وزير العمل بـ«الوحدة»: تحقيق استقرار سياسي سينعكس إيجاباً على اقتصاد ليبيا

العابد قال لـ«الشرق الأوسط» إن بلاده تتحمل «عبئاً كبيراً» في تنظيم ملف العمالة الوافدة

وزير العمل بـ«الوحدة»: تحقيق استقرار سياسي سينعكس إيجاباً على اقتصاد ليبيا
TT

وزير العمل بـ«الوحدة»: تحقيق استقرار سياسي سينعكس إيجاباً على اقتصاد ليبيا

وزير العمل بـ«الوحدة»: تحقيق استقرار سياسي سينعكس إيجاباً على اقتصاد ليبيا

أكد علي العابد، وزير العمل والتأهيل بحكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، وجود ارتفاع في أعداد عناصر التشكيلات المسلحة، وقال إن بلاده «تتحمل عبئاً كبيراً في تنظيم ملف العمالة الوافدة، خاصة إذا وقع أي وافد في قبضة عصابات وشبكات تهريب البشر». معرباً عن أمله في تحقيق الاستقرار السياسي بهدف تنظيم سوق العمل في ليبيا. ومؤكداً أن إجراء الانتخابات، وتحقيق استقرار سياسي سيتبعه انطلاق حركة الاقتصاد ومحاولة تنويعه، مع العمل على تطوير المناهج التعليمية، وخلق مناخ مشجع يستقطب الكفاءات، التي أرغمت على الهجرة؛ وهو ما سيفتح الباب أمام استيعاب أكبر قدر من العمالة الوطنية والوافدة بشكل شرعي.

قوات تابعة لحكومة الدبيبة خلال حملة لاعتقال عصابة لتهريب البشر (الوحدة)

ونفى العابد «وجود عقود موقعة بين ليبيا وتركيا لجلب أي عنصر من العناصر السورية، التي يُعتقد وجودها في صفوف بعض التشكيلات المسلحة بالمنطقة الغربية»، وقال موضحاً: «هذا الكلام ليس حقيقياً، فالجميع يعرف أن هناك شركات طيران لديها رحلات مباشرة إلى سوريا، وهي قد تكون وسيلة لنقل هؤلاء».

مركز لنزع السلاح

كما قلل العابد مما يطرحه البعض من صعوبة تسريح عناصر تلك التشكيلات، ودمجها في الحياة المدنية، بعيداً عن سطوة السلاح والرواتب الكبيرة التي يتقاضونها من قيادات التشكيلات، وقال إن «جل هؤلاء الشباب لن يتردد في ترك سلاحه إذا توفّرت له وظيفة لائقة وبدخل جيد». مشيراً في هذا السياق إلى قيام وزارته مؤخراً بتعاون مع السفارة الفرنسية والاتحاد الأوروبي بافتتاح مركز «متألق» في العاصمة طرابلس ليكون مركزاً مهنياً وتدريبياً، يعنى بتنفيذ خطط نزع السلاح والتسريح، وإعادة إدماج المقاتلين السابقين.

ويعتقد العابد أن عناصر التشكيلات المسلحة نمت وتضخمت أعدادها جرَّاء الصراعات التي دعمتها دول مختلفة إقليمية وغربية في سياق محاولة كل دولة لتعزيز مواقع حلفائهم بالساحة الليبية، وبالتالي يتوجب عليهم تحمل المسؤولية بعلاج هذه الظاهرة وعدم تحميلها للدولة الليبية بمفردها.

وحول عدد عناصر تلك التشكيلات، قال: «بدأنا في إجراء مسح شامل، ونقوم في سبيل ذلك بمقابلات مع بعض قادة التشكيلات وهناك من زودنا فعلياً بالأرقام».

حل مشكلة العمالة

قدّر العابد في مقابلة مع «الشرق الأوسط» على هامش مشاركته في الدورة الـ49 لمؤتمر العمل العربي بالقاهرة، أعداد العمالة الوافدة حالياً بنحو مليوني و100 ألف عامل، 70 في المائة منهم دخلوا البلاد بشكل غير قانوني. ورأى أن مشكلة هذه العمالة قد تحل «إذا تأكدت كل دولة أن مواطنيها، الذين يريدون الاندماج في السوق الليبية، حصلوا على تأشيرات قانونية، وذلك بالتنسيق معنا بالوزارة»، وقال بهذا الخصوص: «للأسف في أغلب الحالات يضطلع سماسرة وتجار البشر بإدخال العمالة بطرق غير مشروعة، وبالتالي تصبح عرضة للاحتجاز من قبل عناصر خارجة عن القانون، بهدف مساومة ذويهم على فدية مالية، أو تشغيلهم في أعمال خطرة دون التأمين عليهم». مبرزاً أنه «لم يحدث أن تعرض عامل دخل ليبيا بشكل قانوني، وبالتنسيق مع وزارته، لأي حادث من حوادث الخطف والابتزاز، فضلاً عن تمتع كل عامل لديه عقد رسمي بضمان اجتماعي».

