بأهداف خيالية وتصريحات جدلية... الأسطورة إبراهيموفيتش يودِّع الملاعب

النجم السويدي رغب في الاستمرار حتى الخمسين لكنه انحنى لنداء الجسد

TT

بأهداف خيالية وتصريحات جدلية... الأسطورة إبراهيموفيتش يودِّع الملاعب

بالحب والتقدير ودع إبراهيموفيتش جماهير ميلان (أ.ب)
بالحب والتقدير ودع إبراهيموفيتش جماهير ميلان (أ.ب)

موهوب، مقاتل، مغرور، عملاق... أوصاف كثيرة تم إطلاقها على المهاجم السويدي الأسطوري زلاتان إبراهيموفيتش الذي انحنى أخيراً لنداء الجسد وأعلن اعتزاله كرة القدم نهائياً في عمر 41 عاماً، وبعد مسيرة مظفرة في 6 بطولات أوروبية وتجربة بالدوري الأميركي.

اختار إبراهيموفيتش أن يختم مشواره بين جدران نادي ميلان وعقب المباراة الأخيرة للفريق بالدوري الإيطالي ضد فيرونا، لتأكيد مشاعر الحب تجاه النادي الشمالي الذي لعب له لفترتين، وقال في كلمته الوداعية على ملعب سان سيرو: «عندما جئت إلى هنا للمرة الأولى، منحتموني السعادة، وفي المرة الثانية منحتموني الحب. لقد استقبلتموني بالأحضان، أشعر بأني في بيتي، سأكون ميلانيستا إلى الأبد».

وأضاف: «إنها اللحظة التي أقول فيها وداعاً لكرة القدم، وليس فقط وداعاً لكم، إلى الأمام دائماً ميلان».

إبراهيموفيتش يحمل القميص الذي خاض به آخر لقاء ضمن صفوف ميلان (أ.ب)

وكان إبراهيموفيتش قد قضى موسمين في فترته الأولى مع ميلان قاده خلالهما إلى إحراز لقب الدوري المحلي عام 2011، وعاد مرة أخرى عام 2019 وأسهم في إحراز اللقب الموسم الماضي.

وكانت عودة إبراهيموفيتش الثانية إلى ميلان بعد تعرضه لإصابة خطيرة في الركبة عجّلت برحيله عن مانشستر يونايتد الانجليزي في عام 2018، لكنه واصل التحدي وكان يرى أن وجوده في ميلان هذه المرة بهدف جديد يتمثل في غرس روحه القتالية في نفوس اللاعبين الصغار الذين يحترمونه كثيراً.

كان إبراهيموفيتش الذي اشتهر بتصريحاته المثيرة للجدل يصر على أنه قادر على الاستمرار في الملاعب حتى الخمسين من عمره، لكنّ الإصابات المتكرّرة التي لحقت به، والعملية الجراحية الثانية التي خضع لها في ركبته اليسرى مايو (أيار) العام الماضي، حرمته من اللعب كثيراً هذا الموسم، وكان لها الأثر الأكبر في الوقوف ضد أحلامه بالاستمرار لفترة أطول في الملاعب.

واعترف المهاجم السويدي العملاق خلال مقابلة العام الماضي، عن تحدياته مع الألم ومقاومة النهاية الحتمية بالاعتزال قائلاً: «إنه ليس بالأمر السهل. كل يوم أستيقظ وأنا أشعر بالألم في كل مكان في جسدي، لكن عشقي للتحدي يجعلني أقاوم. لا أريد أن أشعر بالندم إذا توقفت، وأجلس لكي أقول إنه كان بإمكاني الاستمرار».

ويضيف: «زيادة متابعيك على وسائل التواصل الاجتماعي لن تشفيك، والحصول على المزيد من الأموال لن يشفيك، وجذب الانتباه لن يشفيك، فما يشفيك هو الحافز الذي تسعى من أجله... ليست لديّ مشكلات في المعاناة. بالنسبة إليّ، المعاناة مثل تناول وجبة الإفطار. لكنّ الكثير من الناس لا يفهمون المعاناة، لأن الجيل الجديد، في ظل وجود كل هذه المنصات، لا يقوم بالكثير لكي يحصل على الإشادة التي يستحقها. أما الجيل السابق فكان يفعل الكثير ولا يحصل إلا على القليل، أنا فخور جداً بأنني جئت من الجيل القديم».

