دمشقيون يستغربون عدم تحسن الوضع المعيشي رغم التقارب العربي

سوري يتابع عبر التلفزيون وصول الرئيس بشار الأسد إلى جدة عشية القمة العربية في 18 مايو الماضي  (أ.ف.ب)
سوري يتابع عبر التلفزيون وصول الرئيس بشار الأسد إلى جدة عشية القمة العربية في 18 مايو الماضي (أ.ف.ب)
TT

دمشقيون يستغربون عدم تحسن الوضع المعيشي رغم التقارب العربي

سوري يتابع عبر التلفزيون وصول الرئيس بشار الأسد إلى جدة عشية القمة العربية في 18 مايو الماضي  (أ.ف.ب)
سوري يتابع عبر التلفزيون وصول الرئيس بشار الأسد إلى جدة عشية القمة العربية في 18 مايو الماضي (أ.ف.ب)

مع عودة العلاقات بين دمشق والعديد من الدول العربية، يترقب السواد الأعظم في دمشق بفارغ الصبر حصول بداية انفراجة في الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعصف بالبلاد، تنتشلهم من قعر القاع العميق الذي انحدر إليه وضعهم المعيشي، ويبدون استغرابهم من أن هذه الانفراجة لم تبدأ حتى الآن. ورأى مراقبون أن حلحلة الأزمات الاقتصادية التي يفترض أن تنعكس إيجابياً على الوضع المعيشي للناس «تحتاج إلى وقت، ولن تحصل في ليلة وضحاها»، لأن الأمر يرتبط بالمباشرة بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه بين الرياض ودمشق، وكذلك بنود «اجتماع عمّان». وما زالت الانفراجة التي حصلت في العلاقات بين الرياض ودمشق في أبريل (نيسان) الماضي منذ حصولها حتى الآن، حديث عامة الناس في الطرقات وأماكن العمل والجلسات العائلية، وكذلك عودة سوريا إلى جامعة الدول العربية؛ إذ يعول الناس الذين تعيش غالبيتهم في فقر مدقع على أن تؤدي هذه الانفراجة إلى تحسن سعر صرف عملتهم المحلية أمام الدولار الأميركي، بما يعني تعزيز قدراتهم الشرائية، التي تآكلت على مدار سنوات، مع انخفاض قيمة العملة، وكذلك دخول استثمارات خليجية، خصوصاً سعودية، إلى البلاد تنعش الوضع الاقتصادي المتهالك. ويقول موظف حكومي لـ«الشرق الأوسط»: «الناس فرحت جداً بعودة العلاقات مع السعودية وعودة سوريا إلى الجامعة العربية ومشاركتها في القمة العربية في جدة. السوريون متفائلون جداً بأن يساعدهم الإخوة العرب على إنهاء معاناتهم المريرة بسبب الفقر». ويضيف: «الأجنبي لا نأخذ منه الكلام، ونحن لدينا إيمان عميق بالمثل العامي القائل لا يحك جلدك إلا ظفرك، بمعنى لن ينشلنا مما نحن فيه إلا إخوتنا العرب والإخوة في السعودية أكثر ما نعول عليهم». طالب في كلية العلوم السياسية - جامعة دمشق، يوضح لـ«الشرق الأوسط» أن الناس أنهكها الفقر، وكثيرون لم يعد لديهم قدرة على التحمل، وعودة العلاقات بين دمشق وعموم الدول العربية خصوصاً مع السعودية، أنعشت الآمال لديهم بتحسن أقله وقف تدهور العملة السورية الذي بات يشكل عقدة لهم، لأنه يأتي على التهام ما تبقى لديهم من قدرة شرائية. ويضيف: «هناك دول تعيش حروباً وأزمات وأسعار صرف عملاتها يتدهور ولكن بمجرد شيوع أخبار إيجابية يتحسن سعر الصرف، والمستغرب أن هذا لم يحصل في سوريا مع أخبار عودة علاقاتها بالدول العربية وإلى الجامعة العربية»، لكن الطالب استدرك بالقول: «حصل تحسن ولكنه لا يذكر، ولم ينعكس على الوضع المعيشي للناس». ويقول لـ«الشرق الأوسط» خبير اقتصادي في دمشق، في تعليقه على الأوضاع الاقتصادية في البلاد وتأثير عودة العلاقات بين دمشق والدول العربية: «من نافل القول إن الاقتصاد متهالك جداً، ومن نافل القول إنه لا يوجد دولار لدى الحكومة، وتحسن الأوضاع الاقتصادية وسعر الصرف يحتاج إلى إنعاش الاقتصاد، وإنعاش الاقتصاد يحتاج إلى أموال صعبة، وهذه الأموال غير متوفرة، وصحيح أن العلاقات عادت بين دول عربية كبيرة ودمشق ولكن حتى الآن لم تدخل استثمارات عربية ولا أموال عربية، كل ما يدخل إلى البلاد هو حوالات يرسلها لاجئون ومغتربون لذويهم وهي لا تتعدى مئات الملايين من الدولارات».

