الاقتصاد العالمي على حافة «أزمة مالية عالمية» جديدة

يواجه عثرات كبرى على كل الأصعدة الكبرى والناشئة والنامية

الاقتصاد العالمي على حافة «أزمة مالية عالمية» جديدة
TT

الاقتصاد العالمي على حافة «أزمة مالية عالمية» جديدة

الاقتصاد العالمي على حافة «أزمة مالية عالمية» جديدة

قد يكون الاقتصاد العالمي مُتجهًا نحو أزمة مالية عالمية ثانية، وسط تفاقم المشكلات الاقتصادية للصين، وفشل السياسة النقدية والمالية في جميع أنحاء العالم، وعلامات على تباطؤ الربح والنمو الاقتصادي في الولايات المتحدة.
ويأتي ذلك بعد 7 أعوام مرت على الأزمة المالية في عام 2008، إثر أزمة الرهن العقاري التي أدت إلى إفلاس بنك «ليمان براذرز» في الولايات المتحدة الأميركية، تبعها أزمات متعاقبة في عدد كبير من الدول المتقدمة خاصة في القارة الأوروبية، التي عانت طيلة السنوات الماضية من مخاطر كثيرة بسبب أزمات المديونية التي نالت عددًا كبيرًا من دولها منها اليونان وبولندا وإسبانيا والبرتغال.
ويعاني الاقتصاد العالمي حاليًا من عدة تعثرات على كل أصعدة الاقتصادات الكبرى والناشئة والنامية، بدايةً من احتمالات رفع أسعار الفائدة الأميركية، مرورًا بتباطؤ النمو في الصين، ثاني أكبر اقتصاد على مستوى العالم، إضافة إلى أزمات المديونية في القارة الأوروبية واحتمالات خروج اليونان، والانهيارات في أسعار السلع والمعادن.
وفي أميركا، ما زال هناك الكثير من عدم اليقين حول التضخم وفرص العمل والأجور التي من شأنها أن تدفع بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى الضغط على الزناد في الأشهر المقبلة من أجل رفع الفائدة الأميركية.
ونما الناتج المحلي الإجمالي الأميركي بنسبة 2.3 في المائة في الربع الثاني، بعد نمو بنحو 0.6 في المائة في الربع الأول. لكن يتوقع البنك الاحتياطي الفيدرالي نمو بنسبة 1.3 في المائة فقط في الربع الثالث من العام الحالي، مما يُثير القلق بشأن الاقتصاد الأميركي أيضا.
ويقول محمد بن فهد العمران، عضو جمعية الاقتصاد السعودية، إن الاقتصاد العالمي يواجه الآن استحقاقات لا مفر منها، تتمثل في رفع أسعار الفائدة على العملات الرئيسية والتوقف القسري لخطط التيسير الكمي، مما يعني انتهاء المحفزات المهمة التي كان يعتمد عليها طوال الستة أعوام الأخيرة.
ويُضيف العمران، قائلاً: «جاء الوقت الآن ليعتمد الاقتصاد العالمي على قدراته الذاتية، وذلك في وقت صعب جدًا يواجه فيه أزمة الديون الأوروبية التي لم يتم حلها حتى الآن، إلى جانب أزمة جديدة بدأت تظهر على السطح أخيرًا تتمثل في انخفاض مريع لأسعار السلع (مثل المعادن والطاقة) مع ارتفاع كبير بمخزوناتها، في إنذار استباقي لانكماش محتمل للأنشطة الصناعية المختلفة حول العالم».
وأعلنت وكالة التصنيف الائتماني «موديز» أنها تتوقع توقف نمو الاقتصاد العالمي خلال 2015 و2016 بسبب مخاطر الاقتصاد الصيني، ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
وأشار بيان الوكالة إلى أن ارتفاع سعر الفائدة الأميركية سيكون له تأثيرات سلبية كبيرة على النمو العالمي، فضلاً عن مشكلة اليونان، التي من المحتمل أن تخرج من منطقة اليورو، الأمر الذي سيكون له تداعيات كبيرة على أوروبا، ومن ثم الدول الكبرى الأخرى.
وسبق أن حذرت صحيفة «وول ستريت جورنال» من تداعيات تراجع النمو الاقتصادي في منطقة العملة الموحدة الأوروبية الموحدة (اليورو) على تعافي الاقتصاد العالمي بشكل عام.
وأوضحت الصحيفة، في تقرير لها منتصف أغسطس (آب) الحالي، أن انخفاض معدل النمو الاقتصادي في «اليورو» خلال الربع الثاني من العام الحالي إلى 0.3 في المائة مقابل 0.4 في المائة في الربع السنوي السابق، حسبما كشف مكتب إحصاءات الاتحاد الأوروبي، إنما يؤكد ضعف الأداء المالي المتأصل في المنطقة.
وسقط برميل النفط الخام الأميركي دون 40 دولارًا للبرميل للمرة الأولى منذ نهاية الأزمة الاقتصادية العالمية. وانخفض سعر النفط لمدة ثمانية أسابيع متتالية، وهي أطول سلسلة تراجع منذ عام 1986. ونزل سعر النفط 34 في المائة من أعلى مستوى له من 61.43 دولارًا خلال العام الحالي، و62 في المائة من أعلى مستوى له من 107.26 دولارًا في العام الماضي.
ويأتي انهيار أسعار النفط نتيجة وجود طفرة في الإنتاج قد تجاوزت النمو في الطلب العالمي على النفط. وتنتج الولايات المتحدة من النفط بمعدل لم تشهده منذ عقود. وفي الوقت نفسه، حتى مع انخفاض حاد في أسعار، لم تخفض دول «أوبك» الإنتاج، مما يُزيد من التراجع في الأسعار.