ومن بين الأشياء التي جعلت إبراهيموفيتش يختار ميلان في الحقبة الأخيرة من مسيرته، أنه لعب ضد المدافع الإيطالي الرائع باولو مالديني، الذي كان عملاقاً في خط دفاع ميلان خلال الفترة بين عامي 1984 و2009، والذي اعتزل كرة القدم وهو في الحادية والأربعين من عمره. ويجسّد مالديني الحقيقة المتمثلة في أن ميلان يساعد لاعبيه العظماء على البقاء في الملاعب لفترات طويلة. ومن المثير للانتباه أن نجله البالغ من العمر 20 عاماً، دانيال، لعب إلى جوار إبراهيموفيتش في الفترة الثانية للسويدي. ويرى إبراهيموفيتش أنه كما استفاد من تجربة مالديني الأب، كان عليه مساعدة الابن، وحول ذلك قال: «إذا كان الأب قد صنع هذا التاريخ الحافل. فإننا نساعد الابن بكل الطرق الممكنة، فهو موهبة كبيرة، وأنا دائماً ما أطالبه بأن يلعب بطريقته المعتادة وأن يقاتل داخل الملعب ليحقق أحلامه. أنا سعيد لأنني لعبت مع الأب والابن»، وعلق ضاحكاً: «مَن يعلم فربما ألعب مع الحفيد أيضاً!».

اعتزل إبراهيموفيتش لكنّ بالتأكيد ستظل أهدافه الشهيرة عالقة بالأذهان، فلن ينسى جمهور الكره هدفه الذي أحرزه بمجهود فردي رائع عندما كان يلعب بقميص أياكس أمستردام الهولندي قبل 19 عاماً، وهدفه الأكروباتي مع السويد في مرمى إنجلترا عام 2011 بلعبة خلفية رائعة من 25 ياردة، والهدف الذي سجله في الشباك الخالية في أول ظهور له مع لوس أنجليس غالاكسي الأميركي، وغيرها الكثير من الأهداف ذات ماركة زلاتان. وبقدر ما كان لهذه الأهداف من تأثير في محيط إبراهيموفيتش، كانت تصريحاته المثيرة والاستفزازية هي النقطة التي تفوّق فيها على الجميع ولا ينافسه فيها أي شخص آخر!

إبراهيموفيتش اشتهر بتصريحات نارية تصل إلى حد الغرور، لا سيما في ما يتعلق بعظمته، ومنها ما قاله عندما ترك باريس سان جيرمان: «لقد جئت كملكٍ، وأرحل كأسطورة». وكان لسان حاله مماثلاً لدى رحيله عن لوس أنجليس غالاكسي الأميركي متوجهاً إلى أنصار النادي: « لقد أردتم زلاتان، لقد أعطيتكم زلاتان. التاريخ يستمر، من دوني تستطيعون العودة الآن إلى لعبتكم المفضلة؛ البيسبول».

وعندما سُئل إبراهيموفيتش في مقابلة صحافية عن رأيه في نجم كرة السلة الأميركية ليبرون جيمس، رد النجم السويدي قائلاً: «لا أحب عندما يصل الناس إلى مكانة معينة أن يمارسوا السياسة والرياضة في نفس الوقت. افعل ما تجيده، واعمل في المجال الذي تتفوق فيه. أنا ألعب كرة القدم لأنني الأفضل في لعب كرة القدم. أنا لا أشتغل بالسياسة».

لكنّ إبراهيموفيتش يدرك أن الرياضة والسياسة متشابكتان. ودائماً ما كانت الرياضة، منذ أيامها الأولى، وسيلة للسيطرة وسفينة للتغيير وتعبيراً عن القوة والمقاومة. ومن ماركوس راشفورد إلى كولين كابيرنيك إلى نعومي أوساكا إلى ليبرون جيمس نفسه، نادراً ما كانت فكرة الناشط الرياضي مترسخة بعمق في الثقافة.

