أحمد دوابشة يفتح عينيه لأول مرة ويسأل جده: لماذا حاول المستوطنون إحراقنا؟

جمعية أطباء إسرائيلية تحذر من الأوضاع النفسية لأطفال دوما: مصابون بالصدمة منذ العملية الإرهابية ولا يتلقون العلاج المناسب

الطفل علي دوابشة (18شهراً) في صورة مع والديه بمنزلهم الذي أحرقه مستوطنون يهود في قرية دوما بالقرب من نابلس (إ.ب.أ)
الطفل علي دوابشة (18شهراً) في صورة مع والديه بمنزلهم الذي أحرقه مستوطنون يهود في قرية دوما بالقرب من نابلس (إ.ب.أ)
TT

أحمد دوابشة يفتح عينيه لأول مرة ويسأل جده: لماذا حاول المستوطنون إحراقنا؟

الطفل علي دوابشة (18شهراً) في صورة مع والديه بمنزلهم الذي أحرقه مستوطنون يهود في قرية دوما بالقرب من نابلس (إ.ب.أ)
الطفل علي دوابشة (18شهراً) في صورة مع والديه بمنزلهم الذي أحرقه مستوطنون يهود في قرية دوما بالقرب من نابلس (إ.ب.أ)

«لماذا حاول المستوطنون اليهود إحراقنا؟»، هذا هو أول سؤال نطق به الطفل ابن الرابعة، أحمد سعد دوابشة، أمس، عندما فتح عينيه وشاهد جده قرب سريره في المستشفى الإسرائيلي الذي يعالج فيه، من جراء إصابته بحروق شديدة خلال العملية الإرهابية التي نفذها مستعمرون يهود في مطلع الشهر. ثم وجه سؤالا آخر لم يستطع جده الرد عليه، فانهار بالبكاء: «أين أمي وأين أبي؟ لماذا لا يسألان عني؟!».
وكان الطفل أحمد قد نجا من الموت عندما استله المواطنون في قرية دوما من بين النيران. لكن شقيقه الأصغر، الرضيع، ذاب في النيران. ووالده توفي بعد صراع مع الحروق دام أسبوعا. فيما والدته ريهام ترقد في المستشفى نفسه بالقرب من غرفته، وما زالت تصارع على روحها. وعلى الرغم من الدخول إلى الأسبوع الرابع الذي يمر على العملية، ما زالت الشرطة الإسرائيلية والمخابرات وغيرهما «عاجزة» عن اعتقال منفذي العملية. وقد اعتقلت نحو 15 شابا يهوديا من غلاة المتطرفين بين المستعمرين لكنها وضعتهم قيد الاعتقال الإداري. ولم تثبت على أي منهم التهمة.
ويقول د.شبتاي بنديت، الناطق بلسان جمعية أطباء لحقوق الإنسان، وهي جمعية يهودية عربية، إن وفدا من عشرة أطباء زار قرية دوما المنكوبة، فوجدوا أن آثارها فظيعة ومريعة على حياة الناس عموما وأطفالهم بشكل خاص. ويؤكد: «أطفال قرية دوما يتخوفون من عملية إرهابية يهودية أخرى، يتم فيها إحراق عائلاتهم وهم نيام». ويتابع بنديت أن مجموعة من أطفال قرية دوما، ضمت 15 طفلا تتراوح أعمارهم بين 5 و12 عاما، جلست صبيحة أول من أمس السبت على شكل دائرة مع طبيب نفسي ومتطوعة. وبدأ اللقاء بإجراء تمارين خفيفة للتنفس والاسترخاء، ومن ثم تحدث الأولاد عن مشاعرهم، حيث قال الكثير منهم إنهم يخشون مصيرا مشابها لمصير عائلة دوابشة التي تم إحراق منزلها قبل نحو شهر. كما طرح الأولاد عدة أفكار حول سبل مواجهة الخوف، واقترحوا النوم في غرف من دون شبابيك من أجل منع إلقاء زجاجات حارقة داخلها، ونصب كاميرات حراسة في القرية وتنظيم حراسة ليلية.
وتبين للجمعية أن السكان عموما والأطفال والأولاد خاصة يعانون حالات من الخوف بسبب الحادث القاسي الذي قتل خلاله الطفل علي ووالده سعد. وقد وصل عشرة أطباء، بينهم الخبراء والأطباء النفسيون، إلى المدرسة، حيث كان في انتظارهم عشرات الأهالي مع أولادهم. واجتمع الأطباء ورجال الطاقم داخل إحدى الغرف وتلقوا التوجيهات، ومن ثم توزعوا إلى طواقم، فيما امتدت طوابير من الناس في الخارج، تم توجيهها إلى الغرف حسب احتياجاتها. وإلى جانب كل طبيب كان هناك مترجم. وقالت إحدى المواطنات في القرية والتي وصلت إلى اللقاء مع ابنها (13 عاما) وابنتها (10 أعوام) إنه منذ الحادث لا ينام طفلاها جيدا في الليل، ويستيقظان وهما يصرخان بسبب الكوابيس. وأضافت أنه طرأ انخفاض كبير على أدائهما اليومي، انعكس أيضًا بعدم قدرتهما على الدراسة وإعداد الوظائف البيتية. وحسب أقوالها، فإن حقيقة الوصول إلى العيادة المتنقلة كانت صعبة لأن طفليها يخافان من مغادرة المنزل. وبالإضافة إلى ذلك فإن الولد يتبول في ملابسه بسبب الخوف من العملية في دوما.
