وزير العمل بـ«الوحدة»: تحقيق استقرار سياسي سينعكس إيجاباً على اقتصاد ليبيا

العابد قال لـ«الشرق الأوسط» إن بلاده تتحمل «عبئاً كبيراً» في تنظيم ملف العمالة الوافدة

وزير العمل بـ«الوحدة»: تحقيق استقرار سياسي سينعكس إيجاباً على اقتصاد ليبيا
TT

وزير العمل بـ«الوحدة»: تحقيق استقرار سياسي سينعكس إيجاباً على اقتصاد ليبيا

وزير العمل بـ«الوحدة»: تحقيق استقرار سياسي سينعكس إيجاباً على اقتصاد ليبيا

أكد علي العابد، وزير العمل والتأهيل بحكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، وجود ارتفاع في أعداد عناصر التشكيلات المسلحة، وقال إن بلاده «تتحمل عبئاً كبيراً في تنظيم ملف العمالة الوافدة، خاصة إذا وقع أي وافد في قبضة عصابات وشبكات تهريب البشر». معرباً عن أمله في تحقيق الاستقرار السياسي بهدف تنظيم سوق العمل في ليبيا. ومؤكداً أن إجراء الانتخابات، وتحقيق استقرار سياسي سيتبعه انطلاق حركة الاقتصاد ومحاولة تنويعه، مع العمل على تطوير المناهج التعليمية، وخلق مناخ مشجع يستقطب الكفاءات، التي أرغمت على الهجرة؛ وهو ما سيفتح الباب أمام استيعاب أكبر قدر من العمالة الوطنية والوافدة بشكل شرعي.

قوات تابعة لحكومة الدبيبة خلال حملة لاعتقال عصابة لتهريب البشر (الوحدة)

ونفى العابد «وجود عقود موقعة بين ليبيا وتركيا لجلب أي عنصر من العناصر السورية، التي يُعتقد وجودها في صفوف بعض التشكيلات المسلحة بالمنطقة الغربية»، وقال موضحاً: «هذا الكلام ليس حقيقياً، فالجميع يعرف أن هناك شركات طيران لديها رحلات مباشرة إلى سوريا، وهي قد تكون وسيلة لنقل هؤلاء».

مركز لنزع السلاح

كما قلل العابد مما يطرحه البعض من صعوبة تسريح عناصر تلك التشكيلات، ودمجها في الحياة المدنية، بعيداً عن سطوة السلاح والرواتب الكبيرة التي يتقاضونها من قيادات التشكيلات، وقال إن «جل هؤلاء الشباب لن يتردد في ترك سلاحه إذا توفّرت له وظيفة لائقة وبدخل جيد». مشيراً في هذا السياق إلى قيام وزارته مؤخراً بتعاون مع السفارة الفرنسية والاتحاد الأوروبي بافتتاح مركز «متألق» في العاصمة طرابلس ليكون مركزاً مهنياً وتدريبياً، يعنى بتنفيذ خطط نزع السلاح والتسريح، وإعادة إدماج المقاتلين السابقين.

ويعتقد العابد أن عناصر التشكيلات المسلحة نمت وتضخمت أعدادها جرَّاء الصراعات التي دعمتها دول مختلفة إقليمية وغربية في سياق محاولة كل دولة لتعزيز مواقع حلفائهم بالساحة الليبية، وبالتالي يتوجب عليهم تحمل المسؤولية بعلاج هذه الظاهرة وعدم تحميلها للدولة الليبية بمفردها.

وحول عدد عناصر تلك التشكيلات، قال: «بدأنا في إجراء مسح شامل، ونقوم في سبيل ذلك بمقابلات مع بعض قادة التشكيلات وهناك من زودنا فعلياً بالأرقام».

