أفلام سعودية تنافس الكتب في معرض أبوظبي

ضمن برنامج «سينما الصندوق الأسود»

 مشهد من الفيلم السعودي "عثمان" ("الشرق الأوسط")
مشهد من الفيلم السعودي "عثمان" ("الشرق الأوسط")
TT

أفلام سعودية تنافس الكتب في معرض أبوظبي

 مشهد من الفيلم السعودي "عثمان" ("الشرق الأوسط")
مشهد من الفيلم السعودي "عثمان" ("الشرق الأوسط")

لطالما اكتفت معارض الكتب بالبرامج الثقافية المصاحبة لها، إلا أن «معرض أبوظبي الدولي للكتاب» يستدعي الفن السابع بدهشته وجمالياته، لتنافس السينما الكتاب في عقر داره، ضمن برنامج «سينما الصندوق الأسود» الذي يمنح عشاق القراءة فرصة مشاهدة أفلام قصيرة منتقاة من بلدان متنوعة بين دهاليز الكتب.

هذا العام، تشارك 3 أفلام سعودية قصيرة في الدورة الـ32 المقامة حالياً، وهي أفلام شاركت في مهرجانات سينمائية عدة، يستكشف من خلالها زوار «معرض أبوظبي الدولي للكتاب» ملامح النقلة النوعية الكبيرة التي تعيشها السينما السعودية في الآونة الأخيرة، وليجد هواة القراءة تجارب سينمائية كثيفة أثناء تجولهم بين أروقة الكتب، لا سيما أن هذه التجارب السينمائية متاحة للعموم بالمجان ودون الحاجة لشراء تذاكر الأفلام.

لاهث

المخرج السعودي حسن سعيد، الذي يُعرض فيلمه، «لاهث»، يتحدث لـ«الشرق الأوسط» عن فيلمه الذي يمتد لتسع دقائق، وصوره في كندا، والذي يحكي قصة شاب يعيش داخل متاهة بين الواقع الحقيقي والمجتمع الافتراضي أثناء سعيه لمقابلة فتاة التقى بها على أحد مواقع التواصل الاجتماعي، والفيلم من إنتاج «ثرو ذا لايت».

يُبدى سعيد خلال حديثه سعادة كبيرة باختيار «لاهث» ضمن عروض «أفلام معرض أبوظبي الدولي للكتاب»، مبيناً أن فيلمه نال في «مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير» شهادة تنويه خاصة من «لجنة التحكيم لأفضل تصوير سينمائي»، إلى جانب المشاركة الرسمية في «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي»، في أول دوراته لعام 2021.

مشهد من الفيلم السعودي "لاهث" ("الشرق الأوسط")

عثمان

وللمخرج السعودي خالد زيدان، يُعرض فيلم «عثمان»، الذي يمتد لنحو نصف ساعة، ويتناول قصة حارس بوابة مستشفى عام، يعيش حياته في هدوء مع ابن عمه، ثم تتغير الأحداث بشكل يوقظه من رضاه المعتاد ويُجبره على مواجهة الواقع، وهو فيلم حاز عدة جوائز. وأوضح زيدان في حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» أن فيلم «عثمان» هو «بطاقة التعريف له مخرجاً».

وأشار زيدان إلى أن تطوير سيناريو الفيلم استغرق نحو 8 أشهر، وهي مدة تعتبر طويلة جداً لفيلم قصير، حيث من المتعارف عليه أن الأفلام القصيرة لا تتطلب كل هذا الوقت، وأضاف: «حاولنا خلق معادلة صعبة؛ بأن يحظى الفيلم بإعجاب النقاد والجمهور في آن واحد»، مبيناً أنه ينتمي في اتجاهه الفني إلى السينما الواقعية.

جوي

أما الفيلم السعودي الثالث، «جوي»، للمخرجة السعودية فايزة آمبة، فيأتي بحدود 35 دقيقة، ويتناول قصة السينما حين جاءت إلى الأحياء القديمة في مدينة جدة، وعندها تغيرت حياة 3 مراهقين إلى الأبد. وهو فيلم فاز بـ«جائزة طويق لأفضل فيلم عن مدينة سعودية»، خلال الدورة الثامنة لـ«مهرجان أفلام السعودية»، التي أقيمت العام الماضي (2022)، علماً بأن أفلاماً عربية أخرى تُعرض ضمن «سينما الصندوق الأسود»، في أوقات مختلفة، وهي: «حلم صغير»، و«ترينو»، و«رحلة طويلة»، و«عروس البحر»، و«هذا العالم رائع»، و«عنبر»، و«عبد»، و«لتر بنزين»، و«دمي ولحمي»، و«ما وراء سلمى»، و«أبواب مكة»، و«قطار»، إلى جانب «زفة».

