إعادة تشكيل سلاسل القيمة العالمية فرصة لجذب استثمارات أجنبية لدول الخليج

تقرير «استراتيجي آند»: تقدر قيمتها بنحو 300 مليار دولار

جانب من أحد الموانئ السعودية (الشرق الأوسط)
جانب من أحد الموانئ السعودية (الشرق الأوسط)
TT

إعادة تشكيل سلاسل القيمة العالمية فرصة لجذب استثمارات أجنبية لدول الخليج

جانب من أحد الموانئ السعودية (الشرق الأوسط)
جانب من أحد الموانئ السعودية (الشرق الأوسط)

أشار تقرير صدر حديثاً إلى أن سلاسل القيمة العالمية تشهد كثيراً من التحولات الجوهرية التي تتزامن مع التوجه نحو نماذج عمل جديدة، تركز على تعزيز القيمة المضافة للمنتجات، ورفع قدرة سلاسل القيمة على تحمل الصدمات، وتمكين مستهدفات الاستدامة بدلاً من نماذج العمل التي تركز أساساً على عنصر كفاءة التكلفة.

وقال التقرير الصادر من شركة «استراتيجي آند الشرق الأوسط» إنه في ضوء هذه التوجهات والمعطيات الجديدة، فإن دول مجلس التعاون الخليجي ستكون أمامها فرصة واعدة لجذب سلاسل القيمة العالمية للمنطقة، معتمدةً على ما تزخر به من مقومات، وفي مقدمتها وفرة مصادر الطاقة النظيفة منخفضة التكلفة، والموقع الجغرافي الجاذب، والبنية الصناعية واللوجستية القوية، بما يؤهل دول المنطقة إلى الانطلاق نحو مرحلةٍ جديدةٍ من النموّ الاقتصادي.

وتشير «استراتيجي آند الشرق الأوسط» إلى أن سلاسل القيمة العالمية تتخذ اتجاهاً جديداً يتسم بسرعة التحول من نماذج العمل، التي تركز أساسًا على عنصر كفاءة التكلفة، إلى نماذج العمل والصناعات التي تعزز من القيمة المضافة، والقدرة على تحمل الصدمات، والمرونة التشغيلية لسلاسل القيمة.

وزادت: «بفضلِ ما تتمتع به دول منطقة مجلس التعاون الخليجي من مزايا منقطعة النظير، فإن هذه الدول لديها فرصة تاريخية للاستفادة من مواردها المحلية لتعزيز مشاركتها ودورها الفاعل في سلاسل القيمة العالمية عن طريق الروابط الخلفية، بما يسهم في دعم الابتكار والتصنيع الوطني ودفع عجلة الإنتاج المحلي».

وقال الدكتور يحيى عانوتي، الشريك في «استراتيجي آند الشرق الأوسط»: «تتخذ الدول في جميع أنحاء العالم مبادرات جادة وفاعلة لإعادة تشكيل قطاعاتها الصناعية عن طريق التركيز على الابتكار والاستثمار في التقنيات والمنتجات والخدمات الرائدة عالمياً، مستفيدةً من مواطن القوة التي تتمتع بها. وفي هذا الصدد، يمكن لدول منطقة مجلس التعاون الخليجي استغلال موقعها الجغرافي المتميز، وثرواتها الوفيرة من مصادر الطاقة المتجددة، وبنيتها التحتية القوية، بما يؤهلها لأن تكون قطباً لسلاسل القيمة العالمية».

وبالعودة إلى التقرير الذي أكد أن دول المنطقة تمكنت لفترة طويلة من تحقيق معدلات النمو المنشودة عن طريق تصدير السلع الأساسية، ومن بينها النفط والكيماويات، التي يجري بعد ذلك معالجتها وتحويلها إلى منتجات عالية القيمة في دولٍ أخرى. وإذا كانت لدى هذه الدول الرغبة الصادقة في تحقيق النمو الاقتصادي طويل الأمد، فإن الأمر سيتطلب منها تعزيز القيمة المضافة التي تتمتع بها منتجاتها.

