كيف أدت سلسلة القرارات السيئة إلى رحيل ساوثهامبتون عن «دوري الأضواء»؟

تغيير قوام الفريق وإطاحة المديرين الفنيين واحداً تلو الآخر تسببا في هبوط الفريق

بعض لاعبي ساوثهامبتون أكدوا أن التغييرات الكثيرة التي شهدها الفريق ساهمت في تراجعه (رويترز)
بعض لاعبي ساوثهامبتون أكدوا أن التغييرات الكثيرة التي شهدها الفريق ساهمت في تراجعه (رويترز)
TT

كيف أدت سلسلة القرارات السيئة إلى رحيل ساوثهامبتون عن «دوري الأضواء»؟

بعض لاعبي ساوثهامبتون أكدوا أن التغييرات الكثيرة التي شهدها الفريق ساهمت في تراجعه (رويترز)
بعض لاعبي ساوثهامبتون أكدوا أن التغييرات الكثيرة التي شهدها الفريق ساهمت في تراجعه (رويترز)

هبط ساوثهامبتون إلى دوري الدرجة الأولى بعد 11 عاماً على التوالي في الدوري الإنجليزي الممتاز، ليمحو صورته كنادٍ نموذجي، رغم أن هذا الأمر كان قد بدأ يتلاشى بالفعل قبل بضع سنوات. لقد أدت سلسلة من القرارات الجريئة من قبل مجموعة «سبورت ريبابلك» المالكة للنادي إلى نتائج عكسية، بدءاً من تغيير قوام الفريق بشكل جذري والاعتماد على عدد كبير من اللاعبين الشباب، مروراً بالإطاحة برالف هاسينهوتل في منتصف الموسم وتعيين ناثان جونز بدلاً منه رغم أنه لا يمتلك أي خبرات على مستوى النخبة، ووصولاً إلى إسناد المهمة إلى روبين سيليس حتى نهاية الموسم بعد الفوز المفاجئ على تشيلسي.

وقال راسموس أنكرسن، الرئيس التنفيذي لشركة «سبورت ريبابلك» والمدير المشارك السابق لكرة القدم في برينتفورد، هذا العام: «ليس لدينا مشكلة في الاعتراف بالأخطاء». في الحقيقة، قد يكون من الصعب للغاية التغطية على الأخطاء في نهاية موسم شهد هبوط الفريق من الدوري الإنجليزي الممتاز! واعترف قائد ساوثهامبتون، جيمس وارد براوز، مؤخراً بأن التغييرات الكثيرة التي شهدها الفريق قد ساهمت في هذا التراجع، قائلاً: «نعلم جميعاً أن التغييرات التي حدثت في بداية الموسم كان لها تأثير».

ورغم أن أرميل بيلا كوتشاب، الذي شارك مع المنتخب الألماني في كأس العالم الأخيرة بقطر، وروميو لافيا ظهرا بشكل جيد، فإن الكثير من التعاقدات الجديدة لم تقدم المستويات المتوقعة منها. وكان ثيو والكوت، البالغ من العمر 34 عاماً، أحد أفضل لاعبي ساوثهامبتون في الأسابيع الأخيرة. وقال أنكرسن إن البيانات كانت تشير إلى أن جونز سيعمل على تحسين ساوثهامبتون فيما يتعلق بالدفاع في الكرات الثابتة ومساعدة الفريق على الخروج بشباك نظيفة. وقبل نهاية الموسم الحالي بجولتين، تبدو الأرقام قاتمة للغاية: حافظ ساوثهامبتون على نظافة شباكه في أربع مباريات فقط من أصل 36 مباراة في الدوري ليحتل المركز الأخير في هذه الإحصائية بين جميع فرق المسابقة، كما أن 3 فرق فقط لديها سجل دفاعي أسوأ من ساوثهامبتون في الكرات الثابتة. وعلاوة على ذلك، لم يحقق ساوثهامبتون سوى فوز وحيد على ملعبه في الدوري منذ أغسطس (آب)، وخسر 7 من مبارياته الـ8 الماضية، وتأكد هبوطه لدوري الدرجة الأولى بعد الهزيمة أمام فولهام.

