بايدن إلى اليابان الأربعاء للمشاركة في «قمة السبع»

وسط مخاوف غربية من تصاعد التوترات مع روسيا والصين وكوريا الشمالية

شعار قمة مجموعة السبع المقرر أن تلتئم في هيروشيما بين يومي 19 و21 من الشهر الحالي (د.ب.أ)
شعار قمة مجموعة السبع المقرر أن تلتئم في هيروشيما بين يومي 19 و21 من الشهر الحالي (د.ب.أ)
TT

بايدن إلى اليابان الأربعاء للمشاركة في «قمة السبع»

شعار قمة مجموعة السبع المقرر أن تلتئم في هيروشيما بين يومي 19 و21 من الشهر الحالي (د.ب.أ)
شعار قمة مجموعة السبع المقرر أن تلتئم في هيروشيما بين يومي 19 و21 من الشهر الحالي (د.ب.أ)

بغض النظر عما سيخرج من اجتماع الرئيس الأميركي جو بايدن يوم الثلاثاء، مع المشرعين في الكونغرس حول رفع سقف الدين، فإن خطط بايدن للسفر إلى هيروشيما باليابان يوم الأربعاء، للمشاركة في اجتماعات مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى، لم تتغير. فقد سرت تخوفات من إلغاء الرحلة بسبب الخلافات بين السلطتين التنفيذية والتشريعية حول سقف الديون الأميركي، إلا أن البيت الأبيض أكد جدول السفر في الرحلة التي تستغرق 8 أيام، وتشمل زيارة 3 دول في منطقة المحيطين الهادي والهندي.

وتبدأ رحلة بايدن بالتوجه إلى اليابان لحضور «قمة السبع» التي تستمر 3 أيام، ثم زيارة قصيرة وتاريخية إلى بابوا غينيا الجديدة، حيث يركز بايدن على تحسين العلاقات مع دول جزر المحيط الهادي، وسط القلق من النفوذ العسكري والاقتصادي المتزايد للصين في المنطقة، ثم إلى أستراليا للقاء قادة «الكواد» وعقد قمة رباعية تضم رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي ورئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا، في إطار الاهتمام بتعزيز الأمن بمنطقة المحيط الهادي.

 

ذكرى هيروشيما

أفراد من الشرطة في مدينة هيروشيما الأحد في إطار الإجراءات اللازمة لتأمين «قمة السبع» (أ.ف.ب)

تستضيف مدينة هيروشيما اليابانية اجتماعات قمة «مجموعة السبع» التي تضم بريطانيا وكندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والولايات المتحدة، والتي ستناقش الغزو الروسي المستمر لأوكرانيا والتهديدات الصينية والمناورات العسكرية الصينية في مضيق تايوان وقضايا التغير المناخي والاقتصاد العالمي.

وتولي قمة مجموعة السبع في هيروشيما مخاطر الأسلحة النووية اهتماماً كبيراً، خصوصاً مع تزامن القمة مع الذكرى الـ75 لقصف الولايات المتحدة مدينة هيروشيما بالقنبلة الذرية، بأوامر من الرئيس الأميركي هاري ترومان في 6 أغسطس (آب) 1945، وهو الانفجار الذي دمر المدينة وأدى إلى مقتل أكثر من 100 ألف شخص، وأنهى الحرب العالمية الثانية.

ومدينة هيروشيما مسقط رأس رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا، الذي صرح للصحافيين أن عقد القمة في مسقط رأسه سيمنحه فرصة لتوضيح تصميمه على بناء عالم خالٍ من الأسلحة النووية.

ويشارك بايدن في إحياء ذكرى إسقاط القنبلة الذرية على مدينة هيروشيما، محذراً من أضرار الأسلحة النووية، وهو ما يحمل رمزية كبير لدولة استخدمت هذه الأسلحة النووية - دون أن تعتذر عنها - وتتحكم في أقوى ترسانة نووية في العالم. وقال بايدن للصحافيين إن «صور الدمار في هيروشيما تذكرنا بالضرر البغيض الذي يمكن أن تحدثه الأسلحة النووية، ومسؤوليتنا الجماعية ضمان عدم استخدام هذه الأسلحة مجدداً».

