السعودية تجدّد عهود تطوير المسجد الحرام بـ«الرواق السعودي»

ملوك البلاد تناوبوا في إطلاق مشاريع وصلت بالطاقة الاستيعابية إلى 3 ملايين مصلّ

رسم توضيحي لـ«الرواق السعودي» نشرته «رئاسة شؤون الحرمين الشريفين»
رسم توضيحي لـ«الرواق السعودي» نشرته «رئاسة شؤون الحرمين الشريفين»
TT

السعودية تجدّد عهود تطوير المسجد الحرام بـ«الرواق السعودي»

رسم توضيحي لـ«الرواق السعودي» نشرته «رئاسة شؤون الحرمين الشريفين»
رسم توضيحي لـ«الرواق السعودي» نشرته «رئاسة شؤون الحرمين الشريفين»

أشار صدور موافقة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الأحد، بإطلاق تسمية «الرواق السعودي» على مبنى مشروع توسعة المطاف بالمسجد الحرام، إلى اهتمام عالي المستوى بما هو أكثر من مجرد العمل على توسعة الحرم المكي، بل والذهاب لحد تكريس نماذج العمارة الإسلامية، ورفع جودة التجربة البصرية والروحانية للطائفين والمصلين والزائرين إلى «أطهر بقاع الأرض»، في امتداد لعقود من الرعاية الملكية السعودية بهذا المسجد على صعيد تطويره وتوسعته وإعادة تهيئته بشكل دوري لاستقبال ضيوف الرحمن منذ عهد الملك المؤسس مروراً بكل ملوك البلاد على التوالي.

مكانة الرواق في العمارة الإسلامية

وفقاً لأكثر التسميات فإن «الرواق» هو المساحة المغطاة أو الممر الممتد بسقف مرتفع عن العادة، ويستخدم للإقامة والمرور والوصل بين مختلف أقسام المبنى وللتجول وعرض الأعمال على جانبيه، وفي العمارة الإسلامية يعتبر الرواق المساحة، أو الممر الواقع بين عمودين، كما في عدد من المساجد الكبرى حول العالم، وتحتوي هذه المساحة على عقود عمودية أو موازية لجدار القبلة، التي تحتوي على صفوف من الأعمدة، وقد تكون هذه العقود متقاطعة، أي تتجه بشكل موازٍ وعمودي باتجاه القبلة.

نقلة تاريخية

ولا يعتبر «الرواق السعودي» بحد ذاته تطوراً مستحدثاً في تاريخ العناية الملكية السعودية بالمسجد الحرام، حيث أمر بإنشائه المؤسس الملك عبد العزيز وبدأ العمل فيه خلال عهد الملك سعود عام 1955، إلا أن موافقة الملك سلمان على إطلاق تسميته على مبنى مشروع توسعة المطاف بالمسجد الحرام، تشكّل نقلة في تاريخ الرواق، نظير تصاميمه المعمارية الفريدة، وإحاطته بـ«الرواق العباسي» ليكون مكمّلاً له، مع تميّزه بمساحة أوسع لم يشهدها المسجد الحرام عبر التاريخ، حيث يتكون من 4 أدوار وهي الدور الأرضي، والدور الأول و الدور الثاني «الميزانين»، والسطح لتصبح الطاقة الاستيعابية للرواق السعودي 287.000 مصلٍ، و107.000 طائف في الساعة بالرواق وصحن المطاف، وهي أرقام تطويرية عما كانت عليه الطاقة الاستيعابية للرواقين العباسي والسعودي في مراحل سابقة.

مميزات خاصة

ومن شأن مشروع توسعة المطاف بالمسجد الحرام «الرواق السعودي» أن يوفر مساحات أوسع للطائفين والمصلين، وفق معايير هندسية عالية الجودة والدقة، كما يمتاز بتوافر جميع الخدمات التقنية والخدمية وأنظمة الصوت والإنارة، التي تسهم في تهيئة البيئة الإيمانية الخاشعة لضيوف الرحمن، طبقاً لما نقلته «واس» عن الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي الشيخ عبد الرحمن السديس.

ومن وجهة نظر متخصّصة، يصف أستاذ كرسي الملك سلمان بن عبد العزيز لدراسات تاريخ مكة في جامعة أم القرى، عبد الله الشريف، الرواق السعودي بأنه «مثّل العمارة السعودية التي بدأت باهتمام المؤسس الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود، الذي كان قد بدأ باهتمامه بالمسجد الحرام والمسعى وطورهما وحسّنهما إلا أنه اعتزم لما رأى من أعداد الحجاج الكبيرة الوافدة إلى السعودية أن يبني رواقاً سعودياً يحيط بالرواق العباسي ليكون قادراً على استيعاب الأعداد الكبيرة الوافدة إلى المسجد الحرام».