وكان جمهور ساوثهامبتون يعلم جيداً أن هذا سيحدث، حتى قبل وقت طويل من الخسارة أمام فولهام يوم السبت، بل يرى كثيرون أن هذا كان متوقعاً تماماً منذ تحقيق الفريق لفوز وحيد في آخر 13 مباراة في الموسم الماضي الذي أنهاه الفريق في المركز الخامس عشر. لقد ناقش مسؤولو ساوثهامبتون إقالة هاسينهوتل الصيف الماضي، لكنهم أبقوا عليه وقاموا فقط بإجراء بعض التغييرات في طاقمه الفني، وكان حارس المرمى السابق كيلفن ديفيس من بين أولئك الذين تم تغييرهم. وشعر الجمهور بالقلق وبأن الأسوأ قادم بعد فشل النادي في التعاقد مع مهاجم جيد للموسم الجديد، رغم التقارير التي كانت تشير إلى اهتمام النادي بالتعاقد مع كودي غاكبو وغونزالو راموس وآخرين. وكان العبء الملقى على عاتق تشي آدامز دائماً أكبر من اللازم.

وعلاوة على ذلك، كانت هناك العديد من علامات التحذير طوال الموسم. وغطى الانتصار على بورنموث في أكتوبر (تشرين الأول)، الذي كان آخر فوز يحققه الفريق تحت قيادة هاسينهوتل، على المشكلات التي ظهرت بوضوح بعد أسبوعين فقط خلال المباراة التي خسرها ساوثهامبتون بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد على أرضه أمام نيوكاسل، وهي الخسارة التي كلفت المدير الفني النمساوي منصبه. وكان جمهور ساوثهامبتون متفائلاً بتعيين جونز، البالغ من العمر 49 عاماً، الذي حقق نتائج إعجازية مع لوتون تاون، كبديل لهاسينهوتل في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

لكن الأمور سارت في طريق مشؤوم بالنسبة لجونز منذ اللحظة التي فاز فيها ساوثهامبتون على لينكولن في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، التي كانت أول مباراة يلعبها الفريق على ملعبه تحت قيادة جونز. خسر ساوثهامبتون المباريات الثلاث التالية، وكان آخرها أمام نوتنغهام فورست، الذي جاء فوزه الوحيد خارج ملعبه في الدوري حتى الآن على ملعب «سانت ماري». وخلال الشهر الماضي، خسر ساوثهامبتون على ملعبه أمام كريستال بالاس بهدفين دون رد. وكانت الخسارة على ملعبه أمام غريمسبي، الذي يلعب في دوري الدرجة الثالثة، في كأس الاتحاد الإنجليزي في مارس (آذار) الماضي بمثابة مؤشر آخر على تراجع الفريق بشكل خطير.

لكن الشيء المثير حقاً بالنسبة للجماهير - وبالنسبة لمجموعة «سبورت ريبابليك» بلا شك - هو أن المرة الأولى التي ينفق فيها ساوثهامبتون بشكل كبير على تدعيم صفوفه في السنوات الأخيرة انتهت بهبوط الفريق من الدوري الإنجليزي الممتاز! لقد أنفق النادي 127 مليون جنيه إسترليني خلال فترتي الانتقالات السابقتين، أي أكثر مما أنفقه ليفربول، وضعف ما أنفقه فولهام، وثلاثة أضعاف ما أنفقه كريستال بالاس! لكن هذه الأموال أُنفقت بشكل خاطئ، وخاصة في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

