عبقرية غوندوغان تساعد آلة مانشستر سيتي على الاستمرار في العمل بتناغم

نجم خط الوسط يواصل تألقه ويثبت أنه لاعب من الطراز العالمي... وتجديد عقده أصبح أمراً لا غنى عنه

غوندوغان يحرز الهدف الأول في  شباك إيفرتون بلمحة مهارية استثنائية (رويترز)
غوندوغان يحرز الهدف الأول في شباك إيفرتون بلمحة مهارية استثنائية (رويترز)
TT

عبقرية غوندوغان تساعد آلة مانشستر سيتي على الاستمرار في العمل بتناغم

غوندوغان يحرز الهدف الأول في  شباك إيفرتون بلمحة مهارية استثنائية (رويترز)
غوندوغان يحرز الهدف الأول في شباك إيفرتون بلمحة مهارية استثنائية (رويترز)

لعب لاعب خط الوسط الألماني إيلكاي غوندوغان دوراً بارزاً في تجريد مانشستر سيتي ضيفه ريال مدريد الإسباني من لقبه بطلاً لدوري أبطال أوروبا بفوزه الساحق عليه برباعية نظيفة في إياب الدور نصف النهائي في مانشستر.

وتحدث الإسباني جوسيب غوارديولا، المدير الفني لفريق مانشستر سيتي عن تألق غوندوغان أمام ريال مدريد وقبلها أمام إيفرتون وليدز يونايتد في الصراع على حصد لقب الدوري الإنجليزي الممتاز مع منافسه آرسنال.

وينتهي عقد غوندوغان مع سيتي في صيف العام الحالي، حيث ارتبط بالرحيل إلى صفوف برشلونة، غير أن غوارديولا يبدو سعيداً للغاية بتألق قائد الفريق.

يقضي مانشستر سيتي معظم وقته في الدوري الإنجليزي الممتاز وهو يلعب أمام تكتلات دفاعية وخطوط دفاع صلبة مكونة من أربعة أو خمسة لاعبين يبذلون قصارى جهدهم من أجل إبعاد لاعبي مانشستر سيتي عن مرماهم؛ لهذا السبب، يكون من المهم للغاية اللعب بين الخطوط واستغلال المساحات الصغيرة من قبل لاعبي خط الوسط.

ويعد غوندوغان من أفضل اللاعبين من حيث التحرك في المساحات الخالية وحسم المباريات الصعبة. وبالإضافة إلى تألق النجم الألماني أمام ريال مدريد ومساهمته في تأهل فريقه إلى نهائي دوري الأبطال، قدم غوندوغان أداءً باهراً في الفوزين اللذين حققهما سيتي في المباراتين الأخيرتين في الدوري الإنجليزي أمام إيفرتون وليدز، وأصبح بحاجة إلى فوز واحد فقط من مبارياته الثلاث المتبقية له في المسابقة.

وعلى ملعب غوديسون بارك، دخل إيفرتون المباراة بالشكل المتوقع بالنظر إلى مركز الفريق المحفوف بالمخاطر في الدوري الإنجليزي الممتاز، والطريقة التي يعتمد عليها المدير الفني شون دايك.

وكان إيفرتون يعتمد على أربعة لاعبين في الخط الخلفي، بل وأحياناً خمسة لاعبين عندما يعود الظهير الأيسر دوايت مكنيل لمساعدة ميسون هولغيت في محاولة للحد من خطورة رياض محرز. وأدى اعتماد إيفرتون على ثلاثة لاعبين في قلب خط الوسط إلى تصعيب المهمة على مانشستر سيتي، حيث وجد لاعبو سيتي صعوبة كبيرة في اختراق خطوط إيفرتون، وفشلوا في تسديد أي تسديدة على المرمى إلا بعد مرور نصف ساعة.

وكما كانت الحال في مباراة ليدز يونايتد في المباراة التي سبقت مواجهة إيفرتون، وجد إيفرتون أن المقاومة غير مجدية تماماً أمام غوندوغان. وأمام ليدز يونايتد بقيادة المدير الفني المخضرم سام ألاردايس، نجح غوندوغان في إحراز هدفين بنفس الطريقة، لكن أمام إيفرتون تألق نجم خط الوسط الألماني بشكل أكبر وأحرز هدفين وصنع هدفاً ثالثاً.

