محكمة تثبت حكم سجن ساركوزي وحمله سواراً إلكترونياً

 ساركوزي مع محاميته بعد النطق بالحكم أمس (أ.ف.ب)
ساركوزي مع محاميته بعد النطق بالحكم أمس (أ.ف.ب)
TT

محكمة تثبت حكم سجن ساركوزي وحمله سواراً إلكترونياً

 ساركوزي مع محاميته بعد النطق بالحكم أمس (أ.ف.ب)
ساركوزي مع محاميته بعد النطق بالحكم أمس (أ.ف.ب)

قضت محكمة الاستئناف في باريس، أمس، بتثبيت حكم بسجن الرئيس السابق نيكولا ساركوزي لمدة ثلاث سنوات، اثنتان منها مع وقف التنفيذ والثالثة نافذة، وذلك بعد إدانته بالفساد واستغلال النفوذ. إلا أن المحكمة لم تطلب إرساله إلى السجن؛ نظراً لكونه رئيس جمهورية سابقاً. ولذا، يتحتم عليه أن يوضع تحت الرقابة الدائمة عن طريق حمله سواراً إلكترونياً.

وسارعت جاكلين لافون، محامية ساركوزي مباشرة بعد إعلان الحكم غير المسبوق في تاريخ البلاد، إلى تأكيد نقل القضية إلى محكمة التمييز. وبالنظر إلى بطء عمل القضاء في فرنسا، فإن المحاكمة الجديدة يستبعد أن تحصل قبل العام المقبل. وخرج ساركوزي الذي حضر الجلسة لسماع الحكم، متجهم الوجه، لكنه طليق.

وعلى عكس ما هو معروف عنه من اتباع سياسة الهجوم على القضاء والقضاة، بقي هذه المرة صامتاً. وقضت المحكمة أيضاً بحرمانه من حقوقه المدنية لثلاث سنوات، ما يعني أساساً أنه لن يكون له الحق في الاقتراع أو الترشح لأي انتخابات، ويمنع عليه الخروج من الأراضي الفرنسية.

وصدر حكمان مماثلان بحق تييري هرتسوغ (67 عاماً) وهو محامي ساركوزي الأقرب، وعلى كبير القضاة السابق جيلبرت أزيبير بعد إدانتهما بعقد «صفقة فساد» مع الرئيس السابق في عام 2014. وحُكم عليهما بالعقوبة نفسها، إضافة إلى أن هرتسوغ، وهو أحد أشهر المحامين في فرنسا، منع من ممارسة مهنته ثلاث سنوات.



إيطاليا تطرد دبلوماسييَن روسييَن بشبهة التجسس

وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني (رويترز)
وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني (رويترز)
TT

إيطاليا تطرد دبلوماسييَن روسييَن بشبهة التجسس

وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني (رويترز)
وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني (رويترز)

أمرت إيطاليا، اليوم الخميس، بطرد ملحقَين عسكريَين روسيَين يحملان صفة دبلوماسية، حسب ما أعلن وزير الخارجية أنتونيو تاياني، مندداً بـ«أعمال تدخل خطيرة وغير مقبولة» تقوم بها موسكو.

وجاء طرد الملحقين العسكريين بعد يومين من إعلان الشرطة توقيف عنصرين سابقين في جهاز الاستخبارات الإيطالية، أفشيا، وفق تقارير، معلومات سرية لروسيا بشأن مساعدات عسكرية لأوكرانيا.

وكتب وزير الخارجية أنتونيو تاياني على منصة «إكس»: «قررت الحكومة الإيطالية طرد ملحقَين عسكريَين من سفارة روسيا الاتحادية في إيطاليا، لتورطهما في أنشطة تجسس كشف عنها مكتب المدعي العام في روما»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكر الوزير اسمي الروسيَين وهما إيفان بيتروفيتش غورباتشوف وميخائيل فاسيليفيتش أستاخوف، مؤكداً إصدار أوامر لهما بمغادرة البلاد في غضون ثلاثة أيام.

وأضاف تاياني: «تواصل موسكو استخدام الحرب الهجينة لمهاجمة الغرب وإيطاليا، وهي أعمال تدخل خطيرة وغير مقبولة للمؤسسات الإيطالية والأمن القومي».

وأعلنت الشرطة الإيطالية، الثلاثاء، أن المشتبه به الرئيسي، البالغ 59 عاماً، كان على اتصال بضابط في الاستخبارات الروسية «يتمتع بحصانة دبلوماسية على الأراضي الإيطالية».

