بأهداف خيالية وتصريحات جدلية... الأسطورة إبراهيموفيتش يودِّع الملاعب

النجم السويدي رغب في الاستمرار حتى الخمسين لكنه انحنى لنداء الجسد

TT

بأهداف خيالية وتصريحات جدلية... الأسطورة إبراهيموفيتش يودِّع الملاعب

بالحب والتقدير ودع إبراهيموفيتش جماهير ميلان (أ.ب)
بالحب والتقدير ودع إبراهيموفيتش جماهير ميلان (أ.ب)

موهوب، مقاتل، مغرور، عملاق... أوصاف كثيرة تم إطلاقها على المهاجم السويدي الأسطوري زلاتان إبراهيموفيتش الذي انحنى أخيراً لنداء الجسد وأعلن اعتزاله كرة القدم نهائياً في عمر 41 عاماً، وبعد مسيرة مظفرة في 6 بطولات أوروبية وتجربة بالدوري الأميركي.

اختار إبراهيموفيتش أن يختم مشواره بين جدران نادي ميلان وعقب المباراة الأخيرة للفريق بالدوري الإيطالي ضد فيرونا، لتأكيد مشاعر الحب تجاه النادي الشمالي الذي لعب له لفترتين، وقال في كلمته الوداعية على ملعب سان سيرو: «عندما جئت إلى هنا للمرة الأولى، منحتموني السعادة، وفي المرة الثانية منحتموني الحب. لقد استقبلتموني بالأحضان، أشعر بأني في بيتي، سأكون ميلانيستا إلى الأبد».

وأضاف: «إنها اللحظة التي أقول فيها وداعاً لكرة القدم، وليس فقط وداعاً لكم، إلى الأمام دائماً ميلان».

إبراهيموفيتش يحمل القميص الذي خاض به آخر لقاء ضمن صفوف ميلان (أ.ب)

وكان إبراهيموفيتش قد قضى موسمين في فترته الأولى مع ميلان قاده خلالهما إلى إحراز لقب الدوري المحلي عام 2011، وعاد مرة أخرى عام 2019 وأسهم في إحراز اللقب الموسم الماضي.

وكانت عودة إبراهيموفيتش الثانية إلى ميلان بعد تعرضه لإصابة خطيرة في الركبة عجّلت برحيله عن مانشستر يونايتد الانجليزي في عام 2018، لكنه واصل التحدي وكان يرى أن وجوده في ميلان هذه المرة بهدف جديد يتمثل في غرس روحه القتالية في نفوس اللاعبين الصغار الذين يحترمونه كثيراً.

كان إبراهيموفيتش الذي اشتهر بتصريحاته المثيرة للجدل يصر على أنه قادر على الاستمرار في الملاعب حتى الخمسين من عمره، لكنّ الإصابات المتكرّرة التي لحقت به، والعملية الجراحية الثانية التي خضع لها في ركبته اليسرى مايو (أيار) العام الماضي، حرمته من اللعب كثيراً هذا الموسم، وكان لها الأثر الأكبر في الوقوف ضد أحلامه بالاستمرار لفترة أطول في الملاعب.

واعترف المهاجم السويدي العملاق خلال مقابلة العام الماضي، عن تحدياته مع الألم ومقاومة النهاية الحتمية بالاعتزال قائلاً: «إنه ليس بالأمر السهل. كل يوم أستيقظ وأنا أشعر بالألم في كل مكان في جسدي، لكن عشقي للتحدي يجعلني أقاوم. لا أريد أن أشعر بالندم إذا توقفت، وأجلس لكي أقول إنه كان بإمكاني الاستمرار».

ويضيف: «زيادة متابعيك على وسائل التواصل الاجتماعي لن تشفيك، والحصول على المزيد من الأموال لن يشفيك، وجذب الانتباه لن يشفيك، فما يشفيك هو الحافز الذي تسعى من أجله... ليست لديّ مشكلات في المعاناة. بالنسبة إليّ، المعاناة مثل تناول وجبة الإفطار. لكنّ الكثير من الناس لا يفهمون المعاناة، لأن الجيل الجديد، في ظل وجود كل هذه المنصات، لا يقوم بالكثير لكي يحصل على الإشادة التي يستحقها. أما الجيل السابق فكان يفعل الكثير ولا يحصل إلا على القليل، أنا فخور جداً بأنني جئت من الجيل القديم».