حل مشكلة العمالة

قدّر العابد في مقابلة مع «الشرق الأوسط» على هامش مشاركته في الدورة الـ49 لمؤتمر العمل العربي بالقاهرة، أعداد العمالة الوافدة حالياً بنحو مليوني و100 ألف عامل، 70 في المائة منهم دخلوا البلاد بشكل غير قانوني. ورأى أن مشكلة هذه العمالة قد تحل «إذا تأكدت كل دولة أن مواطنيها، الذين يريدون الاندماج في السوق الليبية، حصلوا على تأشيرات قانونية، وذلك بالتنسيق معنا بالوزارة»، وقال بهذا الخصوص: «للأسف في أغلب الحالات يضطلع سماسرة وتجار البشر بإدخال العمالة بطرق غير مشروعة، وبالتالي تصبح عرضة للاحتجاز من قبل عناصر خارجة عن القانون، بهدف مساومة ذويهم على فدية مالية، أو تشغيلهم في أعمال خطرة دون التأمين عليهم». مبرزاً أنه «لم يحدث أن تعرض عامل دخل ليبيا بشكل قانوني، وبالتنسيق مع وزارته، لأي حادث من حوادث الخطف والابتزاز، فضلاً عن تمتع كل عامل لديه عقد رسمي بضمان اجتماعي».

انتشال جثث وافدين غير شرعيين غرقوا في عرض السواحل الليبية (رويترز)

وبخصوص خطة وزارته لمعالجة هذه الأزمة، قال العابد: «لدينا أكثر من آلية، وفي مقدمتها حملات التفتيش لضبط العمال الذين يتواجدون بشكل غير مشروع، وترحيلهم بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية، لأن هؤلاء يضرون باقتصادنا الوطني، وأيضاً باقتصاد دولهم، ذلك أن أغلب تحويلاتهم تمر عبر السوق السوداء لا عبر القنوات الرسمية».

وأوضح العابد أن سوق العمل الليبية «اقتربت كثيراً من العودة لموقعه السابق كأكبر الأسواق المستقطبة للعمالة بالمنطقة العربية، مع قرب انتهاء مرحلة الصراعات». ووضع المصريين في مقدمة العمالة التي تستهدف بلاده اجتذابها، من خلال زيادة تفعيل عمليات الربط الإلكتروني بين وزارتي العمل بالبلدين، خاصة العمالة الفنية المرتبطة بمشاريع البناء.

أزمة التعيينات

بالرغم من إقراره بصحة ما يطرحه بعض خبراء الاقتصاد وتقارير أجهزة الرقابة عن تضخم الجهاز الإداري للدولة، بحوالي مليوني و400 ألف موظف، وهو رقم لا يتناسب إطلاقاً مع عدد سكان ليببا الذي لا يزيد عن ثمانية ملايين نسمة، دعا العابد لتفهم الواقع الراهن، «في ظل هروب الاستثمارات الأجنبية جرَّاء الصراعات المسلحة والسياسية، وقلة مشاريع التنمية والإعمار، وعدم وجود مناخ مشجع للقطاع الخاص، وإقامة المشاريع الصغرى والمتوسطة، وكنتيجة لذلك لم يعد هناك ملجأ أو ملاذ آمن للخريجين كل عام سوى التعيين في مؤسسات الدولة». وقال بهذا الخصوص إن مشكلة التعيينات «ورثناها من حكومات سابقة، ونحن مضطرون للتعاطي معها، حيث يتم ضخ أكثر من نصف ميزانية الدولة بالباب الأول، وهو الرواتب، لكن لا يوجد بديل حتى يتم ربط مناهج التعليم باحتياجات سوق العمل».

كما تحدث العابد عن «تواصل حملات التفتيش، التي تجريها وزارته للقضاء على ظاهرة الازدواج الوظيفي، بين العمل الخاص والحكومي، والقضاء أيضاً على بعض الظواهر السلبية، كوجود أسماء مقيدة بالرواتب الحكومية، دون أن تمارس عملاً، وأخرى تم تعينها دون علم منها».