وأحرز غوندوغان الهدف الأول بلمحة مهارية استثنائية، حيث استقبل الكرة العرضية ببراعة ووضعها في المرمى بسهولة رغم أن ظهره كان للمرمى. عادةً ما نرى غوندوغان يمرر الكرة دون أن ينظر لزميله كأنه يحفظ مكانه بالفعل، لكن اللاعب كان أكثر عبقرية وروعة في هذه اللقطة. غالبًا ما يُنظر إلى غوندوغان على أنه لاعب مجتهد يبذل مجهوداً كبيراً داخل الملعب، لكن هذا المجهود الكبير مدعوم في حقيقة الأمر بذكاء منقطع النظير وإرادة فولاذية تجعله مميزاً عن بقية أقرانه.

يرى كثيرون أن غوندوغان يمتلك القدرات والصفات الشخصية التي تجعله قادراً على أن يكون مديراً فنياً رائعاً على مستوى النخبة في المستقبل، بفضل قدرته على قراءة المباريات، ومعرفة المكان الذي يجب أن يوجد فيه زملاؤه دائماً، وتوقعه للمكان الذي سيجري فيه تمرير الكرة بعد ذلك.

وأمام إيفرتون وبعدما منح غوندوغان التقدم لمانشستر سيتي، عاد بعد دقيقتين فقط ليصنع هدفاً للمهاجم النرويجي العملاق إيرلينغ هالاند الذي لم يتوان في وضع الكرة في الشباك برأسه. وعلى الرغم من أهمية الأهداف التي يحرزها هالاند لمانشستر سيتي، فإن ما يفعله غوندوغان في الوقت الحالي لا يقل أهمية على الإطلاق.

لم يكتف غوندوغان بذلك، لكنه واصل تألقه وأحرز الهدف الثاني له والثالث لفريقه، عندما تقدم لتسديد ركلة حرة مباشرة من مسافة 20 ياردة، لتتجاوز الكرة الحائط البشري وحارس إيفرتون، جوردان بيكفورد، الذي اكتفى بالطيران في الجزء الخلفي من الشبكة وهو يرى الكرة تدخل الشباك.

ويمتاز غوندوغان بالقدرة على اللعب في أي مركز في خط الوسط. فأمام ليدز يونايتد، لعب بدلاً من رودري كمحور ارتكاز في خط وسط مكون من ثلاثة لاعبين، وهو ما سمح للاعب خط الوسط الإسباني بالحصول على قدر من الراحة كان في أمسّ الحاجة إليه. ونظراً لأن غوندوغان يجيد قراءة المباريات، فقد قام بهذا الدور بشكل مثالي، واستمر في استغلال موهبته الهجومية لإيجاد اللحظات المناسبة لتسجيل الأهداف.

وأمام إيفرتون، كان غوندوغان يلعب في مركزه المفضل كلاعب خط وسط مهاجم، وهو ما جعله يقترب بشكل أكبر من المرمى ويقوم بواجباته الهجومية على النحو الأمثل، ويقدم الدعم اللازم لزملائه في الثلث الأخير من الملعب.

وعلى الرغم من محاولة إدريسا غاي وجيمس غارنر غلق المساحات المتاحة أمام لاعبي مانشستر سيتي، فقد كان غوندوغان يتحرك بشكل مستمر، ويعمل دائماً على فتح ثغرات في خطوط إيفرتون. وعلاوة على ذلك، فإن وجود لاعب منضبط من الناحية الدفاعية مثل رودري ساعد غوندوغان على القيام بواجباته الهجومية دون أن يشعر بالقلق من إمكانية تعرض مانشستر سيتي لهجمات مرتدة سريعة في حال فقدان الكرة.

ولأن غوارديولا يعرف جيداً أن مانشستر سيتي لا يمكنه اللعب دون نجم خط الوسط البلجيكي كيفين دي بروين وغوندوغان في الوقت نفسه، فقد قرر المدرب الاسباني إراحة دي بروين أمام إيفرتون بعد المجهود الخرافي الذي بذله أمام ريال مدريد في مباراة الذهاب، وواصل الاعتماد على غوندوغان. وكانت مباراة الإياب أمام ريال مدريد هي المباراة رقم 58 لغوندوغان هذا الموسم مع مانشستر سيتي ومنتخب ألمانيا، ومع ذلك كان يصول ويجول داخل المستطيل الأخضر ولا يبدو متأثراً على الإطلاق من الناحية البدنية رغم أنه في الثانية والثلاثين من عمره.