وتتصاعد التوترات النووية بوتيرة أعلى من أي وقت منذ نهاية الحرب الباردة؛ إذ كثف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من تهديدات باستخدام أسلحة نووية تكتيكية في أوكرانيا، وأجرت وزارة الدفاع الروسية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، اختبارات لصاروخ باليستي عابر للقارات كجزء من التدريبات النووية الروسية.

وتزداد هوة التوترات بين واشنطن وموسكو، مما يثير التساؤلات حول مصير «معاهدة نيو ستارت»، وهي أحدث معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين، وينتهي أجلها في عام 2026، وتثير كثيراً من التساؤلات حول إمكانية تجديد هذه المعاهدة في ظل الحرب الروسية بأوكرانيا، والمساعدات العسكرية والدعم المستمر من الولايات المتحدة والدول الأوروبية لأوكرانيا.

وتواصل الصين تحديث ترسانتها النووية، وتسعى للحصول على أسلحة نووية، كما تواصل إيران خطواتها في برنامج أسلحتها النووية. كما تهدد كوريا الشمالية جارتها الجنوبية بسلسلة متوالية من التجارب الصاروخية وتلوح بتطوير أسلحة نووية، وهو ما دفع بايدن إلى التحذير من أن هجوماً نووياً من قبل كوريا الشمالية ضد الولايات المتحدة أو حلفائها، سيؤدي إلى نهاية أي نظام يتخذ مثل هذا الإجراء.

وقد وجهت اليابان دعوة إلى كوريا الجنوبية للمشاركة في القمة، رغم أنها ليست عضواً في مجموعة السبع. وفي الأسابيع الأخيرة، اتخذ رئيس الوزراء الياباني كيشيدا والرئيس الكوري الجنوبي يون سوك يول، خطوات رئيسية لتعزيز التعاون الأمني والاقتصادي ولتجاوز المظالم التاريخية الناجمة عن استعمار اليابان لشبه الجزيرة الكورية في الفترة من 1910 إلى 1945. ولم يوضح مسؤولو البيت الأبيض تفاصيل حول خطاب بايدن خلال القمة، وما إذا كان سيتحدث، أم لا، عن السياسة النووية الأميركية وكيفية وقف التهديدات النووية المزدادة التي يواجهها العالم. وقلل متحدث باسم مجلس الأمن القومي من احتمال إلقاء خطاب يركز بشكل كبير على المخاطر النووية، وقال إن بايدن يخطط لتقديم احترامه للأبرياء الذين فقدوا حياتهم في هيروشيما، وسيؤكد التزام الولايات المتحدة بمنع انتشار الأسلحة النووية، لكنه سيركز في اجتماعات مجموعة السبع الصناعية على قضايا الاقتصاد والتوترات الجيوسياسية، وقضايا الطاقة والأمن الغذائي وتغير المناخ والصحة والتنمية.

 

الصين وروسيا

ومن المقرر أن يجتمع بايدن مع رئيس كوريا الجنوبية ورئيس وزراء اليابان على هامش «قمة السبع»، لمناقشة إجراءات التعاون بين الدول الثلاث للرد على التهديدات النووية والصاروخية لكوريا الشمالية، وطموحات الصين ونفوذها المزداد في بحر الصين الجنوبي ومضيق تايوان. ويقول محللون إن قادة الدول السبع يعملون في هذه القمة على تشكيل جبهة موحدة ضد التهديدات الصينية لتايوان وحرب روسيا على أوكرانيا.

وتتمتع دول المجموعة بعلاقات سياسية واقتصادية معقدة مع الصين وروسيا. وتركز اليابان بشكل خاص على تحديث النظام الدولي لمواكبة صعود الصين، وتعكس أجندة قمة هيروشيما جهوداً ليس لاحتواء الصين، ولكن لتوسيع التحالف الدولي الذي يدافع عن معايير سلوك الدولة المنضبط.

