موسكو ومينسك تطلقان عملية نشر أسلحة نووية في بيلاروسيا

الأمن الروسي أحبط هجمات على منشآت ذرية... و«فاغنر» تستعد للانسحاب من باخموت

وقع وزيرا الدفاع الروسي والبيلاروسي وثائق تحدد إجراءات مشتركة  لنشر الأسلحة وتنظم آليات وضعها تحت سيطرة القوات الروسية المنتشرة على أراضي بيلاروسيا (أ.ف.ب)
وقع وزيرا الدفاع الروسي والبيلاروسي وثائق تحدد إجراءات مشتركة لنشر الأسلحة وتنظم آليات وضعها تحت سيطرة القوات الروسية المنتشرة على أراضي بيلاروسيا (أ.ف.ب)
TT

موسكو ومينسك تطلقان عملية نشر أسلحة نووية في بيلاروسيا

وقع وزيرا الدفاع الروسي والبيلاروسي وثائق تحدد إجراءات مشتركة  لنشر الأسلحة وتنظم آليات وضعها تحت سيطرة القوات الروسية المنتشرة على أراضي بيلاروسيا (أ.ف.ب)
وقع وزيرا الدفاع الروسي والبيلاروسي وثائق تحدد إجراءات مشتركة لنشر الأسلحة وتنظم آليات وضعها تحت سيطرة القوات الروسية المنتشرة على أراضي بيلاروسيا (أ.ف.ب)

أكملت موسكو ومينسك ترتيبات للشروع بنشر أسلحة نووية روسية على أراضي البلد الجار، ووقع وزيرا الدفاع الروسي والبيلاروسي وثائق تحدد إجراءات مشتركة لنشر الأسلحة وتنظم آليات وضعها تحت سيطرة القوات الروسية المنتشرة على أراضي بيلاروسيا. وكان الرئيس الروسي وقع قبل شهرين مرسوماً خاصاً بنشر قدرات نووية غير استراتيجية في بيلاروسيا، في إطار «مواجهة التحديات المتفاقمة لدولة الاتحاد».

وبدأ الطرفان مباشرة بعد ذلك في وضع ترتيبات، كان بينها الشروع بتدريب طيارين في بيلاروسيا على استخدام السلاح النووي، وإدخال تعديلات على مقاتلات يمتلكها الجيش البيلاروسي لجعلها قادرة على حمل أسلحة نووية تكتيكية.

وسار الطرفان الخميس خطوة نهائية نحو إكمال الترتيبات عبر توقيع الوثائق الجديدة التي حددت تفاصيل التحرك المشترك في هذا الشأن، ووضعت أساساً قانونياً للشروع بنقل أسلحة تكتيكية وتخزينها في مستودعات خاصة تم تحضيرها أخيراً لهذا الغرض.

وأفادت وزارة الدفاع البيلاروسية في بيان بأنه «تم، خلال الاجتماع، التوقيع على وثائق تحدد إجراءات الاحتفاظ بالأسلحة النووية الروسية غير الاستراتيجية في منشأة تخزين خاصة على أراضي جمهورية بيلاروسيا».

وبات معلوماً أن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو بحث بشكل مفصل مع نظيره الأوكراني فيكتور خرينين، بعد توقيع الوثائق: «الوضع العسكري السياسي وقضايا التعاون العسكري الفني بين وزارتي الدفاع».

وقال الوزير الروسي إن بلاده «لا تنقل الأسلحة النووية التكتيكية المخزنة على أراضي بيلاروسيا إلى سيطرة جيش بيلاروسيا، وإنما التحكم بها وملكيتها وقرار استخدامها يبقى بيد موسكو»، منوهاً بأن الإجراءات التي نفذتها روسيا وبيلاروسيا «تتوافق مع جميع الالتزامات القانونية الدولية القائمة». كما أشار شويغو إلى أنه «في المستقبل، يمكن اتخاذ إجراءات إضافية لضمان أمن دولة الاتحاد والاستجابة للوضع العسكري والسياسي».