هل كان اختيار سيليس لتدريب ساوثهامبتون خطأ؟ (رويترز) Cutout

ولم يلعب ميسلاف أورسيتش، الذي كان ضمن قائمة المنتخب الكرواتي الحاصل على المركز الثالث في مونديال قطر، سوى ست دقائق فقط في الدوري منذ انتقاله إلى ساوثهامبتون من دينامو زغرب. وأظهر كمال الدين سليمانا وكارلوس ألكاراز لمحات تدل على أنهما يمتلكان إمكانيات جيدة، في حين لم يشارك المهاجم النيجيري بول أونواتشو، الذي يصل طوله إلى 2.01 متر الذي تعاقد معه ساوثهامبتون في اليوم الأخير من فترة الانتقالات، إلا قليلاً. وعلاوة على ذلك، فإن التعاقد مع الظهير جيمس بري، الذي كان جونز يعرفه جيداً منذ فترة توليه قيادة لوتون تاون والذي كلف خزينة النادي 750 ألف جنيه إسترليني فقط - مبلغ زهيد للغاية وفقاً لمعايير الدوري الإنجليزي الممتاز - يدل على أن ساوثهامبتون ليست لديه سياسة واضحة أو مدروسة فيما يتعلق بالتعاقدات الجديدة. وبعد سبعة عشر يوماً فقط من إتمام هذه الصفقة، أقيل جونز من منصبه، ولم يلعب بري سوى مرة واحدة فقط منذ ذلك الحين!

ورحل عدد من المسؤولين البارزين عن النادي خلال هذا الموسم البائس، مثل جو شيلدز، الذي كان قد تولى منصب رئيس لجنة التعاقدات الصيف الماضي ولعب دوراً كبيراً في التعاقد مع جافين بازونو وخوان لاريوس وصامويل إيدوزي من مانشستر سيتي، وانتقل للعمل في تشيلسي في أكتوبر الماضي. وانتقل مات كروكر، مدير كرة القدم السابق بالنادي، إلى الاتحاد الأميركي لكرة القدم ليشغل منصب المدير الرياضي. وأخطر توبي ستيل، المدير العام، نادي ساوثهامبتون بأنه سيرحل أيضاً. ورحل المدير التجاري ديفيد توماس وتم تعيين تشارلي بوس بدلاً منه في يناير (كانون الثاني). ومن المتوقع رحيل عدد آخر من الشخصيات رفيعة المستوى خلال صيف آخر من التغيير.

من المؤكد أن هبوط ساوثهامبتون سيؤدي إلى إثارة المخاوف، لكن النادي يقف على أرض صلبة من الناحية المالية، كما تعهد مالكوه بدعمه بقوة. وقال أنكرسن في منتدى للجماهير في فبراير (شباط) الماضي: «إذا حدث الأسوأ وانتهى بنا الأمر بالهبوط، فنحن ملتزمون تماماً بالنادي، فهذا استثمار طويل الأجل لنا جميعاً. نحن نؤمن بالنادي وسنبذل قصارى جهدنا للعودة في أسرع وقت ممكن». ويمكن للنادي أن يجمع بسهولة أكثر من 100 مليون جنيه إسترليني من خلال اللاعبين الذين يتوقع رحيلهم مثل وارد براوز، ولافيا، وآدامز، وبيلا كوتشاب، وكايل ووكر بيترز.

من السهل تضخيم المأساة التي يعيشها ساوثهامبتون، لكن في نهاية الموسم الماضي وخلال تعليقه على إذاعة «بي بي سي» على ملعب «سانت ماري»، ألقى مدير ساوثهامبتون السابق ديف ميرينغتون خطاباً حماسياً بين الشوطين على أرض الملعب، وقال كلمات يجب أن تظل تتردد في آذان المشجعين وهم يرون ناديهم يهبط من الدوري الإنجليزي الممتاز للمرة الأولى منذ الهبوط إلى دوري الدرجة الثانية في عام 2009، بعد خصم 10 نقاط من رصيد الفريق عقب إعلان إفلاسه. وبعد ثلاث سنوات عاد ساوثهامبتون مرة أخرى للعب مع الكبار. وأمسك ميرينغتون بالميكروفون وقال عبر مكبرات الصوت في الملعب في مايو (أيار) الماضي: «هؤلاء الأولاد هم مستقبل النادي». وأضاف وهو يشير إلى الجماهير: «لكن تذكروا أنكم أنتم قلب هذا النادي».


