وثيقة «بارشين» السرية تعطي صلاحيات تفتيش المنشآت العسكرية للإيرانيين وحدهم

طهران ستمد الوكالة الذرية بعينات للتحليل

وثيقة «بارشين» السرية تعطي صلاحيات تفتيش المنشآت العسكرية للإيرانيين وحدهم
TT

وثيقة «بارشين» السرية تعطي صلاحيات تفتيش المنشآت العسكرية للإيرانيين وحدهم

وثيقة «بارشين» السرية تعطي صلاحيات تفتيش المنشآت العسكرية للإيرانيين وحدهم

انشغل السياسيون والمحللون والإعلاميون بمحتوى الاتفاق النووي بين القوى الست الكبرى وإيران الذي أبرم في منتصف الشهر الماضي، ولم يعيروا الانتباه نفسه إلى الاتفاق الجانبي السري بين الوكالة الدولية للطاقة الذرية وإيران والذي يتضمن بنودًا حول تفتيش المنشآت الإيرانية العسكرية، والأنشطة النووية السابقة.
وكشفت وثيقة مسودّة الاتفاق، حسب تقارير إعلامية، أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية اتفقت مع إيران على الاستعانة بخبراء ومعدات من إيران في تفتيش منشأة «بارشين» العسكرية، الواقعة على مسافة ليست بعيدة عن العاصمة طهران، والتي تحيط بها شكوك بشأن إجراء نشاطات سرية تتعلق بالأسلحة النووية منذ أكثر من عقد.
وطبقًا لما ورد بمسودة وثيقة الاتفاق، وافقت إيران على التعاون مع الأمم المتحدة في الرد على مزاعم قائمة منذ أمد بعيد بشأن احتمالات حدوث نشاطات لبناء أسلحة نووية داخل منشأة «بارشين»، لكن شريطة أن يقود الإيرانيون أعمال التفتيش بأنفسهم. ومن المقرر أن يتولى إيرانيون جمع عينات بيئية من الموقع، واتخاذ إجراءات عادة ما يقوم بها خبراء الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وبإمكان الوكالة مراجعة عمل الإيرانيين بعد ذلك. جدير بالذكر أن الاتفاق جرى عقده بين الوكالة وطهران، بينما لم تمثل إدارة أوباما طرفًا مباشرًا فيه، وإن كانت على علم به على ما يبدو.
ويستغل معارضو الاتفاق الأوسع الفرصة للقول إن مسألة التفاوض مع إيران برمتها معيبة، وإنها تعتمد بصورة مفرطة على الثقة في الحكومة الإيرانية.
في المقابل، تقول إدارة أوباما وأنصار الاتفاق الأوسع الآخرين، إن الاتفاق الأكبر يركز على المستقبل، مع إقرار عمليات تفتيش كثيرة، فيما يركز الاتفاق الجانبي بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية على النشاطات الإيرانية في الماضي، وبالتالي ليس عنصرًا محوريًا في الاتفاق الأكبر.
وحول استثنائية الاتفاق الجانبي مع إيران، فإن الوكالة الدولية للطاقة الذرية عادة ما تعتمد على خبرائها المختصين في عمليات تفتيش دولة مشتبه في ارتكابها تجاوزات على الصعيد النووي. وبمقدور هؤلاء الخبراء أخذ عينات من بقايا المواد على المعدات، وعينات من الهواء أو التربة في محاولة للبحث عن مؤشرات على حدوث نشاطات سرية نووية أو غيرها مرت من دون الإبلاغ عنها. إلا أن وثيقة «بارشين» تسمح للإيرانيين بالبحث عن مؤشرات على وقوع النشاطات التي ينكرون حدوثها بأنفسهم. وتنص الوثيقة على أن إيران «ستمد الوكالة» بعينات بيئية، وتقيد عدد العينات من الموقع المشتبه به إلى سبعة وعدد غير محدد من العينات «خارج مجمع بارشين» من موقع لم يتحدد بعد.
ومن المقرر أن تحصل الأمم المتحدة على العينات لإجراء اختبارات عليها، وفق ما يجري العمل به عادة. كما ستوفر طهران أيضًا صور وفيديوهات لمواقع من المقرر تفتيشه، إلا أن مسودة الوثيقة تشير إلى أن المواقع ذات النشاطات العسكرية الحساسة ستبقى خارج حدود التفتيش. إلى ذلك، تنص الوثيقة على أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية «ستعمل على ضمان مصداقية النشاطات» التي يقوم بها الإيرانيون، دون أن توضح كيف.
في المقابل، فإن الاتفاق النووي الرئيس مع إيران يمنح خبراء الوكالة سلطة موسعة بدرجة كبيرة مقارنة بما يملكونه الآن في ما يتعلق بمراقبة النشاطات النووية الإيرانية في إطار جهود الوكالة لضمان التزام إيران بتعهداتها، والحد من نطاق وإنتاج البرامج التي تقول طهران إنها خاصة بإنتاج الطاقة، لكن يمكن تحويلها لإنتاج أسلحة نووية.