توسعات متتالية

واستجابةً للحاجة إلى استيعاب الأعداد المتزايدة من الحجاج بشكل سنوي، شهد «الرواق السعودي» توسعات متتالية بعد الملك سعود في عهود الملك فيصل، والملك خالد، والملك فهد، والملك عبد الله، والملك سلمان، وقد حظى تطوير «الرواق السعودي» في عهد الملك فهد بتوسعة ضخمة، بعدما أمر بإضافة جديدة للرواق من الجهة الغربية، بينما وجّه الملك عبد الله بإضافة أخرى من الجهة الشمالية، اكتمل إنشاؤها في عهد الملك سلمان، وقد ساهمت في اتساع مساحة المسجد الحرام إلى مليون متر مربع بطاقة استيعابية بلغت نحو 3 ملايين مصلٍ.

وتضمّنت الإضافة بناء عدد كبير من الأعمدة، وبناء باب جديد يحمل اسم الملك عبد الله، ومقارنة المساحة الحالية للمسجد الحرام، وهي مليون متر مربع، بالمساحة التي كان عليها قبل توسعات العهد السعودي، وهي 12 ألف متر مربع، مما يظهر حجم الطفرة الهائلة التي شهدها المسجد الحرام في العهد السعودي.

رسم توضيحي لحجم التوسعة الثالثة للمسجد الحرام (رئاسة شؤون الحرمين الشريفين)

5 مشاريع رئيسية

ودشّن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز خمسة مشاريع رئيسية ضمن المشروع الشامل للتوسعة السعودية الثالثة، وهي مشروع مبنى التوسعة الرئيسي، ومشروع الساحات، ومشروع أنفاق المشاة، ومشروع محطة الخدمات المركزية للمسجد الحرام، ومشروع الطريق الدائري الأول المحيط بمنطقة المسجد الحرام.

تُعد التوسعة التي أّعلنت في عهد الملك عبد الله، وبدأت في عهد الملك سلمان، هي الأكبر في تاريخ المسجد الحرام وفقاً لإحصاءات، ووصلت بها الطاقة الاستيعابية إلى 3 ملايين مصلٍّ بحسب الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، حيث اشتملت على إضافة 4 منارات جديدة؛ منها اثنتان على باب الملك عبد الله، وواحدة على الزاوية الشمالية الشرقية، والأخيرة على الزاوية الشمالية الغربية، ليصبح مجموع منارات الحرم 13 منارة.

وتتكون التوسعة من مبنى رئيسي بستة طوابق، مجهّز بالسلالم الكهربائية والمصاعد، و188 باباً، مع خدمات شاملة من دورات مياه ومواضئ، وتشمل المسعى، وصحن المطاف، والساحات الخارجية الواسعة، وجسوراً، ومجمعاً للخدمات المركزية، وأنفاقاً للخدمات، وأنفاقاً للمشاة.

من جانبها، ركّزت رؤية ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في جانب المسجد الحرام وخدمة الحجاج والمعتمرين على مستهدف استقبال ما يربو على 30 مليون معتمر سنويّاً بحلول عام 2030.

معرض فنّي يستعرض عمارة المسجد الحرام

وعلى الصعيد ذاته، يكشف المعرض المصاحب لإطلاق «الرواق السعودي»، الذي أقامته وكالة المعارض والمتاحف بالمسجد الحرام للتعريف بمراحل عمارة وتشييد المسجد الحرام، عن تاريخ تطوّر منظومة الأعمال التطويرية للحرمين الشريفين.

المعرض المصاحب لإطلاق «الرواق السعودي» كشف عن تاريخ مصوّر لعقود من أعمال التطوير التي حظي بها المسجد الحرام (واس)

وأوضح وكيل الرئيس العام لشؤون المعارض والمتاحف المهندس ماهر الزهراني أن هذا المعرض «يستعرض جهود السعودية في المشاريع التطويرية بالحرمين الشريفين، والخدمات الجليلة التي تبذلها قيادة البلاد في خدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما»، منوّهاً في الوقت ذاته بدعم الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي المتواصل واهتمامه المستمر في تطوير منظومة الأعمال، وتقديم أرقى الخدمات لقاصدي المسجد الحرام والمسجد النبوي، وفق تطلعات القيادة الرشيدة - حفظها الله -، ومواكبة لـ«رؤية السعودية 2030».



جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
TT

جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)

أعلنت جائزة «الشيخ زايد للكتاب» عن اختيار الفنانة المصرية نجاة الصغيرة «شخصية العام الثقافية»، في دورتها الـ20.

وعبر حساباتها الرسمية بـ«السوشيال ميديا»، هنأت الجائزة نجاة الصغيرة، وكتبت: «نُهنئ الفنانة المصرية نجاة الصغيرة لفوزها بجائزة (الشيخ زايد للكتاب)، في دورتها العشرين، فرع (شخصية العام الثقافية)، تقديراً لمسيرتها الثرية التي قدمت خلالها عدداً كبيراً من القصائد المغناة التي أسهمت في تعزيز حضور اللغة العربية في الوجدان، وترسيخ محبتها لدى الأجيال المتعاقبة».​

وقدم «اتحاد النقابات الفنية في مصر»، ويضم «نقابة المهن التمثيلية»، و«السينمائية»، و«الموسيقية»، برئاسة المخرج المصري عمر عبد العزيز، التهنئة للفنانة نجاة الصغيرة، ووصفها البيان الصحافي للاتحاد بـ«الأيقونة»، لفوزها بجائزة «الشيخ زايد للكتاب».

ويأتي هذا التكريم تقديراً لدورها الريادي في إثراء المشهد الثقافي والموسيقي العربي؛ إذ استطاعت عبر مسيرة فنية امتدت لعقود، أن توازن بين «عذوبة الأداء»، و«رقي الكلمة»، مساهمةً بشكل فاعل في نشر «القصيدة العربية المغنّاة»، و«ترسيخها في ذاكرة الأجيال»، وفق بيان الاتحاد.

ونوه البيان بأن الفوز يعد اعترافاً بمساهماتها البارزة في «رعاية الإبداع الفكري»، و«إثراء المشهد الثقافي»، على المستويين العربي والعالمي، ومسيرتها التي حققت خلالها الكثير من الإنجازات «الثقافية والفنية»، فأثرت المشهد الموسيقي والغنائي والسينمائي، وكانت ولا تزال «أيقونة إبداعية»، متفردة.

وحسب بيان الاتحاد، فإن نجاة الصغيرة سيتم تكريمها بـ«ميدالية ذهبية»، و«شهادة تقدير»، إضافةً إلى «مكافأة مالية»، قدرها «مليون درهم» إماراتي (الدولار يساوي نحو 3.67 درهم إماراتي).

من جهتهم، أكد النقباء الثلاثة، أشرف زكي، ومسعد فودة، ومصطفى كامل، أن فوز نجاة الصغيرة بالجائزة يعد تكريماً للفن المصري، وتأكيداً لعمق العلاقات بين البلدين الشقيقين مصر والإمارات، وهي العلاقة التي رسخ دعائمها الشيخ زايد.

الفائزون بجائزة الشيخ زايد للكتاب (حساب الجائزة على فيسبوك)

وأكد الناقد الموسيقي المصري أمجد مصطفى أن تكريم نجاة الصغيرة في هذا المحفل الثقافي الكبير تكريم مستحق، وتقدير يحسب للجائزة في هذا التوقيت من دولة الإمارات.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «التكريم يعد تقديراً لمسيرتها الثرية، وإسهامها في تعزيز حضور اللغة العربية على الساحة، حيث غنت قصائد عدة، وأسهمت في تعليمها ونشرها»، مشيراً إلى أنها «مدرسة غنائية عريقة ما زالت حاضرة».

وعدّ الناقد الفني المصري «اختيار عدد من نجوم الغناء تقديم قصائد باللغة العربية مثل نجاة وأيضاً أم كلثوم، وفيروز، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش ومحمد عبد الوهاب وعدم الاكتفاء بالعامية، انتصاراً للغة العربية»، مؤكداً «أن تكريم نجاة هو تكريم لكل فنان مجتهد أثرى الساحة الثقافية العربية، سواء بالغناء أو بأي لون فني آخر».

وكانت نجاة نالت قبل عامين تكريماً خاصاً من المستشار تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه بالسعودية، خلال حفل «جوي أووردز»، في العاصمة الرياض.