انتشال جثث وافدين غير شرعيين غرقوا في عرض السواحل الليبية (رويترز)

وبخصوص خطة وزارته لمعالجة هذه الأزمة، قال العابد: «لدينا أكثر من آلية، وفي مقدمتها حملات التفتيش لضبط العمال الذين يتواجدون بشكل غير مشروع، وترحيلهم بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية، لأن هؤلاء يضرون باقتصادنا الوطني، وأيضاً باقتصاد دولهم، ذلك أن أغلب تحويلاتهم تمر عبر السوق السوداء لا عبر القنوات الرسمية».

وأوضح العابد أن سوق العمل الليبية «اقتربت كثيراً من العودة لموقعه السابق كأكبر الأسواق المستقطبة للعمالة بالمنطقة العربية، مع قرب انتهاء مرحلة الصراعات». ووضع المصريين في مقدمة العمالة التي تستهدف بلاده اجتذابها، من خلال زيادة تفعيل عمليات الربط الإلكتروني بين وزارتي العمل بالبلدين، خاصة العمالة الفنية المرتبطة بمشاريع البناء.

أزمة التعيينات

بالرغم من إقراره بصحة ما يطرحه بعض خبراء الاقتصاد وتقارير أجهزة الرقابة عن تضخم الجهاز الإداري للدولة، بحوالي مليوني و400 ألف موظف، وهو رقم لا يتناسب إطلاقاً مع عدد سكان ليببا الذي لا يزيد عن ثمانية ملايين نسمة، دعا العابد لتفهم الواقع الراهن، «في ظل هروب الاستثمارات الأجنبية جرَّاء الصراعات المسلحة والسياسية، وقلة مشاريع التنمية والإعمار، وعدم وجود مناخ مشجع للقطاع الخاص، وإقامة المشاريع الصغرى والمتوسطة، وكنتيجة لذلك لم يعد هناك ملجأ أو ملاذ آمن للخريجين كل عام سوى التعيين في مؤسسات الدولة». وقال بهذا الخصوص إن مشكلة التعيينات «ورثناها من حكومات سابقة، ونحن مضطرون للتعاطي معها، حيث يتم ضخ أكثر من نصف ميزانية الدولة بالباب الأول، وهو الرواتب، لكن لا يوجد بديل حتى يتم ربط مناهج التعليم باحتياجات سوق العمل».

كما تحدث العابد عن «تواصل حملات التفتيش، التي تجريها وزارته للقضاء على ظاهرة الازدواج الوظيفي، بين العمل الخاص والحكومي، والقضاء أيضاً على بعض الظواهر السلبية، كوجود أسماء مقيدة بالرواتب الحكومية، دون أن تمارس عملاً، وأخرى تم تعينها دون علم منها».



البابا ليو يبدأ زيارة تاريخية للجزائر في مستهل جولة أفريقية

البابا ليو الرابع عشر يلقي رسالته «إلى المدينة والعالم» من الشرفة الرئيسية لكاتدرائية القديس بطرس أمس في الفاتيكان (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر يلقي رسالته «إلى المدينة والعالم» من الشرفة الرئيسية لكاتدرائية القديس بطرس أمس في الفاتيكان (رويترز)
TT

البابا ليو يبدأ زيارة تاريخية للجزائر في مستهل جولة أفريقية

البابا ليو الرابع عشر يلقي رسالته «إلى المدينة والعالم» من الشرفة الرئيسية لكاتدرائية القديس بطرس أمس في الفاتيكان (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر يلقي رسالته «إلى المدينة والعالم» من الشرفة الرئيسية لكاتدرائية القديس بطرس أمس في الفاتيكان (رويترز)

تستعد الجزائر لاستقبال ليو الرابع عشر اليوم (الاثنين) في زيارة تاريخية وتحمل رمزية بالغة، إذ لم يسبق لأي بابا أن زار البلد الذي يعد مسقط رأس القديس أوغسطينوس، أحد كبار المفكرين المسيحيين.

