التجمعات السكنية للنازحين شمال غربي سوريا غير صالحة لإقامة أطول

علامات التشقق والتصدع بدأت تظهر بعد 10 أعوام على تشييدها

تجمع السلام في دير حسان شمال إدلب (الشرق الأوسط)
تجمع السلام في دير حسان شمال إدلب (الشرق الأوسط)
TT

التجمعات السكنية للنازحين شمال غربي سوريا غير صالحة لإقامة أطول

تجمع السلام في دير حسان شمال إدلب (الشرق الأوسط)
تجمع السلام في دير حسان شمال إدلب (الشرق الأوسط)

يترقب ما يقارب مليونين ونصف مليون سوري نازح في المخيمات والتجمعات السكنية العشوائية، التي تقترب من انتهاء عمرها الافتراضي، شمال غربي سوريا، على أعتاب فصل صيف جديد، دون حل سياسي للأزمة السورية، يلوح في الأفق، ولا خطة بديلة تنهي معاناتهم بنقلهم إلى مبانٍ حديثة تؤمن لهم الراحة من حر الصيف وكوارث الشتاء.

ومع مرور 10 أعوام على تشييدها، بدأت تظهر علامات التشقق والتصدع على جدران المنازل العشوائية للنازحين في أكثر من 420 تجمعاً سكنياً (بأسقفها البلاستيكية المهترئة)، ويقيم فيها أكثر من مليون ونصف مليون نازح، في منطقة أطمة الحدودية (60 كيلومتراً شمال إدلب)، فضلاً عن مئات المخيمات الأخرى التي تفتقر لأبسط الخدمات، والمعرضة للغرق في فصل الشتاء.

تجمع السلام في دير حسان شمال إدلب (الشرق الأوسط)

وعلى جانبي الطريق الواقعة بين منطقة دير حسان وأطمة، تنتشر عشرات التجمعات العشوائية (جدرانها من الطوب وأسقفها من الشوادر البلاستيكية)، من بينها «تجمع مخيمات السلام» الذي يضم ما يقارب 120 ألف نازح، معظمهم من قرى وبلدات ريف إدلب الجنوبي، الذين فروا منها جراء العمليات العسكرية للنظام. يقول أبو المجد (42 عاماً)، أحد المقيمين في التجمع، إنه لم يعد بالإمكان تحمل الإقامة في تجمعات سكنية عشوائية، تفتقر للخدمات، مثل مصارف مياه الأمطار في فصل الشتاء تحمي من اختراق جدران المنازل والخيام، كما كان يحدث خلال 10 أعوام، بتشققات نتيجة الرطوبة الدائمة، فباتت معرضة للانهيار في أي وقت، «وهذا بالطبع مصدر قلق دائم للأسر النازحة».

ويشدد على أنه «طالما لا يوجد حل سياسي قريب للمسألة السورية، يرفض المهجرون العودة إلى ديارهم بوجود النظام الحالي»، وأن الحل الأمثل لمأساة ملايين المُهجرين والنازحين هو توفير أبنية حديثة ونقلهم إليها، لضمان سلامتهم من الكوارث الطبيعية والأمراض التي تتسبب بها قنوات الصرف الصحي المكشوفة بين الخيام، مثل الكوليرا.

