بايدن إلى اليابان الأربعاء للمشاركة في «قمة السبع»

وسط مخاوف غربية من تصاعد التوترات مع روسيا والصين وكوريا الشمالية

شعار قمة مجموعة السبع المقرر أن تلتئم في هيروشيما بين يومي 19 و21 من الشهر الحالي (د.ب.أ)
شعار قمة مجموعة السبع المقرر أن تلتئم في هيروشيما بين يومي 19 و21 من الشهر الحالي (د.ب.أ)
TT

بايدن إلى اليابان الأربعاء للمشاركة في «قمة السبع»

شعار قمة مجموعة السبع المقرر أن تلتئم في هيروشيما بين يومي 19 و21 من الشهر الحالي (د.ب.أ)
شعار قمة مجموعة السبع المقرر أن تلتئم في هيروشيما بين يومي 19 و21 من الشهر الحالي (د.ب.أ)

بغض النظر عما سيخرج من اجتماع الرئيس الأميركي جو بايدن يوم الثلاثاء، مع المشرعين في الكونغرس حول رفع سقف الدين، فإن خطط بايدن للسفر إلى هيروشيما باليابان يوم الأربعاء، للمشاركة في اجتماعات مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى، لم تتغير. فقد سرت تخوفات من إلغاء الرحلة بسبب الخلافات بين السلطتين التنفيذية والتشريعية حول سقف الديون الأميركي، إلا أن البيت الأبيض أكد جدول السفر في الرحلة التي تستغرق 8 أيام، وتشمل زيارة 3 دول في منطقة المحيطين الهادي والهندي.

وتبدأ رحلة بايدن بالتوجه إلى اليابان لحضور «قمة السبع» التي تستمر 3 أيام، ثم زيارة قصيرة وتاريخية إلى بابوا غينيا الجديدة، حيث يركز بايدن على تحسين العلاقات مع دول جزر المحيط الهادي، وسط القلق من النفوذ العسكري والاقتصادي المتزايد للصين في المنطقة، ثم إلى أستراليا للقاء قادة «الكواد» وعقد قمة رباعية تضم رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي ورئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا، في إطار الاهتمام بتعزيز الأمن بمنطقة المحيط الهادي.

 

ذكرى هيروشيما

أفراد من الشرطة في مدينة هيروشيما الأحد في إطار الإجراءات اللازمة لتأمين «قمة السبع» (أ.ف.ب)

تستضيف مدينة هيروشيما اليابانية اجتماعات قمة «مجموعة السبع» التي تضم بريطانيا وكندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والولايات المتحدة، والتي ستناقش الغزو الروسي المستمر لأوكرانيا والتهديدات الصينية والمناورات العسكرية الصينية في مضيق تايوان وقضايا التغير المناخي والاقتصاد العالمي.

وتولي قمة مجموعة السبع في هيروشيما مخاطر الأسلحة النووية اهتماماً كبيراً، خصوصاً مع تزامن القمة مع الذكرى الـ75 لقصف الولايات المتحدة مدينة هيروشيما بالقنبلة الذرية، بأوامر من الرئيس الأميركي هاري ترومان في 6 أغسطس (آب) 1945، وهو الانفجار الذي دمر المدينة وأدى إلى مقتل أكثر من 100 ألف شخص، وأنهى الحرب العالمية الثانية.

ومدينة هيروشيما مسقط رأس رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا، الذي صرح للصحافيين أن عقد القمة في مسقط رأسه سيمنحه فرصة لتوضيح تصميمه على بناء عالم خالٍ من الأسلحة النووية.

ويشارك بايدن في إحياء ذكرى إسقاط القنبلة الذرية على مدينة هيروشيما، محذراً من أضرار الأسلحة النووية، وهو ما يحمل رمزية كبير لدولة استخدمت هذه الأسلحة النووية - دون أن تعتذر عنها - وتتحكم في أقوى ترسانة نووية في العالم. وقال بايدن للصحافيين إن «صور الدمار في هيروشيما تذكرنا بالضرر البغيض الذي يمكن أن تحدثه الأسلحة النووية، ومسؤوليتنا الجماعية ضمان عدم استخدام هذه الأسلحة مجدداً».