ومن بين الأشياء التي جعلت إبراهيموفيتش يختار ميلان في الحقبة الأخيرة من مسيرته، أنه لعب ضد المدافع الإيطالي الرائع باولو مالديني، الذي كان عملاقاً في خط دفاع ميلان خلال الفترة بين عامي 1984 و2009، والذي اعتزل كرة القدم وهو في الحادية والأربعين من عمره. ويجسّد مالديني الحقيقة المتمثلة في أن ميلان يساعد لاعبيه العظماء على البقاء في الملاعب لفترات طويلة. ومن المثير للانتباه أن نجله البالغ من العمر 20 عاماً، دانيال، لعب إلى جوار إبراهيموفيتش في الفترة الثانية للسويدي. ويرى إبراهيموفيتش أنه كما استفاد من تجربة مالديني الأب، كان عليه مساعدة الابن، وحول ذلك قال: «إذا كان الأب قد صنع هذا التاريخ الحافل. فإننا نساعد الابن بكل الطرق الممكنة، فهو موهبة كبيرة، وأنا دائماً ما أطالبه بأن يلعب بطريقته المعتادة وأن يقاتل داخل الملعب ليحقق أحلامه. أنا سعيد لأنني لعبت مع الأب والابن»، وعلق ضاحكاً: «مَن يعلم فربما ألعب مع الحفيد أيضاً!».

اعتزل إبراهيموفيتش لكنّ بالتأكيد ستظل أهدافه الشهيرة عالقة بالأذهان، فلن ينسى جمهور الكره هدفه الذي أحرزه بمجهود فردي رائع عندما كان يلعب بقميص أياكس أمستردام الهولندي قبل 19 عاماً، وهدفه الأكروباتي مع السويد في مرمى إنجلترا عام 2011 بلعبة خلفية رائعة من 25 ياردة، والهدف الذي سجله في الشباك الخالية في أول ظهور له مع لوس أنجليس غالاكسي الأميركي، وغيرها الكثير من الأهداف ذات ماركة زلاتان. وبقدر ما كان لهذه الأهداف من تأثير في محيط إبراهيموفيتش، كانت تصريحاته المثيرة والاستفزازية هي النقطة التي تفوّق فيها على الجميع ولا ينافسه فيها أي شخص آخر!

إبراهيموفيتش اشتهر بتصريحات نارية تصل إلى حد الغرور، لا سيما في ما يتعلق بعظمته، ومنها ما قاله عندما ترك باريس سان جيرمان: «لقد جئت كملكٍ، وأرحل كأسطورة». وكان لسان حاله مماثلاً لدى رحيله عن لوس أنجليس غالاكسي الأميركي متوجهاً إلى أنصار النادي: « لقد أردتم زلاتان، لقد أعطيتكم زلاتان. التاريخ يستمر، من دوني تستطيعون العودة الآن إلى لعبتكم المفضلة؛ البيسبول».

وعندما سُئل إبراهيموفيتش في مقابلة صحافية عن رأيه في نجم كرة السلة الأميركية ليبرون جيمس، رد النجم السويدي قائلاً: «لا أحب عندما يصل الناس إلى مكانة معينة أن يمارسوا السياسة والرياضة في نفس الوقت. افعل ما تجيده، واعمل في المجال الذي تتفوق فيه. أنا ألعب كرة القدم لأنني الأفضل في لعب كرة القدم. أنا لا أشتغل بالسياسة».

لكنّ إبراهيموفيتش يدرك أن الرياضة والسياسة متشابكتان. ودائماً ما كانت الرياضة، منذ أيامها الأولى، وسيلة للسيطرة وسفينة للتغيير وتعبيراً عن القوة والمقاومة. ومن ماركوس راشفورد إلى كولين كابيرنيك إلى نعومي أوساكا إلى ليبرون جيمس نفسه، نادراً ما كانت فكرة الناشط الرياضي مترسخة بعمق في الثقافة.

ويقول إبراهيموفيتش: «الرياضة توِّحد الناس، أما السياسة فتقسّمهم... أنا لا أمارس السياسة. لو كنت أفعل ذلك لأصبحت رئيساً الآن». لكن سبق لإبراهيموفيتش أن وصف الملاكم الأسطورة محمد علي بأنه الرياضي المفضل بالنسبة إليه على الإطلاق، نظراً «لما فعله داخل الحلبة وخارجها». ولذا، ربما يكون هذا ببساطة هو السبب الذي يجعل زلاتان يعمل على بناء علامته التجارية الخاصة ويصوّر نفسه دائماً على أنه الرياضي الموهوب الذي يقول تصريحات تثير الجدل ويتذكرها الجميع.

