بايدن يعقد محادثات مكثفة مع الدنمارك وبريطانيا حول الناتو وأوكرانيا

موعد الهجوم الأوكراني المضاد ومستقبل الناتو في صدارة النقاشات

الرئيس الأميركي جو بايدن ورئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن في البيت الابيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن ورئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن في البيت الابيض (أ.ف.ب)
TT

بايدن يعقد محادثات مكثفة مع الدنمارك وبريطانيا حول الناتو وأوكرانيا

الرئيس الأميركي جو بايدن ورئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن في البيت الابيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن ورئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن في البيت الابيض (أ.ف.ب)

يعقد الرئيس الأميركي جو بايدن، خلال الأسبوع الحالي، محادثات مكثفة مع كل من رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن، ورئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك، حول الحرب في أوكرانيا، والهجوم الأوكراني المضاد المتوقع، واجتماعات حلف شمال الأطلسي (ناتو) المقرر عقدها في 11 و12 من يوليو (تموز) المقبل في ليتوانيا. ويسعى بايدن في لقاءاته مع نظرائه الأوروبيين للتنسيق الوثيق والبقاء على الموجة نفسها في ما يتعلق بما يأتي بعد الهجوم المضاد الذي طال انتظاره في أوكرانيا.

يأتي ذلك فيما أعلنت وزارة الدفاع الروسية، صباح الاثنين، أن قواتها أحبطت هجوماً أوكرانياً كبيراً في إقليم دونيتسك، لم يتضح ما إذا كان بداية الهجوم المضاد الموعود.

وخلال زيارة رئيسة وزراء الدنمارك، الاثنين، إلى البيت الأبيض، سيناقش بايدن مستقبل الحرب في أوكرانيا وجهود تدريب الجنود الأوكرانيين والتجهيزات لإمداد كييف بالطائرات المقاتلة من طراز «إف 16» التي أعطت إدارة بايدن الضوء الأخضر - خلال اجتماعات مجموعة السبع - لتوفيرها لأوكرانيا.

وخلال زيارة رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك إلى البيت الأبيض، الخميس، ستتركز النقاشات علة تقوية حلف شمال الأطلسي والترتيبات لترسيخ خطة موحدة وقوية لمساعدة أوكرانيا ومناقشة آفاق المستقبل.

وتلعب كل من الدنمارك وبريطانيا دوراً محورياً في الخطة الدولية المشتركة التي أقرها بايدن بعد شهور من معارضة مطالب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بالحصول على الطائرات المقاتلة «إف 16».

مقاتلة «إف 16» تابعة لسلاح الجو الدنماركي (أ.ف.ب)

ويعد إعطاء بايدن موافقته على تزويد أوكرانيا بطائرات «إف 16» تحولاً كبيراً، لكن المخاوف تتزايد بشأن ما إذا كانت الطائرات ستصل في الوقت المناسب لأوكرانيا لإحداث فرق جوهري في الحرب. ويقول المحللون إن النقص في الطائرات الحربية هو أحد الأسباب الرئيسية التي دفعت كييف إلى تأجيل الهجوم المضاد الذي طال انتظاره لتحرير شرق أوكرانيا وشبه جزيرة القرم من الروس.

وأكد مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان في مقابلة لشبكة «سي إن إن»، يوم الأحد، ثقة الإدارة الأميركية بنجاح أوكرانيا في شن الهجوم المضاد، واستعادة منطقة ذات أهمية استراتيجية، مشدداً على أن الحرب ستنتهي في نهاية المطاف من خلال الدبلوماسية.

وقال جون كيربي المتحدث باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض: «أحد الأمور التي سيناقشها الرئيس بايدن مع المسؤولين من الدنمارك وبريطانيا هي وجهات نظرهم بشأن الاحتياجات الأمنية الطويلة المدى لأوكرانيا، وطائرات (إف 16) ستكون في قلب هذا النقاش».

