كيف يؤثر تقارب القاهرة وأنقرة على مستقبل «الإخوان»؟

رفض تركيا منح داعية موالٍ للتنظيم الجنسية والإقامة يجدد التساؤلات

مصافحة الرئيسين المصري والتركي بحضور أمير قطر على هامش افتتاح كأس العالم نوفمبر الماضي (الرئاسة المصرية)
مصافحة الرئيسين المصري والتركي بحضور أمير قطر على هامش افتتاح كأس العالم نوفمبر الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

كيف يؤثر تقارب القاهرة وأنقرة على مستقبل «الإخوان»؟

مصافحة الرئيسين المصري والتركي بحضور أمير قطر على هامش افتتاح كأس العالم نوفمبر الماضي (الرئاسة المصرية)
مصافحة الرئيسين المصري والتركي بحضور أمير قطر على هامش افتتاح كأس العالم نوفمبر الماضي (الرئاسة المصرية)

أثار رفض السلطات التركية منح الداعية المصري الموالي لـ«الإخوان» وجدي غنيم «المدان في قضايا عنف بمصر»، الجنسية والإقامة، على غرار ما سبق مع قيادات وعناصر التنظيم، الذي تصنفه السلطات المصرية «إرهابياً»، تساؤلات حول مستقبل «الإخوان» في إسطنبول، خاصة في ظل التقارب المصري - التركي والاتفاق على «ترفيع» التمثيل الدبلوماسي.

ويرجح باحثون في الشأن الأصولي تحدثوا مع «الشرق الأوسط» أن «تكون هناك خطوات أخرى تتعلق بأنشطة عناصر (الإخوان) في تركيا، وقرارات الجنسية لـ(الإخوان)».

وظهر غنيم في مقطع فيديو بثّه عبر مواقع التواصل، وقال إنه رغم سعادته بفوز الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بالرئاسة لمدة 5 سنوات؛ فإنه «حزين لأن السلطات التركية رفضت قبل ساعات قليلة من إعلان فوز إردوغان، طلبي الذي تقدمت به منذ 9 سنوات للحصول على الجنسية». وأضاف: «رفضت الحكومة التركية منحي الإقامة التي كنت أسعى إليها على أمل التحرك والتنقل بحرية والحصول على العلاج». وتابع غنيم أنه يبحث عن «بلاد جديدة أستطيع العيش فيها بعدما تم رفض طلبي للجنسية والإقامة في تركيا ولم يعد بمقدوري العيش فيها».

رفض منح الجنسية لعناصر «الإخوان»

مصادر مطلعة على تحركات «الإخوان» كشفت لـ«الشرق الأوسط» عن أن «رفض السلطات التركية طلب غنيم بالحصول على الجنسية، ومنعه من الحصول على الإقامة، لا يتعلق فقط بالتقارب بين تركيا ومصر، وخطوات إعادة مسار العلاقات بينهما إلى ما كانت عليه قبل عام 2013؛ بل بمشاكل أخرى تسبب فيها غنيم».

الباحث في الحركات الإسلامية والإرهاب بمصر، أحمد سلطان، قال إن «غنيم تراه السلطات التركية مفتعلاً للمشاكل ومثيراً للجدل، رغم أنه في وقت سابق كان يتحرك بحرية ويمارس أنشطته في الندوات والمؤتمرات داخل تركيا». لكن سلطان ذكر أن «السلطات التركية تجري من وقت إلى آخر تغييراً جذرياً في التعاطي مع الوجود الإخواني على أراضيها»، مضيفاً أن «وضع قيادات الإخوان في تركيا ليس على حال واحد، فهناك قيادات حصلت على الجنسية، وقيادات وسطى حصلت على الإقامة وليس الجنسية، والبعض الآخر حصل على إقامة إنسانية».

في حين أشار الباحث في الشأن الأصولي بمصر، عمرو عبد المنعم، إلى أن «عدداً من عناصر الإخوان المتواجدة في تركيا تقدموا منذ فترة للحصول على الجنسية التركية والإقامة». ووفق عبد المنعم، فقد «مرّوا بسبع مراحل للحصول على الجنسية التركية، وحصل عدد من القيادات وبعض الإعلاميين الموالين للتنظيم على الجنسية، والبعض الآخر تم إرجاء طلبهم، ثم قاموا بإعادة الإجراءات مرة أخرى للحصول على الجنسية؛ لكن تم رفض عدد كبير منهم، وردّت الحكومة التركية على هؤلاء قبل أسبوع».

وأضاف عبد المنعم أن من بين المرفوضين بجانب وجدي غنيم، عماد البحيري، وأحمد عبده، وهيثم أبو خليل، وهشام عبد الله، والإعلامي الموالي للتنظيم حسام الغمري (الذي رحّلته تركيا في فبراير (شباط) الماضي بسبب ما عدَّته أنقرة «إساءة للقاهرة»)، فضلاً عن آخرين. وأرجع عبد المنعم سبب رفض هؤلاء من قِبل السلطات التركية إلى «اتهام بعضهم في قضايا (عنف) بمصر، وعمل بعضهم ضد مصالح تركيا».

أزمتان تسبب بهما غنيم مع تونس ومصر

وبحسب المصادر المطلعة، فقد «تسبب وجدي غنيم، الذي يوصف بـ(الداعية الإخواني) في أزمة دبلوماسية بين تركيا وتونس عام 2017 بعد أن نشر عبر موقع (يوتيوب) مقطع فيديو، هاجم فيه البرلمان التونسي، والرئيس التونسي الراحل الباجي قائد السبسي. واستدعت الخارجية التونسية، وقتها، السفير التركي عمر فاروق دوغان للاحتجاج. وأعلن السفير حينها أن السلطات التركية قررت اتخاذ إجراءات قضائية ضد غنيم بعد هجومه (غير المقبول) على الرئيس التونسي وبعض المؤسسات بتونس. وقررت السلطات التونسية عام 2019 منع وجدي غنيم من دخول أراضيها».

