رئيس جيبوتي لـ«الشرق الأوسط»: التحديات كبيرة وقمة جدة تعزز العمل العربي

نتابع الملف السوداني بقلق ونرحّب بالتقدم لإنهاء الأزمة في سوريا

إسماعيل عمر غيلة رئيس جمهورية جيبوتي خلال حضوره إحدى المناسبات (غيتي)
إسماعيل عمر غيلة رئيس جمهورية جيبوتي خلال حضوره إحدى المناسبات (غيتي)
TT

رئيس جيبوتي لـ«الشرق الأوسط»: التحديات كبيرة وقمة جدة تعزز العمل العربي

إسماعيل عمر غيلة رئيس جمهورية جيبوتي خلال حضوره إحدى المناسبات (غيتي)
إسماعيل عمر غيلة رئيس جمهورية جيبوتي خلال حضوره إحدى المناسبات (غيتي)

بينما تتجه الأنظار إلى جدة غرب السعودية يوم الجمعة، حيث انطلاق القمة العربية في ظروف جيوسياسية معقدة وأزمات عربية متعددة يتصدرها الصراع السوداني المسّلح في السودان، قال إسماعيل عمر غيلة رئيس جمهورية جيبوتي: الشعوب العربية تعول على أن تخرج القمة بقرارات تحتوي الأوضاع المتأزمة في المنطقة وتعزز العمل العربي المشترك، مشيرا إلى الجهود السعودية المستمرة لإعادة الأمن والاستقرار في اليمن.

وأقرّ غيلة في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن الوطن العربي ليس بمعزل عن نشوء تكتلات عالمية جديدة بما لا يتعارض مع العمل المشترك وثوابت المجتمع الدولي، مؤكدا على محورية السعودية في تعزيز القرار العربي وتوحيد الصف، مفصحا عن أن العمل يجري حاليا لإنشاء مشاريع مشتركة بين بلاده والمملكة بمجال النقل البحري والجوي وإقامة منطقة حرة.

وأضاف غيلة أن «المبادرة السعودية الأميركية تبذل جهودا جبارة لاحتواء الأزمة السودانية في إعلان جدة، ومستعدون للبدء في وساطة فاعلة لاحتواء الأزمة السودانية، ونأمل أن تسهم مبادرة منظمة (إيغاد) في إيجاد حلّ للأزمة المتفاقمة، مشيرا إلى أن التقارب السعودي الإيراني، يرسي قواعد الاستقرار والتنمية بالمنطقة ويعزز العمل الإسلامي المشترك».

وأكد غيلة على التقدم المحرز لإنهاء الأزمة السورية ورفع عزلتها السياسية لاستعادة أمنها واستقرارها وتنميتها، مبينا أن التطرف والإرهاب والهجرات غير الشرعية أهم تحديات الملاحة البحرية وأمن البحر الأحمر، مبديا تفاؤله بتسوية أزمة سد النهضة والتوصل إلى تفاهم يرضي الأطراف المعنية، مبينا أن بلاده تدعم الجهود الرامية لإنهاء الأزمة الروسية الأوكرانية، محذرا من الانزلاق إلى حرب نووية.

فإلى تفاصيل الحوار:-

إسماعيل عمر غيلة رئيس جمهورية جيبوتي

* تنعقد القمة العربية في جدة يوم الجمعة... ما أهم أجندتها المتوقعة؟

- القمة العربية تنعقد في ظل متغيرات جيوسياسية متعددة ومعقدة وظروف حرجة تمر بها بعض الدول العربية الشقيقة، وهذا ما يميزها ويضفي عليها أهمية خاصة، هذا بالإضافة إلى انعقادها في السعودية، الشقيقة الكبرى، ورأس العرب، وقبلة الإسلام والمسلمين، ومن المتوقع أن تتصدر أجندة القمة أبرز الملفات الشائكة والقضايا الساخنة في العالم العربي وكذلك مختلف التطورات الجيوسياسية في المنطقة.

* لكن ما أبرز التحديات التي ستواجهها هذه القمة؟

- التحديات في الوطن العربي كثيرة ومتشعبة في الوقت الراهن، ومعلوم أن كثيرا من الدول الشقيقة تمر بظروف حرجة، كالسودان الذي يشهد وضعا مترديا وخطيرا جدا، وكذلك اليمن، مع إشادتنا وتفاؤلنا الكبير بالجهود السعودية لحل الأزمة ووضع حد لمعاناة الإنسان والمكان، وإعادة الأمن والاستقرار في اليمن «السعيد».