لقد انضم غوندوغان إلى مانشستر سيتي وهو في مرحلة تعافٍ من الإصابة التي تعرض لها في الركبة اليمنى، ثم أصيب بقطع في الرباط الصليبي في الركبة نفسها، لكنه لعب أكثر من 100 مباراة في الموسمين الماضيين، ومن المحتمل أن يلعب ست مباريات أخرى حتى نهاية الموسم، الذي يأمل مانشستر سيتي أن ينهيه بالفوز بلقب دوري أبطال أوروبا.

من الواضح أن العمر لا يمثل مشكلة فورية بالنسبة إلى غوندوغان أو مانشستر سيتي، لكن في ظل انتهاء عقد اللاعب الألماني بنهاية الموسم الحالي، وعدم التوقيع على عقد جديد، فهناك احتمال لرحيل اللاعب بعد سبع سنوات قضاها في ملعب الاتحاد.

لقد أوضح غوارديولا لمسؤولي مانشستر سيتي أنه يريد استمرار قائد الفريق، ليس فقط بسبب ما يقدمه اللاعب على أرض الملعب، ولكن بسبب ما يقدمه خارجه أيضاً، خصوصاً أن اللاعب يتمتع بشخصية هادئة ويعد مثالاً يحتذى به داخل النادي، ويحظى باحترام كبير من جميع لاعبي الفريق.

يمكن القول إن الموسم الحالي هو الأفضل على الإطلاق لغوندوغان في الدوري الإنجليزي الممتاز، ومن المستحيل تعويض مانشستر سيتي للاعب بمثل هذه المهارات والإمكانات الكبيرة. قد يكون الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا في 10 يونيو (حزيران) المقبل لإكمال الثلاثية التاريخية بمثابة نهاية مثالية للكثيرين، لكن غوندوغان لا يزال قادراً على العطاء وقيادة مانشستر سيتي لمزيد من البطولات والألقاب خلال السنوات المقبلة.

*خدمة «الغارديان» الرياضي


مقالات ذات صلة


«الأولمبياد الشتوي»: اليابانية موراسي تحرز ذهبية «سنوبورد»

اليابانية كوكومو موراسي تألقت في ألواح التزلج «سنوبورد» (د.ب.أ)
اليابانية كوكومو موراسي تألقت في ألواح التزلج «سنوبورد» (د.ب.أ)
TT

«الأولمبياد الشتوي»: اليابانية موراسي تحرز ذهبية «سنوبورد»

اليابانية كوكومو موراسي تألقت في ألواح التزلج «سنوبورد» (د.ب.أ)
اليابانية كوكومو موراسي تألقت في ألواح التزلج «سنوبورد» (د.ب.أ)

أحرزت اليابانية كوكومو موراسي، بطلة العالم، ذهبية الهوائي الكبير في ألواح التزلج (سنوبورد) الاثنين، في أولمبياد ميلانو - كورتينا الشتوي، فيما اكتفت بطلة النسختين الماضيتين النمساوية آنا غاسر بالمركز الثامن.

وتصدرت ابنة الـ21 عاماً الحائزة على البرونزية في أولمبياد بكين قبل 4 أعوام، لائحة المشاركات الـ12 في الجولة الأولى، لكن الكورية الجنوبية اليافعة سيونغ - إيون يو تصدرت الجولة الثانية، فيما كانت النيوزيلندية زوي سادوفسكي - سينوت، صاحبة برونزية بيونغ تشانغ 2018 وفضية بكين 2022، الأفضل في الثالثة.

لكن في المجموع العام الذي يُحتسب بجمع نقاط أفضل جولتين لكل مشاركة، كانت موراسي الأفضل بعدما حصلت على 179 نقطة، مقابل 172.25 لسادوفسكي - سينوت التي اكتفت بالفضية للمرة الثانية توالياً، و171 لابنة الـ18 ربيعاً يو التي كانت أمام فرصة للتفوق على منافستيها، لكنها سقطت في الجولة الأخيرة.

أما بالنسبة لغاسر، بطلة بيونغ تشانغ 2018 وبكين 2022، فكانت خارج المنافسة بعد أدائها المتواضع في الجولتين الأوليين، حيث جمعت 25 و45 نقطة توالياً قبل أن تسجل 76.25 نقطة في الثالثة.


