بعد إلغاء منصبه والتحرك لإدانته قضائيًا.. المالكي في مواجهة المجهول

إذا لم يعد من طهران سينتهي سياسيًا.. وإذا عاد تنتظره مواجهات مع جماعة العبادي داخل حزبه «الدعوة»

بعد إلغاء منصبه والتحرك لإدانته قضائيًا.. المالكي في مواجهة المجهول
TT

بعد إلغاء منصبه والتحرك لإدانته قضائيًا.. المالكي في مواجهة المجهول

بعد إلغاء منصبه والتحرك لإدانته قضائيًا.. المالكي في مواجهة المجهول

من إيران التي يزورها حاليًا، أعلن نائب الرئيس العراقي المقال، نوري المالكي، أمس، رفضه للنتائج التي توصل إليها تقرير لجنة التحقيق في سقوط الموصل، واصفًا إياه بأنه «لا قيمة له»، وأن «اللجنة ليست موضوعية ولا حيادية».
المالكي الذي لا يزال يصر على استخدام لقب «نائب رئيس الجمهورية» رغم مصادقة البرلمان على إلغاء مناصب نواب الرئيس الثلاثة وإعلان رئيس الجمهورية فؤاد معصوم دعمه للقرار ونفيه مطالبته بإبقاء نائب واحد له، كرر، من إيران أيضًا، ما سبق أن قاله إن قضية سقوط الموصل مؤامرة دبرت بين أنقرة وأربيل.
واستنادًا إلى ما أكده سياسي عراقي مطلع في حديث لـ«الشرق الأوسط»، طالبًا عدم الإشارة إلى هويته أو الجهة السياسية التي ينتمي إليها، فإن «المالكي بدأ يفقد الكثير من فرص المناورة التي كان يملكها، والتي كانت قبل إلغاء منصبه تتمثل في المنصب ذاته وما يوفره له من حركة واسعة في ميدان عمله رغم عدم وجود صلاحيات، لكن قضية الصلاحيات في العراق لم تعد هي المهمة، بل النفوذ هو المهم، وهو ما كان يحتاج إليه المالكي هذا الموقع لمواصلة نفوذه، بالإضافة إلى كونه يتزعم ائتلاف دولة القانون».
ويضيف السياسي، أن «إلغاء المنصب بالنسبة لوضع المالكي يختلف كثيرًا عن وضع نائبي الرئيس المقالين الآخرين، أسامة النجيفي أو إياد علاوي اللذين ما عادا يستخدمان اللقب، بل إن النجيفي ربما نكاية بالمالكي ذهب إلى ما هو أبعد من ذلك حين تحول إلى أكبر مؤيد لإصلاحات رئيس الوزراء حيدر العبادي من خارج الدائرة المحيطة برئيس الوزراء».
ويستطرد السياسي العراقي قائلا، إن «خروج المالكي من منصب نائب الرئيس سيجعله في مواجهة مباشرة مع العبادي وجماعته من داخل دولة القانون وحزب الدعوة لأنه لم يعد يملك منصبًا بما فيه من امتيازات ونفوذ، بل وحتى لو عاد إلى البرلمان، رغم أن ذلك مستبعد قانونيًا، فإنه سيكون مجرد نائب لا يملك سوى الحصانة وهي لا تكفي بالنسبة لرجل كان يخطط للبقاء في دائرة الضوء من خلال الولاية الثالثة».
وردًا على سؤال بشأن الحديث الذي يجري تداوله في الشارع الآن حول ما إذا كان المالكي سيعود إلى بغداد أم يبقى في طهران بعد إحالة ملفه إلى القضاء، قال السياسي العراقي: «المالكي سيعود وعلى الأرجح غدًا (الخميس) لأنه في حال عدم عودته أو تأخره سينهي مستقبله السياسي بسرعة، وهو لا يمكن أن يفعل ذلك بهذه السهولة، وبالتالي فإنه سيعود، لكنه سيحاول إثارة مشكلات واعتراضات بالنسبة لتقرير الموصل». وفيما إذا كان لا يزال يملك مصدر قوة من خلال فصائل في ميليشيات «الحشد الشعبي» وفي سياق علاقته مع إيران، حيث كان مقررًا أن يلتقي في وقت لاحق أمس مرشدها الأعلى علي خامنئي، قال السياسي العراقي: «فرصه حتى على هذا الصعيد بدأت بالتراجع لأنه حاول استخدام الحشد من أجل العودة إلى السلطة، بينما قيادات (الحشد) التي تملك الميدان الآن، وفي المقدمة منها هادي العامري، تخطت أحلام المالكي وبدأت تبحث عن استحقاقات لنفسها، ناهيك بأن المظاهرات، وما يمكن أن تترتب عليها من نتائج لعل من أبرزها الآن هو صعود صاروخي لنجم العبادي، أربكت الجميع».
