وزارة الداخلية المغربية: أكثر من 130 ألف مرشح يتنافسون على أكثر من 31 ألف مقعد بلدي

العماري يكشف أن 30 % من مرشحي «الأصالة والمعاصرة» يتقدمون لأول مرة

قدة حزب الأصالة والمعاصرة المعارض لدى إعطائهم انطلاقة الحملة الانتخابية للحزب في الرباط أمس (تصوير: مصطفى حبيس)
قدة حزب الأصالة والمعاصرة المعارض لدى إعطائهم انطلاقة الحملة الانتخابية للحزب في الرباط أمس (تصوير: مصطفى حبيس)
TT

وزارة الداخلية المغربية: أكثر من 130 ألف مرشح يتنافسون على أكثر من 31 ألف مقعد بلدي

قدة حزب الأصالة والمعاصرة المعارض لدى إعطائهم انطلاقة الحملة الانتخابية للحزب في الرباط أمس (تصوير: مصطفى حبيس)
قدة حزب الأصالة والمعاصرة المعارض لدى إعطائهم انطلاقة الحملة الانتخابية للحزب في الرباط أمس (تصوير: مصطفى حبيس)

أعلنت وزارة الداخلية المغربية أن عدد الترشيحات المقدمة بالنسبة إلى الانتخابات الجماعية (البلدية) ليوم 4 سبتمبر (أيلول) المقبل، بلغ ما مجموعه 130 ألفا و925 ترشيحا لملء 31 ألفا و503 مقاعد، في حين بلغ العدد الإجمالي للترشيحات المقدمة بالنسبة لمجالس الجهات (المناطق) 7 آلاف و588 ترشيحا، موزعا على 895 لائحة ترشيح.
وذكر بيان للوزارة صدر أمس حول الترشيحات المودعة برسم انتخابات مجالس الجماعات والمقاطعات، ومجالس الجهات في إطار انتخابات أعضاء مجالس الجماعات والمقاطعات ومجالس الجهات، أن وزير الداخلية يخبر بأن عدد الترشيحات المقدمة بالنسبة إلى الانتخابات الجماعية بلغ ما مجموعه 130 ألفا و925 ترشيحا لملء 31 ألفا و503 مقاعد، أي بمعدل يفوق 4 ترشيحات لكل مقعد.
وتتوزع الترشيحات المقدمة بحسب الانتماء السياسي للمترشحين على النحو التالي: حزب الأصالة والمعاصرة 18 ألفا و227 ترشيحا، أي بنسبة 13,92 في المائة، وحزب الاستقلال 17 ألفا و214 ترشيحا، أي بنسبة 13,15 في المائة، وحزب العدالة والتنمية 16 ألفا و310 ترشيحات، أي بنسبة 12,46 في المائة، وحزب التجمع الوطني للأحرار 14 ألفا و617 ترشيحا، أي بنسبة 11,16 في المائة، وحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية 11 ألفا و685 ترشيحا، أي بنسبة 8,92 في المائة، وحزب الحركة الشعبية 10 آلاف و767 ترشيحا، أي بنسبة 8,22 في المائة، وحزب التقدم والاشتراكية 9 آلاف و675 ترشيحا، أي بنسبة 7,39 في المائة، وحزب الاتحاد الدستوري 7 آلاف و923 ترشيحا، أي بنسبة 6,05 في المائة، وتحالف أحزاب فيدرالية اليسار الديمقراطي 3 آلاف و970 ترشيحا، أي بنسبة 3,03 في المائة، وحزب جبهة القوى الديمقراطية 3 آلاف و426 ترشيحا، أي بنسبة 2,62 في المائة.
أما بالنسبة إلى الهيئات السياسية الأخرى، والبالغ عددها 19 حزبا، فقد قامت بتزكية عدد من الترشيحات، بلغت في المجموع 15 ألفا و879 ترشيحا. وفي ما يتعلق بمجالس الجهات التي تضم في المجموع 678 مقعدا، فقد بلغ العدد الإجمالي للترشيحات المقدمة برسمها 7 آلاف و588 ترشيحا، موزعة على 895 لائحة ترشيح.
