بدء احتفالات الأردن بزفاف ولي عهد البلاد

TT

بدء احتفالات الأردن بزفاف ولي عهد البلاد

ولي عهد الأردن الأمير الحسين بن عبد الله الثاني والآنسة رجوة خالد السيف
ولي عهد الأردن الأمير الحسين بن عبد الله الثاني والآنسة رجوة خالد السيف

أعلن الديوان الملكي الهاشمي الأردني عن بدء احتفالات الأردن الرسمية بزفاف ولي عهد البلاد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني والآنسة رجوة خالد السيف اعتباراً من اليوم الأربعاء وعلى مدى يومين.

وقال بيان صادر عن الديوان الملكي الهاشمي الأردني إن ملك الأردن عبد الله الثاني سيقيم في مضارب بني هاشم بالديوان الملكي الهاشمي اليوم الأربعاء مأدبة عشاء بهذه المناسبة يحضرها ما يزيد على 4 آلاف مدعو من أبناء المجتمع الأردني.

وسيتخلل المأدبة فقرات تبرز تنوع التراث الأردني وأصالته من شعر وغناء وأهازيج. في حين تحدثت مصادر إلى «الشرق الأوسط» عن توجيه العاهل الأردني خطاباً يتعلق بطبيعة المناسبة التي تستمر الاحتفالات بها حتى مساء يوم الجمعة.

ولي عهد الأردن الأمير الحسين بن عبد الله الثاني والآنسة رجوة خالد السيف

 

والأمير الحسين هو النجل الأكبر للملك عبد الله الثاني، وولد في عمان في (28) من يونيو (حزيران) عام 1994. وقد صدرت الإرادة الملكية السامية في الثاني من شهر يوليو (تموز) عام 2009، بتسميته ولياً للعهد، منهياً بذلك فترة شغور الموقع الدستوري منذ عام 2004.

وكان قد أعلن العام الماضي في العاصمة السعودية الرياض عن خطبة الأمير الحسين على السعودية رجوة آل سيف الابنة الصغرى للسيد خالد بن مساعد بن سيف بن عبد العزيز السيف، والسيدة عزة بنت نايف عبد العزيز أحمد السديري، وتحمل درجة البكالوريوس في الهندسة المعمارية من جامعة «سيراكيوز» في نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية.

 

الأمير يتمسك بتقاليد العرس الأردني

بدا لافتاً محافظة الأمير الحسين بن عبد الله على تقاليد العرس الأردني، التي بدأها بتلبية دعوة رفاق السلاح إلى (سهرة سمر) أقامتها القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي)، وشملت فقراتها ترديد أهازيج من التراث الأردني وحلقات السامر الأردني والدبكات، إذ يُحمل العريس على الأكتاف وسط المحتفلين.

كما استضافت الملكة رانيا العبد الله حفل حناء وعشاءً تقليدياً، حضرته أكثر من 500 مدعوة من جميع أنحاء المملكة. وشهد الحفل عروضاً متنوعة لفنانات أردنيات وموسيقيين وفرق أداء فلكلوري. ووجدت في الحفل أخصائيات الرسم بالحناء، حيث قدمن تصاميم فريدة للضيوف باستخدام صبغة الحناء الطبيعية المؤقتة. إذ يعتبر حفل الحناء تقليداً من التقاليد القديمة في الشرق الأوسط ويُعتقد بأنه يجلب البركة للزوجين.

 

ولي عهد الأردن الأمير الحسين بن عبد الله الثاني والآنسة رجوة خالد السيف

ووفقاً للعادات الأردنية، يستضيف الملك عبد الله الثاني الليلة عشاءً ملكياً لأكثر من 4 آلاف أردني، حيث سيتم تقديم طعام «المنسف»، وهو الطبق الوطني التقليدي والأشهر في الأردن وقد تم إدراجه على لائحة اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي. كما أن حفل العشاء الليلة هو تقليد أردني للأبناء الذكور يقيمونه عادة لضمان توجيه الدعوات لأوسع نطاق ممكن من الأقارب والجيران والأصدقاء، ويتخلل العشاء فقرات تبرز الموروث الأردني.