وقالت د.غرسييلا كورس رامون، الطبيبة النفسية المتطوعة في التنظيم، إنه «تمت دعوتنا بسبب حالات الخوف بعد العملية. يوجد هنا أناس وأولاد يعيشون حالة خوف قاسية جدا. والحديث عن مصاعب في النوم، والاستيقاظ جراء الكوابيس، وعدم الموافقة على النوم في غرف ذات شبابيك خشية دخول مستوطنين وإصابتهم، وغيرها من الظواهر. لقد طلبوا الاجتماع مع الخبراء والأطباء النفسيين في محاولة لتقليص مستوى الخوف لديهم». وقالت إن ما يفعله التنظيم هو «نقطة في بحر»، لأن المقصود علاج لمرة واحدة، و«لا توجد استمرارية لأن الوضع في المناطق المحتلة صعب، وهناك تفضيل لتوفير الخبز والطعام وأمور أخرى. هذه العلاجات تقع في آخر سلم الأولويات لديهم». الجدير ذكره أن العملية الإرهابية وما أعقبها من عمليات مقاومة فلسطينية تثير مخاوف كبيرة في الأوساط العاقلة في إسرائيل، خصوصا الصحافيين. وقد كتب ايتان هابر، أمس، في «يديعوت أحرونوت»، أنه لا بد من حل جذري للصراع. وقال هابر، الذي شغل في الماضي منصب مدير ديوان رئيس الوزراء في زمن إسحق رابين، إن ما يحدث اليوم يذكره بحادثة قديمة ولكن مهمة جدا. وروى: «بعد فترة وجيزة من اندلاع الانتفاضة الأولى، في النصف الثاني من سنوات الثمانينات، دعا وزير الدفاع (رابين) إلى معسكر المخابرات، كبار الخبراء في مجال العلاقات مع الفلسطينيين والمواطنين العرب في إسرائيل - مستشرقين من الصف الأول في الأكاديمية، مستشارين لشؤون العرب في كل العصور، رؤساء الشاباك والخبراء على مدى أجيال، المفاوضين الذين قيل عنهم إنهم عرب أكثر من العرب. وقد استجابوا جميعا لطلب رابين محاولة الرد على سؤال بسيط هو: (ما الذي يجب عمله؟). لقد أعرب غالبية المشاركين الذين بلغ عددهم 80 شخصا عن آرائهم وطرحوا اقتراحات. وعندها قام البروفسور شمعون شمير ليتحدث. بعد حديثه ساد الصمت في القاعة. لقد فوجئ الجميع وأصابتهم الصدمة. فقد كان استنتاج شمير مؤلما في بساطته: (لا يمكن وقف شعب انتفض على من يحكمه بالقوة ولا يمكن الانتصار عليه. هذا التمرد يمكنه أن يتواصل لسنوات وأجيال، وسيكلف الكثير من الدماء، لكن نهايته باتت تقرع النوافذ. يجب أن تكون أصم، وأحمق، وصغيرا كي لا تلاحظ الدلائل. نحن نعتقد أننا جئنا إلى هنا بقوة الحق، وهم يعتقدون أننا هنا بحق القوة)».
ويواصل هابر: «طوال ذلك اليوم طغى على كلمات كل المتحدثين نوع من الخيبة وربما اليأس: ما الذي لم نفعله من أجل قمع الانتفاضة: إطلاق النيران الحية، إطلاق الأعيرة المطاطية، تفريق المظاهرات، الاعتقالات (نحو نصف مليون معتقل فلسطيني حتى اليوم)، حظر التجول، تحطيم العظام، فرض الخوف، تفعيل الثواب والعقاب، هدم البيوت، الطرد والنفي، قتلى وقتلى وقتلى.. فما الذي يمكن أن يطلب منا بعد؟ ولماذا تذكرت ذلك الحدث الآن؟ لأن موجة من الإرهاب عادت واستيقظت، ومرة أخرى عاد وخرج كل الشعبويين الذين يطلقون نداءات مؤثرة (اقضوا على الإرهاب) و(ضعوا حدا)، وغيرهما من الشعارات التي تهدف إلى منح أصحابها الأصوات في يوم الانتخابات. هل يعرضون علينا حقائق من الماضي؟ محض هراء. الإرهاب يوقفه فقط من بادروا إليه. لا يمكن بكل بساطة الاحتماء من كل إرهابي، كان إلى ما قبل ساعة مواطنا صالحا، ولم يعرف حتى هو أنه مقبل على طعن يهودي. طوال سنوات، وبالتأكيد منذ عام 1967، ونحن نحاول قتل الحشرات دون أن نقوم بتجفيف المستنقع.. ألا يمكن تجفيف المستنقع؟ إذن علينا أن نعرف جميعا أنه حكم علينا هذا النوع من الحياة السائدة اليوم: طعنات هنا وهناك، رشق حجارة وزجاجات حارقة هنا وهناك. صحيح أنه يحظر علينا التسليم أمام الإرهاب، لكن علينا جميعا، اليمين واليسار، أن نعرف أنه كتب علينا العيش (والموت) مع هذا الوضع حتى يتغير الأمر. متى سيتغير الأمر؟».



مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended