بدء احتفالات الأردن بزفاف ولي عهد البلاد

TT

بدء احتفالات الأردن بزفاف ولي عهد البلاد

ولي عهد الأردن الأمير الحسين بن عبد الله الثاني والآنسة رجوة خالد السيف
ولي عهد الأردن الأمير الحسين بن عبد الله الثاني والآنسة رجوة خالد السيف

أعلن الديوان الملكي الهاشمي الأردني عن بدء احتفالات الأردن الرسمية بزفاف ولي عهد البلاد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني والآنسة رجوة خالد السيف اعتباراً من اليوم الأربعاء وعلى مدى يومين.

وقال بيان صادر عن الديوان الملكي الهاشمي الأردني إن ملك الأردن عبد الله الثاني سيقيم في مضارب بني هاشم بالديوان الملكي الهاشمي اليوم الأربعاء مأدبة عشاء بهذه المناسبة يحضرها ما يزيد على 4 آلاف مدعو من أبناء المجتمع الأردني.

وسيتخلل المأدبة فقرات تبرز تنوع التراث الأردني وأصالته من شعر وغناء وأهازيج. في حين تحدثت مصادر إلى «الشرق الأوسط» عن توجيه العاهل الأردني خطاباً يتعلق بطبيعة المناسبة التي تستمر الاحتفالات بها حتى مساء يوم الجمعة.

ولي عهد الأردن الأمير الحسين بن عبد الله الثاني والآنسة رجوة خالد السيف

 

والأمير الحسين هو النجل الأكبر للملك عبد الله الثاني، وولد في عمان في (28) من يونيو (حزيران) عام 1994. وقد صدرت الإرادة الملكية السامية في الثاني من شهر يوليو (تموز) عام 2009، بتسميته ولياً للعهد، منهياً بذلك فترة شغور الموقع الدستوري منذ عام 2004.

وكان قد أعلن العام الماضي في العاصمة السعودية الرياض عن خطبة الأمير الحسين على السعودية رجوة آل سيف الابنة الصغرى للسيد خالد بن مساعد بن سيف بن عبد العزيز السيف، والسيدة عزة بنت نايف عبد العزيز أحمد السديري، وتحمل درجة البكالوريوس في الهندسة المعمارية من جامعة «سيراكيوز» في نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية.

 

الأمير يتمسك بتقاليد العرس الأردني

بدا لافتاً محافظة الأمير الحسين بن عبد الله على تقاليد العرس الأردني، التي بدأها بتلبية دعوة رفاق السلاح إلى (سهرة سمر) أقامتها القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي)، وشملت فقراتها ترديد أهازيج من التراث الأردني وحلقات السامر الأردني والدبكات، إذ يُحمل العريس على الأكتاف وسط المحتفلين.

كما استضافت الملكة رانيا العبد الله حفل حناء وعشاءً تقليدياً، حضرته أكثر من 500 مدعوة من جميع أنحاء المملكة. وشهد الحفل عروضاً متنوعة لفنانات أردنيات وموسيقيين وفرق أداء فلكلوري. ووجدت في الحفل أخصائيات الرسم بالحناء، حيث قدمن تصاميم فريدة للضيوف باستخدام صبغة الحناء الطبيعية المؤقتة. إذ يعتبر حفل الحناء تقليداً من التقاليد القديمة في الشرق الأوسط ويُعتقد بأنه يجلب البركة للزوجين.

 

ولي عهد الأردن الأمير الحسين بن عبد الله الثاني والآنسة رجوة خالد السيف

ووفقاً للعادات الأردنية، يستضيف الملك عبد الله الثاني الليلة عشاءً ملكياً لأكثر من 4 آلاف أردني، حيث سيتم تقديم طعام «المنسف»، وهو الطبق الوطني التقليدي والأشهر في الأردن وقد تم إدراجه على لائحة اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي. كما أن حفل العشاء الليلة هو تقليد أردني للأبناء الذكور يقيمونه عادة لضمان توجيه الدعوات لأوسع نطاق ممكن من الأقارب والجيران والأصدقاء، ويتخلل العشاء فقرات تبرز الموروث الأردني.

