مبادرة سلام أفريقية بين روسيا وأوكرانيا

إطلاقها يتزامن مع جولة لمبعوث صيني بحثاً عن تسوية للصراع

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلقي كلمة في يوم النصر بالساحة الحمراء في 9 مايو الحالي (سبوتنيك - أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلقي كلمة في يوم النصر بالساحة الحمراء في 9 مايو الحالي (سبوتنيك - أ.ب)
TT

مبادرة سلام أفريقية بين روسيا وأوكرانيا

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلقي كلمة في يوم النصر بالساحة الحمراء في 9 مايو الحالي (سبوتنيك - أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلقي كلمة في يوم النصر بالساحة الحمراء في 9 مايو الحالي (سبوتنيك - أ.ب)

دخلت القارة الأفريقية بقوة على خط جهود تسوية الصراع المحتدم في أوكرانيا، في تقاطع مع الجهود التي تبذلها بكين للترويج لمبادرة سلام قوبلت بتحفظ من جانب عدد من الأطراف.

وقال رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوسا، اليوم الثلاثاء، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وافقا على استقبال مجموعة من الزعماء الأفارقة، لبحث خطة سلام محتملة لحل الصراع. ولم يكشف عن تفاصيل الخطة علناً؛ لكن موقف أوكرانيا المعلن هو أن أي اتفاق سلام لا بد أن يرتكز على انسحاب جميع القوات الروسية من أراضيها، حسبما ذكرت وكالة «رويترز».

الرئيس الروسي في الكرملين الثلاثاء الماضي (سبوتنيك - أ.ب)

وقال رامافوسا خلال إفادة صحافية مقتضبة مع رئيس وزراء سنغافورة لي هسينلونغ في كيب تاون: «أظهرت مناقشاتي مع الزعيمين استعدادهما لاستقبال الزعماء الأفارقة وإجراء مناقشة حول سبل إنهاء هذا الصراع». وأردف قائلاً: «ستتوقف فرص نجاح هذا على المناقشات التي ستُجرى».

وذكر بيان لرئاسة جنوب أفريقيا أن بوتين وزيلينسكي وافقا على استقبال البعثة في عاصمتيهما موسكو وكييف.

وتحظى خطة السلام بتأييد زعماء السنغال وأوغندا ومصر وجمهورية الكونغو وزامبيا.

وقال رامافوسا إن الولايات المتحدة وبريطانيا عبّرتا عن دعمهما «الحذر» للخطة، وإن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على علم أيضاً بالمبادرة.

وتقول جنوب أفريقيا التي تعد من أقرب حلفاء موسكو في القارة، إنها محايدة في الحرب الأوكرانية، وامتنعت عن التصويت على قرارات للأمم المتحدة تتعلق بالحرب. ورفضت جنوب أفريقيا الأسبوع الماضي اتهامات من السفير الأميركي لديها بتحميل أسلحة على متن سفينة روسية من قاعدة بحرية في كيب تاون في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

الرئيس الروسي خلال الاحتفالات بيوم النصر على ألمانيا النازية في الساحة الحمراء بموسكو يوم 9 مايو الحالي (سبوتنيك - أ.ب)

وفي موسكو، نقلت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية عن رئيس جنوب أفريقيا تأكيده أنه «تحدث إلى الرئيسين الروسي والأوكراني نيابة عن زعماء أفارقة»، لبحث إمكانية طرح مبادرة للسلام، معترفاً في الوقت ذاته بأنه «من الصعب التكهن بنتيجة خطة السلام المدعومة من أفريقيا لحل الصراع في أوكرانيا». وأكد رئيس جنوب أفريقيا أن التحرك لن ينحاز إلى أي جانب من الطرفين، وزاد أن «بعض القادة الأفارقة أعرب عن رأي مفاده أن المنطقة بحاجة إلى تقديم مبادرة من شأنها أن تسهم في حل الصراع في أوكرانيا».

