متعة اللعب الفردي والجماعي في «ماينكرافت ليجندز»

قصة ممتعة لبناء القواعد وقيادة الجنود... ولعب جماعي تعاوني وتنافسي عبر الأجهزة المختلفة

مغامرات مشوقة تدمج القتال والاستراتيجية في لعبة «ماينكرافت ليجندز»
مغامرات مشوقة تدمج القتال والاستراتيجية في لعبة «ماينكرافت ليجندز»
TT

متعة اللعب الفردي والجماعي في «ماينكرافت ليجندز»

مغامرات مشوقة تدمج القتال والاستراتيجية في لعبة «ماينكرافت ليجندز»
مغامرات مشوقة تدمج القتال والاستراتيجية في لعبة «ماينكرافت ليجندز»

تقدم لعبة «ماينكرافت» Minecraft مخلوقات خرافية وعالما ممتدا لا يحده إلا خيال اللاعبين. وتوسعت اللعبة مع مرور السنين، كان من أحدثها إطلاق لعبة «ماينكرافت دانجنز» Minecraft Dungeons. وتعود الشركة المبرمجة بإصدار جديد هو «ماينكرافت ليجندز» Minecraft Legends يدمج عنصري القتال والاستراتيجية وأنماط اللعب الفردي والجماعي التعاوني والتنافسي عبر أجهزة اللعب المختلفة. واختبرت «الشرق الأوسط» اللعبة، ونذكر ملخص التجربة.

يجب جمع الموارد وبناء القواعد قبل مهاجمة الأعداء

غزو من عالم شرير

وتدور قصة اللعبة في عالم بديل يتعايش فيه الجميع إلى حين فتح بوابة من عالم الأشرار تسمح للأعداء بغزو ذلك العالم من خلال جيوش من الحيوانات الشريرة تهدف إلى تدمير كل شيء. ولكن 3 حماة (المعرفة والبصيرة والعمل) لذلك العالم يقررون استخدام قدرات اللاعب لإنقاذ العالم من الدمار. ويستطيع اللاعب صنع الأسلحة وقيادة الجيوش بهدف إعادة الغزاة إلى عالمهم الشرير وإنقاذ الجميع.

فيديو لقصة اللعبة

مزايا ممتعة

وستقوم اللعبة بإيجاد مرحلة مختلفة كلياً في كل مرة يتم فيها تشغيل اللعبة، وذلك لتقديم متعة جديدة في كل تجربة. وتنقسم الخريطة إلى عدة أقسام مشابهة لتلك الموجودة في اللعبة الأساسية، مثل المناطق الثلجية والغابات والمستنقعات، وغيرها، إلى جانب تقديم موارد مختلفة يمكن جمعها من مناطق عالم اللعبة. ويمكن التنقل بين مناطقها الشاسعة بشكل سريع باختيار الذهاب إلى القرى المختلفة عوضاً عن السير نحوها.الهدف الرئيسي من اللعبة هو إيقاف غزو الأشرار من خلال تدمير مبانيهم الكبيرة التي تحتوي على بوابات تسمح بعبورها من عالمها الشرير إلى عالم اللاعب. ويستطيع اللاعب بناء المباني الخاصة به وتجنيد الجيوش، الأمر الذي يضيف عنصر الاستراتيجية إلى هذه اللعبة.وترافق اللاعب الجنّيات التي تطير والتي ستساعده في بناء المباني المهمة، مثل جدران الحماية وأبراج رماة الأسهم والمنصات، وغيرها. ولكن يجب على اللاعب جمع الموارد الخاصة بالبناء قبل ذلك، من خلال مجموعات خاصة من الأصدقاء داخل عالم اللعبة يمكن إطلاقهم في أماكن استراتيجية لجمع الموارد المختلفة بسرعة. ويمكن جمع الحجارة والخشب في البداية، ثم التقدم في عالم اللعبة وجمع الحديد والألماس والفحم، وغيرها، والتي توجد في المناطق المختلفة وداخل مستعمرات الأعداء.