وأوضح البيان أن المشتبه به «حصل على المعلومات المطلوبة وأفشاها له من خلال ستة مصادر، من بينها أربعة عسكريين في الخدمة يشغلون مناصب تتسم بدرجة عالية من السرية».

وذكرت التقارير الإعلامية أن الإيطاليين أفشيا معلومات بشأن منظومة الدفاع الجوي الإيطالية الفرنسية سامب/تي (SAMP/T) وصواريخ أستر التي كان من المقرر تزويد أوكرانيا بها هذا العام لاختبارها.

كما طلب الروس تفاصيل عن مهمة لحلف شمال الأطلسي (الناتو) في بلغاريا، وشركة «أفيو» الإيطالية المصنعة لمحركات الطائرات المسيرة والصواريخ الأسرع من الصوت.

وذكرت صحيفة «كورييري ديل سيرا» أن المشتبه به البالغ 59 عاماً أفشى أيضاً هويات عناصر مكافحة التجسس الإيطاليين المكلفين بمراقبة الروس.

ونقلت صحيفة «لا ستامبا» عن تسجيل لمحادثات هاتفية للمشتبه به، أن الرجل أفشى «آلاف» المعلومات على مدى 12 عاماً.

ونفى محامي الجاسوس الإيطالي السابق وجود أي خيانة، مؤكداً أن موكله، المقرر استجوابه رسمياً الجمعة، لم يجمع سوى معلومات متاحة للعموم.

وقال وزير الدفاع غويدو كروسيتو، الثلاثاء، إن هذه القضية «ليست سوى غيض من فيض» ما يسمى «الحرب الهجينة» الروسية في أوروبا في إطار مواصلتها غزو أوكرانيا.

ولم يتم الكشف عن أي معلومات بشأن هوية الموقوف الثاني أو تفاصيل الاتهامات ضده.

وفي عام 2024 قضت محكمة إيطالية بسجن قبطان في البحرية أوقف بتهمة بيع وثائق سرية للسفارة الروسية قبل ثلاث سنوات. وردّت إيطاليا بطرد مسؤولَين روسيَين، فيما طردت موسكو دبلوماسياً إيطالياً.


علماء: غرب أوروبا يسجل أكثر شهور يونيو حرارة على الإطلاق

يزور السياح مدينة طليطلة وسط موجة حر جديدة في وسط إسبانيا (إ.ب.أ)
يزور السياح مدينة طليطلة وسط موجة حر جديدة في وسط إسبانيا (إ.ب.أ)
TT

علماء: غرب أوروبا يسجل أكثر شهور يونيو حرارة على الإطلاق

يزور السياح مدينة طليطلة وسط موجة حر جديدة في وسط إسبانيا (إ.ب.أ)
يزور السياح مدينة طليطلة وسط موجة حر جديدة في وسط إسبانيا (إ.ب.أ)

أكد علماء من الاتحاد الأوروبي، اليوم (الخميس)، أن غرب أوروبا شهد أكثر شهور يونيو (حزيران) حرارة على الإطلاق، وذلك بعد أن سجلت موجة حر شديدة في نهاية الشهر أعلى درجات حرارة وتسببت في اضطراب إمدادات الكهرباء وتعليق الدراسة.

وذكرت خدمة كوبرنيكوس لرصد تغير المناخ التابعة للاتحاد الأوروبي في نشرة شهرية أن الشهر الماضي كان ثاني أكثر شهور يونيو حرارة على مستوى العالم، وشهد الكوكب أعلى درجات حرارة لسطح البحر في ذلك الشهر منذ بدء تسجيل البيانات.

وأظهرت البيانات أن متوسط درجة الحرارة في غرب أوروبا الشهر الماضي بلغ 20.74 درجة مئوية، أي أعلى بأكثر من ثلاث درجات مئوية عن متوسط درجة الحرارة لشهر يونيو بين عامي 1991-2020.

وتحدد «كوبرنيكوس» المنطقة بداية من إسبانيا وبريطانيا شرقاً حتى إيطاليا وألمانيا وجزء من النمسا.

وعانى غرب أوروبا حتى الآن من ثلاث موجات حر شديدة في غضون ثلاثة أشهر، وتواجه دول مثل إسبانيا والبرتغال موجة أخرى هذا الأسبوع، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت سامانثا بورجيس، المسؤولة الاستراتيجية في المركز الأوروبي للتنبؤات الجوية متوسطة الأمد: «أبرز شهر يونيو 2026 مدى عمق التغير الذي يشهده المناخ... والنتيجة هي موجات حر تتزايد شدتها ومحيط دافئ باستمرار ومخاطر متزايدة على السكان والنظم البيئية والبنية التحتية في أنحاء أوروبا وخارجها».

