وزير الاقتصاد التونسي لـ«الشرق الأوسط»: ندفع ثمن الانتقال الديمقراطي

قال إن الحكومة وضعت 6 أولويات لاستعادة التوازنات المالية

سمير سعيد وزير الاقتصاد والتخطيط التونسي (تصوير: عدنان مهدلي)
سمير سعيد وزير الاقتصاد والتخطيط التونسي (تصوير: عدنان مهدلي)
TT

وزير الاقتصاد التونسي لـ«الشرق الأوسط»: ندفع ثمن الانتقال الديمقراطي

سمير سعيد وزير الاقتصاد والتخطيط التونسي (تصوير: عدنان مهدلي)
سمير سعيد وزير الاقتصاد والتخطيط التونسي (تصوير: عدنان مهدلي)

اعتبر وزير الاقتصاد التونسي سمير سعيد، أن بلاده تدفع «ثمن الانتقال الديمقراطي» منذ 2011، لكنه أكد «نجاح السيطرة على التضخم». 

وقال سعيد لـ«الشرق الأوسط»: «بدأت ثورة الربيع العربي من تونس، لذلك تدفع تونس ثمن الانتقال الديمقراطي، وهو ما تسبب في ركود خلال الـ12 سنة الأخيرة، وهذا طبيعي في كل الثورات التي حصلت في العالم، ومع ذلك تونس محافظة على الاستقرار، بالإضافة إلى سلسلة الأزمات المتتالية التي أثّرت بشكل عميق على التوجهات المالية للدولة التونسية، ومنها صدمات خارجية وداخلية متمثلة في العمليات الإرهابية التي صارت في 2015 وأثرت بشكل مباشر على السياحة التي تعد قطاعاً جوهرياً، ثم جاءت أزمة (كوفيد-19)، وفي نفس الأسبوع الذي تغلبنا فيه على أزمة كوفيد اندلعت حرب أوكرانيا وروسيا، وإضافةً إلى هذا كله تغييرات المناخ التي تعصف بشمال أفريقيا، وهي أكثر المناطق المتضررة رغم عدم تسببها بذلك».

وحسب الوزير سعيد، فإن التضخم المالي كان له تأثير على النمو الاقتصادي، ولكن تونس نجحت في السيطرة على التضخم الذي وصلت ذروته 10.3 في المائة «وهو نفس التضخم الذي وصلت إليه أميركا وأوروبا، بينما تونس كان من 6 إلى 10 في المائة وبدأ في التراجع، في وقت ارتفع في كثير من الدول من 1 إلى 10 في المائة. كذلك المديونية العمومية ارتفعت في حدود 80 في المائة ولكن استطاعت الحكومة السيطرة عليها، والعجز في ميزانية الدولة التي تم التحكم فيها تدريجياً من خلال الإصلاحات التي تقوم بها الحكومة».

إصلاحات لاستعادة التوازن المالي

وأوضح وزير الاقتصاد والتخطيط أن الحكومة التونسية تعمل على كل المسارات الاقتصادية بالتوازي، كي تتمكن من استعادة التوازنات المالية في المدى المتوسط لخلق أفضل مناخ للاقتصاد التشاركي. وأضاف أن المخطط التنموي 2023-2025 الذي تم تصميمه في إطار رؤية استراتيجية 2035، يتضمن 6 محاور أساسية وإصلاحات ضرورية لإعادة استرجاع التوازنات المالية على المدى المتوسط. وتركزت الخطة التنموية على النهوض بالعنصر البشري والاقتصاد المعرفي والاقتصاد التنافسي والبيئة والعدالة الاجتماعية إضافةً إلى العدالة بين المناطق.