وتتصاعد التوترات النووية بوتيرة أعلى من أي وقت منذ نهاية الحرب الباردة؛ إذ كثف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من تهديدات باستخدام أسلحة نووية تكتيكية في أوكرانيا، وأجرت وزارة الدفاع الروسية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، اختبارات لصاروخ باليستي عابر للقارات كجزء من التدريبات النووية الروسية.

وتزداد هوة التوترات بين واشنطن وموسكو، مما يثير التساؤلات حول مصير «معاهدة نيو ستارت»، وهي أحدث معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين، وينتهي أجلها في عام 2026، وتثير كثيراً من التساؤلات حول إمكانية تجديد هذه المعاهدة في ظل الحرب الروسية بأوكرانيا، والمساعدات العسكرية والدعم المستمر من الولايات المتحدة والدول الأوروبية لأوكرانيا.

وتواصل الصين تحديث ترسانتها النووية، وتسعى للحصول على أسلحة نووية، كما تواصل إيران خطواتها في برنامج أسلحتها النووية. كما تهدد كوريا الشمالية جارتها الجنوبية بسلسلة متوالية من التجارب الصاروخية وتلوح بتطوير أسلحة نووية، وهو ما دفع بايدن إلى التحذير من أن هجوماً نووياً من قبل كوريا الشمالية ضد الولايات المتحدة أو حلفائها، سيؤدي إلى نهاية أي نظام يتخذ مثل هذا الإجراء.

وقد وجهت اليابان دعوة إلى كوريا الجنوبية للمشاركة في القمة، رغم أنها ليست عضواً في مجموعة السبع. وفي الأسابيع الأخيرة، اتخذ رئيس الوزراء الياباني كيشيدا والرئيس الكوري الجنوبي يون سوك يول، خطوات رئيسية لتعزيز التعاون الأمني والاقتصادي ولتجاوز المظالم التاريخية الناجمة عن استعمار اليابان لشبه الجزيرة الكورية في الفترة من 1910 إلى 1945. ولم يوضح مسؤولو البيت الأبيض تفاصيل حول خطاب بايدن خلال القمة، وما إذا كان سيتحدث، أم لا، عن السياسة النووية الأميركية وكيفية وقف التهديدات النووية المزدادة التي يواجهها العالم. وقلل متحدث باسم مجلس الأمن القومي من احتمال إلقاء خطاب يركز بشكل كبير على المخاطر النووية، وقال إن بايدن يخطط لتقديم احترامه للأبرياء الذين فقدوا حياتهم في هيروشيما، وسيؤكد التزام الولايات المتحدة بمنع انتشار الأسلحة النووية، لكنه سيركز في اجتماعات مجموعة السبع الصناعية على قضايا الاقتصاد والتوترات الجيوسياسية، وقضايا الطاقة والأمن الغذائي وتغير المناخ والصحة والتنمية.

 

الصين وروسيا

ومن المقرر أن يجتمع بايدن مع رئيس كوريا الجنوبية ورئيس وزراء اليابان على هامش «قمة السبع»، لمناقشة إجراءات التعاون بين الدول الثلاث للرد على التهديدات النووية والصاروخية لكوريا الشمالية، وطموحات الصين ونفوذها المزداد في بحر الصين الجنوبي ومضيق تايوان. ويقول محللون إن قادة الدول السبع يعملون في هذه القمة على تشكيل جبهة موحدة ضد التهديدات الصينية لتايوان وحرب روسيا على أوكرانيا.

وتتمتع دول المجموعة بعلاقات سياسية واقتصادية معقدة مع الصين وروسيا. وتركز اليابان بشكل خاص على تحديث النظام الدولي لمواكبة صعود الصين، وتعكس أجندة قمة هيروشيما جهوداً ليس لاحتواء الصين، ولكن لتوسيع التحالف الدولي الذي يدافع عن معايير سلوك الدولة المنضبط.

