«البحر الأحمر السينمائي» و«فانيتي فير» يحتفيان بنجاحات المرأة في السينما

جمانا الراشد تؤكد مواصلة دعمها على هامش مهرجان «كان» الـ76

المكرَّمات ميلا الزهراني وفاطمة البـنَوي‎ وسارة علي خان وجايد أوسيبيرو ورزان جمال وتارا عماد (الشرق الأوسط)
المكرَّمات ميلا الزهراني وفاطمة البـنَوي‎ وسارة علي خان وجايد أوسيبيرو ورزان جمال وتارا عماد (الشرق الأوسط)
TT

«البحر الأحمر السينمائي» و«فانيتي فير» يحتفيان بنجاحات المرأة في السينما

المكرَّمات ميلا الزهراني وفاطمة البـنَوي‎ وسارة علي خان وجايد أوسيبيرو ورزان جمال وتارا عماد (الشرق الأوسط)
المكرَّمات ميلا الزهراني وفاطمة البـنَوي‎ وسارة علي خان وجايد أوسيبيرو ورزان جمال وتارا عماد (الشرق الأوسط)

اختار «مهرجان البحر الأحمر السينمائي» ومجلة «فانيتي فير» الشهيرة، 6 شخصيات بارزات لتكريمهن، في حفل أقيم احتفالاً بالأصوات النسائية البارزة في فندق «دو كاب إيدن روك» بمدينة كاب دي أنتيب، الواقعة في الريفييرا الفرنسية، على هامش مهرجان «كان» السينمائي الـ76.

وكُرّمت الشخصيات البارزات بفضل جهودهن في اتخاذ خطوات كبيرة، وكسر الحواجز، وتمهيد الطريق للأجيال القادمة في صناعة السينما، بالإضافة إلى مشاركتهن في بودكاست «فانيتي فير»، تحت عنوان «قصص المرأة» وذلك بالتعاون مع «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي».

وأكدت جمانا الراشد، رئيسة مجلس أمناء مؤسسة «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي»، العزم على مواصلة دعم الأصوات النسائية، ودفعها للأمام، مما يساعد صناعة السينما على الازدهار والتطور.

وقالت جمانا، تعليقاً على الحفل الذي نُظِّم لتسليط الضوء على إنجازات المرأة في عالم صناعة السينما: «على الرغم من أن دور المرأة في صناعة السينما العالمية لم يتخذ بعدُ المكانة التي يستحقها، فإنه من المشجع أن نرى عدداً قياسياً من الأعمال التي أخرجتها صانعات الأفلام في المسابقة الرسمية في مهرجان (كان)، هذا العام، كما يسعدنا وجود فيلمين من الأفلام الستة النسائية المشارِكة في المسابقة، بينهما سيدتان حصلتا على الدعم من قِبل (مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي)، وهما: كوثر بن هنية، وراماتا تولاي سي».

وكرَّم الحفل مبدعتين من السعودية هما: الممثلة والمخرجة والكاتبة السعودية فاطمة البنَوي التي حازت إشادات دولية ومحلية، منذ أول بطولة لها «بركة يقابل بركة» (2016)، حتى أحدثها «الهامور» (2023) الذي حطم الأرقام القياسية في السينما.

وقد لعبت مجموعة من الأدوار المتنوعة، منها ما ينتمي إلى أفلام التشويق «سكة طويلة»، وما ينتمي إلى الدراما العائلية «أبطال»، والدراما النفسية «60 دقيقة»، وكذلك الرعب «ما وراء الطبيعة»، والمسلسل السعودي القصير «الشكك» المستوحى من جائحة كورونا، الذي شاركت فاطمة في كتابته وإخراجه أيضاً. وسيشهد عام (2023) بدايتها مخرجةً لأول أفلامها الروائية الطويلة؛ بسيناريو من تأليفها «بسمة»، الذي لقي استحساناً كبيراً في مراحل تطوره.

والممثلة السعودية ميلا الزهراني، التي شاركت في بطولة فيلم «المرشحة المثالية» للمخرجة هيفاء المنصور، ورُشّح الفيلم لـ«مهرجان فينيسيا» العالمي، ومن المرتقب ظهورها في فيلم الرعب «تشيلو»، الذي صُوِّرت أحداثه في السعودية، بجانب الممثل جيريمي آيرونز، للمخرجة دارين لين بوسمان. في رصيد ميلا الزهراني، حتى الآن، 16 مسلسلاً تلفزيونياً و4 أفلام.