وبيّن سعيد أن الإصلاحات التي اقترحتها وزارته على صندوق النقد الدولي جاءت لمعالجة وضع الشركات العمومية وإعادة توجيه الدعم إلى مستحقيه في قطاع النفط والمواد الأساسية ومراجعة منظومة الضرائب كي تكون أكثر عدالة وإنصافاً، إضافة إلى وضع 185 إجراءً تحسينياً لمناخ الاستثمار بالتنسيق العميق مع القطاع الخاص.

وأوضح وزير الاقتصاد أنه رغم قلة الموارد المالية العمومية، أنجزت وزارته المخطط التنموي في 2025 الذي تمت فيه دراسة كل احتياجات البنية التحتية والاستثمار العمومي، كما أن جزءاً منه سيتم عبر شراكات القطاعين الخاص والعام لتخفيف العبء عن المالية العمومية، إضافةً إلى تعزيز تحسين مناخ الأعمال بالاستغناء عن عدد من التراخيص بلغ 69 ترخيصاً ما بين 2021 و2022 لتحريك المبادرة الاقتصادية للقطاع الخاص.

دور البنك الإسلامي

وحسب سعيد، فإن البنك الإسلامي للتنمية من الممولين الرئيسيين للبنية التحتية في تونس، مبيناً أنه تم اعتماد قرض بقيمة ملياري دولار، قُدِّم منه 1.1 مليار دولار لبناء السدود والمشاريع الخاصة بإنتاج الكهرباء والنقل الكهربائي ونقل الغاز الطبيعي والكثير من مشاريع التنمية الفلاحية المندمجة، لما لها من أهمية في الأمن الغذائي والتشغيل.

وأوضح سعيد أن الدول الواقعة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا المنضوية تحت مجموعة البنك الإسلامي للتنمية بسبب الصدمات الخارجية التي أثّرت على توازنات الدول المالية، طلبت من بنك التنمية الإسلامي بشكل خاص، تمويلاً استثنائياً بقروض ميسّرة كي تضع آليات جديدة للتخفيف من أعباء خدمات الدين وتمكّن المدانين من الإبقاء على التزاماتهم في السداد. وذهب إلى أن هذه الدول طالبت في الاجتماعات السنوية التي أقامها البنك الإسلامي للتنمية مؤخراً، الدول الإسلامية والعربية والأفريقية بتعزيز التعامل الاقتصادي البينيّ للاستفادة من الخبرات وتحويل المعرفة وتكثيف العلاقة الاقتصادية والبحوث في المجالات ذات الحاجة المشتركة مثل الشح المائي، والتغيير المناخي، وتحلية المياه وإعادة استخدامها لمجابهة الشح المائي، لمعالجة مشكلات المنطقة واستغلال الثروة البشرية وإيقاف نزيف الأدمغة العربية.

تحديات اقتصادية

وعن الوضع الاقتصادي في تونس، قال سعيد: «هناك أزمات متتالية تمر على الدول النامية المستوردة للنفط والمواد الأساسية، والتي وجدت نفسها في وضعية غير مسبوقة من خلل في التوازنات المالية جراء ارتفاع أسعار المواد الأساسية والمواد النفطية، هذه المصاريف لم تكن في الحسبان وجاءت على حساب استثمارات تنموية واستثمارات لمجابهة المناخ وتبعياته من تأثيرات وعوامل طبيعية، والاستعداد لذلك باستثمارات ضخمة تحديداً في الشرق الأوسط ومنطقة شمال أفريقيا». وأشار إلى التحديات التي تواجه الاقتصاد التونسي والتي منها الاستثمارات في العنصر البشري في التعليم والصحة، والمصاريف الاجتماعية خصوصاً لذوي الدخل المحدود التي تأثرت بشكل كبير جداً بتبعيات «كوفيد-19» ثم الحرب الأوكرانية.