صورة أرشيفية لسوق شعبية في دمشق (رويترز)

مراقب سياسي في دمشق يرى بدوره لـ«الشرق الأوسط» أن رؤية انعكاسات إيجابية لعودة سوريا إلى الجامعة العربية وعودة العلاقات بينها وبين العديد من الدول العربية على الأزمة الاقتصادية التي تعيشها سوريا بحاجة إلى وقت. ويوضح أن هناك اتفاقات حصلت أهمها ما ورد في البيان السعودي – السوري المشترك الذي صدر عقب لقاء وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مع نظيره السوري فيصل المقداد، خلال زيارة الأخير لجدة في 12 أبريل (نيسان) الماضي، ولم يتم تنفيذ أي منها حتى الآن، وهذه الزيارة والاتفاقات جاءت بعد «اجتماع عمّان» الذي شارك فيه وزراء الخارجية السعودي والعراقي فـؤاد محمد حسين والمصري سامح شكري والأردني أيمن الصفدي والمقداد، وتم الاتفاق خلاله على وضع خريطة طريق باتجاه التوصل إلى حل في سوريا، وشدد على دور عربي قيادي استناداً لمبدأ «خطوة مقابل خطوة». ويضيف: «مبدأ خطوة مقابل خطوة تعني أن تقدم الدول العربية شيئاً على أن تقدم دمشق شيئاً في المقابل، وهناك أولويات أبرزها تعزيز التعاون بشأن مكافحة تهريب المخدرات والاتجار بها، ومن ثم تهيئة الظروف اللازمة لعودة اللاجئين والنازحين السوريين إلى مناطقهم، وإنهاء معاناتهم، وتمكينهم من العودة بأمان إلى وطنهم، إضافة إلى دعم مؤسسات الدولة السورية، لبسط سيطرتها على أراضيها لإنهاء وجود الميليشيات المسلحة فيها، والتدخلات الخارجية في الشأن الداخلي السوري». وأشار المراقب إلى أنه جرى خلال «اجتماع عمّان» الاتفاق على تشكيل فريقي عمل سياسي - أمني مشترك بين سوريا والأردن والعراق، خلال شهر، لتحديد مصادر إنتاج المخدرات في سوريا وتهريبها، والجهات التي تنظم وتدير وتنفذ عمليات التهريب عبر الحدود مع الأردن والعراق، واتخاذ الخطوات اللازمة لإنهاء عمليات التهريب، وإنهاء هذا الخطر المتصاعد على المنطقة برمتها، وحتى الآن لم يعلن عن تشكيل هذا الفريق. وأعرب المراقب السياسي عن اعتقاده بأن دمشق ستتعاون في تنفيذ ما تم الاتفاق عليه خلال لقاء وزير الخارجية السعودي مع المقداد، وكذلك خلال اجتماع «اجتماع عمّان»، لأن ذلك هو السبيل الوحيد لخروج سوريا من الأزمات الغارقة فيها، ولكن الأمر «لن يحصل في ليلة وضحاها وهو بحاجة إلى الانتظار بعض الوقت». وختم بالقول إنه من المؤكد أن تجاوب دمشق سيُقابل بتجاوب من الدول العربية، خصوصاً من قبل المملكة العربية السعودية التي باتت تقود العالم العربي وتبذل مساعي لحل أزمات عالمية.