ومن بين القصائد التي تغنت بها نجاة الصغيرة خلال مسيرتها، «أيظن»، و«لا تكذبي»، و«أسألك الرحيل»، كما قدمت مجموعة من الأفلام السينمائية الغنائية، من بينها، «الشموع السوداء»، و«شاطئ المرح»، و«ابنتي العزيزة»، و«جفت الدموع».

وإلى جانب نجاة الصغيرة، فاز بالدورة الـ20 من جائزة «الشيخ زايد للكتاب»، فرع «الآداب»، أشرف العشماوي من مصر، وفي فرع «الترجمة»، نوال نصر الله، العراق/ أميركا، وفي فرع «الثقافة العربية» في اللغات الأخرى، فاز شتيفان فايدنر من ألمانيا، وفي فرع «المخطوطات والموسوعات والمعاجم»، الدكتور محمد الخشت من مصر، وبفرع «المؤلف الشاب»، مصطفى رجوان من المغرب، وبفرع «الفنون والدراسات النقدية» زهير توفيق، من الأردن، وفي فرع «النشر والتقنيات الثقافية»، فازت «مؤسسة الإمارات للآداب».


مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

استردت مصر 13 قطعة أثرية من الولايات المتحدة الأميركية تنتمي إلى عصور تاريخية مختلفة من الحضارة المصرية القديمة، في إطار تعاون مصري - أميركي في مجال الآثار وحماية التراث.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية عن تسلم القنصلية المصرية في نيويورك، مجموعة من القطع الأثرية النادرة التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة، في إطار الجهود المصرية المتواصلة لاسترداد الممتلكات الثقافية التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة.

ويعكس هذا الحدث التعاون الدولي والتنسيق الوثيق بين القنصلية العامة في نيويورك ووحدة مكافحة تهريب الآثار بمكتب المدعي العام بنيويورك، بالتنسيق مع وزارة السياحة والآثار، وبما يبرز حجم التعاون المثمر بين مصر والولايات المتحدة الأميركية في مجال مكافحة الاتجار غير المشروع في الآثار، وإعادة القطع المصرية التي خرجت بطرق غير مشروع، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية، الجمعة.

خلال مراسم تسليم القطع الأثرية المصرية في أميركا (وزارة الخارجية المصرية)

وأكد القنصل المصري في نيويورك، تامر كمال المليجي، أن استعادة هذه القطع تعدّ نتاجاً للتعاون المثمر والممتد بين الحكومة المصرية والسلطات الأميركية، وعلى رأسها مكتب المدعي العام في نيويورك، بما يعكس التزاماً مشتركاً بحماية التراث الثقافي الإنساني ومكافحة الاتجار غير المشروع في الممتلكات الثقافية.

وأعرب القنصل العام خلال مراسم تسلم القطع الأثرية، عن تقدير مصر للسلطات الأميركية المختصة، على الجهود المهنية والقانونية التي بُذلت والتي انتهت بقرار إعادة القطعة الأثرية إلى موطنها الأصلي، وبما يعكس روح المسؤولية المشتركة بين الدول في مواجهة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية.

من القطع الأثرية المستردة من أميركا (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ومن أبرز القطع المستردة «مجموعة من الأواني مختلفة الأشكال والأحجام، كانت تُستخدم في كثير من الأغراض، من بينها إناء من الألباستر لحفظ الزيوت والعطور يرجع إلى القرن السابع قبل الميلاد، ووعاء للكحل على شكل قرد من عصر الدولة الحديثة، وإناء لمستحضرات التجميل على شكل قطة من الدولة الوسطى، ووعاء من العصر البطلمي، وكأس احتفالية كانت تستخدم في الطقوس الدينية، بالإضافة إلى عدد من الأواني لحفظ السوائل والمراهم من الدولة الوسطى»، وفق تصريحات صحافية لمدير الإدارة العامة لاسترداد الآثار والمشرف على الإدارة المركزية للمنافذ والمضبوطات، شعبان عبد الجواد.