وفي محاولة لتضييق الخناق على روسيا، تخطط مجموعة السبع والاتحاد الأوروبي لفرض حظر جديد على واردات الغاز الروسي عبر دول مثل بولندا وألمانيا، حيث أوقفت روسيا عمليات تسليم الغاز. وإذا أقرت مجموعة السبع هذا القرار، فستكون هذه القيود هي الأولى التي تفرض على صادرات خطوط الأنابيب في موسكو منذ بداية الحرب الروسية ضد أوكرانيا. ومن المعروف أن الاتحاد الأوروبي يعمل حالياً على الحزمة الحادية عشرة من العقوبات ضد روسيا.

 

8 دول ضيوف شرف

وجرى استدعاء 8 دول للمشاركة في قمة السبع بهيروشيما، باعتبارها ضيفة شرف؛ هي كوريا الجنوبية وأستراليا والهند والبرازيل وفيتنام وإندونيسيا وجزر القمر وجزر كوك. وتعمل اليابان على تعزيز علاقاتها الأمنية والاقتصادية مع 18 دولة في منتدى المحيط الهادي، لمواجهة النفوذ الصيني المزداد هناك. ويقول مراقبون إن دعوة جزر كوك تعبير عن احترام اليابان لكل دول منطقة المحيط الهادي. ويأمل كيشيدا في أن يساعد هذا المزيج من الدول في الجهود المبذولة للتصدي لنفوذ الصين ومعالجة غزو روسيا لأوكرانيا، كما يريد علاقات أقوى مع حلفاء الولايات المتحدة ومع الدول النامية.


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي يدعو لتسريع التحوّل إلى الطاقة النظيفة قبيل قمة المناخ

أوروبا المفوض الأوروبي للمناخ والحياد الكربوني والنمو النظيف فوبكه هوكسترا (يسار) ووزيرة المناخ والطاقة والمرافق الدنماركية سميرة ناوا خلال اجتماع مجلس البيئة الأوروبي في لوكسمبورغ يوم 12 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يدعو لتسريع التحوّل إلى الطاقة النظيفة قبيل قمة المناخ

دعا الاتحاد الأوروبي إلى تسريع الانتقال للطاقة النظيفة واتخاذ تدابير مناخية عاجلة، مع ترجيح تجاوز الاحترار عتبة 1.5 درجة مئوية هذا العام.

«الشرق الأوسط» (لوكسمبورغ)
يوميات الشرق الأخضر الذي لا يُشبه الطمأنينة (رويترز)

البحر يُغيِّر لونه في تايلاند... ومشهد غريب يُفاجئ السياح

في مشهد بدا أقرب إلى لوحة غريبة منه إلى مياه جزيرة استوائية تعجّ بالسياح، اكتست مياه البحر قبالة جزيرة كو لان التايلاندية بلون أخضر فاقع.

«الشرق الأوسط» (كو لان (تايلاند))
شمال افريقيا درجات الحرارة المرتفعة في تونس أثرت على إمدادات الكهرباء والمياه الصالحة للشرب (رويترز)

تونس: صيف 2026 الأشد حرارة منذ عام 1950

أعلنت الأرصاد الجوية التونسية، الثلاثاء، أن صيف 2026، الذي شهد تكراراً في انقطاع التيار الكهربائي والمياه الصالحة للشرب، هو الأشد حرارة منذ عام 1950...

«الشرق الأوسط» (تونس)
يوميات الشرق ما خُلق للدفء صار حارساً للبرودة (رويترز)

صوف الأغنام... سلاح غير متوقَّع ضدّ ذوبان الجليد

يُجري باحثون تجربة غير مألوفة في جبال الألب، لاختبار ما إذا كان صوف الأغنام، قادراً على الإسهام في حماية الجليد...

يوميات الشرق رفّة صغيرة تروّض صيفاً ثقيلاً (أ.ب)

إسبانيا تفتح مراوحها في وجه الحرّ القياسي

تُفتح مروحة اليد الإسبانية التقليدية، التي تتميّز بصغر حجمها بما يكفي لحملها في حقيبة صغيرة، على شكل نصف دائرة.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

الأموال تتدفق على المرشحين الجمهوريين... و«اليسار الديمقراطي»

صورة السيناتور الأميركي بيرني ساندرز على قميص أحد الأشخاص خلال تجمع انتخابي في تكساس (رويترز)
صورة السيناتور الأميركي بيرني ساندرز على قميص أحد الأشخاص خلال تجمع انتخابي في تكساس (رويترز)
TT