الجزائر: مقصلة «المال الفاسد» تلتهم مزيداً من المترشحين للبرلمان

من جلسة سابقة لمصادقة النواب على قانون الانتخابات (البرلمان)
من جلسة سابقة لمصادقة النواب على قانون الانتخابات (البرلمان)
TT

الجزائر: مقصلة «المال الفاسد» تلتهم مزيداً من المترشحين للبرلمان

من جلسة سابقة لمصادقة النواب على قانون الانتخابات (البرلمان)
من جلسة سابقة لمصادقة النواب على قانون الانتخابات (البرلمان)

تواجه الأحزاب الجزائرية المشاركة في انتخابات البرلمان، المقررة في الثاني من يوليو (تموز) المقبل، صعوبات كبيرة في استخلاف العشرات من مرشحيها، بسبب إسقاط عدد كبير منهم وفق نص قانوني بات يشكل كابوساً مرعباً لهم، حيث وظفته السلطات الإدارية والأمنية كسلاح لـ«منع تغلغل المال الفاسد في السياسة». وشمل المنع كل الأحزاب وحتى المستقلين، ووصل في بعض الولايات إلى إسقاط قائمة مترشحين بكاملها.

رئيس السلطة الوطنية للانتخابات (السلطة)

أكد حزب «جيل جديد» المعارض، في بيان الأربعاء، أن «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» رفضت عدداً من الترشيحات، التي قدّمها محلياً وضمن دوائر الجالية الجزائرية المقيمة بالخارج، من دون تحديد عدد مرشحيه المحظورين. مؤكداً أن «قرارات الرفض، التي صدرت في أغلبها عشية عيد الأضحى، شملت تقريباً قوائم مترشحين كاملة، بما من شأنه تعقيد، بل وحتى جعل الإبقاء على قوائمنا، أو تقديم الطعون خلال فترة العيد أمراً بالغ الصعوبة، بالنظر إلى الآجال القانونية المحدودة».

الإدارة بدل الصندوق

ندّد الحزب بـ«أشد العبارات» هذه القرارات «غير المقبولة»، داعياً الرأي العام إلى «إدراك خطورتها». موضحاً أن «قرارات الرفض هذه تكشف عن إرادة واضحة لعرقلة مشاركة حزب (جيل جديد) في الانتخابات التشريعية»، ومؤكداً أن «النساء والرجال المعنيين بقرارات الرفض أعضاء فاعلون ومعروفون داخل الحزب. وقد تم تعيينهم قياديين بشكل قانوني من طرف هيئاته الرسمية، وفقاً لقانوننا الأساسي، وهم من الكوادر الشرعيين لحزب (جيل جديد)، وهم مكلّفون بتمثيله أمام الناخبين الجزائريين».

كوادر من «حركة مجتمع السلم» في اجتماع لاستخلاف المرشحين المحظورين (إعلام حزبي)

وكان الحزب الإسلامي المعارض «حركة مجتمع السلم»، قد عبّر الأحد الماضي، عن قلقه من «خطورة التوسع الكبير في التطبيق التعسفي للمادة 200 (من قانون الانتخابات) في معالجة ملفات المترشحين، وما ترتب على ذلك من إقصاء عدد من المترشحين، دون الاستناد إلى أدلة قانونية واضحة أو أحكام قضائية نهائية، بما يشكل مساساً خطيراً بالحقوق السياسية والدستورية للمواطنين». وأكد أن إقصاء مرشحيه على أساس هذه المادة القانونية «يفتح المجال أمام استعمال إداري انتقائي للقانون، ويضرب مبدأ العدالة وتكافؤ الفرص، ويقوِّض مصداقية الانتخابات»، محذراً من «خطورة استمرار هذه الممارسات، التي من شأنها تكريس الانغلاق السياسي، وتعميق فجوة الثقة بين المواطن والمؤسسات».

وفي تعليقه على إقصاء المترشحين، كتب عثمان معزوز، رئيس «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» المعارض، بحسابه بالإعلام الاجتماعي موضحاً أن «أجهزة الظل داخل السلطة لا تنتج أبداً نوراً ديمقراطياً. وعندما تختار الإدارة مكان الشعب، يفقد التصويت كل معناه»، من دون توضيح إن كان مرشحون من الحزب تم إقصاؤهم.