وتتوزع الترشيحات المقدمة بحسب الانتماء السياسي للمترشحين كما يلي: حزب العدالة والتنمية وحزب الاستقلال 678 ترشيحا، أي بنسبة تغطية تبلغ مائة في المائة، حزب الأصالة والمعاصرة 673 ترشيحا، أي بنسبة تغطية تبلغ 99,26 في المائة، حزب التجمع الوطني للأحرار 668 ترشيحا، أي بنسبة تغطية تبلغ 98,53 في المائة، حزب التقدم والاشتراكية 638 ترشيحا، أي بنسبة تغطية تبلغ 94,10 في المائة، حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية 637 ترشيحا أي بنسبة تغطية تبلغ 93,95 في المائة، وحزب الحركة الشعبية 577 ترشيحا، أي بنسبة تغطية تبلغ 85,10 في المائة، وحزب الاتحاد الدستوري 522 ترشيحا، أي بنسبة تغطية تبلغ 76,99 في المائة، حزب جبهة القوى الديمقراطية 357 ترشيحا، أي بنسبة تغطية تبلغ 52,65 في المائة، وتحالف أحزاب فيدرالية اليسار الديمقراطي 348 ترشيحا، أي بنسبة تغطية تبلغ 51,33 في المائة.
أما في ما يتعلق بالهيئات السياسية الأخرى، البالغ عددها 19 حزبا، فإن الترشيحات المقدمة بتزكية منها تمثل 23,58 في المائة من مجموع الترشيحات المودعة.
وأشارت وزارة الداخلية إلى أن عدد الترشيحات المذكور يبقى مؤقتا إلى حين توصل المترشحين الفرديين، أو وكلاء اللوائح الذين قدموا ترشيحاتهم في الفترة الأخيرة من المدة المخصصة لإيداع الترشيحات، بالوصل النهائي طبقا للقانون.
وذكر بيان وزارة الداخلية بأن الحملة الانتخابية قد انطلقت في الساعة الأولى من يوم أمس السبت، وستستمر إلى غاية الساعة 12 ليلا من اليوم السابق لتاريخ الاقتراع، أي في متم الخميس الموافق 3 سبتمبر المقبل.
في غضون ذلك، هدد إلياس العماري نائب الأمين العام ورئيس اللجنة الوطنية للانتخابات بحزب الأصالة والمعاصرة المعارض، بسحب تزكية الحزب من المرشحين الذين يثبت تورطهم في ارتكاب خروقات قانونية خلال الانتخابات البلدية والجهوية. وأوضح العماري، الذي كان يتحدث صباح أمس بالرباط خلال تجمع انتخابي لإعطاء انطلاق الحملة الانتخابية للحزب، أن هذا الأخير لن يتردد وسيلجأ في أي مرحلة من مراحل الانتخابات لمعاقبة مرشحيه إذا أظهرت الوقائع أنهم أخلّوا بسلامة الانتخابات أو خالفوا مبادئ الحزب.
وحث العماري مرشحي حزب الأصالة والمعاصرة على التحلي بالأخلاق العالية واللجوء إلى تفعيل التدابير القانونية والقضائية، وعدم الحصول على الحقوق بالقوة وخارج المؤسسات. كما نصح مرشحي حزبه بعدم بيع الوعود الانتخابية الكاذبة، داعيا إلى معاملة الخصوم السياسيين بالاحترام اللازم، وعدم التشهير بهم أو بالإدارة المشرفة على الانتخابات.
وأوضح العماري أن حزبه ليس ثكنة عسكرية، بل حزب ينخرط فيه الأشخاص وينسحبون منه عن قناعة وبكل حرية، وتساءل: «متى استعبدت الأحزاب الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرار؟!». وأكد العماري أن المهم هو الانتساب إلى المشروع المجتمعي الذي يدافع عنه الحزب «وليس الانتساب للعماري وغير العماري الذي مصيره إلى مزبلة التاريخ».
وأعلن العماري شعار حزبه التي سيخوض به الانتخابات البلدية، موضحا أن حزبه اختار رفع شعارين اثنين هما «روح المواطنة في خدمة المواطن»، و«جماعات وجهات قوية».