منذ نشأته في مالمو، يسعى زلاتان دائماً لتحقيق المجد الشخصي، سواء كان ذلك في صورة القوة أو الأهداف التي يسجلها أو السمعة التي يصنعها لنفسه أو الجوائز التي يحصل عليها أو الثروة. وبينما كان يشق إبراهيموفيتش طريقه في كرة القدم الأوروبية، كان يسعى دائماً لتصوير نفسه على أنه الرجل الذي يصنع مصيره بنفسه من خلال إيمانه الشديد بنفسه وبتفانيه في العمل. لقد قال ذات مرة: «إذا كنت تؤمن بنفسك فستنجح لا محالة، فكل شيء يعتمد عليك».

إبراهيموفيتش يحمل كأس «يوروبا ليغ»... اللقب الأوروبي الوحيد في سجله (غيتي)

كانت شخصيته الجدلية محل قلق المدربين الذين تعامل معهم، خصوصاً بعد هجومه المتواصل على الإسباني جوسيب غوارديولا عندما كان الأخير يشرف عليه في برشلونة وتم تهميش دور إبراهيموفيتش، وعلق السويدي قائلاً: «إنه مدرب جبان كان يخشى مواجهتي في غرفة الملابس لدرجة أنه استبعدني من الجلوس مع زملائي... كنت المهاجم الأكثر تأثيراً، لكنه أراد التركيز على ليونيل ميسي، اختلق أزمات شخصية ولم يكن قادراً على مواجهتي».

لكن على عكس ما تردد عنه، كان إبراهيموفيتش يكنّ التقدير الكبير لكلٍّ من البرتغالي جوزيه مورينيو خلال فترته في مانشستر يونايتد، وكذلك الإيطالي كارلو أنشيلوتي عندما كان في صفوف سان جيرمان. وقال زلاتان: «مورينيو مدرب يعرف إخراج طاقات كل لاعبيه، وقد كان سنداً قوياً خلال فترتي مع يونايتد، وأنشيلوتي مدرب رائع يلتفّ حوله كل اللاعبين». و في كتابه «أسراري كمدرب» قال عنه أنشيلوتي: «قدَّموا لي زلاتان على أنه لاعب من الصعب إدارته، لكني اكتشفت لاعباً محترفاً شديد التركيز دائماً على عمله».

بالتأكيد ذاكرة الملاعب ستحفظ لإبراهيموفيتش مكانه عظيمة في السجل الذهبي، فهو اللاعب الذي توج خلال مسيرته المظفرة ببطولة الدوري المحلي في هولندا مع أياكس أمستردام (2002 و2004)، وإيطاليا مع إنتر (2007 و2008 و2009)، وميلان (2011 و2022)، وإسبانيا مع برشلونة (2010)، وفرنسا مع باريس سان جيرمان (2013 و2014 و2015 و2016)، أما لقبه القاري الوحيد فكان في صفوف مانشستر يونايتد عندما توج بطلاً للدوري الأوروبي (يوروبا ليغ) عام 2017. وإبراهيموفيتش هو صاحب أكبر رصيد من الأهداف في تاريخ منتخب السويد (62 هدفاً) في 122 مباراة دولية.

وستكون كلمة ستيفانو بيولي، مدربه في ميلان، هي العبارة الأخيرة في السجل الشرفي: «أمر حزين أن يقرّر بطل مثل إبراهيموفيتش التوقف عن كرة القدم».

 

 


مقالات ذات صلة

سيلتيك يتوّج بكأس اسكوتلندا للمرة 43... ويحتفل بالثنائية المحلية

رياضة عالمية مارتن أونيل إلى جانب مساعده شون مالوني وأفراد الجهاز الفني يحتفلون مع كأس اسكوتلندا بعد تتويج سيلتيك باللقب (رويترز)

سيلتيك يتوّج بكأس اسكوتلندا للمرة 43... ويحتفل بالثنائية المحلية

توج سيلتيك بلقب كأس اسكوتلندا للمرة الـ43 في تاريخه، معززاً رقمه القياسي، بعدما تغلب على دنفرملاين 3 -1 في المباراة النهائية التي أُقيمت على ملعب «هامبدن بارك».