وامتدت قرارات الاستبعاد لتشمل كبرى أحزاب الموالاة مثل «جبهة التحرير الوطني»، و«التجمع الوطني الديمقراطي»، و«جبهة المستقبل»، و«حركة البناء الوطني»، عبر مختلف الدوائر الانتخابية. وقد قوبلت هذه القرارات بامتثال صامت من قِبل هذه التشكيلات دون أي رد فعل رسمي، وهو ما عكس تسليماً بقرار «سلطة الانتخابات»، التي بنت مواقفها على تقارير أمنية، رصدت تحركات المترشحين، لا سيما صلاتهم المفترضة مع «أصحاب المال المشبوه».

أمين عام «جبهة التحرير الوطني» في تجمع دعائي يسبق حملة الانتخابات (إعلام حزبي)

واستندت «سلطة الانتخابات» في قرارات حظر المترشحين على مادتين من القانون العضوي للانتخابات (2021)، كانت إحداهما الأكثر استخداماً وهي «المادة 200»، مع الاعتماد بشكل مكثف على بندها السابع، الذي يشدد على «ضرورة ألا يكون المترشح معروفاً لدى العامة بصلته مع أوساط المال والأعمال المشبوهة، وتأثيره على توجيه أصوات الناخبين».

وبسبب صياغتها الفضفاضة ومصطلحاتها المطاطية، تعرضت هذه المادة لانتقادات حادة؛ إذ سمحت لسلطة الانتخابات باستبعاد أسماء وقوائم وازنة، بناءً على تحقيقات وتقارير أمنية وإدارية تخص سلوك المترشح وعلاقاته، بمعزل عن صدور أي حكم قضائي نهائي يدينه.

أما المادة الأخرى، وهي الأولى في ترتيب مواد القانون، فجاءت بعنوان «أخلقة العمل السياسي» في هدف أسمى ومرجعية قانونية، تنبثق منها بقية مواد النص التشريعي. ويظهر تجسيد هذا المبدأ في الآليات التي نص عليها القانون لاحقاً، وقد حملت طابعاً عاماً تم إسقاطه على كثير من المترشحين لإبعادهم.

وسائل الطعن

أمام حالات الرفض، يمنح القانون المعنيّ بالأمر، أو ممثل قائمة المترشحين حق اللجوء إلى القضاء الإداري عبر مسار طعن محكم ومقيد بآجال صارمة. وتبدأ هذه الإجراءات برفع دعوى أمام المحكمة الإدارية المختصة إقليمياً خلال 48 ساعة من تاريخ التبليغ بالقرار المعلّل، على أن تفصل المحكمة في هذا الطعن في غضون 48 ساعة من تاريخ إيداع العريضة لديها. وإذا جاء الحكم الابتدائي مؤيداً لقرار الإقصاء، فيُتاح للمترشح فرصة ثانية وأخيرة للتقاضي من خلال استئناف الحكم أمام المحكمة الإدارية للاستئناف (مجلس الدولة) المختصة خلال 48 ساعة من تاريخ تبليغه، لتلتزم بالفصل في موضوع الطعن بصفة مستعجلة في أجل أقصاه 48 ساعة، ليكون حكمها الصادر نهائياً وباتاً، وغير قابل لأي وجه من أوجه الطعن الأخرى، وموجب التنفيذ الفوري لإدراج المترشح أو تثبيت إقصائه.

رئيس حزب «جيل جديد» (إعلام حزبي)

وفي حال ثبوت الإقصاء نهائياً بعد استنفاد درجات التقاضي، أو في حال فضلت القائمة عدم الطعن ابتداء، يمنح الحزب أو القائمة المستقلة مهلة قانونية، تنتهي قبل 25 يوماً من تاريخ الاقتراع لاستخلاف المترشح المقصى ببديل آخر يستوفي كامل الشروط القانونية. أما إذا قوبل المترشح المستخلف بالرفض مجدداً من طرف «سلطة الانتخابات»، فإن حق القائمة يسقط في التعويض مرة أخرى، ويتم الاكتفاء بتعديل ترتيب القائمة آلياً عبر تقديم المترشحين الموالين في الترتيب مباشرة لسد ذلك الشغور.