كما كشف العماري أن حزبه تقدم بـ30 في المائة من المرشحين ترشحوا لأول مرة، ولم يسبق لهم المشاركة في الانتخابات، مضيفا أن حزبه «حاول أن يعطي إشارات قوية من خلال ترشيح لوائح نسائية مائة في المائة، ووضع شباب وشابات على رأس اللوائح، وإدماج فئة مهمة داخل المجتمع هي فئة المعاقين».
ويراهن حزب الأصالة والمعاصرة، ثاني أقوى أحزاب المعارضة بالبرلمان، على الحفاظ على صدارة الانتخابات البلدية التي أجريت في 2009، حينما احتل المرتبة الأولى ونال أكثر من ستة آلاف مقعد بلدي. ويدخل الحزب الحملة الانتخابية منتشيا بفوزه العريض الذي حققه قبل أسبوعين على خصمه اللدود حزب العدالة والتنمية متزعم التحالف الحكومي (مرجعية إسلامية)، ضمن انتخابات الغرف المهنية، إذ تصدر النتائج المحصل عليها بـ408 من المقاعد مقابل حصول «العدالة والتنمية» على 196 مقعدا، بوأته المرتبة السادسة.
من جهته، قال مصطفى الباكوري، الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة المعارض، إن «الشعارات الانتخابية الفارغة قد انتهى زمنها». وذكر أن برنامج حزبه «واقعي وملموس»، وتم تحضيره بناء على مواكبة حثيثة ويومية للسكان وأحلامهم، مضيفا أن هذا البرنامج يتضمن أهم انتظارات المواطنين، «ويتوزع على 20 التزاما بين الحزب والمواطنين»، موضحا أن هذه الالتزامات تهم الشأن البيئي وتحقيق نهضة ثقافية تساعد على المحافظة على مكتسبات المجتمع.
، وتشجع الإبداع على المستويين الفردي والجماعي، وإرساء تنمية اقتصادية منتجة يحضر فيها البعد الاجتماعي وتستهدف الفئات الهشة من المجتمع.
بدوره، دعا نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية المشارك في الحكومة، الناخبين المغاربة، وخصوصا الشباب إلى المشاركة بكثافة في الانتخابات البلدية والجهوية، وقال إن التصويت بكثافة لفائدة المرشحين النزهاء هو السبيل الوحيد لقطْع الطريق أمام المرشحين الفاسدين.
وذكر بنعبد الله، الذي أعطى انطلاقة حملة حزبه الانتخابية من مدينة تمارة (ضواحي الرباط) أن الأيام القليلة التي سبقت بداية الحملة الانتخابية سجلت «تدخلا سافرا للمال»، مشيرا إلى أن أحزابا سياسية اشترت لوائح بأكملها. لكنه أبدى ارتياحه «للتحضير الجيّد للانتخابات من طرف وزارة الداخلية والحكومة»، وقلقا كبيرا من توغل المال في العملية الانتخابية.
على صعيد ذي صلة، أعلن الاتحاد العام لمقاولات المغرب أن محمد طلال، نائب الرئيس العام للاتحاد، قرر التخلي عن منصبه، الذي حصل عليه في 12 مايو (أيار) الماضي إثر انتخابات الجمع العام الانتخابي للاتحاد.
وأوضح بيان للاتحاد أمس أن السيد طلال قدم استقالته للسيدة مريم بنصالح شقرون، رئيسة الاتحاد العام لمقاولات المغرب، مشيرا إلى أن طلال علل استقالته بالرغبة في الانخراط كليا في الحقل السياسي بمناسبة الانتخابات البلدية والجهوية المقبلة.
وأشار البيان إلى أنه طبقا للمادة 22.2 من النظام الأساسي للاتحاد العام لمقاولات المغرب، ستستدعي الرئيسة عما قريب المجلس الإداري، إذ ستعرض عليه أن يشغل عضو من المكتب منصب نائب الرئيس العام بصورة مؤقتة، ومع انتهاء هذه الفترة، سيستدعي الاتحاد العام لمقاولات المغرب جمعا عاما سيقترح عليه نائب الرئيس العام الجديد.
يذكر أن طلال رشح مع حزب الأصالة والمعاصرة المعارض.



التغلغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» يفاقم التوترات

الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
TT

التغلغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» يفاقم التوترات

الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)

بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قررت تعيين ممثل دبلوماسي لها غير مقيم، وسط تسريبات عن بدء تدشينها قاعدة عسكرية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وبحسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن رفض الصومال للخطوة الإسرائيلية الجديدة جاء سريعاً، إدراكاً لما يكتنفها من تحديات، مؤكداً أن ذلك يفاقم التوترات بالمنطقة، ويجعلها منطقة نزاعات عسكرية إقليمية خاصة، وقد تستخدمها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد الحوثيين في اليمن.

موطئ قدم

كانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر (كانون الأول) 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية

مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.

وجاء الاعتراف تزامناً مع حديث القناة الثانية عشرة الإسرائيلية أن وفداً أميركياً رفيع المستوى زار أرض الصومال، وعن تخصيص أراضٍ لإسرائيل والولايات المتحدة لمهاجمة الحوثيين في اليمن.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الماضي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

«تهديد للسيادة»

ويرى الخبير الصومالي في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، أن التصعيد الإسرائيلي في القرن الأفريقي «يهدد سيادة الصومال، ويختبر مصداقية النظام الدولي، ويثير قلقاً بالغاً»، مؤكداً أن تعيين سفير بإقليم انفصالي «يعتبر تحدياً مباشراً لسيادة دولة عضو في الأمم المتحدة، وانتهاكاً واضحاً لمرتكزات النظام الدولي القائم على احترام وحدة الأراضي».

هذا «التغلغل الإسرائيلي»، بحسب كلني، «لا يمكن فصله عن سياق أوسع من السياسات التوسعية التي تنتهجها إسرائيل في مناطق متعددة، حيث تسعى إلى إعادة تشكيل خرائط النفوذ الجيوسياسي عبر استغلال الهشاشة السياسية في بعض الدول، مستندةً إلى غطاء سياسي وعسكري توفره الولايات المتحدة، بما يُضعف فعلياً من هيبة القانون الدولي، ويقوّض مبدأ تكافؤ السيادة بين الدول».

وكما لاقى اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي رفضاً من الحكومة الفيدرالية بمقديشو، أعرب الصومال، الخميس، في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية عن إدانته لقرار تعيين ممثل دبلوماسي إسرائيلي بـ«أرض الصومال»، ودعا تل أبيب للتراجع عنه.

وأكد الصومال أن هذه التحركات من شأنها زعزعة الاستقرار الإقليمي، وتشجيع الخطابات الانقسامية، بما يقوض الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، داعياً الاتحاد الأفريقي، والأمم المتحدة، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، والاتحاد الأوروبي، والمجتمع الدولي إلى التمسك بالقانون الدولي، ورفض أي إجراءات تستهدف تقويض وحدة الصومال، أو إضفاء الشرعية على النزعات الانفصالية.

«اختبار للمصداقية»

وعن رد الفعل، قال كلني إن الاكتفاء ببيانات الإدانة لم يعد مجدياً في مواجهة تحركات من هذا النوع، مؤكداً أن الصومال اليوم أمام ضرورة الانتقال إلى مرحلة الفعل السياسي والدبلوماسي المنظم، عبر حشد تحالفات إقليمية، ودولية، وتفعيل أدوات الضغط في المحافل الدولية، بما في ذلك اللجوء إلى المؤسسات القانونية الدولية، لوضع حد لهذه الانتهاكات المتكررة.

وأضاف أن المجتمع الدولي، في المقابل، «يواجه اختباراً حقيقياً لمصداقيته؛ فإما أن يلتزم بتطبيق مبادئه بشكل متساوٍ، أو أن يقبل بانزلاق النظام الدولي نحو انتقائية خطيرة تُقوّض أسسه».

واستطرد: «الصمت، أو التردد في التعامل مع هذه القضية لا يعنيان سوى إعطاء ضوء أخضر لمزيد من التدخلات التي قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، وهي منطقة ذات أهمية استراتيجية بالغة، وتتحكم في ممرات بحرية حيوية للتجارة العالمية».

وداخلياً، لا يقل التحدي أهمية، إذ يتطلب الوضع الراهن من النخبة السياسية الصومالية تجاوز الانقسامات، والتوحد خلف هدف استراتيجي واضح يتمثل في حماية السيادة الوطنية، وفق ما يرى كلني، مؤكداً أن التاريخ يُظهر أن التدخلات الخارجية غالباً ما تجد موطئ قدم لها في ظل الانقسامات الداخلية، وأن غياب التوافق الوطني يُشكّل الثغرة الأخطر في جدار الدولة.


«حرب إيران»... حراك إقليمي لاستدامة التهدئة

وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
TT

«حرب إيران»... حراك إقليمي لاستدامة التهدئة

وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)

يجري حراك إقليمي، على قدم وساق، لتمديد الهدنة بين واشنطن وطهران، مع مشاورات مصرية تركية حضت على الإسراع باستئناف المفاوضات التي تعثرت قبل أيام بين البلدين المتنازعين، وجولة بدأها رئيس الوزراء الباكستاني من السعودية، مروراً بقطر، وتختتم بتركيا.