مقالات ذات صلة

العالم العربي مظاهرات في مدن ولاية هيرشبيلى رفضاً للاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال (وكالة الأنباء الصومالية)

تحركات عربية وإسلامية متصاعدة لرفض الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

تتوالى التحركات العربية والإسلامية الرافضة للاعتراف الإسرائيلي للإقليم الانفصالي في الصومال، وقررت منظمة التعاون الإسلامي (56 دولة) عقد اجتماع وزاري السبت.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي اجتماع مجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية في شهر سبتمبر الماضي (الجامعة العربية)

الجامعة العربية: قضية «الجنوب اليمني» لن تُحل إلا بالحوار

أكد المتحدث باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية المستشار جمال رشدي أنه لا يمكن معالجة «القضية الجنوبية» باليمن إلا بالحوار اليمني - اليمني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا 
جانب من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)

«الجامعة» ترفض اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال»

رفضت الجامعة العربية اعتراف إسرائيل بانفصال إقليم الشمال الغربي بالصومال، ما يسمى «إقليم أرض الصومال»، مشددة على الوقوف ضد «أي إجراءات تترتب على هذا الاعتراف

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي جانب من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)

«الجامعة العربية» تدين اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال»

أدان مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين، الأحد، بـ«أشد العبارات اعتراف إسرائيل بانفصال إقليم الشمال الغربي بالصومال ما يسمى (أرض الصومال)»

فتحية الدخاخني (القاهرة)

دمشق لتطبيق سيناريو الشمال على السويداء خلال شهرين وحرص على «اندماج سلمي»

وزيرا خارجية الأردن وسوريا والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال مؤتمر صحافي في دمشق أعلن فيه «خريطة طريق السويداء» خلال سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)
وزيرا خارجية الأردن وسوريا والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال مؤتمر صحافي في دمشق أعلن فيه «خريطة طريق السويداء» خلال سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)
TT

دمشق لتطبيق سيناريو الشمال على السويداء خلال شهرين وحرص على «اندماج سلمي»

وزيرا خارجية الأردن وسوريا والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال مؤتمر صحافي في دمشق أعلن فيه «خريطة طريق السويداء» خلال سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)
وزيرا خارجية الأردن وسوريا والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال مؤتمر صحافي في دمشق أعلن فيه «خريطة طريق السويداء» خلال سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)

تتجه السلطات السورية إلى حل أزمة «الاستعصاء» مع محافظة السويداء ذات الأغلبية الدرزية من خلال «تطبيق سيناريو مناطق شمال شرقي سوريا في المحافظة خلال الشهرين القادمين»، وفق مسؤول سوري تحدث لـ«الشرق الأوسط».

ومع تأكيده «حرص الدولة على اندماج السويداء ضمن الحكومة بشكل سلمي ودبلوماسي»، كشف المسؤول أن بين ما يتضمنه سيناريو الحل أن تكون للسويداء «خصوصية إدارية»، و«دخول قوى الأمن الداخلي الحكومية لفرض سلطة القانون»، و«سيطرة الدولة على كامل الحدود مع الأردن لمكافحة عمليات تهريب المخدرات»، على حين كشف مصدر درزي لـ«الشرق الأوسط» أن المزاج العام في السويداء «ضد أن يتسلم الشيخ حكمت الهجري أو ابنه سلمان إدارة المحافظة، لأنهم فشلوا فشلاً ذريعاً خلال المرحلة الحالية».