الصندوق الأسود

ومن الجدير بالذكر أن «سينما الصندوق الأسود» انطلقت عام 2014 في «معرض أبوظبي للكتاب»، حيث أسسها ويديرها المخرج السينمائي نواف الجناحي، وأصبحت سريعاً من أكثر الأجنحة إقبالاً في المعرض، وهي فكرة معنية بتقديم الأفلام العربية ونشر الثقافة السينمائية، وقد عرضت «سينما الصندوق الأسود» في دوراتها الخمس الماضية 84 فيلماً قصيراً لجمهور من متخلف الأعمار والجنسيات، كما فاق العدد الإجمالي 8330 مشاهداً.

في دورتها السادسة هذا العام، تقدِّم «سينما الصندوق الأسود» برنامجاً يضم 15 فيلماً قصيراً من الإمارات العربية المتحدة والعالم العربي، و7 أفلام قصيرة من الجمهورية التركية، وهي الدولة ضيف الشرف في «معرض أبوظبي الدولي للكتاب»، هذا العام، حيث إن الأفلام مترجمة إلى الإنجليزية، والدخول مجاني للجمهور.

إضافة إلى عروض الأفلام، ولتعزيز تبادل الرؤى والتقارب الفكري بين جمهور الكتب وجمهور الأفلام، يقدّم البرنامج أيضاً جلستين حواريتين. تأتي إحداهما بعنوان «القصة بين الكلمات والصور»، لتلقي الضوء على كيفية تباين السرد الروائي بين عالم الأدب وعالم السينما، وذلك في ظل المقارنة المستمرة بين الروايات والأفلام المقتبسة عنها.

وفي توجُّه أكثر تخصصاً، تحمل الجلسة الثانية عنوان «راوي - نحو سيناريوهات أفضل» التي تتضمن مقدمة تعريفية عن «راوي»، وهي إحدى أهم ورش كتابة السيناريو في العالم العربي، حيث تستعرض معلومات عن تاريخها، مزاياها وقصص نجاحها، وكيف يمكن للكُتاب الجدد الانضمام إليها.



حملة مصرية لتوثيق تجارب السائحين في المعالم التاريخية والطبيعية

جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
TT

حملة مصرية لتوثيق تجارب السائحين في المعالم التاريخية والطبيعية

جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة المصرية إطلاق حملة ترويجية للمقاصد السياحية في مصر، تتضمن تصوير مقاطع فيديو للسائحين يوثقون فيها تجاربهم، ويتحدثون عن انطباعهم حول المقصد السياحي المصري الذي زاروه.

وتتضمن الحملة مقاطع فيديو في أماكن متنوعة، من بينها مقاصد تاريخية مثل المعابد والأهرامات ومناطق السياحة الثقافية عموماً، وكذلك مقاطع فيديو في السواحل المصرية؛ حيث السياحة البيئية والشاطئية والعلاجية وسياحة المؤتمرات.

وتأتي هذه الحملة، التي تنفذها الهيئة العامة للتنشيط السياحي بالتعاون مع الاتحاد المصري للغرف السياحية، في إطار توجيهات وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، بضرورة توثيق ونقل تجارب السائحين من مختلف الجنسيات بشكل يومي خلال زيارتهم الحالية لمصر، بما يعكس ما تنعم به البلاد من أمن وأمان واستقرار، ويبرز استمتاع الزائرين بتجاربهم السياحية، في ظل التطورات الإقليمية الراهنة، وفق بيان للوزارة، الجمعة.

وتسعى الحملة الإعلامية المصوّرة، التي انطلقت الخميس، إلى إبراز الأجواء الإيجابية والحركة السياحية بالوجهات المصرية؛ حيث تعتمد على تصوير مقاطع فيديو قصيرة مع السائحين بشكل يومي في عدد من الوجهات السياحية المختلفة، يتم نشرها عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي التابعة للوزارة والهيئة والاتحاد والغرف السياحية.