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ماتي كاش (د.ب.أ)

كاش لاعب أستون فيلا يصف مدربه إيمري بـ«ملك الدوري الأوروبي»

أشاد البولندي ماتي كاش، مدافع أستون فيلا الإنجليزي، بمدربه الإسباني أوناي إيمري، واصفاً إياه بـ«الملك».

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
رياضة عالمية الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا» طالب بإعادة هيكلة نظام التصفيات المؤهلة لكأس العالم (أ.ف.ب)

«يويفا» يقترح إنشاء «دوري نخبة»

اقترح الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا» إعادة هيكلة نظام التصفيات المؤهلة لكأس العالم 2030 وبطولة أمم أوروبا 2032، بهدف إنهاء التفاوت الكبير بين المنتخبات.

«الشرق الأوسط» (بازل)
رياضة عالمية جزائية سيلتيك استدعت تدخل الشرطة لحماية الحكم (رويترز)

حكم اسكوتلندي تحت حماية الشرطة بعد احتسابه جزائية لسيلتيك

قال الاتحاد الاسكوتلندي لكرة القدم الجمعة إن الحكم الذي احتسب ركلة جزاء مثيرة للجدل لصالح سيلتيك في فوزه 3-2 على ماذرويل ضمن سباق لقب الدوري المحلي الممتاز،…

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية مجموعة من المشاهير تحث آيرلندا على مقاطعة مباراة مقررة أمام إسرائيل (رويترز)

لاعبون ومشاهير آيرلنديون يدعون إلى مقاطعة مباراة إسرائيل

انضم عدد من لاعبي كرة القدم الآيرلنديين البارزين إلى مجموعة من المشاهير في حملة تحث آيرلندا على مقاطعة مباراة مقررة، ضمن دوري الأمم الأوروبية أمام إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (دبلن)

سيلتيك يتوّج بكأس اسكوتلندا للمرة 43... ويحتفل بالثنائية المحلية

مارتن أونيل إلى جانب مساعده شون مالوني وأفراد الجهاز الفني يحتفلون مع كأس اسكوتلندا بعد تتويج سيلتيك باللقب (رويترز)
مارتن أونيل إلى جانب مساعده شون مالوني وأفراد الجهاز الفني يحتفلون مع كأس اسكوتلندا بعد تتويج سيلتيك باللقب (رويترز)
TT

سيلتيك يتوّج بكأس اسكوتلندا للمرة 43... ويحتفل بالثنائية المحلية

مارتن أونيل إلى جانب مساعده شون مالوني وأفراد الجهاز الفني يحتفلون مع كأس اسكوتلندا بعد تتويج سيلتيك باللقب (رويترز)
مارتن أونيل إلى جانب مساعده شون مالوني وأفراد الجهاز الفني يحتفلون مع كأس اسكوتلندا بعد تتويج سيلتيك باللقب (رويترز)

تُّوِّج سيلتيك بلقب كأس اسكوتلندا للمرة الـ43 في تاريخه، معزِّزاً رقمه القياسي، بعدما تغلَّب على دنفرملاين بنتيجة 3 - 1 في المباراة النهائية التي أُقيمت على ملعب «هامبدن بارك».

وافتتح الياباني دايزن مايدا التسجيل مبكراً لسيلتيك في الدقيقة 18، بعدما استغل تمريرةً طوليةً متقنةً من زميله أليستير جونستون، ليسدِّد الكرة ساقطة فوق الحارس.

وأضاف البلجيكي آرني إنغلز الهدف الثاني في الدقيقة 35 بتسديدة قوية من خارج منطقة الجزاء.

وفي الشوط الثاني، واصل سيلتيك أفضليته، حيث سجَّل النيجيري كيليتشي إيهيناتشو هدفاً أُلغي بداعي التسلل، قبل أن يعود ويهز الشباك مجدداً بهدف ثالث احتُسب هذه المرة في الدقيقة 72.

وقلص جوش كوبر الفارق لصالح دنفرملاين في الدقيقة 79، لكن ذلك لم يكن كافياً لتغيير نتيجة اللقاء.

جماهير سيلتيك تتابع نهائي كأس اسكوتلندا أمام دنفرملاين على ملعب «هامبدن بارك» في غلاسكو (رويترز)

وبهذا الإنجاز، حقَّق سيلتيك الثنائية المحلية للمرة الـ14 في تاريخه، بعدما كان قد تُوِّج أيضاً بلقب الدوري الاسكوتلندي الممتاز هذا الموسم، مواصلاً هيمنته المحلية بعدما أحرز اللقب 14 مرة خلال آخر 15 موسماً.