وإضافة إلى الضغط الهبوطي على أسعار النفط، تُشير البيانات الاقتصادية الواردة من الصين إلى أن ثاني أكبر اقتصاد في العالم آخذ في التباطؤ. وتراجع نشاط قطاع الصناعة الصينية في شهر أغسطس بوتيرة هي الأسرع منذ نحو ست سنوات ونصف السنة، مع انخفاض الطلب المحلي والخارجي، وهو ما يزيد القلق من تباطؤ الاقتصاد الصيني بشكل حاد.
وأظهر مسح نشر يوم أول من أمس (الجمعة)، أن القراءة الأولية لمؤشر مديري المشتريات بقطاع الصناعات التحويلية الصيني بلغت 47.1 نقطة مخالفة التوقعات التي أشارت إلى47.7 نقطة. ومنخفضة عن القراءة النهائية المسجلة في شهر يوليو (تموز) الماضي والبالغة 47.8 نقطة.
وهذه هي أسوأ قراءة منذ شهر مارس (آذار) 2009 أثناء ذروة الأزمة المالية العالمية، والسادسة على التوالي دون مستوى 50 نقطة الذي يفصل بين النمو والانكماش على أساس شهري.
وتكافح بكين لتحقيق الاستقرار في أسواق الأوراق المالية في البلاد، التي انخفضت بشكل حاد منذ منتصف يونيو (حزيران) الماضي.
وتشهد أسواق الأسهم في جميع أنحاء العالم مزيد من الانخفاضات وسط تجدد المخاوف بشأن صحة الاقتصاد العالمي. وأصبحت الأسواق أكثر قلقًا على آفاق الاقتصاد العالمي، خصوصا مع وجود علامات على أن الاقتصاد الصيني يتباطأ.
ويقول اللورد تيرنر، الرئيس السابق لهيئة الخدمات المالية الصينية، إن تباطؤ النمو الصيني يُعتبر في غاية الأهمية بالنسبة للاقتصاد العالمي، ويمكننا أن نرى تأثير هذا البطء ينتشر عبر شرق آسيا، ومنتجي السلع الأساسية ويصل الآن إلى مجموعة أوسع من البلدان. وقالت جانيت يلين، رئيسة مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي، إنه من المرجح رفع أسعار الفائدة الأميركية بحلول نهاية العام، بدلاً من الشهر المُقبل.
وقال اللورد تيرنر، في مداخلة مع شبكة «بي بي سي»، إن ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية والدولار سيكون له «تأثير كبير» على الأسواق الناشئة، وخصوصا الشركات المقترضة بالدولار.
وتخوف تيرنر من رفع الفائدة الأميركية قائلاً: «أعتقد لو أننا لم نشهد سوى زيادة طفيفة في أسعار الفائدة في الولايات المتحدة، التي ليست كبيرة في الوقت الراهن، فلن يكون لها تأثير.. ولكن إذا كان هناك زيادة بنسبة 1 في المائة أو 2 في المائة خلال فترة قصيرة من الزمن، من شأنها أن تكون صدمة كبرى للعالم الاقتصاد». ويُزيد احتمالات خروج اليونان من منطقة اليورو وانهيار الوحدة النقدية من القلق بشأن الاقتصاد العالمي. وقالت وحدة المعلومات الاقتصادية (EIU) إن سيناريو الخروج من اليورو لا يزال احتمالية وقوعه مرتفعة خلال عام 2016، خصوصا بعد استقالة حكومة حزب سيرزا اليساري بعد اضطرارها على الموافقة على تنفيذ الشروط القاسية للاتفاق الجديد الذي وقعته اليونان مع الدائنين.
وحال خروج اليونان من منطقة اليورو ستبدأ دول أخرى في الخروج، وفي انهيار الوحدة النقدية، مما يتسبب في تكبيد النظام المالي العالمي خسائر ضخمة وفي دفع الاقتصاد العالمي للركود.
ولم يتوقف الأمر عند حدود اليونان، فإيطاليا هي الأخرى تواجه أطول أزمة اقتصادية منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، وقال وزير الداخلية الإيطالي أنجلينو ألفانو، في تصريحات نقلتها وكالة «آكي» الإيطالية، إنه «لا بد من وضع قوانين خاصة للتصدي للأزمة تستمر لخمس سنوات على الأقل».
وتعاني روسيا مشكلة اقتصادية هيكلية بسبب استنزاف عوائدها النفطية في ضوء تراجع أسعار النفط بأكثر من 60 في المائة، مما تسبب في خسارة المصدر الرئيس للعملة الصعبة في البلاد فضلاً عن العقوبات المفروضة على موسكو بسبب الأزمة الأوكرانية.
ويشهد الاقتصاد الياباني بدوره تراجعا مستمرا في معدلات النمو وسط انكماش مستوى المعيشة في البلاد، حيث هبط نصيب الفرد من الدخل بنحو 10 في المائة مقارنة بمستويات تسعينات القرن الماضي، بسبب تراجع الإنتاجية، وارتفاع الدين الحكومي، وتراجع عدد السكان وارتفاع معدل الشيخوخة، مما قلص من قوة سوق العمل.
وفي إندونيسيا، أكبر اقتصاد في جنوب شرقي آسيا والتي يعول عليها في دفع النمو الاقتصادي في آسيا للارتفاع، تعاني من ارتفاع التضخم بأسرع وتيرة له في نحو ست سنوات، بسبب ارتفاع تكاليف الوقود في بلد يقطنه 250 مليون نسمة. وعلق الملياردير روبرت مردوخ، صاحب وكالة أخبار نيوز كورب، على الأوضاع المتردية في الأسواق والاقتصاد بقوله في تغريدة على موقع «تويتر»: «إن الأمر لن يتوقف عند هبوط أسعار الأسهم»، مشيرًا إلى أن «العالم أصبح على حافة أزمة عالمية أخرى».
* الوحدة الاقتصادية
بـ«الشرق الأوسط»



