لماذا دفعت شركات طاقة ألمانية مكافآت رغم خسارة المليارات؟

أداء العاملين والتنافسية يبرران القرار

سيارات وشاحنات على الطريق السريعة في مدينة فرانكفورت الألمانية قبل الشروق (أ.ب)
سيارات وشاحنات على الطريق السريعة في مدينة فرانكفورت الألمانية قبل الشروق (أ.ب)
TT

لماذا دفعت شركات طاقة ألمانية مكافآت رغم خسارة المليارات؟

سيارات وشاحنات على الطريق السريعة في مدينة فرانكفورت الألمانية قبل الشروق (أ.ب)
سيارات وشاحنات على الطريق السريعة في مدينة فرانكفورت الألمانية قبل الشروق (أ.ب)

قالت أربعة مصادر لـ«رويترز» إن شركتي «يونيبر» و«سيفي» الألمانيتين للطاقة قدّمتا مكافآت بملايين الدولارات لبعض المتعاملين عن عام 2022، بعد أشهر فقط من تلقي الشركتين حزم إنقاذ بمليارات الدولارات إثر تعطل إمدادات الغاز الروسية.

وقدمت ألمانيا حتى الآن نحو 26 مليار يورو (28.6 مليار دولار) في صورة شراء أسهم وضخ قروض إلى «يونيبر» و«سيفي» بعدما تكبّدتا خسائر لم يسبق لها مثيل بسبب شراء شحنات الغاز الطبيعي بأسعار قياسية لتعويض الإمدادات التي لم تعد تصل من روسيا التي كانت أكبر مورد للغاز لألمانيا قبل غزو أوكرانيا. وبينما أثار دفع المكافآت تساؤلات حول استخدام أموال دافعي الضرائب، فإنه يسلّط الضوء أيضاً على حاجة الشركات إلى أن تظل قادرة على المنافسة، بحسب «رويترز».

شعار شركة «يونيبر» الألمانية للطاقة (رويترز)

ووافقت «سيفي» و«يونيبر» على وضع سقف لرواتب أعضاء مجلسي إدارة الشركتين في إطار حزم الإنقاذ، لكن سقف المكافآت لم يطبّق على جميع الموظفين. وقال أحد المصادر إن 200 من المتعاملين مع «سيفي» في لندن تلقوا مكافآت بمئات الملايين من الدولارات، وإن المتعاملين من المستوى المتوسط حصلوا على ما بين خمسة إلى سبعة ملايين دولار لكل منهم.

وأشارت شركة تأمين الطاقة لأوروبا المعروفة اختصاراً باسم «سيفي»، وهي الوحدة الألمانية السابقة لـ«غازبروم» الروسية، إلى أن أداء العاملين يبرر المكافأة لمساهمتهم في تأمين التوريد، دون تقديم تفاصيل. وتابعت في تعليقات بالبريد الإلكتروني «هذا يبقي (سيفي) قادرة على المنافسة في سوق الموارد البشرية لتتمكن من شراء الغاز والهيدروجين للسوق الألمانية في المستقبل».

كما أكدت «يونيبر» أنها دفعت مكافآت لموظفي التعاملات عن عام 2022، ولكن أقل من مستوى العام السابق. وقالت الشركة «المنافسة بين المتعاملين في سوق الطاقة محتدمة. لذلك؛ فإن عدم صرف مكافآت ليس أمراً مناسباً».

وفي سياق ذي صلة، تنمو مجموعة تكنولوجيا الطاقة الألمانية «سيمنس إنرجي» بقوة، لكنها تواصل تكبد خسائر. فقد أعلنت المجموعة يوم الاثنين أن أعمال شركة هندسة الرياح الإسبانية المملوكة لها «سيمنس جاميسا» على وجه الخصوص ضغطت مرة أخرى على نتيجة المجموعة في الربع الثاني من عامها المالي خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) حتى مارس (آذار) الماضي. ورغم ذلك كانت الخسائر التي بلغت 189 مليون يورو بعد احتساب الضرائب أقل مما كانت عليه في الربع الثاني من العام السابق والربع السابق.

في المقابل، ارتفعت المبيعات اسمياً بنسبة 22 في المائة لتصل إلى 8 مليارات يورو، كما ارتفعت الطلبات الواردة للمجموعة بنسبة 55 في المائة لتصل إلى 12.3 مليار يورو. ونتيجة لذلك؛ ارتفع حجم الطلبات المتأخرة إلى مستوى قياسي بلغ 102 مليار يورو.

وقال رئيس المجموعة كريستيان بروخ «يؤكد الطلب القوي على مكانتنا الجيدة في سوق تقنيات تحول الطاقة. ينطبق هذا على وجه الخصوص على مجالات مثل توليد الطاقة وتكنولوجيا الشبكات... توقعاتنا المحدثة هي تعبير عن هذا الطلب القوي، ولكنها تعكس أيضاً بيئة سوق قطاع طاقة الرياح التي لا تزال صعبة».

