مشاورات القاهرة: «حماس» و«الجهاد» منفتحتان على «حكومة تكنوقراط»

تشديد على «خيار المقاومة»... وتوافق حول «تهدئة طويلة المدى»

فلسطينيون يغادرون الشاطئ وسط عاصفة رملية في مدينة غزة أول يونيو (أ.ف.ب)
فلسطينيون يغادرون الشاطئ وسط عاصفة رملية في مدينة غزة أول يونيو (أ.ف.ب)
TT

مشاورات القاهرة: «حماس» و«الجهاد» منفتحتان على «حكومة تكنوقراط»

فلسطينيون يغادرون الشاطئ وسط عاصفة رملية في مدينة غزة أول يونيو (أ.ف.ب)
فلسطينيون يغادرون الشاطئ وسط عاصفة رملية في مدينة غزة أول يونيو (أ.ف.ب)

واصل قادة حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» الفلسطينيتين، الاثنين، مشاوراتهما في القاهرة مع مسؤولين أمنيين مصريين، لبحث مجموعة من الملفات التي تركز على مساعي التوصل إلى «تهدئة طويلة المدى» في قطاع غزة، وكذلك سبل تحسين الوضع الإنساني والاقتصادي بالقطاع.

وأعلنت حركة «حماس» أن لقاءً موسعاً جرى بالقاهرة بين قادة الحركتين، وبحث رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية، مع الأمين العام لحركة «الجهاد» زياد النخالة، «مجموعة من القضايا الوطنية، وما يتعرض له الشعب الفلسطيني من اعتداءات في القدس والمسجد الأقصى والضفة الغربية».

وقال مصدر فلسطيني مطلع على مجمل مشاورات الفصائل في القاهرة، إن «اللقاء بين قادة الفصائل، تم بشكل منفصل عن اللقاءات التي أجراها قادة كل فصيل على حدة مع المسؤولين الأمنيين المصريين»، كما استقبل قادة الفصائل وفداً يمثل «تيار الإصلاح الديمقراطي»، الذي يتزعمه القيادي الفلسطيني محمد دحلان.

عمال فلسطينيون يصنعون الخبز في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

وأوضح المصدر الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، شريطة عدم ذكر اسمه، أن المشاورات التي جرت بين الفصائل والجانب المصري، ركزت بشكل محدد على ملفي «السعي لتهدئة طويلة الأمد في قطاع غزة»، وكذلك «تحسين الوضع الإنساني والاقتصادي في القطاع»، لافتاً إلى أن «قادة الفصائل أعربوا عن تقديرهم للدور الذي تقوم به مصر حالياً من أجل الحفاظ على التهدئة القائمة بالقطاع». كما جددوا «تأكيد تجاوبهم مع تلك الجهود من أجل تجنيب القطاع مغبة عمليات التصعيد من جانب قوى الاحتلال».

وأشار المصدر إلى المقترح الخاص بتشكيل «حكومة تكنوقراط» فلسطينية، تتولى الإشراف، خلال عام، على إجراء الانتخابات النيابية والرئاسية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وقد تم طرحه خلال المشاورات الجارية حالياً، مؤكداً أن قادة «حماس» و«الجهاد»، أبدوا انفتاحاً على هذا المقترح وموافقة مبدئية، لكنهم أعربوا للجانب المصري عن تخوفهم من «تعطيل السلطة الفلسطينية للمقترح».

المستشار علي مهنا يؤدي اليمين القانونية أمام الرئيس عباس رئيساً للمحكمة الدستورية العليا (وفا)

ولفت المصدر إلى أن حركة حماس «كانت الأكثر تخوفاً من وضع الرئيس محمود عباس العراقيل أمام المقترح»، وأنها استشهدت بقراره إعادة تشكيل المحكمة الدستورية التي لا تعترف الحركة بشرعيتها، وتعدّها «مجرد أداة للالتفاف على قرار الرئيس الفلسطيني بحل المجلس النيابي المنتخب»، مضيفاً أن «حماس» اعتبرت ذلك «تأكيداً على عدم نية الرئيس الفلسطيني المضي قدماً في طريق إجراء انتخابات».

وكان 4 من قضاة المحكمة الدستورية العليا في فلسطين، قد أدوا الخميس، اليمين القانونية أمام الرئيس محمود عباس، بمقر الرئاسة في مدينة رام الله.

وأصدر عباس في 10 مايو (أيار) الماضي، قراراً بتعيين القضاة الجدد في المحكمة الدستورية العليا، وذلك في أعقاب قرار سابق له بإحالة 7 من قضاة المحكمة إلى التقاعد.

وأعلن الرئيس الفلسطيني في 22 ديسمبر (كانون الأول) 2018، عن حل المجلس التشريعي الفلسطيني الذي تسيطر حركة «حماس» على غالبية مقاعده. وقال عباس إن القرار جاء تنفيذاً لحكم المحكمة الدستورية، ورفضت «حماس» القرار في حينه، واعتبرت أنه «ليس له أي قيمة دستورية أو قانونية». وأجريت آخر انتخابات للمجلس التشريعي الذي يمثل البرلمان الفلسطيني عام 2006.

شاحنات الوقود تدخل معبر كرم أبو سالم في رفح بعد إعادة إسرائيل فتحه منتصف مايو الماضي (د.ب.أ)

دخول السلع

وأشار المصدر إلى أنه تم كذلك بحث «سبل تيسير دخول السلع والبضائع» إلى قطاع غزة، بالتنسيق مع مصر، لافتاً إلى أن السلطة الفلسطينية كانت تشترط الإشراف على المعابر لتتمكن من تحصيل الجمارك، وهو ما ترفضه حركة «حماس» التي تسيطر على قطاع غزة.

وأوضح المصدر أن قضية تيسير حركة السلع عبر الحدود المصرية «لا تزال محل نقاش»، مشيراً إلى أن «حماس»، «رهنت موافقتها على وجود ممثلي السلطة على الجانب الفلسطيني من معبر رفح، بوجود حكومة تكنو قراط تتولى تسيير الأمور لحين إجراء الانتخابات».

وكانت مصر قد وجهت الدعوة لقادة حركتي «حماس» و«الجهاد»، لبدء جولة جديدة من المشاورات، انطلقت السبت الماضي، بعد اكتمال وصول أعضاء وفدي الحركتين سواء من قطاع غزة، أو من قيادات الخارج.

وهذه المرة الثانية التي تستضيف فيها القاهرة هذا العام قادة «حماس» و«الجهاد». وتستهدف المشاورات بالأساس الحفاظ على التهدئة في قطاع غزة، وضمان عدم انزلاق الوضع الأمني إلى مواجهات مفتوحة مع سلطات الاحتلال الإسرائيلي.



إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».