هل يطيح السيناتور المتمرد توم تيليس بمرشح ترمب في «يوم الحساب» النقدي؟

تيليس يتحدث إلى الصحافيين لدى دخوله قاعة مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
تيليس يتحدث إلى الصحافيين لدى دخوله قاعة مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

هل يطيح السيناتور المتمرد توم تيليس بمرشح ترمب في «يوم الحساب» النقدي؟

تيليس يتحدث إلى الصحافيين لدى دخوله قاعة مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
تيليس يتحدث إلى الصحافيين لدى دخوله قاعة مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في مكاتب الكابيتول هيل المزدحمة لم يعد الحديث يدور فقط عن هوية الرئيس المقبل لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، بل عن السيناتور الذي قرر فجأة أن يقلب الطاولة على الجميع. توم تيليس، السيناتور الجمهوري عن ولاية كارولاينا الشمالية، تحوّل إلى «العدو اللدود» لخطط البيت الأبيض، مهدداً بمنع كيفن وارش من الوصول إلى سدة الحكم في أهم بنك مركزي في العالم، وذلك قبل ساعات فقط من مثول الأخير أمام لجنة الشؤون المصرفية في جلسة استماع وصفت بأنها «الأخطر» على مستقبل الاقتصاد الأميركي.

بينما يتجهز كيفن وارش للإدلاء بشهادته يوم الثلاثاء، يجد نفسه أمام كمين سياسي نصبه تيليس بعناية. فالسيناتور الذي اتخذ قراراً سياسياً استراتيجياً بـعدم الترشح لولاية ثالثة في مجلس الشيوخ، وهو ما منحه «قوة سياسية» غير متوقعة، يرهن صوت الحسم الذي يمتلكه داخل اللجنة بشرط وحيد وقطعي: وقف «الملاحقة الجنائية» التي تشنها إدارة ترمب ضد الرئيس الحالي جيروم باول.