وأضاف شويغو: «اليوم نحن معاً نقاوم الغرب الجماعي الذي يشن حرباً غير معلنة بشكل أساسي ضد بلادنا... النشاط العسكري لـ(حلف شمال الأطلسي) قد اتخذ الاتجاه الأكثر عدوانية».

وأوضح أنه «يجري تنفيذ مجموعة من الإجراءات لزيادة الاستعداد القتالي للقوات المسلحة المشتركة للتحالف في أوروبا الشرقية. ويجري نشر وحدات عسكرية إضافية وبنية تحتية عسكرية، كما يتم تفعيل أنشطة التدريب القتالي والاستطلاع بالقرب من حدود دولة الاتحاد».

قوات بيلاروسية (أ.ب)

وكان شويغو وصل إلى مينسك الخميس للمشاركة في اجتماع مجلس وزراء دفاع دول منظمة معاهدة الأمن الجماعي، ويناقش المشاركون التحديات والتهديدات الإقليمية، وقضايا تحسين نظام الاستجابة للأزمات، بالإضافة إلى عدد من القضايا المشتركة.

ويشارك في الاجتماع وزراء دفاع الدول الأعضاء في منظمة معاهدة الأمن الجماعي، والأمين العام ورئيس هيئة الأركان المشتركة للمنظمة.

وتضم منظمة معاهدة الأمن الجماعي، روسيا وأرمينيا وبيلاروسيا وكازاخستان وقرغيزستان وطاجيكستان.

وقال شويغو خلال الاجتماع إن قرار روسيا وبيلاروسيا بشأن الإجراءات المشتركة في المجال العسكري النووي جاء في سياق تصعيد حاد للغاية للتهديدات على الحدود الغربية للبلدين.

وأشار إلى أن الطرفين أنجزا عملية تسليم مينسك نظام الصواريخ العملياتية والتكتيكية من طراز «إسكندر»، الذي يمكنه استخدام الصواريخ التقليدية والنووية على حد سواء، كما تم إدخال تعديلات على مقاتلات من طراز «سوخوي 25» التي اشترتها بيلاروسيا من روسيا لجعلها قادرة على الاستخدام المحتمل للأسلحة النووية.

وقال شويغو إن «الجنود البيلاروسيين تلقوا التدريب اللازم في مراكز التدريب الروسية».

اللافت أن الإعلان الروسي رسمياً عن بدء نشر الأسلحة النووية التكتيكية على أراضي البلد الجار، تزامن مع كشف الأجهزة الأمنية الروسية تفاصيل عن إحباط هجوم تخريبي استهدف منشآت نووية داخل أراضي الاتحاد الروسي أخيراً.

وأعلنت هيئة (وزارة) الأمن الفيدرالي الروسي، اليوم (الخميس)، أن قواتها تمكنت من إحباط عملية تخريبية دبرتها المخابرات الأوكرانية كانت تستهدف محطتين للطاقة النووية، وكان من المخطط تنفيذها يوم 9 مايو (أيار) أثناء انشغال روسيا بالاحتفال بذكرى النصر على النازية.

وقال مكتب الاتصال التابع لجهاز الأمن الفدرالي إنه تم اعتقال عنصرين من المجموعة كانا يستعدان لتنفيذ الهجوم، واثنين من المتعاونين معهما. وأوضح أن «مجموعة إرهابية تخريبية تابعة لجهاز المخابرات الخارجية الأوكراني حاولت تخريب أكثر من 30 خط طاقة عالي التوتر تغذي محطتي لينينغراد وكالينين».

ووفقا لجهاز الأمن الفدرالي الروسي، فإن هذه الخطة كانت تهدف إلى إغلاق المفاعلات النووية وتعطيل التشغيل العادي لمحطة الطاقة النووية، وإلحاق أضرار بالاقتصاد الروسي وسمعة روسيا في هذا المجال.

ميدانياً أسقطت الدفاعات الجوية 6 طائرات مسيّرة ليل الأربعاء الخميس فوق شبه جزيرة القرم التي ضمّتها روسيا عام 2014، وفق ما أعلنت السلطات المحلية المعيّنة من موسكو.