الأموال تتدفق على المرشحين الجمهوريين... و«اليسار الديمقراطي»

صورة السيناتور الأميركي بيرني ساندرز على قميص أحد الأشخاص خلال تجمع انتخابي في تكساس (رويترز)
صورة السيناتور الأميركي بيرني ساندرز على قميص أحد الأشخاص خلال تجمع انتخابي في تكساس (رويترز)

ضخّت اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري عشرات ملايين الدولارات لدعم مرشحيها في الانتخابات النصفية للكونغرس، معززة بذلك مزاياهم المالية الكبيرة في المنافسات المحتدمة في عدد من الولايات. بينما تلقى المرشحون اليساريون من الديمقراطيين تمويلاً غير مألوف من عدد من الأثرياء.

وأفادت اللجنة الوطنية الجمهورية من قرار أصدرته المحكمة العليا الأميركية في يونيو (حزيران) الماضي يلغي القيود المفروضة على حجم الإنفاق المنسق، الذي يمكن للجان الأحزاب القيام به مع المرشحين، في تغيير جذري لتشريعات خاصة أقرت عام 2010.

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن اللجنة الجمهورية، التي دخلت سبتمبر (أيلول) الماضي برصيد بلغ 126 مليون دولار، أنها ستحول أكثر من 50 مليون دولار إلى الهيئات المشرفة على جهود الحزب لانتخاب مرشحي مجلسي النواب والشيوخ. وكذلك أعلنت أنها حوّلت أكثر من 44 مليون دولار بين منتصف أغسطس (آب) الماضي ومنتصف أكتوبر (تشرين الأول) الحالي إلى لجنتي الحزب الرئيسيتين في مجلسي النواب والشيوخ. ووزّعت الأموال بالتساوي تقريباً بين اللجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس، التي تعمل على انتخاب الجمهوريين لمجلس النواب، ونظيرتها في مجلس الشيوخ، مضيفة أنها سترسل ما لا يقل عن 6 ملايين دولار إضافية إلى هاتين اللجنتين بحلول يوم الانتخابات.

ويأتي هذا الإنفاق في وقت يركز فيه الجمهوريون على الدفاع عن مواقعهم، إذ يخصصون مواردهم لولايات ودوائر كانت تُعدّ حتى وقت قريب معاقل مضمونة للحزب، في ظل تراجع شعبية الرئيس دونالد ترمب الذي بات ينعكس سلباً على حظوظ مرشحيه.

رصيد ضخم

صندوق اقتراع رسمي في الدائرة الانتخابية الـ22 في كاليفورنيا (أ.ف.ب)

ويعود الفضل في الرصيد الضخم الذي جمعته اللجنة جزئياً إلى حملة تبرعات مكثفة قادها ترمب ونائبه جاي دي فانس، الذي تولى الإشراف على العمليات المالية للحزب. وأعلنت اللجنة أنها جمعت 18.5 مليون دولار في سبتمبر (أيلول) وحده، فيما أفاد مسؤولوها بأن رصيدها تراجع بحلول 14 أكتوبر (تشرين الأول) إلى 76 مليون دولار.

ولا تعد هذه التحويلات أمراً جديداً، ففي الدورات الانتخابية الأربع الأخيرة حوّلت اللجنة الوطنية الجمهورية ما بين 8 ملايين و31 مليون دولار تقريباً إلى لجنتي الكونغرس. غير أن حجمها هذه المرة تجاوز ذلك كثيراً، مستفيداً من حكم المحكمة العليا ذات الأكثرية المحافظة، الذي يُعدّ على الأرجح أكبر تحول في قواعد تمويل الحملات منذ قرار «مواطنون متحدون» لعام 2010، الذي رفع القيود عن إنفاق الشركات في الانتخابات.

