رئيس جيبوتي لـ«الشرق الأوسط»: التحديات كبيرة وقمة جدة تعزز العمل العربي

نتابع الملف السوداني بقلق ونرحّب بالتقدم لإنهاء الأزمة في سوريا

إسماعيل عمر غيلة رئيس جمهورية جيبوتي خلال حضوره إحدى المناسبات (غيتي)
إسماعيل عمر غيلة رئيس جمهورية جيبوتي خلال حضوره إحدى المناسبات (غيتي)
TT

رئيس جيبوتي لـ«الشرق الأوسط»: التحديات كبيرة وقمة جدة تعزز العمل العربي

إسماعيل عمر غيلة رئيس جمهورية جيبوتي خلال حضوره إحدى المناسبات (غيتي)
إسماعيل عمر غيلة رئيس جمهورية جيبوتي خلال حضوره إحدى المناسبات (غيتي)

بينما تتجه الأنظار إلى جدة غرب السعودية يوم الجمعة، حيث انطلاق القمة العربية في ظروف جيوسياسية معقدة وأزمات عربية متعددة يتصدرها الصراع السوداني المسّلح في السودان، قال إسماعيل عمر غيلة رئيس جمهورية جيبوتي: الشعوب العربية تعول على أن تخرج القمة بقرارات تحتوي الأوضاع المتأزمة في المنطقة وتعزز العمل العربي المشترك، مشيرا إلى الجهود السعودية المستمرة لإعادة الأمن والاستقرار في اليمن.

وأقرّ غيلة في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن الوطن العربي ليس بمعزل عن نشوء تكتلات عالمية جديدة بما لا يتعارض مع العمل المشترك وثوابت المجتمع الدولي، مؤكدا على محورية السعودية في تعزيز القرار العربي وتوحيد الصف، مفصحا عن أن العمل يجري حاليا لإنشاء مشاريع مشتركة بين بلاده والمملكة بمجال النقل البحري والجوي وإقامة منطقة حرة.

وأضاف غيلة أن «المبادرة السعودية الأميركية تبذل جهودا جبارة لاحتواء الأزمة السودانية في إعلان جدة، ومستعدون للبدء في وساطة فاعلة لاحتواء الأزمة السودانية، ونأمل أن تسهم مبادرة منظمة (إيغاد) في إيجاد حلّ للأزمة المتفاقمة، مشيرا إلى أن التقارب السعودي الإيراني، يرسي قواعد الاستقرار والتنمية بالمنطقة ويعزز العمل الإسلامي المشترك».

وأكد غيلة على التقدم المحرز لإنهاء الأزمة السورية ورفع عزلتها السياسية لاستعادة أمنها واستقرارها وتنميتها، مبينا أن التطرف والإرهاب والهجرات غير الشرعية أهم تحديات الملاحة البحرية وأمن البحر الأحمر، مبديا تفاؤله بتسوية أزمة سد النهضة والتوصل إلى تفاهم يرضي الأطراف المعنية، مبينا أن بلاده تدعم الجهود الرامية لإنهاء الأزمة الروسية الأوكرانية، محذرا من الانزلاق إلى حرب نووية.

فإلى تفاصيل الحوار:-

إسماعيل عمر غيلة رئيس جمهورية جيبوتي

* تنعقد القمة العربية في جدة يوم الجمعة... ما أهم أجندتها المتوقعة؟

- القمة العربية تنعقد في ظل متغيرات جيوسياسية متعددة ومعقدة وظروف حرجة تمر بها بعض الدول العربية الشقيقة، وهذا ما يميزها ويضفي عليها أهمية خاصة، هذا بالإضافة إلى انعقادها في السعودية، الشقيقة الكبرى، ورأس العرب، وقبلة الإسلام والمسلمين، ومن المتوقع أن تتصدر أجندة القمة أبرز الملفات الشائكة والقضايا الساخنة في العالم العربي وكذلك مختلف التطورات الجيوسياسية في المنطقة.

* لكن ما أبرز التحديات التي ستواجهها هذه القمة؟

- التحديات في الوطن العربي كثيرة ومتشعبة في الوقت الراهن، ومعلوم أن كثيرا من الدول الشقيقة تمر بظروف حرجة، كالسودان الذي يشهد وضعا مترديا وخطيرا جدا، وكذلك اليمن، مع إشادتنا وتفاؤلنا الكبير بالجهود السعودية لحل الأزمة ووضع حد لمعاناة الإنسان والمكان، وإعادة الأمن والاستقرار في اليمن «السعيد».