يمكن اللعب بشكل جماعي تعاوني أو تنافسي

وبعد بناء القواعد الخاصة باللاعب ووحدات الدفاع، يجب عليه الإعداد للهجوم على مستعمرات الأعداء من خلال بناء وحدات للجنود تسمح له بحشدها والتحكم بها للهجوم على الأعداء. ولدى كل فئة من الجنود خصائص تميزها عن غيرها، مثل تقديم أعداء أقوياء لهدم المباني، وجنود لرمي السهام من بعيد، وغيرها. ويمكن استخدام 20 جندياً في البداية، مع ازدياد هذا العدد مع التقدم في عالم اللعبة.كما يمكن اللعب مع لاعبين آخرين عبر الإنترنت، سواء بشكل تعاوني ضد الأعداء، أو بشكل تنافسي بعضهم ضد بعض. ويمكن اللعب بشكل تعاوني لغاية لاعبين اثنين على أجهزة «إكس بوكس وان» و«بلايستيشن 4» و«سويتش»، أو لغاية 4 لاعبين بشكل تعاوني على أجهزة «إكس بوكس سيريز إكس وإس» و«بلايستيشن 5» والكومبيوتر الشخصي. كما يمكن اللعب مع الآخرين عبر أجهزة لعب مختلفة دون أي اختلاف. وبالنسبة للعب التنافسي، فيمكن التنافس بين فريقين، كل منهما يتكون من لاعبين اثنين أو 3 أو 4 لاعبين. ويجب على اللاعبين في هذا النمط بناء وتطوير قواعدهم وإعداد الجنود والهجوم على جنود وقواعد اللاعبين المنافسين، وأيضاً ضد الأعداء في الوقت نفسه، الذين سيهاجمون جميع اللاعبين.

فيديو لنمط اللعب الجماعي

مواصفات تقنية

رسومات اللعبة جميلة جداً، على الرغم من استخدامها الأسلوب البسيط المعروف للسلسلة، والصوتيات مألوفة لمن لعب بالإصدارات السابقة. وتعمل اللعبة بسرعة عالية، وهو أمر مهم في ألعاب الاستراتيجية والقتال.وتدعم اللعبة عدة خيارات لمن يواجه تحديات جسدية مختلفة، مثل خيار تحويل النصوص إلى كلام منطوق لجميع نصوص اللعبة والقوائم، وتعديل حجم الأحرف المعروضة على الشاشة، وتقديم ترجمة نصّية للكلام المنطوق، ودعم تعديل الألوان لمن يواجهون نوعاً من أنواع عمى الألوان، إلى جانب سهولة تعديل أزرار التفاعل مع عالم اللعبة حسب الاحتياج.الجدير ذكره أن اللعبة تدعم عرض القوائم وترجمة النصوص إلى اللغة العربية و25 لغة إضافية.وبالنسبة إلى مواصفات الكومبيوتر المطلوبة لعمل اللعبة، فهي معالج «إنتل كور آي5» بسرعة 2.8 غيغاهرتز أو أسرع (يُنصح باستخدام معالج «إنتل كور آي5» بسرعة 3.4 غيغاهرتز)، وذاكرة تبلغ 8 غيغابايت، وبطاقة رسومات من طراز «إنفيديا جيفورس جي تي إكس 780» أو «إيه إم دي راديون 285» أو «إنتل إتش دي 520» أو أفضل (يُنصح باستخدام بطاقة الرسومات «إنفيديا جيفورس جي تي إكس 1060» أو «إيه إم دي راديون 580»)، و24 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة، ونظام التشغيل «ويندوز 10 أو 11»، ودعم لامتدادات «دايركت إكس 12» البرمجية.

فيديو عن اللعبة

معلومات عن اللعبة

• الشركة المبرمجة: «موجانغ استوديوز» Majong Studios و«بلاكبيرد إنترآكتيف» Blackbird Interactive • الشركة الناشرة: «إكس بوكس استوديوز» Xbox Studios• موقع اللعبة على الإنترنت: www.Minecraft.net• نوع اللعبة: قتال استراتيجي• أجهزة اللعب: الكومبيوتر الشخصي بنظام التشغيل «ويندوز» و«إكس بوكس وان» و«إكس بوكس سيريز إكس وإس» و«بلايستيشن 4 و5» و«سويتش»• تصنيف مجلس البرامج الترفيهية ESRB: لمن تبلغ أعمارهم 10 أعوام أو أكثر E10• دعم للعب الجماعي: نعم



«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
TT

«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)

بعد ساعات من انتهاء المهلة المحددة لسداد غرامة بالملايين فرضها الاتحاد الأوروبي، قدّمت منصة «إكس»، المملوكة للملياردير إيلون ماسك، إلى المفوضية الأوروبية تصوراً لتعديلات جوهرية على المنصة.

