«متحف سرسق» شرّع أبوابه وأعلن برنامجه

بحضور كثيف استمر طوال المساء

الزورا يمرون أمام لوحة زيتية لنقولا سرسق التي رممت وعادت من مركز جورج بومبيدو (أ.ب)
الزورا يمرون أمام لوحة زيتية لنقولا سرسق التي رممت وعادت من مركز جورج بومبيدو (أ.ب)
TT

«متحف سرسق» شرّع أبوابه وأعلن برنامجه

الزورا يمرون أمام لوحة زيتية لنقولا سرسق التي رممت وعادت من مركز جورج بومبيدو (أ.ب)
الزورا يمرون أمام لوحة زيتية لنقولا سرسق التي رممت وعادت من مركز جورج بومبيدو (أ.ب)

«متحف سرسق» ليس كبيراً نسبة إلى متاحف العالم، لكن الدبلوماسيين الحاضرين افتتاحه يوم أول من أمس الجمعة، أجمعوا على أنه «أيقونة» العاصمة اللبنانية التي يجب الحفاظ عليها. فالاحتفاء كان بهيجاً وجامعاً، بعودة «سرسق» إلى الحياة بعد ثلاث سنوات غياب، إثر تعرضه لأذى كبير من انفجار مرفأ بيروت، حيث طارت نوافذه الجميلة، واقتلعت أبوابه الخشبية، وتحول جزء منه إلى ركام وأصبحت مجموعته الفنية في خطر كبير. الأمل ثم الأمل، هي الكلمة التي ترددت على ألسن المتحدثين، ممثلي الجهات التي ساهمت في إعادة الترميم بكلفة مليوني دولار، وهي: فرنسا وإيطاليا واليونيسكو و«ألف».

وكما قالت مديرة المتحف كارينا الحلو، فإن المتحف تم ترميم جدرانه وعلقت لوحاته، وأعيدت مجموعاته إلى مكانها، لكنه الآن يستعيد معناه بفضل الجمهور، الذي استقبل بالموسيقى والغناء، وبعرض المجموعة الرئيسية التي يمتلكها المتحف، ومعها خمسة معارض مؤقتة جديدة.

خمسة معارض مؤقتة جديدة صاحبت افتتاح متحف «سرسق» في بيروت (جوزف عيد - أ.ف.ب)

وربما أن الأكثر لفتاً للنظر هو تجهيز الفنان زاد ملتقى الذي يحتل صالة كاملة. والفنان هو عازف بيانو وملحن وتشكيلي مبدع استخدم مهاراته مجتمعة ليقدم عرضاً بصرياً متحركاً على مجموعة الجدران المقطّعة التي اصطفت في المكان. «إيجيكتا» هو عرض فيديو، سمعي بصري، يتكرر دون توقف، مدته ثلاث دقائق، تستخدم فيه أربعة أجهزة، بحيث نشاهد صوراً رقمية لأعمال مجموعة قصر سرسق. وقد تم اللعب إلكترونياً على آلاف الصور، فنراها أحياناً تنسكب كشلالات، ومرات أخرى كأنها الورق الذي يعبث به الهواء، أو مجموعة من الأشكال التي تنهمر، دون أن نفهم ماهيتها. في لحظة ما يقترن هذا الدفق السريع من الصور مع صوت أزيز وتكسّر زجاج وتناثره، مما يذكّر بالعنف الذي مرّ به لبنان طويلاً، والذي كان أول ضحاياه الزجاج المتشظي بأصواته المرعبة. لكن الفنان يقول إنه يستلهم هذه الصووات من مصدرين: عمل موسيقي من القرن السابع عر وضعه المؤلف الفرنسي مارك أنطوان شاربانتيه باسم «دروس الظلمات»، والثاني لزاد ملتقى نفسه ألفه عام 2017 بعنوان «تمارين على الأضواء».

