لافروف: الغرب لن يكون شريكاً في مفاوضات... وروسيا لن تعزل نفسها

حشود أوكرانية وروسية حول باخموت... وموسكو تتحدث عن خسائر فادحة لأوكرانيا ومقتل متطوع أميركي

لافروف الأربعاء خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره البيلاروسي سيرغي آلينك (أ.ب)
لافروف الأربعاء خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره البيلاروسي سيرغي آلينك (أ.ب)
TT

لافروف: الغرب لن يكون شريكاً في مفاوضات... وروسيا لن تعزل نفسها

لافروف الأربعاء خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره البيلاروسي سيرغي آلينك (أ.ب)
لافروف الأربعاء خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره البيلاروسي سيرغي آلينك (أ.ب)

أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن الغرب «لم يعد شريكاً يتمتع بالحد الأدنى من المصداقية في أي مفاوضات لتسوية الملفات المتفاقمة»، ودافع عن موقف بلاده، مؤكداً أنها «كانت دائماً منفتحة على الحوار»، لكن الجانب الأوكراني «أغلق كل مجالات لمفاوضات سياسية»، في حين بدأ المبعوث الصيني لي هوي يبحث الأربعاء في كييف «تسوية سياسية» للحرب، خلال زيارة ينتظرها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بهدف رؤية الصين تستخدم نفوذها على روسيا، في خضم تلقيه وعوداً جديدة بأسلحة غربية.

وقال لافروف الأربعاء خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره البيلاروسي سيرغي آلينك إنه «سئم من تكرار التعليق على مزاعم الغرب بأن موسكو غير مهتمة بالحوار مع كييف»، وزاد أن (الرئيس الأوكراني فولوديمير) «زيلينسكي يرفض التحدث مع موسكو، بل إنه حظر مثل هذه المفاوضات بموجب القانون».

وزاد أن كييف سارت خطوات عدة لعرقلة كل احتمال لإطلاق مفاوضات جادة مع موسكو، و«عندما نسمع اتهامات من واشنطن وبروكسل ولندن بأن روسيا ليست مهتمة على الإطلاق بأي مبادرات سلام، فإن هذا الأمر لم يعد يحتاج إلى تعليق».

وتساءل لافروف قبل ذلك في مقابلة صحافية عن مدى جدية موقف الغرب الذي يعلن أنه «سيقبل ما سيكون مقبولاً لزيلينسكي» وزاد «حسناً، هذا كل شيء دعونا ندع الذيل يهز الكلب، كما حدث أكثر من مرة».

ورأى لافروف أن تحركات القادة الأوروبيين تظهر مدى «عجزهم وتبعيتهم للولايات المتحدة»، معرباً عن قناعة بأن «الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ربما يتفهم مدى عجزه، ويشعر بالتبعية للولايات المتحدة، إلا أنه لا يستطيع أن يفعل شيئاً».

وزاد أن تحركات الرئيس الفرنسي والقادة الأوروبيين تشبه المقولة بأن «صياح الديك لا يجلب الصباح»، مشيراً إلى أنه «يظن أن ماكرون غير مرتاح لتبعية أوروبا للولايات المتحدة، ورغبته في الاستقلال الأوروبي عن سياساتها، وله لذلك الشرف والثناء، إلا أنه لن يستطيع أن يفعل شيئاً حيال ذلك».

في السياق ذاته، قال الوزير الروسي إن بلاده «لن تثق بعد الآن بالغرب كشريك يتمتع بالحد الأدنى من قابلية التفاوض»، لكنه استدرك أن «روسيا، في الوقت نفسه، سوف تعمل مع بقية العالم». مشيراً إلى أن الموقف من الغرب ليس جديداً لأنه «حتى قبل انطلاق العملية العسكرية الروسية الخاصة بأوكرانيا، كان الغرب متورطاً في الحماية الحصرية لنظام كييف بدلاً من الانخراط بشكل حقيقي في الجهود الدبلوماسية».

