«ع طريق الجميزة» في نسخته الثانية

سينتيا وردة لـ«الشرق الأوسط»: جميعنا نحتفظ بالذكريات والحنين لهذا الشارع

تنظم سينتيا وردة «ع طريق الجميزة » في نسخته الثانية (سينتيا وردة)
تنظم سينتيا وردة «ع طريق الجميزة » في نسخته الثانية (سينتيا وردة)
TT

«ع طريق الجميزة» في نسخته الثانية

تنظم سينتيا وردة «ع طريق الجميزة » في نسخته الثانية (سينتيا وردة)
تنظم سينتيا وردة «ع طريق الجميزة » في نسخته الثانية (سينتيا وردة)

هي ابنة منطقة الجميزة، حيث ترعرعت وواكبت كل أحداثها الحلوة والمرة. سينتيا وردة صاحبة شركة «إن أكشين إيفنتس» كانت أول من أعاد إلى شارع الجميزة العريق رونقه بعد انفجار 4 أغسطس. إضافة إلى نشاطات ومهرجانات تقيمها في مناطق لبنانية مختلفة، فإن مهرجان «ع طريق الجميزة» يحمل لها معاني كثيرة.

تقول لـ«الشرق الأوسط»: «هذا الشارع يحمل لجميع اللبنانيين الذكريات والحنين لأيام جميلة، فحاناته ودكاكينه، كما مقاهيه ومطاعمه ومعالمه الثقافية، تشكل صفحات من مراحل حياتنا. ولذلك أخذت على عاتقي الحفاظ على مكانته البيروتية من خلال مهرجان ينبض بالحياة والنشاطات المختلفة».

يقام مهرجان «ع طريق الجميزة» بالتعاون مع «سوق الأكل» في 21 مايو (أيار) الحالي. سيستضيف السنة الحالية مواهب لبنانية شابة وفرقاً فنية وموسيقية، خصص لهم المهرجان 4 مسارح يطلون على خشبتها. «هي فرق لبنانية تغني وتعزف الموسيقى، أردنا من خلالها أن نسلط الضوء على أهمية الموسيقى وإنعاشها الإيجابي علينا».

تقول سينتيا التي عددت لنا أسماء بعض تلك الفرق، وبينها «مارلين آند ذا باند» و«انغريد نقور» و«باتريك عصفور» وغيرها. فبعزفهم وموسيقاهم سيواكبون هذا الحدث الذي يبدأ في العاشرة صباحاً لغاية العاشرة ليلاً. وتتابع: «ستشهدون تظاهرة فنية وثقافية لا تشبه غيرها. ويشارك في المهرجان حرفيون ومصممو أزياء وباعة أنتيكا، ويُستحدث فيه مساحات لهواة زمن (الفانتداج) والكتب المستعملة والشموع، وكذلك ورش عمل خاصة بإعادة التدوير».

وتشير وردة إلى أن عدد الفنانين الذين ينتظرون على قائمة الانتظار يوازي المشاركين. «هناك حماس كبير نلمسه لدى مواهب لبنانية كثيرة. فتنتظر هذا الموعد سنوياً كي تعرض أشغالها وصناعاتها. وحاولنا العام الحالي قدر المستطاع أن نوفر فرصة المشاركة لأكبر عدد منهم».

هذا الشارع العريق يشهد بشكل دائم نشاطات كان أحدثها «الجميزة عالماشي وعالبلكون». ونسأل سينتيا وردة عما إذا سيتأثر الحدث الذي تنظمه بما سبقه. ترد: «لكل نشاط جمهوره ومحبوه والناس التي تقصد (ع طريق الجميزة) تختلف. فنحن نركز على استقطاب الشباب اللبناني والعائلات، لذلك ندرك تماماً أنه يختلف من حيث نوعية المشاركين فيه وزائريه».