مداهمة قوة خاصة مشتركة من القوات المسلحة الأردنية والأجهزة الأمنية أوكار المهربين وتجار المخدرات قرب المواقع الحدودية الشرقية مع سوريا (أرشيفية - القوات المسلحة الأردنية)

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، قال مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء، قتيبة عزام، إن «ما حصل في مناطق شمال شرقي سوريا سيعاد تطبيقه في محافظة السويداء خلال الشهرين المقبلين، والدولة السورية ستبسط سيطرتها على كامل أراضيها... مع تطبيق سلطة القانون على الجميع».

في الوقت نفسه، أكد عزام أن «الدولة السورية حريصة على اندماج السويداء ضمن الحكومة السورية بشكل سلمي، وعدم تكرار ما حصل في شهر يوليو (تموز) الماضي»، عندما انفجرت أزمة أدت إلى مقتل المئات من عشائر البدو، والدروز، وعناصر الأمن، والجيش.

مسعود بارزاني وإلى جانبه مظلوم عبدي خلال محادثات مع المبعوث الأميركي توم براك في أربيل (الحزب الديمقراطي الكردستاني)

يذكر أن «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) كانت تسيطر على مناطق شمال وشمال شرقي سوريا (محافظات الحسكة، والرقة، ودير الزور، وجزء من أرياف حلب)، ووقعت السلطات السورية معها اتفاقاً في العاشر من مارس (آذار) 2025 مع (قوات سوريا الديمقراطية) ينص على اندماج مؤسسات «الإدارة الذاتية» الكردية المدنية والعسكرية في الحكومة السورية.

لكن مماطلة «قسد» في تطبيق الاتفاق دفعت الحكومة السورية إلى التشدد، وبوساطة المبعوث الأميركي توم براك، ورئيس إقليم كردستان السابق مسعود بارزاني تم التوصل إلى اتفاق في 29 من يناير (كانون الثاني) الماضي بين الحكومة و«قسد»، وقد نص على اندماج المؤسسات المدنية والعسكرية لـ«الإدارة الذاتية» في الدولة السورية، ودخول قوى الأمن الداخلي الحكومية إلى مدينتي الحسكة، والقامشلي، وتسليم حقول وآبار النفط، والمعابر، والمطارات للحكومة، وهو ما يجري حالياً تنفيذ بنوده.

المحافظ مصطفى البكور (محافظة السويداء)

للتذكير أيضاً، أعلن محافظ السويداء مصطفى البكور، مؤخراً، عن مبادرة لفتح باب الحوار مع الأهالي في السويداء، لإيجاد حلول تتجاوز الاستعصاء الحاصل في التوافق بين الحكومة المركزية والمحافظة. غير أن عزام لفت إلى أن كل من يبادر من الأهالي تجاه الحكومة يجري تخوينه، والتشهير به من قبل «المجموعات المسلحة الخارجة عن القانون»، وقد يصل الأمر إلى الاغتيال.

السيطرة على الحدود السورية الأردنية

يتضمن السيناريو الذي تعتزم الدولة تطبيقه في السويداء «دخول قوى الأمن الداخلي إلى المحافظة لفرض سلطة القانون، وستكون هناك خصوصية إدارية للسويداء، إضافة إلى استكمال تطبيق (خريطة الطريق) التي تم الاتفاق عليها بين الدولة السورية، والولايات المتحدة، والأردن»، سبتمبر (أيلول) الماضي.

ومن ضمن بنود السيناريو: «فرض السيطرة بالكامل من قبل الدولة السورية على الحدود السورية الأردنية في السويداء، لمكافحة عمليات تهريب المخدرات من المحافظة باتجاه الأردن بعد أن شهدت المنطقة في الآونة الأخيرة زيادةً ملحوظةً في عمليات التهريب مصدرها مناطق سيطرة الميليشيات المسلحة الخارجة عن القانون في السويداء، وبحماية ورعاية منها».