 

عرس بدلالات سياسية

أنهى تسمية الأمير الحسين بن عبد الله الثاني ولياً للعهد في عام (2009) جدلاً حول الموقع الدستوري الثاني في البلاد، خصوصاً بعد أن استمر شغور الموقع نحو 5 سنوات، بعد تنحية الأمير حمزة بن الحسين الأخ غير الشقيق للملك عن الموقع.

 

ونص الدستور الأردني في المادة (28) على أن «عرش المملكة الأردنية الهاشمية وراثي في أسرة الملك عبد الله بن الحسين وتكون وراثة العرش في الذكور من الأولاد الظهور وفق أحكام»، إذ «تنتقل ولاية الملك من صاحب العرش إلى أكبر أبنائه سناً ثم إلى أكبر أبناء ذلك الابن الأكبر، وهكذا طبقة بعد طبقة»، وتحدثت الفقرة (أ) من المادة الدستورية نفسها على أنه يجوز للملك «أن يختار أحد إخوته الذكور ولياً للعهد وفي هذه الحالة تنتقل ولاية الملك من صاحب العرش إليه».

 

ويذكر الأردنيون في نهاية عام (1998) قصة تغيير ولاية العهد في الأيام الأخيرة من عمر الراحل الملك الحسين وفي ذروة مرضه، إذ انتقلت ولاية العهد آنذاك من شقيقه الأمير الحسن بن طلال إلى نجل الحسين الأكبر الأمير عبد الله الثاني، وذلك كالتزام بتقاليد وراثة العرش كقواعد راسخة، في وقت تعتبر في الاستثناءات الدستورية ضامنة لعدم فراغ كرسي العرش.

ولي عهد الأردن الأمير الحسين بن عبد الله الثاني

 

وعندما تسلم الملك الأردني عبد الله الثاني الملك في السابع من فبراير (شباط) من عام 1999 اختار أخاه غير الشقيق الأمير حمزة ولياً للعهد، وبعد ذلك بنحو ست سنوات قام الملك عبد الله الثاني بإعفاء الأمير حمزة من ولاية العهد، ابتعاداً عن الجدل الدستوري الذي يصاحب مثل تلك التغييرات عادة، وهو حق كفله الدستور للملك بموجب أحكام المادة (40) منه، إذ نص البند الثاني من الفقرة (أ): «يمارس الملك صلاحياته بإرادة ملكية دون توقيع من رئيس الوزراء والوزير أو الوزراء المختصين في حالات متعددة»، وجاء أول تلك الصلاحيات «اختيار ولي العهد».

وعلى الرغم من التزام العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بصلاحياته الدستورية وتقاليد اختيار ولاية العهد بما يحفظ مبدأ الوراثة داخل العائلة، فقد كشف الأمير حمزة عدم رضاه عن القرار خلال أحداث ما بات يُعرف محلياً بـ(أزمة الفتنة) في أبريل (نيسان) من عام 2021 التي كشفت عن اتصالات تؤكد سعيه للعودة للحكم، قبل إحباط مخطط تآمري بالتعاون مع أحد أعضاء العائلة من الأشراف ورئيس الديوان الملكي الأسبق باسم عوض الله وحبسهما.

لوحة لولي عهد الأردن الأمير الحسين بن عبد الله الثاني والآنسة رجوة خالد السيف في الشارع الرئيسي في وسط البلد بعمان (أ.ب)

وأمام ذلك فإن الأردن الذي عاش عرسين لوليي عهد سابقين الأمير الحسن بن طلال والأمير حمزة بن الحسين، يعيش اليوم أول عرس لولي عهد دستوري في البلاد، الذي بتسميته أعاد مبدأ الوراثة في طبقات الحكم، مما يعكس استقراراً دستورياً، مكَّن الأمير الحسين من تنفيذ حراك مسؤول بين أوساط الشباب، محققاً بذلك تقدماً بشعبيته من خلال مبادرات أطلقها، وعبر زيارات عفوية ينفذها يستهدف من خلالها الاقتراب أكثر من هموم المواطنين، ومناقشة النخب السياسية في عصر جده الحسين أو أبيه عبد الله الثاني.