وكانت محكمة مصرية قد قضت في عام 2017 بالإعدام على وجدي غنيم، وبعض عناصر «الإخوان» عقب إدانتهم بـ«تأسيس خلية أطلق عليها (خلية وجدي غنيم) لارتكاب أعمال إرهابية في مصر». وأسندت النيابة المصرية لغنيم وآخرين بأنهم «في الفترة من عام 2013 وحتى أكتوبر (تشرين الأول) 2015 أسسوا جماعة على خلاف القانون، الغرض منها الدعوة إلى تعطيل أحكام الدستور والقوانين ومنع مؤسسات الدولة والسلطات العامة من ممارسة أعمالها، والاعتداء على الحرية الشخصية للمواطنين، والإضرار بالوحدة الوطنية والسلم الاجتماعي».

وقطعت تركيا ومصر في الأشهر الأخيرة خطوات واسعة على صعيد إعادة العلاقات فيما بينهما. واتفق الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي، والتركي إردوغان، على «رفع درجة التمثيل الدبلوماسي إلى درجة السفراء»، خلال اتصال هاتفي أجراه السيسي مع إردوغان، الاثنين الماضي؛ لتهنئته بالفوز برئاسة تركيا. وفي فبراير الماضي، أجرى السيسي اتصالاً هاتفياً بإردوغان للتضامن مع أنقرة عقب الزلزال المدمر الذي ضرب مناطق بسوريا وتركيا. الاتصال المصري جاء بعد المصافحة التي جرت بين الرئيسين على هامش المباراة الافتتاحية لكأس العالم لكرة القدم بقطر، نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وعن تأثير تقارب القاهرة وأنقرة على مستقبل «الإخوان» في تركيا، توقع سلطان «تخفيض نبرة (النقد الإعلامي) لـ(لإخوان) ضد مصر، وعدم تسليط الضوء على الأنشطة التي يقوم بها عناصر (الإخوان) في تركيا، خاصة المدانة في قضايا (عنف) بمصر، والتنبه على بعض القيادات الإخوانية الأخرى بعدم الظهور لفترة».

بينما رجّح عبد المنعم أن «تخفّض تركيا في منح عناصر التنظيم الجنسيات والإقامة، وقد تلجأ السلطات التركية إلى النظر في مدى قانونية الجنسيات السابقة التي حصل عليها عناصر التنظيم».

وأضاف عبد المنعم أن «قرار (بدء) ترفيع العلاقات الدبلوماسية بين مصر وتركيا وتبادل السفراء، زاد من مخاوف (الإخوان) في إسطنبول، خاصة بشأن مستقبل تواجدهم هناك»، لافتاً إلى أن «بعضهم بدأ يفكر في ملاذات أخرى بعيداً عن تركيا في دول أخرى، أو الدخول في (كمون سياسي) داخل تركيا لفترة من الوقت»، موضحاً أن «عناصر (الإخوان) في حالة قلق منذ سنوات».

وكانت أنقرة قد عملت منذ عام 2021 في إطار التقارب مع القاهرة، على وقف الهجوم المكثف من قنوات «الإخوان» ومنصاتهم الإعلامية. وفي نهاية أبريل (نيسان) 2021 أعلنت فضائية «مكملين»، وهي واحدة من ثلاث قنوات تابعة لـ«الإخوان» تُبث من إسطنبول، وقف بثها نهائياً من تركيا. وكانت السلطات التركية قد طالبت القنوات الموالية لـ«الإخوان» (مكملين، وطن، والشرق) بوقف برامجها «التحريضية ضد مصر، أو التوقف نهائياً عن البث من الأراضي التركية، حال عدم الالتزام بميثاق (الشرف الإعلامي) المطبق في تركيا».


مقالات ذات صلة

أربكان يعلن منافسة إردوغان على الرئاسة ويسعى إلى «تحالف محافظ»

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال زيارة لحزب «الرفاه من جديد» بزعامة فاتح أربكان عام 2023 لطلب دعمه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (الرئاسة التركية)

أربكان يعلن منافسة إردوغان على الرئاسة ويسعى إلى «تحالف محافظ»

يسعى حزب «الرفاه من جديد» إلى تشكيل تحالف من أحزاب محسوبة على التيار المحافظ، بعدما أعلن نيته خوض الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2028.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

تركيا والأردن يؤكدان ضرورة الاستمرار في تنفيذ خطة السلام في غزة

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أهمية تنفيذ خطة السلام في غزة وضمان استمرار وقف إطلاق النار

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)

تركيا: مستمرون في التشديد النقدي والحفاظ على الانضباط المالي

قال نائب الرئيس التركي جودت يلماز، السبت، إن تركيا ستواصل سياستها النقدية المشددة والحفاظ على الانضباط ​المالي بهدف خفض التضخم بشكل أكبر.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال استقباله مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتا كوس في أنقرة الجمعة (الخارجية التركية)

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها... ولا تقدم في مفاوضات «شنغن» أو تحديث الاتحاد الجمركي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية تصاعدت المطالبات بالإفراج عن زعيم حزب العمال الكردستاني بعد دعوته في 27 فبراير 2025 إلى حل الحزب (أ.ف.ب)

تركيا: اقتراح باستفتاء شعبي حول الإفراج عن أوجلان

اقترح حزب تركي إجراء استفتاء شعبي على منح زعيم حزب العمال الكردستاني السجين عبد الله أوجلان «الحق في الأمل» بإطلاق سراحه في إطار «عملية السلام».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.