وأفادت «الخارجية» المصرية في بيانين، الخميس، بأن الوزير بدر عبد العاطي تلقّى اتصالين هاتفيين من نظيريْه؛ الباكستاني محمد إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان؛ لبحث مستجدات الوضع الإقليمي.

ووفق الإفادة، تبادل الوزيران المصري والباكستاني «الرؤى بشأن مستجدات مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك في إطار التنسيق الوثيق والتشاور المستمر بين البلدين والجهود المشتركة المبذولة لتحقيق التهدئة»، مؤكدَين «ضرورة الدفع نحو سرعة استئناف المفاوضات، بما يسهم في خفض التصعيد وإنهاء الحرب، خاصة في ظل خطورة الوضع القائم وتداعياته على السلم والأمن الإقليميين».

كما تبادل الوزير المصري مع نظيره التركي «وجهات النظر والتقديرات حول مستجدات مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية تضافر الجهود الإقليمية للدفع نحو سرعة استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك لخفض التصعيد وإنهاء الحرب».

«مظلة تهدئة»

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق، محمد حجازي، أن هذا التحرك الإقليمي «ليس مجرد تنسيق دبلوماسي عابر، بل يعكس محاولة واعية لبناء مظلة تهدئة متعددة الأطراف حول مسار أميركي إيراني هش بطبيعته».

وأضاف، في حديث، لـ«الشرق الأوسط»، أن ذلك الحراك يأتي من جانب «دول وازنة بالمنطقة تستطيع التأثير نحو تمديد الهدنة، التي بدأت في 8 أبريل (نيسان) الحالي، أو وقف الحرب التي أثّرت اقتصادياً على العالم منذ انطلاقها في نهاية فبراير (شباط) الماضي».

واستطرد: «غير أن السؤال الجوهري ليس فقط في قدرة هذا الحراك على إطلاق التهدئة، بل في مدى قدرته على تثبيتها ومنع انزلاقها إلى تكتيك مرحليّ قد تستغله واشنطن وتُحرّض عليه إسرائيل، يخدم إعادة التموضع العسكري».

ووفق حجازي، فإن مصر «لا تعمل كوسيط تقليدي، بل كضامن إقليمي للاستقرار، مستندة إلى ثقلها في ملفات غزة، والملاحة في البحر الأحمر، والعلاقة الممتدة مع دوائر القرار الأميركي».

يتزامن هذا مع زيارةٍ يُجريها عبد العاطي لواشنطن، سعياً لدعم مسار التهدئة بالمنطقة.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قبل اجتماع سابق بشأن إيران (أ.ف.ب)

لقاء رباعي مرتقب

ويدرس مسؤولون أميركيون وإيرانيون العودة إلى باكستان، لإجراء مزيد من المحادثات، في مطلع الأسبوع المقبل، بعد أن انتهت المفاوضات، الأحد الماضي، دون تقدم يُذكر.

ويشمل الحراك الإقليمي لقاء مرتقباً، إذ قال مصدر دبلوماسي تركي إن وزراء خارجية تركيا وباكستان والسعودية ومصر سيجتمعون على هامش منتدى دبلوماسي في مدينة أنطاليا بجنوب تركيا، مطلع الأسبوع. ومن المقرر أن يحضر اللقاء رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، الذي بدأ، الأربعاء، جولة تشمل السعودية وقطر وتركيا.

وبحث وليّ العهد رئيس الوزراء السعودي، الأمير محمد بن سلمان، مع رئيس وزراء باكستان، في لقاء بجدة، «مستجدات المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد، وتأكيد أهمية مواصلة الجهود الدبلوماسية الرامية لإعادة الاستقرار إلى المنطقة»، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السعودية، الخميس.

وأكد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد ورئيس وزراء باكستان، خلال لقاء بالدوحة الخميس، «ضرورة دعم مسار التهدئة وتعزيز التنسيق الدولي لضمان أمن واستقرار المنطقة، ولا سيما الحفاظ على انسيابية سلاسل إمداد الطاقة عبر الممرات البحرية الحيوية»، وفق بيان للديوان الأميري.

في السياق نفسه، قالت وزارة الدفاع التركية، في مؤتمر صحافي أسبوعي: «سنواصل تقديم الدعم اللازم لتحويل وقف إطلاق النار الحالي إلى هدنة دائمة، وفي نهاية المطاف إلى سلام دائم، دون أن يصبح الأمر أكثر تعقيداً وصعوبة في التعامل معه»، وفق ما نقلته «رويترز» الخميس.

