زيباري: الأزمة السورية انتقلت كليا إلى مجلس الأمن وخرجت من سيطرة المنطقة

وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري
وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري
TT

زيباري: الأزمة السورية انتقلت كليا إلى مجلس الأمن وخرجت من سيطرة المنطقة

وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري
وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري

على الرغم من مشكلاته الداخلية، يتمتع العراق وخصوصا وزير خارجيته هوشيار زيباري بعلاقات جيدة مع أطراف «متنازعة» ولكنها متحالفة معه، مثل الولايات المتحدة وإيران، مما يجعله قادرا على مد الجسور بين الطرفين وتوصيل رسائل غير مباشرة بينهما.
وراقب وزير الخارجية العراقي بتمعن التطورات بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأسابيع الماضية والتي وصلت ذروتها خلال وجود الرئيس الأميركي باراك أوباما والرئيس الإيراني حسن روحاني، مؤكدا أن العراق يمكن أن يلعب دورا لجمع الطرفين. وأوضح زيباري الذي التقته «الشرق الأوسط» في نيويورك حيث يشارك في أعمال الدورة الـ68 للجمعية العامة أن إيران ستلعب دورا في جهود التوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية، قائلا إن الولايات المتحدة قدمت ضمانات لطهران في ذلك. وفي ما يلي أبرز ما جاء في الحوار:
على الرغم من مشكلاته الداخلية، يتمتع العراق وخصوصا وزير خارجيته هوشيار زيباري بعلاقات جيدة مع أطراف «متنازعة» ولكنها متحالفة معه، مثل الولايات المتحدة وإيران، مما يجعله قادرا على مد الجسور بين الطرفين وتوصيل رسائل غير مباشرة بينهما.
وراقب وزير الخارجية العراقي بتمعن التطورات بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأسابيع الماضية والتي وصلت ذروتها خلال وجود الرئيس الأميركي باراك أوباما والرئيس الإيراني حسن روحاني، مؤكدا أن العراق يمكن أن يلعب دورا لجمع الطرفين. وأوضح زيباري الذي التقته «الشرق الأوسط» في نيويورك حيث يشارك في أعمال الدورة الـ68 للجمعية العامة أن إيران ستلعب دورا في جهود التوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية، قائلا إن الولايات المتحدة قدمت ضمانات لطهران في ذلك. وفي ما يلي أبرز ما جاء في الحوار:
* ما أولويات العراق بالنسبة للاجتماعات الجمعية العامة هذا الأسبوع؟
- لأول مرة يحضر العراق الجمعية العامة وهو متحرر من كافة قيود وأحكام الفصل السابع، منذ عام 1991 إلى الآن. نشعر براحة في المشاركة بأعمال هذه الدورة السنوية لأننا تخلصنا من كل العقوبات والأحكام التي كانت تؤزم واقعنا كلية. أولوياتنا هنا حقيقة نفس أولويات كل الدول الأخرى، هناك أزمات المنطقة وهو الموضوع الطاغي على هذه الدورة. وظاهر أيضا في الكلمات التي سمعناها، ومنها الأزمة السورية وإيران والقضية الفلسطينية. والعراق بالتأكيد جزء من هذه المنطقة ويتأثر بها. ونجري النقاشات والحوارات مع الأطراف الدولية، فلدينا لقاء مع نائب الرئيس الأميركي (جو) بايدن ومع الوفد الروسي والتقينا مع الوفد الكويتي والتركي والقطري، ولدينا لقاء مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ومع البريطانيين وكثيرين آخرين. وعلى رأس أولوياتنا الأمن والاستقرار لأن وضع العراق أيضا متأثر بما يحصل حوله وخصوصا تداعيات الأزمة السورية والصراع الأميركي - الإيراني. كلها أزمات تؤثر علينا مباشرة، فلذلك نحاول أن يكون لدينا دور في تهدئة هذه القضايا.