يضم المتحف مجموعة من أعمال كبار الفنانين في لبنان (جوزف عيد-أ.ف.ب)

أياً يكن الأمر، العمل جميل ولافت، ولا يفلت من سحره المتفرج بسهولة، حتى وإن لم يدرك معناه دون قراءة الشروحات. أما المعرض الثاني الذي أتيح للبنانيين رؤيته فهو «موجات الزمن» الذي يعرض ثلاثة مسارات زمنية يسرد من خلالها حياة «متحف سرسق» منذ كان منزلاً أنيقاً لصاحبة محب الفن والجمال نقولا سرسق. والمسارات الزمنية، أحد أهم ما تركّز عليه، هي الانقطاعات والإغلاقات القسرية للمتحف، والأحداث التي تسببت بها، وذلك اعتماداً على الأرشيف واللوحات والمحفوظات. فالإقفال الأول كان بين عامي 1952 – 1961، ونتجت عنه معركة قانونية لتحويل دارة إبراهيم نقولا سرسق، أو ما يعرف بقصر سرسق إلى متحف. أما الإقفال الأخير فهو بعد انفجار المرفأ في الرابع من أغسطس (آب) عام 2020، ليكون الافتتاح الرابع في 26 مايو (أيار) 2023.

وفي هذا المعرض نرى لوحات لفنانين رواد مثل شفيق عبود، سعيد عقل، أكرم زعتري، وهي بحد ذاتها تمثّل بموضوعها شهادة على الصمود الثقافي في مواجهة العنف وفرض الانكسار.

وهناك معرض ثالث بعنوان «رؤى بيروت» عبارة عن صور فوتوغرافية قديمة ونادرة لبيروت من «مجموعة فؤاد دباس» تظهر من خلال طريقة عرضها، ليس فقط تطور التقنيات، وإنما كذلك التغيرات التي عاشتها هذه المدينة، وقد عبرتها الأحداث الجسام، واخترقها الزمن بقوة عاصفة. وفي واجهة الصالة التي تضم «رؤى بيروت» يعرض فيديو يضم ما يقارب 20 ألف صورة، بطريقة رقمية فيما يشبه جولة افتراضية للمباني التراثية الجميلة التي نسفها انفجار المرفأ، وقد أعيد تصورها مع الأحياء المحيطة، وكأنها خرجت من كل أزماتها وذهبت إلى المستقبل.

أما «(صورة الأرض) الذي عرض في صالتين متوازيتين، فهو عبارة عن ثلاثة أعمال تسعى إلى البحث في موضوع ملكية الأراضي، من عدة وجهات نظر، ويشارك فيه كل من مروة أرسانيوس وأحمد غصين وسابين سابا. ومعرض خامس بمناسبة هذا الافتتاح الذي لقي ترحاباً كبيراً هو بعنوان «أنا جاهل» ويلقي الضوء على أهمية صالون الخريف الذي كان يستقبله المتحف وكان له الفضل في إبراز أسماء كبيرة في عالم التشكيل.

وتمتع الحضور بعد غياب من رؤية الصالون الشرقي الجميل الذي دمّر، وأعيد إليه ألقه مع أعمدته وخشبياته المحفورة. وكما قال المتحدثون في هذا النهار كان متحف سرسق جميلاً وصار أجمل.

وبينما بقي المحتفلون يتدفقون، مساء الجمعة، على متحف سرسق احتفاء، وزعت على الزوار الرؤية التي سيعمل وفقها المتحف في السنوات المقبلة بإدارة كارين الحلو، حيث ستطلق ورشات عمل، كما سيتم العمل مع المدارس، وسيكون المتحف جزءاً من برامج مجتمعية توعوية على الفن، وسيسعى لمزيد من الاقتناء والأرشفة. ويخطط المتحف لإقامة خمسة معارض؛ كل سنة اثنان كبيران، وثلاثة معارض متوسطة. كما يسعى إلى رقمنة محتوياته ووضعها على الإنترنت. وسيكون هناك إقامات لفنانين، ولو بعدد محدود، كما يتم السعي لتوسعة قاعدته وتوثيق صلاته مع المجتمع اللبناني عموماً، وليس فقط مع الفنانين. كما يخطط سرسق لإقامة معرض واحد على الأقل في السنة خارج جدرانه.