وفي محاولة لتضييق الخناق على روسيا، تخطط مجموعة السبع والاتحاد الأوروبي لفرض حظر جديد على واردات الغاز الروسي عبر دول مثل بولندا وألمانيا، حيث أوقفت روسيا عمليات تسليم الغاز. وإذا أقرت مجموعة السبع هذا القرار، فستكون هذه القيود هي الأولى التي تفرض على صادرات خطوط الأنابيب في موسكو منذ بداية الحرب الروسية ضد أوكرانيا. ومن المعروف أن الاتحاد الأوروبي يعمل حالياً على الحزمة الحادية عشرة من العقوبات ضد روسيا.

 

8 دول ضيوف شرف

وجرى استدعاء 8 دول للمشاركة في قمة السبع بهيروشيما، باعتبارها ضيفة شرف؛ هي كوريا الجنوبية وأستراليا والهند والبرازيل وفيتنام وإندونيسيا وجزر القمر وجزر كوك. وتعمل اليابان على تعزيز علاقاتها الأمنية والاقتصادية مع 18 دولة في منتدى المحيط الهادي، لمواجهة النفوذ الصيني المزداد هناك. ويقول مراقبون إن دعوة جزر كوك تعبير عن احترام اليابان لكل دول منطقة المحيط الهادي. ويأمل كيشيدا في أن يساعد هذا المزيج من الدول في الجهود المبذولة للتصدي لنفوذ الصين ومعالجة غزو روسيا لأوكرانيا، كما يريد علاقات أقوى مع حلفاء الولايات المتحدة ومع الدول النامية.


مقالات ذات صلة

غواص ينزل إلى أعماق متجمِّدة ويعود بحكاية مدهشة

يوميات الشرق الصقيع لا يخفي الحياة (أ.ب)

غواص ينزل إلى أعماق متجمِّدة ويعود بحكاية مدهشة

في مشهد أقرب إلى الاستكشافات النادرة، خرج الغواص دان جيكوبس مؤخراً من فتحة ضيقة شُقّت في جليد بحيرة فنلندية متجمِّدة...

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الضباب يُغطي المحيط الهادئ بالقرب من حي بارانكو في ليما (أ.ب)

«الأمم المتحدة»: الأرض احتبست حرارة قياسية في 2025

حذرت الأمم المتحدة اليوم (الاثنين) من أن كميّة الحرارة المحتبسة في الأرض بلغت مستويات قياسية عام 2025.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
العالم طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

كشفت السلطات المحلية اليوم الثلاثاء أن ما لا يقل عن 22 شخصاً لقوا حتفهم بعد هطول أمطار غزيرة على ولاية ميناس جيرايس جنوب شرقي البرازيل.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
يوميات الشرق الشتاء في فنلندا يستمر ما بين مائة ومائتي يوم (رويترز)

حيث لا يذوب الجليد: ما أكثر دول العالم برودة؟

تشهد ولايات عدة في شمال شرقي الولايات المتحدة حالياً عاصفة ثلجية قوية، دفعت السلطات إلى إصدار تحذيرات لأكثر من 40 مليون نسمة، بسبب سوء الأحوال الجوية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ باراك أوباما مع ترمب خلال جنازة الرئيس جيمي كارتر (أ.ف.ب)

ترمب ينقض قرارات أوباما المناخية بعدّها «عملية احتيال»

نقض الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرارات اتخذها سلفه باراك أوباما عام 2009 كأساس لجهود الولايات المتحدة في تنظيم انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

علي بردى (واشنطن)

أميركا: التحقيق في تهم اعتداء جنسي ضد النائب إريك سوالويل

النائب الأميركي الديمقراطي إريك سوالويل (أ.ب)
النائب الأميركي الديمقراطي إريك سوالويل (أ.ب)
TT

أميركا: التحقيق في تهم اعتداء جنسي ضد النائب إريك سوالويل

النائب الأميركي الديمقراطي إريك سوالويل (أ.ب)
النائب الأميركي الديمقراطي إريك سوالويل (أ.ب)

أكَّد مكتب المدعي العام في مانهاتن أمس السبت، أنه يحقق في تهم بالاعتداء الجنسي ضد النائب إريك سوالويل، وهو نائب ديمقراطي من كاليفورنيا وأحد أبرز المرشحين لمنصب حاكم الولاية.