 

عرس بدلالات سياسية

أنهى تسمية الأمير الحسين بن عبد الله الثاني ولياً للعهد في عام (2009) جدلاً حول الموقع الدستوري الثاني في البلاد، خصوصاً بعد أن استمر شغور الموقع نحو 5 سنوات، بعد تنحية الأمير حمزة بن الحسين الأخ غير الشقيق للملك عن الموقع.

 

ونص الدستور الأردني في المادة (28) على أن «عرش المملكة الأردنية الهاشمية وراثي في أسرة الملك عبد الله بن الحسين وتكون وراثة العرش في الذكور من الأولاد الظهور وفق أحكام»، إذ «تنتقل ولاية الملك من صاحب العرش إلى أكبر أبنائه سناً ثم إلى أكبر أبناء ذلك الابن الأكبر، وهكذا طبقة بعد طبقة»، وتحدثت الفقرة (أ) من المادة الدستورية نفسها على أنه يجوز للملك «أن يختار أحد إخوته الذكور ولياً للعهد وفي هذه الحالة تنتقل ولاية الملك من صاحب العرش إليه».

 

ويذكر الأردنيون في نهاية عام (1998) قصة تغيير ولاية العهد في الأيام الأخيرة من عمر الراحل الملك الحسين وفي ذروة مرضه، إذ انتقلت ولاية العهد آنذاك من شقيقه الأمير الحسن بن طلال إلى نجل الحسين الأكبر الأمير عبد الله الثاني، وذلك كالتزام بتقاليد وراثة العرش كقواعد راسخة، في وقت تعتبر في الاستثناءات الدستورية ضامنة لعدم فراغ كرسي العرش.

ولي عهد الأردن الأمير الحسين بن عبد الله الثاني

 

وعندما تسلم الملك الأردني عبد الله الثاني الملك في السابع من فبراير (شباط) من عام 1999 اختار أخاه غير الشقيق الأمير حمزة ولياً للعهد، وبعد ذلك بنحو ست سنوات قام الملك عبد الله الثاني بإعفاء الأمير حمزة من ولاية العهد، ابتعاداً عن الجدل الدستوري الذي يصاحب مثل تلك التغييرات عادة، وهو حق كفله الدستور للملك بموجب أحكام المادة (40) منه، إذ نص البند الثاني من الفقرة (أ): «يمارس الملك صلاحياته بإرادة ملكية دون توقيع من رئيس الوزراء والوزير أو الوزراء المختصين في حالات متعددة»، وجاء أول تلك الصلاحيات «اختيار ولي العهد».

وعلى الرغم من التزام العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بصلاحياته الدستورية وتقاليد اختيار ولاية العهد بما يحفظ مبدأ الوراثة داخل العائلة، فقد كشف الأمير حمزة عدم رضاه عن القرار خلال أحداث ما بات يُعرف محلياً بـ(أزمة الفتنة) في أبريل (نيسان) من عام 2021 التي كشفت عن اتصالات تؤكد سعيه للعودة للحكم، قبل إحباط مخطط تآمري بالتعاون مع أحد أعضاء العائلة من الأشراف ورئيس الديوان الملكي الأسبق باسم عوض الله وحبسهما.

لوحة لولي عهد الأردن الأمير الحسين بن عبد الله الثاني والآنسة رجوة خالد السيف في الشارع الرئيسي في وسط البلد بعمان (أ.ب)

وأمام ذلك فإن الأردن الذي عاش عرسين لوليي عهد سابقين الأمير الحسن بن طلال والأمير حمزة بن الحسين، يعيش اليوم أول عرس لولي عهد دستوري في البلاد، الذي بتسميته أعاد مبدأ الوراثة في طبقات الحكم، مما يعكس استقراراً دستورياً، مكَّن الأمير الحسين من تنفيذ حراك مسؤول بين أوساط الشباب، محققاً بذلك تقدماً بشعبيته من خلال مبادرات أطلقها، وعبر زيارات عفوية ينفذها يستهدف من خلالها الاقتراب أكثر من هموم المواطنين، ومناقشة النخب السياسية في عصر جده الحسين أو أبيه عبد الله الثاني.