وكتب الحاكم سيرغي أكسيونوف عبر «تلغرام» أنه «خلال الليلة الماضية، تم إسقاط أو شلّ حركة 6 طائرات مسيّرة... في مقاطعات مختلفة من القرم»، مشيراً إلى أن ذلك «لم يؤدِ إلى سقوط ضحايا أو جرحى». ويأتي الهجوم بعد عملية توغل نفّذتها مجموعات تسللت من أوكرانيا إلى داخل الأراضي الروسية عند حدود البلدين.

وقعت عملية التوغل الاثنين في بلدات عدة في منطقة بلغورود... وتبنّتها مجموعات روسية مسلحة تتخذ من أوكرانيا مقراً لها (أ.ف.ب)

ووقعت عملية التوغل، الاثنين، في بلدات عدة بمنطقة بلغورود، وتبنّتها مجموعات روسية مسلحة تتخذ من أوكرانيا مقراً لها، قائلة إنها تريد أن تستهدف «سلطة» الرئيس فلاديمير بوتين. ومنذ ذلك الحين، تعرضت بلغورود لسلسلة هجمات بطائرات مسيّرة، وفق ما أكدت السلطات المحلية. وشهدت الهجمات وأعمال التخريب التي تطال مناطق روسية تزايداً في الآونة الأخيرة، مع تأكيد أوكرانيا أنها تستعد لشنّ هجوم مضاد يهدف إلى استعادة أراضٍ تسيطر عليها القوات الروسية في شرق البلاد وجنوبها.

قوة عسكرية أوكرانية قريباً من باخموت.

وأعلن مؤسس مجموعة «فاغنر»، يفغيني بيرغوجين، أن وحداته القتالية سوف تبدأ الانسحاب من مدينة أرتيوموفسك (باخموت) بعد أن أنجزت مهمة تحريرها. وبعد مرور يوم واحد على ظهور لافت لبريغوجين تحدث فيه عن خسائر كبيرة تكبدتها قواته أثناء معركة باخموت التي استمرت 224 يوماً، وقال إن «فاغنر» فقدت نحو خُمس مقاتليها؛ بما يعادل 20 ألف قتيل، عاد بريغوجين للظهور مجدداً في شريط فيديو تم تسجيله في وقت مبكر من صباح الخميس، وقال إن قواته سوف تبدأ الانسحاب من المدينة إلى الخطوط الخلفية، وسوف تنهي عملية الانسحاب قبل حلول مطلع يونيو (حزيران).

وكان بريغوجين أثار ضجة كبرى أخيراً، عندما اتهم وزارة الدفاع بالتخاذل في دعم قواته بالسلاح، وحمَّل وزير الدفاع ورئيس الأركان مسؤولية شخصية عن مقتل عناصره.

مؤسس مجموعة «فاغنر» يفغيني بيرغوجين مع جنوده... وقال إن وحداته القتالية سوف تبدأ الانسحاب من باخموت بعد أن أنجزت مهمة تحريرها (رويترز)

اللافت أن هذا التطور تزامن مع إعلان سلطات دونيتسك الموالية لموسكو أنها تتوقع أن «تحاول القوات المسلحة الأوكرانية استعادة أرتيموفسك»، وفقاً لما ذكره جان جاجين، رئيس دونيتسك. وأوضح أن القوات الأوكرانية ما زالت تحشد قوات و«لا يزال هناك تراكم خطير للجيش والمعدات الأوكرانية على مقربة من باخموت».

وزاد: «أعتقد أن قرار محاولة استعادة المدينة لم يُتخذ بعد. لكنه يبدو محتملاً جداً. ومدى نجاح كييف في خططها محاط بأسئلة كثيرة، لأنه ليس فقط المدينة بأكملها، ولكن جميع الطرق المؤدية إليها تخضع لسيطرة مدفعيتنا وطائراتنا».