ولدى الدنمارك العشرات من طائرات «إف 16» الأميركية الصنع التي اشترتها منذ السبعينات، وأشارت كوبنهاغن إلى أنها منفتحة على إمكان تزويد أوكرانيا ببعضها. وقد دعت بريطانيا بقوة إلى تحالف لتزويد أوكرانيا بطائرات مقاتلة، وتقول لندن إنها ستدعم كييف في الحصول على طائرات «إف 16» التي تريدها. لكن المملكة المتحدة ليست لديها أي طائرات«إف 16»، وقد استبعدت إرسال طائرات «تايفون» التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، وبدلاً من ذلك، تقول إنها ستمنح الطيارين الأوكرانيين تدريباً أساسياً على الطائرات المتوافقة مع المعايير الغربية، ابتداءً من أوائل الصيف لإعدادهم لقيادة طائرات «إف 16»، وسيتوجه الطيارون الأوكرانيون بعد ذلك إلى بلدان أخرى للمراحل التالية من التدريب.

وتعد اتفاقية «إف 16» من بين العديد من الجهود التي بذلتها الولايات المتحدة والدول الأوروبية، والتي تركز على تقوية الجهود الغربية مع استمرار الحرب. ودعمت دول مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا وبولندا إنشاء «تحالف طائرات» غربي لتعزيز الجهود الحربية لأوكرانيا وتوفير أعداد كافية من الطائرات الحربية، خصوصاً مع إعلان الولايات المتحدة عن تدريب الطيارين الأوكرانيين على هذه الطائرات الحديثة.

ويقول ماكس بيرغمان مدير برنامج أوروبا وروسيا وأوراسيا في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بواشنطن، إن الأوربيين يريدون الاستمرار في إيجاد أموال جديدة لمد أوكرانيا بالمعدات العسكرية، لكن هناك سؤالاً ملحاً على جانبي المحيط الأطلسي، وهو كم سيستغرق الأمر فعلياً للحفاظ على أوكرانيا؟

* اجتماعات حلف الناتو

وتأتي قمة الناتو المقبلة وسط ضغط متزايد على الحلف من زيلينسكي لتقديم ضمانات أمنية ملموسة، ومسار محدد لكييف للفوز في النهاية بعضوية المجموعة. وقد شارك كل من فريدريكسن وسوناك الأسبوع الماضي مع 45 من القادة الأوروبيين، في اجتماع القمة الأولى للمجموعة السياسية الأوروبية في مولدوفا، حيث شددوا على دعم طموحات أوروبا الشرقية في التقرب من الغرب وإبقاء موسكو في مأزق. كما يبحث الحلف الذي يضم 31 عضواً، في سبل تعزيز مكانة أوكرانيا في الناتو، رغم عدم عضويتها في الحلف، وإعداد إطار عمل للالتزامات الأمنية التي يمكن أن يقدمها الحلف لكييف بمجرد انتهاء الحرب مع روسيا.

ومن المتوقع أيضاً أن يناقش بايدن مع فريدريكسن وسوناك جهود واشنطن للضغط على تركيا، العضو في الناتو، للتراجع عن رفضها انضمام السويد إلى التحالف العسكري.

وقد سعت كل من السويد وفنلندا للانضمام إلي الناتو عقب الغزو الروسي لأوكرانيا. ومنعت تركيا في البداية كلا البلدين من الانضمام إلى التحالف قبل الموافقة على عضوية فنلندا مع الاستمرار في الاعتراض على السويد.

وبعد فوز إردوغان الأسبوع الماضي بولاية ثالثة، يشعر مسؤولو البيت الأبيض بتفاؤل متزايد بأن الزعيم التركي سيسحب معارضته لعضوية السويد. وصرح بايدن إثر مكالمة هاتفية مع إردوغان، الأسبوع الماضي، أنه أثار طلب السويد لحلف شمال الأطلسي، وناقش مع إردوغان رغبة تركيا في شراء 40 طائرة «إف 16» جديدة من الولايات المتحدة، وهي خطوة يعارضها البعض في الكونغرس قبل أن توافق تركيا على عضوية السويد في الناتو.