وأكد مسؤول إعلامي باسم الهيئة المنظمة، ومقرها بروكسل، الجمعة، أن المقترحات المقدمة من المنصة تركز بالأساس على تطوير آليات توثيق الحسابات عبر علامات التحقق (الشارات الزرقاء)، بهدف تعزيز الشفافية ومكافحة التضليل.

ولم يكشف المسؤول عن أي تفاصيل، لكنه أشار إلى أنها خطوة في الاتجاه الصحيح، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي: «لا يسعنا إلا أن نثمن أنه بعد حوار بناء مع الشركة، أخذت التزاماتها القانونية على محمل الجد وقدمت لنا مقترحات عملية».

يذكر أن المفوضية الأوروبية كانت قد فرضت على المنصة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، غرامة قدرها 120 مليون يورو (137.7 مليون دولار) استناداً إلى قانون الخدمات الرقمية، وذلك على خلفية ما وصفته بـ«الافتقار إلى الشفافية» في طريقة توثيق الحسابات باستخدام علامة بيضاء على خلفية زرقاء، والتي عدّتها مضللة.

وجاء إجراء الاتحاد الأوروبي ضد «إكس» عقب تحقيق استمر نحو عامين بموجب قانون الخدمات الرقمية للاتحاد الأوروبي، الذي يُلزم المنصات الإلكترونية ببذل مزيد من الجهود لمكافحة المحتوى غير القانوني والضار.

وفي يوليو (تموز) 2024، اتهمت المفوضية الأوروبية «إكس» بتضليل المستخدمين، مشيرة إلى أن علامة التوثيق الزرقاء لا تتوافق مع الممارسات المتبعة في هذا المجال، وأن أي شخص يستطيع الدفع للحصول على حالة «موثق».


إشادة دولية بالدور العالمي لـ«منظمة التعاون الرقمي» في سد الفجوات

أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
TT

إشادة دولية بالدور العالمي لـ«منظمة التعاون الرقمي» في سد الفجوات

أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)

أشادت «قمة مونتغمري 2026» العالمية بجهود منظمة التعاون الرقمي، التي باتت منصة دولية ذات مصداقية تهدف إلى سدّ الفجوات الرقمية، وتوسيع المهارات الرقمية لخدمة الإنسان.

وتجمع القمة نخبة من رواد الأعمال والمستثمرين وصنّاع السياسات وقادة القطاع التقني من مختلف أنحاء العالم لمناقشة التوجهات الناشئة التي تسهم في تشكيل مستقبل الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأكدت ديمة اليحيى، الأمين العام للمنظمة، خلال مشاركته في القمة عبر الاتصال المرئي، أن «التعاون الرقمي ليس شعارات بل إنجازات على أرض الواقع»، منوهة بأن «أفضل ما في الدبلوماسية التقنية لم يأتِ بعد، والمزيد من دول العالم تختار هذا المسار يوماً بعد يوم لتحقيق طموحات شعوبها باقتصاد رقمي مزدهر يشمل الجميع».

وأضافت اليحيى أن «المنظمة أصبحت تضم اليوم 16 دولة و800 مليون إنسان، ومجتمعاً متنامياً؛ بفضل رؤية الدول الأعضاء، والتزامها وتفاني الأمانة العامة، وثقة شركائها في القطاع الخاص والأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني».

إلى ذلك، تُوِّجت الأمين العام للمنظمة، خلال حفل أقيم ضمن أعمال القمة، بـ«جائزة الدبلوماسية التقنية»، التي تُمنح لتكريم القادة العالميين الذين يسهمون في تعزيز التعاون الدولي بمجال التقنية والابتكار الرقمي، بوصفها أول شخصية عربية وسعودية تحصدها، وفقاً لـ«وكالة الأنباء السعودية».

من جهته، أفاد جيمس مونتغمري، مؤسس القمة، بأن اليحيى «أثبتت أن التعاون المتعدد الأطراف في القضايا الرقمية ليس ممكناً فحسب، بل هو ضرورة لا غنى عنها»، مشيراً إلى أنها «أرست نموذجاً جديداً لكيفية تعاون الدول في مجال السياسات التقنية».