مقالات ذات صلة

مونديال 2026: مجد كأس العالم يستقطب أبرز المدربين

رياضة عالمية توماس توخيل (أ.ف.ب)

مونديال 2026: مجد كأس العالم يستقطب أبرز المدربين

كسر مونديال 2026 الاتجاه السائد لمعاناة كرة القدم الدولية في منافسة ثراء اللعبة على مستوى الأندية، عندما يتعلق الأمر باستقطاب بعض من أفضل المدربين في العالم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية روبن أموريم (رويترز)

أموريم يقترب من خلافة مورينيو في تدريب بنفيكا

يقترب روبن أموريم، المدير الفني السابق لفريق مانشستر يونايتد الإنجليزي لكرة القدم، من العودة المفاجئة إلى عالم الساحرة المستديرة، حسبما أفاد تقرير صحافي.

«الشرق الأوسط» (لشبونة )
رياضة عالمية ديكلان رايس (أ.ب)

رايس: آرسنال يستحق الأفضل وسنسعى للتتويج بالدوري الإنجليزي

اعترف ديكلان رايس، نجم فريق آرسنال، بأنه كان غارقاً في مشاعر الفرح بعد أن اختتم الفريق الموسم الحالي في ملعبه بفوز ثمين 1 - صفر على ضيفه بيرنلي.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية غوارديولا ولاعبو سيتي أثناء الاحتفال بلقب كأس إنجلترا (رويترز)

فوز سيتي بكأس إنجلترا يبرز ثمار الصبر تحت قيادة غوارديولا

أبرز فوز مانشستر سيتي بكأس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم على حساب تشيلسي السبت أهمية الاستقرار طويل الأمد في النادي

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية كالوم مكفارلين المدير الفني المؤقت لفريق تشيلسي (د.ب.أ)

مكفارلين فخور بأداء لاعبي تشيلسي بنهائي كأس إنجلترا

أكد كالوم مكفارلين المدير الفني المؤقت لفريق تشيلسي أن فريقه قدم أداءً جيداً أمام مانشستر سيتي معرباً عن فخره بمستوى لاعبيه

«الشرق الأوسط» (لندن)

من مقر التدريبات إلى شوارع لندن… آرسنال يعيش «ليلة العُمر»


اجتمع لاعبو آرسنال وأعضاء الجهاز الفني، بقيادة المدرب الإسباني ميكيل أرتيتا، في مقر التدريبات (نادي أرسنال)
اجتمع لاعبو آرسنال وأعضاء الجهاز الفني، بقيادة المدرب الإسباني ميكيل أرتيتا، في مقر التدريبات (نادي أرسنال)
TT

من مقر التدريبات إلى شوارع لندن… آرسنال يعيش «ليلة العُمر»


اجتمع لاعبو آرسنال وأعضاء الجهاز الفني، بقيادة المدرب الإسباني ميكيل أرتيتا، في مقر التدريبات (نادي أرسنال)
اجتمع لاعبو آرسنال وأعضاء الجهاز الفني، بقيادة المدرب الإسباني ميكيل أرتيتا، في مقر التدريبات (نادي أرسنال)

تُوّج نادي آرسنال بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز للمرة الأولى منذ عام 2004، بعدما تعادل مانشستر سيتي بنتيجة هدف لمثله أمام بورنموث، لينهي النادي اللندني انتظاراً امتد 22 عاماً منذ حقبة «اللا يقهرون» بقيادة الفرنسي آرسين فينغر.

بوكاب وغابو يحتفلان باللقب (نادي أرسنال)

و بحسب صحيفة «الغارديان البريطانية»، اجتمع لاعبو آرسنال وأعضاء الجهاز الفني، بقيادة المدرب الإسباني ميكيل أرتيتا، في مقر التدريبات بمدينة هيرتفوردشاير لمتابعة المباراة، بينما نشر لاعب الوسط ديكلان رايس صورة عبر تطبيق «إنستغرام» بعد صافرة النهاية مباشرة جمعته بزملائه كاي هافيرتز وإيبيريتشي إيزي وبوكايو ساكا ومايلز لويس سكيلي وويليام ساليبا، وكتب: «قلت لكم جميعاً... الأمر انتهى»، في إشارة إلى عبارته الشهيرة «الأمر لم ينته» بعد خسارة آرسنال أمام مانشستر سيتي الشهر الماضي.