وذكرت صحيفة سان فرانسيسكو كرونيكل أمس الجمعة أن امرأة كانت تعمل سابقاً في مكتب سوالويل اتهمته بارتكاب واقعتين جنسيتين دون موافقتها، إحداهما في أثناء عملها لديه في عام 2019 والأخرى في عام 2024 بعد أن تركت العمل في مكتبه. وقالت لشبكة «سي إن إن» إنه اغتصبها خلال الواقعة الثانية بأحد فنادق في فندق بمدينة نيويورك، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وينفى سوالويل هذه الاتهامات ويصفها بأنها «كاذبة تماماً»، وتعهَّد بالدفاع عن نفسه، لكن عدداً من الديمقراطيين البارزين حثوه على إنهاء مساعي ترشحه لمنصب حاكم الولاية.

ونقل التقرير عن المرأة، التي لم تذكرها صحيفة كرونيكل و«سي إن إن» بالاسم، قولها إنها كانت في حالة سكر بيِّن في المرتين بحيث لم تكن قادرة على إعطاء موافقتها.

وذكرت «سي إن إن» أن ثلاث نساء أخريات اتهمن سوالويل بسوء السلوك الجنسي.

وحثَّ مكتب المدعي العام في مانهاتن أي شخص لديه معلومات عن هذه الادعاءات على الاتصال بقسم الضحايا الخاص التابع له.


فانس يعلن فشل المحادثات مع إيران في التوصل إلى اتفاق

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يستقل طائرته بعد انتهاء محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد دون اتفاق (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يستقل طائرته بعد انتهاء محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد دون اتفاق (رويترز)
TT

فانس يعلن فشل المحادثات مع إيران في التوصل إلى اتفاق

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يستقل طائرته بعد انتهاء محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد دون اتفاق (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يستقل طائرته بعد انتهاء محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد دون اتفاق (رويترز)

أعلن نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، اليوم (الأحد)، أن المحادثات مع إيران لم تسفر عن اتفاق، مشيراً إلى أنه يغادر إسلام آباد بعد تقديمه «العرض النهائي والأفضل» للإيرانيين.

وحملت تصريحات فانس إشارة إلى أنه لا يزال يمنح إيران وقتاً كافياً للنظر في العرض المقدم من الولايات المتحدة التي أعلنت الثلاثاء وقف هجماتها لمدة أسبوعين بانتظار نتيجة المفاوضات.

وقال فانس للصحافيين، إن الوفد الأميركي وبعد 21 ساعة من المحادثات في العاصمة الباكستانية، يغادر بعد تقديم «عرضنا النهائي والأفضل. سنرى ما إذا كان الإيرانيون سيقبلونه».

فانس خلال مؤتمر صحافي عقب لقائه بممثلين عن باكستان وإيران في إسلام آباد (أ.ف.ب)

وأضاف أن الخلاف الأساسي يتمحور حول الأسلحة النووية. وتصر إيران على أنها لا تسعى لامتلاك قنبلة ذرية، بينما قصفت الولايات المتحدة وإسرائيل منشآت إيرانية حساسة في الحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وكذلك خلال حرب الـ12 يوماً العام الماضي.

وقال فانس: «الحقيقة البسيطة هي أننا بحاجة إلى التزام أكيد بأنهم لن يسعوا إلى امتلاك سلاح نووي، ولن يسعوا إلى امتلاك الأدوات التي من شأنها أن تمكنهم من صناعة سلاح نووي بسرعة».

أضاف «السؤال البسيط هو: هل نرى التزاماً أساسياً بالإرادة لدى الإيرانيين بعدم تطوير سلاح نووي (...) ليس الآن فحسب، ولا بعد عامين فقط من الآن، بل على المدى الطويل؟»، مردفاً: «لم نرَ ذلك حتى الآن، ونأمل أن نراه».

وفي تصريحاته المقتضبة في الفندق في إسلام آباد الذي استضاف المحادثات، لم يسلط فانس الضوء على الخلاف حول قضية رئيسية أخرى، وهي إعادة فتح مضيق هرمز، الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره خُمس نفط العالم.

ولفت إلى أن الرئيس دونالد ترمب، الذي أعرب السبت في واشنطن عن عدم اكتراثه إذا توصل الجانبان إلى اتفاق أم لا، كان متساهلاً في المحادثات.