الانتساب إلى الداخلية والدفاع

بالنسبة للفصائل المحلية المسلحة المنتشرة حالياً في السويداء ومعظمها منضوٍ فيما يعرف بـ«قوات الحرس الوطني» التابعة للهجري، فمن المتوقع، وفق مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء، «فتح باب الانتساب لمن يريد إلى وزارتي الداخلية، والدفاع، وسيقبل من لم يتورط بأعمال خارجة عن القانون»، مشيراً إلى أن معظم القيادات الأمنية في السويداء اليوم هم من أبناء المحافظة تطبيقاً لاتفاق عمان.

مخدرات وأسلحة مهربة عبر الحدود السورية - الأردنية (أرشيفية- القوات المسلحة الأردنية)

وكان عزام قد كشف الخميس الماضي لـ«الشرق الأوسط» أن مفاوضات غير مباشرة تُجرى بوساطة أميركية بين الحكومة السورية و«الحرس الوطني» الذي يسيطر على مساحات شاسعة من السويداء؛ وذلك بهدف التوصل إلى صفقة تبادل أسرى بين الجانبين، بينما تحدثت تقارير صحافية، السبت، أن اتفاقاً يجري تحضيره بين ممثلين عن الحكومة ووجهاء وفعاليات محلية من السويداء، ويقوم على صيغة «إدارة خاصة» ضمن السيادة المركزية، وتمنح المحافظة هامشاً تنظيمياً وأمنياً أوسع، من دون أن تخرج عن الإطار الدستوري للدولة.

وبحسب مصادر درزية في مدينة السويداء، فإن نشطاء، وبعض أهالي المحافظة يتداولون أحاديث عن مفاوضات غير معلنة تجري مع الحكومة بشأن الحل، غير أنه من غير المعروف من هم أطرافها.

وأوضحت مصادر لـ«الشرق الأوسط» أن من أسمتهم «العصابات الأمنية المسلحة» يقولون إنهم «لن يقبلوا بأي اتفاق مع الحكومة حتى لو قبل الهجري به»، لخوفهم على أنفسهم، غير أنها شددت على أن الجو العام ضد أن يتسلم الهجري أو ابنه سلمان وأتباعهما إدارة السويداء، لأنهم فشلوا فشلاً ذريعاً في إدارة المرحلة الحالية، «ولكن الناس لا تجاهر بذلك خشية منهم».

وبينت المصادر أن هذه المجموعة زادت من الشروخ (بين الدروز) بسياساتهم في المحافظة، ووصل الأمر إلى قيام أتباع سلمان الهجري بخطف القائد السابق لـ«حركة رجال الكرامة» الشيخ يحيى الحجار، وهذه سابقة خطيرة في المجتمع الديني في السويداء أدت إلى حدوث خلخلة في المؤسسة الدينية.


«الداخلية السورية» تُعد خطة لتأمين محافظة الحسكة

عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب - أرشيفية)
عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب - أرشيفية)
TT

«الداخلية السورية» تُعد خطة لتأمين محافظة الحسكة

عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب - أرشيفية)
عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب - أرشيفية)

أعلنت وزارة الداخلية السورية، الأربعاء، أنها أعدّت خطة انتشار أمني لتأمين محافظة الحسكة، وذلك بالتوازي مع دخول وحدات الجيش العربي السوري إليها، التزاماً بإنجاح الاتفاق الموقع بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)».

ونقلت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) عن المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية، نور الدين البابا، قوله، في مؤتمر صحافي، إنه منذ اللحظات الأولى باشرت وزارة الداخلية بإعادة ضبط الأمن وإغلاق فتحات السور في مخيم الهول وتأمين محيطه، ووضع الموقع تحت إشراف الجهات المختصة وتأمين الاحتياجات الإنسانية بالتنسيق مع منظمات المجتمع المدني المعنية، إضافة إلى بدء تدقيق البيانات والأوراق الثبوتية للمحتجزين.

ووصف البابا الواقع الإنساني في مخيم الهول بأنه «صادم بكل المقاييس»، ويُشبه معسكر اعتقال قسري؛ حيث احتجز آلاف الأشخاص لسنوات طويلة في ظروف قاسية بمنطقة شبه صحراوية تفتقر للبنى التحتية، وبما يتعارض مع المبادئ الأساسية للعدالة وحقوق الإنسان.