مقالات ذات صلة

روسيا تجدد دعوة الدبلوماسيين والأجانب إلى مغادرة كييف

أوروبا زحمة سير في كييف بعد قصف جسور (رويترز) p-circle

روسيا تجدد دعوة الدبلوماسيين والأجانب إلى مغادرة كييف

جددت روسيا، السبت، دعوتها الدبلوماسيين والأجانب الموجودين في كييف إلى المغادرة، محذرةً من أنها ستواصل شنّ «ضربات انتقامية واسعة النطاق» على العاصمة الأوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الدخان يتصاعد فوق جسر يمتد على نهر دنيبر عقب هجوم بطائرة مسيّرة في كييف (أ.ف.ب)

بسبب «ضربات انتقامية»... روسيا تُجدد دعوة الدبلوماسيين والأجانب إلى مغادرة كييف

جددت روسيا، السبت، دعوتها للدبلوماسيين والأجانب الموجودين في كييف إلى المغادرة، محذرةً من أنّ قواتها ستواصل شنّ «ضربات انتقامية واسعة النطاق» على العاصمة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا زحمة سير في كييف بعد قصف جسور (رويترز)

ضربة روسية تصيب جسراً رئيسياً ثانياً في كييف

أصابت ضربات روسية، اليوم (السبت)، جسراً مهماً في العاصمة الأوكرانية هو جسر الشمال بعد يومين على استهداف جسر الجنوب، وفق ما أعلنه رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلقي كلمة خلال الجلسة الافتتاحية لمجلس «الدوما» المنتخب حديثاً في موسكو الخميس (أ.ف.ب) p-circle

موسكو تعتبر وقف إمدادات السلاح لأوكرانيا عبر البحر الأسود أولوية قصوى

حذر فلاديمير بوتين من أن جولات التصعيد في الصراعات الدولية قد تؤدي بسرعة إلى سيناريوهات خطيرة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا سيارات عالقة في زحمة سير قرب أحد جسور العاصمة الأوكرانية كييف عقب ضربات ليلية روسية 2 أكتوبر الحالي (رويترز)

ضربات روسية تعلّق حركة المرور على جسر في كييف

تسببت ضربات روسية جديدة على جسر رئيسي في كييف بتعليق حركة المرور وفرض قيود على جسور أخرى، وسط ازدحام خانق وتصعيد للهجمات على البنية التحتية الأوكرانية.

«الشرق الأوسط» (كييف)

شرطة باريس: حركة احتجاج الطلاب خرجت عن السيطرة وأدعو للاحتجاج السلمي

شخص يمر بجوار آثار الدمار الذي لحق بالمنطقة في أعقاب الاشتباكات التي وقعت بين الشرطة والمتظاهرين خلال احتجاج طلاب المدارس الثانوية في باريس (إ.ب.أ)
شخص يمر بجوار آثار الدمار الذي لحق بالمنطقة في أعقاب الاشتباكات التي وقعت بين الشرطة والمتظاهرين خلال احتجاج طلاب المدارس الثانوية في باريس (إ.ب.أ)
TT

شرطة باريس: حركة احتجاج الطلاب خرجت عن السيطرة وأدعو للاحتجاج السلمي

شخص يمر بجوار آثار الدمار الذي لحق بالمنطقة في أعقاب الاشتباكات التي وقعت بين الشرطة والمتظاهرين خلال احتجاج طلاب المدارس الثانوية في باريس (إ.ب.أ)
شخص يمر بجوار آثار الدمار الذي لحق بالمنطقة في أعقاب الاشتباكات التي وقعت بين الشرطة والمتظاهرين خلال احتجاج طلاب المدارس الثانوية في باريس (إ.ب.أ)

قال قائد شرطة باريس، اليوم السبت، إن حركة الاحتجاج الطلابية التي انتشرت في أنحاء فرنسا أصبحت الآن «خارجة عن السيطرة» وحث المحتجين على العودة إلى الأساليب السلمية، محذراً من أن السلطات سترد بحزم على أعمال العنف والتخريب.

واشتبكت شرطة مكافحة الشغب مع طلاب المدارس الثانوية في أنحاء فرنسا أمس الجمعة، ودعت النقابات المعلمين إلى الإضراب في وقت تكافح فيه حكومة الرئيس إيمانويل ماكرون لاحتواء الاحتجاجات متزايدة العنف بسبب أوضاع الفصول الدراسية والتمويل.

ومنذ يوم الاثنين، اعتقلت السلطات نحو خمسة آلاف شخص، معظمهم من المراهقين، في أنحاء البلاد وأصيب العشرات بجروح.