الأحزاب المصرية والمساعدات العينية… دور مثير للجدل

قيادات في حزب «مستقبل وطن» خلال توزيع هدايا على المواطنين في احتفالية بالإسكندرية بمناسبة عيد الأضحى (صفحة الحزب)
قيادات في حزب «مستقبل وطن» خلال توزيع هدايا على المواطنين في احتفالية بالإسكندرية بمناسبة عيد الأضحى (صفحة الحزب)
TT

الأحزاب المصرية والمساعدات العينية… دور مثير للجدل

قيادات في حزب «مستقبل وطن» خلال توزيع هدايا على المواطنين في احتفالية بالإسكندرية بمناسبة عيد الأضحى (صفحة الحزب)
قيادات في حزب «مستقبل وطن» خلال توزيع هدايا على المواطنين في احتفالية بالإسكندرية بمناسبة عيد الأضحى (صفحة الحزب)

مثل غيره من الأعياد والمناسبات الكبرى، يبرز عيد الأضحى في مصر كمسرح مناسب لظهور النشاط الاجتماعي للأحزاب السياسية، سواء عبر تنظيم ساحات صلاة العيد وتوزيع الهدايا و«العيديات»، أو من خلال مبادرات اجتماعية سبقت العيد بطرح لحوم وسلع غذائية وملابس بأسعار مدعمة، في مشهد يتكرر، خاصة في المواسم الدينية.

وشهدت محافظات عدة نشاطاً مكثفاً لأحزاب الأغلبية البرلمانية، مثل «مستقبل وطن» و«الجبهة الوطنية»، و«حماة الوطن»، التي تقول إن هذه التحركات تندرج ضمن «الدور المجتمعي»؛ بهدف تخفيف الأعباء عن المواطنين، في حين يرى معارضون أنها «تمثل خلطاً بين العمل السياسي والعمل الخيري، ومحاولة لاكتساب الشعبية في ظل الضغوط الاقتصادية».

قيادي في حزب «حماة الوطن» خلال توزيع هدايا على المواطنين في احتفالية بمناسبة عيد الأضحى (صفحة الحزب)

وكان هناك حضور لافت لـ«مستقبل وطن» في محافظة الإسكندرية بشمال مصر في أول أيام عيد الأضحى، حيث نظم ساحات لصلاة العيد في أحياء كرموز والورديان واللبان والدخيلة، مع توزيع الهدايا والحلوى على الأطفال، بمشاركة واسعة من قيادات الحزب ونوابه.

كما شهدت محافظات الدلتا، من كفر الشيخ إلى دمياط، فعاليات مشابهة نظمتها كوادر «حماة الوطن» و«مستقبل وطن»، تضمنت توزيع الألعاب و«العيديات» على الأطفال، وتنظيم لقاءات مباشرة مع الأهالي.

وفي الصعيد، حرصت «الجبهة الوطنية» على الحضور في ساحات صلاة العيد بمحافظات عدة، بينها أسيوط، مع توزيع الهدايا و«العيديات» على الأطفال، في إطار إبراز الدور المجتمعي للحزب وتعزيز التواصل مع المواطنين.

وقبل حلول عيد الأضحى، أطلق حزب «مستقبل وطن» مبادرة «أضحى الخير 2026» لتوزيع اللحوم والمواد الغذائية على الأسر الأولى بالرعاية، إلى جانب مبادرة لبيع الملابس بأسعار مخفضة قبل العيد؛ في حين أعلن حزبا «الجبهة الوطنية» و«حماة الوطن» مبادرات مماثلة لطرح اللحوم والسلع الأساسية بأسعار مدعمة عبر منافذ ثابتة وأخرى متنقلة في عدد من المحافظات.

الظروف الاقتصادية

ويبدي قطاع من المواطنين ارتياحاً لهذه المبادرات التي لا تُعدّ الأولى من نوعها؛ إذ سبق أن كثفت الأحزاب نفسها أنشطتها خلال شهر رمضان وعيد الفطر الماضيين، عبر توزيع صناديق المواد الغذائية وحقائب رمضان واللحوم على الأسر الأكثر احتياجاً، ضمن حملات ومبادرات تحمل طابعاً خدمياً واجتماعياً.