احتفالات الخميس تبدأ بعقد القِران

 

يشهد قصر زهران، يوم غد الخميس، مراسم عقد قران ولي العهد والآنسة رجوة، ليتوجه بعدها العروسان إلى قصر الحسينية محاطين بالموكب الأحمر.

ويسلك الموكب عدداً من شوارع العاصمة التي ازدانت بالأعلام، ومظاهر الفرح بهذه المناسبة، بينما أعلنت مديرية الأمن العام قبل يومين الخطة المرورية التي تتضمن إغلاقات للطرق التي سيسلكها الموكب الملكي، فضلاً عن نقاط تجمع للراغبين بمشاهدة الموكب عن قرب.

جانب من الاحتفالات بالزفاف الملكي الأردني في عمان (أ.ب)

وفي قصر الحسينية، يقيم العاهل الأردني وزوجته الملكة رانيا العبد الله حفل استقبال بمناسبة الزفاف يتبعه مأدبة عشاء رسمية لضيوف الأردن الذين بدأوا منذ أمس بالوصول إلى العاصمة عمان، ويتوقع أن يحضر زعماء وقيادات دول وشخصيات عالمية حفل الزفاف.

ويحظى حفل الزفاف باهتمام إعلامي كبير محلياً وإقليمياً ودولياً، وستتولى محطات التلفزة بث الاحتفالات على الهواء مباشرة.

وتشهد محافظات الأردن فعاليات احتفاء بمناسبة الزفاف، فيما احتضنت العاصمة عمان احتفالاً كبيراً مساء الاثنين، إذ قدم الفنانون تامر حسني، وأحمد سعد، وزين عوض، وديانا كرزون، وراغب علامة، حفلاً غنائياً تحت عنوان: شاركونا «نفرح بالحسين»، حضره أكثر من 10 آلاف شخص وفق وكالة الأنباء الأردنية الرسمية.

لوحة لولي عهد الأردن الأمير الحسين بن عبد الله الثاني والآنسة رجوة خالد السيف في الشارع الرئيسي في وسط البلد بعمان (أ.ب)

«بين قصرين»... زهران والحسينية

 

بين قصرين ستكون احتفالات عرس ولي العهد، القصر الأول له تاريخ طويل من الرمزية، والثاني له اعتبارات في البروتوكولات والأهمية. وقصر زهران الذي تم بناؤه في خمسينيات القرن الماضي، وهو القصر الملكي الرابع بعد «رغدان» و«القصر الصغير» و«بسمان»- في منطقة اختيرت لتكون حياً دبلوماسياً في غرب عمان. وهو قصر يشبه قصر رغدان من حيث ارتفاع البناء وبساطة التصميم الداخلي وروعته.

 

ولي عهد الأردن الأمير الحسين بن عبد الله الثاني والآنسة رجوة خالد السيف

وتحفظ أسوار القصر تاريخ إقامة الملكة الوالدة «زين الشرف» (جدة الملك عبد الله الثاني، ووالدة الملك الحسين) حتى وفاتها عام 1994، وقد شهد القصر حفل زفاف الملك عبد الله الثاني والملكة رانيا العبد الله، ومن قبل ذلك حفل زفاف الملك الحسين والأميرة منى (والدة الملك عبد الله الثاني). وعند وفاة الملك الحسين عام 1999، فتح القصر لضيوف المملكة الذين قدموا تعازيهم بوفاته.

وإذ تنتهي رحلة موكب زفاف ولي العهد في قصر الحسينية الذي بُني في عام 2006، غرب العاصمة عمان، بجوار مسجد الملك الحسين بن طلال، بحضور ملوك ورؤساء ووفود رفيعة المستوى لمأدبة عشاء يقيمها الملك والملكة لضيوف المملكة. فإن القصر يضم القصر مكاتب الملك عبد الله الثاني والملكة رانيا العبد الله، ومكاتب الأمير الحسين بن عبد الله الثاني.

ويجمع القصر من حيث التصميم، بين التراث المعماري العربي الإسلامي، المتمثل في الأقواس والزخارف على الجدران والأبواب، وبساطة التصميم الداخلي وأناقته.