وستكون الجزائر المحطة الأولى ضمن جولة تشمل أربعة بلدان أفريقية، حيث يتوجه البابا الأميركي إلى الجزائر لمدة يومين «لمواصلة بناء الجسور بين العالم المسيحي والعالم الإسلامي»، كما صرَّح رئيس أساقفة الجزائر الكاردينال جان بول فيسكو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتحمل هذه الزيارة أيضاً بُعداً شخصياً قوياً للبابا، إذ سيسير على خُطى القديس أوغسطينوس، المفكر المسيحي الكبير في القرن الرابع. وأفادت «وكالة الصحافة الفرنسية» أن التعايش السلمي سيكون صلب رسالة البابا في البلد الذي يسكنه 47 مليون نسمة، وغالبيته من المسلمين.

تُظهر صورة تمثالاً لأول رئيس أساقفة للجزائر شارل لافيجيري خارج كاتدرائية «السيدة الأفريقية» في الجزائر (أ.ف.ب)

ومن المنتظر أن يصل ليو الرابع عشر إلى الجزائر في الساعة العاشرة (09:00 بتوقيت غرينتش)، حيث سيُستقبل بمراسم شرفية كرئيس دولة. وفور وصوله، سيقدّم التحية من أمام مقام الشهيد الذي يخلد ضحايا حرب التحرير ضد الاستعمار الفرنسي (1954-1962)، في بادرة اعتراف بالتاريخ الوطني المؤلم.

وعقب ذلك مباشرة، سيستقبله الرئيس عبد المجيد تبون، وسيلقي كلمة أمام كبار المسؤولين وأعضاء السلك الدبلوماسي.

وبعد الظهر، يزور جامع الجزائر الكبير، الصرح المعماري الضخم الذي يضم أعلى مئذنة في العالم (267 متراً)، قبل أن يتوجه إلى كاتدرائية «السيدة الأفريقية»، الموقع المسيحي البارز في البلاد، والمطلّة على خليج الجزائر.

نساء يجهزن كنيسة «السيدة الأفريقية» عشية زيارة البابا ليو الرابع عشر إلى الجزائر (إ.ب.أ)

وخلال احتفال يجمع مسيحيين ومسلمين، سيوجّه رأس الكنيسة الكاثوليكية البالغ عدد أتباعها 1.4 مليار نسمة حول العالم، نداء إلى الأخوّة في بلد لا تتجاوز فيه نسبة الكاثوليك 0.01 في المائة من عدد السكان.

وتُعد هذه الزيارة فاتحة الجولة الدولية الكبرى الأولى للبابا البالغ من العمر 70 عاماً، والتي ستقوده بعد ذلك إلى الكاميرون وأنغولا وغينيا الاستوائية (من 13 إلى 23 أبريل/نيسان)، في رحلة سيقطع خلالها 18 ألف كيلومتر ضمن برنامج حافل.

استعدادات

من أجل هذه الزيارة التاريخية، تزيّنت الجزائر وساد جوّ يشبه الاحتفالات الكبرى في العاصمة. فجرى تجديد طلاء جدران بعض الواجهات، وإعادة تعبيد بعض الطرق، وتزيين المساحات الخضراء بالنباتات، ووُضعت الزهور على جزء من المسار الذي يفترض أن يسلكه وفد البابا.

وفي بعض الأحياء، مثل حي باب الواد، تواصلت الأشغال خلال الليل، مما تسبب أحياناً في ازدحامات مرورية حتى ساعات متأخرة.

وبدأت السلطات منذ ظهر السبت في وضع الحواجز على طول الطريق الذي سيسلكه البابا. لكن لن تُقام أي فعاليات عامة في العاصمة، وستبقى سيارة البابا الشهيرة «بابا موبيل» البيضاء التي يستخدمها الباباوات للتنقل بين جموع المؤمنين في المطار، على ما ذكر موقع «القصبة تريبيون» الإخباري.

في اليوم نفسه سيتوقف ليو الرابع عشر للصلاة على انفراد في مصلّى «شهداء الجزائر» التسعة عشر، وهم كهنة وراهبات اغتيلوا خلال الحرب الأهلية (1992-2002)، ولن يزور دير تيبحيرين الذي اختُطف رهبانه وقُتلوا عام 1996، في حادثة لا يزال يُحيط بها الغموض.