وترى «استراتيجي آند»، وهي جزء من شبكة «برايس ووتر هاوس كوبرز»، في تقريرها الصادر مؤخراً، بعنوان «إعادة تشكيل سلاسل القيمة العالمية»، أنه ينبغي على دول المنطقة التوجه نحو المشاركة في سلاسل القيمة العالمية عن طريق «الروابط الخلفية»، بما يتضمن استيراد أو استخدام مواد خام محلية لإنتاج مكونات متطورة ذات قيمة مضافة، مثل أشباه الموصلات، وسلع جاهزة مثل الإلكترونيات. ومن شأن هذه الاستراتيجية جذب سلاسل القيمة العالمية للمنطقة، بما يسهم في تعزيز الإنتاج المحلي والنمو الاقتصادي لدول المنطقة.

وقالت «استراتيجي آند الشرق الأوسط» إنه ينبغي على دول المنطقة توجيه النظر إلى ما تتمتع به من مزايا منقطعة النظير وإيجاد صيغة جديدة لاستخدام مواردها بما يخدم مصالحها ويحقق مستهدفاتها. فبدلاً من تصدير الهيدروجين، على سبيل المثال، يمكن لحكومات المنطقة إقامة تجمعات صناعية وبنى تحتية وطنية لخلق فرص استثمارية داخل المنطقة في كثير من المجالات، منها تصنيع الأمونيا، أو الصلب الأخضر، أو الزجاج.

من جانبه، قال جورجي سعد، المدير الأول في «استراتيجي آند الشرق الأوسط»: «رصدنا 11 سلسلة قيمة عالمية، يمكن لدول مجلس التعاون الخليجي تطويرها بفضل ما تتمتع به من وفرةٍ في مصادر الطاقة والمواد الخام. من بينها رقائق السليكون، والفولاذ الأخضر، والهياكل الهوائية المصنعة من مادة التيتانيوم، وغيرها من المنتجات».

وأضاف: «تشير تحليلاتنا إلى أنّ توطين هذه المنتجات من شأنه أن يسهم في جذب استثمارات أجنبية مباشرة محتملة للمنطقة بقيمة 300 مليار دولار، واستحداث نحو 150 ألف فرصة عمل جديدة، وتعزيز الصادرات غير النفطية بقيمة 25 مليار دولار أمريكي سنوياً».

ويوصي التقرير بأن تعمل الجهات المعنية في منطقة مجلس التعاون الخليجي على اتخاذ التدابير التالية لاغتنام الفرصة وقيادة جهود تطوير سلاسل القيمة العالمية الجديدة.

وتابع: «ينبغي على حكومات المنطقة إبرام شراكات واتفاقيات تجارية مع الدول المستوردة، بما يعزز من المزايا التنافسية التي تتمتع بها كل دولة، ويسهم في بناء سلاسل قيمة عالمية مرنة قادرة على تحمل الصدمات ومستدامة. كما ينبغي على حكومات المنطقة مد جسور التعاون مع منشآت الأعمال، لصياغة التدابير الموجهة لكل مكون من المكونات ذات الأولوية في سلاسل القيمة العالمية، بما يتضمن تقديم حوافز مالية في صورة منح استثمارية رأسمالية، ودعم مالي لمدخلات الإنتاج، وأدوات للتمويل، وضمانات للطلب».

يذكر أن الحكومة السعودية وقعت في أبريل (نيسان) 2022 اتفاقية مع مجموعة لوسيد لتصنيع السيارات، تقدم المملكة بموجبها ضمانات للشركة بشراء ما لا يقل عن 50 ألف سيارة كهربائية خلال 10 سنوات. علاوةً على ذلك، يمكن للحكومات اتخاذ المبادرات اللازمة لتمويل جهود الابتكار، وإقامة مدن صناعية ومناطق اقتصادية خاصة مدعومة تقنياً ومبنية على مفهوم الاقتصاد الدائري بالتركيز على القطاعات ذات الأولوية.