ويقول إبراهيموفيتش: «الرياضة توِّحد الناس، أما السياسة فتقسّمهم... أنا لا أمارس السياسة. لو كنت أفعل ذلك لأصبحت رئيساً الآن». لكن سبق لإبراهيموفيتش أن وصف الملاكم الأسطورة محمد علي بأنه الرياضي المفضل بالنسبة إليه على الإطلاق، نظراً «لما فعله داخل الحلبة وخارجها». ولذا، ربما يكون هذا ببساطة هو السبب الذي يجعل زلاتان يعمل على بناء علامته التجارية الخاصة ويصوّر نفسه دائماً على أنه الرياضي الموهوب الذي يقول تصريحات تثير الجدل ويتذكرها الجميع.

منذ نشأته في مالمو، يسعى زلاتان دائماً لتحقيق المجد الشخصي، سواء كان ذلك في صورة القوة أو الأهداف التي يسجلها أو السمعة التي يصنعها لنفسه أو الجوائز التي يحصل عليها أو الثروة. وبينما كان يشق إبراهيموفيتش طريقه في كرة القدم الأوروبية، كان يسعى دائماً لتصوير نفسه على أنه الرجل الذي يصنع مصيره بنفسه من خلال إيمانه الشديد بنفسه وبتفانيه في العمل. لقد قال ذات مرة: «إذا كنت تؤمن بنفسك فستنجح لا محالة، فكل شيء يعتمد عليك».

إبراهيموفيتش يحمل كأس «يوروبا ليغ»... اللقب الأوروبي الوحيد في سجله (غيتي)

كانت شخصيته الجدلية محل قلق المدربين الذين تعامل معهم، خصوصاً بعد هجومه المتواصل على الإسباني جوسيب غوارديولا عندما كان الأخير يشرف عليه في برشلونة وتم تهميش دور إبراهيموفيتش، وعلق السويدي قائلاً: «إنه مدرب جبان كان يخشى مواجهتي في غرفة الملابس لدرجة أنه استبعدني من الجلوس مع زملائي... كنت المهاجم الأكثر تأثيراً، لكنه أراد التركيز على ليونيل ميسي، اختلق أزمات شخصية ولم يكن قادراً على مواجهتي».

لكن على عكس ما تردد عنه، كان إبراهيموفيتش يكنّ التقدير الكبير لكلٍّ من البرتغالي جوزيه مورينيو خلال فترته في مانشستر يونايتد، وكذلك الإيطالي كارلو أنشيلوتي عندما كان في صفوف سان جيرمان. وقال زلاتان: «مورينيو مدرب يعرف إخراج طاقات كل لاعبيه، وقد كان سنداً قوياً خلال فترتي مع يونايتد، وأنشيلوتي مدرب رائع يلتفّ حوله كل اللاعبين». و في كتابه «أسراري كمدرب» قال عنه أنشيلوتي: «قدَّموا لي زلاتان على أنه لاعب من الصعب إدارته، لكني اكتشفت لاعباً محترفاً شديد التركيز دائماً على عمله».

بالتأكيد ذاكرة الملاعب ستحفظ لإبراهيموفيتش مكانه عظيمة في السجل الذهبي، فهو اللاعب الذي توج خلال مسيرته المظفرة ببطولة الدوري المحلي في هولندا مع أياكس أمستردام (2002 و2004)، وإيطاليا مع إنتر (2007 و2008 و2009)، وميلان (2011 و2022)، وإسبانيا مع برشلونة (2010)، وفرنسا مع باريس سان جيرمان (2013 و2014 و2015 و2016)، أما لقبه القاري الوحيد فكان في صفوف مانشستر يونايتد عندما توج بطلاً للدوري الأوروبي (يوروبا ليغ) عام 2017. وإبراهيموفيتش هو صاحب أكبر رصيد من الأهداف في تاريخ منتخب السويد (62 هدفاً) في 122 مباراة دولية.