من جانبه، قال أبو محمد، النازح من كفروما بريف إدلب الجنوبي، ويقيم في أحد التجمعات بالقرب من عقربات، شمال إدلب، إن معاناة النازحين في العشوائيات بدأت بالتصاعد بعد انتهاء عمر الطوب المشيدة به الخيام ذات الأسقف البلاستيكية، فلم تعد تتحمل جدرانها عمليات الترميم، وباتت شبه آيلة للسقوط بأي لحظة، «وهذا بحد ذاته يشكل خطراً على الأطفال والنساء»، عدا تكاليف الترميم التي تترتب على النازحين، حيث تتطلب الخيمة سنوياً ما يقارب 150 دولاراً لشراء شوادر جديدة وإسمنت، وترميم أرضيات الخيام في كل صيف وشتاء، بينما لا تملك معظم العائلات تكاليف الترميم، وتضطر إما للاستدانة أو انتظار إحدى المنظمات الإنسانية لتقوم بالصيانة. يتابع، أن العائلات النازحة هنا «شبه متوقفة عن تطوير حياتها»، فتكتفي بأبسط وسائل العيش، ولا يعني هذا أنها ليست بحاجة إلى سكن كريم، تتوفر فيه الخدمات من مياه للشرب وحمامات خاصة ومجارٍ للصرف الصحي، «وهذا بالطبع لا يتوفر إلا في التجمعات الحديثة التي يجري بناؤها تباعاً».

غير أنه في مقابل الشكاوى من السكن العشوائي، يرى كثير ممن حصل على منزل في أبنية سكنية جديدة، بنتها منظمات إنسانية دولية في الأعوام الأخيرة، أن «هذا الحل مؤقت»، وأن العودة إلى ديارهم ومنازلهم الأصلية في مناطقهم «حلم لا يفارقهم». ويتفق أبو محمود (48 عاماً) مع المتحدث السابق، في عدم الاستقرار، فهو نازح من ريف حلب، يقيم في تجمع آفاد السكني، الذي أشرفت على بنائه «هيئة الإغاثة التركية (IHH)»، بالقرب من الدانا، شمال إدلب، لكنه يعتبره وعائلته «حلاً مؤقتاً» لا يمكن تحمله لسنوات مقبلة، فحجم منزله، الذي حصل عليه قبل حوالي العام ولا تتجاوز مساحته 60 متراً، يشعره بضيق الحياة. ويستذكر منزله في بلدته عندان بريف حلب الغربي، ومساحته تتجاوز 200 متر مربع، بجانبه حديقة كبيرة وأماكن للعب الأطفال، وسط جيرانه من الأقارب. يقول إنه يتمنى العودة إليه، ولكن ليس قبل رحيل النظام.

أحد المسؤولين في مديرية التنمية التابعة لـ«حكومة الإنقاذ» في إدلب، الذراع المدنية لـ«هيئة تحرير الشام»، قال إنه «كانت لدى الحكومة خطة تهدف إلى نقل النازحين تباعاً من التجمعات والمخيمات العشوائية المهددة إلى مبانٍ سكنية حديثة، تقوم ببنائها منظمات إنسانية دولية، إلا أن تداعيات الزلزال المدمر الذي ضرب المنطقة في 6 فبراير (شباط) قوّضت تلك الخطة، وتركز العمل على نقل العائلات المنكوبة وإسكانها في التجمعات السكنية الجديدة، وفي مرحلة لاحقة سيجري نقل العائلات النازحة إلى مبانٍ حديثة آمنة من أي مخاطر وكوارث طبيعية».



لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يؤكد لبنان تمسّكه بتثبيت وقف إطلاق النار كشرط أساسي قبل الانخراط في أي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، في ظل ترقّب حذر للحراك الدبلوماسي، وتضارب المعلومات حول لقاء محتمل بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون، في واشنطن.

وبينما تقول مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن الهدنة لا تزال هشّة، وإن وقف العمليات العسكرية والتدمير لم يتحقق بالكامل، فإنها تؤكد أن «تثبيت وقف النار مدخل إلزامي لأي مسار تفاوضي»، مشيرة إلى أن «حزب الله يربط تحرّكه بالخروقات الإسرائيلية، ما يستدعي سحب هذه الذريعة لإطلاق المفاوضات وتهيئة الظروف السياسية والأمنية المناسبة».