وتحدث بايدن مؤخراً في أكاديمية القوات الجوية الأميركية في كولورادو مؤكداً أن انضمام السويد إلى عضوية الحلف سيحدث.

رئيستا الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن والإستونية كايا كالاس في كوبنهاغن في 15 مايو (أ.ف.ب)

وقد أعرب الأمين العام لحلف الناتو ينس ستولتنبرغ، ووزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكين، عن أملهما في ضم السويد إلى حظيرة الناتو بحلول الوقت الذي يجتمع فيه قادة الحلفاء في ليتوانيا يومي 11 و12 يوليو. والتقى ستولتنبرغ مع إردوغان يوم الأحد في إسطنبول لإجراء محادثات لكن لم يتم إحراز أي تقدم. وفي اعتراضها على عضوية السويد، قالت تركيا إن ستوكهولم تؤوي أعضاء في جماعات مسلحة تعتبرها إرهابية. وقال ستولتنبرغ للصحافيين، «اتخذت السويد خطوات ملموسة مهمة لتلبية مخاوف تركيا»، في إشارة إلى تغيير دستوري في السويد وتكثيف تعاونها في مكافحة الإرهاب مع أنقرة.

* أول امرأة أميناً لحلف الناتو

وأشار مسؤولون بالبيت الأبيض إلى أن الرئيس بايدن يريد مناقشة الاستعدادات لقمة الناتو الشهر المقبل في ليتوانيا مع فريدريكسن وسوناك. ووفقاً لدبلوماسيين يدرس البيت الأبيض فرص رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن (45 عاماً) لتكون أول امرأة تتولي منصب الأمين العام لحلف الناتو، لتحل محل ستولتنبرغ الذي يتنحى عن منصبه في سبتمبر (أيلول) المقبل.

وقد صعد نجم فريدريكسن على المسرح الدولي كمؤيد قوي لأوكرانيا في مواجهة روسيا، وزارت أوكرانيا ثلاث مرات منذ اندلاع الحرب وأخذت زمام المبادرة في تدريب الطيارين الأوكرانيين وتسليم طائرات «إف - 16» لأوكرانيا، لكن العقبة الأساسية أمام ترشحها هو انخفاض مشاركة الدنمارك في الإنفاق الدفاعي للحلف، وقد تعرضت لضغوط بتخصيص 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لهذا الغرض.

ويسعى رئيس الوزراء البريطاني، من جهته، للدفع بوزير دفاعه بن والاس لتولي هذا المنصب، وسط مجموعة من المرشحين الآخرين مثل رئيسة وزراء استونيا كايا كالاس، التي يعد المرشحة الرئيسية، ورئيسة وزراء ليتوانيا أنغريدا سيمونيتي. ويكثر الكلام عن أن التنافس على المنصب سيكون بين سيدات.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية («أ.ب» نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية) p-circle

بوتين يشكر رئيس الإمارات على اعتقال مشتبه به في إصابة جنرال روسي

أعلنت روسيا، الأحد، أن الرجل الذي يُشتبه في إطلاقه النار على مسؤول المخابرات العسكرية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف اعتقل في دبي وجرى تسليمه إلى موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة

«الشرق الأوسط» ( لندن)
أوروبا جانب من عملية تبادل الأسرى في موقع غير معلن بأوكرانيا الخميس (إ.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا وتبادل قصف البنى التحتية ومرافق الطاقة

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو (رويترز)

روسيا لاستجواب اثنين من المشتبه بهم في محاولة اغتيال جنرال بالمخابرات

اثنان من المشتبه بهم في محاولة اغتيال مسؤول المخابرات العسكرية الروسية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف «سيتم استجوابهما قريباً»، وفقاً لوسائل إعلام روسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
TT

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، كبير موظفي مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، استقالته، الأحد، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على ستارمر بسبب قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة.

ويواجه ستارمر أكبر أزمة خلال 18 شهراً من وجوده في السلطة، بعدما نشرت وزارة العدل الأميركية الأسبوع الماضي تفاصيل جديدة حول علاقة ماندلسون الوطيدة بجيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية. كما كشفت الأدلة الجديدة عن ⁠شبهة استعداد االسفير السابق لتسريب معلومات حكومية.