وبدأ سرسق بالفعل برمجة أنشطة متنوعة، من عروض أفلام، إلى إقامة ندوات، ومحاضرات وفتح نقاشات، وإقامة شراكات مع هيئات داخلية وخارجية.

ولا بد أن أكثر ما لفت النظر هو اللوحات الثلاث التي عادت مؤخراً من مركز جورج بومبيدو في باريس، وتم إصلاح أضرارها الكبيرة التي تسبب بها الانفجار، وأخذت مكانها في المتحف، رسمها الهولندي كيس فان دونغن في ثلاثينات القرن العشرين، وهي بورتريه صاحب الدار نقولا سرسق جالساً على كرسي، تعرّض لتمزّق عميق قرب العين. أما اللوحة الثانية فهي زيتية لبول غيراغوسيان عنوانها «مواساة». اللوحة الثالثة هي بريشة سيسي تمازيو سرسق، رسمتها عام 1967 لوجه الرسّامة أوديل مظلوم التي أسست صالة عرض فنية في بيروت، وأصبحت منذ الستينات أحد أبرز الوجوه الثقافية البيروتية.

وبحسب ما أعلن عنه، فإن المتحف على صغر حجمه لديه مقتنيات ثمينة للغاية، ومن هنا يكتسب أهميته، ففي إحصاء عام 2022 كان لمتحف سرسق 1600 عمل فني ومجموعة ولوحات لـ150 فناناً لبنانياً، و12 ألف مادة مؤرشفة، و30 ألف صورة لفؤاد دباس، لم يعرض إلا العشرات منها هذه المرة. وكذلك مئات الأعمال الأخرى بين المستعارة، والتي تم التبرع بها أو موجودة بسبب التبادل مع متاحف أخرى.



«موسم الرياض» يتصدر العلامات التجارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

يُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً (هيئة الترفيه)
يُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً (هيئة الترفيه)
TT

«موسم الرياض» يتصدر العلامات التجارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

يُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً (هيئة الترفيه)
يُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً (هيئة الترفيه)

كشف المستشار تركي آل الشيخ رئيس «الهيئة العامة للترفيه» السعودية عن إنجاز جديد حققه «موسم الرياض»، بعد تصدّره قائمة العلامات التجارية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وحصوله على المركز الأول ضمن جوائز Loeries العالمية المتخصصة في الإبداع الإعلاني، فيما تصدّر الشريك الإبداعي للموسم BigTime Creative Shop قائمة الوكالات الإبداعية في المنطقة.

وجاء ذلك في منشور للمستشار تركي آل الشيخ عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» قال فيه: «(موسم الرياض) يتصدر العلامات التجارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ويحصد المركز الأول ضمن جوائز LOERIES، فيما يتصدر شريكه الإبداعي BigTime Creative Shop قائمة الوكالات الإبداعية في المنطقة. إنجاز يعكس قوة الإبداع السعودي، ويؤكد حضوره المؤثر عالمياً».

تصدر «موسم الرياض» العلامات التجارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (هيئة الترفيه)

ويُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة، ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً، من خلال محتوى متنوع وتجارب عالمية المستوى، وشراكات إبداعية وتسويقية أسهمت في بناء علامة تجارية سعودية ذات حضور دولي، وقدرة تنافسية عالية في كبرى المحافل العالمية.

من جانبها، رسّخت BigTime Creative Shop مكانتها كإحدى أبرز الوكالات الإبداعية في المنطقة، من خلال تطوير وتنفيذ حملات نوعية لموسم الرياض، جمعت بين الطابع الإبداعي والتأثير الواسع، وأسهمت في إيصال رسالة الموسم إلى جمهور عالمي بلغات وأساليب معاصرة.

وتُعد جوائز Loeries من أعرق وأهم الجوائز المتخصصة في مجالات الإعلان، والاتصال التسويقي، والإبداع المؤسسي في أفريقيا والشرق الأوسط، حيث تأسست عام 1978، وتُمنح وفق معايير دقيقة تعتمد على جودة الفكرة، والابتكار، والتنفيذ، والأثر الإبداعي. ويُنظر إلى الفوز بها بوصفه اعترافاً دولياً رفيع المستوى بالتميّز والريادة في الصناعات الإبداعية.