* هناك كثير من اللقاءات حول سوريا خلال هذا الأسبوع وخصوصا اللقاءات الثنائية والمشاورات، فما المنتظر من مجلس الأمن؟
- حاليا الأزمة السورية انتقلت كليا إلى مجلس الأمن وخرجت من سيطرة وإرادة دول المنطقة. حتى الدول العربية لم تعد مؤثرة في لعب دور حاسم بسبب الإخفاقات. وبعض الدول العربية هي التي أخفقت في هذا الدور مع بداية الأزمة ولذلك الأمور الآن مطروحة في مجلس الأمن. وبعد استخدام السلاح الكيماوي في 21 أغسطس (آب) الماضي، والتحقيقات التي تلتها وانتظار تقرير منظمة حظر الأسلحة الكيماوية في لاهاي، صدر قرار من مجلس الأمن يلزم الحكومة السورية بتنفيذ التزاماتها في وضع مخزونها والسيطرة عليها وتدميرها بقرار دولي ملزم تحت الفصل السابع، أو إشارة إلى الفصل السابع، للامتثال بهذا الاتفاق. حاليا هناك محادثات مكثفة في مجلس الأمن للاتفاق على صيغة القرار ولكن حتى اليوم لم يكن هناك أي توافق. الموضوع الآخر هو وجود جهود لعقد مؤتمر «جنيف 2»، ولكن السؤال هل القرار الكيماوي من المفروض أن يصدر أولا ومن ثم يجري الحديث عن «جنيف - 2»، أم أن المسارين متلازمان، يعني لا يتقاطعان. التوجه العام أن القرار الكيماوي يسير ولكن الجهود لعقد مؤتمر جنيف أيضا تسير قدما. واجتماع يوم الجمعة هناك اجتماع مهم بين الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ووزير الخارجية الروسي لافروف ووزير الخارجية الأميركي جون كيري والمبعوث الأممي - العربي الأخضر الإبراهيمي لبحث ترتيبات عقد مؤتمر جنيف في نهاية أكتوبر (تشرين الأول) أو بداية نوفمبر (تشرين الثاني) في حال حدث اتفاق.
* هل ترون إمكانية نجاح المسار السياسي في سوريا مع كل ما يدور من قتال على واقع الأرض؟
- نحن ندعم الجهود الرامية لعقد «جنيف 2» ونحن كنا من المساهمين والمشاركين في «جنيف 1». وهذه الجهود، على الأقل مع بدء العملية، لن تؤدي إلى نتائج نهائية، ولكن الهدف جمع الطرفين الحكومة السورية والمعارضة. وحتى الآن لا نعلم من هي الأطراف التي ستدعى إلى الاجتماع وسابقا كانت الآلية الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية ودول جوار سوريا أو رئاسة القمة العربية. لم تحسم المشاركة بعد ولكن على الأكثر ستشمل دول جوار سوريا التي تتأثر مباشرة بهذا الموضوع وهناك طرح لدعوة السعودية وإيران، ولكن الترتيب الجديد غير معروف بعد. المعارضة السورية وافقت على المشاركة والحكومة السورية سابقا أعلنت عن مشاركتها. وسيكون هناك اجتماع أولي بحضور هذه الأطراف ولكن المؤتمر الأساسي هو بين الأمم المتحدة وطرفي النزاع، هم الذين من المفروض أن يتباحثوا لآلية إجراء انتخابات وكتابة الدستور وإطلاق عملية سياسية. ولكن هناك صعوبات جدية، مثلا من يمثل النظام، سؤال حول بقاء الرئيس (السوري بشار الأسد) خلال العملية، من يضمن الالتزام بالاتفاق، هل هناك حاجة لقوات سلام دولية لتأمين عملية وقف إطلاق النار إذا تم الاتفاق عليها، وهل النظام سيكون لديه السيطرة على القوات الأمنية والمسلحة أم لا. هذه أسئلة ناقشناها مع الجانب السوري والأطراف السورية. وخلال هذه الدورة في الجمعية العامة سيتم التوصل إلى بعض التفاهمات، لأن احتمالات الضربة العسكرية تراجعت بعد الاتفاق الروسي - الأميركي وحاليا الأنظار متجهة إلى نزع السلاح الكيماوي من النظام وهذه ستستغرق وقتا حسب تجربتنا في العراق وممارسات النظام مع المفتشين وفرق التفتيش وتوفير المعلومات واحتمال إخفائها.