قيادي في حزب «الجبهة الوطنية» خلال توزيع هدايا على الأطفال في أسيوط بمناسبة عيد الأضحى (صفحة الحزب)

ويرى منظمو هذه المبادرات أن الأحزاب تؤدي دوراً مطلوباً في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، خاصة مع موجات الغلاء الأخيرة وارتفاع أسعار الوقود وما تبعها من زيادة في أسعار السلع واللحوم والأضاحي، حيث تراوحت الزيادات في بعض الأنواع بين 10 و22 في المائة مقارنة بالعام الماضي، واقترب سعر كيلوغرام اللحم البلدي من 500 جنيه في بعض المناطق.

وقال حسام الخولي، الأمين العام لـ«مستقبل وطن»، إن المبادرات التي ينظمها الحزب تستهدف «التخفيف عن المواطن البسيط في ظل الظروف الاقتصادية الحالية»، مؤكداً أن الحزب «جزء من الدولة المصرية»، وأن دعم المواطنين يمثل «واجباً وطنياً واجتماعياً».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن هذه المبادرات «لن يكون لها مبرر عندما تصل البلاد إلى مستوى أفضل من الرفاهية الاقتصادية»، مشيراً إلى أن الحزب يعمل على «حشد جهود رجال الأعمال في مبادرات منظمة تضمن عدالة التوزيع بدلاً من الجهود الفردية».

قيادي في حزب «مستقبل وطن» خلال توزيع مساعدات عينية قبل عيد الأضحى (الصفحة الرسمية للحزب)

وتهيمن الأحزاب الثلاثة على الكتلة الأكبر داخل البرلمان المصري بغرفتيه؛ إذ يسيطر «مستقبل وطن» على نحو 227 مقعداً في مجلس النواب، أي قرابة 40 في المائة، مقابل نحو 87 مقعداً لـ«حماة الوطن»، أي بنسبة 15 في المائة، و65 مقعداً لـ«الجبهة الوطنية»، أي 11 في المائة. أما في مجلس الشيوخ، فيتصدر «مستقبل وطن» بنحو 118 مقعداً، يليه «حماة الوطن» بنحو 72 مقعداً، ثم «الجبهة الوطنية» بنحو 45 مقعداً.

جدال حول دور الأحزاب

في المقابل، يرى معارضون أن هذه الأنشطة تعكس ابتعاد الأحزاب عن أدوارها السياسية الأساسية.

وقال أحمد بهاء الدين شعبان، رئيس «الحركة المدنية» المعارضة، لـ«الشرق الأوسط» إن المساعدات التي تقدمها بعض الأحزاب «تستهدف بالأساس كسب شعبية»، وإنها «تمثل تحولاً من العمل السياسي إلى أدوار أقرب للجمعيات الأهلية».

وأضاف: «الأحزاب يفترض أن تنشغل بتنشيط الوعي السياسي وصياغة السياسات القادرة على تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، بدلاً من الاكتفاء بتوزيع إعانات موسمية»، مشيراً إلى أن هذه المساعدات «لا تمثل حلاً حقيقياً للفقر بقدر ما تغطي على اتساعه».

وأبدى عماد جاد، نائب رئيس «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» السابق، تحفظات مماثلة، عادَّاً أن لجوء الأحزاب الكبرى إلى توزيع مساعدات خلال الأعياد يمثل «خروجاً عن دورها الرئيسي».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن المهمة الأساسية للأحزاب هي «طرح برامج سياسية تنحاز للمواطن البسيط وتساعده في الحصول على حقوقه الأساسية في الغذاء والسكن والتعليم والصحة»، مضيفاً أن الدور الأصيل للأحزاب يتمثل أيضاً في «تقديم نواب برلمانيين قادرين على محاسبة الحكومة ومراقبة أدائها، وليس الاكتفاء بأدوار خدمية موسمية».