مقالات ذات صلة

الصين تحث البنوك على الحد من انكشافها على السندات الأميركية

الاقتصاد سيدة تشاهد زينات العام الجديد في إحدى الأسواق الشعبية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

الصين تحث البنوك على الحد من انكشافها على السندات الأميركية

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مصادر مطلعة، بأن الجهات التنظيمية الصينية نصحت المؤسسات المالية بالحد من حيازاتها لسندات الخزانة الأميركية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد حاويات مُكدّسة في ميناء كيلونغ بشمال تايوان (أرشيفية - رويترز)

صادرات تايوان في يناير تسجل أسرع نمو شهري منذ 16 عاماً

ارتفعت صادرات تايوان في يناير (كانون الثاني) بأكثر من المتوقع، مسجلة أسرع وتيرة نمو شهرية لها منذ 16 عاماً.

«الشرق الأوسط» (تايبيه )
الاقتصاد رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مؤتمر حزبي عقب الانتخابات (إ.ب.أ)

احتياطيات اليابان «تحت المجهر» مع سعي تاكايتشي لإيجاد مصادر تمويل

تخضع احتياطيات اليابان الضخمة من العملات الأجنبية لتدقيق متجدد، في الوقت الذي تبحث فيه رئيسة الوزراء عن تمويل لتنفيذ خطة مثيرة للجدل لتعليق ضريبة الاستهلاك.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد «تماثيل الثيران» أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

الأسهم الصينية تنتعش مع ارتفاعات «وول ستريت» والأداء الياباني

انتعشت أسهم الصين وهونغ كونغ يوم الاثنين، مدفوعةً بالأداء القياسي في «وول ستريت»، وفي الأسواق الآسيوية الصاعدة بقيادة اليابان.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد سيدة تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط طوكيو (رويترز)

الأسواق اليابانية تقفز في «تصويت على الثقة» بسياسات تاكايتشي

ارتفعت الأسهم اليابانية إلى مستويات قياسية، فيما يبدو أنه تصويت على الثقة في السياسة المالية «المسؤولة والاستباقية» التي تتبناها رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

مؤشر السوق السعودية يتراجع وسط انخفاض الأسهم القيادية

مستثمر يتابع شاشة التداول في السوق السعودية (رويترز)
مستثمر يتابع شاشة التداول في السوق السعودية (رويترز)
TT

مؤشر السوق السعودية يتراجع وسط انخفاض الأسهم القيادية

مستثمر يتابع شاشة التداول في السوق السعودية (رويترز)
مستثمر يتابع شاشة التداول في السوق السعودية (رويترز)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية جلسة اليوم (الاثنين) على تراجع بنسبة 0.2 في المائة ليغلق عند 11195 نقطة، بتداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 4.4 مليار ريال، وسط ارتفاع الأسواق الآسيوية والمعادن النفيسة، مقابل تراجع أسعار النفط مع انحسار التوترات الجيوسياسية.

وتراجع سهم «مصرف الراجحي» إلى 107 ريالات بانخفاض 1 في المائة، وسهم «الأهلي السعودي» إلى 43.32 ريال بانخفاض 2 في المائة.

وأغلق سهم «بنك الجزيرة» عند 12 ريالاً بانخفاض 4 في المائة، عقب نهاية أحقية توزيعاته النقدية، بينما هبط سهم «البحري» بنسبة 1 في المائة إلى 31.94 ريال.

كما أنهت أسهم «الأول»، و«أكوا»، و«معادن»، و«العربي»، و«المراعي»، و«دار الأركان» تداولاتها على تراجع تراوحت نسبه بين 1 و4 في المائة.

في المقابل، صعد سهم «أمريكانا» بنسبة 10 في المائة إلى 1.79 ريال، وسط تداولات بلغت نحو 45 مليون سهم بقيمة تجاوزت 80 مليون ريال، بعد إعلان الشركة عن نتائجها المالية وتوزيعات نقدية، والتوقيع على ترخيص حصري لعلامة تجارية.

كما ارتفع سهم «سينومي ريتيل» بنسبة 9 في المائة إلى 18.36 ريال، وسهم «المتقدمة» بنسبة 8 في المائة إلى 25.82 ريال.