وأظهرت مقاطع مصورة اللاعبين وأفراد الجهاز الفني وهم يحتفلون ويرددون «الأبطال»، بينما ظهر إيزي وهو يقفز فوق إحدى الطاولات خلال الاحتفالات، في حين غادر الفريق لاحقاً إلى موقع آخر لاستكمال احتفالاته باللقب.

ووصف الموقع الرسمي لآرسنال أرتيتا بأنه «رسّخ مكانته في تاريخ النادي كواحد من أعظم المدربين على الإطلاق»، بعدما أصبح المدرب الإسباني، البالغ من العمر 44 عاماً، ثاني أصغر مدرب يحقق لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، خلف البرتغالي جوزيه مورينيو مع تشيلسي عام 2005.

كما نشر النادي مقطع فيديو عبر حساباته الرسمية ظهر فيه المدرب التاريخي آرسين فينغر وهو يحتسي كأساً، وقال فيه: «الأبطال يواصلون حين يتوقف الآخرون... الآن استمتعوا بكل لحظة».

ويُعد هذا التتويج إنجازاً استثنائياً لأرتيتا في أول تجربة تدريبية له، بعدما نجح منذ توليه المهمة خلفاً للإسباني أوناي إيمري في ديسمبر 2019 في إعادة بناء الفريق وتحويله إلى منافس دائم على لقب الدوري.

وكان آرسنال قد أنهى المواسم الثلاثة الماضية وصيفاً، وتصدر جدول الترتيب معظم فترات الموسم الحالي، قبل أن ينجح مانشستر سيتي في تقليص الفارق الذي وصل إلى تسع نقاط بعد فوزه على آرسنال في ملعب الاتحاد.

ورغم الضغوط والذكريات المؤلمة من الأعوام السابقة، خرج فريق أرتيتا الأقوى من سباق اللقب، الذي تحول فعلياً إلى مواجهة مباشرة من خمس مباريات بين الفريقين. وبدأ مانشستر سيتي يفقد توازنه أولاً عندما تعادل مع إيفرتون، بينما حقق آرسنال أربعة انتصارات متتالية دون استقبال أي هدف، كان آخرها الفوز بهدف دون مقابل على بيرنلي.

وتجمعت جماهير آرسنال في الحانات القريبة من ملعب الإمارات لمتابعة مباراة بورنموث ومانشستر سيتي، على أمل تعثر حامل اللقب، قبل أن تنفجر الاحتفالات مع صافرة النهاية وتمتد إلى الشوارع المحيطة بالملعب. وخلال أقل من عشر دقائق من حسم اللقب، كانت آلاف الجماهير تتجه نحو ملعب الإمارات، فيما ظهر مهاجم النادي السابق إيان رايت وهو يحتفل مع الجماهير داخل الملعب.

مشجعون يتراقصون فرحاً بلقب الدوري (أ.ب)

ومن المقرر أن يتسلم آرسنال كأس الدوري الإنجليزي الأحد المقبل في ملعب سيلهرست بارك عقب مواجهة كريستال بالاس في الجولة الأخيرة.

وسيصبح أرتيتا المدرب الأطول بقاءً في الدرجات الأربع الأولى الإنجليزية، بعد تأكد رحيل الإسباني بيب غوارديولا عن مانشستر سيتي عقب عشرة أعوام مع النادي، كما يملك فرصة لمعادلة إنجاز معلمه إذا نجح في قيادة آرسنال للفوز بدوري أبطال أوروبا عندما يواجه باريس سان جيرمان في 30 مايو.

ولم ينجح في الجمع بين لقب الدوري الإنجليزي وكأس أوروبا في موسم واحد سوى خمسة أندية إنجليزية عبر التاريخ، وكان مانشستر سيتي آخر من حقق ذلك عام 2023.


مونديال 2026: الولايات المتحدة ستضمن مشاركة كونغو رغم قيود فيروس إيبولا

عامل صحي يستخدم مقياس حرارة لفحص رجل على جانب الطريق في مدينة بونيا بالكونغو (إ.ب)
عامل صحي يستخدم مقياس حرارة لفحص رجل على جانب الطريق في مدينة بونيا بالكونغو (إ.ب)
TT

مونديال 2026: الولايات المتحدة ستضمن مشاركة كونغو رغم قيود فيروس إيبولا

عامل صحي يستخدم مقياس حرارة لفحص رجل على جانب الطريق في مدينة بونيا بالكونغو (إ.ب)
عامل صحي يستخدم مقياس حرارة لفحص رجل على جانب الطريق في مدينة بونيا بالكونغو (إ.ب)

ستسمح الولايات المتحدة لمنتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية بالسفر والمشاركة في كأس العالم، عبر منح استثناء من حظر دخول مرتبط بتفشي فيروس إيبولا، وفق ما أكدّه مسؤول أميركي.