وفي فلسطين تواصلت في الفترات الأخيرة الاعتداءات الإسرائيلية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس المحتلة، مثل اقتحام وتدنيس شرطة الاحتلال الإسرائيلي مصلى باب الرحمة الذي يعد جزءا لا يتجزأ من المسجد الأقصى المبارك، وكذلك رفعها علم الاحتلال الإسرائيلي على سطح وجدران الحرم الإبراهيمي الشريف في مدينة الخليل، وذاك انتهاك صارخ للقانون الدولي واتفاقيات جنيف وقرارات الشرعية الدولية، واستفزاز لمشاعر الأمة الإسلامية، وهنالك العديد من الدول الشقيقة التي تواجه مختلف التحديات لاستعادة مكانتها، بعدما شهدت كثيرا من القلاقل والاضطرابات والحروب، ومثال ذلك ليبيا وسوريا والصومال.

ونأمل أن تخرج القمة العربية الحالية بتوصيات وقرارات من شأنها أن تسهم في حلحلة الأوضاع المتأزمة والظروف الحرجة التي يمر بها العالم العربي، بما يضمن الحفاظ على الوحدة والتضامن بين الأشقاء، ويحقق رخاء وازدهار الوطن العربي بعيدا عن القلاقل والاضطرابات الأمنية والحروب، ويسهم في تعزيز العمل العربي المشترك.

أعمدة الدخان تتصاعد فوق المباني بعد قصف جوي خلال اشتباكات بين قوات الدعم السريع شبه العسكرية والجيش في الخرطوم ( رويترز)

* وكيف سيتم التعامل مع الملف السوداني خاصة وأن جيبوتي جزء من دول «الإيغاد»؟

- نتابع الأحداث الدامية في السودان الشقيق بقلق شديد، ومجموعة «الإيغاد» كانت سباقة في تقديم مبادرتها للوساطة لحل الأزمة الحالية، وتم تعيين رؤساء كل من جمهورية جيبوتي وجمهورية كينيا وجمهورية جنوب السودان للذهاب إلى السودان، وما تزال المشاورات جارية للشروع في الوساطة، لكن تحرك الرؤساء الثلاثة نحو الخرطوم يبقى مرهونا بتوقف إطلاق النار وصمود الهدنة التي تشهد اختراقات. نحن مستعدون للبدء في وساطة فاعلة ونأمل أن تسهم مبادرة منظمة «إيغاد» في إيجاد حلّ عاجل للأزمة المتفاقمة منذ منتصف أبريل (نيسان) الماضي. كما نحيّي الوساطة الحالية للمملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأميركية في «حوار جدة» لإيقاف إطلاق النار.

وعن دور جمهورية جيبوتي بصفة خاصة، كنا على مر التاريخ – وما زلنا - متضامنين مع السودان الشقيق، انطلاقا من عمق ومتانة العلاقات التي تربطنا به. وكما عرفت جمهورية جيبوتي بأدوارها المشرفة في رعاية السلام والمصالحات في القرن الأفريقي، فإنها أسهمت بجهود تصالحية للتقريب بين فرقاء السودان في مراحل سابقة، ومن ذلك اتفاق السلام الشامل الذي رعيناه أواخر عام 1999 بين الحكومة السودانية وحزب الأمة المعارض، بحضور الرئيس السابق لجمهورية السودان، عمر حسن البشير، ورئيس حزب الأمة، رئيس الوزراء السابق، الصادق المهدي، وأسهم ذلك الاتفاق في حلحلة العديد من المشكلات والصراعات التي كانت قائمة آنذاك، كما وضع الفرقاء على طريق التعايش السلمي وتغليب المصلحة العليا.

ولا تنس أن جمهورية جيبوتي تنازلت أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 للسودان الشقيق عن الرئاسة الحالية لمنظمة «إيغاد» هدية من جيبوتي للشعب السوداني الشقيق ودعما له في مسيرته الراهنة. وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن جمهورية جيبوتي ملتزمة بدعم السودان والوقوف إلى جانبه في تخطي جميع التحديات التي تواجهه، ومساندته من خلال المحافل الدولية، وحاليا، فإن جمهورية جيبوتي تراقب تطورات الأحداث التي تمر بها جمهورية السودان الشقيقة بعناية وقلق بالغين، وتبدي استعدادها التام من خلال عضويتها في العديد من المنظمات القارية والإقليمية لبذل كل ما يحفظ استقرار السودان الحبيب ووحدته، ويحقق مصلحة شعبه الشقيق.