وردة التي تخطط لإقامة نشاط مشابه في يونيو (حزيران) المقبل في شارع مار مخايل توضح: «هذه الشوارع البيروتية العابقة بتراث مدينة تجاوزت مصاعب كثيرة تستحق منا الاهتمام. وأنا كغيري من اللبنانيين تربطنا علاقة وطيدة بها. فهي شهدت طفولتنا ومراهقتنا وبقينا مخلصين لها في جميع مراحل حياتنا. وعلّمنا أولادنا أن يحبوها مثلنا، فأسهموا في نفض الغبار والردم عنها إثر انفجار بيروت. فإعادة الحياة إلى منطقة منكوبة كان واجباً علينا».

وتشير سينتيا إلى أن المهرجان يخصص واحة للأطفال بحيث يستطيعون تمضية ساعات طويلة بالتسالي والألعاب. وترى أن هذا النوع من المهرجانات هو بمثابة تكريم لسكان منطقة عاشت الأمرين بعيد الانفجار. «شارع الجميزة يعني لنا الكثير وعلينا أن نحافظ عليه مساحة ملونة تحمل الفرح. سنجتهد لنحافظ على هويته. فبيوتها القديمة ومدارسها وكنائسها وأدراجها يقصدها السياح الأجانب، كما اللبنانيين. أما مطاعمها ومقاهيها فتعد مقصداً لكل زائري بيروت من مختلف الشرائح».

بالمناسبة التقت «الشرق الأوسط» جورج بيطار أحد المسؤولين عن ورشة إعادة التدوير التي تقام في المهرجان. فمن خلال «Live love recycle» استطاع وفريق عمل كبير أن يساهم في توعية اللبنانيين بفوائد إعادة تدوير النفايات، ويشرح: «نقوم بعملنا هذا منذ عام 2015 ولدينا 21 نقطة في مختلف المناطق اللبنانية تستقبل النفايات للتدوير. وفي المقابل لدينا نحو 55 ألف منزل يشاركنا هذه التجربة. فيحضر لنا نفايات منزله على إحدى نقاط التدوير أو نرسل له باصاً لنقلها إلينا». ومقابل إسهام الناس في اتباع إعادة التدوير لنفاياتها تتلقى هدايا من المؤسسة المذكورة حسب مجموع النقاط التي تحسب لها.



الصين تقبل على كبد الأوز المحلي... وفرنسا تواجه منافساً جديداً

تُربى الأوز في مزرعة لإنتاج كبد الأوز في مقاطعة هوتشيو بالصين (رويترز)
تُربى الأوز في مزرعة لإنتاج كبد الأوز في مقاطعة هوتشيو بالصين (رويترز)
TT

الصين تقبل على كبد الأوز المحلي... وفرنسا تواجه منافساً جديداً

تُربى الأوز في مزرعة لإنتاج كبد الأوز في مقاطعة هوتشيو بالصين (رويترز)
تُربى الأوز في مزرعة لإنتاج كبد الأوز في مقاطعة هوتشيو بالصين (رويترز)

على مدى السنوات العشر الماضية، تحول طبق «فوا غرا» (كبد الأوز) من طعام شهي فاخر إلى منتج شعبي بأسعار معقولة، مما أشعل طموحات المزارعين، حسب «رويترز».

وفي سنوات نشأته، عانى لي فنغشان من فقر مدقع، لدرجة أنه لم يكن بمقدوره توفير تكلفة سوى وجبة واحدة في اليوم. اليوم، يقود هذا الرجل البالغ 50 عاماً، سيارة دفع رباعي بيضاء من طراز «مازيراتي»، بفضل الأرباح المتضخمة من «فوا غرا»، التي تجنيها مزرعته للأوز في شرق الصين.

على مدى السنوات العشر الماضية في الصين، تحول «فوا غرا»، كبد الأوز أو البط الذي جرى تسمينه عن طريق التغذية القسرية، من طعام شهي فاخر، إلى منتج شعبي بأسعار معقولة، مما حفز طموحات مزارعين مثل لي.

وبالفعل، أنتجت شركته، «تشانغهاو للتكنولوجيا الحيوية»، شركة متوسطة الحجم متخصصة في إنتاج «فوا غرا»، 300 طن متري العام الماضي، وتخطط للقفز بإنتاجها إلى 500 طن هذا العام. وعلى النقيض، ينتج المنتج الفرنسي العادي نحو 10 أطنان سنوياً.