كما تهدف المقاطع إلى التعرف على ردود فعل السائحين وانطباعاتهم، بما يُسهم في رصد مؤشرات الحركة السياحية في ظل الأحداث الإقليمية الراهنة، ودعم الجهود المبذولة للارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للزائرين، وتعزيز تجربة السائح بالمقصد السياحي المصري.

فيديو من الحملة الترويجية أمام الأهرامات (وزارة السياحة والآثار)

وأكد رئيس الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، الدكتور أحمد يوسف، أن المقاطع التي يتم تصويرها مع السائحين تؤكد أن الصورة الذهنية للمقصد السياحي المصري ما زالت تعكس شعورهم بالأمن والأمان خلال الزيارة، مشيراً إلى أن الهيئة تحرص على نقل تجارب أكبر عدد من السائحين في الوجهات السياحية المصرية المختلفة.

ولفتت سوزان مصطفى، رئيس الإدارة المركزية للتسويق السياحي بالهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، إلى أن هذه المقاطع تتيح نقل صورة حية ومباشرة للحركة السياحية في مصر، من خلال عرض التجارب الحقيقية للسائحين وانطباعاتهم خلال زيارتهم، وإبراز ما يتمتع به المقصد السياحي المصري من مقومات سياحية متنوعة وبيئة آمنة ومستقرة.

وعدّ الخبير السياحي المصري، محمد كارم، هذه الحملة «من أهم أدوات الترويج حالياً، وهي خطوة توثق تجربة السائحين في المقصد السياحي المصري».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «السائح لم يعد يعتمد على الإعلانات التقليدية، ولكنه ينجذب أكثر للتجارب الحقيقية، فحين نقدم تجارب حية وواقعية تنتقل بسهولة للسائحين الآخرين، وكأن السائح بمنزلة سفير لمصر في الخارج؛ يتحدّث عنها ويبرز تجربته فيها، بما يجذب سائحين آخرين إليها».

الغردقة من المقاصد السياحية المصرية الجاذبة للأجانب (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ كارم أن «الهدف الأساسي من هذه الحملة توجيه رسالة بأن مصر دولة آمنة مستقرة تتمتع بالتنوع السياحي من حضارة وتاريخ وطبيعة، ما يُسهم في ترسيخ صورة ذهنية إيجابية للمقصد السياحي، وهو ما أتوقع أن ينعكس على زيادة معدلات الزائرين ومعدلات الإشغالات والإقبال على المقصد السياحي المصري».

ويُمثل قطاع السياحة أحد مصادر الدخل القومي المهمة لمصر، ووصل عدد السائحين الذين زاروا مصر العام الماضي إلى نحو 19 مليون زائر، وهو رقم قياسي لم تحققه من قبل، وتطمح مصر لجذب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031، من خلال برامج ترويجية متنوعة، من بينها برنامج أطلق قبل فترة بعنوان «تنوع لا يضاهى» لتأكيد تنوع الأنماط السياحية التي تتمتع بها مصر، ومن بينها السياحة الثقافية والشاطئية والعلاجية والبيئية والترفيهية وسياحة المؤتمرات والسفاري.


النساء أكثر قدرة على التكيّف بعد فقدان الزوج

الرجال أكثر عرضة لمشكلات صحية بعد فقدان الزوجة (جامعة بوسطن)
الرجال أكثر عرضة لمشكلات صحية بعد فقدان الزوجة (جامعة بوسطن)
TT

النساء أكثر قدرة على التكيّف بعد فقدان الزوج

الرجال أكثر عرضة لمشكلات صحية بعد فقدان الزوجة (جامعة بوسطن)
الرجال أكثر عرضة لمشكلات صحية بعد فقدان الزوجة (جامعة بوسطن)

أفادت دراسة دولية بأنَّ فقدان الزوجة يرتبط بتدهور صحة الرجل الجسدية والنفسية وزيادة خطر الإصابة بالخرف والوفاة، في حين أظهرت النساء قدرةً أكبر على التكيُّف مع هذه التجربة الصعبة المتمثلة في فقدان الزوج.

وأوضح الباحثون، من جامعة بوسطن الأميركية بالتعاون مع جامعة تشيبا اليابانية، أن الدراسة تبرز الفروق الكبيرة بين الجنسين في التأثيرات الصحية والنفسية للترمل، ونُشرت النتائج، الخميس، بدورية «Journal of Affective Disorders».