ورفعت المجموعة توقعاتها للمبيعات السنوية، وتتوقع الآن نمواً بنسبة 10 إلى 12 في المائة على أساس قابل للمقارنة. في المقابل، تم تعديل الهامش المتوقع نزولاً، حيث تتوقع المجموعة أن تكون الخسارة بعد احتساب الضرائب أعلى مما كانت عليه في السنة المالية الماضية.

وتظل «سيمنس جاميسا» تمثل مشكلة بالغة للمجموعة، حيث لا تزال الجزء الوحيد في المجموعة الذي سجل خسائر تشغيلية في الربع الثاني. وقال بروخ «يظل نجاح أعمال طاقة الرياح شرطاً رئيسياً لنا لنصبح رائداً مربحاً في السوق في مجال تحول الطاقة».

الضغوط التي تواجهها شركات الطاقة تأتي عقب تقرير صادر عن وزارة المالية في ألمانيا الشهر الماضي، أفاد بأن ألمانيا قد تسجل عجزاً بنحو 4.25 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام، ارتفاعاً من عجز الموازنة بنسبة 2.6 في المائة خلال العام الماضي.

ووفقاً للتقرير، أصبحت هناك حاجة إلى تدفقات نقدية أقل لجانب الإيرادات بالموازنة العامة بسبب انخفاض أسعار الطاقة؛ حيث مثلت أزمة ارتفاع أسعار الطاقة عبئاً كبيراً على حكومة ألمانيا بالفترة الأخيرة؛ وهو ما أجبر السلطات على تقديم حزم دعم للطاقة، وأوضح التقرير أنه من دون صناديق أزمة الطاقة التي وفّرتها ألمانيا، سيكون العجز الحكومي العام في ألمانيا نحو 1.25 في المائة بدلاً من 4.25 في المائة المتوقعة للعام الحالي.

وبالتزامن، كشفت تقارير صحافية عن مباحثات بين مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى والاتحاد الأوروبي، لحظر واردات الغاز الروسية، عبر المسارات التي قطعت فيها موسكو الإمدادات.

ونقلت صحيفة «فاينانشيال تايمز» عن مسؤولين، لم يجرِ الكشف عن هويتهم، يشاركون في المفاوضات، قولهم، الأحد الماضي، إنه سيجري وضع اللمسات الأخيرة على القرار من قِبل زعماء «مجموعة السبع»، في القمة التي تُعقَد في مدينة هيروشيما اليابانية.

ووفقاً لهذا القرار المزمع، سيجري منع استئناف صادرات الغاز، عبر خطوط الأنابيب الروسية، إلى دول مثل بولندا وألمانيا؛ إذ قطعت موسكو الإمدادات، في العام الماضي. وأضافت الصحيفة أنه من المستبعَد أن تؤثر الإجراءات على أي تدفقات للغاز، على الفور. وتابعت الصحيفة أن الحظر رمزيٌّ بشكل كبير، حيث إن روسيا قطعت إمدادات الغاز، في بدء الصراع بأوكرانيا، وتجنب «الاتحاد الأوروبي» استهداف التدفقات، عبر خطوط الأنابيب، في ضوء اعتماده على الغاز الروسي.


مقالات ذات صلة

دياز كانيل يتهم ترمب بالسعي إلى «خنق» كوبا

الولايات المتحدة​ صورة مركبة للرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل والرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دياز كانيل يتهم ترمب بالسعي إلى «خنق» كوبا

اتهم الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل نظيره الأميركي دونالد ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد كوبا بقرار فرض رسوم جمركية على كل الواردات من أي دولة تزود ​​كوبا بالنفط.

علي بردى (واشنطن)
أوروبا ناقلة النفط «غرينش» بالقرب من ميناء مرسيليا-فوس (أ.ف.ب)

روسيا تتعهد بالدفاع عن سفنها بعد اعتراض فرنسا ناقلة يشتبه بأنها من «أسطول الظل»

قالت وزارة الخارجية الروسية، اليوم الجمعة، إنها ستستخدم «كل الوسائل المتاحة» للدفاع عن السفن التي تُبحر تحت العَلم الروسي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد سفينة نفطية تبحر مقابل ساحل العاصمة الكوبية هافانا (أ.ف.ب)

النفط يحقق أكبر مكاسب شهرية منذ سنوات

اتجهت أسعار النفط، يوم الجمعة، لتحقيق أكبر مكاسبها منذ سنوات مع تصاعد التوترات الجيوسياسية العالمية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ أرشيفية لمنشآت مصفاة النفط في بويرتو لا كروز التابعة لشركة النفط الفنزويلية الحكومية (رويترز)

فنزويلا توافق على تقديم «ميزانية» شهرية لأميركا

أعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن الحكومة الفنزويلية وافقت على تقديم «ميزانية» شهرية لواشنطن للإفراج عن أموال من عائدات مبيعات النفط في فنزويلا.