ورغم كثرة العوائق التي تعترض الصادرات، خصوصاً القواعد الجمركية الصينية نفسها، فقد بدأ لي في التوغل بحذر في الأسواق الخارجية، مع شحنه 6.000 علبة إلى دبي، العام الماضي.

وأفاد مزارعون محليون بأن الارتفاع الهائل في الإنتاج الصيني، والتكاليف والأسعار الأرخص بكثير، علاوة على الطلب المتزايد على المنتج في جميع أنحاء العالم، تعني أن نمو الصادرات مسألة وقت فقط.

وعن ذلك، قال لي: «ستجد منتجاتنا الزراعية من «فوا غرا»، في النهاية، طريقها إلى الكثير من الموائد في الخارج. هذا أمر لا مفر منه».

جدير بالذكر أن طبق الأرز المقلي بـ«الفوا غرا» يعد من الأطباق الشائعة بالصين، وكذلك غمس شرائح «فوا غرا» النيئة في الحساء الساخن. كما تحظى منتجات أحدث بشعبية كبيرة، مثل حلويات «فوا غرا» المجمدة على شكل الكرز والورد، والتي يجري غمسها في النبيذ الأحمر وصلصة التوت الأزرق.

وتتراوح تكلفة الشريحة الواحدة في مطعم في الصين بين 30 و70 يواناً (4 إلى 10 دولارات)، مما يعد أرخص بكثير من الأسعار التي تتراوح بين 15 و40 يورو (17 إلى 46 دولاراً) في مطعم بفرنسا.


تفاعل واسع بعد إسلام «جيانكارلو إسبوزيتو» خلال تصوير «7Dogs» في السُّعُودية

نجم فيلم «سفن دوجز» جيانكارلو إسبوزيتو ينطق الشهادتين ويشارك فريق العمل الصلاة في المسجد (حساب تركي آل الشيخ)
نجم فيلم «سفن دوجز» جيانكارلو إسبوزيتو ينطق الشهادتين ويشارك فريق العمل الصلاة في المسجد (حساب تركي آل الشيخ)
TT

تفاعل واسع بعد إسلام «جيانكارلو إسبوزيتو» خلال تصوير «7Dogs» في السُّعُودية

نجم فيلم «سفن دوجز» جيانكارلو إسبوزيتو ينطق الشهادتين ويشارك فريق العمل الصلاة في المسجد (حساب تركي آل الشيخ)
نجم فيلم «سفن دوجز» جيانكارلو إسبوزيتو ينطق الشهادتين ويشارك فريق العمل الصلاة في المسجد (حساب تركي آل الشيخ)

حظي إعلان إسلام الممثل الأميركي جيانكارلو إسبوزيتو، أحد أبطال فيلم «7Dogs»، بتفاعل واسع على منصات التواصل الاجتماعي، بعد نشر مقطع مصور يوثق نطقه الشهادتين ومشاركته فريق العمل أداء الصلاة داخل أحد المساجد، عقب تجربة عاشها خلال فترة تصوير الفيلم في السعودية، في مشهد حظي باهتمام كبير وتصدر النقاش بين المتابعين.

رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه المستشار تركي آل الشيخ (الشرق الأوسط)

وجاء الإعلان عبر رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه، المستشار تركي آل الشيخ، الذي نشر المقطع عبر حسابه على منصة «إكس»، موضحاً أن إسبوزيتو أعلن إسلامه بعد تجربة إنسانية عاشها خلال فترة وجوده في السعودية للمشاركة في تصوير فيلم «7Dogs»، حيث عبّر عن ارتياحه لما لمسه من أخلاق المسلمين وحسن تعاملهم، وهو ما دفعه إلى اتخاذ قرار اعتناق الإسلام.