كما رفع الفريق رصيده إلى 8 ثلاثيات محلية في تاريخه، بينها 5 مرات منذ عام 2016.

في المقابل، فشل دنفرملاين في تحقيق أول لقب له في كأس اسكوتلندا منذ عام 1968.


راسل يتفوق على نوريس وأنتونيلي الغاضب في سباق كندا السريع

جورج راسل سائق «مرسيدس» يتحدث مع مواطنه لاندو نوريس سائق «ماكلارين» (أ.ب)
جورج راسل سائق «مرسيدس» يتحدث مع مواطنه لاندو نوريس سائق «ماكلارين» (أ.ب)
TT

راسل يتفوق على نوريس وأنتونيلي الغاضب في سباق كندا السريع

جورج راسل سائق «مرسيدس» يتحدث مع مواطنه لاندو نوريس سائق «ماكلارين» (أ.ب)
جورج راسل سائق «مرسيدس» يتحدث مع مواطنه لاندو نوريس سائق «ماكلارين» (أ.ب)

حقق جورج راسل، سائق «مرسيدس»، الفوز بالسباق السريع (سبرينت) لجائزة كندا الكبرى 2026، السبت، على حلبة «جيل فيلنوف» في مونتريال، ضمن الجولة الخامسة من بطولة العالم.

وأنهى راسل السباق المكون من 23 لفة في الصدارة بعدما انطلق من المركز الأول، متقدماً على البريطاني لاندو نوريس، بطل العالم وسائق «ماكلارين»، في حين جاء الإيطالي الشاب كيمي أنتونيلي، زميل راسل في «مرسيدس»، ثالثاً بعد سباق شهد توتراً واضحاً بين سائقَي الفريق.

وحصد راسل النقاط العشر المخصصة للفائز بالسباق السريع، ليقلص الفارق مع أنتونيلي في صدارة الترتيب العام من 20 إلى 18 نقطة قبل السباق الرئيسي الأحد.

وشهدت الانطلاقة تفوقاً واضحاً لـ«مرسيدس»؛ إذ حافظ راسل على الصدارة أمام أنتونيلي، في حين تقدم لويس هاميلتون، سائق «فيراري»، إلى المركز الرابع على حساب الأسترالي أوسكار بياستري.

وضغط أنتونيلي بقوة على زميله في اللفات الأولى، قبل أن يخرج مرتين عن المسار خلال صراع مباشر مع راسل، ما سمح لنوريس بتجاوزه وانتزاع المركز الثاني.

وأثار الحادث غضب السائق الإيطالي الذي طالب فريقه عبر جهاز الاتصال بمعاقبة راسل، معتبراً أن زميله دفعه خارج الحلبة. لكن مدير «مرسيدس» توتو وولف تدخل عبر الراديو وطالب أنتونيلي بالتركيز على السباق بدلاً من التذمر.

واشتعل الصراع في اللفات الأخيرة بعدما اقترب نوريس بشكل كبير من راسل، في حين عاد أنتونيلي للضغط على سائق «ماكلارين» في محاولة لاستعادة المركز الثاني.

وخلال اللفة الأخيرة، حاول الإيطالي تجاوز نوريس، لكنه خرج مجدداً عن المسار، ليكتفي بالمركز الثالث، في حين تراجع هاميلتون إلى المركز السادس بعد تجاوزه من قبل بياستري وزميله في «فيراري» شارل لوكلير.

وبعد نهاية السباق، عاد أنتونيلي للاحتجاج عبر الراديو، قبل أن يرد عليه وولف بحزم قائلاً: «قلت لك ألا تناقش هذه الأمور عبر الراديو، سنتحدث داخلياً»، في إشارة إلى تصاعد التوتر داخل فريق «مرسيدس».