وقال مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأميركية، طلب عدم الكشف عن هويته: «نتوقع أن يتمكن منتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية من المشاركة في كأس العالم».

وكانت الولايات المتحدة قد فرضت حظرا على دخول غير الأميركيين الذين تواجدوا خلال آخر 21 يوما في كل من جمهورية الكونغو الديمقراطية أو أوغندا أو جنوب السودان، في إطار تدابير مرتبطة بتفشي المرض الفتاك.

وأوضح المسؤول أن منتخب الكونغو الديمقراطية، وهو المنتخب الوحيد من الدول الثلاث الذي تأهل إلى الحدث الكروي الأكبر، كان قد أجرى استعداداته في أوروبا، ما قد يجعله خارج نطاق الحظر في الأصل.

وأضاف أنه في حال تواجد اللاعبون فعليا داخل الأراضي الكونغولية خلال آخر 21 يوما، فسيخضعون لإجراءات فحص صارمة تشمل العزل والمراقبة الصحية، على غرار ما يُطبق على المواطنين الأميركيين العائدين، من دون أن يصل ذلك إلى حد المنع الكامل.

وتابع: «نعمل على إدخالهم ضمن بروتوكول مماثل من الفحوصات والعزل المؤقت للمواطنين والمقيمين الدائمين العائدين».

وأشار المسؤول إلى أن هذا الاستثناء لن يشمل الجماهير القادمة من جمهورية الكونغو الديمقراطية لمساندة منتخبها في البطولة.


أرسنال «ملك الركلات الثابتة» يتخلى عن أسلوبه المعتاد ليحسم لقب الدوري

لاعبو أرسنال يحييون جماهيرهم (أ.ف.ب)
لاعبو أرسنال يحييون جماهيرهم (أ.ف.ب)
TT

أرسنال «ملك الركلات الثابتة» يتخلى عن أسلوبه المعتاد ليحسم لقب الدوري

لاعبو أرسنال يحييون جماهيرهم (أ.ف.ب)
لاعبو أرسنال يحييون جماهيرهم (أ.ف.ب)

مع إنهاء أرسنال انتظارا دام 22 عاما للفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، كان هناك قدر من المفارقة في الطريقة التي بنى بها ميكل أرتيتا الفريق البطل، ليس على المثالية والأسلوب الجمالي في اللعب الذي ارتبط بالنادي سابقا، بل من خلال الأسلوب الواقعي بشدة في استغلال الكرات الثابتة.

أرتيتا وتميمة النادي «غانرزورس» خلال جولة التحية للجماهير بعد المباراة (رويترز)

وأصبحت كفاءته في الركلات الثابتة، في ظل الإصابات الهجومية والتكتلات الدفاعية العنيدة، حجر الأساس في قوته التهديفية هذا الموسم، إذ تحول أرسنال إلى منافس لا يتأثر بالضغوط على اللقب.

ولم يكن الأمر كما لو أن أرسنال تخلى تماما عن مبادئه الهجومية، لكن التحول الطفيف أصبح ضروريا عندما واجه فرقا تتراجع للخلف وتترك له مساحات ضيقة للعمل داخل وحول منطقة الجزاء.

الجماهير سعيدة باللقب (إ.ب.أ)

وبعدما حل ثانيا في آخر ثلاث سنوات، أدرك أرتيتا أن الأمور يجب أن تتغير إذا أراد رفع الكأس لأول مرة منذ أن سيطر فريق أرسين فينغر، الذي لم يتعرض للهزيمة، على إنجلترا في موسم 2003-2004.

لكن المدرب الإسباني لم يغير هوية النادي بقدر ما وسع ترسانته الهجومية.