وقال ماكسويني، المستشار الأقرب لستارمر الذي يُعتبر على نطاق واسع أحد مهندسي نجاح الزعيم العمالي في انتخابات بريطانيا في يوليو (تموز) 2024، في بيان، إنه كان منخرطاً بشكل وثيق في قرار تعيين ماندلسون. وأضاف، وفق «رويترز»، أن «قرار تعيين بيتر ماندلسون كان خاطئاً. لقد ألحق ضرراً بحزبنا، وببلدنا، وبالثقة بالسياسة نفسها». وتابع: «عندما طُلب رأيي، نصحتُ رئيس الوزراء بإتمام هذا التعيين، وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة».

تعويضات ماندلسون

إلى ذلك، أعلنت الحكومة البريطانية أنها فتحت تحقيقاً في دفع حزمة تعويضات نهاية خدمة لبيتر ماندلسون بعد إقالته في سبتمبر (أيلول) 2025 من منصبه. ويخضع بيتر ماندلسون لتحقيق أمني حالياً، للاشتباه في تسريبه معلومات إلى جيفري إبستين بشأن البورصة قد تكون مؤثرة، لا سيما عندما كان وزيراً في حكومة غوردن براون بين عامي 2008 و2010. وجرى تفتيش عنوانين مرتبطين بماندلسون، الجمعة.

بيتر ماندلسون خلال فعالية بلندن يوم 18 يونيو 2025 (أ.ب)

ووفقاً للصحافة البريطانية، حصل السفير السابق على تعويض نهاية خدمة يتراوح بين 38.750 و55.000 جنيه إسترليني بعد أن أقاله كير ستارمر. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، الأحد، إن عقد ماندلسون أنهي «وفق المشورة القانونية وشروط عمله»، لكنه أضاف: «جرى فتح تحقيق في ضوء المعلومات الجديدة التي ظهرت والتحقيق الجاري للشرطة».

واقترح وزير العمل، بات ماكفادن، وهو من أبرز الوزراء، أن «يُعيد» السفير السابق الأموال أو «يتبرع بها لجمعية خيرية». كما أكد مجدداً دعمه لرئيس الوزراء الذي وجهت إليه دعوات من داخل حزبه للاستقالة.

من جهته، صرح متحدث باسم بيتر ماندلسون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الأخير «يشعر بالأسف، وسيظل يشعر بالأسف حتى آخر أنفاسه، لتصديقه أكاذيب إبستين بشأن أفعاله الإجرامية». وأضاف: «لم يكتشف الحقيقة بشأن إبستين إلا بعد وفاته في عام 2019. وهو يشعر بأسف عميق؛ لأن النساء والفتيات العاجزات والضعيفات لم يحصلن على الحماية التي كنّ يستحققنها».

ضغوط متصاعدة على ستارمر

وواجه وزير العمل بات ماكفادن أسئلة من وسائل إعلام، الأحد، حول مستقبل رئيس الوزراء، وأقر بوجود احتمال بعدم استمراره في منصبه.

وبدا أيضاً أن ديفيد لامي، نائب رئيس الحكومة، كان على خلاف مع ستارمر بشأن قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة. وأقر ماكفادن باحتمال عدم بقاء ‌ستارمر في منصبه. وقال لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «إذا بقي رئيس الوزراء في منصبه، فأعتقد أن ذلك لن يحدث فرقاً نهائياً». ونقلت صحيفة «تلغراف» عن مقربين للامي أنه حذّر ستارمر من ترشيح ماندلسون.

وكان لامي وزيراً للخارجية وقت ​تعيين السفير. ولدى سؤاله عما إذا كانت قيادة ستارمر تعاني مأزقاً كبيراً، أجاب ماكفادن قائلاً: ⁠إنه يتعين على حزب «العمال» دعم ستارمر، لأن تغيير رئيس الوزراء كل 18 شهراً أو عامين لن يعود بالنفع على البلاد. وأضاف: «أدرك أن هذا الأسبوع كان مليئاً بالأخبار السيئة».

