هل عجّل إعدام «الجاسوس» البريطاني بخروج شمخاني؟

هل عجّل إعدام «الجاسوس» البريطاني بخروج شمخاني؟
TT

هل عجّل إعدام «الجاسوس» البريطاني بخروج شمخاني؟

هل عجّل إعدام «الجاسوس» البريطاني بخروج شمخاني؟

لم تكن إقالة الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني مفاجئة؛ فقد تزايدت احتمالات إقالته بعد إعدام عضو فريقه السابق علي رضا أكبري قبل خمسة أشهر، بتهمة التجسس لبريطانيا.

ويعد الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي، مسؤول أعلى جهاز أمني خاضع للمرشد الإيراني وله كلمة الفصل في السياسة الخارجية، خصوصاً الملف النووي. ويضم المجلس في تشكيلته قائد هيئة الأركان، وقادة الأجهزة العسكرية والأمنية، ويترأسه الرئيس الإيراني رمزياً.

وتعرض شمخاني لضغوط متزايدة منذ خروج قضية نائبه السابق في وزارة الدفاع، للعلن، عشية ذكرى دخول الاتفاق النووي لحيز التنفيذ في يناير (كانون الثاني) 2016.

وكان أكبري شخصية محورية في وزارة الدفاع، قبل أن ينتقل إلى المجلس الأعلى للأمن القومي، ويطلع عن كثب على تفاصيل المفاوضات النووية عندما كان علي لاريجاني أميناً عاماً للمجلس الأعلى للأمن القومي.

مشروع إطاحة

اتهم أكبري المحسوب على شمخاني بالتجسس على البرنامج النووي الإيراني وتقديم معلومات إلى بريطانيا حول مسؤولين بارزين في البرنامج النووي، بمن فيهم محسن فخري زاده، الذي اعتقدت المخابرات الغربية أنه العقل المدبر لخطط إيرانية سابقة للتسلح النووي.

والشهر الماضي، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر إسرائيلية وإيرانية، أن أكبري لعب دوراً رئيسياً في الكشف عن «فوردو» التي ضمت أنشطة سرية لإيران قبل أن تكشف القوى الغربية عن وجودها وتعترف طهران بذلك في عام 2009.

وفي سبتمبر (أيلول) 2019، كانت «نيويورك تايمز» أول من كشف عن وجود «جاسوس بريطاني» وراء حصول إسرائيل على معلومات عن الأنشطة السرية الإيرانية في موقع محصن تحت الأرض بجبال مدينة قم، باسم «فوردو».

واعتقل أكبري في فترة بين مارس (آذار) 2019 ومارس 2020، بعد زيارة إلى طهران بدعوة من شمخاني، ولم يعرف التاريخ المحدد لاعتقاله بعد.

وبعد الإعلان المفاجئ عن اعتقال أكبري، وإعدامه على وجه السرعة، فُسرت الخطوة بأنها بداية نهاية شمخاني في المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني ومشروع للإطاحة به، لكن وكالة «نور نيوز» دحضت في ذلك الوقت أي توجه لإقالة شمخاني من منصبه، وقالت الوكالة حينها رداً على تقارير وسائل إعلام «الحرس الثوري»، إنه «لم يُتخذ قرار من هذا النوع».

وأشارت قنوات «الحرس الثوري» حينها إلى احتمال تسمية وزير الداخلية أحمد وحيدي، وكذلك أشارت إلى ترشيح مصطفى محمد نجار، وزير الدفاع ووزير الداخلية في حكومة محمود أحمدي نجاد، والجنرال غلام علي رشيد رئيس غرفة العمليات المشتركة في هيئة الأركان المسلحة.

ماذا قال أكبري قبل إعدامه؟

وخلال التسجيل الصوتي الوحيد الذي جرى تسريبه من معتقل أكبري قبل أيام من تنفيذ إعدامه، أشار المسؤول السابق إلى تعرضه لضغوط للإدلاء باعتراف ضد شمخاني.