وفي قصر الحسينيةُ تجرى عادة المباحثات الثنائية والموسعة خلال زيارات الضيوف الرسميين للمملكة، كما تؤدي فيه الحكومات أو الوزراء الجدد القسم أمام الملك عند إجراء أي تغيير أو تعديل على الحكومة، كما يؤدي فيها أعضاء الهيئة المستقلة للانتخاب وأعضاء المجلس القضائي والمحكمة الدستورية اليمين الدستورية أمام الملك. وفي باحة القصر، تقام مراسم استقبال كبار الضيوف عادة.


مقالات ذات صلة

اتفاق ثلاثي بين الأردن ولبنان وسوريا لتبادل الغاز الطبيعي

الاقتصاد من اليمين: صدي والخرابشة والبشير يتحدثون عن التعاون لتبادل الغاز (بترا)

اتفاق ثلاثي بين الأردن ولبنان وسوريا لتبادل الغاز الطبيعي

أعلن وزير الطاقة الأردني، صالح الخرابشة، التوصل إلى اتفاق لتبادل الغاز بين الأردن وسوريا ولبنان، عبر استخدام البنية التحتية في عمّان.

«الشرق الأوسط» (عمان)
المشرق العربي إدارة الجلسة الاستثنائية للمؤتمر العام لـ«جبهة العمل الإسلامي» سابقاً في الأردن السبت لمناقشة التعديلات على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)

الأردن: «العمل الإسلامي» يخلع اسمه التاريخي ويتحوّل إلى «حزب الأمة»

غادر أقدمُ الأحزاب الأردنية؛ حزبُ «جبهة العمل الإسلامي»، اسمَه التاريخيَّ الذي رُخّص بموجبه في عام 1992.

محمد خير الرواشدة (عمّان)
المشرق العربي رئيس الوزراء الأردني جعفر يستقبل الوفد الوزاري السوري صباح الأحد (بترا)

انطلاق الاجتماع الوزاري لمجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني

يشهد الاجتماع توقيع 9 وثائق، تشمل اتفاقيات ومذكرات تفاهم تغطي قطاعات حيوية، من بينها الإعلام، والعدل، والتعليم العالي، والصحة، والسياحة، والبريد، والتنمية.

«الشرق الأوسط» (دمشق - عمّان)
الخليج إحدى الطائرات التابعة لـ«الخطوط السعودية» (الموقع الإلكتروني للشركة)

«السعودية» تستأنف عملياتها جزئياً من وإلى دبي وأبوظبي وعمّان السبت

أعلنت «الخطوط السعودية»، الخميس، استئناف عملياتها التشغيلية جزئياً من وإلى دبي وأبوظبي وعمّان ابتداءً من السبت المقبل 11 أبريل (نيسان) الحالي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان خلال لقائه الوزير أيمن الصفدي في الرياض الاثنين (واس)

تضامن سعودي - أردني في مواجهة الاعتداءات الإيرانية

أكدت السعودية والأردن، الاثنين، تضامنهما في مواجهة الاعتداءات الإيرانية عليهما ودول عربية، ورفضهما لما تمثله من انتهاك صريح للقانون الدولي ومبادئ حسن الجوار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

عزيز الشافعي لـ«الشرق الأوسط»: «تباعاً تباعاً» تمزج الروح المصرية بالخليجية

الملحن والمؤلف عزيز الشافعي (حسابه على فيسبوك)
الملحن والمؤلف عزيز الشافعي (حسابه على فيسبوك)
TT

عزيز الشافعي لـ«الشرق الأوسط»: «تباعاً تباعاً» تمزج الروح المصرية بالخليجية

الملحن والمؤلف عزيز الشافعي (حسابه على فيسبوك)
الملحن والمؤلف عزيز الشافعي (حسابه على فيسبوك)

أكد الملحن والمؤلف المصري، عزيز الشافعي، أن غياب المطربة شيرين عبد الوهاب عن الغناء خلال الفترة الماضية ترك فراغاً كبيراً؛ لأنها لا تشبه أحداً صوتاً وأداءً وروحاً، ونفى خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن يكون هو من أعادها للساحة، مؤكداً أن شيرين هي صاحبة قرار وتوقيت وشكل العودة، وأنها اختارت أغنية «الحضن شوك» للعودة؛ لأنها تلامس ما مرت به، لافتاً إلى أن اختيار شيرين لأغنية «تباعاً تباعاً» يمثل شجاعة كبيرة منها كمطربة؛ كونها تعتمد سرداً مغايراً ولغة تجمع بين الفصحى والعامية، ولحناً يمزج بين الروحين المصرية والخليجية في الموسيقى.