وستكون كلمة ستيفانو بيولي، مدربه في ميلان، هي العبارة الأخيرة في السجل الشرفي: «أمر حزين أن يقرّر بطل مثل إبراهيموفيتش التوقف عن كرة القدم».

 

 


مقالات ذات صلة

من الآمال العريضة إلى النهاية السريعة: قصة تشابي ألونسو في مدريد

رياضة عالمية تشابي ألونسو (رويترز)

من الآمال العريضة إلى النهاية السريعة: قصة تشابي ألونسو في مدريد

لم تستمر تجربة تشابي ألونسو على رأس الجهاز الفني لريال مدريد أكثر من ثمانية أشهر، بعدما توصّل المدرب الإسباني إلى اتفاق مع إدارة النادي على فسخ العقد بالتراضي.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية مواجهة سابقة بين الفريقين (نادي نيوكاسل)

كأس الاتحاد الإنجليزي: قرعة الدور الرابع تضع نيوكاسل في مواجهة أستون فيلا

أسفرت قرعة الدور الرابع من بطولة كأس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم عن مواجهة مرتقبة تجمع نيوكاسل يونايتد مع أستون فيلا على ملعب الأخير في مدينة برمنغهام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية الإسباني بيب غوارديولا (رويترز)

غوارديولا: فلسفتي تعتمد على تطوير الأداء وليس مجرد حصد الألقاب

أكد المدير الفني لمانشستر سيتي، الإسباني بيب غوارديولا، أن تركيز فريقه في المرحلة الحالية ينصب على تطوير الأداء وطريقة اللعب أكثر من التركيز على حصد الألقاب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية مدرب نيوكاسل يونايتد إيدي هاو (رويترز)

هاو: تعديل القاعدة منح مانشستر سيتي أفضلية غير عادلة عبر إشراك سيمينيو

وجّه مدرب نيوكاسل يونايتد إيدي هاو انتقادات إلى التعديل الجديد الذي أقرّته رابطة دوري كرة القدم الإنجليزية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية مباراة مانشستر سيتي وسندرلاند (أ.ف.ب).

«البريمرليغ»: سندرلاند يوقف تقدم مانشستر سيتي في سباق الصدارة

أضاع مانشستر سيتي نقطتين ثمينتين في سباقه مع أرسنال على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)

صلاح وماني... زميلا الأمس وخصما الغد من أجل بطاقة النهائي

محمد صلاح وساديو ماني (الشرق الأوسط)
محمد صلاح وساديو ماني (الشرق الأوسط)
TT

صلاح وماني... زميلا الأمس وخصما الغد من أجل بطاقة النهائي

محمد صلاح وساديو ماني (الشرق الأوسط)
محمد صلاح وساديو ماني (الشرق الأوسط)

وُلدا في قريتين متواضعتين بفارق شهرين عام 1992، وأصبحا نجمين كبيرين في بلديهما وقارة أفريقيا، ولكن محمد صلاح وساديو ماني، الزميلين اللدودين سابقاً في ليفربول الإنجليزي، يصطدمان مجدداً عندما تلعب مصر مع السنغال في نصف نهائي كأس أفريقيا، الأربعاء، في طنجة.

دخل الثنائي تاريخ ليفربول عندما ساهما بقوة في فك لعنة طويلة مع الدوري الإنجليزي عام 2020، بعد عام من حصدهما لقب دوري أبطال أوروبا.

منذ 2017، سجل صلاح 250 هدفاً و117 تمريرة حاسمة في 421 مباراة مع ليفربول، حاصداً في طريقه جائزة أفضل لاعب أفريقي في 2017 و2018، وأفضل لاعب في «بريميرليغ» مرتين أيضاً في 2018 و2025.

أما ماني، أفضل لاعب أفريقي في 2019 و2022 الذي زامل صلاح في «النادي الأحمر» بين 2017 و2022، تحت إشراف الألماني يورغن كلوب، فسجل 120 هدفاً، و46 تمريرة حاسمة، في 269 مباراة.