احتفالات الخميس تبدأ بعقد القِران

 

يشهد قصر زهران، يوم غد الخميس، مراسم عقد قران ولي العهد والآنسة رجوة، ليتوجه بعدها العروسان إلى قصر الحسينية محاطين بالموكب الأحمر.

ويسلك الموكب عدداً من شوارع العاصمة التي ازدانت بالأعلام، ومظاهر الفرح بهذه المناسبة، بينما أعلنت مديرية الأمن العام قبل يومين الخطة المرورية التي تتضمن إغلاقات للطرق التي سيسلكها الموكب الملكي، فضلاً عن نقاط تجمع للراغبين بمشاهدة الموكب عن قرب.

جانب من الاحتفالات بالزفاف الملكي الأردني في عمان (أ.ب)

وفي قصر الحسينية، يقيم العاهل الأردني وزوجته الملكة رانيا العبد الله حفل استقبال بمناسبة الزفاف يتبعه مأدبة عشاء رسمية لضيوف الأردن الذين بدأوا منذ أمس بالوصول إلى العاصمة عمان، ويتوقع أن يحضر زعماء وقيادات دول وشخصيات عالمية حفل الزفاف.

ويحظى حفل الزفاف باهتمام إعلامي كبير محلياً وإقليمياً ودولياً، وستتولى محطات التلفزة بث الاحتفالات على الهواء مباشرة.

وتشهد محافظات الأردن فعاليات احتفاء بمناسبة الزفاف، فيما احتضنت العاصمة عمان احتفالاً كبيراً مساء الاثنين، إذ قدم الفنانون تامر حسني، وأحمد سعد، وزين عوض، وديانا كرزون، وراغب علامة، حفلاً غنائياً تحت عنوان: شاركونا «نفرح بالحسين»، حضره أكثر من 10 آلاف شخص وفق وكالة الأنباء الأردنية الرسمية.

لوحة لولي عهد الأردن الأمير الحسين بن عبد الله الثاني والآنسة رجوة خالد السيف في الشارع الرئيسي في وسط البلد بعمان (أ.ب)

«بين قصرين»... زهران والحسينية

 

بين قصرين ستكون احتفالات عرس ولي العهد، القصر الأول له تاريخ طويل من الرمزية، والثاني له اعتبارات في البروتوكولات والأهمية. وقصر زهران الذي تم بناؤه في خمسينيات القرن الماضي، وهو القصر الملكي الرابع بعد «رغدان» و«القصر الصغير» و«بسمان»- في منطقة اختيرت لتكون حياً دبلوماسياً في غرب عمان. وهو قصر يشبه قصر رغدان من حيث ارتفاع البناء وبساطة التصميم الداخلي وروعته.

 

ولي عهد الأردن الأمير الحسين بن عبد الله الثاني والآنسة رجوة خالد السيف

وتحفظ أسوار القصر تاريخ إقامة الملكة الوالدة «زين الشرف» (جدة الملك عبد الله الثاني، ووالدة الملك الحسين) حتى وفاتها عام 1994، وقد شهد القصر حفل زفاف الملك عبد الله الثاني والملكة رانيا العبد الله، ومن قبل ذلك حفل زفاف الملك الحسين والأميرة منى (والدة الملك عبد الله الثاني). وعند وفاة الملك الحسين عام 1999، فتح القصر لضيوف المملكة الذين قدموا تعازيهم بوفاته.

وإذ تنتهي رحلة موكب زفاف ولي العهد في قصر الحسينية الذي بُني في عام 2006، غرب العاصمة عمان، بجوار مسجد الملك الحسين بن طلال، بحضور ملوك ورؤساء ووفود رفيعة المستوى لمأدبة عشاء يقيمها الملك والملكة لضيوف المملكة. فإن القصر يضم القصر مكاتب الملك عبد الله الثاني والملكة رانيا العبد الله، ومكاتب الأمير الحسين بن عبد الله الثاني.