ولاقت عودة المطربة المصرية إلى الساحة الغنائية بعد فترة غياب اهتماماً لافتاً، خصوصاً مع طرحها أغنيتين جديدتين شكلاً ومضموناً، عبرت فيهما عن حالتين مختلفتين بين الألم والشجن والغضب في «الحض شوك» وبين الحب والابتهاج والحيوية في «تباعاً تباعاً» التي صدرت الجمعة لتتصدر منصات الأغاني بمصر، والسعودية، ولبنان، وقطر والكويت، وتحتل المركز الثامن في قوائم الاستماع عالمياً، كما احتلت المركز الأول على «يوتيوب» بعد ساعات قليلة من طرحها.

وعلق متابعون عبر مواقع «السوشيال ميديا» على عودة شيرين للساحة الغنائية التي افتقدتها طويلاً، وأشادوا بأغنيات عزيز الشافعي الذي تصدر اسمه «الترند» عبر منصة «إكس»، السبت، كما أشادوا بوقفته مع شيرين في عز أزمتها وتقديمه لها بشكل جديد يليق بعودتها.

وكانت شيرين قد أصدرت قبل أسبوعين أغنيتها «الحضن شوك»، وقالت في مداخلة مع الإعلامي عمرو أديب عبر برنامج «الحكاية» بقناة «إم بي سي» إنها ستطرح كل أسبوعين أغنية من ألبومها الغنائي الجديد.

وتحدث عزيز الشافعي عن كواليس عودة شيرين، قائلاً: «إنها تركت فراغاً كبيراً بغيابها خلال الفترة الماضية»، واصفاً إياها بأنها «مطربة من نوع خاص لا أحد يشبهها صوتاً وروحاً وأسلوب أداء في الوطن العربي كله، وأنها تضيف للغناء بحضورها، كما أن الغناء وحده الذي يُخرجها من عزلتها»، لافتاً إلى أنها «تهتم بردود الفعل كثيراً ويُفرق معها جداً في حالتها النفسية»، على حد تعبيره.

شيرين عادت للتألق مجدداً مع أغنيات عزيز الشافعي (حسابها على إنستغرام)

وعن عودة شيرين للغناء بعد فترة انقطاع، نفى الشافعي أن يكون هو وراء قراراها بالعودة للساحة، وقال ضاحكاً: «لم أقنع شيرين بالعودة ولا أحد يستطيع أن يقنعها بشيء، هي لديها الإصرار لذلك، ودائماً إيقاعها أسرع وقراراتها فورية، ولا أحد يحدد لها توقيت ولا شكل عودتها، في هذه الجزئية لا تسمع شيرين أحداً، ولو أن هناك من نصحها بشيء تفعل عكسه، فهي شخصية عنيدة للغاية ورأيها -كما يقولون- من دماغها».

ويواصل الشافعي: «شيرين لديها حماس كبير لطرح الأغنيات، وقد تعجلت الموزع الموسيقي توما لسرعة الانتهاء من مهمته، كما استدعت المصور اللبناني محمد سيف الذي جاء خصيصاً ليلتقط لها صوراً جديدة، فهي التي اختارت توقيت وشكل عودتها».

وشهدت أجواء البروفات وتسجيل الأغنيات حماساً لافتاً من شيرين، حسبما يقول الشافعي: «صوَّرت الأغنيتين في يوم واحد، وكانت في قمة تركيزها وحضورها».