وفي التسجيل الذي بثته خدمة «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي فارسي)، يروي أكبري جانباً من الحوار الذي يدور بينه وبين القاضي في المحكمة. وينقل قوله للقاضي: «يقولون (محققو الاستخبارات) إن علي شمخاني أعطاني معلومات سرية عن الدولة مقابل إهدائه زجاجة عطر وقميصاً بين عامي 2018 و2019، وأنا نقلتها للأجانب»، وأضاف: «قلت للقاضي إذا كشف أمين المجلس الأعلى للأمن القومي معلومات البلاد مقابل زجاجة عطر، فلماذا لا يتم استدعاؤه؟ وقال لي القاضي: ليس لديّ القوة لاستدعائه، لكني سأدمرك».

وحينها، انتقدت وكالة «نور نیوز»، بعض الأشخاص «الساعين وراء أهداف غير وطنية» محذرة من أن إدانة أكبري «أتاحت فرصة... لخلق موضوعات جديدة لإثارة الخلافات وتكثيفها في البلاد من خلال نشر أخبار كاذبة ومنحازة»، كما ألقت باللوم على من يلحقون أضراراً بالبلاد بسبب سلوكهم وتصريحاتهم المتشددة، متهمة إياهم بأداء «دور جماعات الضغط لمواصلة أهدافهم السياسية والحزبية». وختمت الوكالة: «في هذا المجال هناك كثير من الأشياء المهمة التي ستقال في الوقت المناسب».

وتعرض شمخاني لضغوط منذ أن حل محل سعيد جليلي، الذي يمثل المرشد الإيراني أيضاً، في المجلس الأعلى للأمن القومي.

وحاول المحافظون المتشددون تضعيف دور شمخاني، الذي شكل إحدى قنوات التواصل بين التيار المعتدل والإصلاحي، والمرشد علي خامنئي، خصوصاً بسبب دوره في المفاوضات النووية. ونشر موقع «رجاء نيوز» الناطق باسم جماعة «بايداري» المتشددة والمقربة من سعيد جليلي، مقتطفات من مقال سابق كتبه أكبري في موقع «دبلوماسي إيراني»، أثناء تشكيل حكومة روحاني، ويتحدث المقال عن ضرورة الإبقاء على شمخاني في منصبه. وكان النائب السابق المتشدد حميد رضا رسايي، وأبرز وجوه جماعة «بايداري»، قد دعا قبل إعدام أكبري بأسابيع إلى تغيير شمخاني، بالإضافة إلى مسؤولين آخرين وصفهم بـ«بقايا حكومة حسن روحاني».

جولات دبلوماسية مفاجئة

لكن الضغوط التي تعرض لها شمخاني هدأت نسبياً بعد ظهوره المفاجئ في بكين حيث أجرى مفاوضات مكثفة مع نظيره السعودي، مساعد العيبان، بواسطة وزير الخارجية الصيني وانغ يي، وانتهت باتفاق 10 مارس لاستئناف العلاقات السعودية - الإيرانية، وإعادة فتح سفارتي وممثليات البلدين خلال شهرين في حد أقصى، وهي خطوة مرتقبة خلال الأيام المقبلة.

وبعد العودة من بكين إلى طهران، توجه شمخاني إلى كل من الإمارات والعراق، وأجرى هناك مباحثات أمنية، وفُسرت مهامه بأنها خطوة تدخل بإشراف مباشر من المرشد الإيراني وفي الوقت نفسه تسببت في إحراج حكومة إبراهيم رئيسي ووزير خارجيته، حسين أمير عبداللهيان، في الأوساط الداخلية الإيرانية.

وكان مسؤولان إيرانيان قد أبلغا وكالة «رويترز» في منتصف مارس، أن المرشد علي خامنئي نفد صبره في سبتمبر الماضي حيال بطء وتيرة المحادثات الثنائية مع السعودية التي استمرت عامين بوساطة عراقية وعمانية، واستدعى فريقه لمناقشة سبل تسريع العملية، وهو ما أفضى إلى تدخل الصين.