وكانت وسائل إعلام أشارت إلى أن التحرك الذي تقوده جنوب أفريقيا قد يكون قد قطع خطوات من خلال الاتصالات الهاتفية التي أجراها رئيس جنوب أفريقيا مع عدد من الزعماء، فضلاً عن مشاورات أجراها رئيس أركان الجيش الجنوب أفريقي لورانس مباثا الموجود حالياً في موسكو لحضور اجتماعات ثنائية. ويقوم المسؤول العسكري بجولة على أكاديميات عسكرية روسية، يعقد خلالها محادثات مع مسؤولين روس. وأوضحت تقارير أن جنوب أفريقيا لديها علاقات ثنائية عسكرية مع دول مختلفة في القارة وخارجها، وأن اجتماع رئيس الأركان في روسيا مخطط له مسبقاً.

إطفائي يعمل على إخماد حريق نتيجة قصف روسي على كييف اليوم الثلاثاء (جهاز خدمات الطوارئ في كييف - رويترز)

وكان الكرملين قد أعلن الجمعة أن الرئيس فلاديمير بوتين أجرى محادثة هاتفية مع نظيره الجنوب أفريقي. وأيد الزعيم الروسي خلال المكالمة فكرة مجموعة من الدول الأفريقية لبحث آفاق حل الصراع الأوكراني. وشدد الرئيس بوتين على أن «موسكو لم ترفض قط العمل على المسار الدبلوماسي».

ومع عدم اتضاح تفاصيل التحرك الأفريقي، وما إذا كانت بلدان القارة قد بلورت أفكاراً محددة لطرحها على الطرفين المتصارعين، فإن هذه الخطوة جاءت متزامنة مع تحرك صيني نشط للترويج لمبادرة سلام كانت بكين قد طرحتها قبل أشهر. ونصت المبادرة الصينية على 12 بنداً تمحورت كلها حول مبادئ أساسية عامة، في حين انتقدها الغرب لأنها «لم تتضمن أفكاراً محددة وعملية لإنهاء الصراع».

ورغم ذلك واصلت بكين تحركاتها النشطة، وأعلنت الاثنين عن بدء جولة واسعة للمبعوث لي هوي، ممثل الصين الخاص لشؤون منطقتي أوروبا وآسيا، وسفير بكين السابق لدى روسيا، يُنتظر أن تبدأ من كييف، وتشمل إضافةً إلى أوكرانيا وروسيا دولاً أوروبية أخرى، بينها بولندا وفرنسا وألمانيا، في مهمة تقول الصين إنها تهدف إلى بحث سبل التوصل إلى «تسوية سياسية» للأزمة الأوكرانية.

علم أوكرانيا مرفوعاً بين علمي الاتحاد الأوروبي خلال قمة مجلس أوروبا في ريكيافيك بآيسلاندا اليوم (إ.ب.أ)

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية وانغ ون بين، في إفادة، إنّ «الزيارة شهادة على جهود الصين نحو تعزيز محادثات السلام، وتوضح تماماً التزام الصين الراسخ بالسلام».

وبذلك يكون لي أكبر مسؤول صيني يزور أوكرانيا منذ بدء الصراع، وتأتي زيارته بعد أسابيع من إجراء الرئيس الصيني شي جينبينغ مكالمة هاتفية مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في أواخر أبريل (نيسان). ووصف زيلينسكي الاتصال في حينه بأنه كان «طويلاً ومجدياً»، بينما قال شي إنّ الصين ستركز جهودها على نشر السلام.

تدريبات عسكرية أوكرانية في إقليم تشيرنييف يوم الاثنين (رويترز)

ومع أن مقترحات بكين لإنهاء الصراع قوبلت بتشكيك غربي، فإن كثيراً من القادة الأوروبيين، بما في ذلك الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، حضوا الرئيس شي على التحدث مع زيلينسكي، والاضطلاع بدور أكثر فاعلية لكبح تصرفات موسكو، وذلك خلال سلسلة زيارات قاموا بها إلى العاصمة الصينية منذ مارس (آذار) الماضي.