واتهم لافروف الغرب بأنه «يواصل تصعيد الموقف في أوكرانيا بهدف القضاء على روسيا»، وعلق على اتهام موسكو بأنها أدارت ظهرها للغرب بالإشارة إلى أنه «لم يدر أحد ظهره لأحد، أو بالأحرى فقد ابتعد الغرب نفسه، وداس على مصالحه بنفسه»، مشيراً إلى أن تراجع التصنيع في أوروبا يسير بوتيرة هائلة بسبب العقوبات ضد روسيا، وتدخل الولايات المتحدة في اقتصادات دول الاتحاد الأوروبي، وزاد أن دول أفريقيا وأمريكا اللاتينية تشتكي حالياً من أن الغرب «أرهقها» بمطالباته الانضمام إلى العقوبات المناهضة لروسيا.

يبحث المبعوث الصيني لي هوي، الأربعاء، في كييف في «تسوية سياسية» للحرب في أوكرانيا. وقال مسؤول أوكراني رفيع المستوى لوكالة الصحافة الفرنسية، طالباً عدم الكشف عن اسمه، إن «من المحتمل حدوث لقاء بعد الظهر» بين الرئيس الأوكراني ولي هوي. وسيكون هذا اللقاء الأول بين زيلينسكي الذي يحث بكين على الضغط على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ومسؤول صيني كبير، منذ بدء الحرب في 24 فبراير (شباط) 2022. وأكدت بكين أن الممثل الخاص للشؤون الأوراسية والسفير الصيني السابق في موسكو لي هوي سيناقشان «التسوية السياسية» للنزاع الأوكراني خلال جولة أوروبية تشمل بولندا وفرنسا وألمانيا وروسيا. ولم تصدر الصين، حليفة روسيا المقربة، علناً أي إدانة للتدخل العسكري الروسي في أوكرانيا؛ وذلك خلافاً لغالبية القوى الدولية العظمى. ونشرت بكين في فبراير وثيقة من 12 نقطة تهدف إلى وضع حدّ للحرب في أوكرانيا، ودعت إلى الحوار واحترام سيادة جميع الدول. وانتقدت دول غربية الوثيقة لصيغتها الغامضة. وزار الرئيس الصيني شي جينبينغ موسكو في مارس (آذار)، مقدّماً دعماً رمزياً لبوتين في مواجهة الدول الغربية. ونقلت وكالة «تاس» الروسية للأنباء عن نائب وزير الخارجية الروسي أندريه رودنكو قوله مساء الثلاثاء «في نهاية الشهر سيزورنا (السيد هوي)»، من دون أن يذكر موعداً محدداً. وأكد أن «الفكرة هي إطلاع هذه الدول على المقترحات الصينية لسياسة التسوية في أوكرانيا والاستماع إلى آراء وتعليقات المحاورين المعنيين».

وطلبت الصين من سفارات ومنظمات دولية عدة في بكين عدم عرض «دعاية مسيّسة» على مبانيها، وهو ما قال دبلوماسيون إنه يستهدف على ما يبدو البعثات التي رفعت الأعلام الأوكرانية على مبانيها. ورفعت بعثات أجنبية عدة في الصين العلم الأوكراني أو علقت ملصقات له أو عرضته باستخدام الأضواء. وقالت وزارة الخارجية الصينية في إخطار بتاريخ العاشر من مايو (أيار) «لا تستخدموا الجدران الخارجية لمنشآت البناء لعرض دعاية مسيّسة لتجنب إثارة الخلافات بين الدول». وكان الإخطار، الذي اطلعت «رويترز» على نسخة منه موجهاً «للسفارات كافة ومكاتب تمثيل المنظمات الدولية في الصين». ولم تشر الوزارة في الإخطار إلى الأعلام الأوكرانية أو أي عرض محدد «للدعاية»، لكن أربعة دبلوماسيين في بكين تحدثوا إلى «رويترز»، شريطة عدم ذكر أسمائهم، قالوا إنه يرتبط بوضوح بمظاهر التضامن مع أوكرانيا. وتم تشويه ملصق للعلم الأوكراني على الجدار الخارجي للسفارة الكندية في بكين بكتابات مناهضة لحلف شمال الأطلسي. كما عرضت بعثات الاتحاد الأوروبي وبريطانيا وألمانيا وبولندا في بكين صوراً للأعلام الأوكرانية.