ونسبت «رويترز» أيضاً إلى مصدر ينتمي للدائرة المقربة من خامنئي، أن إيران «اختارت شمخاني، لقيادة المفاوضات؛ لأنه ينتمي إلى أقلية العرب».

على حافة الإقالة

واجه شمخاني شبح الإقالة منذ بداية فترة حسن روحاني الثانية، بسبب ابتعاده عن معسكر الرئيس السابق واقترابه من توجهات القادة المتشددين في «الحرس الثوري»، خصوصاً بعد الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي.

وبعد اندلاع احتجاجات 2019، بعد زيادة مفاجئة في أسعار البنزين، ألقى شمخاني باللوم على «سوء إدارة حكومة روحاني»، ما أثار انتقادات متقابلة ضده، لكن شمخاني رغم ابتعاد أدبياته عن الرئيس السابق ووزير الخارجية محمد جواد ظريف، كان بمثابة سترة واقية للرصاص، ضد الانتقادات التي طالت فريق الحكومة السابقة، خصوصاً بعد الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي وزيادة التوترات الإقليمية مع الولايات المتحدة.

في مارس 2018، قال حسين دهقان وزير الدفاع السابق في حكومة روحاني، في حوار صحافي، إن فكرة ترشيحه بدلاً من شمخاني «كانت جدية». وقال: «روحاني كان يتطلع دائماً إلى استبدال شمخاني، لكنني لم أرغب بخلافة شمخاني».

في أغسطس (آب) 2021، قبل أيام من إعلان رئيسي تشكيلته الحكومية، ذكرت وسائل إعلام إيرانية أن رئيسي أبقى على شمخاني في منصبه لبعض الأشهر، بسبب طلب من القيادة الإيرانية. وكان شمخاني حينها منشغلاً باحتجاجات المياه التي ضربت محافظة الأحواز التي ينحدر منها.

قال منصور حقيقت بور، النائب والمسؤول العسكري السابق، لموقع «انتخاب» الإخباري، إن رئيسي «سعى لتغيير شمخاني منذ توليه منصب الرئاسة». وأضاف حقيقت بور المقرب من رئيس البرلمان السابق علي لاريجاني: «لقد صبر رئيسي عامين، ربما لم يجد الشخص المناسب للقيام بذلك في وقت سابق». وتابع: «بالطبع من ترشحوا لم يكونوا مؤهلين لشغل المنصب، كان لشمخاني ثقله لشغل هذا المنصب».

واستبعد حقيقت بور أن يكون الدور الدبلوماسي الذي لعبه شمخاني أخيراً قد عجّل بإبعاده عن المنصب، وقال: «رئيسي سعى وراء شخص قريب من إطاره الفكري، وربما شمخاني أكبر من أن يكون في هذا المستوى».



طهران تُلوّح بإعادة إغلاق «هرمز» إذا استمر الحصار البحري الأميركي

مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)
مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)
TT

طهران تُلوّح بإعادة إغلاق «هرمز» إذا استمر الحصار البحري الأميركي

مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)
مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)

قال مسؤول إيراني، لم يُكشَف اسمه، اليوم الجمعة، لوكالة «فارس»، إن «طهران ستَعدّ الحصار البحري الأميركي انتهاكاً لوقف إطلاق النار إذا استمر، وستغلق مضيق هرمز» مجدداً.

في غضون ذلك، صرح مسؤول ​إيراني كبير، لوكالة «رويترز» للأنباء، اليوم، بأن كل السفن التجارية، بما في ذلك ‌الأميركية، ‌يمكنها الإبحار ​عبر ‌مضيق ⁠هرمز، ​مع ضرورة ⁠تنسيق خططها مع «الحرس الثوري» الإيراني، مضيفاً أن ⁠رفع التجميد ‌عن ‌أموال ​إيران ‌كان جزءاً ‌من الاتفاق المتعلق بمضيق هرمز.

وأضاف المسؤول أن ‌العبور سيقتصر على الممرات التي ⁠تعدُّها إيران ⁠آمنة، مؤكداً أن السفن العسكرية لا تزال ممنوعة من عبور المضيق.