وفي فلسطين تواصلت في الفترات الأخيرة الاعتداءات الإسرائيلية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس المحتلة، مثل اقتحام وتدنيس شرطة الاحتلال الإسرائيلي مصلى باب الرحمة الذي يعد جزءا لا يتجزأ من المسجد الأقصى المبارك، وكذلك رفعها علم الاحتلال الإسرائيلي على سطح وجدران الحرم الإبراهيمي الشريف في مدينة الخليل، وذاك انتهاك صارخ للقانون الدولي واتفاقيات جنيف وقرارات الشرعية الدولية، واستفزاز لمشاعر الأمة الإسلامية، وهنالك العديد من الدول الشقيقة التي تواجه مختلف التحديات لاستعادة مكانتها، بعدما شهدت كثيرا من القلاقل والاضطرابات والحروب، ومثال ذلك ليبيا وسوريا والصومال.

ونأمل أن تخرج القمة العربية الحالية بتوصيات وقرارات من شأنها أن تسهم في حلحلة الأوضاع المتأزمة والظروف الحرجة التي يمر بها العالم العربي، بما يضمن الحفاظ على الوحدة والتضامن بين الأشقاء، ويحقق رخاء وازدهار الوطن العربي بعيدا عن القلاقل والاضطرابات الأمنية والحروب، ويسهم في تعزيز العمل العربي المشترك.

أعمدة الدخان تتصاعد فوق المباني بعد قصف جوي خلال اشتباكات بين قوات الدعم السريع شبه العسكرية والجيش في الخرطوم ( رويترز)

* وكيف سيتم التعامل مع الملف السوداني خاصة وأن جيبوتي جزء من دول «الإيغاد»؟

- نتابع الأحداث الدامية في السودان الشقيق بقلق شديد، ومجموعة «الإيغاد» كانت سباقة في تقديم مبادرتها للوساطة لحل الأزمة الحالية، وتم تعيين رؤساء كل من جمهورية جيبوتي وجمهورية كينيا وجمهورية جنوب السودان للذهاب إلى السودان، وما تزال المشاورات جارية للشروع في الوساطة، لكن تحرك الرؤساء الثلاثة نحو الخرطوم يبقى مرهونا بتوقف إطلاق النار وصمود الهدنة التي تشهد اختراقات. نحن مستعدون للبدء في وساطة فاعلة ونأمل أن تسهم مبادرة منظمة «إيغاد» في إيجاد حلّ عاجل للأزمة المتفاقمة منذ منتصف أبريل (نيسان) الماضي. كما نحيّي الوساطة الحالية للمملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأميركية في «حوار جدة» لإيقاف إطلاق النار.

وعن دور جمهورية جيبوتي بصفة خاصة، كنا على مر التاريخ – وما زلنا - متضامنين مع السودان الشقيق، انطلاقا من عمق ومتانة العلاقات التي تربطنا به. وكما عرفت جمهورية جيبوتي بأدوارها المشرفة في رعاية السلام والمصالحات في القرن الأفريقي، فإنها أسهمت بجهود تصالحية للتقريب بين فرقاء السودان في مراحل سابقة، ومن ذلك اتفاق السلام الشامل الذي رعيناه أواخر عام 1999 بين الحكومة السودانية وحزب الأمة المعارض، بحضور الرئيس السابق لجمهورية السودان، عمر حسن البشير، ورئيس حزب الأمة، رئيس الوزراء السابق، الصادق المهدي، وأسهم ذلك الاتفاق في حلحلة العديد من المشكلات والصراعات التي كانت قائمة آنذاك، كما وضع الفرقاء على طريق التعايش السلمي وتغليب المصلحة العليا.

ولا تنس أن جمهورية جيبوتي تنازلت أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 للسودان الشقيق عن الرئاسة الحالية لمنظمة «إيغاد» هدية من جيبوتي للشعب السوداني الشقيق ودعما له في مسيرته الراهنة. وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن جمهورية جيبوتي ملتزمة بدعم السودان والوقوف إلى جانبه في تخطي جميع التحديات التي تواجهه، ومساندته من خلال المحافل الدولية، وحاليا، فإن جمهورية جيبوتي تراقب تطورات الأحداث التي تمر بها جمهورية السودان الشقيقة بعناية وقلق بالغين، وتبدي استعدادها التام من خلال عضويتها في العديد من المنظمات القارية والإقليمية لبذل كل ما يحفظ استقرار السودان الحبيب ووحدته، ويحقق مصلحة شعبه الشقيق.