«الأولمبياد الشتوي»: الألماني رايموند يحرز ذهبية القفز التزلجي

فيليب رايموند يحتفل بذهبية القفز التزلجي في بريدازو (أ.ف.ب)
فيليب رايموند يحتفل بذهبية القفز التزلجي في بريدازو (أ.ف.ب)
TT

«الأولمبياد الشتوي»: الألماني رايموند يحرز ذهبية القفز التزلجي

فيليب رايموند يحتفل بذهبية القفز التزلجي في بريدازو (أ.ف.ب)
فيليب رايموند يحتفل بذهبية القفز التزلجي في بريدازو (أ.ف.ب)

أظهر فيليب رايموند أعصاباً من حديد ليحصد ذهبية أولمبية رائعة في القفز التزلجي العادي لألمانيا، في حين غاب السلوفيني دومين بريفك المهيمن على كأس العالم، عن منصات التتويج.

ولم يفز رايموند بعدُ بأي بطولة على مستوى كأس العالم، لكنه تصدر الجولة الأولى بمسابقة 102 متر، ثم أضاف 106.5 متر، في القفزة الأخيرة من المنافسة، مسجلاً بذلك أهم إنجازاته في مسيرته.

وارتقى البولندي كاسبر توماسياك من المركز الرابع إلى الميدالية الفضية بقفزة ثانية مذهلة بلغ مداها 107 أمتار، متأخراً بفارق 3.4 نقطة عن رايموند.

وتقاسم الياباني رين نيكيدو الميدالية البرونزية مع السويسري غريغور ديشواندن في منافسة مثيرة، حيث تراجع الفرنسي فالنتين فوبير من المركز الثاني إلى الخامس، والنرويجي كريستوفر إريكسون سوندال من المركز الثالث إلى العاشر.

وقال رايموند لقناة «إيه آر دي»: «لا أعرف كيف فعلتها. أنا فخور للغاية. لم يسبق لي الفوز بكأس العالم، والآن أنا في القمة على أكبر مسرح، إنه أمر لا يصدق!».

وأضاف: «كنت متوتراً للغاية قبل القفزة الأولى، وعرفت قبل الثانية أن الآخرين قد قفزوا بعيداً».


«الدوري الإيطالي»: أتالانتا يفوز ويبقى سابعاً

المونتينيغري نيكولا كرستوفيتش يحتفل بهدف أتالانتا الأول (د.ب.أ)
المونتينيغري نيكولا كرستوفيتش يحتفل بهدف أتالانتا الأول (د.ب.أ)
TT

«الدوري الإيطالي»: أتالانتا يفوز ويبقى سابعاً

المونتينيغري نيكولا كرستوفيتش يحتفل بهدف أتالانتا الأول (د.ب.أ)
المونتينيغري نيكولا كرستوفيتش يحتفل بهدف أتالانتا الأول (د.ب.أ)

بقي أتالانتا قريباً من مقاعد دوري أبطال أوروبا بفوزه على ضيفه كريمونيزي 2 - 1 الاثنين في المرحلة الرابعة والعشرين من الدوري الإيطالي لكرة القدم.

وسجل أتالانتا هدفيه في الشوط الأول عبر المونتينيغري نيكولا كرستوفيتش بعد عرضية من جاكومو راسبادوري (13)، ودافيدي زاباكوستا بعد مجهود فردي مميز وتسديدة من زاوية ضيقة (25).

وقلص كريمونزي الفارق متأخراً جداً عبر النرويجي مورتن ثورسبي (4+90)، مباشرة بعد تدخل «في إيه آر» لإلغاء هدف لأتالانتا بداعي التسلل.

وبتأكيده تفوقه على كريمونيزي، الذي لم يحقق الفوز على منافسه للمباراة السادسة عشرة توالياً في جميع المسابقات وتحديداً منذ فبراير (شباط) 1994 (2 - 0 في الدوري)، رفع أتالانتا رصيده إلى 39 نقطة في المركز السابع بفارق 7 نقاط عن المركز الأخير المؤهل إلى دوري الأبطال، المسابقة التي يخوض فيها الملحق المؤهل إلى ثمن النهائي في 17 و25 الحالي ضد بوروسيا دورتموند الألماني.ومن جهته، تجمد رصيد كريمونيزي عند 23 نقطة في المركز الخامس عشر بتلقيه الهزيمة الحادية عشرة.

ويلعب لاحقاً روما الخامس مع ضيفه كالياري.