ويصف زملاء تيليس موقفه بأنه «الانتحار السياسي الشريف»؛ فبما أنه لن يترشح مجدداً، لم يعد يهمه غضب ترمب أو تدويناته الهجومية على منصة «تروث سوشال». فتيليس، الذي كان يوماً حليفاً لميتش مكونيل، قرر أن يقضي شهوره الأخيرة في مجلس الشيوخ كـ«حارس للحقيقة»، رافضاً الانصياع لسياسات «الرجل الواحد». وهو يرى أن التحقيقات المتعلقة بتجاوز تكاليف تجديد مقر البنك المركزي (2.5 مليار دولار) ليست سوى «ذريعة» لكسر استقلالية المؤسسة النقدية، مؤكداً أنه لن يسمح بتمرير مرشح ترمب طالما ظل باول تحت وطأة «التهديد القضائي».

وتكتسب معارضة تيليس أهمية قصوى بسبب الحسابات الرقمية المعقدة داخل الكابيتول هيل؛ فلكي يخرج ترشيح وارش من أروقة لجنة الشؤون المصرفية بمجلس الشيوخ يحتاج إلى تأييد أغلبية أعضائها الـ23. وفي ظل الانقسام الحزبي الراهن، يسيطر الجمهوريون على اللجنة بـ12 مقعداً مقابل 11 مقعداً للديمقراطيين. وبما أن الديمقراطيين الـ11 يصطفون بجبهة موحدة ضد وارش، فإن انشقاق صوت جمهوري واحد -وهو صوت تيليس- سيؤدي إلى تعادل الأصوات مع امتناع أو معارضة تيليس، وهو ما يعني قانونياً «فشل المرشح» في نيل تزكية اللجنة.

هذا الرقم البسيط هو ما يمنح السيناتور المتمرد سلطة «الفيتو» الفعلي، ويجعل من صوته الجسر الوحيد الذي يجب أن يعبره وارش للوصول إلى التصويت العام في مجلس الشيوخ.

إرث «رجل المقطورات» في مواجهة «ثروة الـ 100 مليون»

تكتسب جلسة اليوم صبغة درامية؛ حيث يتواجه «رجل المقطورات» تيليس -الذي نشأ في فقر مدقع وحصل على شهادته في سن الـ 36- مع وارش، الذي كشفت إفصاحاته المالية اليوم عن ثروة هائلة تتجاوز 100 مليون دولار.

وتضغط اللجنة اليوم على وارش لكشف تفاصيل خطته للتخارج من أصوله المرتبطة بالملياردير ستانلي دروكنميلر، وسط مخاوف ديمقراطية من أن يكون تولي وارش للمنصب بوابة لـ«تضارب مصالح» غير مسبوق، حيث يتساءل المشرّعون: «من سيشتري أصول وارش؟ وهل سيكون دروكنميلر هو من يكتب شيك الخروج؟».

«لست ميتاً بعد»

يأتي مثول وارش اليوم في أعقاب حرب كلامية استعرت خلال الساعات الماضية؛ فبعد محاولة ترمب تهميش تيليس بوصفه «سيناتوراً منتهياً»، رد تيليس ببروده المعتاد: «لست ميتاً بعد... ونشأتي الصعبة علمتني ألا أستفز بسهولة».

هذا الإصرار يجعل من جلسة اليوم «موقعة تكسير عظام»؛ فإما أن يرضخ البيت الأبيض ويوقف تحقيقات باول لإنقاذ مرشحه، أو يواجه انتحاراً سياسياً لخطته في السيطرة على الاحتياطي الفيدرالي.


بين إرث كوك وطموح تيرنوس... 7 ملفات شائكة تحدّد مستقبل «أبل»

شعار شركة «أبل» على مبنى في مانهاتن (د.ب.أ)
شعار شركة «أبل» على مبنى في مانهاتن (د.ب.أ)
TT

بين إرث كوك وطموح تيرنوس... 7 ملفات شائكة تحدّد مستقبل «أبل»

شعار شركة «أبل» على مبنى في مانهاتن (د.ب.أ)
شعار شركة «أبل» على مبنى في مانهاتن (د.ب.أ)

في لحظة فارقة قد تغير خريطة قطاع التكنولوجيا العالمي، أعلنت شركة «أبل»، الثلاثاء رسمياً تنحي تيم كوك عن منصبه مديراً تنفيذياً في وقت لاحق من هذا العام؛ لينتقل إلى منصب رئيس مجلس الإدارة التنفيذي. وسيشغل جون تيرنوس، المهندس الذي يقف وراء ثورة أجهزة «أبل» في السنوات الأخيرة، المنصب القيادي الأول بدءاً من مطلع سبتمبر (أيلول) المقبل، ليرث تركة اقتصادية تقدر بتريليونات الدولارات، ولكنها محفوفة بتحديات وجودية لم تشهدها الشركة منذ عقود.