في سياق متصل، قد يؤدي أي مؤشرات على عدم اتباع الوكالة الذرية لقواعد التفتيش المقررة لديها إلى إضعاف الوكالة التي تعد الكيان الرقابي الأساسي على النشاطات النووية عالميًا وتضم بعضويتها 164 دولة. كما أن ذلك سيعزز الشكوك حول استعداد الوكالة لتقديم تنازلات صارخة على أمل إنجاز إجراءات تفتيش تعرضت للتعطيل منذ أكثر من عقد.
سياسيًا، أثار الاتفاق غضب الأميركيين الرافضين للاتفاق النووي الأوسع المنفصل الرامي لتقييد البرامج النووية الإيرانية مستقبلاً، والذي وقعته إدارة أوباما وإيران ومجموعة (5+1) في يوليو (تموز). وقد اشتكى معارضون من أن الاتفاق الأوسع مبني على الثقة في حسن نية الجانب الإيراني، بينما تصر الإدارة على أنه يعتمد على عمليات تفتيش موثوق بها. كما يذكر أن الاتفاق الجانبي بخصوص النشاطات النووية الماضية لإيران لا يؤثر على الاتفاق الأوسع المبرم في يوليو. ولا يبدو حتى الآن أن الكشف عن هذه الوثيقة سيغير اتجاه أي أصوات داخل الكونغرس مع أو ضد مشروع الاتفاق، وهو قرار من المتوقع أن يستخدم الرئيس أوباما حق الفيتو ضده حال تمريره.
لكن السؤال الأساسي حول اتفاق «بارشين» الجانبي يبقى عن سبب قبول الوكالة الذرية بالتنازل عن حقها في تفتيش المنشآت العسكرية الشائكة. وقد نجد عناصر الإجابة في كون هذا الاتفاق جانبيًا وليس جزءًا من الاتفاق النووي الأوسع مع مجموعة (5+1)، كما أنه يرتكز على تأكيد (أو نفي) الشكوك المتعلقة بأنشطة نووية عسكرية قامت بها طهران في الماضي، لا ببرنامجها النووي المقبل.
ويتركز اهتمام إدارة أوباما في الاتفاق الأوسع مع إيران في تقييد نشاطات إيران النووية الراهنة، بحيث يتعذر الاعتماد عليها مستقبلاً في صنع أسلحة نووية. وفي مواجهة أكثر من عقد من الرفض الإيراني لمحاولات الوكالة الدولية للطاقة الذرية التحقق من صحة مزاعم بحدوث نشاطات عسكرية نووية سابقًا في «بارشين»، ربما أبدت الوكالة استعدادها قبول تقرير غير قاطع، والاعتماد على سبل تختلف عن الممارسات المعتادة من جانبها.
ويبدو أن الوكالة أدركت كذلك أن طهران ستستمر في التأكيد على أن تلك المزاعم مجرد أكاذيب تعتمد على معلومات استخباراتية أميركية وإسرائيلية تعتبرها كاذبة. وبعد عقد من الجمود، ترغب الوكالة في غلق الملف والسماح لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بالقيام بالمثل. وربما كان البديل عدم إجراء أي عمليات تفتيش داخل «بارشين».
من جهته، قال مدير الوكالة، يوكيا أمانو: «هذه الترتيبات صحيحة فنيًا وتتوافق مع ممارساتنا القائمة منذ أمد بعيد. إنها لا تشكل خطرًا على معاييرنا بأي صورة من الصور». وأضاف أن الاتفاقات المبرمة مع طهران للتأكد من صحة المزاعم «سرية وعليَّ واجب قانوني يمنعني من إعلانها - ذات الواجب المتعلق بالمئات من مثل هذه الترتيبات المبرمة مع الدول الأعضاء الأخرى بالوكالة الدولية للطاقة الذرية».
ومن جانبه، علق نيد برايس، المتحدث الرسمي باسم مجلس الأمن الوطني داخل البيت الأبيض، بقوله: «لدينا ثقة في الخطط الفنية للوكالة للتحقيق في الأبعاد العسكرية المحتملة لبرنامج إيران السابق، وهي قضايا تعود بعضها لأكثر من عقد. وعلى ذات الدرجة من الأهمية أن الوكالة تشعر بالارتياح تجاه الترتيبات والتي تعد فريدة من نوعها في ما يتعلق بالتحقيقات التي تجريها الوكالة في تاريخ النشاطات الإيرانية».
أما أولي هينونين، المسؤول عن التحقيق في النشاطات الإيرانية باعتباره نائب المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية بين عامي 2005 و2010، فأعرب عن اعتقاده أنه لم يسبق أن تم إقرار ترتيبات مشابهة من قبل، أي أن يسمح لدولة بإجراء جزء كبير من التحقيق في شكوك تحيط بها.