وقالت أجات فوكو، المتحدثة باسم الشرطة الوطنية، لمحطة (آر.تي.إل) الإذاعية اليوم السبت إن أكثر من 600 من أفراد الشرطة أصيبوا أيضاً.

وتعرض معلمون ومواطنون لهجمات في حين تقدر الأضرار التي لحقت بالممتلكات بعشرات الملايين من اليورو.

وقال باتريس فور قائد شرطة باريس في رسالة منشورة على منصة «إكس» قبل الاحتجاجات الجديدة المقررة ابتداء من الثلاثاء المقبل إن من أطلقوا هذه الحركة لم يعودوا يسيطرون عليها، ودعا الطلاب إلى التخلي عن إغلاق المدارس ووقف أعمال الشغب وتبني أشكال سلمية من الاحتجاج.

وكتب فور: «حان الوقت للعودة إلى أشكال العمل السلمي»، مشيراً إلى أن الآباء يتحملون أيضاً مسؤولية إبعاد أبنائهم عما وصفه بتأثير «المشاغبين المحترفين» ومؤيديهم.

ودعت النقابات الطلابية إلى تنظيم يوم وطني للاحتجاجات يوم الثلاثاء. ويخشى مسؤولو الأمن من أن تؤدي الاحتجاجات المنظمة في وسط باريس على وجه الخصوص إلى مزيد من العنف، وسط مخاوف من أن تستولي الجماعات الفوضوية المنتمية إلى تيار اليسار المتطرف على زمام الحركة.

وعبر الطلاب الذين يقيمون حواجز أمام المدارس الثانوية عن غضبهم من اكتظاظ الفصول الدراسية، والنقص المستمر في المعلمين، وتدهور حالة المباني، وأنحوا باللائمة في ذلك على نقص الاستثمار المستمر منذ سنوات.


أمطار غزيرة في كريت اليونانية تتسبب بفيضانات وأضرار

تغطي مياه الفيضانات سيارة وساحات منازل في قرية ميلينا بمنطقة بيليون وسط اليونان (أرشيفية_أ.ب)
تغطي مياه الفيضانات سيارة وساحات منازل في قرية ميلينا بمنطقة بيليون وسط اليونان (أرشيفية_أ.ب)
TT

أمطار غزيرة في كريت اليونانية تتسبب بفيضانات وأضرار

تغطي مياه الفيضانات سيارة وساحات منازل في قرية ميلينا بمنطقة بيليون وسط اليونان (أرشيفية_أ.ب)
تغطي مياه الفيضانات سيارة وساحات منازل في قرية ميلينا بمنطقة بيليون وسط اليونان (أرشيفية_أ.ب)

تسببت أمطار غزيرة وعواصف رعدية بفيضانات وأضرار جسيمة في كريت، ما استدعى إجلاء عدد من السياح من هذه الجزيرة اليونانية الشهيرة، وفق ما أعلنت السلطات السبت.

وقال إيمانويل فراغكوليس، رئيس بلدية إيرابيترا الواقعة على الساحل الجنوبي الشرقي لكريت التي تعرضت لأمطار غزيرة الجمعة والسبت: «اضطررنا لإجلاء بعض السياح، ونُقلت امرأة إلى المستشفى كإجراء احترازي».

وأضاف «نواجه مشاكل خطرة، فقد تراكمت كميات هائلة من المياه. وانقطعت الطرق وامتلأت بالحطام».

وفي خانيا التي تستقطب أعدادا كبيرة من السياح، تعرض الميناء الفينيسي القديم لأمواج عاتية، ما أدى إلى أضرار وتسبب بتعطيل نشاط المطاعم والمنشآت السياحية.

رجل يحمل أغراضاً شخصية في قرية بالاماس التي غمرتها الفيضانات بالقرب من مدينة كارديتسا بوسط اليونان (أرشيفية_أ.ف.ب)

ودعت أجهزة الحماية المدنية سكان عدد من المناطق بينها ميلوبوتاموس، وهي منطقة ريفية جبلية بالقرب من ريثيمنو (شمال غربي الجزيرة)، إلى الحد من تحركاتهم واللجوء إلى مناطق مرتفعة.

وذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليونانية أن 23 شخصاً حوصروا داخل سياراتهم على الطريق بين إيرابيترا وسيتيا، على الساحل الشمالي الشرقي.

وأعلنت هيئة الأرصاد الجوية اليونانية تفعيل «الإنذار الأحمر» في جزيرة كريت، وهو أعلى مستوى للإنذار، مع توقع استمرار هطول أمطار غزيرة وتسجيل عواصف رعدية في بعض المناطق.


تصريحات «معادية للسامية» تهزّ «التجمع الوطني» وتهدّد رهان لوبن الرئاسي

مارين لوبن زعيمة حزب «التجمع الوطني» مع جوردان بارديلا رئيسه خلال مشاركتهما في مسيرة ضد معاداة السامية بباريس في ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)
مارين لوبن زعيمة حزب «التجمع الوطني» مع جوردان بارديلا رئيسه خلال مشاركتهما في مسيرة ضد معاداة السامية بباريس في ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

تصريحات «معادية للسامية» تهزّ «التجمع الوطني» وتهدّد رهان لوبن الرئاسي

مارين لوبن زعيمة حزب «التجمع الوطني» مع جوردان بارديلا رئيسه خلال مشاركتهما في مسيرة ضد معاداة السامية بباريس في ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)
مارين لوبن زعيمة حزب «التجمع الوطني» مع جوردان بارديلا رئيسه خلال مشاركتهما في مسيرة ضد معاداة السامية بباريس في ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)

يعيش حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف أزمة وجودية لم يكن يتوقعها أحد. فمارين لوبن، مرشحته إلى الانتخابات الرئاسية التي ستجرى في الربيع المقبل، آخذة في صقل صورتها «الرئاسية» رغم الحكمين القضائيين اللذين صدرا بحقها وبحق حزبها، وآخرهما عن محكمة الاستئناف في 7 يوليو (تموز) الماضي. واستطلاعات الرأي المتواترة منذ أشهر تضعها في مقدمة المرشحين، لا بل تُرجّح فوزها برئاسة الجمهورية. وتفيد المعلومات المتوافرة بأن «التجمع الوطني» الذي يرأسه جوردان بارديلا، 31 عاماً، بصدد وضع اللمسات الأخيرة على برنامج الحكم وعلى توزيع المناصب الحكومية.

والمنصب الأول؛ أي رئاسة الحكومة، محصور في بارديلا. وسبق لمارين لوبن أن أكّدت مراراً أنها ستعينه رئيساً لأولى حكوماتها عند دخولها قصر الإليزيه. بيد أن الأخير أصيب بخيبة عندما أتاحت محكمة الاستئناف الترشح لزعيمة الحزب المطلقة، في حين كان يمنّي النفس بأن يكون هو المرشح بسبب متاعبها القضائية الثقيلة. غير أنه استدرك الأمر وعاد ليؤكد دعمه المطلق لزعيمته، وأنه بصدد التحضير للميزانية المقبلة في الوقت الذي تعاني فيه فرنسا من مديونية ساحقة تبلغ 3600 مليار يورو، ومن سعي الحكومة الحالية لتمرير ميزانية تقشفية. ولأن الحراك الطلابي قد انطلق في 21 من الشهر الماضي، ولأن الوسط واليمين التقليدي واليمين المتطرف دأبوا على اتهام حزب «فرنسا الأبية» وجان لوك ميلونشون، مرشحه الرئاسي، بدعم التصعيد الطلابي وما يصاحبه من عنف واشتباكات وحرائق... فإن لوبن وبارديلا وجدا في ذلك فرصة ذهبية لحملة سياسية محمومة ضد ميلونشون، المرشح لمواجهة لوبن في الجولة الرئاسية الحاسمة التي ستجرى يوم 2 مايو (أيار) المقبل.

الصاعقة غير المنتظرة

هذه كانت حالة المشهد السياسي حتى يوم الاثنين الماضي، عندما نشرت مجلة «ميديا بارت» الاستقصائية مقاطع من مراسلات جوردان بارديلا على منصة «ميسنجر» عندما كان عمره 17 و18 عاماً، والتي كتبها ما بين عامَي 2013 و2015.