وشدد جايانث مانتري، المدير في «استراتيجي آند الشرق الأوسط» على أن «ثمة فرصة واعدة أمام دول منطقة مجلس التعاون الخليجي لتكون قطباً بسلاسل القيمة العالمية عبر مجموعة متنوعة من الصناعات، وإطلاق العنان لفرص التنمية الاقتصادية البارزة، وتنويع الاقتصاد».



برنت يتراجع بأكثر من 6 % والنفط الأميركي دون 90 دولاراً للبرميل

سفن راسية في مضيق هرمز 25 مايو 2026 (رويترز)
سفن راسية في مضيق هرمز 25 مايو 2026 (رويترز)
TT

برنت يتراجع بأكثر من 6 % والنفط الأميركي دون 90 دولاراً للبرميل

سفن راسية في مضيق هرمز 25 مايو 2026 (رويترز)
سفن راسية في مضيق هرمز 25 مايو 2026 (رويترز)

انخفضت أسعار النفط بأكثر من 5 في المائة، خلال جلسة يوم الأربعاء، بعد أن ذكر التلفزيون الإيراني الرسمي أن اتفاقاً محتملاً مع أميركا سيفضي إلى فتح مضيق هرمز.

وانخفض خام برنت 6.3 في المائة إلى 93.23 دولار للبرميل، بحلول الساعة 02:22 بتوقيت غرينتش، كما تراجع خام غرب تكساس الوسيط (الخام الأميركي) بنحو 4.7 في المائة إلى 89.46 دولار للبرميل.

ويرى المحلل تاماس فارغا، من شركة «بي في إم»، في إشارة إلى مضيق هرمز: «لقد تحقق تقدم ملموس نحو إنهاء الأزمة، ويتزايد عدد السفن التي تعبر هذا المضيق الحيوي. ولهذا السبب، عاد الضغط الهبوطي».

وتسببت حرب إيران في إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، مما أدى إلى رفع الأسعار لمستويات قياسية.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت لشهر يوليو (تموز) بنسبة 3.6 في المائة في الجلسة السابقة، بعد أن شنت الولايات المتحدة ضربات جديدة في إيران، مما أضر بالآمال التي كانت قد ارتفعت خلال عطلة نهاية الأسبوع في أن تتوصل واشنطن وطهران إلى اتفاق سلام.

وقال التلفزيون الإيراني الرسمي، الأربعاء، إن طهران حصلت على مسودة إطار عمل ​أولي غير رسمي لمذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة تتعلق بإنهاء الحرب بينهما.

وأضاف أنه بموجب هذا الإطار ستسمح إيران بعودة حركة الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز إلى مستويات ما قبل الحرب في غضون ‌شهر، بينما ستسحب ‌الولايات المتحدة قواتها ​العسكرية ‌من ⁠محيط ​إيران وترفع الحصار ⁠البحري المفروض عليها.

وقال التلفزيون الرسمي إنه ​إذا جرى التوصل ‌إلى اتفاق نهائي خلال 60 ‌يوماً، فربما يُعتمد قرار ملزم من مجلس الأمن الدولي.


تركيا تخفض وارداتها من النفط الروسي مع ارتفاع الأسعار

ناقلة نفط الخام قرب مدينة ناخودكا الساحلية في روسيا (رويترز)
ناقلة نفط الخام قرب مدينة ناخودكا الساحلية في روسيا (رويترز)
TT

تركيا تخفض وارداتها من النفط الروسي مع ارتفاع الأسعار

ناقلة نفط الخام قرب مدينة ناخودكا الساحلية في روسيا (رويترز)
ناقلة نفط الخام قرب مدينة ناخودكا الساحلية في روسيا (رويترز)

من المقرر أن تخفض تركيا وارداتها من خام الأورال الروسي من موانئ بحر البلطيق والبحر الأسود هذا الشهر إلى أدنى مستوى لها منذ نحو عام ونصف العام، وفقاً لبيانات من مجموعة بورصة لندن، وشركة «كبلر» ومصادر تجارية.