كيف تؤثر نصائح «تيك توك» على الخيارات الغذائية للمستخدمين؟

شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)
شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)
TT

كيف تؤثر نصائح «تيك توك» على الخيارات الغذائية للمستخدمين؟

شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)
شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)

أصبح الشباب مؤخراً يستقون نصائحهم الغذائية من وسائل التواصل الاجتماعي. فقد أظهر استطلاع نُشر حديثاً أن مستخدمي تطبيق «تيك توك» يختارون ما يأكلونه وأين يأكلونه بناء على الوجبات والوصفات التي يعرضها التطبيق على المستخدمين أثناء تصفحهم لمحتوى المنصة، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

ويقول الباحث أرتور سترتسيليكي، من جامعة كاتوفيتشي للاقتصاد في بولندا: «يمكن للاتجاهات الغذائية المعروضة في فيديوهات (تيك توك) أن تحدد ما سيأكله الشباب، والمطاعم التي يرتادونها، وكيف يقيمون الوصفات المعروضة».

وكان سترتسيليكي ضمن فريق أجرى استطلاعاً لمستخدمي «تيك توك» في العام الماضي، وخلص إلى أن التطبيق «أداة فعالة في تشكيل تفضيلات المستهلكين الغذائية وسلوكياتهم».

ويؤكد سترتسيليكي أنه «في الوقت الحاضر، يميل الشباب إلى جعل معظم عاداتهم الغذائية متوافقة مع المحتوى الذي قد يشاهدونه على وسائل التواصل الاجتماعي».

وأشارت دراسة نُشرت في المجلة الدولية لدراسات المستهلك، إلى أن «الآليات الخوارزمية» لمنصة «تيك توك» تعد عاملاً رئيسياً في تحديد ما يراه المستخدمون، والذي غالباً ما يقدمه المؤثرون الذين يتقاضون أجراً مقابل الترويج للعلامات التجارية والأماكن.

ووفقاً لبرونو لوريو، مؤلف كتاب «تاريخ علم التغذية - من أبقراط إلى مؤشر التغذية» المنتظر صدوره قريباً، فإن النصائح الغذائية المُعاصرة تعاني من «جو من القلق» وتتأثر بـ«انتشار قادة الرأي».

وكان لوريو يتحدث إلى المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي، ناشر الكتاب، حيث أشار إلى أن مجموعة من «الخبراء، وأشباه الأطباء، ومنظمات المستهلكين، والمؤثرين» يقدمون نصائح حول الطعام والنظام الغذائي على وسائل التواصل الاجتماعي.

كما كشفت دراسة أن «تيك توك» هي أكثر منصات التواصل الاجتماعي استهلاكاً لوقت المستخدمين، حيث يقضي المستخدمون عليها ما معدله 97 دقيقة يومياً، وفقا لمنصة «بلايرزتايم» للتوعية بمخاطر القمار، بينما تأتي «يوتيوب» في المرتبة الثانية بـ85 دقيقة يومياً.


عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
TT

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)

كثيراً ما نعدّ عادات مثل شرود الذهن أو لحظات «الذهول التلقائي» عيوباً. ويرى معظم الناس أنها علامات على ضعف التركيز، أو قلة الانضباط، أو حتى تراجع القدرات الإدراكية، لكن ما نغفل عنه غالباً هو أن تصوراتنا تتأثر بثقافة الإنتاج المتواصل والمكافآت المادية التي تحيط بنا.

ومن هذا المنظور، تبدو هذه العادات الذهنية وكأنها عوامل تشتيت تحتاج إلى تصحيح، بدلاً من كونها عمليات إدراكية تحتاج فقط إلى فهم، وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية.

وتُشير الأبحاث النفسية إلى أنه في ظل الظروف المناسبة قد تعكس هذه السلوكيات التي تبدو غير مُنتجة، مرونة معرفية وقدرة على حل المشكلات بطرق إبداعية ومهارة دماغية في التكيف مع أنماط التفكير المختلفة.