وقال: «أعتقد أننا كنا مرنين للغاية. كنا متعاونين للغاية. قال لنا الرئيس: عليكم أن تأتوا إلى هنا بحسن نية وأن تبذلوا قصارى جهدكم للتوصل إلى اتفاق».

أضاف: «فعلنا ذلك، ولكن للأسف، لم نتمكن من إحراز أي تقدم».

هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في 28 فبراير، مما دفع طهران للرد، وهو ما أغرق الشرق الأوسط في حرب انعكست تداعياتها الاقتصادية على العالم بأسره.

دخلت إيران والولايات المتحدة المحادثات التي لعبت باكستان دور الوساطة فيها بمواقف متشددة، بينما كثَّفت واشنطن الضغوط عبر إعلانها عن إرسال سفينتين حربيتين عبرتا مضيق هرمز لإزالة ألغام وضعتها إيران، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وظهرت مؤشرات على توتر في المفاوضات عندما اتهمت وسائل إعلام إيرانية الولايات المتحدة بتقديم «مطالب مبالغ فيها» فيما يتعلّق بالمضيق الذي كان يمر عبره خُمس نفط العالم قبل إغلاقه من قبل إيران خلال الحرب.

وبعد ساعات على بدء المفاوضات السبت، شدَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الولايات المتحدة انتصرت بالفعل عبر قتل قادة إيرانيين وتدمير بنى تحتية عسكرية رئيسية.

وقال: «سواء توصلنا إلى اتفاق أم لا، لا فرق بالنسبة لي، والسبب هو أننا انتصرنا».

وبعد محادثات استمرت 21 ساعة في إسلام آباد، قال فانس للصحافيين: «إن التوصل إلى اتفاق ما زال أمراً غير ممكن»، وقال قبل مغادرة باكستان: «نغادر باقتراح بسيط للغاية... هو عرضنا النهائي والأفضل. سنرى ما إذا كان الإيرانيون سيقبلونه».

انعدام للثقة

من جانبه، أشار وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار إلى أن الجهود الرامية لضمان استمرارية الحوار بين الطرفين ستتواصل، قائلاً إن حكومته «ستواصل القيام بدورها في الأيام المقبلة لتسهيل المشاركة والحوار بين جمهورية إيران الإسلامية والولايات المتحدة الأميركية».

وأضاف: «من الضروري أن يواصل الطرفان التزامهما بوقف إطلاق النار».

وجرت مفاوضات إسلام آباد في ظل حالة من انعدام الثقة بين الجانبين.

كانت إيران تتفاوض بشأن برنامجها النووي مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس جاريد كوشنر عندما بدأ الهجوم الأميركي-الإسرائيلي عليها في فبراير. وأدت أولى الضربات إلى مقتل المرشد علي خامنئي.

وكان كوشنر وويتكوف ضمن فريق فانس في باكستان هذه المرّة أيضاً.

في الجانب الآخر، قاد رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف الوفد الإيراني الذي ضم 70 شخصاً بينهم وزير الخارجية عباس عراقجي.

وتشمل المطالب الإيرانية للتوصل إلى اتفاق يضع حداً للحرب والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة وإنهاء الحرب الإسرائيلية على «حزب الله» في لبنان، وهي مسألة شدَّد فانس على أنها لن تُطرح للنقاش في إسلام آباد.

كما شكَّل فتح مضيق هرمز أحد أبرز المسائل الخلافية.

مارست إيران خلال الحرب ضغوطاً اقتصادية على العالم عبر فرض سيطرتها على المضيق، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط وفاقم الضغوط السياسية على ترمب إذ اشتكى الأميركيون من ارتفاع تكاليف الوقود.

وأعلن الجيش الأميركي السبت أن سفينتين حربيتين عبرتا المضيق لإزالة الألغام وتأمين ممر لناقلات النفط.

لكن الجيش الإيراني نفى دخول أي سفن حربية أميركية عبر المضيق، وهدَّد بالرد في حال حدوث ذلك.

وأفادت قيادة القوات البحرية لـ«الحرس الثوري» أن عبور المضيق «سيُمنح فقط للسفن المدنية وفق ضوابط خاصة» خلال فترة وقف إطلاق لنار لمدة أسبوعين.