ويجمع القصر من حيث التصميم، بين التراث المعماري العربي الإسلامي، المتمثل في الأقواس والزخارف على الجدران والأبواب، وبساطة التصميم الداخلي وأناقته.

وفي قصر الحسينيةُ تجرى عادة المباحثات الثنائية والموسعة خلال زيارات الضيوف الرسميين للمملكة، كما تؤدي فيه الحكومات أو الوزراء الجدد القسم أمام الملك عند إجراء أي تغيير أو تعديل على الحكومة، كما يؤدي فيها أعضاء الهيئة المستقلة للانتخاب وأعضاء المجلس القضائي والمحكمة الدستورية اليمين الدستورية أمام الملك. وفي باحة القصر، تقام مراسم استقبال كبار الضيوف عادة.


مقالات ذات صلة

انطلاق الاجتماع الوزاري لمجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني

المشرق العربي رئيس الوزراء الأردني جعفر يستقبل الوفد الوزاري السوري صباح الأحد (بترا)

انطلاق الاجتماع الوزاري لمجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني

يشهد الاجتماع توقيع 9 وثائق، تشمل اتفاقيات ومذكرات تفاهم تغطي قطاعات حيوية، من بينها الإعلام، والعدل، والتعليم العالي، والصحة، والسياحة، والبريد، والتنمية.

«الشرق الأوسط» (دمشق - عمّان)
الخليج إحدى الطائرات التابعة لـ«الخطوط السعودية» (الموقع الإلكتروني للشركة)

«السعودية» تستأنف عملياتها جزئياً من وإلى دبي وأبوظبي وعمّان السبت

أعلنت «الخطوط السعودية»، الخميس، استئناف عملياتها التشغيلية جزئياً من وإلى دبي وأبوظبي وعمّان ابتداءً من السبت المقبل 11 أبريل (نيسان) الحالي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان خلال لقائه الوزير أيمن الصفدي في الرياض الاثنين (واس)

تضامن سعودي - أردني في مواجهة الاعتداءات الإيرانية

أكدت السعودية والأردن، الاثنين، تضامنهما في مواجهة الاعتداءات الإيرانية عليهما ودول عربية، ورفضهما لما تمثله من انتهاك صريح للقانون الدولي ومبادئ حسن الجوار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي مدير الإعلام العسكري في القوات المسلحة الأردنية العميد مصطفى الحياري يتحدث إلى الصحافيين السبت

الدفاعات الأردنية تعاملت مع 161 صاروخاً و120 طائرة مسيّرة

أكد مدير الإعلام العسكري في القوات المسلحة الأردنية، العميد مصطفى الحياري، أن الدفاعات الجوية تعاملت مع 161 صاروخاً و120 طائرة مسيّرة إيرانية خلال 5 أسابيع.

محمد خير الرواشدة (عمان)
المشرق العربي مدير الإعلام العسكري في القوات المسلحة الأردنية العميد مصطفى الحياري

الأردن يعلن اعتراض 281 صاروخاً وطائرة مسيّرة إيرانية منذ بدء التصعيد العسكري في المنطقة

أكد مدير الإعلام العسكري في القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي) العميد مصطفى الحياري، أن الدفاعات الجوية تعاملت مع 281 صاروخاً وطائرة مسيّرة إيرانية.

«الشرق الأوسط» (عمّان)

دراسة: ممارسة الأنشطة في الطبيعة تحد من الشعور بالوحدة

المشي بجانب البحيرات أو الأنهار يقلل الشعور بالوحدة (جامعة جورج تاون)
المشي بجانب البحيرات أو الأنهار يقلل الشعور بالوحدة (جامعة جورج تاون)
TT

دراسة: ممارسة الأنشطة في الطبيعة تحد من الشعور بالوحدة

المشي بجانب البحيرات أو الأنهار يقلل الشعور بالوحدة (جامعة جورج تاون)
المشي بجانب البحيرات أو الأنهار يقلل الشعور بالوحدة (جامعة جورج تاون)

كشفت دراسة نرويجية عن أن ممارسة بعض الأنشطة في البيئات الطبيعية يمكن أن تساهم بشكل فعّال في تقليل الشعور بالوحدة، من خلال تعزيز الإحساس بالانتماء إلى المكان والطبيعة، وليس فقط إلى الآخرين.