واستطرد قائلاً: «إذا كانت الأحزاب ترغب في تقديم مساعدات للمواطنين، فمن الأفضل أن يكون ذلك عبر المبادرات الحكومية أو الجمعيات الأهلية، بدلاً من الظهور المباشر قبيل الأعياد بصورة موسمية تذكّر المواطن بوجودها».

وبين الرأيين، يبرز اتجاه ثالث يرى أن الإشكال لا يتعلق بتقديم الدعم نفسه، بل بمدى الشفافية وعدم استغلال هذه المساعدات لتحقيق مكاسب سياسية أو انتخابية. ويستند أصحاب هذا الطرح إلى نماذج دولية تسمح للأحزاب بأداء أدوار اجتماعية، مقابل وجود رقابة واضحة على التمويل وآليات الإنفاق، بما يمنع العمل الخدمي من أن يتحول أداةً للدعاية السياسية الموسمية، وهي رؤية مصطفى ثابت، الكاتب بصحيفة «الفجر» الإلكترونية.


19 ميناء و70 صومعة مطوَّرة... مصر تسعى للتحول «مركزاً دولياً للحبوب»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح مشروع الدلتا الجديدة قبل أيام (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح مشروع الدلتا الجديدة قبل أيام (الرئاسة المصرية)
TT

19 ميناء و70 صومعة مطوَّرة... مصر تسعى للتحول «مركزاً دولياً للحبوب»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح مشروع الدلتا الجديدة قبل أيام (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح مشروع الدلتا الجديدة قبل أيام (الرئاسة المصرية)

تدفع تحركات حكومية متواصلة في مصر نحو احتضان مركز عالمي لإمدادات الحبوب، وسط اضطرابات تواجهها السلاسل الغذائية مع كل تصعيد بالمنطقة.

وتستند تحركات مصر لتدشين ذلك المركز إلى موقعها المتميز ووجود 19 ميناء تجارياً وصوامع تم تطويرها وزيادة سعتها مؤخراً، وهو ما يراه خبراء اقتصاد تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، «توجهاً مصرياً للعب دور أكبر في استقرار الأمن الغذائي بالمنطقة وتأمين إمدادات العالم».

وفي تصريحات متلفزة الاثنين الماضي، قال عضو اتحاد الغرف التجارية بمصر، عمرو عبده، إن توجه الدولة لإنشاء مركز عالمي واستراتيجي لتخزين الحبوب «ضرورة حتمية» في ظل الاضطرابات والحروب الإقليمية المتلاحقة، لافتاً إلى أن شراكتها الاستراتيجية مع روسيا - أكبر مورد للحبوب بالعالم - تمنحها خبرات فنية وتقنيات حديثة في التخزين وتقليل الفاقد والرطوبة، إلى جانب تأمين واردات القمح بأسعار تنافسية.

ووفق ما ذكره وزير التموين شريف فاروق في لقاء مع وزيرة الزراعة بالاتحاد الروسي، أوكسانا لوت، في ختام المنتدى الدولي الخامس للحبوب الذي استضافته مدينة سوتشي من 20 إلى 23 مايو (أيار) الجاري؛ تستهدف مصر إنشاء «مركز لوجستي عالمي متكامل للحبوب والزيوت الصالحة للأكل، باعتباره أحد أهم المشروعات الاستراتيجية التي تستهدف تحويلها إلى محور إقليمي وعالمي لتخزين وتداول وتصنيع الحبوب والغذاء».

صوامع لتخزين حبوب القمح في محافظة القليوبية المصرية (رويترز)

وأكد الوزير أن موقع مصر الجغرافي الاستراتيجي، وما تشهده من تطوير واسع في الموانئ والمناطق الاقتصادية وشبكات النقل، يوفر فرصاً واعدة للشركات والمؤسسات الروسية للمشاركة في هذا المشروع، سواء من خلال الاستثمار المباشر أو نقل التكنولوجيا والخبرات المتقدمة في مجالات التخزين والنقل وإدارة الصوامع والخدمات اللوجستية.

«نقلة نوعية»

تضم مصر الآن 70 صومعة على مستوى محافظاتها، مصممة بأحدث الأساليب التقنية، في إطار مشروع قومي يهدف إلى زيادة السعة التخزينية للقمح والحبوب والحفاظ على احتياطي استراتيجي لتأمين احتياجات الدولة، وفق بيانات مجلس الوزراء.