ويشير مصطلح «الترمل» إلى فقدان أحد الزوجين نتيجة الوفاة، وهو حدث حياتي صادم يحمل تأثيرات عاطفية ونفسية وجسدية واسعة. وركَّزت الدراسة على رصد التأثيرات النفسية والصحية للترمل على الزوجين.

واستند الباحثون لبيانات نحو 26 ألف مشارِك من كبار السن في اليابان، من بينهم 1076 شخصاً فقدوا أزواجهم، وتمَّ تتبع 37 مؤشراً للصحة والرفاهية عبر 3 مراحل زمنية في أعوام 2013 و2016 و2019.

وأظهرت النتائج أن الرجال الذين فقدوا زوجاتهم كانوا أكثر عرضةً مقارنة بالرجال غير المترملين للإصابة بمشكلات صحية عدة، أبرزها ارتفاع خطر الإصابة بالخرف، وزيادة احتمالات الوفاة، وتراجع القدرة على أداء الأنشطة اليومية، وارتفاع معدلات الاكتئاب، وانخفاض مستويات السعادة والدعم الاجتماعي.

ورغم أنَّ هذه التأثيرات بدأت تتراجع تدريجياً مع مرور الوقت، فإنها كانت واضحةً بشكل خاص خلال السنة الأولى بعد فقدان الزوجة.

في المقابل، وجدت الدراسة أن النساء المترملات شهدن انخفاضاً مؤقتاً في مستوى السعادة بعد فقدان الزوج، لكنهن لم يظهرن زيادة في أعراض الاكتئاب أو تدهوراً في الصحة العامة، بل إن كثيراً منهن أبلغن عن تحسُّن في مستوى السعادة والرضا عن الحياة خلال السنوات اللاحقة.

كما لاحظ الباحثون أن كلا الجنسين أصبح أكثر نشاطاً اجتماعياً بعد الترمل، إلا أن الرجال فقط أبلغوا عن تراجع الدعم الاجتماعي الحقيقي، ما يشير إلى أن زيادة التواصل الاجتماعي لا تعني بالضرورة الحصول على الدعم العاطفي الكافي.

ويرى الباحثون أن هذه الفروق قد تعكس الأدوار الاجتماعية التقليدية المرتبطة بالجنسين في كثير من الثقافات، حيث ترتبط حياة الرجال غالباً بالعمل، ويعتمدون بشكل كبير على الزوجة للحصول على الدعم العاطفي وتنظيم الحياة اليومية، ما يجعلهم يواجهون صعوبةً أكبر في التكيُّف بعد فقدان الشريك.

في المقابل، تتحمَّل النساء غالباً مسؤولية رعاية أزواجهن صحياً، ما قد يجعل الترمل بالنسبة لبعضهن يمثل أيضاً تحرُّراً من أعباء الرعاية الطويلة.

وأكد الباحثون أن السنة الأولى بعد فقدان الزوجة تمثل فترةً حرجةً خصوصاً للرجال، ما يستدعي زيادة الدعم من الأسرة والأصدقاء ومقدمي الرعاية الصحية. كما شدَّدوا على أهمية مراقبة مشاعر الوحدة خلال هذه الفترة، والعمل على تقديم برامج دعم اجتماعي ونفسي تراعي الفروق بين الرجال والنساء في مواجهة الحزن والترمل.


أبواب المسجد النبوي... نماذج متفردة للفن الإسلامي

يضم كل باب أكثر من 1500 قطعة نحاسية مذهَّبة منقوشة بتصميم دائري يتوسطه اسم «محمد رسول الله» (واس)
يضم كل باب أكثر من 1500 قطعة نحاسية مذهَّبة منقوشة بتصميم دائري يتوسطه اسم «محمد رسول الله» (واس)
TT

أبواب المسجد النبوي... نماذج متفردة للفن الإسلامي

يضم كل باب أكثر من 1500 قطعة نحاسية مذهَّبة منقوشة بتصميم دائري يتوسطه اسم «محمد رسول الله» (واس)
يضم كل باب أكثر من 1500 قطعة نحاسية مذهَّبة منقوشة بتصميم دائري يتوسطه اسم «محمد رسول الله» (واس)

للمسجد النبوي 100 باب تحمل أسماء ارتبطت بالمسجد وتاريخه، ولبعضها قصص تعود لحياة الرسول عليه الصلاة والسلام. وتتميز أبواب المسجد النبوي بدقة التصميم وجمال الزخارف وجودة الصناعة، بما يعكس ما يحظى به المسجد من اهتمام دائم.