وعن أغنية «تباعاً تباعاً» يقول الشافعي: «أكتب عادة أغنياتي في ظل حالة شعورية معينة، ثم أُسمعها للمطربين الذين سيعبّرون عنها بشكل جيد، وقد نالت إعجاب شيرين، ولم يكن هناك من سيغنيها أفضل منها».

وعَدّ عزيز الشافعي اختيار شيرين لأغنية «تباعاً تباعاً» شجاعة منها، قائلاً: «هي بالفعل شجاعة من شيرين أن تختار هذه الأغنية المكتوبة بلهجة بيضاء بين الفصحى والعامية، والمعتمدة شكلاً سردياً مختلفاً، ولحناً مزيجاً من المصري والخليجي، ولا بد أن يكون الملحن شجاعاً والمطرب أيضاً في التعامل مع هذا التغيير».

شيرين وعزيز حقَّقا نجاحاً لافتاً معاً (حساب عزيز الشافعي على فيسبوك)

ويضيف الشافعي: «لا أحب أن أستكين في منطقة مريحة، بل أقدم أفكاراً جديدة في كتابة الأغنيات وأرسم طريقاً جديداً»، لافتاً إلى أن الجديد يُعدّ دائماً سلاحاً ذا حدين؛ لأن البعض قد لا يستوعبه، مستدركاً: «لكن لو لم يُغير الكبار فمن سيملك الشجاعة إذن؟»، مشيراً إلى أن «الأغنية تعبّر عن شخصية شيرين فهي قد تضحك في عز بكائها، وفي ظل ضحكها قد تتذكر ما يُبكيها»، وفق قوله.

وحول أغنية «الحضن شوك» التي استهلت بها شيرين عودتها للغناء، قال الملحن المصري: «لقد أحبت شيرين أن تكون أول أغنية تعود بها ليست بعيدة عما مرت به في الفترة الماضي، فقررت أن تكون هي أول أغنية تطرحها لتعبّر عن حالة مرت بها ووجدت أن الأغنية قريبة جداً لما تريد أن تقوله في عودتها، وقد تكون مستوحاة من واقعة واجهتها شيرين ومن وقائع لناس أخرى شعروا بأن القريبين منهم ليسوا بالحنو والاستيعاب المأمول منهم».

وبدت شيرين في أدائها لأغنية «الحضن شوك» كما لو كانت تحاول أن تُخرِج شحنة انفعالية لتستعيد ذاتها؛ ما يفسره الشافعي قائلاً: «بناء الأغنية غير تقليدي، حينما يتحدث إنسان في حالة ثورة يتكلم بطريقة انفعالية، وهذا ظهر في أداء شيرين فكانت بمثابة صرخة تطلب فيها ممن حولها أن يرحموها، في ظل إحساس بالغضب انتابها».

وعانقت كلمات وألحان عزيز الشافعي صوت شيرين في أعمال عدة، من بينها أغنية «بتمنى أنساك» التي لاقت نجاحاً كبيرا ًوتصدرت قوائم الأغاني عام 2025.

ويكاد يكون الشافعي هو الملحن الوحيد الذي يكتب أيضاً أغنياته، فأغلب الأغنيات التي قدمها لكبار نجوم الغناء هي من كلماته وألحانه.

ويُعدّ الموزع توما الجناح الثالث في أغنيات شيرين وعزيز الشافعي الذي يقول عنه الأخير: «توما وزَّع الأغنيتين بطريقة رائعة جداً وأنا وشيرين نحب العمل معه، وكان قد وزَّع أيضاً أغنية (بتمنى أنساك)».


«على مدد الشوف»... معرض قاهري يعيد اكتشاف جماليات العشوائيات

المعرض تضمن العديد من التيمات الفنية (الشرق الأوسط)
المعرض تضمن العديد من التيمات الفنية (الشرق الأوسط)
TT

«على مدد الشوف»... معرض قاهري يعيد اكتشاف جماليات العشوائيات

المعرض تضمن العديد من التيمات الفنية (الشرق الأوسط)
المعرض تضمن العديد من التيمات الفنية (الشرق الأوسط)

مستعيناً بنظرة الطائر، يحلق الفنان المصري وائل حمدان فوق مشاهد بانورامية للقاهرة التاريخية، راصداً الزخم المتمثل في تكدس البيوت والشرفات والبنايات والمساجد ومعالم المدينة المختلفة، التي اعتاد أن يرسمها في أعماله بطريقة تمزج بين التصوير والتجريد.