ووفقاً لصحيفة «تايمز»، أخبرت النائبة السابقة لرئيس الوزراء أنجيلا رينر مقربين لها بأنها حذّرت ستارمر من تعيين ماندلسون في هذا المنصب.


استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر - 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر - 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر - 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر - 1 ديسمبر 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم (الأحد)، استقالته من منصبه، كونه «نصح» رئيس الحكومة بتعيين بيتر ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن، رغم صلاته بالمتمول الراحل جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

وقال ماكسويني، في تصريح مكتوب لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «بعد تفكير معمق، قررت أن أستقيل من الحكومة. تعيين بيتر ماندلسون كان خطأ (...) بعدما سُئلت عن رأيي، نصحت رئيس الوزراء بأن يبادر إلى هذا التعيين، وأتحمل كامل المسؤولية عن هذه النصيحة»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.


زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
TT

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط، مستهدفةً منشآت الطاقة والبنية التحتية اللوجيستية في المدن والقرى بشكل شبه يومي.

وأضاف زيلينسكي في منشور على «إكس»: «يجب على العالم ألا يغض الطرف عن الهجمات الروسية. فعندما يغيب الرد الدولي، تصبح الضربات أكثر تكراراً وأشد وحشية. ويمكن وقف ذلك عبر تقديم دعم حقيقي لأوكرانيا ولدفاعاتنا».

وأكد زيلينسكي: «نحن بحاجة إلى صواريخ لأنظمة الدفاع الجوي، وإلى أسلحة لمقاتلينا الذين يصدون هذا العدوان يومياً. ولكي تنجح الدبلوماسية، لا بد من ممارسة ضغط مستمر على روسيا، بحيث تصبح تكلفة هذه الحرب باهظة، إلى حدٍّ يجعلها غير قابلة للاستمرار بالنسبة لروسيا».

عقوبات على موردي أجزاء الصواريخ

أعلن الرئيس الأوكراني أنه سيفرض عقوبات ​على عدد من الشركات الأجنبية المُصنِّعة لمكونات الطائرات المُسيّرة والصواريخ التي تستخدمها روسيا في هجماتها على بلاده. وكتب زيلينسكي على «إكس»: «إنتاج هذه الأسلحة سيكون مستحيلاً دون المكونات الأجنبية الضرورية التي يواصل الروس الحصول ‌عليها عبر التحايل ‌على العقوبات». وأضاف: «سنفرض ‌عقوبات ⁠جديدة، ​تحديداً ‌على الشركات الموردة للمكونات ومصنعي الصواريخ والطائرات المسيّرة... وقَّعتُ على القرارات ذات الصلة».

دمار خلفته ضربات جوية روسية في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (إ.ب.أ)

وبحسب مرسومَين أصدرتهما الرئاسة الأوكرانية، تستهدف العقوبات شركات صينية وشركات من الاتحاد السوفياتي السابق والإمارات وبنما. ورغم المفاوضات الرامية إلى ⁠إنهاء الحرب الدائرة منذ نحو 4 أعوام، فإن روسيا صعّدت ‌بشكل حاد من نطاق هجماتها بالصواريخ ‍والطائرات المسيّرة على أوكرانيا خلال الأشهر القليلة الماضية، وركّزت هجماتها على قطاعَي الطاقة والخدمات اللوجيستية.

وأدت الهجمات على محطات توليد الكهرباء والمحطات الفرعية إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن مناطق بأكملها في كييف، واستمرَّت بعض انقطاعات التيار في العاصمة الأوكرانية لمدة وصلت إلى 20 ساعة. وقال زيلينسكي إنه فرض أيضاً عقوبات على القطاع المالي الروسي وهيئات تقدم الدعم ‌لسوق العملات المشفرة وعمليات التعدين الروسية.