أرقام خارقة للاعبَين شكَّلا حالة رعب لدفاع خصومهم، ولكن علاقتهما لم تكن مثالية.

محمد صلاح (رويترز)

توترت علاقتهما دون ظهورها إلى العلن في ظل المنافسة الشرسة، ومحاولة كل منهما إثبات جدارته بالنجومية، سواء في «الفريق الأحمر» أو على الساحة الأفريقية، والصراع على حصد الجوائز الفردية.

وترك ماني ليفربول إلى بايرن ميونيخ الألماني، قبل أن يحط رحاله في 2023 مع النصر في الدوري السعودي، الذي يُعد صلاح راهناً من المرشحين للانضمام إليه، في ظل علاقته المرتبكة مع مدربه الهولندي أرني سلوت في ليفربول.

تحدث ماني عن زميله السابق قبل نحو شهرين، في مدونة نجم مانشستر يونايتد السابق ريو فرديناند: «إنه لاعب عظيم، وشخص طيب جداً، وعلاقتنا على ما يرام. كل ما قيل عن وجود منافسة بيننا طبيعي، وليس أمراً سيئاً. بالفعل غضبت منه مرة، والتقطت عدسات الكاميرات ذلك».

وأضاف: «رفض صلاح تمرير الكرة لي في مباراة بيرنلي، ولكنه جاء في اليوم التالي واعتذر لي، وأكد أنه لم يرني عند تسديد الكرة، ومنذ ذلك اليوم أصبحت علاقتنا أقوى».

ساديو ماني (رويترز)

وتابع: «ما حدث أمر طبيعي بين المهاجمين، فمحمد صلاح عندما يحصل على الكرة، أحياناً لا يرى غير المرمى، لذا قلت له: يمكنني مساعدتك أكثر؛ لأنه لا توجد مشكلة بالنسبة لي، أنا سأساعدك أكثر كي تصبح الهداف».

وتجاهل ماني صلاح في اختيار أفضل 5 لاعبين زاملهم خلال مسيرته الكروية، مفضلاً البرازيليين: كوتينيو وروبرتو فيرمينو، والهولندي فيرجيل فان دايك، وقائد «أسود التيرانغا» خاليدو كوليبالي، والنجم البرتغالي كريستيانو رونالدو.

من جهته، أقر صلاح بمشكلته مع ماني في مقابلة مع «فرنس فوتبول»: «نعم، كان هناك توتر مع ساديو، ولكننا حافظنا على احترافيتنا طوال الوقت. لا أعتقد أن ذلك أثر على الفريق. من الطبيعي أن يرغب المرء في المزيد، وأنا أتفهم ذلك. لم نكن قريبين جداً، ولكننا كنا دائماً يحترم كل منا الآخر».

كلام أكده فيرمينو في كتابه: «لم يكونا أبداً أفضل الأصدقاء. كان من النادر رؤيتهما يتحدثان».

وما زاد الطين بلة المواجهات الثلاث الأخيرة بين السنغال ومصر. في نهائي كأس أفريقيا 2022، أحرز ماني وزملاؤه اللقب، بفوزهم على صلاح والفراعنة بركلات الترجيح. بعدها بنحو شهرين، في الدور الثالث الحاسم المؤهل لمونديال 2022 في قطر، تسببوا في إقصاء مصر، وبركلات ترجيح أيضاً، أهدر خلالها صلاح، وسجل ماني الحاسمة.

الأكثر حسما في السنوات العشر الأخيرة

يظل صلاح الذي عشق الفرنسي زين الدين زيدان، والبرازيلي رونالدو، والإيطالي فرانتشيسكو توتي، في طفولته، وماني المتأثر بمواطنه الحجي ضيوف، والبرازيلي رونالدينيو، الأكثر حسماً في الكأس القارية في السنوات العشر الأخيرة. والأرقام تتحدث عن نفسها: ماني يملك 10 أهداف و9 تمريرات حاسمة، مقابل 11 هدفاً و5 تمريرات حاسمة لصلاح.