ميدانياً، أعلن القائد العسكري في إقليم لوغانسك أندريه ماروتشكو، أن القوات الأوكرانية سرّعت تحركاتها لحشد قوات ومعدات إضافية حول باخموت. وقال ماروتشكو، نقلاً عن مصادر مطلعة «في جزء من منطقة مينكوفكا - تشاسوف يار، تم رصد تحركات عسكرية، أعداد كبيرة من الآليات العسكرية محمّلة بالأسلحة والذخيرة والأفراد على طول الطرق». وأوضح أن «هناك إمداداً منتظماً لوحدات أوكرانية جديدة على هذا المحور، لكن نظراً لتكبدها خسائر باستمرار، يظل عدد الوحدات نفسه تقريباً».

وكان رئيس دونيتسك دينيس بوشيلين، المعيّن من جانب موسكو، قال في وقت سابق إن الجيش الأوكراني نقل المزيد من الحشود الإضافية إلى أطراف مدينة باخموت، وسط تضارب المعطيات الروسية والأوكرانية عن سير العمليات القتالية فيها. وتقول موسكو إنها تواصل تحقيق تقدم في وسط المدينة بينما تحدثت كييف عن اختراقات واسعة على أطرافها. وكانت موسكو تحدثت عن زج وحدات قتالية جديدة في المدينة خلال الأيام الماضية.

أعلن رئيس مجموعة «فاغنر» يفغيني بريغوجين في مقطع فيديو الثلاثاء مقتل متطوع أميركي يعمل إلى جانب قوات كييف في شرق أوكرانيا. وظهر بريغوجين في التسجيل الذي نشره مدوّنون عسكريون روس أمام جثة جندي قال إنه أميركي، وسط أنقاض مبنى. وظهر بريغوجين في الفيديو القصير وهو يتجول مع رجاله ليلاً بينما يُسمع دوي انفجارات مكتومة حوله من دون تحديد المكان أو الزمن الدقيق للمشهد. وقال بنبرة رسمية وساخرة في الوقت نفسه، وهو يقف بجانب جثة جندي ملقى على ظهره عاري الصدر ومصاب بجرح في بطنه «جاء لمقابلتنا. مواطن من الولايات المتحدة الأميركية». وقال بريغوجين «سنعيده إلى الولايات المتحدة. سنضعه في نعش (مع) العلم الأميركي. مع الاحترام لأنه لم يمت في فراش جده، بل في الحرب».

وفي رسالة نشرها مكتبه الإعلامي مساء الثلاثاء، قال بريغوجين «سأسلم بالتأكيد جثة» هذا المقاتل إلى السلطات الأميركية. وأضاف ساخراً «سأفعل ذلك بشكل خاص من أجل صحيفة (واشنطن بوست)»، وذلك بعد أيام من إعلان الصحيفة الأميركية اليومية أنه عرض على الاستخبارات الأوكرانية تزويدها بمعلومات عن مواقع وحدات للجيش الروسي مقابل انسحاب قوات كييف من باخموت. وكان بريغوجين وصف الاثنين هذه المعلومات بأنها «مثيرة للضحك».

في غضون ذلك، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها كبّدت الجيش الأوكراني خسائر فادحة، خلال الساعات الـ24 الماضية، وقالت إن 735 جندياً و«مرتزقاً» أجنبياً قُتلوا خلال اليوم الأخير، فضلاً عن نجاح القوات الروسية في تدمير مستودع ذخيرة ضخم في نيكولايف. وأفادت الوزارة في إيجاز يومي بأن «صواريخ دقيقة بعيدة المدى دمّرت المستودع المجهز بشكل جيد على أراضي شركة لإصلاح السفن في مدينة نيكولايف».