العبادي من جانبه، وفي إشارة ضمنية إلى الجدل الذي نشب أمس بين المالكي ورئيس لجنة التحقيق بسقوط الموصل القيادي بالتيار الصدري حاكم الزاملي، قال خلال جلسة مجلس الوزراء، وهي الجلسة الأولى بعد الترشيق الوزاري، إنه «لن يتردد بإحالة من يثبت تورطه بالفساد على القضاء لينال جزاءه العادل مهما كانت منزلته، ولن تأخذنا بالحق لومة لائم».
وردا على الاتهامات التي وجهها المالكي للزاملي بعدم المهنية، قال الزاملي: «كنت مهنيًا في اللجنة، وإن كان له (المالكي) دليل غير ذلك فليثبته ويقدمه». وأضاف أن «كل جهة متهمة بالأحداث وضعت أعضاء منها في لجنة التحقيق بسقوط الموصل كمحامين عنها وارتفع عدد الأعضاء من تسعة أعضاء إلى 11 ومن ثم 17 وإلى 26 عضوًا ولم نختلف كأعضاء إلا بالتصويت بعد أن اتضحت الحقائق ووصلنا إلى النتائج وثبت لدينا بالدليل القاطع من خلال الوثائق والإفادات بأن المتهمين هم من رقم واحد (نوري المالكي) إلى رقم 35 وبعدها حصل الاعتراض في هذا الموضوع». وأوضح الزاملي أن «أعضاء اللجنة من المكون السني أغلبهم صوتوا على هذا التقرير باستثناء أعضاء ائتلاف متحدون فهم دافعوا ورفضوا اتهام محافظ نينوى المُقال (أثيل النجيفي) أما ائتلاف دولة القانون (بزعامة المالكي)، وتحديدًا حزب الدعوة، فقد اعترضوا لاتهام أسماء من الائتلاف». وقال: «بالنسبة لدولة القانون فقد صوت ثلاثة أعضاء منهم في اللجنة على توصيات التقرير، بالإضافة إلى اثنين من كتلة المواطن والأحرار»، مشيرًا إلى أن «المصوتين من دولة القانون هم قاسم الأعرجي وحنين القدو وصباح الساعدي، ومن كتلة المواطن عبد الكريم النقيب وأنا، رئيس اللجنة (حاكم الزاملي) عن كتلة الأحرار». وتابع: «أما من اعترض على التقرير ورفض التصويت من دولة القانون فهم كامل الزيدي وعامر الخزاعي ورعد المانع. أما عضوا اللجنة، وهما من دولة القانون أيضًا (عباس الخزاعي، وعمار طعمة)، فقد صوتا بالموافقة على التقرير وتوصياته، لكنهما لم يوقعا عليه». وتساءل الزاملي: «إذن أين عدم الحيادية في كتابة التقرير والتحقيق؟ ولماذا عند خروج التوصيات أصبحنا غير مهنيين؟ ولماذا لم يطالبوا باستبدالي حتى في آخر جلسة للجنة وأنا أكدت لهم استعدادي للتخلي عن رئاسة اللجنة وفسح المجال لباقي الأعضاء للتصدي للملف، ولكن لم يقبل أي منهم بإدارة الجلسة كونها غير سهلة وهي أشبه بالحرب».
من جهته، فقد أكد عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي السابق عن كتلة التحالف الكردستاني شوان محمد طه في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «إقليم كردستان تعود على اتهامات المالكي وائتلاف دولة القانون، ولكن وتحت أي ظروف فإن القائد العام للقوات المسلحة يتحمل كامل المسؤولية عما حصل»، مشيرًا إلى أن «هناك حقائق وحيثيات تؤكد أن ما جرى قبيل سقوط الموصل كان مخططًا له من قبل المالكي بهدف العودة إلى السلطة وقطف الولاية الثالثة حتى من باب إسقاط القادة السنة في المناطق الغربية وإعلان قانون الطوارئ الذي يتيح له التحكم ووضع إقليم كردستان أمام الأمر الواقع، وبالتالي فإن قضية الموصل ليست مجرد إهمال، وإنما هي تخطيط من قبل المالكي وعن طريق قادة عسكريين نفذوا له ما أراد غير أن الأمور انقلبت عكسيا فتحولت الموصل من حبل إنقاذ له على صعيد احتدام الخلافات مع خصومه على صعيد الولاية الثالثة إلى حبل بدا يقترب من رقبته في حال أدين بما حصل».



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.