وأبلغت السلطات الوطنية عن أكثر من 4700 حالة وفاة فوق المعدل الطبيعي في فرنسا وبلجيكا وإسبانيا وهولندا خلال موجة الحر التي حدثت في يونيو، مع احتمال أن يكون العدد الإجمالي في البلدان الأخرى أعلى من ذلك. وتسببت الحرارة الشديدة أيضاً في تأجيج حرائق غابات في إيبيريا وفرنسا وتفاقم ظروف الجفاف.

ووفقاً للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، أدت انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، الناجمة في الغالب عن حرق الفحم والنفط والغاز، إلى ارتفاع متوسط درجة حرارة الكوكب بنحو 1.4 درجة مئوية عن مستويات ما قبل العصر الصناعي في القرن التاسع عشر.

ويعني هذا الارتفاع في خط الأساس أن درجات الحرارة يمكن أن تصل الآن إلى مستويات أعلى خلال الموجات الحارة. وقال جوري روجيلج، عالم المناخ في جامعة إمبريال لندن: «العلاقة بين موجات الحر والاحتباس الحراري واضحة تماماً: فكلما ارتفعت درجة حرارة الكوكب، زاد عدد موجات الحر وأصبحت أكثر حدة». عالمياً، ذكرت «كوبرنيكوس» أن هناك عوامل أخرى أسهمت في دفع درجات حرارة سطح البحر إلى مستويات قياسية في يونيو منها تطور نمط قوي لظاهرة النينيو المناخية في المحيط الهادئ.

وخلصت دراسة علمية إلى أن ظاهرة النينيو لم تسهم في موجة الحر التي ضربت أوروبا في يونيو، في حين لعب تغير المناخ دوراً واضحاً في تفاقم درجات الحرارة القصوى.

وتعود سجلات «كوبرنيكوس» لدرجات الحرارة إلى عام 1940، وتتم مقارنتها مع سجلات درجات الحرارة العالمية التي تعود إلى عام 1850.


القضاء الفرنسي يتيح للوبن خوض الرئاسيات رغم إدانتها مرتين

النائبة الفرنسية مارين لوبن تظهر إلى جانب جوردان بارديلا عضو البرلمان الأوروبي ورئيس حزب «التجمع الوطني» في ليفان 4 يوليو (إ.ب.أ)
النائبة الفرنسية مارين لوبن تظهر إلى جانب جوردان بارديلا عضو البرلمان الأوروبي ورئيس حزب «التجمع الوطني» في ليفان 4 يوليو (إ.ب.أ)
TT

القضاء الفرنسي يتيح للوبن خوض الرئاسيات رغم إدانتها مرتين

النائبة الفرنسية مارين لوبن تظهر إلى جانب جوردان بارديلا عضو البرلمان الأوروبي ورئيس حزب «التجمع الوطني» في ليفان 4 يوليو (إ.ب.أ)
النائبة الفرنسية مارين لوبن تظهر إلى جانب جوردان بارديلا عضو البرلمان الأوروبي ورئيس حزب «التجمع الوطني» في ليفان 4 يوليو (إ.ب.أ)

لأول مرّة في تاريخ الجمهورية الفرنسية، ستشهد الانتخابات الرئاسية القادمة التي ستجرى جولتها الأولى في شهر أبريل (نيسان) المقبل، مشاركة مرشحة أُدينت مرتين. مرة أولى، في المحكمة الابتدائية العام الماضي، والمرة الثانية الثلاثاء في محكمة الاستئناف في باريس. وفي الحالتين، أدينت مارين لوبن، زعيمة حزب «التجمع الوطني»، اليميني المتطرف، بجرائم اختلاس أموال عامة أوروبية بصفتها عضواً في البرلمان الأوروبي، وكذلك بالتواطؤ في اختلاس أموال عامة بصفتها رئيسة للحزب.

وقضت المحكمة بسجنها لثلاث سنوات، منها سنتان مع وقف التنفيذ. وأمرت بتنفيذ السنة المتبقية من السجن النافذ بوضعها تحت الرقابة المنزلية وإلزامها بوضع سوار إلكتروني. كذلك، قضت المحكمة بحرمانها من الترشح للمناصب العامة (ومنها رئاسة الجمهورية) لـ45 شهراً، منها ثلاثون شهراً مع وقف التنفيذ، وعدّ أن الأشهر الـ15 المتبقية قد انقضت فعلاً منذ صدور الحكم الأول. وبالتالي، فإنها أتاحت لها الترشح للانتخابات الرئاسية؛ كون أن المحكمة لم تطلب تنفيذ الحكم فوراً بعكس ما نص عليه حكم البداية. وبالنسبة لحزبها، ومالياً، أمرت المحكمة بتغريمها دفع 100 ألف يورو، وتغريم حزبها مبلغ مليوني يورو، منها مليون مع وقف التنفيذ.