كذلك قال مسؤول عسكري كبير، للتلفزيون الرسمي الإيراني: «يبقى مرور السفن العسكرية عبر مضيق هرمز محظوراً»، مضيفاً أن السفن المدنية يجب أن تَعبر الممر المائي عبر مسارات محددة، وبإذن من «البحرية» التابعة لـ«الحرس الثوري الإيراني».

في السياق نفسه، وجّه «الحرس الثوري الإيراني» تحذيراً شديد اللهجة لواشنطن وتل أبيب مفاده أنه سيردّ فوراً على أي خرق لاتفاق وقف إطلاق النار.

وجاء في بيان لـ«الحرس»، نقلته وكالة «تسنيم» للأنباء، قبيل احتفالات يوم الجيش الإيراني المقررة يوم غد السبت، أن «الحرس الثوري» جاهز للتعامل مع أي تهديد عسكري بـ«ضربات مميتة ومدمِّرة».

وقالت قيادة «الحرس» إنها ترصد تحركات أميركا وإسرائيل وحلفائهما «بعزمٍ لا يَلين، وأعين ساهرة، وإرادة صلبة، وإصبع على الزناد».

يُشار إلى أن هذا الخطاب ليس جديداً، إذ اعتاد «الحرس الثوري» إطلاق تصريحات كهذه في المناسبات العسكرية.

وتقود باكستان الجهود الدولية للتوصل إلى اتفاق دائم يُنهي الحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) الماضي، بعد أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة غارات جوية استهدفت مناطق متفرقة من إيران.

ومِن أبرز نقاط الخلاف في مفاوضات السلام الدائمة: ملف البرنامج النووي الإيراني، وضمان أمان الملاحة بمضيق هرمز، بالإضافة إلى دعم طهران ميليشيات مُوالية لها.


ترحيب دولي بفتح مضيق هرمز

خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

ترحيب دولي بفتح مضيق هرمز

خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

رحّب عدد من قادة العالم بإعلان إيران وأميركا، اليوم الجمعة، إعادة فتح مضيق هرمز، وطالب بعضهم بضرورة عدم إغلاقه مرة أخرى.

وأعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الجمعة، أن مضيق هرمز قد صار مفتوحاً بشكل كامل أمام السفن التجارية، في وقت بدت فيه هدنة لمدة 10 أيام في لبنان صامدة، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وتقدم الهدنة، التي أوقفت القتال بين إسرائيل و«حزب الله»، فرصة لتهدئة التوتر، وقد تمهد الطريق لاتفاق أوسع بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل لإنهاء أسابيع من الحرب المدمرة.

ورحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بفتح مضيق هرمز، لكنهما أكدا على ضرورة أن يُصبح فتح المضيق دائماً. وقال ‌ترمب ⁠إن ⁠إيران ⁠وافقت ‌على ‌عدم ​إغلاق ‌مضيق ‌هرمز مرة ‌أخرى.

وقال ماكرون وستارمر إنهما سيواصلان التخطيط لمهمة دولية لاستعادة الأمن البحري، حيث سيتم ترتيب اجتماع للمخططين العسكريين في لندن الأسبوع المقبل.

وشدد ماكرون في تصريحات بعد اجتماع دولي: «نطالب جميعاً بإعادة فتح كل الأطراف لمضيق هرمز بشكل كامل وفوري ودون شروط».

ورحّب قادة فنلندا والنرويج والسويد والدنمارك، الجمعة، بإعلان فتح المضيق، مؤكدين دعمهم للجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد حلول دائمة للصراع.

وصدرت بيانات عن الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب ورئيس الوزراء النرويجي يوناس جار ستوره ورئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن ورئيس الوزراء السويدي أولف كريسترشون عقب اجتماع ترأسته بريطانيا وفرنسا.

وقال ستوب على «إكس»: «فنلندا مستعدة للعمل من أجل التوصل إلى حل يحقق الاستقرار في المنطقة ويحترم القانون الدولي».