وأوضح البابا أن الوزارة تتابع أوضاع من غادروا المخيم بصورة غير منظمة، وأعادت أغلبيتهم وسوّت أوضاعهم القانونية، مع نقل المقيمين إلى موقع بديل تتوفر فيه شروط إنسانية أفضل ويسهل الوصول إليه.

وشدد المتحدث على أن مقاربة الحكومة السورية تقوم على «احترام الكرامة الإنسانية وتطبيق القانون بعدالة»، بعيداً عن تسييس معاناة المدنيين، مع ملاحقة كل مَن يثبت تورطه بجرائم عبر إجراءات قضائية شفافة.

وبشأن من فقدوا وثائقهم، أوضح البابا أن الأمر يحتاج إلى إحصاء دقيق، وبهذا السياق يتم التواصل مع المنظمات المعنية والأهلية التي تثبت شخصية هؤلاء الناس، وأين فقدوا وثائقهم، مع مطابقة الوثائق بين السجلات المدنية نظراً لتعددها خلال سنوات الثورة؛ حيث يجري العمل اليوم على قاعدة بيانات موحدة تغطي كل سوريا.

وأُسس مخيم الهول في عام 1991 للاجئين العراقيين بعد حرب الخليج الثانية، ولكن أعيد افتتاحه من قبل قوات «قسد» في عام 2019 لوضع عائلات مقاتلي تنظيم «داعش»، وأعلنت «قسد» أن عدد قاطنيه يتجاوز 65 ألف شخص، أغلبهم من العراقيين والسوريين.


العراقيون ينتظرون دخان «الإطار التنسيقي» الأبيض بشأن تشكيل حكومتهم

أحد اجتماعات قوى «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)
أحد اجتماعات قوى «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)
TT

العراقيون ينتظرون دخان «الإطار التنسيقي» الأبيض بشأن تشكيل حكومتهم

أحد اجتماعات قوى «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)
أحد اجتماعات قوى «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)

ينتظر أن يصدر «الإطار التنسيقي» العراقي قراره النهائي بشأن مرشحه لرئاسة الحكومة، نوري المالكي، غداً الخميس، فيما تضاعف الضغط الأميركي بشأن رفض المالكي بشكل غير مسبوق.

فقوى «الإطار التنسيقي» عقدت الثلاثاء اجتماعاً، تغيب عنه أبرز كتلتين رافضتين لترشيح المالكي، وهما «تيار الحكمة» بزعامة عمار الحكيم، و«عصائب أهل الحق» بزعامة قيس الخزعلي.

كما تراجع ائتلاف «الإعمار والتنمية» بزعامة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني عن تأييد ترشيح المالكي، في خطوة وصفها المراقبون السياسيون بأنها بمثابة القشة التي قصمت ظهر التوافقات الهشة داخل «الإطار التنسيقي».

نوري المالكي (أ.ف.ب)

وفي الوقت الذي ينتظر فيه العراقيون ما باتوا يسمونه «الدخان الأبيض» من قاعة اجتماعات «الإطار التنسيقي»، بدأت تتزايد الأزمات الداخلية، لا سيما أزمة الرواتب بعد أن لم تعد الحكومة قادرة على تأمين الرواتب شهرياً. يضاف إلى ذلك المخاوف المرتبطة بإمكانية غلق مضيق هرمز إذا اندلعت الحرب بين أميركا وإيران، في وقت يعتمد العراق كلياً تقريباً على المضيق في تصدير نفطه.

بانتظار الجمعة

إلى ذلك، وطبقاً لمصدر سياسي مطلع، فإنه رغم الضغوط الأميركية التي تزايدت مؤخراً بشأن رفض المضي في ترشيح نوري المالكي لتشكيل الحكومة، فإن النقاط السبعة التي تضمنتها الرسالة الأميركية التي نقلتها سفارة العراق في واشنطن إلى الخارجية العراقية «تكاد تكون هي الحد الفاصل بين إمكانية أن يتحدى (الإطار التنسيقي) الإرادة الأميركية ويمضي في ترشيح المالكي أو يتراجع في اللحظات الأخيرة».