وزير الخارجية السوري فيصل المقداد لدى حضوره اجتماع وزراء الخارجية العرب في جدة (أ.ف.ب)

* تعود دمشق إلى الجامعة العربية من بوابة قمة جدة، كيف ستتعامل الدول العربية مع الملف السوري؟

- الأمة العربية كالجسد الواحد في ترابطها وقوة ومتانة علاقاتها، وبلا شك فإن «شغور مقعد دولة عربية ما وغيابها عن الإجماع والقرار العربي» أمر مؤسف، وكان الملف السوري شهد العديد من المفاوضات الأممية والإقليمية منذ اندلاع الأزمة، وكنا متمسكين وما زلنا بأن الحل الوحيد للأزمة هو الحل السياسي بما يلبي تطلعات الشعب السوري، ودعم الجهود الرامية لتحقيق تسوية سياسية تنهي معاناة الشعب السوري الشقيق، وانطلاقا من ذلك فإننا نرحّب بالتقدم المحرز في سبيل إنهاء الأزمة السورية، بما يرفع العزلة السياسية عن سوريا الشقيقة وينهي معاناة شعبها العزيز، ويلبي تطلعاته في الأمن والاستقرار والتنمية والازدهار.

* تنعقد قمة جدة وسط تغيرات جيوسياسية عالمية وتكتلات، أين سيكون موقع الدول العربية من ذلك؟

- يتحدث المنظرون عن خريطة جيوسياسية جديدة تبعا لنظام عالمي جديد بات أقوى ظهورا من أي وقت مضى، ولكن ذلك لا يعني حدوث تغير جذري مفاجئ في مواقع الدول وحدودها الجغرافية، فذلك ثابت إلى حد ما منذ معاهدة ويستفاليا وما بعدها من اتفاقيات عالمية، ولكن من الطبيعي في الوقت نفسه نشوء تكتلات عالمية جديدة، والوطن العربي ليس بمعزل عما يشهده العالم من تطورات في هذا الصدد، ومن الطبيعي أن تتعاون أي دولة عربية مع أي تكتل، سواء أكان اقتصاديا أم عسكريا ونحوه، ترى فيه مصلحتها، بما لا يتعارض مع العمل العربي المشترك وثوابت المجتمع الدولي.

* وماذا عن التسابق الأميركي والصيني تجاه القارة الأفريقية؟

- إذا كان التنافس الأميركي الصيني في أفريقيا يصب في مصلحة التنمية فهذا أمر إيجابي نرحب به.

* وكيف تنظرون للأزمة الروسية الأوكرانية والتقارب الروسي الصيني وتأثيراتهما على المنطقة؟

- الحرب الروسية الأوكرانية دخلت عامها الثاني والمؤسف أن لا نهاية وشيكة لها تلوح في الأفق، ومؤكد أن آثارها السلبية ليست محصورة في نطاق جغرافي معين ولكنها أزمة عالمية تلقي بظلالها على العالم بأسره وتعرقل النمو الاقتصادي، وتزيد نسبة التضخم نتيجة تأثر حركة الصادرات والواردات في العالم، لا نتمنى أن تشهد الأوضاع مزيدا من التدهور وأن تنزلق إلى حرب نووية، بل نجدد دعمنا للجهود الدولية الرامية لإنهاء الأزمة سياسيا، كما نأمل من أطراف الصراع القبول بالتفاوض.

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الإيراني حسين أمير اللهيان ووزير الخارجية الصيني تشين غانغ خلال توقيع الاتفاق بين البدلين 6 أبريل في بكين (أ.ب)

* شهدت المنطقة تغيرات متسارعة الفترة الأخيرة أبرزها اتفاق الرياض وطهران، كيف سينعكس هذا الاتفاق على المنطقة؟

- إن الاتفاق الأخير بين الرياض وطهران على استعادة العلاقات الثنائية بعد انقطاع متواصل منذ 2016، ستنعكس نتائجه الإيجابية بلا شك على التنمية في كل من السعودية وإيران في المقام الأول، وكلتاهما مستفيدة من التقارب السياسي الذي سيلقي بظلاله الإيجابية في الوقت نفسه على التنمية في المنطقة بأكملها، فالوفاق والتعاون دائما يفيدان جميع الأطراف المعنية، وأي تقارب وتعاون بين دولتين بثقل وحجم المملكة العربية السعودية وإيران، فسيسهم دون شك في إرساء قواعد الاستقرار والتنمية في المنطقة برمتها، وسيعزز العمل الإسلامي المشترك.