في المقابل، تؤكد مصادر نيابية ووزارية وأوساط سياسية وجود دعم عربي لافت للاستقرار الداخلي وتوحيد الموقف اللبناني، عبر اتصالات ولقاءات شملت مسؤولين بارزين، أبرزهم نبيه برّي ونواف سلام. ويهدف هذا الحراك إلى تعزيز التماسك بين أركان الدولة وتفعيل المؤسسات الدستورية، بما يخفف الاحتقان ويحصّن الموقف التفاوضي، مع التشديد على عدم تفويت فرصة قد لا تتكرر لاستعادة الاستقرار وانسحاب إسرائيل.


سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
TT

سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

تبدأ السلطات السورية، اليوم، محاكمة المسؤول الأمني في النظام السابق عاطف نجيب، بالتزامن مع استمرار ملاحقة ضباط متورطين في جرائم وانتهاكات خلال حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد.

وأوقف نجيب، الذي تربطه صلة قرابة بالأسد، في يناير (كانون الثاني) 2025، وكان تولى سابقاً رئاسة فرع الأمن السياسي في محافظة درعا (جنوب)، حيث اندلعت شرارة الاحتجاجات الشعبية عام 2011. وستكون محاكمته العلنية في دمشق مقدمة لسلسلة محاكمات تطول رموز حكم الأسد.

يأتي ذلك في وقت تسود فيه أجواء من الحذر قرية نبع الطيب بسهل الغاب في ريف حماة، وسط انتشار أمني عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في دمشق عام 2013، وعدة أشخاص آخرين بتهمة التورط في إخفائه.


نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، السبت، إنه أصدر تعليمات للجيش بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله» في لبنان، وذلك بعد إعلان الجيش أن الحزب انتهك وقف إطلاق النار.

وجاء في بيان أصدره مكتب رئيس الوزراء أن نتنياهو أمر الجيش «بمهاجمة أهداف لـ(حزب الله) بقوة في لبنان»، بعد يومين من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد الهدنة لثلاثة أسابيع.

وعقب البيان، استهدفت سلسلة غارات إسرائيلية جنوب لبنان وفق ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية. وأفادت الوكالة بشن إسرائيل غارات على بلدات حداثا وزبقين وخربة سلم والسلطانية في جنوب البلاد، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي أنه «يهاجم» مبانٍ عسكرية يسخدمها «حزب الله».

وقتل ستّة أشخاص في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان، السبت، وفق وزارة الصحة، بينما قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف عناصر في «حزب الله».

وأوردت الوزارة، في بيان أول، أن «غارتَي العدو الإسرائيلي على شاحنة ودراجة نارية في بلدة يحمر الشقيف قضاء النبطية أدتا إلى استشهاد 4 مواطنين».

وأضافت، في بيان ثان، أن «غارة العدو الإسرائيلي على بلدة صفد البطيخ قضاء بنت جبيل أدت إلى شهيدين و17 جريحاً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرفع ذلك عدد الذين قتلوا في غارات إسرائيلية على أنحاء مختلفة من جنوب لبنان، منذ الجمعة، إلى 12 قتيلاً.

من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف ثلاثة عناصر من «حزب الله» كانوا يستقلون «مركبة تندر (بيك أب) محمّلة بوسائل قتالية»، وعنصر آخر كان يستقل دراجة نارية في جنوب لبنان.

يأتي ذلك رغم إعلان ترمب، الخميس، تمديداً مدته ثلاثة أسابيع لوقف إطلاق النار الذي بدأ في 17 أبريل (نيسان)، وذلك عقب جولة جديدة من المحادثات في البيت الأبيض بين سفيرَي لبنان وإسرائيل.

واندلعت الحرب الأخيرة في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران، في 28 فبراير (شباط).

وشنّت إسرائيل حملة من القصف الجوي الواسع على لبنان، واجتاحت قواته مناطق في جنوبه، وأبقت قواتها فيها بعد سريان الهدنة، في 17 أبريل (نيسان).

وقُتل 2496 شخصاً وأصيب أكثر من 7700 في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس (آذار)، بحسب أحدث حصيلة نشرتها وزارة الصحة، السبت.