وتتأثّر الولايات المتحدة بشكل كبير بارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية، لكنها تستورد كميات أقل مباشرة من الخليج، مقارنة بالعديد من حلفائها الأوروبيين الذين ندَّد بهم ترمب لعدم انضمامهم إلى حرب لم يتم التشاور معهم بشأنها مسبقاً.

وقال ترمب: «سنفتح المضيق رغم أننا لا نستخدمه، لأن هناك الكثير من الدول الأخرى في العالم التي تستخدمه وهي إما خائفة أو ضعيفة أو بخيلة».

عنف في لبنان

ولم يُخْفِ قاليباف بعد وقت قصير من وصوله إلى باكستان عدم ثقة إيران بالولايات المتحدة، وقال: «تجربتنا في التفاوض مع الأميركيين دائماً ما كانت تبوء بالفشل ونكث الوعود».

وقبل التوجُّه إلى باكستان، قال فانس إن الولايات المتحدة مستعدة للتفاوض «بحسن نيَّة»، لكنه حذَّر الجانب الإيراني من «التلاعب» بواشنطن.

وكان تأكيد إسرائيل على أن وقف إطلاق النار لا يشمل لبنان أحد أبرز العوامل التي عقَّدت المفاوضات.

شنَّت إسرائيل غارات واسعة النطاق وغزواً برياً للبنان منذ مطلع مارس ردّا على إطلاق «حزب الله» صواريخ عليها.

وأعلنت السلطات اللبنانية أن الغارات الإسرائيلية على الجنوب السبت أسفرت عن مقتل 18 شخصاً، مما يرفع الحصيلة الإجمالية للقتلى جراء العمليات العسكرية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب إلى أكثر من ألفي شخص.

ومن المقرر أن تنعقد محادثات سلام مباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن الأسبوع المقبل. وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو السبت أنه يسعى لاتفاق سلام مع لبنان «يدوم لأجيال».

لكن إسرائيل استبعدت التوصل إلى وقف لإطلاق النار مع «حزب الله»، مشيرة إلى أنها ستسعى بدلاً من ذلك للضغط على الحكومة في بيروت.


إدارة ترمب توافق على إعلان كوارث كبرى في 7 ولايات بسبب الطقس السيئ

منازل متضررة جراء الطقس السيئ في ولاية كارولاينا الشمالية (الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ)
منازل متضررة جراء الطقس السيئ في ولاية كارولاينا الشمالية (الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ)
TT

إدارة ترمب توافق على إعلان كوارث كبرى في 7 ولايات بسبب الطقس السيئ

منازل متضررة جراء الطقس السيئ في ولاية كارولاينا الشمالية (الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ)
منازل متضررة جراء الطقس السيئ في ولاية كارولاينا الشمالية (الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ)

وافقت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب هذا الأسبوع على طلبات إعلان كوارث كبرى لسبع ولايات على الأقل، وفقاً لمعلومات نشرتها يوم السبت الوكالة الاتحادية لإدارة الطوارئ، ما يتيح للمجتمعات المتضررة الحصول على دعم اتحادي.

ولا يزال نحو 15 طلباً للحصول على مساعدات من ولايات أخرى بسبب أحداث طقس شديد التقلب هذا العام والعام الماضي قيد الانتظار، إلى جانب ثلاثة طعون على قرارات رفض سابقة.

وشملت الولايات التي مُنحت إعلانات كوارث كبرى: ألاسكا وأيداهو ومونتانا وأوريغون وساوث كارولاينا وساوث داكوتا وواشنطن، وهو ما يتيح توفير دعم وتمويل اتحادي لاحتياجات التعافي مثل إصلاح البنية التحتية العامة، وتقديم المساعدات للمتضررين.

وجاء هذا الإعلان، ضمن وثيقة الإحاطة اليومية للوكالة، بعد أسابيع من تولي وزير الأمن الداخلي ماركواين مولين الإشراف على وكالة الإغاثة من الكوارث، في مؤشر جديد على إمكانية تخفيف بعض الاضطرابات التي شهدتها الوكالة في عهد سابقته كريستي نويم، التي أقالها الرئيس ترمب في مارس (آذار) الماضي.