صُنعت الأبواب من خشب الساج الفاخر (واس)

ويبرز بين هذه الأبواب أسماء ارتبطت بتاريخ المسجد ومكانته، من بينها باب السلام، وباب الرحمة، وباب جبريل، وباب النساء، وباب الملك عبد العزيز، وباب عبد المجيد، حيث تُمثل هذه الأبواب نماذج متفردة للفن الإسلامي، بما تحمله من نقوش دقيقة وزخارف متناسقة تعبّر عن الهوية المعمارية للمسجد النبوي الشريف. وشهدت توسعة الملك فهد بن عبد العزيز إضافة مداخل رئيسة صُمّمت وفق أعلى المواصفات الهندسية، إذ خُصص للتوسعة سبعة مداخل رئيسة؛ منها ثلاثة في الجهة الشمالية، واثنان في كل من الجهتين الشرقية والغربية، ويتفرع من كل مدخل سبعة أبواب كبيرة، اثنان منها متباعدان تتوسطهما خمسة أبواب متجاورة، في تصميم يراعي انسيابية حركة المصلين وسهولة الدخول والخروج. ويبلغ عرض الباب الواحد ثلاثة أمتار، وارتفاعه ستة أمتار، في حين تتجاوز سماكته 13 سنتيمتراً، ويصل وزنه إلى نحو طن وربع الطن، ورغم ذلك يتميز بسهولة الفتح والإغلاق بفضل تقنية هندسية خاصة تتيح مرونة عالية في الاستخدام.

باب الصديق من أبواب الحرم النبوي (واس)

وصُنعت الأبواب من خشب الساج الفاخر، واستُخدم في تنفيذها أكثر من 1600 متر مكعب من الأخشاب، كما يضم كل باب أكثر من 1500 قطعة نحاسية مذهَّبة منقوشة بتصميم دائري يتوسطه اسم «محمد رسول الله»، وقد تنقلت مراحل التصنيع بين عدد من الدول، شملت صقل النحاس المذهَّب في فرنسا، واختيار الأخشاب وتجميعها في الولايات المتحدة الأميركية، ثم تجفيفها في أفران خاصة بمدينة برشلونة الإسبانية لمدة خمسة أشهر، قبل قصّها بتقنيات حديثة، وصقلها وطلائها بالذهب، وتثبيتها بطريقة التعشيق التقليدية دون استخدام المسامير.

باب الرحمة (واس)

باب الرحمة

يُعد «باب الرحمة» أحد الأبواب التاريخية في المسجد النبوي، ويرتبط اسمه بالسيرة النبوية وتاريخ عمارة المسجد عبر العصور، إذ كان من الأبواب الثلاثة التي أُنشئ بها المسجد النبوي عند بنائه في السنة الأولى للهجرة، إلى جانب باب جبريل، وباب في الجهة المقابلة للقبلة آنذاك. ويقع الباب في الجهة الغربية من المسجد النبوي، وكان يُعرَف قديماً باسم «باب عاتكة»، قبل أن يُعرف لاحقاً باسم باب الرحمة بعد حادثة الاستسقاء المشهورة. ووفقاً لهيئة تطوير منطقة المدينة المنورة، ترتبط تسمية الباب بما ورد في الروايات من دخول أحد الصحابة، يوم الجمعة، المسجد من هذا الباب وطلبه من النبي الدعاء بنزول المطر بعد أن أصاب الناس القحط، فدعا النبي واستجاب الله وأمطرت السماء سبعة أيام متواصلة، ثم عاد الرجل في الجمعة التالية من الباب نفسه طالباً الدعاء برفع المطر خشية الغرق، فدعا النبي فتوقفت الأمطار، فكان ذلك رحمة بالناس فسُمّي الباب «باب الرحمة».

يعلو «باب الرحمة» مخطوط تاريخي يزيّن واجهته، في إشارة إلى العناية بعمارة المسجد النبوي وأبوابه عبر العصور.