وزير الخارجية السوري فيصل المقداد لدى حضوره اجتماع وزراء الخارجية العرب في جدة (أ.ف.ب)

* تعود دمشق إلى الجامعة العربية من بوابة قمة جدة، كيف ستتعامل الدول العربية مع الملف السوري؟

- الأمة العربية كالجسد الواحد في ترابطها وقوة ومتانة علاقاتها، وبلا شك فإن «شغور مقعد دولة عربية ما وغيابها عن الإجماع والقرار العربي» أمر مؤسف، وكان الملف السوري شهد العديد من المفاوضات الأممية والإقليمية منذ اندلاع الأزمة، وكنا متمسكين وما زلنا بأن الحل الوحيد للأزمة هو الحل السياسي بما يلبي تطلعات الشعب السوري، ودعم الجهود الرامية لتحقيق تسوية سياسية تنهي معاناة الشعب السوري الشقيق، وانطلاقا من ذلك فإننا نرحّب بالتقدم المحرز في سبيل إنهاء الأزمة السورية، بما يرفع العزلة السياسية عن سوريا الشقيقة وينهي معاناة شعبها العزيز، ويلبي تطلعاته في الأمن والاستقرار والتنمية والازدهار.

* تنعقد قمة جدة وسط تغيرات جيوسياسية عالمية وتكتلات، أين سيكون موقع الدول العربية من ذلك؟

- يتحدث المنظرون عن خريطة جيوسياسية جديدة تبعا لنظام عالمي جديد بات أقوى ظهورا من أي وقت مضى، ولكن ذلك لا يعني حدوث تغير جذري مفاجئ في مواقع الدول وحدودها الجغرافية، فذلك ثابت إلى حد ما منذ معاهدة ويستفاليا وما بعدها من اتفاقيات عالمية، ولكن من الطبيعي في الوقت نفسه نشوء تكتلات عالمية جديدة، والوطن العربي ليس بمعزل عما يشهده العالم من تطورات في هذا الصدد، ومن الطبيعي أن تتعاون أي دولة عربية مع أي تكتل، سواء أكان اقتصاديا أم عسكريا ونحوه، ترى فيه مصلحتها، بما لا يتعارض مع العمل العربي المشترك وثوابت المجتمع الدولي.

* وماذا عن التسابق الأميركي والصيني تجاه القارة الأفريقية؟

- إذا كان التنافس الأميركي الصيني في أفريقيا يصب في مصلحة التنمية فهذا أمر إيجابي نرحب به.

* وكيف تنظرون للأزمة الروسية الأوكرانية والتقارب الروسي الصيني وتأثيراتهما على المنطقة؟

- الحرب الروسية الأوكرانية دخلت عامها الثاني والمؤسف أن لا نهاية وشيكة لها تلوح في الأفق، ومؤكد أن آثارها السلبية ليست محصورة في نطاق جغرافي معين ولكنها أزمة عالمية تلقي بظلالها على العالم بأسره وتعرقل النمو الاقتصادي، وتزيد نسبة التضخم نتيجة تأثر حركة الصادرات والواردات في العالم، لا نتمنى أن تشهد الأوضاع مزيدا من التدهور وأن تنزلق إلى حرب نووية، بل نجدد دعمنا للجهود الدولية الرامية لإنهاء الأزمة سياسيا، كما نأمل من أطراف الصراع القبول بالتفاوض.

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الإيراني حسين أمير اللهيان ووزير الخارجية الصيني تشين غانغ خلال توقيع الاتفاق بين البدلين 6 أبريل في بكين (أ.ب)

* شهدت المنطقة تغيرات متسارعة الفترة الأخيرة أبرزها اتفاق الرياض وطهران، كيف سينعكس هذا الاتفاق على المنطقة؟

- إن الاتفاق الأخير بين الرياض وطهران على استعادة العلاقات الثنائية بعد انقطاع متواصل منذ 2016، ستنعكس نتائجه الإيجابية بلا شك على التنمية في كل من السعودية وإيران في المقام الأول، وكلتاهما مستفيدة من التقارب السياسي الذي سيلقي بظلاله الإيجابية في الوقت نفسه على التنمية في المنطقة بأكملها، فالوفاق والتعاون دائما يفيدان جميع الأطراف المعنية، وأي تقارب وتعاون بين دولتين بثقل وحجم المملكة العربية السعودية وإيران، فسيسهم دون شك في إرساء قواعد الاستقرار والتنمية في المنطقة برمتها، وسيعزز العمل الإسلامي المشترك.