صواريخ باتريوت التي قالت روسيا إنها دمّرتها (رويترز)

ونفت أوكرانيا الأربعاء أن صاروخاً روسياً أسرع من الصوت دمّر نظاماً دفاعياً من صواريخ باتريوت أمريكية الصنع خلال ضربة جوية بالعاصمة كييف. وكانت وزارة الدفاع الروسية قد أعلنت الأمر الليلة الماضية بعد هجوم جوي على العاصمة الأوكرانية. وقال مسؤولان أمريكيان في وقت لاحق إن أضراراً ربما لحقت بنظام باتريوت، لكنه لم يُدمّر على ما يبدو. وقال المتحدث باسم القوات الجوية الأوكرانية يوري إهنات للتلفزيون الأوكراني «أود أن أقول (لا تقلقوا على مصير باتريوت)». واستبعد قدرة صاروخ كينجال الروسي على تدمير منظومة باتريوت. وقال «تدمير المنظومة بكينجال... هذا مستحيل. كل ما يقولونه هناك يمكن أن يبقى في أرشيف الدعاية الخاص بهم». ونظام باتريوت واحد من مجموعة وحدات دفاع جوي متطورة قدمها الغرب لمساعدة أوكرانيا في صد الضربات الجوية الروسية في أعقاب اجتياح موسكو العام الماضي. ويعدّ باتريوت أحد أكثر أنظمة الدفاع الجوي الأمريكية تقدماً بما في ذلك المضادة للطائرات وصواريخ كروز والصواريخ الباليستية، وعادة ما يشتمل على قاذفات إلى جانب الرادار ومركبات الدعم الأخرى. ووصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين صاروخ كينجال بأنه دليل على أن بلاده لديها عتاد عسكري متفوق على غيره في العالم. وقالت أوكرانيا إنها أسقطت ستة صواريخ كينجال أمس (الثلاثاء)، لكن روسيا نفت ذلك. ولم يتضح السلاح الغربي الذي استخدمته أوكرانيا ولم تصدر وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) تعليقاً بعد.

وفي دونيتسك، أشار البيان العسكري إلى أن «مفارز الهجوم نجحت في إحراز تقدم خلال عملياتها النشطة في الأجزاء الغربية من مدينة أرتيوموفسك (باخموت)، وقامت فرق من مجموعة (الجنوب) بصد العدو على أجنحة مفارز الهجوم». وأقرّ البيان بأن «الوضع الأكثر صعوبة تطور في مناطق قرى بوغدانوفكا في دونيتسك، حيث صدت القوات الروسية 7 هجمات للقوات المسلحة الأوكرانية».

وفي منطقة خيرسون، أصيب مركز قيادة المجموعة التكتيكية «غروم» التابعة للقوات المسلحة الأوكرانية، وفقاً للبيان الروسي، كما أصيب مركز قيادة وحدات لواء المدفعية رقم 44 التابع للقوات المسلحة الأوكرانية في قرية برياوبراجينكا بمنطقة زابوروجيا، وتعرّضت نقطة مراقبة تابعة لقوات العمليات الخاصة للقوات المسلحة الأوكرانية للقصف بالقرب من جزيرة فيليكي في منطقة خيرسون.

وزادت الوزارة أن أنظمة الدفاع الجوي الروسية اعترضت خلال يوم 9 صواريخ من راجمات «هيمارس» الأميركية، كما تم إسقاط 19 طائرة مسيرّة أوكرانية في مناطق خاركيف وخيرسون وزابوروجيا ولوغانسك.


مقالات ذات صلة

الكرملين يعلن عدم تلقي «مبادرة واضحة» بشأن «هدنة الفصح»

أوروبا صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)

الكرملين يعلن عدم تلقي «مبادرة واضحة» بشأن «هدنة الفصح»

علَّق ‌الكرملين اليوم الثلاثاء بشكل فاتر على مقترح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن ​تعليق الهجمات على منشآت الطاقة خلال عيد القيامة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في البيت الأبيض العام الماضي (رويترز) p-circle