* حسب تجربة العراق أيضا، يمكن أن يبقى النظام حتى وإن كان ضعيفا بعد نزع السلاح؟
- ممكن ذلك.
* أشرتم إلى مشاركة إيران في «جنيف 2».. هل تتوقعون ذلك؟
- حقيقة هناك نماذج عدة، هل الأمم المتحدة مثلا تتحدث معهم مباشرة ضمن آلية مشتركة، أو يكونون طرفا من هذه المجموعة؟ وقد زار مساعد الأمين العام للأمم المتحدة جيف فيلتمان طهران مؤخرا، وسألتقيه هنا في نيويورك. وباعتبار إيران طرفا مؤثرا في العملية، لا يمكن القفز على دورهم. الأمم المتحدة أعطتهم ضمانة بأن يكون لهم صوت ودور أيضا.
* العراق عرض سابقا وساطة بين الولايات المتحدة وإيران، كيف رأيتم التبادلات بين الطرفين خلال اجتماعات الجمعية العامة وهل يمكن أن تلعبوا دورا في التقريب بينهما؟
- بسبب علاقاتنا الجيدة مع الولايات المتحدة وإيران، العراق له دور بوصفه جسرا للتواصل والتفاهم لأن من مصلحتنا الوطنية أنه يجري تسوية للملف النووي الإيراني. فإذا كانت دولة في العالم يجب أن تكون متحسسة من هذا الموضوع أكثر من أي دولة أخرى فهي دولة العراق، بسبب التاريخ والإرث والجغرافيا والتهديد الوجودي لنا. وكان لنا دور في نقل رسائل بين الطرفين، واستضفنا اجتماعات مهمة جدا على مستوى السفراء والمدراء السياسيين من خلال آلية الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا وإيران لبحث الملف النووي. ولدينا معرفة جيدة بمواقف الطرفين والمقترحات المطلوبة. والرسائل التي سمعناها خلال الفترة الماضية منذ انتخاب الرئيس روحاني وتغيير الوفد التفاوضي الإيراني، لقد اتخذوا سلسلة من الإجراءات (في طهران) كلها كانت رسائل مطمئنة بأن القيادة الإيرانية الجديدة جادة في مسألة التفاوض حول هذا الموضوع، من الشفافية والتخصيب والسماح لفرق التفتيش والالتزام بمعاهدة عدم الانتشار، كلها قضايا فنية وتفصيلية وقد جرت مفاوضات أولية. والتقينا بكاثرين أشتون (ممثلة الاتحاد الأوروبي للقضايا الخارجية) والتي التقت بوزير خارجية إيران محمد جواد ظريف، وسألنا الطرفين اللذين قالا إن اللقاء كان إيجابيا ووديا ولكن في تقديري من المبكر جدا توقع اختراق في هذا الموضوع. مسألة الثقة مهمة، كما أن الفريق التفاوضي الإيراني فريق جديد ولا نتوقع أن يتخذوا خطوات كبيرة جدا. وكي ألخص القضية، السؤال هو من سيتحرك أولا، أو من سيتخذ الخطوة الأولى. والمباحثات بين هذه المجموعة وإيران وصلت إلى مرحلة شبه نهائية ولكن يحتاجون من يتحرك أولا. الإيرانيون يقولون لن نصنع السلاح النووي ولدينا فتوى من المرشد يحرم ذلك وسنستخدم الطاقة النووية فقط لأغراض سلمية وهذا حق لا يمكن التصرف به.. ويريدون رفع العقوبات من أجل التقدم، الجانب الآخر يرى أنه من الضروري إثبات ذلك وأن تكون هناك عمليات تفتيش وغيرها من ضمانات. هناك طرح لإعطاء بعض المساعدات مثل إعطاء قطع غيار للطائرات المدنية وتخفيف بعض العقوبات المعينة ولكن هذه القرارات في مجلس الأمن مما يعني أن هناك حاجة موافقة من مجلس الأمن. والأمر ليس سهلا ولن يحسم من خلال التصريحات الإيجابية وسيحتاج إلى الوقت.



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.