محافظ «المركزي النمساوي»: على أوروبا الاستعداد لدور عالمي أكبر مع تراجع الدولار

مارتن كوشر خلال مقابلة مع «رويترز» في فيينا يوم 6 فبراير 2026 (رويترز)
مارتن كوشر خلال مقابلة مع «رويترز» في فيينا يوم 6 فبراير 2026 (رويترز)
TT

محافظ «المركزي النمساوي»: على أوروبا الاستعداد لدور عالمي أكبر مع تراجع الدولار

مارتن كوشر خلال مقابلة مع «رويترز» في فيينا يوم 6 فبراير 2026 (رويترز)
مارتن كوشر خلال مقابلة مع «رويترز» في فيينا يوم 6 فبراير 2026 (رويترز)

قال صانع السياسات في «البنك المركزي الأوروبي»، مارتن كوشر، إن أوروبا يجب أن تستعد للعب دور أكبر في التمويل العالمي؛ نظراً إلى تراجع الدولار، وإنها تحتاج كذلك إلى تعزيز بنيتها المالية لكي يتمكن اليورو من زيادة حصته في السوق.

وكشف «البنك المركزي الأوروبي» الأسبوع الماضي عن خطط لتوسيع الوصول إلى آلية دعم السيولة باليورو، في محاولة لتعزيز مكانة العملة على المستوى العالمي، مشيراً إلى أنه سيقدّم لقادة الاتحاد الأوروبي «قائمة مهام»، على أمل أن تحظى الإصلاحات المالية، التي طال انتظارها، بأولوية متقدمة، وفق «رويترز».

وتأتي تحركات «البنك المركزي الأوروبي» في وقت تتسم فيه علاقة أوروبا بالولايات المتحدة بقدر متنامٍ من التوتر، مع منافسة اقتصادية متنامية من الصين؛ مما يهز أسس السياسات الاقتصادية والدفاعية، ويجبر القادة على إعادة التفكير في دور «الاتحاد الأوروبي» على الساحة العالمية.

اليورو ملاذاً آمناً

قال كوشر، محافظ «البنك المركزي النمساوي»، في مقابلة: «لقد شهدنا دوراً أقوى لليورو على مدار بعض الوقت».

وأضاف: «نرى اهتماماً أكبر باليورو من قبل الأطراف المقابلة، وأعتقد أن هذا أحد أسباب تقدّم اليورو وأنه يتحول تدريجاً عملةَ ملاذٍ آمن».

ويشهد اليورو ارتفاعاً بنسبة 14 في المائة مقابل الدولار مقارنة بالعام الماضي، ويرجع ذلك جزئياً إلى ضعف الثقة بالولايات المتحدة نتيجة السياسات التجارية المتقلبة، وجزئياً إلى زيادة الثقة بأوروبا بسبب ارتفاع الإنفاق الدفاعي والاستثماري في البنية التحتية.

أوروبا قد تُجبَر على لعب دور أكبر

رغم أن أكثر من نصف احتياطات النقد الأجنبي العالمية ما زالت محتفظة بالدولار، فإن هذه النسبة قد شهدت تراجعاً مستمراً خلال العقد الماضي، ومن المتوقع استمرار التراجع؛ مما قد يفيد اليورو، الذي تبلغ حصته السوقية نحو 20 في المائة.

وأشار كوشر إلى أن هذا التحول العالمي قد يضع اليورو في موقع أكبر، وأنه يجب على «الاتحاد الأوروبي» أن يكون مستعداً لذلك.

وقال: «ليس الهدف لعب اليورو دوراً أكبر دولياً، لكن قد نُجبر على ذلك. ومن المهم أن نكون مستعدين جيداً».

وأضاف: «لهذا نناقش أدوات مثل (الريبو الدولي)، والمقايضات، أو أي أدوات متاحة في صندوق أدواتنا لتثبيت النظام المالي الدولي. إنها استعدادات وجزء من التفويض للحفاظ على الاستقرار المالي».