هل يضيق سقف الأهداف الأميركية فيما ترفع إيران كلفة التحدي؟

ترمب بين إنهاء الحرب وترك هرمز مغلقاً: هل يضيق سقف الأهداف الأميركية فيما ترفع إيران كلفة التحدي؟

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

روسيا تتوعد بالرد إذا استخدمت أوكرانيا المجال الجوي لدول أخرى لمهاجمة موانئها بالبلطيق

قال الكرملين، اليوم (الثلاثاء)، إنَّ روسيا ستردُّ إذا سمحت دول أخرى لأوكرانيا باستخدام مجالها الجوي لشنِّ هجمات بطائرات مسيّرة على الموانئ الروسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ. ب)

عرض أوكراني لروسيا بتحييد بنى الطاقة

أعلن الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، أمس، أن بعض حلفاء بلاده أرسلوا «إشارات» بشأن إمكانية تقليص الضربات بعيدة ​المدى على قطاع النفط الروسي في ظل الارتفاع

رائد جبر (موسكو)
العالم عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة متخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لشراء المسيّرات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

فرنسا «مندهشة» من انتقاد ترمب حظر باريس الرحلات الجوية العسكرية الأميركية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال فعالية بشرق باريس 27 مارس 2026 (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال فعالية بشرق باريس 27 مارس 2026 (رويترز)
TT

فرنسا «مندهشة» من انتقاد ترمب حظر باريس الرحلات الجوية العسكرية الأميركية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال فعالية بشرق باريس 27 مارس 2026 (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال فعالية بشرق باريس 27 مارس 2026 (رويترز)

عبّرت فرنسا عن «الدهشة» من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي انتقد عدم سماح باريس للطائرات المتجهة إلى إسرائيل بالتحليق فوق أراضيها، مؤكدة أن هذا هو موقفها الرسمي منذ بداية الحرب على إيران، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال مكتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: «نحن مندهشون من هذا المنشور. لم تُغيّر فرنسا موقفها منذ اليوم الأول (للصراع)، ونؤكد هذا القرار».

وكتب ترمب، على منصته «تروث سوشال»، أن فرنسا «لم تكن متعاونة مطلقاً»، وأن الولايات المتحدة «ستتذكر» ذلك.

وقال الجيش الفرنسي، في الخامس من مارس (آذار) الحالي، إن فرنسا لن تسمح للطائرات الأميركية باستخدام القواعد الفرنسية إذا شاركت في هجمات على إيران، لكنها ستسمح بذلك «بشكل مؤقت» إذا كانت لدعم الدفاع عن حلفاء فرنسا في المنطقة.


الاتحاد الأوروبي يُعد إجراءات للتعامل مع تداعيات حرب إيران

مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن خلال مؤتمر صحافي في بروكسل ببلجيكا 31 مارس 2026 (رويترز)
مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن خلال مؤتمر صحافي في بروكسل ببلجيكا 31 مارس 2026 (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يُعد إجراءات للتعامل مع تداعيات حرب إيران

مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن خلال مؤتمر صحافي في بروكسل ببلجيكا 31 مارس 2026 (رويترز)
مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن خلال مؤتمر صحافي في بروكسل ببلجيكا 31 مارس 2026 (رويترز)

قال مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن، الثلاثاء، إن الاتحاد يُعد مجموعة من الإجراءات للدول الأعضاء للتعامل مع تداعيات الحرب في إيران، تحسباً لاستمرار اضطراب أسواق الطاقة لمدة طويلة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال يونسن للصحافيين في بروكسل: «من الناحية المالية، أضافت 30 يوماً من الصراع 14 مليار يورو إلى فاتورة استيراد الوقود الأحفوري للاتحاد الأوروبي».

وأضاف: «حتى لو ساد السلام غداً، فلن نعود إلى الوضع الطبيعي؛ فقد أضرت الحرب بشدة، وما زالت، بالبنية التحتية للطاقة في المنطقة».

وأوضح أن مجموعة الإجراءات الأوروبية ستتضمن مقترحات بشأن خفض الضرائب على الكهرباء والرسوم المتعلقة بالشبكة.