كوك يحضر حفل غداء توزيع جوائز معهد الفيلم الأميركي بلوس أنجليس في يناير (رويترز)

إرث تيم كوك وتوقيت «الخروج المسرحي»

يرى المحللون في «وول ستريت» أن رحيل كوك في هذا التوقيت هو «تحول مدروس»؛ فبعد قيادته للشركة لأكثر من عقد وتحويلها إلى أضخم كيان مالي في العالم، يترك كوك المنصب والشركة تمر بمخاض عسير في استراتيجيتها للذكاء الاصطناعي. ويؤكد الخبراء أن الضغوط المتزايدة لتقديم رؤية واضحة في هذا المجال كانت المحرك الأساسي لضخ دماء جديدة في «الجناح التنفيذي».

جون تيرنوس يتحدث خلال مؤتمر «أبل» العالمي السنوي للمطورين (أرشيفية - رويترز)

خريطة الطريق لتيرنوس لإنقاذ العرش

لكي يتمكن تيرنوس من إسكات المشككين وبناء مصداقية سريعة في الأسواق؛ عليه حسم سبعة ملفات شائكة وصعبة:

1. معضلة الذكاء الاصطناعي: التحول من «اللحاق» إلى «السيادة»

المهمة الأولى والأكثر إلحاحاً هي جعل «ذكاء أبل» (Apple Intelligence) عنصراً حاسماً في قرار الشراء. رغم الشراكة الاستراتيجية مع «غوغل» لدمج نموذج «جيميناي» في أنظمة «أبل» مقابل مليار دولار سنوياً، فإن تيرنوس مُطالَب بتطوير قدرات سيادية للشركة تجعل «سيري» أكثر من مجرد مساعد صوتي، بل محركاً حياتياً يعتمد عليه مئات الملايين.

2. ابتكار «المستقبل»... هل انتهى زمن «الأيفون»؟

يواجه تيرنوس ضغطاً لتقديم «الشيء الكبير القادم». ومع دخول شركة «أوبن إيه آي» مجال الأجهزة من خلال استحواذها على شركة المصمم السابق لـ«أبل» جوني آيف، بات التهديد حقيقياً. تيرنوس، بخبرته الطويلة في هندسة الأجهزة، مُطالَب بابتكار جهاز ثوري يتجاوز فكرة الهاتف الذكي التقليدي؛ وهو ما قد يتخطى مجرد «أيفون قابل للطي» المنتظر.

3. جراحة مؤلمة في القوى العاملة

على غرار ما فعله عمالقة التقنية (أمازون، ميتا، وأوراكل)، قد يضطر تيرنوس إلى إعادة هيكلة ضخمة في حجم العمالة. «أبل» التي توظف أكثر من 160 ألف شخص عالمياً، قد تلجأ تحت قيادته لتقليص الأعداد في الأقسام التقليدية لإعادة تخصيص الموارد نحو استثمارات النمو المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وهي خطوة يترقبها المستثمرون لرفع كفاءة الأرباح.

4. مراجعة مليارات «Apple TV+»

أنفقت «أبل» ما يقارب 30 مليار دولار على المحتوى الأصلي منذ عام 2019، ورغم نيلها بعض الجوائز، فإن عدد «الضربات الكبرى» (Hits) لا يزال ضئيلاً مقارنة بالإنفاق. التحدي أمام المدير الجديد هو الحسم: هل تندفع «أبل» بقوة لمنافسة «نتفليكس» و«أمازون» عبر صفقات استحواذ ضخمة، أم تنسحب تدريجياً لتقليص الخسائر في قطاع المحتوى؟

5. إعادة تشكيل «المطبخ القيادي»

من المتوقع أن يقوم تيرنوس بتعيين فريقه الخاص في المناصب العليا. تغيير المدير التنفيذي عادة ما يتبعه تغيير في رؤساء القطاعات الرئيسية. سيبحث المستثمرون عن أسماء شابة ومبتكرة في فريق تيرنوس تعكس التوجه الجديد نحو البرمجيات والذكاء الاصطناعي بدلاً من التركيز التاريخي على التصميم الخارجي فقط.