وهذا ما مكّن لجنتي الحزب الجمهوري في مجلسي النواب والشيوخ من توجيه قدر أكبر من أموالهما إلى إعلانات منسقة مع المرشحين مقارنة بنظيرتيهما الديمقراطيتين، إذ بثّتا أو حجزتا إعلانات بقيمة 152 مليون دولار تقريباً عبر عمليات شراء منسقة، كان أكبرها لصالح السيناتور جون هاستد في أوهايو. كما تبث اللجنة الوطنية الجمهورية إعلانات أخرى بقيمة 5 ملايين دولار نسقتها مع حملة النائبة آشلي هينسون لمجلس الشيوخ في أيوا.

وأفاد كبير المسؤولين في اللجنة، مايك أمبروزيني، بأن الإنفاق يوجه الأموال مباشرة إلى الحملات، موضحاً أنه حتى أوائل أكتوبر (تشرين الأول) جرى إنفاق نحو 56 مليون دولار على حملات التوعية وحشد الناخبين، و27 مليوناً على «نزاهة الانتخابات»، و18 مليوناً على جمع البيانات، ونحو 11 مليوناً على العمل الرقمي.

تمويل الديمقراطيين

ناخبون يدلون بأصواتهم خلال التصويت المبكر للانتخابات النصفية للكونغرس في ميامي (إ.ب.أ)

في المقابل، لم تبث اللجان الديمقراطية أو تحجز سوى إعلانات بقيمة 102 مليون دولار تقريباً، كان أكبرها لصالح منافس هاستد، السيناتور السابق شيرود براون. وتعاني اللجنة الوطنية الديمقراطية من عجز نقدي.

غير أن الجناح اليساري في الحزب الديمقراطي يشهد تدفقاً غير مألوف للأموال. ففي ميشيغان، تبرعت لجنة عمل سياسي جديدة تتعهد بمواجهة التمويل المؤيد لإسرائيل بأكثر من نصف مليون دولار لدعم حملة المرشح التقدمي عبد الرحمن السيد لمجلس الشيوخ. ويقف خلفها متبرعون شبه مجهولين، لم يسبق لكثير منهم التبرع لأي جهة سياسية قبل العام الماضي، لكنهم ضخّوا منذ ذلك الحين ما يصل إلى مليون دولار لكل منهم.

وفي نيويورك، حرّر الملياردير أليكس سوروس شيكات مباشرة لسياسيين تقدميين، بينهم النائبتان براميلا جايابال من واشنطن وإلهان عمر من مينيسوتا، ضمن ملايين يعتزم هو ووالده جورج سوروس تقديمها لدعم القضايا الديمقراطية هذا العام.

وفي فيلادلفيا، يُنفق نحو مليون دولار من جهات خارجية على إعلانات تلفزيونية لدعم الاشتراكي الديمقراطي كريس راب، تبرز تأييد النائبة ألكساندريا أوكاسيو - كورتيز له، واستعداده للدفاع عن الرعاية الصحية الشاملة.

ورغم ذلك، يظل ما يجمعه اليسار وينفقه جزءاً ضئيلاً مما ينفقه الجمهوريون والمؤسسة الديمقراطية. حتى منظمة «الاشتراكيون الديمقراطيون الأميركيون»، الممولة حصرياً من رسوم العضوية والمعتمدة على المتطوعين، تجرب أساليب جديدة؛ فإلى جانب الرسوم التي تبدأ عادة من 10 دولارات شهرياً، أطلقت خيار «رسوم التضامن» بنسبة 1 في المائة من دخل العضو، تحت شعار «تبرّع بنسبة 1 في المائة من أجل 99 في المائة».

أما منظمة «ديمقراطيو العدالة» فتقول إن هدفها البقاء في دائرة المنافسة في السباقات التي قد يغرق فيها الخصوم التقدميين بالإعلانات. وقال المتحدث باسمها أسامة أندرابي: «لن نملك أبداً الأموال التي تملكها (أيباك) أو العملات المشفرة»، في إشارة إلى لجنة الشؤون العامة الأميركية لإسرائيل «أيباك» وقطاع العملات المشفرة الذي أنفق أكثر من 90 مليون دولار في هذه الانتخابات. وردّت الناطقة باسم «أيباك» ديرين سوزا بأن المجموعة «منظمة عضوية تضم أفراداً أميركيين، وليست مؤسسة».