ويُعد جيانكارلو إسبوزيتو من أبرز الممثلين في هوليوود، واكتسب شهرة عالمية من خلال تجسيده شخصية (غاس فرينغ) في مسلسل Breaking Bad، إلى جانب مشاركته في العديد من الأعمال السينمائية والتلفزيونية العالمية التي رسخت مكانته كأحد أبرز نجوم الدراما الأميركية.

ولم يقتصر الأمر على إسبوزيتو، إذ كشف تركي آل الشيخ أيضاً عن اعتناق المنتج سايروس هومي باتيل، أحد المشاركين في إنتاج فيلم «7Dogs»، الإسلام، من خلال نشر صورة لشهادة إشهار إسلامه، والتي أظهرت اختياره اسم (كريم) اسماً إسلامياً له، في خطوة لاقت اهتماماً واسعاً بين المتابعين.

وسرعان ما انتشر المقطع والصور على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث تصدر اسم جيانكارلو إسبوزيتو قوائم التداول، بينما عبّر آلاف المستخدمين عن سعادتهم بالخبر، مقدمين التهاني للممثل الأميركي والمنتج، ومتمنين لهما التوفيق والثبات، كما أشاد كثيرون بما وصفوه بالأثر الذي تتركه المعاملة الحسنة والقيم الإسلامية في التعريف بالإسلام.

ويأتي ذلك بالتزامن مع استمرار السعودية في تعزيز حضورها على خريطة صناعة السينما العالمية، عبر استقطاب إنتاجات دولية ضخمة وتوفير بيئة متطورة للتصوير والإنتاج، وهو ما جعلها وجهة متنامية لصناع الأفلام من مختلف أنحاء العالم.

ويُعد فيلم «7Dogs» من أبرز المشروعات السينمائية التي يجري تنفيذها في السعودية، إذ يضم نخبة من الممثلين وصناع الأفلام العالميين، وصُورت أجزاء كبيرة منه في مواقع داخل السعودية، في إطار الحراك المتسارع الذي يشهده قطاعا السينما والترفيه، والهادف إلى ترسيخ مكانة المملكة كمركز إقليمي ودولي للإنتاج السينمائي.

وحقق الفيلم أعلى إيرادات في تاريخ السينما العربية، حسب الإعلان الذي نشره رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه المستشار تركي آل الشيخ على منصة «إكس»، بأكثر من 18.4 مليون دولار في شباك التذاكر خلال 25 يوماً فقط، مع بيع أكثر من 2.35 مليون تذكرة منذ عرضه.

وتعود بداية مشروع الفيلم إلى عام 2024 وتحديداً إلى لقاء في الرياض بين المستشار تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه في السعودية، والمخرجين البلجيكيين من الأصول المغربية، عادل العربي وبلال فلاح، اللذين طرح عليهما آل الشيخ فكرة الفيلم، لتلقى استجابة فورية وحماساً بالغاً من الثنائي الإخراجي، ولإعطاء المشروع صبغته الدولية، جرى استقطاب المنتج العالمي أيفن أتكينسون.

وإلى جانب كريم عبد العزيز وأحمد عز، يضم الفيلم مجموعة من الأسماء العالمية، منهم النجمة الإيطالية العالمية مونيكا بيلوتشي، وجيانكارلو إسبوسيتو، ونجم بوليوود سلمان خان، وسانجاي دوت، وماكس هوانغ، وتارا عماد، وناصر القصبي، وسيد رجب.


«من أيام الإنجليز»... منشآت ومرافق في مصر شاهدة على حقبة الاحتلال

قاطرة بخارية إنجليزية تاريخية أمام محطة مصر بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)
قاطرة بخارية إنجليزية تاريخية أمام محطة مصر بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

«من أيام الإنجليز»... منشآت ومرافق في مصر شاهدة على حقبة الاحتلال

قاطرة بخارية إنجليزية تاريخية أمام محطة مصر بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)
قاطرة بخارية إنجليزية تاريخية أمام محطة مصر بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

«قديم من أيام الإنجليز»؛ عبارة يمكن سماعها على ألسنة المصريين، للإشارة إلى مبانٍ ومنشآت تعود إلى زمن الاحتلال البريطاني لمصر (1882- 1956م)، تنوعت بين مبانٍ إدارية، ومرافق خدمية.