بدوره، اعتبر مارتن راوخباور، مؤسس «شبكة الدبلوماسية التقنية»، أن المنظمة «باتت منصة عالمية ذات مصداقية تجمع الحكومات والقطاع الخاص لسدّ الفجوات الرقمية، وتوسيع المهارات الرقمية، وضمان أن يخدم التقدّم التقني الإنسان بدلاً من أن يتركه خلفه».

ولفت راوخباور إلى أن «التعاون التقني الدولي الفعّال ممكنٌ وملحّ في آن واحد، وهذا المزيج بين الرؤية والتنفيذ والحسّ الدبلوماسي هو تحديداً ما أُنشئت جائزة الدبلوماسية التقنية للاحتفاء به».

وحقّقت منظمة التعاون الرقمي، التي تتخذ من الرياض مقراً لها، تقدّماً كبيراً منذ تأسيسها في عام 2020، لتكون أول منظمة دولية متعددة الأطراف مكرّسة لتمكين اقتصادات رقمية شاملة ومستدامة وموثوقة من خلال التعاون الدولي.

وتضم المنظمة اليوم 16 دولة تمثل أكثر من 800 مليون نسمة وناتجاً محلياً إجمالياً يتجاوز 3.5 تريليون دولار، تعمل معاً لفتح آفاق جديدة في الاقتصاد الرقمي. وشهدت نمواً ملحوظاً وحضوراً دولياً متزايداً، حيث تضاعفت عضويتها 3 مرات منذ تأسيسها من 5 دول مؤسسة، ووسّعت فئة المراقبين والشركاء لديها لتتجاوز 60 مراقباً وشريكاً.

كما حصلت على اعتراف رسمي ضمن منظومة الأمم المتحدة، ما يُعزِّز دورها منصة عالمية لتعزيز التعاون الرقمي، علاوةً على مبادراتها وشراكاتها في هذا الصدد، وجمع الوزراء وصنّاع السياسات ورواد الأعمال والمنظمات الدولية لتعزيز الحوار والتعاون العالمي حول الاقتصاد الرقمي.


الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
TT

الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)

مع التصعيد المتسارع على عدة جبهات في الشرق الأوسط، تتدفق المعلومات بسرعة تكاد توازي سرعة الأحداث نفسها. وغالباً ما تكون منصات التواصل الاجتماعي أول مكان تظهر فيه الصور ومقاطع الفيديو والتقارير عن هجمات مزعومة أو تطورات عسكرية. لكن بالتوازي مع المعلومات الحقيقية، بدأت أيضاً موجة من المحتوى المضلل أو المفبرك تنتشر على الإنترنت، ما يجعل التمييز بين الحقيقة والزيف أكثر صعوبة.

تحدٍّ رقمي متزايد

في هذا السياق، يحذر خبراء الأمن السيبراني من أن الانتشار السريع للمعلومات المضللة، لا سيما عبر مقاطع الفيديو المعدلة وتقنيات التزييف العميق (Deepfakes)، أصبح تحدياً رقمياً متزايداً خلال فترات عدم الاستقرار الجيوسياسي.

ويؤكد ماهر يمّوت الباحث الرئيسي في الأمن لدى شركة «كاسبرسكي» خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، أن التمييز بين المعلومات الموثوقة والروايات الزائفة يصبح أكثر أهمية خلال حالات الطوارئ، حين ترتفع حدة المشاعر ويميل الناس إلى مشاركة المحتوى بسرعة من دون التحقق منه.

ويردف: «مع تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، حذّرت جهات حكومية في دول مجلس التعاون الخليجي من نشر أو تداول أي معلومات من مصادر غير معروفة». ويضيف أن «الأخبار الزائفة، أي المعلومات المضللة أو غير الدقيقة التي تُقدَّم على أنها أخبار حقيقية، تصبح أكثر خطورة خلال حالات الطوارئ».