رزان جمال الممثلة البريطانية اللبنانية (واس)

وكُرّمت أيضاً 4 مبدعات؛ هنّ: سارة علي خان، وتارا عماد، ورزان جمال، وجايد أوسيبيرو.

وتُعرَف سارة خان بتألقها بوصفها واحدة من أكثر المواهب شهرة في بوليوود، اليوم، وذلك منذ ظهورها لأول مرة في «كيدرناث» عام 2018، بجانب قيامها بلعب أدوار لا تُنسى في أفلام «سيمبا»، و«حب آج كال»، و«أترانجي ري». وتصوّر سارة، حالياً، فيلمها الجديد «قتل مبارك» في دلهي.

في حين تُعدّ عارضة الأزياء والممثلة المصرية تارا عماد أول عارضة أزياء عربية تظهر وجهاً لمجموعة «شانيل»، إذ لعب مؤخراً بطولة النسخة العربية من الدراما الأميركية «سوتس» التي جسدت فيها شخصية ميغان ماركل في النسخة الأصلية. وبعيداً عن الفن تُعدّ تارا ناشطة ومُحبة للخير، إذ أطلقت بودكاست ومنصة تعليمية تسمى «شرح التنمر»، الهادفة إلى توعية المجتمع، وحثّ المستمعين على اكتساب مهارات دفاعية للتأقلم مع هذا التحدي.

وتُعرَف رزان جمال، الممثلة البريطانية اللبنانية، بأنها بطلة مسلسل «خوارق»، أول مسلسل عربي أصلي على منصة «نتفليكس»، وانضمّت إلى «عالم دي - سي» الأبطال الخارقين في مسلسل «رجل الرمل»، إضافة إلى فيلم مروان حامد «كيرة والجن»، الفيلم الحائز على أعلى إيرادات في تاريخ السينما المصرية. وتؤدي رزان حالياً دور البطولة في مسلسل «الثمن»، وهو المسلسل الرائد على قناة «إم بي سي 1» ومنصة «شاهد».

في حين تُعرَف جايد أوسيبيرو بأنها صانعة أفلام، وكاتبة سيناريو، ومُخرجة ومنتِجة نيجيرية، وحائزة على عدة جوائز «إيسوكن، وبراذرهود، وشوجار راش»، كما تشغل منصب المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «جريو ستوديوز»، وأخرجت وأنتجت وشاركت في كتابة فيلم الجريمة الجريء «عصابة لاجوس»، وهو أول فيلم نيجيري أصلي يُبثّ حصرياً على «أمازون».

اختيرت الشخصيات المكرَّمات نظير جهودهن في صناعة السينما (واس)

من جانبه، قال محمد التركي، الرئيس التنفيذي لمؤسسة «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي»: «أُكنّ الكثير من الاحترام للسيدات اللواتي نكرمهن، الليلة، فهُنّ في طليعة التغيير الثقافي وتطوير وجه السينما الحديثة. وهدفنا من خلال برامج دعم وتطوير وتمويل الأفلام هو المساعدة في زيادة أعداد السيدات أمام الكاميرا وخلفها، وتقديم قصص مؤثرة تقودها المرأة نحو التألق على الشاشة الفضية، كما أن اختيار فيلم (جانّ دو باري) للمخرجة الفرنسية مايوين في افتتاحية مهرجان (كان) السينمائي، يأتي دليلاً على دعم الأصوات النسائية في صناعة السينما».

يُذكَر أن الحفل، الذي استضافه «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» و«فانيتي فير» - أوروبا، أُقيم لتسليط الضوء على إنجازات المرأة في عالم صناعة السينما، سواء أمام الكاميرا أم خلفها، وللحديث عن دورها البارز في تشكيل صناعة السينما، وإلهام الجيل الجديد من المواهب في السعودية وأفريقيا والهند.

في حين تقام الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة بالسعودية، خلال الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) إلى 9 ديسمبر (كانون الأول) 2023.