بعبارة أخرى، بدلاً من كونها خللاً ذهنياً، قد تكون هذه السلوكيات علامات على الذكاء وعلى عقل نشط يقوم بمهام أساسية مهمة. وفيما يلي سلوكان شائعان يتجاهلهما الكثيرون أو يحاولون كبتهما، رغم أنهما قد يكونان مفيدين، وكيفية التعامل معهما بفهم أعمق للفروق النفسية الدقيقة.

عادة شرود الذهن

لطالما عُدّ شرود الذهن، أو انصراف الانتباه عن المهمة الحالية نحو أفكار ذاتية، علامة واضحة على قلة التركيز، إلا أن الدراسات الحديثة تُظهر أنه قد يُسهم أيضاً في تعزيز التفكير الإبداعي والمرونة المعرفية.

فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة، أُجريت عام 2025 وشملت أكثر من 1300 بالغ، أن شرود الذهن المتعمد (أي سماح الشخص لنفسه عمداً بالتفكير في أحلام اليقظة) يُنبئ بأداء إبداعي أعلى. وأشارت بيانات التصوير العصبي إلى أن هذا التأثير مدعوم بزيادة الترابط بين شبكات الدماغ واسعة النطاق المسؤولة عن التحكم التنفيذي وشبكة الوضع الافتراضي، وهي نظام مرتبط بالتفكير الذاتي والخيال.

كما يُظهر الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن التلقائي أداءً أفضل في نماذج تبديل المهام، مما يعني قدرتهم على تغيير أنماط تفكيرهم بسرعة أكبر، وهو دليل واضح على مرونة التفكير. أيضاً يرتبط الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن بقدرة أكبر على التفكير التلقائي.

مع ذلك، من المهم ملاحظة أن شرود الذهن ليس حلاً سحرياً، ولن تظهر فوائده إلا عند موازنته مع التحكم في الانتباه. وإذا وجدت ذهنك شارداً في كثير من الأحيان، وكنت تتمتع أيضاً بتركيز جيد ووعي ذاتي، فقد تكون بذلك تستخدم نمطاً ذهنياً يدعم الإبداع والتفكير المرن وحل المشكلات.

عادة التحدث مع النفس

قد يبدو التحدث مع النفس، سواءً كان صامتاً أو بصوت خافت، غريباً من وجهة نظر الآخرين. مع ذلك تشير الأبحاث النفسية الحديثة إلى أن الحديث الداخلي مع الذات يُمكن استخدامه لدعم التنظيم الذاتي والتخطيط والتفكير التأملي (أي التفكير في أفكارك).

ووفقاً لدراسة أُجريت عام 2023 على طلاب جامعيين، توجد علاقة وثيقة بين استخدام الحديث الداخلي ومقاييس التنظيم الذاتي ووضوح مفهوم الذات. بعبارة أخرى، يُظهر الأفراد الذين يتحدثون مع أنفسهم أكثر من غيرهم وضوحاً أكبر في هويتهم الذاتية، فضلاً عن تنظيم ذاتي أفضل.

وهذا لا يعني بالضرورة أن الحديث مع النفس يدل على ذكاء أعلى، بل يُشير إلى أن الحديث الداخلي قد يعمل بوصفه دعامة معرفية، أو وسيلة لتنظيم الأفكار المعقدة، وتسلسل الأفعال، ومتابعة الأهداف.

هذا يعني أنه من خلال التعبير عن الأفكار داخلياً أو بصوتٍ خافت، قد يجد الدماغ سهولةً أكبر في تقليل التشويش الذهني، ونتيجةً لذلك قد يُرتب أيضاً المشكلات بكفاءة وفاعلية أكبر.

مع ذلك، وكما هو الحال مع شرود الذهن، فإن الحديث مع الذات لا يُفيد إلا باعتدال، فالحديث المفرط أو السلبي مع الذات، خصوصاً في صورة اجترار الأفكار أو النقد الذاتي القاسي، يُمكن أن يُضعف التركيز والصحة النفسية. أما عند استخدامه بشكل بنّاء فإن هذا الحوار الداخلي نفسه يُمكن أن يُحوّل الأفكار غير المكتملة إلى خطط قابلة للتنفيذ.