وفي معرضه الأحدث «على مدد الشوف» بغاليري «أوديسي» في الزمالك (وسط القاهرة)، يقدم وائل حمدان مجموعة من لوحاته التي يقول عنها إنها نابعة من هوايته الوقوف في الأماكن المرتفعة لمشاهدة مناظر كاملة وعامة للمدن في كل مكان يزوره، وهو ما فعله في القاهرة أيضاً حيث يعيش منذ طفولته.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»، أنه يواصل تقديم تجربته الفنية في هذا الإطار الذي عالجه من قبل في أكثر من معرض منذ سنوات، مشيراً إلى تعامله مع بيوت القاهرة وزخمها السكاني كمناظر طبيعية، ثم بالتدريج كلوحات تجريدية، والسعي لتقديم ثيمات مختلفة مرتبطة بالتاريخ المصري القديم والفنون الشعبية من خلال بعض اللوحات.

القاهرة التاريخية حاضرة بقوة في المعرض (الشرق الأوسط)

ويقدم من خلال هذه التجربة رؤية مغايرة للبنايات المتلاصقة وما فيها من حكايات وقصص مخفية، ويحاول التعبير عن هذا الأمر بالألوان وبالتناغم بين الكتل التي تقدم إيقاعاً وسياقاً مميزاً، وعن هذا الأمر يقول: «أحاول رصد الهدوء والصخب الكامن في هذه البنايات، التي رغم ما يبدو عليها من قبح ظاهري فإن بها لمسات جمالية، حتى في أكثر الأماكن عشوائية يمكننا أن نرى ستائر مبهجة يطيرها الهواء من نوافذ نصف مفتوحة، وثياباً ملونة ترفرف على الحبال والمناشر، ورغم الضيق الذي تتسم به شرفات المنازل فإنها مصبوغة بدهانات فاقعة تشي بالفرح».

ويضم المعرض المستمر حتى 22 مايو (أيار) الحالي، أكثر من 20 لوحة تمتزج فيها الألوان والأشكال والقباب الإسلامية في مشاهد بانورامية تشير إلى الزخم الذي تتميز به القاهرة، خصوصاً منطقة وسط البلد والمناطق الشعبية، وتبدو الألوان بطلاً رئيسياً في تقديم رؤية جمالية مميزة لفكرة تلاصق البيوت وحكاياتها المخفية.

تكدس البنايات وزحام القاهرة بين التصوير والتجريد (الشرق الأوسط)

يضيف حمدان: «عمدت في بعض اللوحات إلى إضافة موتيفات شعبية أو بعض لمسات تنتمي لفن الحروفية، إلى جانب أعمال أخرى ربما يكون بها تأثيرات من الوجوه والفن المصري القديم، لكن تظل التجربة الأساسية والرئيسية مرتبطة بفكرة البيوت والزحام والصخب الذي يشع من منازل القاهرة، والهدوء الذي يخيم عليها من منظور أفقي، ما يضعني أمام نوع من المفارقات قدمتها في اللوحات».

موتيفات شعبية وفن الحروفية في إحدى اللوحات (الشرق الأوسط)

ويتابع: «حاولت الخروج بعض الشيء من سيطرة فكرة البيوت والمنازل على أعمالي رغم الشغف الشديد بها، فقدمت وجوهاً قريبة من الوجوه المصرية القديمة أو الوجوه النوبية، كما سعيت لتطعيم بعض اللوحات بموتيفات شعبية مثل فن الموزاييك أو المشربيات». وفق الفنان الذي يواصل شرح فلسفة معرضه قائلاً: «نشأت وسط القاهرة، في أحياء عابدين وباب اللوق، ولدي حنين دائم للبنايات الشعبية والدكاكين القديمة والقاهرة الفاطمية ومعالمها الإسلامية التي انعكست بشكل كبير في أعمالي».