6. دبلوماسية «البيت الأبيض»

أتقن تيم كوك فن التعامل مع التقلبات السياسية في واشنطن، وبنى علاقة قوية مع الرئيس دونالد ترمب لحماية «أبل» من الرسوم الجمركية. تيرنوس لا يمتلك هذا التاريخ الدبلوماسي، وعليه البدء فوراً في استثمار الوقت لبناء علاقة شخصية مع الإدارة الأميركية، لضمان استمرارية سلاسل التوريد العالمية للشركة دون عوائق سياسية.

ترمب يصافح تيم كوك بالبيت الأبيض في أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

7. كسب ثقة «حكماء أومها»

تُعدّ شركة «بيركشاير هثاواي» أكبر مساهم منفرد في «أبل» بحصة تبلغ 62 مليار دولار. ومع انتقال القيادة فيها إلى «غريغ أبل» (خلفاً لوارن بافيت)، يحتاج تيرنوس إلى تأسيس كيمياء خاصة مع «أبل» (المستثمر)؛ لضمان استمرار هذا الدعم المالي والمعنوي الذي يمنح السهم استقراره التاريخي في الأوقات الصعبة.

في الخلاصة، تيرنوس ليس مجرد «مهندس أجهزة» يترقى، بل هو الآن يقود سفينة تعبر عاصفة تكنولوجية لم يسبق لها مثيل. نجاحه يعتمد على قدرته في دمج عبقرية «أبل» في التصميم مع الثورة القادمة في البرمجة، والأسواق لن تمنحه الكثير من الوقت قبل أن تطلب منه نتائج ملموسة.


نائب رئيس «المركزي الأوروبي» يدعو إلى التروي في خفض الفائدة وسط ضبابية الحرب

لويس دي غيندوس يتحدث خلال مؤتمر صحافي عُقد على مأدبة إفطار في مدريد 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
لويس دي غيندوس يتحدث خلال مؤتمر صحافي عُقد على مأدبة إفطار في مدريد 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

نائب رئيس «المركزي الأوروبي» يدعو إلى التروي في خفض الفائدة وسط ضبابية الحرب

لويس دي غيندوس يتحدث خلال مؤتمر صحافي عُقد على مأدبة إفطار في مدريد 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
لويس دي غيندوس يتحدث خلال مؤتمر صحافي عُقد على مأدبة إفطار في مدريد 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

دعا نائب رئيس البنك المركزي الأوروبي، لويس دي غيندوس، يوم الثلاثاء، إلى ضرورة التحلي بالحذر عند تحديد أسعار الفائدة، في ظل حالة عدم اليقين المرتفعة الناجمة عن الحرب في إيران.

ويأتي ذلك قبيل اجتماع البنك المركزي الأوروبي الأسبوع المقبل، حيث أشار عدد من صانعي السياسة، بمن فيهم الرئيسة كريستين لاغارد، إلى عدم توافر أدلة كافية حتى الآن لتبرير رفع أسعار الفائدة، بهدف كبح التضخم الناتج عن ارتفاع أسعار الطاقة.

وشدد دي غيندوس على أهمية مراقبة ما إذا كانت الزيادات في أسعار النفط والغاز ستنعكس على بقية أسعار السلع والخدمات، وفق «رويترز».

وقال خلال فعالية في إسبانيا: «نحتاج إلى التريث، والتحلي بالهدوء، وتحليل البيانات في ظل مستوى مرتفع من عدم اليقين».

وأضاف أن أسعار الطاقة الحالية تقع بين السيناريو الأساسي للبنك المركزي الأوروبي الذي يتوقع تأثيراً تضخمياً مؤقتاً، وسيناريو أكثر تشدداً قد تكون له تداعيات أوسع وأكثر استدامة على التضخم.

كما حذّر من ثلاثة مخاطر تهدد الاستقرار المالي في منطقة اليورو، تشمل ارتفاع تقييمات الأسواق، والسياسات المالية التوسعية في بعض الدول، وتنامي المخاطر المرتبطة بسوق الائتمان الخاص.

ومن المقرر أن يقدم «دي غيندوس» آخر تقرير له حول الاستقرار المالي خلال فترة ولايته في مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في 27 مايو (أيار)، قبل مغادرته منصبه في نهاية الشهر ذاته.