يفرض صلاح نفسه قائداً «هماماً» في صفوف مصر، ويعود له الفضل الأكبر في بلوغ دور الأربعة، كونه سجل 4 أهداف في 4 مباريات، مع تمريرة حاسمة، ويحتل المركز الثاني على لائحة الهدافين بفارق هدف واحد خلف المتصدر المغربي إبراهيم دياز.

من جهته، يبقى ماني الركيزة الأساسية للسنغال، ويقدم في المقابل صورة أكثر جماعية.

في 5 مباريات في النسخة الحالية، سجل ماني هدفاً واحداً؛ لكنه قدم 3 تمريرات حاسمة.

يسعى صلاح إلى قيادة «الفراعنة» للقب ثامن قياسي في تاريخهم، والأول له على الصعيد الفردي، من أجل تعويض خسارته نهائيي نسخة 2017 أمام الكاميرون، و2022 أمام السنغال.

بينما يأمل ماني في بلوغ العدد ذاته من المباريات النهائية، بعدما خسر نهائي 2019 أمام الجزائر على أرض «الفراعنة»، ولكن الفارق بينه وبين زميله السابق أنه تُوِّج باللقب القاري.


العالم يترقب أشرس مواجهات كأس أفريقيا بين المغرب ونيجيريا

المنتخب المغربي (رويترز)
المنتخب المغربي (رويترز)
TT

العالم يترقب أشرس مواجهات كأس أفريقيا بين المغرب ونيجيريا

المنتخب المغربي (رويترز)
المنتخب المغربي (رويترز)

سيكون ملعب «الأمير مولاي عبد الله» في الرباط، مسرحاً لواحدة من أضخم المواجهات في كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم، حين يلتقي المنتخب المغربي صاحب الأرض والجمهور نظيره النيجيري، غداً (الأربعاء)، في مواجهة نارية بالمربع الذهبي للبطولة القارية.

تعد هذه المواجهة «نهائياً مبكراً» بكل المقاييس، فنيجيريا تلهث وراء لقبها الرابع لتعزيز خزائنها، بينما يقاتل المغرب لإنهاء صيام طويل عن الذهب القاري استمر 50 عاماً، وتحديداً منذ لقبه الوحيد عام 1976.

وتكتسب المباراة أهمية إضافية بوجود صفوة نجوم القارة المتوجين بجوائز الأفضل في أفريقيا، مثل: فيكتور أوسيمين، وأديمولا لوكمان، وأشرف حكيمي، مما يضمن مستوى فنياً عالمياً على أرض الملعب.

وتعتبر نيجيريا القصة الأكثر إثارة في هذه البطولة، فبعد الإحباط الكبير بالفشل في التأهل لمونديال 2026، إثر الخسارة أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية، انتفض «النسور» تحت قيادة المدرب المالي إريك شيل؛ حيث قدمت أداء هجومياً هو الأفضل، محققة العلامة الكاملة بخمسة انتصارات متتالية.

وافتتح منتخب نيجيريا مشواره في البطولة القارية بالفوز على تنزانيا 2-1، ثم حقق فوزاً مثيراً على تونس 3-2، تلاه انتصار عريض على أوغندا 3-1، ليتربع على قمة المجموعة الثالثة في دور المجموعات، وصولاً إلى اكتساح موزمبيق 4-0 في دور الستة عشر، وإسقاط الجزائر القوية بهدفين دون رد في دور الثمانية.

نيجيريا هي «مرعبة الحراس» في هذه النسخة بـ14 هدفاً، وهو أعلى معدل تهديفي لها في تاريخ مشاركاتها، وهي ثاني فريق بعد مصر يسجل هدفين على الأقل في كل مباراة من مبارياته الخمس الأولى.

على الجانب الآخر، يتسلح المغرب بقيادة وليد الركراكي بصلابة دفاعية حديدية، فقد تصدر المجموعة الأولى بسبع نقاط من فوزين وتعادل، ثم تخطى تنزانيا بهدف نظيف في دور الـ16، قبل أن يطيح بالكاميرون بهدفين دون رد في دور الثمانية.