إضافة إلى ذلك، أفادت مصادر، الثلاثاء، بأن فرنسا وإيطاليا رفضتا بعض العمليات العسكرية الأميركية الإسرائيلية، في الوقت الذي انتقد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب شركاء حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أوروبا، ووصفهم بعدم التعاون في الحرب على إيران المستمرة منذ شهر؛ ما يسلط الضوء على انقسامات. وجاءت ​هذه القرارات في ظل توترات بين واشنطن وشركائها الرئيسيين بسبب الحرب على إيران. ووصف ترمب في وقت سابق من الشهر الحالي شركاء حلف شمال الأطلسي القدامى «بالجبناء» لعدم تقديمهم الدعم في الحرب. ووجّه ترمب، اليوم، انتقادات لاذعة إلى الدول التي لم تقدم المساعدة في الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران.

فرنسا تقول لا

كتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشال»: «لم تسمح فرنسا للطائرات المتجهة إلى إسرائيل والمحملة بإمدادات عسكرية باستخدام مجالها الجوي. فرنسا لم تتعاون مطلقاً فيما يتعلق (بجزار إيران)، الذي تم القضاء عليه بنجاح! ستتذكر الولايات المتحدة ذلك!!!». وقالت الرئاسة الفرنسية إنها مندهشة بمنشور ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أن قرارها يتماشى مع سياسة ‌فرنسا منذ بداية الصراع. وقال ‌دبلوماسي غربي ومصدران مطلعان لـ«رويترز» في وقت سابق إن الرفض، الذي ​حدث ‌في ⁠نهاية الأسبوع، ​كان ⁠المرة الأولى التي تقوم فيها فرنسا بذلك منذ نشوب النزاع في 28 فبراير (شباط). وقال المصدران إن إسرائيل أرادت استخدام المجال الجوي الفرنسي لنقل أسلحة أميركية لاستخدامها في الحرب على إيران.

إيطاليا ترفض منح الإذن

قالت مصادر، الثلاثاء، إن إيطاليا رفضت، الأسبوع الماضي، السماح لطائرات عسكرية أميركية بالهبوط في قاعدة سيجونيلا الجوية في صقلية قبل التوجه إلى الشرق الأوسط. وأفادت صحيفة «كورييري ديلا سيرا» الإيطالية اليومية، التي كانت أول من أورد النبأ، بأن «بعض القاذفات الأميركية» كان من المقرر أن تهبط في القاعدة الواقعة في شرق صقلية قبل أن تتوجه إلى ⁠الشرق الأوسط. ونفى وزير الدفاع الإيطالي جويدو كروزيتو لاحقاً وجود أي توترات مع واشنطن أو ‌أي تغيير في السياسة. وقال في منشور على «إكس» ‌إن القواعد الجوية الأميركية لا تزال عاملة، لكن واشنطن تحتاج إلى ​إذن خاص إذا أرادت استخدامها لأغراض غير منصوص ‌عليها في الاتفاقيات السابقة.

إسبانيا أبرز معارضي الحرب

في الوقت نفسه، وفي إشارة إلى الانقسامات داخل أوروبا، دافعت إسبانيا ‌عن قرارها بإغلاق مجالها الجوي بالكامل أمام الطائرات الأميركية المشاركة في هجمات على إيران. وأصبح رئيس الوزراء بيدرو سانتشيث من أبرز منتقدي الهجمات الأميركية والإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية. وقالت وزيرة الدفاع الإسبانية مارغاريتا روبليس إن مدريد لن تسمح باستخدام قواعدها إلا إذا كان ذلك لغرض «الدفاع الجماعي» عن شركاء حلف شمال الأطلسي، مشيرة إلى أن حظر استخدام المجال ‌الجوي الإسباني أمام الطائرات الأميركية المشاركة في الصراع مع إيران سار منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير. وقال وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس ⁠في مقابلة مع هيئة البث (تي في إي) ⁠الحكومية إن مدريد لا تشعر بالقلق إزاء أي أعمال انتقامية. وأضاف: «لا نخشى شيئاً على الإطلاق. كيف يمكن لدولة أن تخشى أي شيء لمجرد التزامها بالقانون الدولي والسلام العالمي وميثاق الأمم المتحدة؟ أي عالم سنعيش فيه إذا كان الذين يحترمون القانون هم من يتعين عليهم الخوف؟».