إردوغان: سأزور الإمارات وإثيوبيا خلال الأيام المقبلة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
TT

إردوغان: سأزور الإمارات وإثيوبيا خلال الأيام المقبلة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أنه يعتزم زيارة كل من دولة الإمارات العربية المتحدة وإثيوبيا، خلال الأيام المقبلة.

في سياق آخر، قال أردوغان إن خريطة الطريق، الرامية إلى تحقيق سلام دائم في سوريا، قد تحددت، مشدداً على ضرورة ألا تخطئ الأطراف المعنية في حساباتها أو تكرر أخطاءها.


نتنياهو يؤكد أنه سيبلغ ترمب أن تتضمن المفاوضات مع إيران «قيوداً على الصواريخ الباليستية»

لقاء سابق بين الرئيس دونالد ترمب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نهاية مؤتمر صحافي في مارالاغو في 29 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)
لقاء سابق بين الرئيس دونالد ترمب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نهاية مؤتمر صحافي في مارالاغو في 29 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)
TT

نتنياهو يؤكد أنه سيبلغ ترمب أن تتضمن المفاوضات مع إيران «قيوداً على الصواريخ الباليستية»

لقاء سابق بين الرئيس دونالد ترمب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نهاية مؤتمر صحافي في مارالاغو في 29 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)
لقاء سابق بين الرئيس دونالد ترمب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نهاية مؤتمر صحافي في مارالاغو في 29 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)

ذكر رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو أنه سيطرح على الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضرورة أن تتضمن أي مفاوضات مع إيران «قيوداً على الصواريخ الباليستية ووقف الدعم المقدم للمحور الإيراني».

وهذه حالة نادرة من الخلاف بين الحليفين اللذين توحدا في يونيو (حزيران) الماضي لقصف مواقع عسكرية ومواقع تخصيب إيرانية، حسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء، اليوم الأربعاء.

وتأتي زيارة نتنياهو إلى واشنطن في ظل توتر بشأن الخطوات الإسرائيلية الأخيرة في الضفة الغربية، وبالتزامن مع المفاوضات الأميركية - الإيرانية حول الملف النووي.

ومن المتوقع أن تتركز محادثاته مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب على القضايا الأمنية والإقليمية، وفي مقدمتها إيران والتطورات في الأراضي الفلسطينية.