وكان يسجل بسهولة من اللعب المفتوح في دوري أبطال أوروبا إذ كانت المباريات أكثر انفتاحا، لكن الدوري الإنجليزي الممتاز شكّل مشكلة مختلفة.

وقال أرتيتا في مارس (آذار) «أود أن ألعب بثلاثة لاعبين إضافيين في منتصف ملعبنا من أجل تقديم كرة قدم جميلة. هذا ليس واقع كرة القدم. إذا كنت تريد مشاهدة تلك الكرة، فعليك الذهاب إلى بلد آخر، لأن هذا ليس الحال في الدوري الإنجليزي الممتاز خلال الموسمين الماضيين أو الثلاثة الماضية».

سجل أرسنال 24 هدفا من ركلات ثابتة في الدوري الإنجليزي الممتاز (رويترز)،

أرقام قياسية في الكرات الثابتة

من خلال ثقته في مدرب الركلات الثابتة نيكولاس جوفر، اكتشف أرتيتا شيئا أقل رومانسية لكنه ربما أكثر حسما.

فالأرقام لا تكذب. فقد سجل أرسنال 24 هدفا من ركلات ثابتة في الدوري الإنجليزي الممتاز، محطما الرقم القياسي لحامل لقب الدوري في التسجيل منها والذي كان مسجلا باسم مانشستر يونايتد في موسم 2012-2013.

كما تجاوزت أهدافه 18 من الركلات الركنية الرقم القياسي السابق لأي فريق في موسم واحد بالدوري الإنجليزي، وفقا لشركة (أوبتا) للإحصاءات.

ويمتلك الفريق أيضا أعلى نسبة أهداف من الكرات الثابتة (36 بالمئة) بين جميع الأبطال، وهو ما يوضح سبب الجدل الدائر حول «فوز أرسنال بطريقة قبيحة».

وعندما سُئل أرتيتا عن اعتماد الفريق على الكرات الثابتة، رد دون تعبيره عن الندم، قائلا «أنا منزعج لأننا لا نسجل أكثر».

أرتيتا أسعد رجل في البريمرليغ (أ.ف.ب)

فوضى داخل منطقة الجزاء

أصبح احتفال لاعبي أرسنال بالحصول على ركلة ركنية مصدر قلق للمنافسين، بينما أتقن فريق أرتيتا فن صناعة الفوضى داخل منطقة الجزاء في اللحظة التي يرفع فيها ديكلان رايس أو بوكايو ساكا أيديهما قبل إرسال العرضية.

وتم تنفيذ خطط الركلات الثابتة لديه بدقة حاسمة، باستخدام تحركات تمويهية ولاعبين للحجب لإرباك المدافعين وحراس المرمى، إلى جانب لمسة خفية من الحيل الذكية كانت دقيقة بما يكفي للإفلات حتى من أدق أعين غرفة تقنية الفيديو.

وأعاد هذا التحول تشكيل أرسنال بدنيا أيضا، إذ أصبح فريقا مهيبا له حضور طاغ يلاحظ حتى في النفق قبل صافرة البداية.

وهو ابتعاد واضح عن الفرق الهشة في سنوات فينجر الأولى في ملعب الإمارات، حين كان يخسر باستمرار الالتحامات الثنائية داخل منطقة الجزاء.

وأصبح غابرييل ينقض على الكرة بلا أي خوف من إصابة، بينما يمنح كل من يورن تيمبر والمدافع الصلب وليام ساليبا، الفريق قوة وهيبة في آن واحد.

وغالبا ما تحسم سباقات اللقب بلحظات حاسمة، وليس من المستغرب أن يكسر أرسنال أيضا رقم أكبر عدد من الأهداف الحاسمة من الركلات الركنية في موسم واحد، وذلك في وقت مبكر من شهر مارس آذار.

ويبقى السؤال مطروحا بشأن ما إذا كان هذا النهج قادرا على تحقيق النجاح على أكبر المسارح، في ظل استعداد أرسنال لمواجهة باريس سان جيرمان في نهائي دوري أبطال أوروبا، في الاختبار النهائي للكفاءة الحاسمة التي ميزت موسمه.