وأوضح الباحثون بالجامعة النرويجية للعلوم والتكنولوجيا أن هذه الأنشطة لا تتطلب موارد كبيرة أو تدخلاً طبياً، ما يجعلها وسيلة وقائية بسيطة وقابلة للتطبيق على نطاق واسع، ونُشرت النتائج، الخميس، بدورية «Health & Place».

ويُعد الشعور بالوحدة حالة نفسية شائعة تنشأ عندما يفتقد الإنسان الإحساس بالانتماء أو التواصل، سواء مع الآخرين أو مع محيطه الأوسع. ولا يقتصر هذا الشعور على العزلة الاجتماعية، بل قد يظهر حتى في وجود علاقات، نتيجة ضعف الترابط العاطفي أو الشعور بعدم الفهم.

واعتمدت الدراسة على مقابلات مع نحو 2500 شخص ضمن دراسة أُجريت في مدينة غيوفيك النرويجية بالقرب من بحيرة ميوسا. واستهدفت البحث فيما إذا كان قضاء الوقت في الطبيعة يمكن أن يعزز الشعور بالانتماء ويساهم في الحد من الشعور بالوحدة. وأظهرت النتائج أن أكثر من 75 في المائة من المشاركين يزورون البحيرة عدة مرات سنوياً، بينما يزورها نحو 25 في المائة عدة مرات شهرياً.

كما بيّنت النتائج أن 6 في المائة من المشاركين يعانون من وحدة شديدة، و53 في المائة يعانون من بعض الشعور بالوحدة، في حين أفاد 41 في المائة بأنهم لا يشعرون بالوحدة على الإطلاق.

وحسب الباحثين، فإن أكثر الأنشطة الطبيعية ارتباطاً بتقليل الشعور بالوحدة تشمل، المشي الهادئ بجانب البحيرات أو الأنهار، والجلوس والتأمل في الطبيعة، ومراقبة تفاصيل البيئة مثل الأشجار والضوء وتغيرات المشهد الطبيعي، إضافة إلى قضاء الوقت في أماكن مفتوحة بعيداً عن الضوضاء، والاستمتاع بأنشطة بسيطة دون التركيز على الأداء الرياضي.

وأكد الباحثون أن الأنشطة الخارجية في البيئات الطبيعية تمتلك تأثيراً وقائياً مهماً ضد الوحدة، مشيرين إلى أن هذه النتائج تمثل إضافة مهمة لوسائل مواجهة هذه المشكلة المتزايدة.

كما أوضحت الدراسة أن الشعور بالانتماء لا يقتصر على العلاقات الاجتماعية، بل يشمل أيضاً الارتباط بالمكان والطبيعة، فعندما يشعر الإنسان بأنه جزء من الطبيعة، يتولد لديه إحساس بالانتماء إلى مجتمع أوسع، ما يخفف من مشاعر العزلة.

ورغم ذلك، أوضحت الدراسة أن مجرد الوجود في الطبيعة أو ممارسة الرياضة فيها، مثل الجري، لا يحقق التأثير نفسه بالضرورة، إذ يرتبط ذلك بمدى انتباه الشخص لتفاصيل البيئة المحيطة، مثل الأصوات والضوء والأفق وأنماط الأشجار.

وحذّر الباحثون من أن تراجع المساحات الطبيعية أو صعوبة الوصول إليها قد تكون له آثار اجتماعية وصحية سلبية كبيرة، مؤكدين أن الوحدة تُعد من أبرز التحديات الصحية العامة.

وأوصت الدراسة بتشجيع الأفراد على قضاء وقت منتظم في الطبيعة، حتى ولو لفترات قصيرة، مع التركيز على ملاحظة تفاصيلها والاستمتاع بها، باعتبار ذلك وسيلة بسيطة وفعالة لتحسين الحالة النفسية وتقليل الشعور بالوحدة.