طبيب ترمب الشخصي مُلزَم بالبقاء على بُعد 3 دقائق منه

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

طبيب ترمب الشخصي مُلزَم بالبقاء على بُعد 3 دقائق منه

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

كشف تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، عن أن الطبيب الشخصي للرئيس الأميركي دونالد ترمب ملزم بأن يكون على مسافة تتيح له الوصول إلى الرئيس خلال ثلاث دقائق على الأكثر، في جميع الأوقات، ضمن إجراءات الرعاية الطبية المستمرة للرئيس، في ظل الاهتمام المتزايد بحالته الصحية بصفته أكبر رئيس منتخب سناً في تاريخ الولايات المتحدة.

ويشرف الدكتور شون باربابيلا، وهو طبيب عسكري خدم في أفغانستان قبل توليه منصبه في البيت الأبيض، على متابعة الحالة الصحية لترمب، البالغ 80 عاماً، وإجراء فحوصه الطبية وإعداد التقارير الرسمية بشأن وضعه الصحي.

وذكر مصدر مطلع على روتين عمل باربابيلا في البيت الأبيض لـ«وول ستريت جورنال» أن المساعدين كانوا يغادرون الغرفة عادةً أثناء المشاورات بين الطبيب وترمب، واصفاً أسلوب الطبيب في التعامل مع الرئيس بأنه «هادئ ومباشر».

وعلى الرغم من أن وجود رعاية طبية على مدار الساعة يُعد إجراءً روتينياً عادياً، فإن ما يلفت الانتباه في حالة ترمب هو حقيقة أن التقارير الطبية الصادرة عن باربابيلا دائماً ما تشيد بالحالة الصحية للرئيس.

ففي تقرير صدر في مايو (أيار) 2026، أشار الطبيب إلى أن تحليل تخطيط القلب الكهربائي باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي قدّر عمر ترمب القلبي بنحو 14 عاماً أقل من عمره الفعلي، عادَّاً ذلك مؤشراً على حيوية القلب والأوعية الدموية.

ورغم توصية باربابيلا ترمب بخفض وزنه، وتعديل نظامه الغذائي، وزيادة نشاطه البدني، وتقليل جرعة الأسبرين التي يتناولها، فقد خلص تقريره إلى أن الرئيس يتمتع بحالة صحية ممتازة.

وقال باربابيلا: «لا يزال الرئيس ترمب يتمتع بصحة ممتازة، مع أداء قوي للقلب والرئتين والجهاز العصبي والوظائف البدنية العامة».

وأضاف: «يُسهم جدوله اليومي المزدحم، الذي يتضمن اجتماعات رفيعة المستوى، وفعاليات عامة، ونشاطاً بدنياً منتظماً، في تعزيز صحته العامة بشكل مستمر. كما أن أداءه الذهني والبدني في حالة ممتازة. وهو يتمتع بكامل اللياقة لأداء جميع مهامه بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة ورئيس الدولة».

وتعيد هذه التصريحات إلى الأذهان تقارير صحية سابقة أشادت بقدرات ترمب البدنية. ففي عام 2015، أصدر طبيبه الشخصي آنذاك، هارولد بورنشتاين، بياناً وصف فيه القوة البدنية والقدرة على التحمل لدى ترمب بأنهما «استثنائيتان»، مؤكداً أنه سيكون «أكثر الأشخاص الذين انتُخبوا لرئاسة الولايات المتحدة تمتعاً بالصحة على الإطلاق».

لكن بورنشتاين عاد وأقرّ في مقابلة مع شبكة «سي إن إن» عام 2018 بأن ترمب أملى عليه نص البيان بالكامل. وتوفي بورنشتاين عام 2021.

ولا تقتصر التساؤلات على مضمون التقارير الطبية، بل تمتد إلى مدى التزام الرئيس بتوصيات أطبائه. ففي تجمع جماهيري بولاية أوهايو الأسبوع الماضي، تحدث ترمب صراحة عن رفضه تقليل جرعة الأسبرين اليومية التي يتناولها، رغم اعتراض أطبائه على ذلك.

وقال ترمب لأنصاره: «أتناول حبة أسبرين يومياً. لا أعرف إن كانت مفيدة، لكنني أحتاج إليها نفسياً. قالوا لي: سيدي، لست في حاجة إلى ذلك!».