«تهدئة تكتيكية»

ويرى حجازي الحراك الرباعي المصري السعودي الباكستاني التركي، بجانب الاجتماع في مدينة أنطاليا التركية، محاولة لتشكيل كتلة ضغط إقليمية معتدلة قادرة على تقديم حوافز سياسية وأمنية متوازنة لكل من واشنطن وطهران.

وأضاف أن التأثير الحقيقي ليس في فرض قرارات على الجانبين، «بل في تقديم مسارات بديلة آمنة تتمثل في تهدئة تدريجية وتفاهمات مرحلية، خاصة أن فرضية الخداع الاستراتيجي ليست مستبعَدة في العقيدة التفاوضية الأميركية».

واستدرك: «لكن المعطيات الحالية تحمل بيئات معقدة أمام واشنطن، وبالتالي، الاحتمال الأرجح ليس خداعاً استراتيجياً كلاسيكياً، بل تهدئة تكتيكية طويلة وليس سلاماً كاملاً، ولا حرباً شاملة، بل إدارة صراع منخفض الحدة».

ويخلص حجازي إلى أن هذا الحراك الإقليمي قادر على تمديد التهدئة، لكنه غير قادر على ضمان استدامتها، ما لم يتحول إلى إطار مؤسسي دائم.


اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
TT

اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)

في ظل تصاعد التداعيات الاقتصادية والإنسانية المرتبطة بالحرب الإيرانية، كثّفت الحكومة اليمنية تحركاتها الدبلوماسية والاقتصادية لحشد دعم دولي عاجل؛ في محاولة لتفادي مزيد من التدهور في الأوضاع المعيشية والخِدمية، والحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي، في وقت تزداد فيه التحديات المرتبطة بنقص التمويل، خصوصاً في برامج مواجهة التغيرات المناخية التي يُعد اليمن من أكثر الدول تضرراً بها.

وأكدت الحكومة اليمنية أن الضغوط المركبة الناتجة عن الحرب والتغيرات المناخية، إلى جانب الأزمات الهيكلية القائمة، تفرض الحاجة إلى تدخُّل استثنائي من الشركاء الدوليين، خصوصاً في ظل التراجع الحاد بالموارد المالية وارتفاع كلفة الاستيراد والخدمات الأساسية، وهو ما يهدد بتفاقم الأوضاع الإنسانية في البلاد.

وخلال اجتماع رفيع المستوى عُقد على هامش اجتماعات الربيع في واشنطن، ضم محافظ البنك المركزي أحمد غالب، ووزير المالية مروان بن غانم، ووزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع المدير التنفيذي للمجموعة العربية والمالديف لدى صندوق النقد الدولي محمد معيط، شدد الجانب الحكومي على ضرورة تكثيف دعم المانحين وتقديم دعم مالي عاجل واستثنائي.

اليمن طلب الاستفادة من أدوات التمويل الطارئ لصندوق النقد الدولي (إعلام حكومي)

واستعرض المسؤولون اليمنيون، خلال اللقاء، مُجمل التحديات الاقتصادية والمالية التي تمر بها البلاد، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، وانعكاساتها المباشرة على الاقتصادات الهشة، حيث أسهمت هذه التطورات في ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وزيادة أسعار السلع والطاقة، الأمر الذي ضاعف الضغوط على المالية العامة، وزاد من الأعباء المرتبطة بتلبية الاحتياجات الإنسانية الأساسية.

كما أكد الوفد الحكومي أن استمرار هذه الضغوط دون تدخل دولي فعّال قد يقوض جهود الاستقرار الاقتصادي، ويؤدي إلى تراجع الخدمات الأساسية، بما في ذلك الكهرباء والمياه والرعاية الصحية، وهو ما يفاقم معاناة السكان.

خيارات التمويل والإصلاحات

وفق المصادر الرسمية اليمنية، ناقش الاجتماع قرار المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي بشأن استئناف مشاورات المادة الرابعة مع اليمن، حيث جرى بحث الخيارات المتاحة لتهيئة الظروف لانخراط البلاد في برنامج إصلاحات مالية ونقدية شاملة.