* لدى جيبوتي علاقة مميزة بالسعودية، وهناك حديث عن زيادة التعاون بين البلدين؟

- صحيح العلاقات بالسعودية متينة وعميقة الجذور وهي قديمة فالتواصل بين الشعبين الشقيقين عبر السواحل قديم جدا، وهناك تشابه شديد بينهما في كثير من العادات والتقاليد. وأما على المستوى الرسمي فإن الدعم السعودي لجيبوتي يعود إلى ما قبل نيل الاستقلال، إذ وقفت السعودية إلى جانب النضال الجيبوتي وساندته عبر مختلف المحافل الدولية والإقليمية، واستمرت السعودية – وما تزال – في دعمها لشقيقتها جيبوتي في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتعليمية وغيرها، وتزداد العلاقات بين البلدين الشقيقين قوة ومتانة يوما بعد يوما وتناغما في الرؤى السياسية تجاه مختلف الملفات. وعلى صعيد التعاون والتنسيق المستمر، هناك لجان عدة منها الأمنية والعسكرية، وثمة اللجنة الجيبوتية السعودية المشتركة التي تمثل إطارا عاما يندرج تحته التعاون الثنائي بين البلدين في مختلف المجالات، إضافة إلى وجود مجلس مشترك لرجال الأعمال الجيبوتيين والسعوديين.

وانطلاقا من التطور الهائل الذي حققناه خلال العقدين الماضيين في مجال الموانئ من حيث الكم والنوع، نتطلع إلى تعزيز التعاون بين البلدين الشقيقين في مجال النقل البحري والخدمات اللوجيستية والموانئ، ويجري العمل حالياً على إنشاء مشاريع مشتركة في مجال النقل البحري والجوي المباشر، وإقامة منطقة حرة ومستودعات خاصة بالصادرات والمنتجات السعودية داخل منطقة التجارة الحرة الدولية في جيبوتي، ما يسهم في تعزيز تدفق الصادرات السعودية نحو القارة الأفريقية.

صورة أرشيفية لاجتماع وزراء خارجية الدول المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن (الشرق الأوسط)

* وماذا عن مجلس الدول المطلة على البحر الأحمر الذي وقع ميثاقه في السعودية عام 2020؟

- الأهمية الاستراتيجية والمميزات السياسية والاقتصادية للبحر الأحمر عرفت قبل آلاف السنين، فهو يتميز بوقوعه في الوسط بين البحار الشرقية والغربية، أو بين البحر الأبيض المتوسط والمحيط الهندي بشكل أكثر تحديدا، وهو يشبه الجسر العائم بين الشمال والجنوب، وبين الشرق والغرب، إضافة إلى أنه بحر طويل الساحل، الأمر الذي يترجم جيوبوليتيكيا بالقول إن السواحل الطويلة لها قدرة طاغية على التحكم في مياه البحر وفي الملاحة فيها، ونتيجة لهذا فإن الدول المطلة على هذا البحر المتحكمة في سواحله تؤدي دورا أساسيا في أي صراع دائر حوله، وتتحكم بالتالي في هذا الشريان السياسي والعسكري والاقتصادي الذي يربط الشرق والغرب بأقصر طريق ملاحية.

وانطلاقا من الأهمية الشديدة لهذا البحر، فإن المسؤولية الملقاة على عاتق الدول المشاطئة له كبيرة جدا، وكانت السعودية من أوائل الدول التي اتخذت خطوات في هذا السياق، إذ تعود فكرة أمن البحر الأحمر إلى «ميثاق جدة» الموقع في 21 أبريل (نيسان) 1956 بين المملكة العربية السعودية ومصر والمملكة اليمنية المتوكلية، ويعد هذا الميثاق أول دعوة إلى إقامة «نظام أمني مشترك» في البحر الأحمر.

وبما أن بلادنا (جمهورية جيبوتي)، تتميز بموقعها الجغرافي الفريد على البحر الأحمر، مطلة على مضيق باب المندب ذي الأهمية الاستراتيجية الاقتصادية والسياسية الكبيرة، فإننا نقوم بدور محوري في الجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار الدوليين من خلال التنسيق والتعاون مع القوى الكبرى لحماية الملاحة البحرية ومكافحة الإرهاب ومواجهة التحديات الأمنية التي تؤرق المنطقة والعالم بأسره.

وبالنسبة إلى مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، كان وُقع ميثاقه من قبل الدول الأعضاء في يناير (كانون الثاني) 2020، وكنا من أوائل الدول التي صادقت على ميثاقه، واقترحنا أيضا في وقت مبكر أن يكون مقر المجلس في الرياض بالمملكة، وهو ما تم الاتفاق عليه لاحقا، ومن المنتظر أن ينطلق المجلس ليؤدي دوره في التنسيق والتعاون بين الدول الأعضاء؛ وهي: جيبوتي، والسعودية، ومصر، السودان، الأردن، والصومال، واليمن، وإرتيريا، ودراسة السبل الكفيلة بتحقيق ذلك في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والبيئية، وأود التأكيد على أن هذا المجلس مهم جدا لتأمين الملاحة البحرية اقتصاديا وسياسيا، فالمنطقة محاطة بتحديات كثيرة من بينها التطرف والإرهاب والهجرات غير الشرعية، يمكن التغلب عليها بالتكاتف العالمي والإقليمي.



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.