جينا أبو زيد: لا بدَّ من إتاحة الفرص أمام كتَّاب الدراما الشباب

جينا أبو زيد تُطل بشخصية «ياسمين» سيدة الأعمال والمرأة الأنيقة
جينا أبو زيد تُطل بشخصية «ياسمين» سيدة الأعمال والمرأة الأنيقة
TT

جينا أبو زيد: لا بدَّ من إتاحة الفرص أمام كتَّاب الدراما الشباب

جينا أبو زيد تُطل بشخصية «ياسمين» سيدة الأعمال والمرأة الأنيقة
جينا أبو زيد تُطل بشخصية «ياسمين» سيدة الأعمال والمرأة الأنيقة

تخوض الممثلة جينا أبو زيد تجربة جديدة من خلال شخصية «ياسمين» في المسلسل المُعرَّب «حب عَ ورق»، حيث تُطل لأول مرة في دور يمزج بين الكوميديا والجدية. وتؤكد، في حديثها إلى «الشرق الأوسط»، أنها تحرص على الابتعاد عن تكرار الشخصيات، وتسعى دائماً إلى اختبار مساحات تمثيلية مختلفة.

وعن هذه المرحلة من مسيرتها، تقول: «أؤمن بأن النجاح نتيجة الاجتهاد، إلى جانب الحظ. وكل فرصة أحصل عليها تدفعني إلى بذل جهد أكبر لإثبات نفسي، والاستفادة منها بأفضل شكل».

وعن رؤيتها مستقبل الدراما، ترى جينا أن القطاع يحتاج إلى إفساح المجال أمام جيل جديد من الكتَّاب، وتقول إنها تميل إلى الأعمال التي تعكس الواقع، مشيدةً بتجارب جورج خباز وكارين رزق الله في هذا المجال. وتضيف: «أتمنى أن تُمنح الفرصة أيضاً لكتّاب الدراما الشباب، فهم الأقدر على التعبير عن أسلوب حياة جيلهم وتقديم رؤية جديدة إلى الشاشة».

تسعى إلى تنويع اختياراتها الفنية من خلال «حب عَ ورق» (جينا أبو زيد)

وتبقى السينما المجال الذي لم تخضه بعد، وتقول: «أتمنى أن أخوض هذه التجربة قريباً، فالسينما اللبنانية تستحق دعماً أكبر، وأتطلع إلى تقديم تجربة مختلفة تضيف إلى مسيرتي».

أما عن شخصية «ياسمين»، فتصفها بأنها امرأة منظمة تُحب السيطرة على التفاصيل، لكنها تتمتع أيضاً بخفة ظل، الأمر الذي تطلب منها تحقيق توازن دقيق بين الجدية والكوميديا.

ولم يقتصر التغيير على الأداء، بل شمل أيضاً إطلالتها؛ إذ اعتمدت «لوك» جديداً صُمِّم بما يتناسب مع الشخصية. وتضيف: «في أعمالي السابقة ظهرتُ بشخصيات بسيطة، أو من دون مكياج تقريباً، أما هنا فاستمتعت بهذه الإطلالة؛ لأنها عكست جانباً مختلفاً من شخصيتي الفنية، ومنحتني مساحة جديدة للنضج».

وعن دخولها عالم الكوميديا لأول مرة، تقول: «قدمت سابقاً شخصيات رومانسية، ومظلومة، وأخرى تميل إلى الشر، لكن الكوميديا كانت تجربة جديدة بالنسبة إليّ. وهي من أصعب أنواع التمثيل؛ لأنها تحتاج إلى توازن كبير حتى لا يقع الممثل في المبالغة. لذلك؛ أسعدني تفاعل الجمهور مع شخصية (ياسمين)، وأتمنى مستقبلاً تقديم شخصية شريرة أيضاً».

تُبدي إعجابها بالخلطة التمثيلية الشابة المشاركة في «حب عَ ورق» (جينا أبو زيد)

يجمع مسلسل «حب عَ ورق» مجموعة من الوجوه التمثيلية الشابة، من بينهم ممثلون يخوضون تجربتهم الدرامية الأولى. وعن هذه التجربة، تقول جينا: «أحببت هذه التوليفة؛ لأن الجميع قدم أداءً طبيعياً بعيداً عن التصنع. كما فتحت المسلسلات المعرّبة أبواباً واسعة أمام المواهب الشابة، وخلال أشهر التصوير كوَّنَّا علاقات إنسانية جميلة ما زالت مستمرة حتى اليوم». وتؤكد أن العمل شكَّل محطة مهمة في مسيرتها؛ إذ أتاح لها التعاون مع وجوه جديدة، واكتساب خبرات مهنية وإنسانية تركت لديها ذكريات مميزة.

كما أشادت بزميليها هيا مرعشلي وأنس طيارة، مؤكدة أن الأجواء الإيجابية بين فريق العمل انعكست على العمل.