* لدى جيبوتي علاقة مميزة بالسعودية، وهناك حديث عن زيادة التعاون بين البلدين؟

- صحيح العلاقات بالسعودية متينة وعميقة الجذور وهي قديمة فالتواصل بين الشعبين الشقيقين عبر السواحل قديم جدا، وهناك تشابه شديد بينهما في كثير من العادات والتقاليد. وأما على المستوى الرسمي فإن الدعم السعودي لجيبوتي يعود إلى ما قبل نيل الاستقلال، إذ وقفت السعودية إلى جانب النضال الجيبوتي وساندته عبر مختلف المحافل الدولية والإقليمية، واستمرت السعودية – وما تزال – في دعمها لشقيقتها جيبوتي في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتعليمية وغيرها، وتزداد العلاقات بين البلدين الشقيقين قوة ومتانة يوما بعد يوما وتناغما في الرؤى السياسية تجاه مختلف الملفات. وعلى صعيد التعاون والتنسيق المستمر، هناك لجان عدة منها الأمنية والعسكرية، وثمة اللجنة الجيبوتية السعودية المشتركة التي تمثل إطارا عاما يندرج تحته التعاون الثنائي بين البلدين في مختلف المجالات، إضافة إلى وجود مجلس مشترك لرجال الأعمال الجيبوتيين والسعوديين.

وانطلاقا من التطور الهائل الذي حققناه خلال العقدين الماضيين في مجال الموانئ من حيث الكم والنوع، نتطلع إلى تعزيز التعاون بين البلدين الشقيقين في مجال النقل البحري والخدمات اللوجيستية والموانئ، ويجري العمل حالياً على إنشاء مشاريع مشتركة في مجال النقل البحري والجوي المباشر، وإقامة منطقة حرة ومستودعات خاصة بالصادرات والمنتجات السعودية داخل منطقة التجارة الحرة الدولية في جيبوتي، ما يسهم في تعزيز تدفق الصادرات السعودية نحو القارة الأفريقية.

صورة أرشيفية لاجتماع وزراء خارجية الدول المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن (الشرق الأوسط)

* وماذا عن مجلس الدول المطلة على البحر الأحمر الذي وقع ميثاقه في السعودية عام 2020؟

- الأهمية الاستراتيجية والمميزات السياسية والاقتصادية للبحر الأحمر عرفت قبل آلاف السنين، فهو يتميز بوقوعه في الوسط بين البحار الشرقية والغربية، أو بين البحر الأبيض المتوسط والمحيط الهندي بشكل أكثر تحديدا، وهو يشبه الجسر العائم بين الشمال والجنوب، وبين الشرق والغرب، إضافة إلى أنه بحر طويل الساحل، الأمر الذي يترجم جيوبوليتيكيا بالقول إن السواحل الطويلة لها قدرة طاغية على التحكم في مياه البحر وفي الملاحة فيها، ونتيجة لهذا فإن الدول المطلة على هذا البحر المتحكمة في سواحله تؤدي دورا أساسيا في أي صراع دائر حوله، وتتحكم بالتالي في هذا الشريان السياسي والعسكري والاقتصادي الذي يربط الشرق والغرب بأقصر طريق ملاحية.

وانطلاقا من الأهمية الشديدة لهذا البحر، فإن المسؤولية الملقاة على عاتق الدول المشاطئة له كبيرة جدا، وكانت السعودية من أوائل الدول التي اتخذت خطوات في هذا السياق، إذ تعود فكرة أمن البحر الأحمر إلى «ميثاق جدة» الموقع في 21 أبريل (نيسان) 1956 بين المملكة العربية السعودية ومصر والمملكة اليمنية المتوكلية، ويعد هذا الميثاق أول دعوة إلى إقامة «نظام أمني مشترك» في البحر الأحمر.

وبما أن بلادنا (جمهورية جيبوتي)، تتميز بموقعها الجغرافي الفريد على البحر الأحمر، مطلة على مضيق باب المندب ذي الأهمية الاستراتيجية الاقتصادية والسياسية الكبيرة، فإننا نقوم بدور محوري في الجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار الدوليين من خلال التنسيق والتعاون مع القوى الكبرى لحماية الملاحة البحرية ومكافحة الإرهاب ومواجهة التحديات الأمنية التي تؤرق المنطقة والعالم بأسره.