وفي السياق نفسه، صدرت أحكام متقاربة بحق نواب للحزب في البرلمان الأوروبي.

إشكالية السوار الإلكتروني

بعد ساعات قليلة من صدور الحكم، سارعت مارين لوبن إلى تأكيد أنها ستترشح للانتخابات القادمة في حديث للقناة الأولى في التلفزة الفرنسية. وأوضحت أنها ستتقدم بطعن ضد الاستئناف لدى محكمة التمييز.

مارين لوبن مرشحة حزب «التجمع الوطني» تزور سوقاً شعبية في بلدة لا فليش بعد أن أكدت ترشحها للانتخابات الرئاسية 8 يوليو (أ.ب)

وسبق لها أن أكدت مراراً أنها لن تخوض أبداً معركة انتخابية وهي تحمل سواراً إلكترونياً. وغاية الطعن أنه «يجمد» الحكم الأخير، بما في ذلك إلزامها بحمل السوار الإلكتروني الذي يفرض عليها طلب إذن من قاضي تطبيق الأحكام كل مرة ترغب في الخروج من منزلها. رغم ذلك، ثمة صعوبة ما زالت تعترض طريقها؛ إذ إن انتهاء محكمة التمييز من النظر في قضيتها يمكن أن يصدر قرابة نهاية العام.

وفي حال ثبت حكم الاستئناف، فستكون عندها ملزمة بالسوار الإلكتروني. فهل ستواصل حملتها أم أنها ستنسحب منها لصالح جوردان بارديلا، النائب الأوروبي ورئيس الحزب؟ علماً أن هناك تفاهماً سابقاً بين الاثنين، يقول بالأفضلية للوبن.

حقيقة الأمر أن ترشح لوبن ليس تفصيلاً عابراً. ففي ظل مشهد سياسي يعاني التشظي بسبب تكاثر الترشيحات يميناً ويساراً ووسطاً، فإن استطلاعات الرأي كافة تؤكد اليوم أن مرشحة (أو مرشح) «التجمع الوطني» الذي أسّسه جان ماري لوبن، وورثته عنه ابنته مارين، سيتأهل للجولة الرئاسية الثانية، كما أنه يتمتع بحظوظ قوية للفوز برئاسة الجمهورية.

بين لوبن وبارديلا

حتى مساء الثلاثاء، كان السؤال المركزي يدور حول هوية مرشح «التجمع الوطني». ذلك أن لوبن، البالغة من العمر 57 عاماً، تُعدّ «عريقة» في الانتخابات الرئاسية؛ إذ سبق لها أن خاضتها ثلاث مرات: 2012 و2017 و2022.

وفي المرتين الأخيرتين، نجحت في التأهل للجولة الحاسمة. إلا أنها خسرت المنافستين بوجه الرئيس إيمانويل ماكرون.

جوردان بارديلا رئيس حزب «التجمع الوطني» يصل إلى بلدة لا فليش 8 يوليو (أ.ف.ب)

في المقابل، فإن جوردان بارديلا البالغ من العمر ثلاثين عاماً يعدّه خصومه شاباً حديث العهد بالسياسة، ولا يتمتع بالممارسة السياسية الضرورية لخوض منافسة من هذا النوع. ورغم ذلك، فإن استطلاعات الرأي اليوم تجعله متفوقاً على خصومه كافة في الجولة الأولى. لكن فوزه في الجولة الثانية ليس مضموناً؛ إذ إن إدوار فيليب، رئيس الوزراء الأسبق ومرشح حزب «هوريزون» (آفاق) الوسطي قد يتفوق عليه.

لكن يتعين التحفظ على نتائج الاستطلاعات اليوم، التي تعكس صورة عن ميزان القوى الانتخابي اليوم، ولا تعني بالضرورة أن الأمور ستبقى على حالها بعد عشرة أشهر. وثمة عنصران يتعين التوقف عندهما: الأول، أن فيليب يعاني من منافسة غبريال أتال، رئيس الحكومة السابق والمنتمي - كما فيليب - إلى «الكتلة المركزية» التي تضم الأحزاب الداعمة للرئيس ماكرون. وترشح الاثنين معاً سيعني حكماً فشلهما في التأهل للجولة الحاسمة.