وعن النسخة التركية الأصلية: «أنتَ اطرق بابي»، تكشف عن أنها شاهدت أجزاءً منها بدافع الفضول فقط، مضيفة: «أردت التعرف إلى الشخصية، لكنني لم أرغب في تقليد الأداء. فضلت أن أقدمها بطريقتي بما يناسب البيئتين اللبنانية والسورية».

تُشيد بالثنائية التي تجمعها مع الممثل رامي أحمر (جينا أبو زيد)

وتؤكد جينا أن نجاح الأعمال المُعرَّبة يكمن في جعلها أقرب إلى المشاهد العربي، مضيفة: «نجح الكاتب في تكييف الحكاية مع واقعنا، فبدت الشخصيات وسلوكها أصدق، وأقرب من الجمهور».

وفي المسلسل، تجمع «ياسمين» علاقة خاصة مع «كريم»؛ الشخصية التي أداها رامي أحمر، لكنها تكتفي بالقول إن تطور الأحداث سيكشف عن أبعاد هذه العلاقة وجوانب أخرى من شخصيتها.


«لحظة واحدة»... «ديودراما» مصرية تُجدد الشغف بالمسرح

العرض يتضمن حواراً ثنائياً في قالب الديودراما (الشرق الأوسط)
العرض يتضمن حواراً ثنائياً في قالب الديودراما (الشرق الأوسط)
TT

«لحظة واحدة»... «ديودراما» مصرية تُجدد الشغف بالمسرح

العرض يتضمن حواراً ثنائياً في قالب الديودراما (الشرق الأوسط)
العرض يتضمن حواراً ثنائياً في قالب الديودراما (الشرق الأوسط)

ينتقد العرض المسرحي «لحظة واحدة» أوضاع المسرح المصري وغياب الجمهور عنه، من خلال بطلته التي تُجسد دور ممثلة كبيرة تشعر بغربة بين ماضٍ كان يشهد زحاماً بالمسرح، وعرضها الأخير الذي لم يحضره سوى 3 أشخاص، ما جعلها توجه صرخة ضمن مشاهد المسرحية تقول فيها: «المسرح مات وأنا أيضاً لا بد أن أموت».

العرض الذي ينتمي إلى فئة «الديودراما»، التي تقوم على اثنين فقط من الممثلين، تؤدي بطولته الفنانة ماجدة منير والممثل الشاب إسلام شوقي، وهو من تأليف وإخراج يوسف مراد منير، ويُعرض بقاعة «صلاح جاهين» بمسرح البالون. وفيه تنتاب الممثلة الكبيرة «سميرة» حالة من اليأس جرّاء ظروف تُحيط بها، تعرضها لنوبات من الإحباط؛ حيث تتفاقم عليها مصاعب الوحدة وتعيش على ذكريات حبها وعملها مع زوجها المخرج الراحل، في حين تواجه تهديداً بالطرد من الشقة التي تحمل كل ذكرياتها لعدم قدرتها على دفع الإيجار، وتتدهور أحوالها في العمل، وتروي كيف تجرأ منتج عليها، وترى أنه لم يعد أحد يهتم بالآخر، فكل شخص مشغول بحاله، وتتذكر أنه في آخر عرض مسرحي لم يحضر سوى 3 أشخاص فقط من الجمهور. وبينما هي تجتر أحزانها تجد نفسها في مواجهة «ملك الموت» الذي جاء يقبض روحها، تستمهله لحظة واحدة تتحول إلى لحظات، تستعيد خلالها ذكرياتها الحلوة، حين التقت زوجها وقصة حبهما وعملهما معاً بنجاح قبل أن يتركها وحيدة.

بطلا العرض استعادا فترات ازدهار المسرح (الشرق الأوسط)

يُقدّم العرض تحية للمسرح المصري؛ إذ تستعيد الممثلة خلاله مشاهد من أعمال مسرحية خالدة لشكسبير وكبار المؤلفين، كما تشارك بطل العرض أداء عدد من الأغنيات الراسخة في تاريخ المسرح المصري، من أعمال فؤاد المهندس ومدبولي وشادية، إلى جانب قصيدة صلاح جاهين «على اسم مصر» وأوبريت «الليلة الكبيرة». وقد تفاعل الجمهور بحماس مع هذه الفقرات الغنائية، كما تفاعل مع المواقف الكوميدية التي حملتها المسرحية.