وبالنسبة إلى مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، كان وُقع ميثاقه من قبل الدول الأعضاء في يناير (كانون الثاني) 2020، وكنا من أوائل الدول التي صادقت على ميثاقه، واقترحنا أيضا في وقت مبكر أن يكون مقر المجلس في الرياض بالمملكة، وهو ما تم الاتفاق عليه لاحقا، ومن المنتظر أن ينطلق المجلس ليؤدي دوره في التنسيق والتعاون بين الدول الأعضاء؛ وهي: جيبوتي، والسعودية، ومصر، السودان، الأردن، والصومال، واليمن، وإرتيريا، ودراسة السبل الكفيلة بتحقيق ذلك في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والبيئية، وأود التأكيد على أن هذا المجلس مهم جدا لتأمين الملاحة البحرية اقتصاديا وسياسيا، فالمنطقة محاطة بتحديات كثيرة من بينها التطرف والإرهاب والهجرات غير الشرعية، يمكن التغلب عليها بالتكاتف العالمي والإقليمي.



مهلة نزع سلاح «حماس»... مشاورات تجابه الإنذارات والتفاهمات «أقرب»

نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مهلة نزع سلاح «حماس»... مشاورات تجابه الإنذارات والتفاهمات «أقرب»

نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

عادت إنذارات التلويح بنزع سلاح «حماس» بالقوة، عبر اليمين الإسرائيلي، بعدما تكررت في الآونة الأخيرة على لسان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وسط تسريبات بأن ثمة «تفاهمات» تلوح في أفق هذا الملف المعقد.

وقال عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» في غزة، غازي حمد، في تصريح مقتضب لـ«الشرق الأوسط»، إن الملف لا يزال «صعباً وبه حساسيات عديدة»، متحفظاً على توضيح الجديد بشأنه، فيما عدَّ متحدث بالحركة في تصريحات متلفزة تهديدات النزع بالقوة «استهتاراً بجهود الوسطاء».

وعن المساعي الحالية، قال مصدر فلسطيني تحدث لـ«الشرق الأوسط»: «هناك خلاف في هذا الملف، وهناك أيضاً مفاوضات تسير، وما لم تستطع إسرائيل فعله خلال عامين من الحرب لن تستطيع فعله حالياً، والتفاهمات هي الأقرب عبر جهود الوسطاء، لكن الأولوية يجب أن تكون لوقف العدوان وانسحاب الاحتلال الإسرائيلي».

وأكد مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك نقاشات تدور حالياً في هذا الملف تقودها مصر وتركيا وقطر ولجنة التكنوقراط، معرباً عن اعتقاده أن التفاهمات هي الأكبر على الطاولة في ظل رغبة ترمب في إنجاح مبادرته.

وجهود الوسطاء الحالية بشأن ملف نزع سلاح «حماس» تميل بحسب تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إلى الوصول لتفاهمات لإنجاز الاتفاق، مشيرين إلى أن الإنذارات تأتي في إطار ضغوط وحرب نفسية قبل الانتخابات الإسرائيلية هذا العام.

جرافة تحاول إزالة الماء من شارع غمرته مياه الأمطار في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويسري في القطاع الفلسطيني منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، استناداً إلى مقترح تقدم به ترمب، ويشكل نزع سلاح «حماس» جزءاً أساسياً من مرحلته الثانية التي أعلنت الولايات المتحدة الانتقال إليها في منتصف يناير (كانون الثاني)، وكان من المفترض أن يتوازى مع انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من القطاع، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.

إنذار جديد

وفي مقابلة مع هيئة البث الإسرائيلية، مساء الاثنين، قال وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش: «نتوقع أن يوجَّه لـ(حماس) إنذار نهائي خلال الأيام المقبلة لنزع سلاحها وتجريد غزة من عتادها بالكامل، وإذا لم تمتثل سيحصل الجيش الإسرائيلي على شرعية دولية وعلى دعم أميركي لتنفيذ العملية بنفسه، وسيدخل غزة ويحتلها حتماً إذا لم يتم تفكيك (حماس)».

وفي أعقاب ذلك، قال المتحدث باسم «حماس» حازم قاسم، في تصريحات متلفزة، إن تهديدات سموتريتش باستئناف الحرب حال عدم نزع السلاح «استهتار بجهود الوسطاء وكل الأطراف، وتأكيد على أن الحكومة الإسرائيلية لا تعير وزناً لأي مسار سياسي أو اجتماعات دولية سعت لتكريس التهدئة»، داعياً الوسطاء والأطراف الدولية إلى تحمل مسؤولياتهم في تثبيت وقف إطلاق النار ومنع العودة إلى المواجهة.