ماهر يموت باحث أمني رئيسي في «كاسبرسكي» (كاسبرسكي)

المعلومات المضللة

ليست الأخبار الزائفة ظاهرة جديدة، لكنّ حجم انتشارها وسرعتها تغيّر بشكل كبير مع صعود وسائل التواصل الاجتماعي وأدوات الذكاء الاصطناعي؛ ففي أوقات التوتر الجيوسياسي، يمكن أن تنتشر تقارير غير مؤكدة أو مقاطع فيديو معدّلة على نطاق واسع خلال دقائق، وقد تصل إلى ملايين المستخدمين قبل أن تتمكن جهات التحقق من الحقائق من مراجعتها.

ويصنف الخبراء الأخبار الزائفة عادة ضمن فئتين رئيسيتين؛ الأولى تتعلق بمحتوى مفبرك بالكامل يهدف إلى التأثير في الرأي العام أو جذب زيارات إلى مواقع إلكترونية معينة. أما الثانية فتتضمن معلومات تحتوي على جزء من الحقيقة، لكنها تُعرض بشكل غير دقيق لأن الكاتب لم يتحقق من جميع الوقائع، أو بالغ في بعض التفاصيل.

وفي الحالتين، يمكن أن يؤدي ذلك إلى إرباك المتابعين خلال الأزمات، خصوصاً عندما يعتمد المستخدمون على منصات التواصل الاجتماعي، بدلاً من المصادر الإخبارية الموثوقة للحصول على التحديثات.

كما بدأت السلطات في عدة دول، التحذير من أن نشر معلومات خاطئة حتى من دون قصد، قد يعرّض المستخدمين للمساءلة القانونية، ما دفع الحكومات وخبراء الأمن الرقمي إلى التشديد على أهمية الوعي الرقمي والمسؤولية عند مشاركة المعلومات في أوقات حساسة.

الخداع المدعوم بالذكاء الاصطناعي

أدخل الذكاء الاصطناعي بعداً جديداً إلى مشكلة المعلومات المضللة، من خلال ما يُعرف بتقنيات «التزييف العميق»، وهي مقاطع فيديو مفبركة تُنشأ باستخدام تقنيات التعلم الآلي؛ مثل تبديل الوجوه أو توليد محتوى بصري اصطناعي. وفي بعض الحالات يمكن تعديل مقاطع حقيقية لتبدو كأنها توثق أحداثاً لم تقع أصلاً.

ويصرح يمّوت بأن أهمية التحقق من الأخبار الزائفة باتت أكبر من أي وقت مضى مع انتشار التزييف العميق. ويزيد: «الذكاء الاصطناعي يتيح دمج مقاطع فيديو مختلفة لإنتاج مشاهد جديدة تظهر أحداثاً أو أفعالاً لم تحدث في الواقع، وغالباً بنتائج واقعية للغاية».

وتجعل هذه التقنيات مقاطع الفيديو المعدلة تبدو حقيقية إلى حد كبير، ما قد يؤدي إلى تضليل المستخدمين، خصوصاً عندما يتم تداولها في سياقات مشحونة عاطفياً؛ فعلى سبيل المثال، قد تظهر مقاطع معدلة كأنها توثق هجمات أو تحركات عسكرية أو تصريحات سياسية لم تحدث. وحتى إذا تم كشف زيف هذه المقاطع لاحقاً، فإن انتشارها الأولي قد يسبب حالة من القلق أو الارتباك لدى الجمهور.

قد تؤدي الأخبار الزائفة إلى إرباك الجمهور ونشر الشائعات خصوصاً عند تداولها دون تحقق (شاترستوك)

كيفية التحقق من المعلومات

يشدد خبراء الأمن السيبراني على أن المستخدمين أنفسهم يلعبون دوراً أساسياً في الحد من انتشار المعلومات المضللة؛ فبينما تطور المنصات والجهات التنظيمية أدوات لرصد المحتوى المزيف، يمكن للأفراد اتخاذ خطوات بسيطة للتحقق من صحة المعلومات قبل مشاركتها.

أولى هذه الخطوات هي التحقق من مصدر الخبر؛ فبعض المواقع التي تنشر أخباراً مزيفة قد تحتوي على أخطاء إملائية في عنوان الموقع الإلكتروني أو تستخدم نطاقات غير مألوفة، تحاكي مواقع إعلامية معروفة.

وينصح يمّوت بالتحقق من عنوان الموقع بعناية، والاطلاع على قسم «من نحن» في المواقع غير المعروفة. ومن الأفضل الاعتماد على مصادر رسمية ومعتمدة؛ مثل المواقع الحكومية أو المؤسسات الإعلامية الموثوقة.