يقول المخرج يوسف مراد منير إنه أراد من خلال العرض أن يلفت الانتباه إلى ما يواجهه المسرح المصري في الآونة الأخيرة، وما يواجهه الممثلون الكبار والشباب على حد سواء. ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «الفكرة عكست رسالة حب للمسرح الذي أثّر في وجدان الجمهور على مدى أجيال»، مؤكداً أنه عاش فترات ازدهار المسرح؛ حيث كان يصطحبه والده المخرج مراد منير معه، ورأى كيف يتسابق كبار النجوم على تقديم عروضه، فيما يواجه حالياً أزمات كثيرة، من بينها إلغاء بند الدعاية من ميزانيات العروض المسرحية، عادّاً العرض «صرخة في مواجهة أوضاع المسرح حالياً»، على حد تعبيره.

ويُشير يوسف إلى أن فكرة التعامل مع الفنان حين يكبر عاشها في الواقع من خلال والدته الفنانة الراحلة فايزة كمال، وعن ذلك يقول: «كان صناع الأعمال الدرامية قبل مرضها يطلبونها في أدوار هامشية، وبأجور مهينة، وهذا الأمر أثر عليَّ؛ لذا طرحته من خلال المسرحية».

ويلفت إلى أن بطلة العرض الفنانة ماجدة منير لم تقدم مسرحيات منذ 15 عاماً، لأنها لم تجد ما يناسبها، وتحمست لهذا النص، وأن الممثل إسلام شوقي الذي يقدمه لأول مرة على مستوى الاحتراف سبق أن قدم أعمالاً كثيرة حاز عنها جوائز ضمن عروض معهد الفنون المسرحية الذي يعمل معيداً به.

ويؤكد يوسف أنه حرص على «تقديم عرض يحقق أيضاً المتعة من خلال المواقف الكوميدية ليكون جاذباً للجمهور، ونحن نسخر من أزماتنا كعادة المصريين»،

المسرحية حملت لحظة يأس ومفارقات كوميدية (الشرق الأوسط)

وحسب الناقدة الدكتورة سامية حبيب فإن مسرحية «لحظة واحدة» تُثير حالة من الشجن واجترار الألم، في حين يطرح العرض مقتطفات فنية من عروض مسرحية وأشعار وأغنيات، ما يخلق تنوعاً في الحدث، مؤكدة أن الفنان يعيش دائماً بين أعماله الفنية التي أثَّرت في تكوينه، وأن العمر لم يذهب هباءً رغم أن بطلته تشعر بعكس ذلك.

وتشيد سامية حبيب بأداء الفنانة ماجدة التي عبّرت في لوحات العرض عن شعور فنانة في نهاية العمر، قائلةً لـ«الشرق الأوسط»: «هذا ليس جديداً عليها؛ لأنها ممثلة كبيرة حققت تاريخاً طويلاً في المسرح، وبشكل خاص عروض الثقافة الجماهيرية»، كما ترى أن الممثل إسلام شوقي كان مفاجأة العرض؛ حيث يتمتع بحضور لافت وروح كوميدية في تقديمه شخصية «ملك الموت» الذي يصبح مصدراً لسعادة بطلة العرض.

كما تلفت سامية حبيب إلى أن الموسيقى كانت من العناصر الجميلة التي منحت العرض حيوية. وأشادت الناقدة الفنية بموهبة المخرج يوسف مراد منير، وقالت إن له تجارب سابقة حصلت على جوائز عدة، مثل «سجن النسا»، وعدّته مخرجاً واعداً قادراً على توصيل أفكاره بسلاسة ووضوح.


العلاقات الإنسانية تصنع السعادة أكثر من المال

الأشخاص الذين يتمتعون بعلاقات اجتماعية قوية ومُرضية يكونون أكثر سعادة (جامعة أبيريستويث)
الأشخاص الذين يتمتعون بعلاقات اجتماعية قوية ومُرضية يكونون أكثر سعادة (جامعة أبيريستويث)
TT

العلاقات الإنسانية تصنع السعادة أكثر من المال

الأشخاص الذين يتمتعون بعلاقات اجتماعية قوية ومُرضية يكونون أكثر سعادة (جامعة أبيريستويث)
الأشخاص الذين يتمتعون بعلاقات اجتماعية قوية ومُرضية يكونون أكثر سعادة (جامعة أبيريستويث)

كثيرون يعتقدون أن المال والنجاح المهني والشهرة هي مفاتيح السعادة، لكن نتائج واحدة من أطول الدراسات العلمية التي تابعت حياة البشر على مدى نحو 9 عقود تشير إلى أن العامل الأكثر تأثيراً في حياة سعيدة وصحية هو العلاقات الإنسانية القوية.