المثير للإعجاب أن شباك الحارس ياسين بونو لم تهتز بأي هدف من «لعب مفتوح» طوال البطولة؛ حيث استقبلت هدفاً وحيداً فقط من ركلة جزاء.

ويسعى منتخب «الأسود» للوصول للنهائي للمرة الثالثة في تاريخه، بعد نسخة عام 1976، حينما توج باللقب على أرض إثيوبيا، ونسخة 2004 حينما خسر في النهائي أمام تونس صاحبة الضيافة.

ومنذ لقائهما الأول عام 1969، تواجه الطرفان في 12 مناسبة رسمية، بما في ذلك لقاؤهما في كأس أفريقيا للمحليين. ويميل التفوق الإجمالي للمغرب بستة انتصارات مقابل 4 انتصارات لنيجيريا.

وعلى مستوى كأس أمم أفريقيا، فهذا هو اللقاء السادس بينهما؛ حيث فاز المغرب في 3 مواجهات، أبرزها انتصاره في عام 1976، وفازت نيجيريا في مواجهتين: الأولى بنصف نهائي 1980 بهدف دون رد، وفي دور المجموعات عام 2000 بهدفين دون رد، ولكن «أسود الأطلس» حسموا آخر مواجهة مباشرة مع «النسور» بهدف دون رد، في نسخة كأس أمم أفريقيا 2004، في الوقت الذي شهدت فيه كأس أمم أفريقيا للمحليين 2018 أكبر هزيمة في تاريخ نيجيريا أمام المغرب، بأربعة أهداف دون رد.

يدخل المنتخب النيجيري المباراة وهو يعاني من ضربة موجعة؛ حيث يغيب القائد والمحرك الأساسي ويلفريد نديدي بسبب تراكم البطاقات الصفراء، بالإضافة لإصابة في أوتار الركبة تعرض لها أمام الجزائر، ورغم تحسن حالته فإن الإيقاف يحرمه من اللعب.

ومن المنتظر أن يشارك رافاييل أونيديكا، لاعب كلوب بروج البلجيكي، لتعويض غيابه بعد تألقه أمام أوغندا، كما توجد شكوك حول جاهزية برايت أوساي صامويل، وأيضاً يغيب المهاجم سيريل ديسيرز بداعي إصابة في الفخذ.

أما في المعسكر المغربي، فقد عاد القائد أشرف حكيمي للتدريبات الجماعية، ولكن الفريق سيعاني من غياب عز الدين أوناحي بسبب إصابة في الساق، بجانب استمرار غياب المدافع رومان سايس.

تظهر نيجيريا في المربع الذهبي للمرة الـ16، وهو رقم قياسي، وتهدف للوصول للنهائي التاسع لتعادل إنجاز منتخب غانا.

وستكون الأنظار موجهة نحو فيكتور أوسيمين الذي ساهم بعشرة أهداف على مدار مسيرته في البطولة القارية، وهو يمتلك 4 أهداف في النسخة الحالية، جنباً إلى جنب مع أديمولا لوكمان وأليكس أيوبي.

في المقابل، يبرز إبراهيم دياز الذي سجل في 5 مباريات متتالية، ليصبح على بعد هدف واحد من معادلة رقم أحمد فرس كأكثر مغربي تسجيلاً للأهداف في نسخة واحدة، كما يتميز المغرب بالكرات الثابتة التي سجل منها 5 أهداف.

من المتوقع أن يعتمد مدرب «النسور» إريك شيل على طريقة لعب 4-3-3، وبتشكيل يضم الحارس ستانلي نوابالي في حراسة المرمى، وأمامه خط دفاع يتكون من برايت أوساي صامويل في مركز الظهير الأيمن، والثنائي سيمي أجايي وكالفين باسي في قلب الدفاع، بينما يتولى برونو أونيمايتشي مهام الظهير الأيسر. وفي خط الوسط، سيعتمد الفريق على فرانك أونيكا كلاعب ارتكاز دفاعي بجانب رافاييل أونيديكا الذي سيعوض غياب القائد نديدي، مع منح الحرية لأليكس أيوبي في صناعة اللعب. أما الخط الهجومي «المرعب» فسيقوده النجم فيكتور أوسيمين في قلب الهجوم، يدعمه على الأطراف كل من أديمولا لوكمان وأكور أدامز.