كما ينبغي التحقق من هوية الكاتب أو الجهة التي نشرت الخبر. فإذا لم يكن المؤلف معروفاً أو لا يمتلك خبرة واضحة في الموضوع، فقد يكون من الحكمة التعامل مع المعلومات بحذر.

وتعد مقارنة الخبر مع مصادر موثوقة أخرى خطوة مهمة أيضاً؛ فالمؤسسات الإعلامية المهنية تعتمد إرشادات تحريرية وإجراءات تحقق من المعلومات، ما يعني أن الأحداث الكبرى عادة ما تُغطى من قبل أكثر من جهة إعلامية موثوقة.

ويشير يمّوت أيضاً إلى أهمية التحقق من التواريخ والتسلسل الزمني للأخبار، إذ إن بعض المعلومات المضللة يعتمد على إعادة نشر أحداث قديمة أو عرضها، كما لو أنها وقعت حديثاً. كما يلفت إلى أن خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي قد تخلق ما يُعرف بـ«غرف الصدى»، حيث تُعرض للمستخدمين محتويات تتوافق مع آرائهم واهتماماتهم السابقة، وهو ما يجعل من الضروري الاطلاع على مصادر متنوعة وموثوقة قبل تكوين أي استنتاجات.

التلاعب بالمشاعر

يعتمد كثير من الأخبار الزائفة على إثارة المشاعر؛ فالعناوين المثيرة أو المقاطع الدرامية غالباً ما تُصاغ بطريقة تستفز مشاعر الخوف أو الغضب أو الصدمة، وهي مشاعر تزيد من احتمال مشاركة المحتوى بسرعة.

ويقول يمّوت: «كثير من الأخبار الزائفة يُكتب بطريقة ذكية لاستثارة ردود فعل عاطفية قوية». ويضيف أن «الحفاظ على التفكير النقدي وطرح سؤال بسيط مثل: لماذا كُتب هذا الخبر؟ قد يساعد المستخدمين في تجنب نشر معلومات مضللة». وتزداد أهمية هذا الأمر على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تميل الخوارزميات إلى إبراز المحتوى الذي يحقق تفاعلاً كبيراً، وبالتالي قد تنتشر المنشورات المثيرة للمشاعر أسرع من التقارير المتوازنة.

يسهم الذكاء الاصطناعي وتقنيات التزييف العميق في إنتاج فيديوهات وصور تبدو واقعية لكنها مفبركة (شاترستوك)

مؤشرات بصرية على التلاعب

يمكن للصور ومقاطع الفيديو نفسها أن تقدم مؤشرات على احتمال تعرضها للتعديل؛ فبعض الصور المعدلة قد تظهر خطوطاً خلفية مشوهة أو ظلالاً غير طبيعية، أو ألوان بشرة تبدو غير واقعية. أما في مقاطع الفيديو المزيفة فقد تظهر مشكلات في الإضاءة أو حركة العينين أو ملامح الوجه. ورغم أن اكتشاف هذه المؤشرات ليس دائماً سهلاً، خصوصاً عند مشاهدة المحتوى عبر الهاتف الجوال، فإنها قد تساعد المستخدمين على الشك في مصداقية بعض المقاطع المتداولة.

مسؤولية رقمية مشتركة

يرى الخبراء أن الحد من انتشار المعلومات المضللة خلال الأزمات، يتطلب تعاوناً بين الحكومات وشركات التكنولوجيا والمؤسسات الإعلامية والمستخدمين أنفسهم. ويلفت يمّوت إلى أن أبسط قاعدة قد تكون الأكثر فاعلية: «إذا كنت غير متأكد من صحة المحتوى، فلا تشاركه». ويضيف أن المشاركة المسؤولة تساعد في الحد من انتشار المعلومات المضللة وتحمي المجتمعات الرقمية.

ومع استمرار المنصات الرقمية في تشكيل طريقة انتقال المعلومات عبر الحدود، تصبح القدرة على تقييم المحتوى على الإنترنت مهارة أساسية؛ ففي أوقات التوتر الجيوسياسي والحروب، حين تختلط الشائعات بالوقائع، لا يتعلق التحدي بالأمن السيبراني فقط؛ بل أيضاً بحماية مصداقية المعلومات نفسها.