ومن المتوقع أن تعلن رئيسة «البنك المركزي الأوروبي»، كريستين لاغارد، تفاصيل آلية دعم اليورو المُحدثة، المعروفة عادة بـ«خطوط الريبو»، في وقت لاحق من هذا الأسبوع.

الولايات المتحدة غير قلقة بشأن الدولار

أوضح كوشر أن تصريحات الإدارة الأميركية بشأن الدولار لا تشير إلى أي نية للتراجع عن السياسات الحالية.

وقال: «كانت هناك تصريحات من الإدارة الأميركية تشير إلى أنهم ليسوا قلقين جداً بشأن انخفاض قيمة الدولار. إذا لم تكن الولايات المتحدة قلقة، فهذا يعني أنهم لن يتخذوا أي إجراءات مضادة تجاه ما حدث».

وبالنسبة إلى السياسة النقدية في منطقة اليورو، فقد قال كوشر إنه مرتاح للنهج المتوازن من «البنك المركزي الأوروبي»، وإن أي تعديل في السياسة يتطلب تغييراً جوهرياً في البيئة الاقتصادية.

وأبقى «البنك المركزي الأوروبي» على أسعار الفائدة دون تغيير الأسبوع الماضي، محافظاً على السياسة المستقرة منذ يونيو (حزيران) الماضي، مع توقعات متوازنة جعلت المستثمرين لا يتوقعون أي تعديل على أسعار الفائدة هذا العام.

وقال كوشر: «أعتقد أن المخاطر متوازنة الآن، سواء بالنسبة إلى توقعات التضخم والتوقعات الاقتصادية».

وأضاف أن ارتفاع قيمة اليورو قد يخفف من التضخم، إلا إن تحرك سعر الصرف كان حدث في النصف الأول من 2025، لذا؛ فقد أُخذ بالفعل في التوقعات، وأن النظرة المستقبلية ظلت مستقرة منذ توقعات سبتمبر (أيلول) لـ«البنك المركزي الأوروبي».

وأكد أن سعر الصرف لن يقلقه إلا إذا أدى إلى انحراف التضخم عن الهدف بشكل كبير يقلل من التوقعات طويلة الأجل، لكنه وصف هذا بأنه نقاش نظري في الوقت الحالي ولا يشير أي شيء إلى حدوث ذلك.

وقال: «أعتقد أننا سنحتاج إلى تغيير في البيئة لتعديل موقف السياسة. وفي الوقت الحالي؛ موقف السياسة متوافق ويتماشى مع هدفنا».

احتمالية متساوية لرفع أو خفض الفائدة

من جانبه، قال جيديميناس سيمكوس، صانع السياسات في «البنك المركزي الأوروبي»، يوم الاثنين، إن احتماليةَ رفع أو خفض أسعار الفائدة لدى «البنك» متساويةٌ، مضيفاً أن التنبؤ بموعد اتخاذ أي خطوة من هذا النوع يبقى صعباً في ظل حالة عدم اليقين المحيطة بالتجارة والجيوسياسة.

وأضاف محافظ «البنك المركزي الليتواني» للصحافيين: «إن احتمالاتِ القرار المقبل بشأن سعر الفائدة؛ رفعاً أو خفضاً، متساويةٌ؛ 50/50. لكن لا أحد يعلم متى سيصدر هذا القرار»، وفق «رويترز».

ارتفاع حاد في معنويات المستثمرين بمنطقة اليورو

على صعيد آخر، أظهر مسح نُشر يوم الاثنين أن مؤشر «سينتكس»، الذي يقيس معنويات المستثمرين بمنطقة اليورو، ارتفع بشكل غير متوقع في فبراير (شباط) الحالي، مسجلاً ثالث مكسب شهري له على التوالي، وأعلى مستوى له منذ يوليو (تموز) 2025.