وقال المصدر المطلع لـ«الشرق الأوسط» طالباً عدم الكشف عن هويته: «المهلة التي منحتها الولايات المتحدة للعراق في تشكيل حكومة قادرة على تلبية التطلعات الأميركية للعراق والمنطقة تنتهي الجمعة، الأمر الذي يتعين على قوى (الإطار التنسيقي) إما الاستجابة لما بات يسمى لدى بعض أطراف الإطار بالإملاءات الأميركية، أو تتحدّاها».

وأوضح المصدر المطلع أنه «وفقاً لكل الاعتبارات فإن المالكي لن يسحب ترشيحه، وله حساباته في ذلك، من بينها أنه لا يريد الانسحاب تحت الضغط الأميركي مما يظهره بمثابة الطرف الخسران مرتين، مرة خضوعه للإملاءات، ومرة نهاية غير سعيدة لعمره السياسي، وبالتالي فإنه رمى الكرة في ملعب قوى الإطار التي هي الأخرى منقسمة على نفسها بشأن البديل المحتمل للسوداني».

وتابع المصدر المطلع قوله إن «بعض قوى الإطار تريد الذهاب إلى مرشح تسوية، وهي فكرة لم تلقَ القبول الكافي في أوساط قيادات الإطار بسبب الخلافات الحادة على بعض الأسماء، فيما بعضها يفضل العودة إلى السوداني بوصفه الفائز الأول في الانتخابات، لكنها تخشى إمكانية تفرد السوداني في حال فاز بولاية ثانية، وهو ما يعني أنها سوف تجازف بما حصلت عليه من مواقع ومصالح في الدولة طوال العشرين سنة الماضية».

الأميركيون يضغطون

إلى ذلك، جدد مسؤول كبير في البيت الأبيض موقف الإدارة الأميركية الرافض لترشيح رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي لمنصب رئيس مجلس الوزراء في العراق. بالإضافة إلى تغريدة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فضلاً عن الرسائل التي نقلها القائم بالأعمال الأميركي في العراق جوشوا هاريس، والرسالة التي نقلتها السفارة العراقية في واشنطن.

فإن زيارة المبعوث الأميركي توم براك إلى العراق مؤخراً، تكاد تكون، طبقاً للمراقبين السياسيين في العراق، بمثابة الرد الأميركي النهائي والقاضي بسحب ترشيح المالكي والاتفاق على شخصية أخرى. وقد أبلغ المبعوث الأميركي الخاص إلى العراق وسوريا بشكل واضح خلال اجتماعاته سواء في بغداد وأربيل إصرار الموقف الأميركي الثابت والواضح برفض ترشيح المالكي لرئاسة الوزراء، وبين ما يمكن أن تفعله واشنطن من قرارات إذا ما أصر الإطار على المضي بترشيح المالكي.

من جهته، أكد بهاء الأعرجي، رئيس كتلة الإعمار والتنمية في البرلمان العراقي، أن الإطار التنسيقي يعتبر أن مسألة رئاسة الوزراء «مسألة عراقية بحتة». وقال الأعرجي في تصريح صحافي إن الإطار «ينظر إلى مدى مقبولية المرشح داخل الإطار والكتل السياسية الأخرى»، مبيناً أن الإطار التنسيقي سيعقد اجتماعاً الأسبوع المقبل «وسيخرج بمرشح لمنصب رئيس الوزراء سواء كان نوري المالكي أو مرشحاً آخر»، نافياً وجود «أي رسالة أميركية خاصة إلى (الإطار التنسيقي)».

وأضاف أن اختيار محمد شياع السوداني بديلاً للمالكي لرئاسة الوزراء «يعود للإطار التنسيقي»، لافتاً إلى أن العرف والعادة تقضي أن كتلة الإعمار والتنمية هي الكتلة الأكبر في البرلمان و«الإطار التنسيقي».