محاولة اغتيال جنرال روسي

في سياق متصل، أعلن جهاز الأمن الروسي (إف إس بي)، الأحد، أن المشتبه بتنفيذه محاولة اغتيال مسؤول روسي رفيع في موسكو نُسبت إلى أوكرانيا، أوقف في دبي وسُلّم لروسيا عقب فراره إلى الإمارات العربية المتحدة. واستهدف الجنرال فلاديمير أليكسييف، الجمعة، بعيارات نارية عدة ونُقل إلى المستشفى، بعد سلسلة اغتيالات في روسيا والأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها موسكو، طالت مسؤولين في الجيش وسياسيين محليين وآخرين يؤيدون الغزو الروسي لأوكرانيا. وأعلنت كييف مسؤوليتها عن بعض هذه العمليات.

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)

وفلاديمير أليكسييف، الذي نجا، هو المساعد الأول لرئيس الاستخبارات العسكرية الروسية إيغور كوستيوكوف، الذي يترأس أيضاً الوفد الروسي إلى مفاوضات السلام مع أوكرانيا. وقال جهاز الأمن الروسي إن مواطناً روسياً يُعتبر «المنفذ المباشر للجريمة»، «أوقف وسُلّم لروسيا» بعدما فرّ إلى دبي.

وذكر جهاز الأمن الاتحادي الروسي، في بيان، أن روسياً اسمه ليوبومير وكراب اعتقل في دبي للاشتباه في تنفيذه للهجوم. وقال محققون روس إن كوربا، المولود في منطقة تيرنوبيل في أوكرانيا إبان العهد السوفياتي عام 1960، كلفته المخابرات الأوكرانية تنفيذ محاولة الاغتيال. واتهمت روسيا ⁠أوكرانيا بالوقوف وراء إطلاق النار، لكن كييف نفت ذلك. ورفض وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها، في تصريح لـ«رويترز»، اتهام بلاده بالتورط في إطلاق النار على ‌أليكسييف. وقال: «لا نعرف ماذا حدث لهذا الجنرال تحديداً، ربما كان ذلك نتيجة صراع داخلي بين الروس أنفسهم».

وأظهرت وسائل الإعلام الروسية رجال أمن مقنعين ‌من جهاز الأمن الاتحادي يقتادون رجلاً معصوب العينين من طائرة صغيرة في روسيا في الظلام. وقال جهاز الأمن الاتحادي إنه حدد هويتي شريكين آخرين، وهما رجل ‍وامرأة روسيان أيضاً. وقال المحققون إن أحدهما اسمه فيكتور فاسين، وإنه اعتقل في موسكو، بينما فرت المرأة، واسمها زينايدا سيريبريتسكايا، إلى أوكرانيا.

جنود أوكرانيون على خط الجبهة في زابوريجيا يوم 7 فبراير (أ.ب)

وتظهر محاولة الاغتيال التي حدثت على بعد 12 كيلومتراً شمالي الكرملين مدى هشاشة الحماية المتوفرة للجنرالات الروس المشاركين في التخطيط ⁠لحرب أوكرانيا. وتساءل البعض في روسيا عن كيفية تعقب أليكسييف في مثل هذا المكان وعدم توفير حماية أفضل له. ولقي ثلاثة مسؤولين آخرين من رتبة أليكسييف حتفهم في موسكو أو بالقرب منها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وسبق أن فرضت الدول الغربية عقوبات على أليكسييف (64 عاماً) للاشتباه بدوره في هجمات إلكترونية نُسبت إلى روسيا، فضلاً عن اتهامه بتدبير هجوم استخدم فيه غاز للأعصاب وطال المعارض الروسي سيرغي سكريبال عام 2018 في المملكة المتحدة. وورد في نبذته الشخصية الرسمية أنه تميز في عمليات استخباراتية في سوريا، حيث تدخلت موسكو عسكرياً عام 2015 دعماً لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كييف بالوقوف خلف محاولة اغتيال أليكسييف، والسعي عبر ذلك إلى إفشال المباحثات الجارية بوساطة أميركية للتوصل إلى حل للنزاع في أوكرانيا.