وأضاف أن من بين القطع أيضاً جزءاً من إناء مزخرف يصور طفلاً وسط نباتات المستنقعات، يُرجح ارتباطه بحورس الطفل، وقطعة فخارية على شكل بطة من العصر البطلمي، وزخرفة خزفية تحمل رأس الإله اليوناني ديونيسوس، كما تضم القطع المستردة تمثالاً للإلهة إيزيس في هيئة أفروديت يرجع إلى القرن الثاني الميلادي، في تجسيد لعملية الدمج الثقافي بين الحضارتين المصرية واليونانية، بالإضافة إلى تمثال كتلي لشخص يُدعى «عنخ إن نفر» من العصر المتأخر.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن استرداد هذه القطع يأتي في إطار استراتيجية الدولة المصرية للحفاظ على تراثها الحضاري الفريد، ويعكس التزام مصر الراسخ بمواصلة العمل على استعادة كل ما خرج من آثارها بطرق غير مشروعة، مضيفاً في بيان للوزارة، الجمعة، أن الدولة لن تتنازل عن استعادة آثارها بكل السبل المتاحة، بالتعاون مع شركائها الدوليين، وبما يضمن حماية هذا الإرث الإنساني للأجيال القادمة.

ووجه الشكر لكل الجهات التي بذلت جهوداً قانونية ودبلوماسية لاسترداد الآثار المصرية التي خرجت من البلاد بطرق غير مشروعة.

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن القطع المستردة تتميز بتنوعها وأهميتها التاريخية، حيث تعود إلى عصور مصرية مختلفة؛ من عصور ما قبل التاريخ وحتى العصر اليوناني الروماني، وتعكس جوانب متعددة من الحياة الدينية واليومية والفنية في مصر القديمة.

إحدى القطع الأثرية المستردة (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ الخبير الآثاري المصري، الدكتور حسين عبد البصير، استرداد 13 قطعة أثرية مصرية من الولايات المتحدة «حلقةً جديدة في معركة طويلة تخوضها مصر دفاعاً عن ذاكرتها الحضارية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «استرداد هذه القطع يعكس تطوراً نوعياً في أدوات الدولة المصرية؛ ليس فقط على المستوى الأمني، بل أيضاً على المستوى القانوني والدبلوماسي».

وأكد أن الأهمية الحقيقية لهذه القطع لا تكمن فقط في قيمتها المادية أو الجمالية؛ بل في دلالاتها الحضارية، متابعاً: «نحن أمام مجموعة تمتد من عصور ما قبل التاريخ حتى العصرين اليوناني والروماني، وهو ما يعكس استمرارية الحضارة المصرية وتنوعها؛ فتمثال إيزيس في هيئة أفروديت، على سبيل المثال، ليس مجرد عمل فني؛ بل شاهد حي على التفاعل الثقافي العميق بين مصر والعالم الهلنستي».

وسبق أن أعلنت الجهات المعنية في مصر عن استرداد نحو 30 ألف قطعة أثرية خلال 10 سنوات بدأت منذ عام 2014، كانت من بينها تماثيل وقطع أثرية من بلجيكا وبريطانيا وهولندا وغيرها من الدول، بالإضافة إلى استعادة كثير من القطع الأثرية من أميركا؛ كان أبرزها تابوت «نجم عنخ» الذهبي في عام 2019.


تصاعد الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد بسبب «أولاد حارتنا»

عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
TT

تصاعد الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد بسبب «أولاد حارتنا»

عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)

قالت أم كلثوم ابنة «أديب نوبل» المصري نجيب محفوظ، إنها لن تتعامل مع الفنان عمرو سعد مجدداً، وذلك عقب نشره مستندات وإيصالات «شراء حقوق»، تمت منذ سنوات لبعض روايات والدها، من بينها «صدى النسيان»، و«أولاد حارتنا»، عبر وسائل إعلام محلية.

بدأت الأزمة بين أم كلثوم نجيب محفوظ وعمرو سعد على خلفية إعلان الأخير رغبته في تقديم رواية «اللص والكلاب» برؤية معاصرة، وتجسيد شخصية «سعيد مهران». وأوضح، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية، أنه لا يتخوَّف من خوض التجربة، انطلاقاً من القيمة الأدبية للعمل بوصفه أحد أعمال نجيب محفوظ.

في المقابل، أعلنت أم كلثوم رفضها إعادة تقديم الرواية سينمائياً، معترضةً على ما أُثير بشأن حصول عمرو سعد على حقوق العمل.

أم كلثوم نجيب محفوظ (الشرق الأوسط)

وقالت أم كلثوم لـ«الشرق الأوسط» إن «ما أعلنه عمرو سعد بشأن شراء الحقوق غير صحيح»، مشيرة إلى أن حقوق رواية «اللص والكلاب» مُنحت للكاتبة مريم نعوم، والعقد لا يزال سارياً ولم ينتهِ بعد، مما تسبب، وفق قولها، في «بلبلة»، كما كشفت أيضاً أن حقوق رواية «أولاد حارتنا» بحوزة المنتج اللبناني صادق الصباح.