ذئب هارب يشغل كوريا... والنهاية سعيدة

عاد من اتساع البرّ بسلام يُشبه النجاة (رويترز)
عاد من اتساع البرّ بسلام يُشبه النجاة (رويترز)
TT

ذئب هارب يشغل كوريا... والنهاية سعيدة

عاد من اتساع البرّ بسلام يُشبه النجاة (رويترز)
عاد من اتساع البرّ بسلام يُشبه النجاة (رويترز)

عمَّت موجة من الفرح منصات الإنترنت في كوريا الجنوبية بعد القبض الآمن على ذئب في الثانية من عمره، كان قد فرَّ من حديقة حيوانات، عقب عملية بحث استمرَّت 9 أيام أبقت البلاد في حالة ترقُّب، وجعلت الذئب حديث الرأي العام.

ووفق «أسوشييتد برس»، كان الذئب الذكر، المعروف باسم «نيوكغو»، قد فرَّ من قفصه في حديقة «أو-وورلد» بمدينة دايغون في 8 أبريل (نيسان) الحالي؛ مّا أدى إلى إطلاق عملية بحث واسعة أثارت القلق بشأن مصيره.

وأبدى ناشطون في مجال حقوق الحيوان مخاوفهم من عدم قدرته على التكيُّف خارج بيئته، كما حذَّروا من احتمال تعرُّضه للقتل خلال القبض عليه، على غرار حادثة مماثلة لحيوان هارب من الحديقة سابقاً.

وتصاعدت المخاوف إلى مستوى وطني؛ ما دفع الرئيس لي جاي ميونغ إلى طمأنة المواطنين، مؤكداً أنّ الجهات المعنية تبذل أقصى جهودها لإعادته حياً.

وفي إحدى المحاولات، اقتربت السلطات من الإمساك به بعد رصده على تل قريب من الحديقة، لكنه تمكَّن من الإفلات من الطوق الأمني. كما وثَّق أحد السائقين مشهداً للذئب وهو يركض على طريق جبلية مظلمة، تلاحقه أضواء سيارة، في لقطات أثارت تفاعلاً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي.

وفي نهاية المطاف، عُثر على «نيوكغو» فجر الجمعة على تل قرب طريق سريعة، حيث خُدِّر بعد عملية مطوّلة شاركت فيها طائرات مسيّرة وفرق إنقاذ وأطباء بيطريون.

وأكد المسؤولون أنّ حالته مستقرّة بعد إعادته إلى الحديقة، حيث أُزيل خطاف صيد من معدته باستخدام منظار، من دون تسجيل أي مشكلات صحية أخرى.

خرج إلى المجهول فعاد إلى الأمان (أ.ف.ب)

ونشرت سلطات دايغون مقاطع تُظهر لحظة إنقاذ الذئب ونقله، إضافة إلى خضوعه لفحوص طبية داخل الحديقة، في حين تدفَّقت رسائل الترحيب على المنصات، من قبيل «مرحباً بعودتك» و«الخارج ليس آمناً لك». كما أعرب عمدة دايغون، لي جانغ وو، عن امتنانه لمساندة المواطنين في تأمين عودة الحيوان سالماً.

ويُذكر أن «نيوكغو» وُلد في الحديقة عام 2024، وينتمي إلى الجيل الثالث لسلالة ذئاب أُحضرت من روسيا عام 2008 ضمن مشروع لإعادة إحياء الذئاب التي اختفت من البرّية الكورية منذ ستينات القرن الماضي.

وأوضح مدير حديقة «أو-وورلد»، لي كوان جونغ، أنّ الذئب سيبقى في منطقة معزولة لتلقّي الرعاية حتى يتعافى بشكل كامل.

وأغلقت إدارة الحديقة، التي واجهت انتقادات بسبب تكرار حوادث هروب الحيوانات، أبوابها عقب الحادثة، مؤكدة أنها لم تحدّد بعد موعد إعادة الافتتاح.

وأشار مدير الحديقة إلى أنه ستجري مراجعة إجراءات السلامة، مع التركيز على تعافي «نيوكغو»، الذي يُتوقَّع أن يصبح أحد أبرز عوامل الجذب عند إعادة فتح الحديقة.