وأضاف: «قلت لهم: أسدوا إليّ معروفاً، لقد كنت بخير طوال 35 عاماً. اتركوني وشأني».


بعد انتقادات ترمب... زيلينسكي يجتمع مع ويتكوف في أوسلو

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في سبتمبر الماضي (رويترز)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في سبتمبر الماضي (رويترز)
TT

بعد انتقادات ترمب... زيلينسكي يجتمع مع ويتكوف في أوسلو

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في سبتمبر الماضي (رويترز)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في سبتمبر الماضي (رويترز)

يتوجه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إلى أوسلو، الثلاثاء، للقاء المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، في محاولة ​لإصلاح العلاقات مع واشنطن التي تدهورت بشكل حاد خلال الأسبوعين الماضيين، في ظل تقارب متزايد من جانب الرئيس دونالد ترمب تجاه موسكو.

وأعلنت الحكومة النرويجية في وقت سابق اليوم، أن ويتكوف سيتوجه إلى أوسلو، الثلاثاء، للمشاركة في محادثات مع زيلينسكي وقيادتي النرويج وفنلندا، في حين سيشارك جاريد كوشنر في الاجتماع من بُعد.

وقال رئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستور، في بيان: «طلبت أوكرانيا من المبعوثَين الأميركيين الخاصين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر الانضمام إلى الاجتماعات. ويسرني مشاركتهما. وقد بُذلت جهود دبلوماسية سابقة في دول عدة، ويسر النرويج وفنلندا مواصلة هذا العمل. والهدف هو توجيه الجهود الدبلوماسية نحو مسار أكثر بناءً»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وخلال زيارته أوسلو، سيلتقي زيلينسكي أيضاً ملك النرويج، وسيزور البرلمان.

ويواصل ترمب، الذي علَّق فرض عقوبات على روسيا في إطار ما يقول إنه مسعى لخفض أسعار الوقود في الولايات المتحدة، ‌توجيه انتقادات متكررة ‌إلى زيلينسكي. ‌وتقول ⁠كييف إن ​واشنطن تقاعست في ⁠الآونة الأخيرة عن تزويدها بإشعارات مبكرة بشأن عمليات إطلاق الصواريخ الروسية، كما قيَّدت خدمات الاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية التابعة لشركة «سبيس إكس» التي تُستخدم في توجيه الطائرات المسيَّرة الأوكرانية.

وقال ترمب، أمس (الاثنين): «بصراحة، كانت روسيا متعاونة ⁠بشأن أوكرانيا... وزيلينسكي لا يساعد كثيراً ‌في حل الأمور»، داعياً كييف إلى إيجاد «شخص آخر للتفاوض».

إلى ذلك، قال الرئيس ​الأوكراني إنه أجرى محادثة «موضوعية» مع وزير ‌الخارجية الأميركي ‌ماركو ​روبيو، ‌ركزت ⁠على ​ملفات الدفاع ⁠الجوي والاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية.

وذكر زيلينسكي، في ⁠منشور على ‌منصة ‌«إكس»، ​أن ‌المحادثات شملت منظومات ‌اعتراض الصواريخ الباليستية، والإنذار المبكر من ‌هجمات الصواريخ الباليستية الروسية، والوضع المتعلق ⁠بخدمتي ⁠الأقمار الاصطناعية «ستارلينك» و«ستارشيلد» اللتين قال إنهما «تحتاجان إلى إعادتهما لما كانتا عليه».

وترى دول غرب أوروبا أن الدفاع عن أوكرانيا في مواجهة الغزو الروسي مسألة وجودية لأمن القارة، وأيَّدت زيلينسكي بقوة، سعياً منها إلى تجنب حدوث انقسام أعمق بين واشنطن وكييف.

وتوقفت الولايات المتحدة في عهد ترمب بالفعل إلى حد كبير عن تزويد أوكرانيا بالأسلحة، لكنها تسمح للدول الأوروبية ​بشرائها نيابةً عن كييف، ​وتوفر معلومات استخباراتية وتكنولوجيا لا تملك أوروبا ما يضاهيها.