مقالات ذات صلة

أزمة المحروقات

شمال افريقيا بانتظار قليل من الوقود في إحدى المحطات بالعاصمة السودانية الخرطوم (الشرق الأوسط)

أزمة المحروقات

تعيش العاصمة السودانية، الخرطوم، أزمة وقود متصاعدة، مع ظهور طوابير طويلة من السيارات المكتظة أمام محطات الخدمة.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا صورة متداولة تبيّن جانباً من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في إقليم كردفان

المسيّرات تحصد أرواح السودانيين وتمتد إلى البنى التحتية

واصلت المسيّرات القتالية التابعة لطرفي الحرب حصد أرواح السودانيين دون هوادة في أنحاء البلاد كافة وقتلت وجرحت العشرات 

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا قائد «لواء البراء بن مالك» المصباح طلحة (وسط) يقف على يمين مساعد القائد العام للجيش السوداني ياسر العطا (متداولة)

ترحيب بين قوى سودانية بتصنيف «الإخوان» جماعة إرهابية

لقي تصنيف الإدارة الأميركية جماعة «الإخوان» في السودان «كياناً إرهابياً عالمياً» ترحيباً بين قوى سياسية ومدنية في البلاد.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
تحليل إخباري الدخان يتصاعد جراء قصف في بدايات الحرب السودانية (أرشيفية - أ.ف.ب)

تحليل إخباري السودانيون يخشون تهميش أزمتهم بعد اشتعال حرب إيران

بينما تتجه أنظار العالم إلى الحرب الأميركية - الإسرائيلية - الإيرانية، يتراجع الاهتمام الإقليمي والدولي بحروب ضروس أخرى منها تلك الدائرة في السودان.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا سودانيون يصلّون على أرواح ضحايا هجوم بطائرة مسيرة في ولاية جنوب كردفان (أرشيفية - رويترز)

تصعيد بالمسيرات في دارفور وكردفان يوقع عشرات القتلى

شهدت مناطق في إقليمي دارفور وكردفان تصعيداً عسكرياً لافتاً خلال الأيام الماضية مع تزايد هجمات الطائرات المسيّرة ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى من المدنيين

محمد أمين ياسين (نيروبي)

بولندا: إحباط هجوم إلكتروني على مركز نووي يُشتبه بصلته بإيران

قرصنة إلكترونية (رويترز)
قرصنة إلكترونية (رويترز)
TT

بولندا: إحباط هجوم إلكتروني على مركز نووي يُشتبه بصلته بإيران

قرصنة إلكترونية (رويترز)
قرصنة إلكترونية (رويترز)

ذكرت الحكومة البولندية، اليوم الخميس، أنها أحبطت هجوماً إلكترونياً على مركز أبحاث نووية، وتُحقق في مؤشرات تشير إلى احتمال مسؤولية إيران عنه، لكنها حذرت من أن هذه المؤشرات قد تكون تضليلاً متعمداً لإخفاء الموقع الحقيقي للمهاجمين.

وتقول بولندا إن عدداً من الهجمات الإلكترونية استهدفتها منذ غزو روسيا الشامل لأوكرانيا الذي بدأ في عام 2022. ونفت موسكو مراراً تورطها في ذلك. وقال وزير الشؤون الرقمية كشيشتوف جافكوفسكي، لمحطة التلفزيون الخاصة «تي في إن24»، إن الهجوم على المركز الوطني للبحوث النووية في بولندا وقع «في الأيام القليلة الماضية».