وارتفع المؤشر إلى 4.2 نقطة في فبراير مقارنةً مع -1.8 في الشهر السابق، متجاوزاً توقعات المحللين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، حيث كانوا يتوقعون قراءة عند الصفر.

وقالت شركة «سينتكس» في بيان صحافي: «يبدو أن الركود في منطقة اليورو قد انتهى، وأن الانتعاش قد بدأ».

وأظهر المسح، الذي شمل 1091 مستثمراً وأُجري في الفترة من 5 إلى 7 فبراير الحالي، ارتفاعاً في كل من: التوقعات الاقتصادية، والتقييم الحالي للوضع؛ فقد ارتفعت التوقعات المستقبلية إلى 15.8 مقارنةً مع 10 في الشهر السابق، فيما تحسن مؤشر الوضع الحالي إلى -6.8 من -13.0 في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ويسهم الاقتصاد الألماني أيضاً في هذا التطور الإيجابي، إذ بلغ المؤشر -6.9، وهو أعلى مستوى له منذ يوليو 2025، مقارنةً مع -16.4 في الشهر السابق؛ مما قد يشير، وفقاً لشركة «سينتكس»، إلى نهاية مرحلة الركود الاقتصادي في ألمانيا.


وزير المالية السعودي يؤكد أهمية اتخاذ القرارات الإصلاحية

الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
TT

وزير المالية السعودي يؤكد أهمية اتخاذ القرارات الإصلاحية

الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، على ضرورة المبادرة في اتخاذ القرارات الإصلاحية مهما كانت صعوبتها، وأنه لا يوجد ما يسمى بالوقت المثالي للبدء في مسارات التغيير، موجهاً دعوة إلى الأسواق الناشئة من أجل الاعتماد على نفسها في تشخيص مشكلاتها، وأنه من الضروري أن تتعامل مع قضاياها بنفسها.

وفي الحوار الختامي لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»، الاثنين، أرسى الجدعان قاعدة اقتصادية حازمة بقوله: «لا يوجد وقت مثالي لفعل الشيء الصحيح، لذا عليك القيام به الآن. والتأجيل لن يساعد».

وأوضح أن نجاح أي تحول هيكلي مرتبط بالقدرة على اتخاذ الخطوات الجريئة، وأنه لا يمكن إجراء إصلاح هيكلي واقتصادي بقرارات سهلة؛ «سيكون عليك اتخاذ قرارات صعبة للغاية».

وحسب الوزير الجدعان، فإن الشفافية هي أساس خطة التحول في «رؤية 2030»، قائلاً: «سيكون عليك إيصال ذلك بوضوح شديد لشعبك، ولبيئة الأعمال، وللمجتمع الدولي، ثم الثبات على المسار؛ لأنك بحاجة إلى بناء تلك الثقة. ووضوح توجهات سياستك لكسب تلك الثقة من مجتمع الاستثمار».

«رؤية 2030»

وكشف الجدعان عن دقة التنفيذ في «رؤية 2030» مع اكتمال أكثر من 87 في المائة من المبادرات أو أنها على المسار الصحيح، و93 في المائة من مؤشرات الأداء الرئيسية إما تحققت وإما على المسار الصحيح.

وضرب مثالاً بالذكاء الاصطناعي: «عندما بدأنا، لم تكن هذه التقنية حديث الساعة في الشوارع، ولكن الأمور تغيرت، لذا احتجنا إلى تغيير خططنا للتأكد من أننا نقتنص جزءاً من تلك القيمة».

ودعا الجدعان الأسواق الناشئة للاعتماد على الذات في تشخيص مشكلاتها، وأنه من الضروري أن تتعامل مع قضاياها بنفسها، بدلاً من الاعتماد على مجموعة أوسع من الدول التي تهيمن على الاقتصادات الكبرى، لتملي عليها ما يجب فعله.