الفنان وائل حمدان في معرضه (الشرق الأوسط)

والذي يدور وراء الحجار الصلبة والطوب الأحمر والحوائط والجدران السميكة، وماذا تخفي هذه التكوينات الإسمنتية المتجاورة في أنحاء المدينة، هو السر الذي بحث عنه الفنان وائل حمدان في معرضه، وحاول فك شفرته بأعماله المتنوعة، ساعياً لتحليل العلاقة بين زخم البيوت وجغرافية المكان والتناغم مع الطبيعة من حولها.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


شابة بريطانية تُجبَر على بتر ساقيها بعد انحنائهما للأعلى

ميغان لم تمشِ منذ أن كانت في الرابعة عشرة من عمرها (ساوث ويست نيوز)
ميغان لم تمشِ منذ أن كانت في الرابعة عشرة من عمرها (ساوث ويست نيوز)
TT

شابة بريطانية تُجبَر على بتر ساقيها بعد انحنائهما للأعلى

ميغان لم تمشِ منذ أن كانت في الرابعة عشرة من عمرها (ساوث ويست نيوز)
ميغان لم تمشِ منذ أن كانت في الرابعة عشرة من عمرها (ساوث ويست نيوز)

روت شابة كيف أُجبرت على الخضوع لعملية بتر جراحي لساقيها، بعد انحنائهما بزاوية 45 درجة للأعلى. وظلت ميغان ديكسون (21 عاماً)، تعاني ألماً مبرحاً ومستمراً منذ ثماني سنوات، جراء حالة تثبت ساقيها بشكل مستقيم تماماً. واحتار الأطباء في حالة ميغان، وعجزوا عن تحديد سببها.

إلاوبعد الكثير من المراجعات والاستشارات، بقي خيارها الوحيد هو بتر ساقيها؛ لأنها تجد صعوبة بالغة في أداء أبسط المهام اليومية. اليوم، تجمع ميغان، من كامبريدجشير، تبرعات لشراء كرسي متحرك كهربائي؛ لاستعادة استقلاليتها في الحركة بعد بتر ساقيها؛ إذ لم تتمكن من المشي منذ أن كانت في الرابعة عشرة من عمرها، حسب صحيفة «الصن» البريطانية.

وقالت ميغان: «كان أصعب ما في الأمر عندما قابلت مسؤولي عيادة البتر، وأخبروني أن البتر خياري الأفضل والوحيد».

ويذكر أن ميغان بدأت تعاني المرض عندما كانت في الثالثة عشرة، بعد أن أُصيبت بالسعال الديكي والحمى الغدية. وبعد عام، بدأت ساقاها في التوقف عن العمل، ولم تتمكن من المشي منذ ذلك الحين.

وعن ذلك، قالت ميغان: «ركبتي اليسرى مثنية بزاوية 45 درجة، وركبتي اليمنى قريبة منها. خياري الوحيد المتبقي البتر».

وأضافت ميغان: «رغم أنني لم أستطع المشي منذ أن كان عمري 14 عاماً، فإنني لم أستخدم الكرسي المتحرك فعلياً إلا منذ أن بلغت 19 عاماً؛ وذلك بسبب طول فترة ملازمة الفراش أو دخولي في غيبوبة».

وتابعت: «أريد أن أتمكن من الخروج مع شريكي، وزيارة حديقة الحيوان، وأن يكون بجانبي ممسكاً بيدي، بدلاً من قضاء يوم مع مقدم الرعاية. هذا هو ملاذي الأخير وخياري الوحيد».

رسالة ميغان المفعمة بالأمل: «إذا شعرتَ بشيء غير طبيعي في جسدك، فاستمع إليه وثق بنفسك. «لقد تم تجاهلي لمدة ست سنوات، ونتيجة لذلك، فإن الجراحة الوحيدة المتاحة لي الآن، للأسف، هي البتر». تقول ميغان إنها مرت بتجربة «مدمرة وغيَّرت حياتها»، لكنها تضيف: «المعاناة لا تعني الضعف، بل تعني أنك إنسان. لكن حتى في أحلك اللحظات، حاول التمسك بأبسط الإيجابيات».