وأضاف: «نطاق الهجوم ربما لم يكن واسعاً، لكن كانت هناك محاولة لاختراق إجراءات التأمين، وجرى إيقافها»، منوهاً بأن المركز آمن. وتابع: «مؤشرات أولية... عن أن الأماكن التي جرى شن الهجوم (على المركز) منها مرتبطة بإيران... عندما تتوفر المعلومات النهائية سنتأكد منها، لكن هناك مؤشرات عدة تدل على أن الهجوم وقع من أراضي إيران».

ويُجري المركز أبحاثاً في مجال الطاقة النووية والفيزياء دون الذرية والمجالات ذات الصلة. ولا تمتلك بولندا أسلحة نووية وتبني حالياً أول محطة للطاقة النووية لتوليد الكهرباء.

وشنّت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية منسقة على إيران، في 28 فبراير (شباط)، مما أدى إلى مقتل المرشد علي خامنئي.

وردّت طهران بضرب إسرائيل ودول الخليج التي تستضيف منشآت عسكرية أميركية، مما أدى إلى توقف مرور شحنات النفط والغاز عبر مضيق هرمز الذي يمر منه ما يقرب من خمس الغاز الطبيعي المسال والنفط في العالم.


ماكرون: الشرع يدعم جهود لبنان لاستعادة السيطرة الكاملة على أراضيه

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (إ.ب.أ)
TT

ماكرون: الشرع يدعم جهود لبنان لاستعادة السيطرة الكاملة على أراضيه

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (إ.ب.أ)

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إنه أجرى محادثات مع نظيريه اللبناني جوزيف عون، والسوري أحمد الشرع، مشيراً إلى أن التنسيق الذي بدأته القيادتان اللبنانية والسورية أمر مهم وأن فرنسا ستواصل دعمه.

وأكد ماكرون أن الرئيس السوري يدعم جهود السلطات اللبنانية لاستعادة السيطرة الكاملة للدولة على أراضيها.

ودعا الرئيس الفرنسي إسرائيل أن تتخلى عن أي هجوم بري في لبنان، لافتاً في الوقت نفسه إلى أن «حزب الله ارتكب خطأ فادحا بجر لبنان إلى مواجهة مع إسرائيل ويجب عليه وقف هجماته فورا».


النرويج تعتقل 3 مشتبهين بتفجير السفارة الأميركية

المسؤول في الشرطة النرويجية كريستيان هاتلو يدلي بتصريح حول الانفجار الذي استهدف السفارة الأميركية في أوسلو (أ.ب)
المسؤول في الشرطة النرويجية كريستيان هاتلو يدلي بتصريح حول الانفجار الذي استهدف السفارة الأميركية في أوسلو (أ.ب)
TT

النرويج تعتقل 3 مشتبهين بتفجير السفارة الأميركية

المسؤول في الشرطة النرويجية كريستيان هاتلو يدلي بتصريح حول الانفجار الذي استهدف السفارة الأميركية في أوسلو (أ.ب)
المسؤول في الشرطة النرويجية كريستيان هاتلو يدلي بتصريح حول الانفجار الذي استهدف السفارة الأميركية في أوسلو (أ.ب)

أعلنت الشرطة النرويجية، أمس، اعتقال ثلاثة إخوة نرويجيين من أصل عراقي، يُشتبه بأنهم نفذوا «هجوماً إرهابياً بالقنبلة» استهدف السفارة الأميركية في أوسلو نهاية الأسبوع الماضي.

وقال المسؤول في الشرطة كريستيان هاتلو: «لا نزال نعمل على فرضيات عدة، إحداها أن تكون العملية قد نُفّذت بتكليف من جهة تابعة لدولة». وأضاف: «هذا احتمال طبيعي إلى حدّ ما؛ نظراً لطبيعة الهدف - السفارة الأميركية - وللوضع الأمني الذي يمُرّ به العالم اليوم».

ولم تكشف الشرطة تفاصيل عن أسباب الانفجار الذي وقع عند مدخل القسم القنصلي للسفارة، مكتفية بالقول إنه تمّ استخدام «متفجرات»، وإنه تسبب في أضرار مادية محدودة.