وانخفضت أسعار النفط بعد إعلان فتح المضيق، حيث انخفض سعر برميل خام برنت بحر الشمال وسعر برميل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى ما دون 90 دولاراً.


إيران تعلن فتح مضيق «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وترمب يرحّب

سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)
سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)
TT

إيران تعلن فتح مضيق «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وترمب يرحّب

سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)
سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)

أعلنت إيران، اليوم (الجمعة)، إعادة فتح مضيق «هرمز» بشكل كامل خلال الفترة المتبقية من وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط، وذلك عقب موافقة إسرائيل على هدنة مع «حزب الله» في لبنان، في حين رحَّبت الولايات المتحدة بالإعلان، مؤكدة في الآن نفسه مواصلة حصارها للموانئ الإيرانية.

جاء ذلك بينما يناقش الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في باريس، مع قادة دول حليفة تشكيل قوة متعددة الأطراف؛ لضمان الأمن وحرية التجارة في مضيق «هرمز» فور ترسيخ وقف إطلاق النار.

وأغلقت القوات المسلحة الإيرانية المضيق أمام غالبية السفن، مع استثناءات قليلة منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على طهران في 28 فبراير (شباط).

في مواجهة ذلك، فرضت واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية منذ الاثنين؛ بهدف منع طهران من تصدير نفطها. وأكدت الجمعة أنَّه سيتواصل حتى التوصُّل إلى اتفاق نهائي.

مضيق «هرمز» كما يظهر في صورة قمر اصطناعي وزَّعتها الوكالة الأميركية للطيران والفضاء «ناسا» (د.ب.أ)

وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي: «في ظلِّ وقف إطلاق النار في لبنان، سيكون عبور كل السفن التجارية عبر مضيق هرمز متاحاً بالكامل لما تبقَّى من مدة وقف إطلاق النار»، مشيراً إلى أنَّ ذلك سيتم «عبر المسار المنسّق كما أعلنته منظمة الموانئ والبحرية الإيرانية».

وأوضح التلفزيون الرسمي الإيراني أنَّ عبور السفن العسكرية لمضيق هرمز «يبقى محظوراً».

ولم يحدِّد عراقجي عن أي مهلة يتحدَّث. ويسري بين إيران والولايات المتحدة اتفاقٌ لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، دخل حيز التنفيذ ليل 7 - 8 أبريل (نيسان)، بينما بدأ وقف إطلاق النار في لبنان ليل الخميس إلى الجمعة، ولمدة 10 أيام.

ولم يتأخر ردُّ الفعل الأميركي كثيراً بعد إعلان عراقجي، إذ رحَّب الرئيس دونالد ترمب بإعلان فتح المضيق الذي شكَّل نقطةً رئيسيةً في المفاوضات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.

وقال ترمب في منشور على منصته الاجتماعية «تروث سوشيال»: «أعلنت إيران للتو أن مضيق هرمز مفتوح بالكامل وجاهز لعبور كامل. شكراً!».

وكان مركز عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة أفاد بأنَّ نحو 30 سفينة تعرَّضت للقصف أو الاستهداف في منطقة المضيق منذ بدء الحرب.

وأدى الإغلاق إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة التي تراجعت عقب تصريحات عراقجي. وانخفض سعر برميل خام برنت بحر الشمال تسليم يونيو (حزيران) قرابة الساعة 13.10 (بتوقيت غرينتش) بنسبة 10.42في المائة ليصل إلى 89.03 دولار. أما سعر برميل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي تسليم مايو (أيار)، فانخفض بنسبة 11.11 في المائة ليصل إلى 84.17 دولار.

رغم الإعلان الإيراني، فإنَّ الولايات المتحدة لم تقدم على خطوة مماثلة فيما يتعلق بحصارها المفروض على الموانئ الإيرانية، إذ أكد الرئيس الأميركي استمراره حتى إيجاد تسوية للنزاع.

وكتب على «تروث سوشيال» أن «مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل... لكن الحصار البحري سيبقى قائماً بالكامل فيما يتعلق بإيران حصراً، إلى حين استكمال نقاشنا مع إيران بنسبة 100 في المائة».