وتصاعدت الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد؛ إذ أعربت أم كلثوم عن استيائها لنشر إيصالات «شراء الحقوق» لروايتَي «أولاد حارتنا»، و«صدى النسيان»، موضحة: «في البداية جرى التعاون مع عمرو سعد باتفاق مبدئي مدفوع لمدة عامين» (حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه)، لتقديم روايتَي «اللص والكلاب»، و«أولاد حارتنا» في السينما، شرط الاتفاق مع شركة إنتاج توافق عليها شخصياً لتحويل العمل عقب شراء الحقوق.

رواية «اللص والكلاب» سبق تقديمها في عمل سينمائي (دار الشروق)

وأشارت أم كلثوم إلى آلية تعاملاتها بشكل عام، موضحة أنها تبيع «حقوق استخدام العمل الأدبي» بعقد حجزٍ مبدئي لعام أو عامين بمقابل مالي ليس كبيراً، لحين وجود منتج توافق عليه بنفسها، ومضيفة أن عمرو سعد حجز الروايتين، بالفعل، لحين البحث عن المنتج.

وتستكمل أم كلثوم حديثها قائلة: «اتُّفق على بيع حقوق (أولاد حارتنا) فيما بعد، في حين حصلت مريم نعوم على حقوق (اللص والكلاب)، بعد انتهاء مدة الحجز المبدئي للرواية مع عمرو سعد، الذي لم يتحدَّث حينها عن رغبته في شرائها، وربما اختلط عليه الأمر الآن بين (العقد المبدئي)، و(العقد النهائي) للحقوق».

وذكرت أم كلثوم أنه «لولا وجود شركة المنتج صادق الصباح لما نال عمرو سعد حقوق (أولاد حارتنا)»، مضيفة: «أنا لا أعرف شركته، ولم أتعامل معها من قبل، ولا يشغلني وجود اسمه في إيصال الشراء، فتعاملي تم مع شركة الصباح، وحصلت على مستحقاتي منهم».

العقد الابتدائي المشار إليه (خاص - الشرق الأوسط)

وأوضحت أم كلثوم أنها لا تفضل الإعلان عن أي تعاقدات لشراء حقوق روايات والدها، وتترك الأمر لشركة الإنتاج، وأشارت إلى أن إعلان عمرو سعد عن شراء حقوق «اللص والكلاب»، أخيراً، لم يكن المرة الأولى، بل كان قد أعلن عنه قبل ذلك، لكن الموضوع لم يُحدث ضجة كما الآن، وفق قولها.

وقالت أم كلثوم إن «ما حدث أظهرني بصورة مرفوضة، وكأنني أبيع لأكثر من شخص في وقت واحد!»، متسائلة: «لماذا كل هذا الهجوم بعد إعلاني عدم بيع حقوق (اللص والكلاب) لعمرو سعد بعد عودة الحقوق لي مجدداً؟ وما دخل إيصالات شراء حقوق (صدى النسيان)، و(أولاد حارتنا) بالأمر، ونشرها في الوقت الحالي؟ وما الهدف من الحديث عنهما من الأساس؟».

وأكدت أم كلثوم أنها تشعر بضيق مما يحدث، مضيفة: «وُضعتُ في إطار مرفوض بلا داعٍ؛ ولذلك لن يحصل عمرو سعد على حقوق (اللص والكلاب)، ما دمت أنا على قيد الحياة، خصوصاً بعد عودة الحقوق لي، ولن أتعامل معه مطلقاً، لكن الكاتبة مريم نعوم لها مطلق الحرية في هذا الجانب خلال فترة ملكيتها لحقوق (اللص والكلاب) بالتأكيد»، ولافتة إلى أنه «لا يصح نشر مستندات وإيصالات على الملأ مثلما حدث».

جدير بالذكر أن روايات كثيرة قُدمت للأديب نجيب محفوظ في أفلام سينمائية مصرية، من بينها «بداية ونهاية»، و«الثلاثية» بأجزائها: «بين القصرين»، و«قصر الشوق»، و«السكرية»، وكذلك «زقاق المدق»، و«ثرثرة فوق النيل»، و«الكرنك»، و«خان الخليلي»، ومسلسلات مثل «حديث الصباح والمساء»، و«أفراح القبة»، و«الحرافيش».