وقبيل اجتماع مجلس السلام الذي عُقد في 19 فبراير (شباط)، تحدثت إسرائيل عن إمهال «حماس» 60 يوماً قد تبدأ بعد اجتماع مجلس السلام، الخميس، لنزع سلاحها، وهددت باستئناف الحرب إن لم تستجب، وفق ما نقلته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» وقتها نقلاً عن سكرتير الحكومة الإسرائيلية يوسي فوكس.

وبالتزامن مع اجتماع مجلس السلام، شدد نتنياهو على ضرورة نزع سلاح «حماس» قبل أي إعادة إعمار، فيما قال ترمب عبر منصته «تروث سوشيال» إنه ينبغي على الحركة أن تحترم التزامها بنزع سلاحها بشكل كامل وفوري.

«حرب نفسية»

يرى الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء سمير فرج، أن إسرائيل تحاول بهذا الخطاب «أن تثير حرباً نفسية قبل الانتخابات الإسرائيلية، وهي مدركة أن المناقشات الحالية ستتجه لتفاهمات وليس لعودة الحرب».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني حسام الدجني، أن «إسرائيل ترفع سقف المطالب إلى أعلى درجة، خصوصاً مع قرب الانتخابات الإسرائيلية لضمان تشكيل نتنياهو حكومته، وتلجأ لتضخيم ملف نزع السلاح»، مستبعداً عودة إسرائيل للحرب لأنها في رأيه «عودة لعزلها مجدداً».

ورغم الإنذارات بالنزع كان الحديث عن التفاهمات حاضراً. ففي فبراير الجاري، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» نقلاً عن مصادر بأن واشنطن تجهّز مقترحاً جديداً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح باحتفاظها ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى. وذكرت الصحيفة أنه سيتم تقديم هذا المقترح خلال أسابيع.

وتحدثت تقارير عبرية، الثلاثاء، عن نقاشات بشأن سلاح «حماس»، وكشفت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» عن نقاشات دائرة حول إعادة تنظيم ملف السلاح، بما في ذلك نقل بعض الأسلحة الثقيلة إلى أماكن تخضع لرقابة جهات وسيطة، وتسليم خرائط أنفاق.

ولا تزال «حماس» تتمسك بموقفها من السلاح. وقد رفض القيادي البارز بالحركة، خالد مشعل، خلال منتدى بالدوحة قبل أسبوع نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف إسرائيل المتسلحة بكل السلاح الدولي»، ودعا مجلس السلام إلى اعتماد «مقاربة متوازنة».

وفي حين يتوقع فرج أن تكون مقترحات التعامل مع السلاح حاضرة في المناقشات الحالية، خصوصاً بين تنظيم السلاح أو تجميده، يقر الدجني بأن هناك «حالة غموض واضحة» في هذا الموضوع مرتبطة بتعدد الرؤى على طاولة المفاوضات.

واتفق فرج والدجني على أن هناك «تضخيماً» لقضية سلاح «حماس»، مشيرين إلى أن معظم سلاح الحركة حالياً «سلاح خفيف».


نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
TT

نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)

تشهد حركة السفر بين السعودية ومصر نمواً متسارعاً؛ وفق أحدث إحصاء لرحلات الطيران الجوي بين القاهرة والرياض.

وأعلن «طيران الرياض»، الناقل الوطني للمملكة العربية السعودية، «اختيار القاهرة ثاني وجهة إقليمية ضمن شبكة وجهاته الدولية، من خلال إطلاق رحلات يومية بين مطار الملك خالد الدولي بالرياض، ومطار القاهرة الدولي».

ويرى خبراء طيران مدني وسياحة مصريون، أن ازدياد حركة السفر بين القاهرة والرياض، «يعود إلى عمليات التطوير التي تشهدها خطوط الطيران الوطنية في البلدين»، إلى جانب «تأثير حركة السياحة الدينية المتبادلة بين البلدين، فضلاً عن العمالة المصرية في المملكة».

وأكدت شركة «طيران الرياض» أن تشغيل الرحلات سيجري بأسطولها الحديث من طائرات «بوينغ 9 - 787 دريملاينر»، في إطار جاهزية تشغيلية متكاملة، بما يعزز حضورها على أحد أكثر المسارات الجوية الدولية ازدحاماً.

ووفق الرئيس التنفيذي لـ«طيران الرياض» توني دوغلاس، فإن «إطلاق القاهرة يمثل خطوة جديدة في مسيرة الشركة نحو ربط الرياض بالعالم، ودعم مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للسياحة والاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجيستية، في ظل (رؤية 2030)، الهادفة إلى ترسيخ مكانة المملكة بوصفها مركزاً عالمياً للسياحة والخدمات اللوجيستية، وتعزيز الربط الجوي مع مختلف دول العالم».