سيلين ديون ترقص فوق الهاوية والقمم وتنتشل جان جاك غولدمان من عُزلته

سيلين ديون تُصدر أغنية جديدة بعد 7 سنوات على آخر ألبوماتها (حساب الفنانة على إكس)
سيلين ديون تُصدر أغنية جديدة بعد 7 سنوات على آخر ألبوماتها (حساب الفنانة على إكس)
TT

سيلين ديون ترقص فوق الهاوية والقمم وتنتشل جان جاك غولدمان من عُزلته

سيلين ديون تُصدر أغنية جديدة بعد 7 سنوات على آخر ألبوماتها (حساب الفنانة على إكس)
سيلين ديون تُصدر أغنية جديدة بعد 7 سنوات على آخر ألبوماتها (حساب الفنانة على إكس)

من أجل العودة الباريسية المدوّية، لا بدّ من أغنيةٍ ناطقةٍ بالفرنسيّة توقظُ الحنين إلى زمن سيلين ديون وجان جاك غولدمان. وهو، لمَن لا يعرفُه، زمنُ الأحلام الممكنة وقصص الحب التي تصنع المعجزات.

استباقاً لسلسلة حفلاتها المرتقبة في العاصمة الفرنسية، الخريف المقبل، أصدرت الفنانة الكنَديّة العالميّة أغنية «Dansons» (هيّا نرقص) من تأليف الفنان الفرنسي جان جاك غولدمان وإنتاجه. بصوتٍ مكتملِ الإحساس والصلابة، تصدح ديون: «هيّا نرقص فوق الهاويات، على حواف القمم... هيّا نرقص حين يترنّح العالم كي ننسى آلامنا».

يا له من توقيتٍ صائبٍ لهكذا إعلان، في لحظةٍ ينفض العالم عنه ركام الحرب، كما تنفض سيلين ديون عنها أوجاعاً رافقتها خلال السنوات الـ6 الماضية بسبب إصابتها بمتلازمة الشخص المتيبّس.

وفق المعلومات التي تداولتها الصحافة الفرنسية، فإنّ الأغنية كُتبت عام 2020 بالتزامن مع أهوال جائحة «كورونا»، لكنها بقيت في أدراج غولدمان؛ وكأنها كانت تنتظر تَعافي صوت ديون كي ينسكب عليها. أما وقد حان موعد العودة، سحبت ديون الأوراق من الأدراج وغنّت بصوتها القويّ والممتلئ إحساساً، وإن ظَلّلَه طيفُ جُرح.

مع أنّ الأغنية لم تترافق وفيديو كليب، فإنّ أداء ديون وحدَه قادرٌ على رسم ما يكفي من الصور في المخيّلة؛ وكأنّ النجمة الطالعة من مرضها واقفةٌ في أعلى برج إيفل أو على تلّة مونمارتر في باريس، تدعو الناس للرقص معها فرحاً وانتصاراً للحياة والحب.

سيلين ديون في إحدى الصور المواكبة لإصدارها الغنائي الجديد (سوني ميوزيك)

تنتمي «Dansons» إلى خانة الأغاني الشعريّة الرومانسية، وهي لا تختلف كثيراً عن النمط الذي سبق وقدّمه ديون وغولدمان في أعمالهما المشتركة الكثيرة. هو نمطٌ لا يشبه ربّما موسيقى هذا الزمن ولا يتماشى وذوق الجيل الجديد، إلّا أنه أقرب إلى الأغاني الكلاسيكيّة المُفتَقَدة التي تُحيي القصيدة والكلمة الهادفة إنسانياً.

ومن المرتقب أن تستأنف ديون نشاطها الموسيقيّ بدخولها الاستوديو قريباً من أجل تسجيل مجموعة من الأغاني، على أن يكتمل ألبومها الجديد عشيّة سلسلة حفلاتها في سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) المقبلَين في ميدان «باريس لا ديفانس».