وشمل النقاش إمكانية الدخول في برامج رقابية وتمهيدية تؤهل اليمن للاستفادة من أدوات التمويل الطارئة التي يقدمها الصندوق، أسوةً بالدول التي تواجه ظروفاً مشابهة، بما يسهم في تخفيف الضغوط المالية وتعزيز الاستقرار النقدي.

اليمن يواجه أوضاعاً اقتصادية صعبة ضاعفتها الحرب الإيرانية (إعلام حكومي)

في سياق متصل، بحث وزير المالية مروان بن غانم مع خبراء من صندوق النقد والبنك الدوليين سُبل دعم النظام الضريبي، بما في ذلك تمويل مشروع أتمتة الإجراءات الضريبية، وتعزيز القدرات المؤسسية، ضِمن خطة تطوير إيرادات الطوارئ قصيرة المدى.

وأكد الوزير أن هذه الخطوات تأتي في إطار تنفيذ إصلاحات هيكلية تهدف إلى تحسين كفاءة الإدارة المالية وزيادة الإيرادات العامة، بما ينعكس إيجاباً على استقرار الاقتصاد الوطني، مشدداً على أهمية استمرار الدعم الفني والمالي من المؤسسات الدولية.

كما أشاد بالدعم المقدَّم في مجالات تطوير البنية التحتية والأنظمة التقنية، وتأهيل الكوادر البشرية، وعَدّ أن هذه الجهود تمثل ركيزة أساسية لتعزيز الأداء الحكومي وتحقيق نتائج ملموسة في إدارة الموارد المالية.

فجوة التمويل

في موازاة التحديات الاقتصادية، تواجه الحكومة اليمنية صعوبات متزايدة في تمويل برامج التكيف مع التغيرات المناخية، حيث أكدت تقارير أممية أن نقص التمويل يمثل عائقاً رئيسياً أمام قدرة البلاد على مواجهة هذه الظاهرة المتفاقمة.

وأشار وزير المالية إلى أن اليمن، بوصفه من أكثر الدول هشاشة وتأثراً بالتغيرات المناخية، يحتاج إلى دعم دولي أكبر لتوسيع برامج التكيف، خصوصاً في قطاعَي المياه والزراعة اللذين يمثلان شريان الحياة لملايين السكان.

نقص التمويل يعوق مواجهة آثار التغيرات المناخية باليمن (الأمم المتحدة)

واستعرض الوزير الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لتعزيز هذه القطاعات، من خلال تبنّي استراتيجيات تهدف إلى تحسين إدارة الموارد المائية، وزيادة الإنتاج الزراعي، وتقليل فجوة الأمن الغذائي، إلى جانب تطوير الأُطر المؤسسية المعنية بالمناخ والتنمية المستدامة.

كما تطرّق إلى جهود الحكومة في التوسع بمشاريع الطاقة المتجددة في المناطق الريفية والحضرية؛ بهدف تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، وتحسين الوصول إلى الكهرباء، خاصة في المناطق النائية.

وعلى الرغم من هذه الجهود، شدد الوزير على أن فجوة التمويل والدعم الفني لا تزال تمثل العائق الرئيسي أمام تنفيذ الخطط الحكومية، داعياً إلى تعزيز آليات التمويل المناخي الميسّر، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات، مع مراعاة خصوصية الدول المتأثرة بالصراعات.

تعزيز الشراكة الدولية

أكدت الحكومة اليمنية أن مواجهة التحديات الراهنة، سواء الاقتصادية أم المناخية، تتطلب شراكة دولية حقيقية تقوم على مبدأ العدالة والإنصاف، خاصة فيما يتعلق بتوزيع الموارد المالية والتقنية.

ارتفاع تكاليف الشحن وزيادة الأسعار فاقما الضغوط المالية باليمن (إعلام حكومي)

في هذا السياق، شدد وزير المالية، خلال مشاركته في الحوار الوزاري لمجموعة العشرين للدول الأكثر تضرراً من التغيرات المناخية، على أهمية تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية والاستجابة لتداعيات المناخ، في ظل تفاقم الصدمات العالمية.

ودعا إلى الالتزام بمُخرجات الاجتماعات الدولية ذات الصلة، وتعزيز التعاون بين الدول المانحة والدول المتضررة، بما يضمن تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتأمين سُبل العيش الكريم للسكان.

واختتم بتأكيد تطلع اليمن إلى دعم دولي أكثر فاعلية يمكنه من تجاوز التحديات الراهنة، واستعادة مسار التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات قادرة على مواجهة الأزمات المستقبلية.