مارين لوبن وجوردان بارديلا يشاركان في تجمّع انتخابي بليفان شمال فرنسا يوم 4 يوليو (أ.ب)

وما نُشر كان أثره كوقع الصاعقة على بارديلا ولوبن واليمين المتطرف؛ لأن المقتطفات تبرز بشكل واضح ميول بارديلا المزعوم لمعاداة السامية. بيد أن بارديلا سارع إلى نفي ما نُشر؛ لأنه «ملفّق»، وأنه «لم يكتبه بتاتاً»، وأن «(ميديا بارت) اليسارية ركبتها» للإساءة إليه، وهدفها «القضاء على مستقبله السياسي». وأفاد بارديلا، الذي نشرت لوبن مظلتها الواقية فوقه، بأنه تقدم «بشكل عاجل» بدعوى قضائية ضد المجلة المذكورة. بيد أن «ميديا بارت» عادت بعد ثلاثة أيام إلى نشر صور محادثات بارديلا وأكدت أنه تم التصديق عليها من قبل كاتب العدل.

ما جاء في المقتطفات، التي تقول عنها «ميديا بارت» إنها مأخوذة «من عشرات المحادثات المكتوبة»، والتي «جرى التحقق منها بشكل مستقل»، يعكس استعادة بارديلا لصور نمطية مسيئة لليهود.

مارين لوبن... ماذا بعد؟

منذ أن نشرت «ميديا بارت» مقتطفاتها، وبعد الإفصاح عن طريقة حصولها عليها والتأكد من صحتها، انصبت التحليلات على استشراف تبعاتها على حزب «التجمع الوطني»، وعلى مرشحته. ولكن قبل كل ذلك على مصير بارديلا نفسه.

ليس سراً أن مارين لوبن ورثت عن والدها جان ماري لوبن زعامة الحزب الذي كان يجر وراءه ذيول معاداة السامية والعنصرية. لوبن الأب كان معروفاً بعنصريته وبمعاداته للسامية. فمن تصريحاته مثلاً أن «محرقة اليهود كانت تفصيلاً» مما جرى في الحرب العالمية الثانية. وعندما اقتنعت مارين لوبن أن والدها سيكون عقبة كبرى في مسارها السياسي، فإنها لم تتردد في إخراجه من الحزب الذي عملت على تنظيفه من قدامى محازبيه وضخّ دماء جديدة إليه.

مارين لوبن وجوردان بارديلا يشاركان في مراسم استقبال البابا ليو في باريس يوم 26 سبتمبر (أ.ب)

هنا، جاء دور بارديلا الذي كان لفترة طويلة رفيق درب ابنة أخت مارين لوبن، ما سهّل له تسلق المناصب الحزبية سريعاً. وفي عام 2021 كلّفته لوبن برئاسة الحزب بالوكالة بسبب خوضها الانتخابات الرئاسية السابقة.

وفي العام التالي، تمّ انتخابه رئيساً أصيلاً بنسبة ساحقة؛ إذ حصل على 84.84 في المائة من أصوات أعضائه. وبارديلا هو أول رئيس لا ينتمي لعائلة لوبن يرأس الحزب الذي كان يسمى سابقاً «الجبهة الوطنية». ومن المعروف أن لوبن «استثمرت» في شخص بارديلا من خلال دورات تدريبية، وراهنت عليه لتحديث صورة حزبها. وعندما كانت تعتبر أنها ستُمنع قضائياً من الترشح للرئاسة، اختارته بديلاً عنها.

من هنا، يمكن فهم مسارعتها لمساندته وتسخير كل قدرات شخصيات حزبها للوقوف إلى جانبه. ويهدّد ما نشرته «ميديا بارت» بهدم كل العمل الذي قامت به لوبن لـ«تطبيع» حزبها ونزع صفة التطرف ومعاداة السامية عنه، وبالتالي يمكن أن ينعكس على نتائج حملتها الرئاسية.