ترمب يخص بريطانيا بالذكر

خص ترمب بريطانيا بالذكر، الثلاثاء، بوصفها غير متعاونة، وذلك في وقت أكد فيه قصر باكنغهام أن الملك تشارلز والملكة كاميلا سيقومان بزيارة دولة إلى الولايات المتحدة في أواخر أبريل (نيسان). وكتب الرئيس الأميركي على منصة «تروث سوشال»: «إلى جميع الدول التي ليس بوسعها الحصول على وقود الطائرات بسبب إغلاق مضيق هرمز، مثل بريطانيا التي رفضت التدخل لاستئصال القيادة الإيرانية، لديَّ اقتراح لكم: أولاً، اشتروا من الولايات المتحدة، لدينا وفرة، وثانياً، تحلوا ببعض الشجاعة، واذهبوا إلى المضيق، وسيطروا عليه». والولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وبريطانيا جميعها أعضاء في حلف شمال الأطلسي، وكذلك ​ألمانيا التي تستضيف رامشتاين، وهي أكبر قاعدة أميركية ​في أوروبا. وقالت ألمانيا في بداية الحرب إنه لا توجد قيود على استخدام الولايات المتحدة للقاعدة، لكن الأمر أثار جدلاً واسعاً، لا سيما بعدما صرّح الرئيس الألماني فرانك - فالتر شتاينماير بأن الحرب، في رأيه، غير شرعية.


الكرملين يعلن عدم تلقي «مبادرة واضحة» بشأن «هدنة الفصح»

صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)
صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)
TT

الكرملين يعلن عدم تلقي «مبادرة واضحة» بشأن «هدنة الفصح»

صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)
صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)

ردَّت موسكو بفتور، اليوم (الثلاثاء)، على اقتراح «هدنة عيد الفصح» للرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، الذي دعا إلى تجنب استهداف قطاع الطاقة لدى البلدين في اليوم السابق، وقالت إنها لم تتلق «مبادرة واضحة». بينما أكَّد الاتحاد الأوروبي مجدداً التزامه باستقلال ‌أوكرانيا.

وقال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف: «لم نرَ، من بين تصريحات زيلينسكي التي اطلعنا عليها، أي مبادرة واضحة بشأن هدنة عيد الفصح».

وبحسب المتحدث باسم الكرملين، فقد أعرب الرئيس الأوكراني عن «استعداده ورغبته في التوصل إلى هدنة من نوع ما، بما في ذلك هدنة عيد الفصح».

غير أن بيسكوف رفض فكرة وقف إطلاق النار، معتبراً أن على الرئيس الأوكراني «اتخاذ القرارات المناسبة لتحقيق السلام، لا الهدنة»، لإنهاء الصراع الذي أشعلته الحملة العسكرية الروسية الواسعة في أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وهدَّد بيسكوف من أن روسيا سترد إذا سمحت دول ​أخرى لأوكرانيا باستخدام مجالها الجوي لشن هجمات بطائرات مسيَّرة على المواني الروسية في منطقة البلطيق.

صورة قمر اصطناعي لدخان من مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)

وكثَّفت أوكرانيا من هجماتها على البنية التحتية لتصدير النفط الروسي على ‌مدار الشهر ‌الماضي، إذ ​شنَّت ‌أقوى ⁠هجماتها ​بالمسيَّرات في الحرب المستمرة ⁠منذ أكثر من أربع سنوات على ميناءي أوست-لوجا وبريمورسك على بحر البلطيق.