وتعكس مؤشرات حركة السفر بين الرياض والقاهرة، الأهمية الاستراتيجية لهذا المسار، في ظل الروابط التاريخية والاقتصادية والسياحية بين البلدين، إذ بلغ عدد المسافرين بين العاصمتين نحو 2.7 مليون مسافر، في حين تتصدر القاهرة قائمة الوجهات الدولية للمغادرين من مطارات المملكة، مع استمرار النمو في حركة السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة.

وفي عام 2024، أعلنت شركة «مصر للطيران»، إضافة شبكة خطوط جديدة للشركة، من بينها رحلات مباشرة إلى مدينتي الطائف وتبوك بالمملكة العربية السعودية.

ويرى كبير طياري «مصر للطيران» سابقاً، هاني جلال، أن «تنامي حركة السفر بين القاهرة والرياض، يأتي بفضل حركة التحديث والتطوير المستمرة في شبكة النقل الجوي بالبلدين»، وأشار إلى أن «القاهرة أعلنت أخيراً إضافة أحدث إنتاج من طائرات إيرباص، ضمن خطة تحديث وتطوير الخطوط الجوية».

وأعلنت الحكومة المصرية، في منتصف فبراير (شباط) الحالي، انضمام أول طائرة من طراز «إيرباص A350-900»، إلى أسطول الناقل الوطني، ضمن خطة تطوير شبكة النقل الجوي والبنية التحتية لقطاع المطارات، بما يسهم في زيادة طاقتها الاستيعابية.

وأشار جلال، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التحديث في شبكة النقل الجوي، بمصر، يتكامل أيضاً مع خطة التطوير في الناقل الوطني السعودي»، عاداً أن حركة التطوير المستمرة، «تلبي طلبات المسافرين، وتعزز من رحلات الطيران المتبادلة»، إضافة إلى «ارتفاع معدلات السلامة والأمان في شبكة الربط الجوي بين البلدين، مع تقديم أفضل خدمات ممكنة للمستخدمين».

يأتي هذا الإطلاق ضمن خطة الناقل التشغيلية «المسار نحو الانطلاق»، استعداداً لبدء الرحلات التجارية خلال الفترة المقبلة، حيث تستعد «طيران الرياض» لتسلم طائراتها تمهيداً لتشغيل رحلاتها الدولية إلى لندن ودبي ثم القاهرة.

وإلى جانب عمليات التطوير والتحديث، يرى الخبير السياحي المصري، حسام هزاع، أن «حركة السياحة الدينية من العوامل المؤثرة في تنامي حركة السفر والنقل الجوي بين القاهرة والرياض»، وقال إن «الفترة الأخيرة، شهدت إقبالاً سياحياً من الدول العربية إلى مصر خصوصاً في شهر رمضان»، إلى جانب «موسم رحلات الحج والعمرة الذي يشهد معدلات مرتفعة من المصريين».

وحسب «طيران الرياض»، فإن إطلاق الرحلات الجديدة، يأتي «استجابةً مباشرةً للطلب المتنامي على السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة، مع تقديم تجربة متكاملة تلبي احتياجات مختلف شرائح الضيوف المسافرين».

وباعتقاد هزاع، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، فإن «تدشين القاهرة لعدد من المطارات في مناطق سياحية مثل (مطار سفنكس)، من العوامل التي تسهم في ارتفاع رحلات الطيران مع الرياض»، وقال: «هناك زيادة في حركة السياحة الأثرية، من الدول الخليجية، سجلتها معدلات الإقبال الأخيرة».


عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
TT

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

فيما كان وزير النقل محسن العمري يناقش خطط تطوير المواني وتعزيز كفاءتها، بالتوازي ينشغل وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا بملف إعادة تشغيل مصفاة عدن ودعم المنظومة الكهربائية، أما وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي فقد كرّس جهوده لتوحيد البيانات وبناء خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة، ويؤسس لبيئة أكثر انضباطاً وأمناً.

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

هكذا بدت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء وزير الخارجية، في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة، وتفعيل مؤسسات الدولة من الداخل، والانخراط المباشر في مناقشة الخطط الاستراتيجية والمستقبلية التي تمس حياة المواطنين، وتضع أسساً لمرحلة أكثر استقراراً وتنظيماً، وذلك لمباشرة مهامه من داخل البلاد، في خطوة تعكس توجه الحكومة الجديدة نحو تعزيز الحضور الميداني وتفعيل أداء المؤسسات الحكومية في مرحلة توصف بأنها مفصلية على المستويين الاقتصادي والخدمي.