كاتدرائية «السيدة الأفريقية» أمس قبل زيارة البابا ليو الرابع عشر إلى الجزائر (إ.ب.أ)

وستكون المحطة الأكثر رمزية وذات البعد الشخصي للبابا غداً (الثلاثاء) عندما يزور مدينة عنابة في الشرق (المعروفة قديماً باسم هيبون) والتي كان القديس أوغسطينوس (354-430) أسقفاً لها.

وفي خطابه الأول من شرفة كاتدرائية القديس بطرس، قدّم ليو الرابع عشر نفسه بوصفه «ابن القديس أوغسطينوس»، وقبل انتخابه على رأس الكنيسة الكاثوليكية في مايو (أيار) 2025، زار البابا واسمه روبرت فرانسيس بريفوست، الجزائر مرتين بصفته مسؤولاً عن هذه الرهبنة التي تأسست في القرن الثالث عشر.

في عنابة، سيزور موقع هيبون الأثري، حيث ما زالت آثار المدينة الرومانية والمسيحية قائمة، وسيترأس قداساً في الكاتدرائية المطلة على المدينة. وأكد الكاردينال فيسكو أن البابا هو «أخ يأتي لزيارة إخوته» و«للقاء الشعب».


مصر تطالب بـ«مسارات نظامية للهجرة» بالتعاون مع الشركاء الدوليين

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس «اللجنة الوطنية لشؤون اللاجئين» الأحد (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس «اللجنة الوطنية لشؤون اللاجئين» الأحد (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بـ«مسارات نظامية للهجرة» بالتعاون مع الشركاء الدوليين

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس «اللجنة الوطنية لشؤون اللاجئين» الأحد (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس «اللجنة الوطنية لشؤون اللاجئين» الأحد (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على «ضرورة تكثيف العمل على توفير مسارات نظامية للهجرة، بالتعاون مع الشركاء الدوليين». وقالت إن ذلك يتم «عبر توسيع فرص التدريب والهجرة النظامية للشباب، بما يلبي احتياجات أسواق العمل في دول المقصد، ويضمن حماية حقوق المهاجرين».

جاء ذلك خلال لقاء وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، الأحد، مع رئيس «اللجنة الوطنية لشؤون اللاجئين»، صلاح عبد الصادق، في إطار متابعة الجهود الوطنية للتعامل مع قضايا اللجوء وتعزيز التنسيق المؤسسي، فضلاً عن الاستعداد لانعقاد منتدى مراجعة الهجرة الدولية، المقرر عقده في نيويورك الشهر المقبل.

واستعرض عبد العاطي، خلال اللقاء، مخرجات الاجتماع الوزاري للدول الأفريقية الرائدة في تنفيذ أهداف «الميثاق العالمي من أجل هجرة آمنة ومنظمة ومنتظمة»، الذي استضافته القاهرة مطلع أبريل (نيسان) الحالي.

كما أعرب عن التطلع لمشاركة مصر في «منتدى مراجعة الهجرة الدولية» بنيويورك، واستعراض التقرير الوطني الطوعي الثاني، في ضوء مكانة مصر كدولة رائدة في تنفيذ الميثاق العالمي للهجرة، وتبنيها لنهج متكامل يوازن بين الأبعاد الإنسانية والتنموية للهجرة.

وشدّد وزير الخارجية المصري على «أهمية ترسيخ مفهومي تقاسم الأعباء والمسؤوليات والتضامن الدولي، وفقاً لما نصّ عليه الميثاق العالمي للهجرة واللاجئين»، مشيراً إلى «ضرورة العمل على توفير الدعم الدولي المستدام، بحيث لا يقتصر على البرامج قصيرة الأجل، بل يمتد إلى تمويل هيكلي طويل المدى يعزز من قدرة الدول على الاستمرار في تقديم الخدمات، ويدعم صمود المجتمعات المضيفة، بما يسهم في تعزيز التماسك المجتمعي».

لاجئون من جنسيات مختلفة في مصر (مفوضية اللاجئين)

وتستضيف مصر أكثر من 10 ملايين من المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء، من 62 جنسية مختلفة، وهو ما يكلّف الدولة أكثر من 10 مليارات دولار سنوياً، حسب تقديرات حكومية مصرية.