ويرى الخبير الاقتصادي وعضو اللجنة الاستشارية الاقتصادية في مجلس الوزراء، مدحت نافع، أن مصر تمتلك إمكانيات كثيرة لتنفيذ ذلك المشروع، مشيراً إلى موقعها المتميز ووجود 19 ميناء تجارياً بها وصوامع تم تطويرها وزيادة سعتها، بخلاف بنية تحتية للتخزين وإمكانية أن تكون ترانزيت للتصدير.

وأشار إلى أن تحويل مصر لمركز إقليمي يحتاج إنفاقاً استثمارياً كبيراً على السعة التخزينية والرقمنة وتطوير شبكات النقل، وقال إن التحول «يبدو واقعياً في ظل شراكة مع روسيا، المصدّر الأكبر للحبوب».

بدوره، قال رئيس مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية، خالد الشافعي، إن «توجه مصر نحو تأسيس مركز عالمي للحبوب من شأنه أن يحقق للبلاد نقلة نوعية وحضارية غير مسبوقة، لتلعب دوراً أكبر في تأمين سلاسل الإمدادات عالمياً، في ظل موقعها الجغرافي المتميز الذي يربط بين الشرق والغرب، وكونها البوابة الرئيسية للقارة الأفريقية».

وأكد أن «مصر تمتلك كل المقومات المؤهلة لتكون أكبر مركز لوجستي عالمي لتجارة الحبوب في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس»، التي قال إنها من أكثر المواقع ملاءمة وقدرة على النفاذ إلى مختلف أنحاء العالم.

مناقشات مستمرة

في 20 أبريل (نيسان) الماضي، عقد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي اجتماعاً لمتابعة مستجدات إنشاء مركز عالمي لتخزين وتوريد وتجارة الحبوب والزيوت، وسط تأكيد بأن دراسات فنية تُعَد لمناقشة الأمر بين الرئيس عبد الفتاح السيسي وقيادات عدة دول، بهدف تعزيز التعاون في هذا المجال لتحقيق الأمن الغذائي.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي مجتمعاً بعدد من وزراء اللجنة الاقتصادية (أرشيفية - مجلس الوزراء)

وفي 26 أبريل، أعلنت الهيئة البحرية الروسية أن مساعد الرئيس الروسي ورئيس الهيئة البحرية، نيكولاي باتروشيف، ناقش خلال اجتماع في القاهرة مع وزير النقل المصري، كامل الوزير، آفاق إنشاء مركز للحبوب والطاقة في مصر، حسب ما نقلته شبكة «روسيا اليوم» وقتها.

وأضاف المسؤول الروسي أن بلاده، باعتبارها المصدر الأول للغذاء عالمياً، تنوي توجيه حصة كبيرة من صادراتها نحو جنوب آسيا وأفريقيا عبر الأراضي المصرية.

ويؤكد نافع أهمية ضخ استثمارات أجنبية كبيرة من دول عديدة في هذا المشروع باعتبارها ستكون مستفيدة منه، متوقعاً عوائد مالية كبيرة تقلل فاتورة الاستيراد المصري واضطرابات الأمن الغذائي بالعالم.

وقال الشافعي إن المشروع «واعد للغاية في حال توفرت النية الصادقة والتعاون المشترك لتفعيله، والعمل بشكل مستمر وفعال لتأسيسه وتوقيع الاتفاقيات اللازمة مع الدول المنتجة للحبوب»، لافتاً إلى أن الحبوب في الوقت الراهن تتطلب مناطق وملاذات آمنة لتخزينها وتداولها.

وأقر بوجود تحديات أمام المشروع، لكنه أضاف: «خطوات مصر في هذا الصدد وعلاقاتها قادرة على تجاوز تلك التحديات ونيل دعم دولي لرؤيتها في ألا تقتصر على كونها مركزاً لتجارة الحبوب فحسب، بل مركزاً تجارياً ولوجستياً عالمياً».