والرأي الشائع لدى المحللين أن لوبن لن تستطيع، مستقبلاً وقبل حلول موعد الانتخابات، الاحتفاظ ببارديلا إلى جانبها، وأن ورقة الأخير قد «احترقت». ويتعين ترقب ما سيحصل خلال المؤتمر العام للحزب يومَي 24 و25 من الشهر الحالي في مدينة أورليان، حيث كان من المنتظر إعادة انتخاب بارديلا رئيساً.

صمت وانتقادات

ثمة تاريخ يتعين التوقف عنده، وهو 26 مارس (آذار) الماضي، حيث قام بارديلا بزيارة لإسرائيل بدعوة من حكومتها، وتحديداً من وزير شؤون الشتات أميخاي شيكلي بحجة المشاركة في مؤتمر دولي حول محاربة معاداة السامية.

جوردان بارديلا عند وصوله إلى ساحة «لا كونكورد» في باريس لحضور قداس البابا ليو الرابع عشر يوم 26 سبتمبر (رويترز)

وكانت المرة الأولى التي يزور فيها مسؤول حزبي من «التجمع الوطني» إسرائيل. واستفاد بارديلا من الزيارة للقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ورئيس الكنيست أمير أوحانا، وزار نصب «ياد فاشم» التذكاري للمحرقة اليهودية. واستفاد بارديلا من المناسبة ليعلن أن حزبه «أفضل درع حامٍ لليهود» في فرنسا، رابطاً بين «صعود تيار الإسلاموية في فرنسا وانتشار معاداة السامية»، ومعتبراً أن «كره اليهود ودولة إسرائيل يعد وبالاً عالمياً يتعين محاربته».

وقال بارديلا لصحيفة «جيروزاليم بوست»، خلال زيارته، إن فرنسا «تقف إلى جانب إسرائيل في حربها ضد الإرهاب الإسلاموي»، كما أعلن معارضته العام الماضي اعتراف باريس بـ«دولة فلسطين». ورأت الصحافة الفرنسية في زيارة بارديلا «خطوة استراتيجية» على درب التطبيع بين «التجمع الوطني» وإسرائيل.

كل ما سبق قد يذهب هباءً. فجوناتان عارفي، رئيس المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية في فرنسا، رأى أنه «إذا صحّت» التصريحات المنسوبة لبارديلا، فإن ذلك يُعدّ «نفياً ساطعاً» لاستراتيجية التطبيع بين «التجمع الوطني» والمجتمع اليهودي في فرنسا.

وبشكل عام، بقيت ردود فعلها محصورة وحذرة بعكس ما صدر عن الرئيس إيمانويل ماكرون، وعن أحزاب الوسط واليسار واليسار المتشدّد، الذين ندّدوا جميعهم بـ«نزعة بارديلا في معاداة السامية».

وكان لافتاً أن قادة حزب «الجمهوريون» اليميني التقليدي بقوا صامتين لحسابات محض انتخابية. ورئيسه ومرشحه للرئاسة الوزير السابق برونو روتايو غاب عن المشهد، والمرجح أنه لا يريد القطيعة مع اليمين المتطرف وهو طامع، على ما يبدو، في أن يجتذب أصوات بعض منتسبيه. ومن أشدّ المنتقدين إلى جانب اليسار بجناحَيه، المرشح الرئاسي أدورا فيليب، ووزير العدل جيرالد دارمانان، وكلاهما ندّد بقوة بتصريحات بارديلا، ولكن أيضاً باعتماده «الكذب» من خلال نفي صحة ما جاءت به «ميديا بارت».

وحتى الرئيس ماكرون علق على ذلك، خلال مؤتمر صحافي في مدريد يوم 30 سبتمبر (أيلول)، بقوله إن «التصريحات المذكورة بالطبع خطيرة للغاية وغير مقبولة، ولا تترك مجالاً للتعليق. إنها تتطلب أقوى إدانة ممكنة». وأضاف أنه «يتعين على الزعماء السياسيين توضيح الخطّ السياسي الذي يتخذونه، والتصريحات التي يعتبرونها مقبولة، والأفراد داخل حزبهم الذين قد يدلون بمثل هذه التصريحات».