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية، الأحد، تناول اللقاء دور «اللجنة الوطنية لشؤون اللاجئين» في تنسيق السياسات الوطنية وتعزيز التعاون مع مختلف الجهات المعنية بالدولة، لتقديم الدعم اللازم للاجئين وطالبي اللجوء في مصر، وذلك في ضوء استضافة مصر لملايين من اللاجئين والمهاجرين، الذين يعيشون في اندماج كامل بالمجتمع المصري ويتمتعون بالخدمات الأساسية دون تمييز، وذلك رغم محدودية الدعم الدولي مقارنة بحجم الأعباء المتزايدة نتيجة الأزمات الإقليمية.

فعاليات ترفيهية تقيمها «مؤسسة سوريا الغد» للإغاثة للاجئين في مصر (مؤسسة سوريا الغد للإغاثة)

وأشاد عبد العاطي بجهود «اللجنة الوطنية» في هذا الإطار، مثمناً النهج الشامل الذي تتبناه مصر لإدارة ملف الهجرة، الذي يقوم على ربط الهجرة بالتنمية ومعالجة الأسباب الجذرية للهجرة غير النظامية، من خلال تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتطوير منظومتي التعليم والتدريب وتوفير فرص العمل، إلى جانب إتاحة مسارات شرعية للهجرة وتعزيز إدارة الحدود، ومكافحة شبكات تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر.

وتُعدّ مصر من أكثر الدول استقبالاً للوافدين، حتى تجاوزت أعداد اللاجئين وطالبي اللجوء لدى مفوضية اللاجئين مليوناً و98 ألف شخص من 60 جنسية مختلفة بنهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تصدرهم السودانيون بواقع 834 ألفاً و201 طلب، ثم السوريون بواقع 123 ألفاً و383 طلباً.


المنفي يؤكد رفض أي «مبادرات» تُطيل الانقسام الليبي

رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي خلال «منتدى لمكافحة الفساد» في العاصمة الليبية طرابلس يوم الأحد (مكتب المنفي)
رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي خلال «منتدى لمكافحة الفساد» في العاصمة الليبية طرابلس يوم الأحد (مكتب المنفي)
TT

المنفي يؤكد رفض أي «مبادرات» تُطيل الانقسام الليبي

رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي خلال «منتدى لمكافحة الفساد» في العاصمة الليبية طرابلس يوم الأحد (مكتب المنفي)
رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي خلال «منتدى لمكافحة الفساد» في العاصمة الليبية طرابلس يوم الأحد (مكتب المنفي)

تمسك رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، الأحد، برفضه لما وصفه بمبادرات «إطالة عمر الانقسام»، داعياً إلى «العودة إلى الشعب والاحتكام إلى إرادته الحرة» من خلال إجراء انتخابات تشريعية وتنفيذية جديدة.

وخلال الفترة الماضية، كثّف المنفي اتصالاته بقيادات عسكرية وسياسية في العاصمة طرابلس، مدفوعاً بخلافات متصاعدة مع رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، على خلفية مقترح أميركي يقضي بدمج الحكومتين المتنازعتين على السلطة.

وأعاد المنفي التذكير بأن ليبيا شهدت خلال السنوات الماضية «كماً كبيراً من التفاهمات، والتفاهمات المضادة، والمبادرات والاتفاقيات، والشعارات، والعناوين البراقة»، بحسب تعبيره. وقال، خلال ملتقى لـ«مكافحة الفساد» بالعاصمة الليبية طرابلس، إن كثيراً من هذه المبادرات «لم يكن موجهاً إلى حل جذور الأزمة، بل إلى إدارتها بما يضمن بقاءها، وإعادة إنتاجها في صورة جديدة، وتمديد عمر الانقسام، وتدوير النفوذ، وتقاسم الموارد، وترحيل التكلفة إلى جيب المواطن».

وألقى المنفي باللائمة على الفساد، معتبراً إياه «السبب الرئيسي في تدهور الأوضاع الاقتصادية والسياسية في البلاد»، واصفاً إياه بأنه «منظومة متكاملة» تتغذى على الانقسام السياسي وتستنزف ثروات البلاد.

وتتسق هذه التصريحات مع ما نشره المنفي عبر منصة «إكس» الأسبوع الماضي، حين أشار إلى أن الليبيين يقفون بين خياري «الدولة أو الصفقة» و«الانتخابات أو التمديد»، مؤكداً عزمه على إحداث تغيير، دون تقديم تفاصيل إضافية.