من جانبه، يعتمد المدرب وليد الركراكي طريقة لعب 4-1-4-1 وبتشكيل يضم الحارس العملاق ياسين بونو، وخط دفاع يقوده القائد أشرف حكيمي كظهير أيمن، ونصير مزراوي كظهير أيسر، مع ثنائي قلب الدفاع نايف أكرد وآدم ماسينا.

وفي خط الوسط، سيلعب بلال الخنوس كحلقة وصل دفاعية متقدمة، خلف رباعي الوسط المكون من أمير العيناوي وإسماعيل صيباري، بالإضافة إلى الجناحين الماهرين إبراهيم دياز وعبد الصمد الزلزولي.

وسيكون القناص أيوب الكعبي هو المهاجم الوحيد في المقدمة، لاستغلال أنصاف الفرص وهز شباك «النسور».

يذكر أن الفائز من تلك المباراة سوف يلتقي في المباراة النهائية، يوم الأحد المقبل، على الملعب ذاته، مع الفائز من لقاء الدور قبل النهائي الآخر، بين منتخبي مصر والسنغال، الذي يقام غداً (الأربعاء) أيضاً، بملعب طنجة.

أما الخاسر من مباراة المغرب ونيجيريا، فسوف يلعب يوم السبت القادم مع الخاسر من اللقاء الآخر، على ملعب «محمد الخامس» في مدينة الدار البيضاء.


«إن بي إيه»: مونك يقود كينغز للفوز على ليكرز

ماليك مونك (أ.ف.ب)
ماليك مونك (أ.ف.ب)
TT

«إن بي إيه»: مونك يقود كينغز للفوز على ليكرز

ماليك مونك (أ.ف.ب)
ماليك مونك (أ.ف.ب)

سجَّل ماليك مونك 7 رميات ثلاثية، وأحرز 26 نقطة، ليساعد فريق ساكرامنتو كينغز على الفوز على لوس أنجليس ليكرز 124-112 في المباراة التي جمعتهما مساء الاثنين (صباح الثلاثاء بتوقيت غرينتش) ضمن منافسات دوري كرة السلة الأميركي للمحترفين.

وسجل ديمار ديروزان 32 نقطة، ومرَّر 6 تمريرات حاسمة لفريق كينغز، الذي سجل انتصاره الثاني على التوالي بعد 7 هزائم متتالية. وأضاف راسل ويستبروك، الذي لعب 78 مباراة لليكرز في 2023، 22 نقطة ومرر 7 تمريرات حاسمة.

كانت هذه هي أول مباراة يفوز فيها كينغز، على أرضه أمام ليكرز، منذ 13 مارس (آذار) 2024.

وسجل لوكا دونتشيتش 42 نقطة لفريق ليكرز، و7 متابعات ومرر 8 تمريرات حاسمة.

وسجل ليبرون جيمس 22 نقطة، وأضاف دياندري أيتون 13 نقطة ليصل إلى 7000 نقطة في مسيرته، وأضاف جاكسون هايس 12 نقطة لفريق ليكرز، الذي خسر 11 مباراة وفاز في 23، علماً بأن هذه الخسارة هي الثانية للفريق منذ فوزه بثلاث مباريات متتالية.

وفي بقية المباريات، فاز يوتا جاز على كليفلاند كافالييرز 123-112، وفيلادلفيا سفنتي سيكسرز على تورنتو رابتورز 115-102، وإنديانا بيسرز على بوسطن سلتيكس 98-96.

كما تغلب دالاس مافريكس على بروكلين نتس 113-105، ولوس أنجليس كليبرز على شارلوت هورنيتس 117-109.