سينر يتطلع للتتويج ببطولة فرنسا... ومنافسوه يبحثون عن حلول

الإيطالي يانيك سينر مرشح لمواصلة مسيرته الرائعة (أ.ب)
الإيطالي يانيك سينر مرشح لمواصلة مسيرته الرائعة (أ.ب)
TT

سينر يتطلع للتتويج ببطولة فرنسا... ومنافسوه يبحثون عن حلول

الإيطالي يانيك سينر مرشح لمواصلة مسيرته الرائعة (أ.ب)
الإيطالي يانيك سينر مرشح لمواصلة مسيرته الرائعة (أ.ب)

مع غياب حامل اللقب كارلوس ألكاراز بسبب الإصابة وتراجع مستوى نوفاك ديوكوفيتش على الملاعب الرملية، فإن السؤال الأبرز الذي يطرح نفسه مع انطلاق بطولة فرنسا المفتوحة للتنس (الأحد) هو: هل يستطيع أي لاعب منع يانيك سينر من استكمال ألقابه في البطولات الأربع الكبرى عبر المنافسات في باريس؟ وبدأ موسم سينر في اكتساب الزخم عبر فوزه بلقبين متتاليين في إنديان ويلز وميامي قبل أن يسيطر الإيطالي تماماً على موسم الملاعب الرملية في أوروبا بفوزه في مونت كارلو ومدريد وروما.

ويحظى الإيطالي البالغ من العمر 24 عاماً بفرصة ذهبية للفوز باللقب ‌الوحيد الذي لم ‌يحققه بعد في البطولات الأربع الكبرى، بعد 12 شهراً من ‌خسارته المؤلمة أمام ألكاراز في النهائي. وشكَّل تطور سينر على الملاعب الرملية الشاهد الأبرز على صعوده.

وقال سينر في روما بشأن فوزه في موناكو: «شهد هذا العام أول مرة أفوز فيها بلقب كبير على الملاعب الرملية». وأضاف: «كما أنني أصبحت أقوى جسدياً. إنه مزيج من كل شيء. الخبرة، ولعب نقاط معينة بطريقة أفضل، لكن في الغالب أشعر أن التحسن البدني يساعد كثيراً على الملاعب الرملية».

وفي حال التتويج في «رولان غاروس»، سيكون اللقب هو الخامس لسينر في البطولات الأربع الكبرى، ويستكمل بذلك المجموعة بعد بضعة أشهر من تحقيق ‌ألكاراز ذلك عبر بطولة أستراليا المفتوحة. ومع غياب ‌ألكاراز عن طريق الدفاع عن لقبه في باريس بسبب إصابة في المعصم، يبرز ديوكوفيتش واحداً من القلائل الذين يمتلكون المهارات اللازمة لاختبار سينر.

ويستأنف الصربي سعيه لتحقيق لقبه رقم ‌25 في البطولات الكبرى، بعد أن أظهر في ملبورن أنه لا يزال قوة لا يستهان بها حتى في أواخر الثلاثينات من عمره، إذ هزم سينر في الدور قبل النهائي في مباراة استمرت لخمس مجموعات.

ومع ذلك، فإن هذه العروض التي تتسم بالتحمل والقوة الذهنية تأتي مع ‌ملاحظة تحذيرية، إذ إن مسيرته المستمرة منذ عشرين عاما بدأت تشهد تغيراً جسدياً يتعلق باللياقة البدنية، إذ انتهت مشاركته الوحيدة على الملاعب الرملية هذا الموسم بهزيمة أمام دينو بريغميتش في روما. وقال آندي روديك، البطل السابق لـ«أميركا المفتوحة»، إن ديوكوفيتش سيظل يشكل تهديداً رغم استعداداته المحدودة على الملاعب الرملية بعد تخليه عن الدفاع عن لقبه في جنيف. وقال روديك: «إنه مثل لاعب تنس بدوام جزئي لا يزال يحتل المركز الرابع عالمياً».

ومن بين المرشحين الآخرين، يظل ألكسندر زفيريف منافساً قوياً وهو يتطلع إلى الفوز بأول لقب له في البطولات الكبرى، لكنّ الألماني يتوجه إلى باريس وهناك علامات استفهام حول لياقته البدنية بسبب مشكلة في الظهر. ويتمتع أيضاً كاسبر رود، الذي أحرز المركز الثاني مرتين، بسجل حافل على أبطأ أرضية في رياضة التنس، لكنه يعاني من صعوبة في الوصول إلى قمة مستوياته، وهو ما ظهر خلال خسارته أمام سينر في نهائي روما. كذلك يشكل الفرنسي أرتور فيس منافساً محتملاً بعد فوزه بلقب برشلونة، في حين سيحمل بن شيلتون آمال الولايات المتحدة بعد أن أظهر تأقلماً متزايداً على الملاعب الرملية بفوزه بلقب ميونيخ.