فعلى الرغم من «مساوئ» الاحتلال البريطاني لمصر -وفق مؤرخين- فإنه في الوقت نفسه كان سبباً في وجود بعض المنشآت المميزة والباقية حتى اليوم.

واحتفل مصريون بذكرى مرور 70 عاماً على «جلاء الإنجليز»، الذي وافق يوم 18 يونيو (حزيران) من عام 1956.

وينتشر كثير من المباني والمرافق التي تعود لحقبة الاستعمار البريطاني في أنحاء مصر. ففي القاهرة، وتحديداً بحي الزمالك، يظهر أثر الاحتلال حتى اليوم ممثَّلاً في مستشفى «الأنجلو أميركان»، أحد أقدم مستشفيات مصر، والذي افتُتح عام 1903، وكان مخصصاً في بداياته للرعايا البريطانيين والأميركيين.

فندق «وينتر بالاس» بالأقصر (الموقع الإلكتروني للفندق)

كما تعد مصر الدولة الثانية في العالم بعد إنجلترا في إدخال السكك الحديدية إلى أرضها. ولأنها استعانت بكوادر إنجليزية من مهندسين وفنيين، فقد قرروا بمرور الوقت إنشاء نادٍ رياضي لهم بالقاهرة، وبالفعل افتُتح النادي رسمياً في 1903، ليكون نادي «السكة الحديد» أقدم نادي كرة قدم في مصر والشرق الأوسط حتى اليوم.

وفي الإسكندرية، يقف مبنى المدرسة العريقة «فيكتوريا كوليدج»، التي شُيدت في 1902 لدراسة أفراد الجاليتين اليهودية والإنجليزية، ملمحاً عميقاً على الوجود البريطاني؛ حيث أُنشئت المدرسة على نسق كلية «إيتون» الإنجليزية العريقة.

كما أقام الإنجليز مكابس ومحالج للقطن، وأشهرها مكابس القطن بالإسكندرية، بمنطقة «حمالين الجمارك» في حي الجمرك، بجوار ميناء الإسكندرية. كما يضم الحي منطقة معمارية على الطراز الإنجليزي، خُصصت لإقامة عمال التحميل والميناء. ولا يزال عدد كبير من أبنيتها باقياً. وتتميز بأنها من طابقين فقط، تعلوهما مثلثات هرمية من الطوب الأحمر.

ويعتبر محلج الوادي، التابع لشركة «مصر لتجارة وحليج الأقطان» بمدينة دمنهور بالبحيرة، المعروف باسم «وابور الإنجليز» من أقدم محالج القطن في مصر؛ إذ بُني عام 1907 في عهد الاحتلال البريطاني. كما يوجد محلج سخا بمحافظة كفر الشيخ، وهو من أقدم محالج القطن بالمحافظة؛ حيث بناه الإنجليز سنة 1913.

مستشفى «الأنجلو أميركان» في منطقة الزمالك بالقاهرة (صفحة المستشفى على فيسبوك)

كما يعد مستشفى «عيون دمنهور»، الذي بناه الإنجليز في عام 1908، صرحاً طبياً لا يزال يداوي أعين أهالي محافظة البحيرة.

كذلك لعبت بريطانيا دوراً كبيراً في إصلاح نظام الري في مصر لخدمة زراعة القطن؛ حيث أنشأت خزانات الري، وأعادت تأهيل كثير من السدود بالمحافظات.

وحسب أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر، الدكتور أحمد غباشي، فإن الاحتلال البريطاني لم يترك تأثيرات عمرانية ولا معمارية بارزة في مصر؛ إذ كان تركيزه الأساسي منذ دخوله عام 1882 منصبّاً على استغلال الاقتصاد المصري، وإحكام السيطرة على موارد البلاد، فقد تعامل الإنجليز مع مصر بوصفها مزرعة لتصدير القطن الخام.