وتعد تركيا أكبر مستورد للنفط الخام الروسي المنقول بحراً عبر البحر الأبيض المتوسط، وثالث أكبر مستورد في العالم بعد الهند والصين. وتستورد تركيا بشكل رئيسي خام الأورال، ونادراً ما تستورد أنواعاً أخرى.

وتظهر بيانات شركة «كبلر» أن متوسط ​​واردات تركيا من خام الأورال من المتوقع أن يبلغ حوالي 161 ألف برميل يومياً هذا الشهر، بانخفاض عن متوسط ​​189 ألف برميل يومياً خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى أبريل (نيسان)، و302 ألف برميل يومياً في مايو (أيار) 2025.

ويأتي هذا الانخفاض على الرغم من انخفاض إمدادات النفط الخام من الخليج، نتيجة إغلاق مضيق هرمز، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية.

وقال تاجر في شركة غربية كبرى، وفقاً لـ«رويترز»: «اعتادت تركيا على شراء النفط الخام الروسي بخصم كبير. ولم تكن مستعدة لشراء هذا النوع من النفط بمثل هذه الأسعار المرتفعة».

وأفاد مصدران آخران بأن انخفاض شحنات خام الأورال إلى تركيا في أبريل ومايو كان مدفوعاً بزيادة الطلب في آسيا، خصوصاً في الهند. وقال أحد التجار: «لم يكن هناك كثير من المعروض في السوق».

ونتيجة لذلك، من المتوقع أن تنخفض صادرات خام الأورال المنقولة بحراً إلى تركيا إلى أدنى مستوى لها منذ يناير 2025 على الأقل، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن.

ومن المتوقع أن يُعوض هذا الانخفاض جزئياً بارتفاع واردات تركيا من مزيج «سي بي سي» من منطقة بحر قزوين، وهو نوع يُستورد من روسيا وكازاخستان حسب الشحنة.

وعقب اندلاع حرب إيران، ارتفعت علاوة خام الأورال، عند التسليم من السفن في الموانئ الهندية، إلى 8 دولارات للبرميل مقابل خام برنت، قبل أن تنخفض إلى ما بين دولارين و4 دولارات للبرميل. ولا يزال هذا السعر أعلى بكثير من المستويات التي كانت سائدة قبل الحرب.

وقد زادت روسيا شحنات النفط الخام من موانئها الغربية بنحو 9 في المائة في النصف الأول من مايو، لتصل إلى ما بين 2.3 و2.4 مليون برميل يومياً، مقارنة بمتوسط ​​2.2 مليون برميل يومياً في أبريل.


عضو بـ«المركزي الأوروبي»: الحرب في الشرق الأوسط ستؤثر بشكل كبير على الأسعار

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

عضو بـ«المركزي الأوروبي»: الحرب في الشرق الأوسط ستؤثر بشكل كبير على الأسعار

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

قال عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي، ألفارو سانتوس بيريرا، يوم الأربعاء، إن الصراع في الشرق الأوسط سيؤثر بشكل كبير على تطور الأسعار، مضيفاً أن البنك سيركز على آثار الجولة الثانية من هذه الأزمة في اجتماعه المقرر عقده في يونيو (حزيران) المقبل.

وأوضح للصحافيين أن اضطرابات الإمداد قد أثرت بالفعل على العديد من القطاعات، وأن إعادة فتح مضيق هرمز ستستغرق وقتاً حتى تعود العمليات إلى طبيعتها.

وقال: «لا تزال نتائج الصراع في الشرق الأوسط ومدته غير واضحة، وهذا سيكون له تأثير كبير على تطورات الأسعار وعلى الاقتصادات». وأضاف: «يدرس البنك المركزي الأوروبي تطور هذه الأسعار، ويتحقق من آثارها الجانبية وتأثيراتها اللاحقة على الأجور قبل اتخاذ القرار. ومن البديهي أن هذا سيؤخذ في الاعتبار في الاجتماع القادم».