ويقضي مقترح يدعمه مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، بتولي صدام حفتر رئاسة مجلس رئاسي جديد بدلاً من المنفي، مع الإبقاء على الدبيبة رئيساً لـ«الحكومة الموحدة» المرتقبة.

إحدى جلسات «الحوار المهيكل» في طرابلس يوم الاثنين الماضي (البعثة الأممية)

ولوّح المنفي، الأحد، باتخاذ «إجراء» لم يكشف عن تفاصيله، مؤكداً أنه «لن يقف عاجزاً أمام معاناة الليبيين»، مشدداً على أنه «لن يقبل بأن تتحول مؤسسات الدولة إلى هياكل تُدار فقط لحماية الفساد أو تسوية فواتير الإخفاق من قوت المواطنين ومدخراتهم وأحلام أطفالهم».

كما رحّب بحذر بتوقيع إطار المبادئ الحاكم للإنفاق العام الموحد بين مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» برعاية أميركية، معتبراً في بيان أن «العبرة تبقى بالتنفيذ الكامل والدقيق لما تم الاتفاق عليه»، بما يضمن انتظام تحصيل الإيرادات النفطية عبر القنوات الرسمية وفق القانون، بعيداً عن «التشوهات الناتجة عن عقود تطوير الحقول النفطية الهامشية».

عربياً، اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط أن الاتفاق الليبي بشأن الإنفاق العام «تطور إيجابي يعزز مسار التوافق بين الأطراف الليبية»، مجدداً في بيان استعداد الجامعة، عبر أجهزتها ومنظماتها المتخصصة، لدعم الجهود الوطنية الرامية إلى تنفيذ برنامج تنموي موحد.

في الأثناء، يستعد المشاركون في الحوار الليبي المهيكل لاستئناف جلسات «مسار الحوكمة»، الاثنين، وهو مسار سياسي أطلقته بعثة الأمم المتحدة ضمن «خريطة طريق» تهدف إلى معالجة الانسداد السياسي، وتوحيد المؤسسات، والتمهيد لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية.

ونقلت وسائل إعلام محلية، عن أحد المشاركين في الحوار، أن تقديم التوصيات المكتوبة المتعلقة بتهيئة البيئة الانتخابية مقرر الخميس المقبل، على أن تُعقد الجلسة العامة النهائية للحوار يومي الثالث والرابع من يونيو (حزيران) المقبل لاعتماد المخرجات النهائية.

أمنياً، التزمت السلطات الرسمية في طرابلس الصمت حيال واقعة تعرض اللواء إبراهيم الشقف، المرشح لمنصب نائب رئيس جهاز المخابرات العامة، لمحاولة اغتيال مسلحة، السبت، أمام أحد فنادق العاصمة.

إبراهيم الشقف المرشح لمنصب نائب رئيس جهاز المخابرات الليبية (متداولة)

ووفقاً للمؤسسة الليبية لحقوق الإنسان، اندلع اشتباك مسلح بين مرافقي الشقف ومهاجمين كانوا يستقلون سيارات، ما أسفر عن أضرار مادية دون وقوع إصابات بشرية. فيما أكدت مصادر محلية نجاته من الهجوم دون أذى.

وأعربت المؤسسة عن مخاوف متزايدة إزاء تدهور الوضع الأمني، معتبرة أن الحادثة تندرج ضمن «موجة متصاعدة من محاولات الاغتيال المرتبطة بالمواقف السياسية والمناصب الأمنية الحساسة»، داعية إلى فتح تحقيق شامل وجاد لكشف ملابسات الواقعة، وملاحقة الجناة وتقديمهم إلى العدالة، كما حثت وزارة الداخلية على تعزيز التدابير الأمنية لمكافحة الجريمة والجريمة المنظمة، وحماية المواطنين والمسؤولين.

وسبق للواء الشقف أن شغل منصب رئيس جهاز الأمن الداخلي، قبل ترشيحه لمنصب نائب رئيس جهاز المخابرات العامة، ضمن مساعٍ حكومية لإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية في غرب البلاد التي تشهد تصاعداً ملحوظاً في أعمال العنف السياسي ومحاولات الاغتيال التي تستهدف شخصيات أمنية وعسكرية بارزة.