وشدد غباشي على «ضرورة التمييز بين ما بُني في زمن الاحتلال، وبين ما أنشأه الاحتلال فعلياً لخدمة أهدافه»، موضحاً أن «الاحتلال البريطاني وقف ضد أي محاولة للتقدم العمراني أو الثقافي أو التعليمي، باستثناء بعض المنشآت التي ارتبطت بخدمة مصالحه الاقتصادية، مثل محالج القطن والبنوك، كالبنك الأهلي المصري، وهو ما جعل المصريين ينظرون إلى تلك الحقبة بوصفها مرحلة استنزاف، أكثر منها مرحلة بناء أو تطوير».

القاهرة تضم عدداً من المباني العتيقة التي تنتمي لحقبة الاحتلال الإنجليزي لمصر (الشرق الأوسط)

وأضاف أستاذ التاريخ أن ما يُرى من المستشفيات والكباري في تلك الحقبة، مثل كوبري إمبابة وغيره، لم يكن من إنجازات الإنجليز فقط؛ بل جاء أيضاً نتيجة جهود مهندسين أوروبيين آخرين، أو مشاريع مصرية جرت في زمن الاحتلال، لافتاً إلى أنه مقارنةً بالحملة الفرنسية على مصر، تركت الأخيرة أثراً في 3 سنوات فقط، بينما ظل الاحتلال البريطاني مرتبطاً في الذاكرة بالاستنزاف الاقتصادي.

في صعيد مصر، يمتد الأثر الإنجليزي إلى بعض الفنادق التاريخية في الأقصر وأسوان. ففندق «وينتر بالاس» بالأقصر، الذي افتتح في 1903، وضع تصميمه المهندس الإنجليزي جي كروز، على الطراز الفيكتوري، بينما كان صاحب الفكرة هو المستشرق الإنجليزي توماس كوك.

ويُعد صهريج مياه الأقصر من أهم المنشآت التاريخية في المحافظة، والذي بُني عام 1929 تزامناً مع إنشاء شبكة المياه بواسطة الإنجليز، ليكون مؤشراً لاستهلاك مدينة الأقصر واحتياجاتها من المياه.

وتعد محطة مياه غرب سوهاج واحدة من أقدم محطات مياه الشرب في الصعيد، والتي افتتحها الملك فؤاد الأول عام 1930، وما زالت المحطة تحتفظ بمنشآتها وجدرانها ومعداتها الميكانيكية ذات الطابع الأثري، والتي ساهم في إنشائها الإنجليز؛ حيث شُيدت على الطراز الإنجليزي، ومبانيها بالطوب الأحمر.

كوبري إمبابة المعدني بالقاهرة الذي ينتمي لحقبة الاستعمار البريطاني بمصر (الشرق الأوسط)

من جانبها، توضح الفنانة البصرية المتخصصة في التأريخ الوثائقي عبر الفوتوغرافيا، سمر بيومي، لـ«الشرق الأوسط»، أن المباني التي تركها الإنجليز في الإسكندرية والقاهرة، تحمل قيمة جمالية لا يمكن إنكارها، حتى وإن ارتبطت بذاكرة استعمارية مؤلمة. وتبيِّن أن هذه المباني أصبحت جزءاً من الهوية البصرية للمدن المصرية، وأن التعامل معها فنياً لا يعني تمجيد الاحتلال؛ بل الاعتراف بوجود أثر تاريخي قائم والتعايش معه.

ولكونها تنتمي لمدينة الإسكندرية؛ تبيِّن سمر بيومي أنها تتبنى مبادرة ممتدة لتوثيق المتبقي من ملامح «عروس البحر المتوسط»، كنوع من الحفاظ على هويتها البصرية، من بينها مبانٍ إنجليزية، أبرزها «مغسلة الجرب» لعلاج من يعانون من المرض، والتي تحولت حالياً لوحدة صحية بمنطقة القباري. وأيضاً «وابور الخواجة خوريمة» وهو محلج قطن قديم، ارتبط بأشهر سفاحتين في تاريخ مصر (ريا وسكينة)؛ حيث كان يعمل به عبد العال زوج سكينة.