وكشفت دراسة أجراها باحثون في جامعة هارفارد الأميركية، انطلقت عام 1938 أن الأشخاص الذين يتمتعون بعلاقات اجتماعية قوية ومُرضية يكونون أكثر سعادة، ويتمتعون بصحة أفضل، ويعيشون لفترة أطول مقارنة بغيرهم، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

وتابعت الدراسة مئات المشاركين على مدار عقود، وجمعت بيانات عن صحتهم الجسدية والنفسية، وعلاقاتهم الاجتماعية، وظروفهم المعيشية، بهدف تحديد العوامل التي تؤثر في جودة الحياة مع التقدم في العمر.

وخلال العقود الثلاثة الأخيرة، لاحظ الباحثون وجود ارتباط وثيق بين جودة العلاقات الاجتماعية ومستوى السعادة. ورغم أن الدراسة لا تثبت بشكل قاطع أن العلاقات هي سبب السعادة، فإنها تلمح إلى أنها مؤشر أقوى من الثروة أو الشهرة أو النجاح المهني أو الذكاء أو حتى العوامل الوراثية.

كما أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين كانوا أكثر رضا عن علاقاتهم في منتصف العمر عاشوا لفترات أطول.

وتقول الدكتورة سينثيا فيجار، اختصاصية علم النفس السريري في الولايات المتحدة، إن المشاركين الذين أبدوا رضا أكبر عن علاقاتهم في منتصف العمر كانوا أكثر صحة في مراحلهم العمرية اللاحقة، كما أظهروا قدرة أكبر على التعافي من الأمراض. وأضافت أن الدراسة كشفت أيضاً أن مستوى الرضا عن العلاقات عند سن الخمسين كان مؤشراً أدق للتنبؤ بالحالة الصحية عند بلوغ الثمانين من مستوى الكوليسترول في الدم.

في المقابل، توصلت الدراسة إلى أن الوحدة والعزلة الاجتماعية ترتبطان بزيادة خطر الإصابة بالأمراض الجسدية، والتدهور المعرفي، واضطرابات الصحة النفسية، فضلاً عن انخفاض متوسط العمر.

وتوضح الدكتورة جينا راديس-فيلا، كبيرة الاختصاصيين النفسيين في مركز «جيرسي شور» الطبي الجامعي بالولايات المتحدة، أن العلاقات عالية الجودة تمثل أقوى مؤشر على السعادة والصحة وطول العمر. وأشارت إلى أن الشعور بالأمان والدعم الاجتماعي يساعد على تقليل استجابة الجسم للتوتر، ويخفض مستويات هرمون الكورتيزول، ما ينعكس إيجاباً على الصحة العامة.

وأكدت أن نوعية العلاقات أهم بكثير من عددها، موضحة أن وجود مجموعة صغيرة من الأصدقاء المقربين الذين تجمعهم الثقة والدعم المتبادل أكثر فائدة من امتلاك شبكة واسعة من المعارف والعلاقات السطحية. وأضافت أن العلاقات القوية تؤدي دوراً محورياً في مواجهة الأزمات، مثل فقدان الوظيفة، أو وفاة شخص عزيز، أو الإصابة بمرض خطير، إذ توفر دعماً نفسياً يساعد على تجاوز هذه المحطات الصعبة.

من جانبها، تقول الدكتورة كات جراسيتي، اختصاصية علم النفس السريري في الولايات المتحدة، إن العلاقات الصحية لا تعني غياب الخلافات، بل تقوم على الثقة والاحترام المتبادل، والشعور بالأمان في التعبير عن المشاعر، بما فيها السلبية، مع القدرة على معالجة الخلافات بدلاً من تجنبها. وأضافت أن الشعور بالقبول والدعم من الآخرين يعزز قدرة الإنسان على مواجهة الضغوط، ويجعله أقل عرضة للإحساس بالعزلة، حتى في أصعب الظروف.

وتوصي الدراسة بإعطاء الأولوية للسلوكيات التي تعزز جودة العلاقات، مثل التحلي باللطف، والحضور الذهني أثناء قضاء الوقت مع الأحباء، ومعالجة الخلافات بدلاً من تجاهلها، والتعبير المستمر عن الامتنان والمشاعر الإيجابية.

وخلصت الدراسة إلى أن بناء علاقات إنسانية متينة قد يكون الاستثمار الأهم في حياة الإنسان، إذ يفوق أثره المكاسب المادية والنجاحات المهنية، ويمنح صاحبه فرصاً أكبر للتمتع بصحة أفضل وسعادة تدوم لسنوات طويلة.