وقال بيسكوف: «إذا جرى توفير المجال ⁠الجوي لتنفيذ أنشطة عدائية ‌أو ‌إرهابية ضد روسيا الاتحادية، ​فإن هذا ‌سيجبرنا على استخلاص الاستنتاجات ‌المناسبة واتخاذ الإجراءات المقابلة». وأكَّد أنَّ الجيش الروسي يراقب التطورات من كثب ويقدم توصيات للكرملين بناء على ‌تحليلاته.

وقال بيسكوف إن العمل جارٍ لتأمين جميع البنى ⁠التحتية ⁠الحيوية، لكن لا يمكن ضمان حماية المنشآت بنسبة 100 في المائة من «الهجمات الإرهابية».

ونقلت وكالة أنباء «إنترفاكس» عن نيكولاي باتروشيف، مساعد الرئيس فلاديمير بوتين، قوله إن أجهزة المخابرات الغربية ساعدت أوكرانيا في شنَّ ضربات على ​البنية ​التحتية المدنية الروسية وأساطيلها التجارية.

واقترحت كييف، الاثنين، على موسكو وقفاً مؤقتاً للضربات المتبادلة على منشآت الطاقة لمعالجة الأزمة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، في ظل تصعيد أوكرانيا لهجماتها على المنشآت النفطية الروسية خلال الأسابيع الأخيرة.

زيلينسكي مع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في كييف الثلاثاء (إ.ب.أ)

ورفضت موسكو مراراً أي وقف مؤقت محتمل للقتال.

وعُقدت جولات عدة من المحادثات بين كييف وموسكو، بوساطة الولايات المتحدة، في الأشهر الأخيرة في محاولة لإنهاء هذه الحرب التي تُعدُّ أسوأ صراع تشهده أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، من دون التوصل إلى أي نتائج ملموسة.

وقد أُلغي اجتماع جديد كان مُقرراً عقْدُه في أبوظبي إلى أجل غير مسمى بسبب الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط.

مسيَّرات فوق إستونيا

وأعلنت الشرطة في إستونيا، الثلاثاء، أنها طوقت أرضاً مفتوحة تم العثور فيها على حطام طائرة مسيَّرة في جنوب شرقي البلاد، وبدأت في فحص الحطام.

وقالت شرطة إستونيا، التي تتاخم روسيا والعضوة بالاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو) إنه يتم التحقيق بشأن التقارير التي تفيد بالعثور على حطام لطائرات مسيَّرة في مواقع أخرى.

زيلينسكي وزوجته أولينا خلال إحياء ذكرى مجزرة أوتشا الثلاثاء (أ.ف.ب)

وكانت أوكرانيا قد هاجمت مجدداً خلال الليل ميناء أوست-لوجا للنفط والغاز في بحر البلطيق بالقرب من سان بطرسبرغ.

ووفقاً لجيش إستونيا، دخلت عدة طائرات مسيَّرة المجال الجوي للبلاد. ورصدت أنظمة الرادار والمقاتلات التابعة للناتو المتمركزة في إستونيا المسيَّرات.

التزام أوروبي باستقلال أوكرانيا

​أكَّد وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي مجدَّداً التزامهم باستقلال ‌أوكرانيا ‌في ​بيان ‌مشترك ⁠صدر، اليوم، خلال ⁠زيارة إلى كييف وبوتشا. وعبَّر ⁠الوزراء في ‌البيان ‌الصادر ​في ‌الذكرى ‌الرابعة لمذبحة بوتشا عن «التزامهم الثابت ‌بضمان مساءلة روسيا الاتحادية ⁠بشكل ⁠كامل عن أي انتهاكات للقانون الدولي في أوكرانيا أو ​ضدها».

وقالت منسقة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، من كييف: «أصبحت بوتشا رمزاً لوحشية الحرب الروسية».

ويذكر أنه عندما استعادت القوات الأوكرانية السيطرة على مدينة بوتشا، الواقعة غرب العاصمة الأوكرانية، في مارس (آذار) 2022، بعدما احتلتها روسيا لأسابيع، تم العثور على مئات الجثث لمدنيين.

ولا يزال المسؤولون الروس يرفضون هذه الاتهامات، ويزعمون أن الفظائع في بوتشا كانت «مفبركة».