جان جاك غولدمان مؤلّف ومنتج أغنية سيلين ديون الجديدة (أ.ف.ب)

منذ تشخيصها بمتلازمة الشخص المتيبّس، التي تصيب الجهازَين العصبي والمناعي، دخلت سيلين ديون في شبهِ اعتزال. كادت تفقد صوتها وقدرتَها على السير، لكنّ إرادتها الصلبة والعلاج المكثّف سمحا لها بإطلالاتٍ متفرّقة بين الحين والآخر.

عام 2023، وضعت صوتها على مجموعة من أغاني فيلم «Love Again» كما كانت لها مشاركة فيه بشخصيتها الحقيقية. وفي صيف 2024، أبهرت جمهور أولمبياد باريس عندما افتتحت الألعاب الرياضية الصيفيّة بتقديم إعادة لأغنية «Hymne à l’amour» (نشيد الحب) لإديث بياف. كما كانت لها إطلالات غنائية مقتضبة في مناسباتٍ خاصة.

تُعدّ أغنية «Dansons» العودة الغنائية الرسمية لسيلين ديون (58 سنة) بعد آخر إصداراتها الخاصة قبل المرض، أي ألبوم «Courage» (شَجاعة) عام 2019. ويأتي هذا التعاون مع غولدمان، بعد 10 سنوات على ألبومهما المشترك الأخير «Encore un soir» (مساءٌ واحدٌ بعد) الصادر عام 2016.

جان جاك غولدمان (74 سنة) معتادٌ على مواكبة «ديفا الأغنية» في لحظاتٍ مصيريّة عدّة من حياتها. فالألبوم الأخير الذي جمعهما قبل 10 أعوام صدرَ بعد أشهر قليلة على وفاة زوج ديون، المنتج رينيه أنجليل.

بين غولدمان وديون صداقة وشراكة مستمرة منذ 1995 (موقع غولدمان)

مدّ غولدمان يد العون لصديقته عندما أرادت أن تصعد إلى المسرح من جديد، بعد خسارتها الرجل الذي اكتشف موهبتها ثم صار حب حياتها وأب أولادها. تذهب الصحافة الفرنسية إلى درجة وصف العلاقة بين الفنانَين بـ«قصة الحب الفنية». وما أغنية ديون الجديدة سوى دليلٍ إضافي على فرادة تلك العلاقة والخصوصية التي يتعامل بها غولدمان مع ديون.

فهذه العودة الفنية ليست محصورة بالفنانة الكنديّة، إنما هي عودة كذلك بالنسبة إلى غولدمان نفسه الذي اختار الاعتزال والانكفاء عن الأضواء عام 2005. لكنّ كل المستحيلات تصبح ممكنة من أجل سيلين، التي اكتشفها غولدمان يوم كانت بعدُ في بداياتها فانذهل بصوتها. منحَها عام 1995 ألبومَها الفرنسي الأكثر مبيعاً «D’Eux» (مِنهُم)، وهو الذي أدخلَها فعلياً إلى فرنسا من أبوابها العريضة.

سارت الشراكة الفنية جنباً إلى جنب مع العلاقة الإنسانية التي نمت بينهما، وتَكرّر التعاون عام 1998 في ألبوم ناجح آخر باللغة الفرنسية بعنوان «S’il suffisait d’aimer» (لو كان الحب يكفي). وفي 2003، ألّف غولدمان الألبوم الثالث لديون بعنوان «1 fille et 4 types» (فتاة وأربعة أشخاص). لكن مع اعتكافه الفني عام 2005، سكتت أغانيهما إلى أن كسرَ صمته عام 2016 ومنحها أغنية الوداع لزوجها الراحل.

مرةً جديدةً، يكسر غولدمان صمته الكبير من أجل العودة الكبرى لسيلين ديون. فهل يكمل النجم الفرنسي رحلته مع صديقة عُمره ويوقّع لها ألبوماً كاملاً، أم يكتفي بأغنية واحدة؟ والسؤال الأكبر: هل يطلّ معها في إحدى حفلاتها المرتقبة على مسرح «لا ديفانس»، ليشعل الجماهير التائقة إلى ملاقاته من جديد؛ هو الذي اختير خلال 14 سنة متتالية، ورغم بُعدِه وصمته، «الشخصية الأحبّ إلى قلوب الفرنسيين»؟