الرئيس الإيراني: «لن نرضخ للضغوط» في المفاوضات النووية

بزشكيان يُلقي كلمة خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان آزادي (الحرية) غرب طهران (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يُلقي كلمة خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان آزادي (الحرية) غرب طهران (الرئاسة الإيرانية)
TT

الرئيس الإيراني: «لن نرضخ للضغوط» في المفاوضات النووية

بزشكيان يُلقي كلمة خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان آزادي (الحرية) غرب طهران (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يُلقي كلمة خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان آزادي (الحرية) غرب طهران (الرئاسة الإيرانية)

جدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان تمسك بلاده بما وصفها بـ«حقوقها النووية»، مؤكداً استعدادها لمواصلة الحوار، لكنها «لن ترضخ للضغوط أو الإملاءات»، متهماً الولايات المتحدة والقوى الأوروبية بعرقلة التقدم عبر «سياسات الضغط» وفرض شروط تتجاوز الإطار النووي.

ووجه بزشكيان، خلال كلمة القاها في مراسم ذكرى انتصار ثورة 1979، في ساحة «آزادي» بطهران، انتقادات إلى ما وصفها بـ«قوى الهيمنة»، وعلى رأسها الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية، وحمَّلها مسؤولية محاولات إضعاف إيران منذ الأيام الأولى للثورة، عبر «التحريض وبث الفُرقة والتخطيط للانقلابات».

وانطلقت في إيران مراسم إحياء الذكرى السنوية للثورة بدعوات وتعبئة واسعة من مؤسسات رسمية. وخصصت هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية تغطية مكثفة للفعاليات في مختلف المدن، مع بث مباشر للتجمع المركزي في ساحة «آزادي» بطهران، حيث عرض «الحرس الثوري» صواريخ باليستية، وكروز بحري من طراز «باوه»، ومسيَّرة «شاهد» الانتحارية.

صواريخ باليستية تُعرض خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان «آزادي» غرب طهران (إ.ب.أ)

وتحل ذكرى الثورة في وقت تزداد فيه التحركات الدبلوماسية الإقليمية والدولية لإحياء المسار التفاوضي، وسط تهديدات متبادلة وتصعيد عسكري في المنطقة.

وركّز بزشكيان في خطابه على المحادثات النووية الجارية بوساطة عمانية، مؤكداً أن إيران لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وأنها مستعدة للخضوع لآليات التحقق في إطار القوانين الدولية ومعاهدة عدم الانتشار. وشدد على تمسك بلاده بحقها في تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية، معتبراً أن هذا الحق «غير قابل للتفاوض»، ومشيراً إلى استعداد طهران للحوار «في إطار القانون الدولي» ومن دون تجاوز ما تعدها ثوابتها السيادية.

وأكد أن أي مفاوضات يجب أن تجري ضمن «الخطوط الحمراء» المحددة من القيادة ومؤسسات النظام، مشدداً على أن إيران «لن تنحني أمام الاستزادات أو الضغوط السياسية والاقتصادية». وأضاف أن ما وصفه بـ«جدار انعدام الثقة» الذي بنته واشنطن وبعض العواصم الأوروبية يعرقل التوصل إلى تفاهم سريع، معتبراً أن المطالب الأميركية «المفرطة» تعرقل تقدم المحادثات، متهماً «قوى الهيمنة» بالسعي إلى توسيع نطاق التفاوض ليشمل ملفات تتجاوز البرنامج النووي..

وشدد بزشكيان على أن إيران ستتجاوز التحديات الراهنة بـ«صلابة وطنية»، وتحت توجيهات المرشد علي خامنئي، في إشارةٍ واضحةٍ إلى أن القرار النهائي في هذا الملف يبقى منسجماً مع توجهات القيادة العليا للنظام.

إيرانيون خلال مسيرة سنوية بمناسبة إحياء ذكرى ثورة 1979 في ميدان آزادي (الحرية) غرب طهران (أ.ب)

في سياق متصل، أشار الرئيس الإيراني إلى أن بلاده تسعى إلى كسر العزلة الدولية عبر توسيع انخراطها في أطر متعددة الأطراف و«توسيع الشراكات»، مشيراً إلى انضمام بلاده إلى تكتلات مثل «بريكس» ومنظمة شنغهاي للتعاون، وتعزيز التعاون ضمن أطر إقليمية كاتحاد أوراسيا ومنظمة «إيكو»، ورأى أن هذه الخطوات تمثل بديلاً جزئياً عن العلاقات المتوترة مع الغرب، وتتيح لإيران توسيع أسواقها وتخفيف أثر العقوبات.