أما العنصر الآخر، فهو أن الحملة التي يقوم بها زعيم حزب «فرنسا الأبية» اليساري المتشدد يمكن أن تقلب الحسابات الانتخابية. وثمة من لا يتردد في تأكيد أن المنافسة ستكون بين مرشحي أقصى الطرفين: اليمين المتطرف واليسار المتشدد. وحسب لوبن، فإنها في حال فوزها بالرئاسة، فإنها ستسمي بارديلا رئيساً للحكومة ليضع موضع التنفيذ برنامجها الانتخابي.

تنديدات بالجملة

لم تتأخّر ردود الفعل السلبية المنددة بقرار لوبن. فقد سخر النائب فرنسوا روفان، المنتمي سابقاً إلى حزب «فرنسا الأبية» والراغب أيضاً في الترشح، من قرار لوبن رغم الحكم الجديد الصادر بحقها، ووصل إلى حدّ الترحيب بما سماه «جمهورية الفاسدين».

وقارن غبريال أتال بين سردية لوبن وبين سردية الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي لم تمنعه الأحكام الصادرة بحقه من الترشح، والعودة مجدداً إلى البيت الأبيض. ونبّه أتال إلى «البعد الأخلاقي» الذي تدوسه مرشحة أُدينت مرّتين بسبب اختلاس أموال عامة. كذلك، نبّه أتال من «الضغط الذي يُمارَس على محكمة التمييز حتى لا تُصدر قرارها قبل الانتخابات الرئاسية»، مضيفاً: «إننا بدأنا في فرنسا نعتاد على أمور لا ينبغي لنا أن نعتاد عليها».

غبريال أتال رئيس الحكومة السابق ورئيس حزب «النهضة» سبق له أن أعلن ترشحه للمنافسة الرئاسية في الربيع المقبل (رويترز)

وإشارة رئيس الحكومة السابق إلى «الضغوط» ليست جديدة؛ إذ إن حملة لوبن وحزبها ركّزت، في الأشهر الماضية، على أن حرمانها من الترشح يعني «توجيه ضربة للديمقراطية وحرمان الناخبين من الاقتراع بحرية».

وفي هذا السياق، لمّحت مارين توندوليه، أمينة عام حزب «الخضر»، إلى «التسامح» الذي تعاملت به محكمة الاستئناف مع لوبن. ومن جانبه، اتّهم أمين عام حزب «الجمهوريون» اليميني التقليدي لوبن باتخاذ «الديمقراطية رهينة» لطموحاتها الشخصية، و«تهديد المؤسسات»، و«نسف ثقة المواطنين» بالسياسة والسياسيين. أما أدوار فيليب، فقد ندّد باستدارة لوبن عمّا كانت تعد به وتدعيه سابقاً. إلا أنه ترك للفرنسيين أن «يحكموا بأنفسهم» في صندوق الانتخابات.

كان لافتاً تصريح ماري سوزان لو كيو، رئيسة محكمة استئناف باريس، للقناة الأولى، حيث أكدت أنها «لن تشرع في تنفيذ حكم محكمة الاستئناف» الذي يلزم لوبن بحمل السوار الإلكتروني. لكنها نبَّهت من أنه «إذا صدر قرار محكمة النقض قبل الانتخابات الرئاسية، فقد تضطر، في المقابل، إلى ارتدائه خلال الجزء الأخير من حملتها الانتخابية». أما إذا صدر القرار بعد انتخابها رئيسةً للجمهورية، «فإن تنفيذه لن يتم إلا بعد انتهاء ولايتها الرئاسية»، بسبب الحصانة الرئاسية التي تحُول دون إلزام رئيس الجمهورية بارتداء سوار إلكتروني طوال مدة ولايته.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله إلى أنقرة للمشاركة بقمة الأطلسي في تركيا 7 يوليو (أ.ف.ب)

عندما لبس نيكولا ساركوزي، رئيس الجمهورية الأسبق السوار الإلكتروني ثم سيق لاحقاً إلى السجن في باريس حيث أمضى 21 ليلة، بسبب أحكام قضائية، دخلت الجمهورية الفرنسية عصراً جديداً. وعندما تصر شخصية حكم عليها بالسجن مرتين، وتعمد إلى كسب الوقت من خلال استنزاف كل المخارج التي يوفرها القضاء، تكون هذه الجمهورية قد غرقت أكثر فأكثر. لذا؛ فإن الخوف الأكبر يتناول بالدرجة الأولى ثقة المواطن بالمؤسسات وبالطاقم السياسي الذي يتداول السلطة ويشعر بعض ممثليه بقدرتهم على الالتفاف على القوانين النافذة التي يدعون الدفاع عنها.