على صعيد تسوية النزاع، أكد الرئيس الأميركي أنَّ إيران لن تحصل على أموال في إطار أي اتفاق بشأن برنامجها النووي، وذلك عقب تقرير لموقع «أكسيوس» الإخباري عن درس واشنطن مقترحاً تحصل طهران بموجبه على 20 مليار دولار لقاء التخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب.

ورغم الحصار الذي تؤكد واشنطن فاعليته، فإنَّ 3 ناقلات نفط إيرانية غادرت لأول مرة منذ بدئه الخليج، الأربعاء، عبر مضيق «هرمز» محملة بـ5 ملايين برميل من النفط، وفق ما أفادت به شركة البيانات البحرية «كيبلر» وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبحسب بيانات الشركة، عبرت السفن الثلاث «ديب سي»، و«سونيا 1»، و«ديونا»، وجميعها خاضعة لعقوبات أميركية، الممر البحري الاستراتيجي، بعدما أبحرت من جزيرة خرج التي تضم أكبر محطة نفط في إيران يمر عبرها نحو 90 في المائة من صادراتها من الخام، وفق تقرير للبنك الأميركي «جي بي مورغان».

وقلل صندوق النقد الدولي، هذا الأسبوع، من توقعات نمو الاقتصاد العالمي، وحذَّر من احتمال الانزلاق إلى ركود إذا طال أمد الحرب.

من اليمين: المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في باريس (أ.ف.ب)

قوة محتملة لتأمين «هرمز»

في الأثناء، يستضيف الرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء البريطاني في باريس اجتماعاً يضم حضورياً وعبر الفيديو نحو 30 من قادة دول أوروبية وآسيوية وشرق أوسطية؛ للبحث في تشكيل قوة متعددة الأطراف لضمان الأمن وحرية التجارة في مضيق «هرمز» فور ترسيخ وقف إطلاق النار.

واستقبل ماكرون ستارمر في قصر الإليزيه لمحادثات ثنائية قبل أن يبدأ الاجتماع الأوسع نطاقاً، والذي يشارك فيه حضورياً المستشار الألماني فريدريش ميرتس، ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني.

ومن المقرَّر أن يناقش المجتمعون «وضع خطة لنشر مهمة متعددة الأطراف ودفاعية بحتة، عندما تسمح الظروف الأمنية بذلك؛ لضمان حرية الملاحة»، وفقاً للدعوة التي وجَّهها قصر الإليزيه.

وأكد المسؤولون أنَّ هذه القوة لن تُنشر إلا بعد انتهاء الحرب. وستشمل المهام الرئيسية المحتملة إزالة الألغام، وضمان عدم فرض أي رسوم على المرور.

وسيؤكد ستارمر، مع ماكرون، التزامهما الواضح «بإطلاق مبادرة متعددة الأطراف لحماية حرية الملاحة»؛ لضمان حركة الشحن التجاري ودعم عمليات إزالة الألغام، وفق بيان صادر عن رئاسة الوزراء البريطانية.

وقال مسؤول في الرئاسة الفرنسية، طلب عدم الكشف عن اسمه: «على الحلفاء التأكد من وجود التزام إيراني بعدم إطلاق النار على السفن العابرة، والتزام أميركي بعدم منع أي سفن من مغادرة أو دخول مضيق هرمز».

وتضم المحادثات بحسب قصر الإليزيه «دولاً غير منخرطة في النزاع»، ما يعني عدم مشاركة إيران أو إسرائيل أو الولايات المتحدة.

ويتناول الاجتماع أيضاً المخاوف بشأن أكثر من 20 ألف بحار عالقين على متن مئات السفن المُحاصَرة، بحسب الرئاسة الفرنسية.

على صعيد متصل، وافقت شركات تأمين الشحن البحري في لندن على توفير مليار دولار تغطيةً إضافيةً للسفن التي تعبر مضيق «هرمز»؛ من أجل «الحفاظ على استمرار حركة التجارة العالمية».