وتؤكد الاجتماعات المتلاحقة للوزراء أن العمل الميداني من داخل البلاد بات خياراً سياسياً وإدارياً، يعزز الثقة، ويمهّد لمرحلة عنوانها استعادة الاستقرار بدعم مباشر وسخي من المملكة العربية السعودية على مختلف الأصعدة.

في قطاع النقل، عقد وزير النقل محسن العمري سلسلة لقاءات في عدن، ناقش خلالها مع قيادات مؤسستي مواني البحر العربي والبحر الأحمر خطط تطوير المواني، وفي مقدمتها مشاريع ميناء بروم في حضرموت، وميناء قنا في شبوة، وميناء قرمة في سقطرى، إلى جانب توسعة ميناء المكلا، وإعادة تأهيل وتشغيل ميناء المخا.

ووجّه العمري بتسريع المشاريع، وتعزيز الشفافية والرقابة، وتوفير أجهزة الأمن والسلامة، خصوصاً في ميناء سقطرى، حسب وكالة (سبأ) الرسمية. وتمثل هذه الخطوات رافعة اقتصادية مهمة لإحياء الحركة التجارية، وتخفيف تكلفة الاستيراد، وتغذية الأسواق، بما ينعكس استقراراً معيشياً وأمنياً في المحافظات المحررة.

وفي مسار تعزيز الهوية الوطنية، بحث وزير الثقافة والسياحة المهندس مطيع دماج مع سفيرة فرنسا لدى اليمن، كاترين كورم كامون، دعم قطاع المتاحف والآثار والمدن التاريخية والسينما، مؤكداً أن الحكومة تولي الثقافة والسياحة اهتماماً خاصاً بوصفهما رافداً للتنمية المستدامة.

أما في قطاع الطاقة، فناقش وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا إعادة تشغيل مصفاة عدن، وبدائل تصدير النفط، ودعم المنظومة الكهربائية، إلى جانب إعداد استراتيجيات وطنية لقطاعات النفط والغاز والمعادن للفترة من 2026 إلى 2040.

وزير النفط والثروة المعدنية خلال اجتماعه بمسؤولي الوزارة في عدن (سبأ)

كما تناول بامقا ملف الهيدروجين الأخضر، وتشجيع الاستثمار في الليثيوم والعناصر النادرة، وهي ملفات تمثل حجر زاوية في استعادة الموارد السيادية، وتأمين الإيرادات العامة، وتثبيت الاستقرار المالي للدولة.

وفي قطاع الاتصالات، ترأس الوزير الدكتور شادي باصرة اجتماعاً موسعاً لتطوير الأداء المؤسسي والبنية التحتية الرقمية، ومعالجة أوضاع الشركات غير القانونية، وتفعيل قطاع البريد الذي يضم نحو 140 مكتباً، وتعزيز الأمن السيبراني. وأشاد باصرة بالدعم السعودي، مؤكداً أهمية توظيفه لتحديث الشبكات وتقوية البنية الرقمية.

وفي التعليم العالي، ناقش الوزير الدكتور أمين نعمان التحضيرات للمؤتمر الدولي الأول حول «التحول الرقمي والتنمية المستدامة» بالشراكة مع جامعة عدن، مؤكداً أهمية ربط المسار الأكاديمي باحتياجات التنمية.

وزير الاتصالات وتقنية المعلومات خلال مناقشة خطط وزارته (سبأ)

وفي ملف الأمن الغذائي، ترأس وزير الزراعة والري والثروة السمكية اللواء الركن سالم السقطري اجتماعاً موسعاً لإعداد خطة 2026، وتنظيم تدفق الصادرات والواردات الزراعية والسمكية بنظام شبكي يعزز الشفافية، مع تأكيد وجود تفاهمات مع جهات مانحة لتمويل مشاريع جديدة.

وفي الملف العسكري، شدد وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي على توحيد البيانات، وإنهاء الازدواجية، وتعزيز الانضباط المؤسسي، وإعداد خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة ويكرّس الأمن.

وتأتي هذه التحركات، في ظل دعم سعودي سياسي واقتصادي وإنمائي وأمني، لتشكّل مساراً متكاملاً يعيد مؤسسات الدولة إلى قلب المشهد، ويعزز ثقة المواطنين، ويمهّد تدريجياً لعودة الاستقرار والأمن في مختلف أنحاء اليمن.