كما شدد على أولوية علاقات الجوار، مؤكداً أن تطوير الروابط مع الدول الإسلامية والمجاورة يمثل محوراً أساسياً في السياسة الخارجية وخياراً استراتيجياً. ولفت إلى اتصالات وتنسيق مع عدد من العواصم الإقليمية، معتبراً أن قضايا المنطقة «يجب أن تُحلّ بأيدي دولها بعيداً عن تدخل القوى خارج الإقليم».

ورغم هذا التوجه، تبقى قدرة طهران على تحقيق اختراق اقتصادي ملموس رهناً بتطورات الملف النووي والعقوبات الغربية، التي لا تزال تشكل العامل الحاسم في تحديد هامش الحركة المالي والاستثماري للبلاد.

تأتي الاحتفالات الحكومية بذكرى الثورة بعد شهر من أحدث موجة احتجاجات عامة، أخمدتها السلطات بحملة أمنية واسعة خلَّفت آلاف القتلى والجرحى، وفق تقديرات منظمات حقوقية.

وتطرق بزشكيان إلى الاحتجاجات التي شهدتها البلاد أخيراً، قائلاً إن الحكومة «ترحب بالاعتراض السلمي» وتعدُّه حقاً مشروعاً، لكنها ترفض «العنف والتخريب والدعوة إلى تدخل أجنبي». ووصف الأحداث الأخيرة بأنها مؤلمة، مشيراً إلى سقوط ضحايا وخسائر.

وأضاف أن بلاده واجهت منذ قيام الجمهورية الإسلامية ضغوطاً خارجية ومحاولات لإضعافها، متهماً «قوى الهيمنة» بالسعي إلى استثمار الأزمات الداخلية لتقويض استقرارها، ومعتبراً أن تلك السياسات استهدفت تقويض ثقة الإيرانيين بأنفسهم وعرقلة مسار البلاد.

وقال إن الحفاظ على الوحدة الوطنية أولوية في مواجهة التحديات، سواء تلك المرتبطة بالعقوبات أو بالتوترات الداخلية، مؤكداً أن الحكومة ترى نفسها مسؤولة عن خدمة جميع المتضررين، سواء من قوات الأمن أو من «الذين تم خداعهم»، محذِّراً من أن تعميق الانقسامات الداخلية «لا يخدم سوى أعداء البلاد».

مراسم إحياء ذكرى ثورة 1979 في ميدان «آزادي» غرب طهران (أ.ب)

وقدم بزشكيان اعتذاراً عن أوجه القصور الاقتصادية، مؤكداً أن الحكومة تعمل على معالجة المشكلات الاقتصادية والاجتماعية التي فجّرت حالة الاستياء، وقال إن تحسين معيشة المواطنين يمثل «الخط الأحمر» للحكومة، في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطاً مالية متزايدة، وتراجعاً في القدرة الشرائية، واستمراراً للعقوبات الغربية التي تؤثر على قطاعات الطاقة والمصارف والتجارة الخارجية.

وخلال الأيام الماضية، كثَّفت السلطات حملاتها الإعلامية والتنظيمية للدعوة إلى المشاركة، ووصفت المناسبة بأنها رسالة في مواجهة «الضغوط والتهديدات الخارجية»، وكذلك في سياق الاحتجاجات التي شهدتها البلاد أخيراً، مؤكدةً أنها تعبّر عن دعم شعبي للنظام في ظل التحديات الراهنة.

وبثت وسائل إعلام حكومية صوراً وفيديوهات من مشاركة الوزراء ونواب البرلمان وقادة الأجهزة العسكرية والأمنية وشخصيات عامة في المسيرات التي حشدت لها السلطات.

Your Premium trial has ended