علي بردى (واشنطن)
الاقتصاد منشآت مصفاة تابعة لشركة النفط الفنزويلية الحكومية (رويترز)

برنت يخترق حاجز 70 دولاراً للبرميل للمرة الأولى منذ سبتمبر

بلغت العقود الآجلة لخام برنت 70 دولاراً للبرميل لأول مرة منذ سبتمبر الماضي، بعد تحذير واشنطن لإيران بضرورة إبرام اتفاق نووي أو مواجهة ضربات عسكرية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«انقلاب أبيض» في «الفيدرالي»... كيفن وورش يقود «ثورة» ترمب النقدية

وورش يتحدث في مؤتمر في نيويورك عام 2017 (رويترز)
وورش يتحدث في مؤتمر في نيويورك عام 2017 (رويترز)
TT

«انقلاب أبيض» في «الفيدرالي»... كيفن وورش يقود «ثورة» ترمب النقدية

وورش يتحدث في مؤتمر في نيويورك عام 2017 (رويترز)
وورش يتحدث في مؤتمر في نيويورك عام 2017 (رويترز)

في خطوة وُصفت بأنها «إعادة ضبط» شاملة لمنظومة المال الأميركية، أعلن الرئيس دونالد ترمب ترشيح كيفن وورش لتولي رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلفاً لجيروم باول الذي تنتهي ولايته في مايو (أيار) المقبل. هذا الاختيار لا يمثل مجرد تغيير في الأسماء، بل يؤشر على «انقلاب أبيض» في العقيدة الاقتصادية لـ«المركزي الأميركي»؛ حيث يأتي وورش، المعروف بانتقاداته اللاذعة للنهج الحالي، ليكون المهندس الجديد لسياسة نقدية تتماشى مع رؤية «ترمب 2.0» القائمة على النمو المتسارع وتخفيض تكاليف الاقتراض.

من «صقر» التضخم إلى «حمامة» الفائدة

يُعد كيفن وورش (55 عاماً) وجهاً مألوفاً في أروقة الاحتياطي الفيدرالي ومراقبي الأسواق، لكن مسيرته شهدت تحولاً لافتاً. فبينما عُرف كـ«صقر» ينادي برفع الفائدة خلال فترة عضويته في مجلس المحافظين (2006-2011)، أصبح في السنوات الأخيرة من أشد الداعمين لخفض تكاليف الاقتراض. هذا التحول يضعه في تناغم تام مع ضغوط ترمب المستمرة لخفض الفائدة لتحفيز الاقتصاد، وهو ما فشل باول في تحقيقه بالشكل الذي يرضي البيت الأبيض.

واجهة مبنى مجلس الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

الذكاء الاصطناعي كمحرك للنمو

يرتكز موقف وورش المؤيد لخفض الفائدة على رؤية اقتصادية حديثة؛ فهو يجادل بأن الولايات المتحدة تشهد طفرة إنتاجية ناتجة عن ثورة «الذكاء الاصطناعي» وابتكارات وادي السيليكون. ويرى وورش أن هذه الثورة تسمح للاقتصاد الأميركي بالنمو بوتيرة أسرع من الاقتصادات المتقدمة الأخرى دون التسبب في اشتعال التضخم، وهو ما يسمح لصناع السياسة بخفض الفائدة لدعم الأسر والشركات الصغيرة والمتوسطة، بدلاً من التمسك بنماذج اقتصادية «بالية» تعزو التضخم لزيادة إنفاق المستهلكين أو ارتفاع الأجور.

ثورة الميزانية العمومية

أحد أكثر جوانب رؤية وورش راديكالية هو موقفه من الميزانية العمومية للاحتياطي الفيدرالي والبالغة 6.6 تريليون دولار. يصف وورش هذه الميزانية بـ«المتضخمة» التي صُممت لدعم الشركات الكبرى في حقبة أزمات مضت. ويطالب بتقليصها بشكل كبير، معتبراً أن هذه الأموال يجب أن «تُعاد تعبئتها» في صورة أسعار فائدة منخفضة تدعم المواطن البسيط.

كما يدعو إلى «اتفاقية جديدة» بين وزارة الخزانة والاحتياطي الفيدرالي على غرار اتفاقية عام 1951، وذلك لضمان عدم عمل البنك في اتجاهات تعاكس سياسات الخزانة، وهو ما يراه البعض تهديداً لاستقلالية البنك التاريخية. إذ يدعو وورش إلى نسخة عصرية من اتفاقية عام 1951 التاريخية؛ حيث تهدف إلى إيجاد آلية تنسيق رسمية ومباشرة بين وزارة الخزانة والبنك الفيدرالي بشأن حجم الميزانية العمومية وكيفية إدارة الديون السيادية الضخمة للولايات المتحدة.

هجوم على النماذج التقليدية

يتبنى وورش نهجاً نقدياً يضع اللوم في التضخم على الإنفاق الحكومي المفرط وطباعة النقد، وليس على المستهلك الأميركي. وفي تصريحاته، دعا صراحة إلى «تغيير النظام» داخل الاحتياطي الفيدرالي، مهاجماً النماذج الماكرو-اقتصادية التي يستخدمها البنك حالياً. ويقول بوضوح: «البنك المركزي يعتقد أن التضخم سببه ارتفاع الأجور وإنفاق المستهلكين، وأنا أختلف جذرياً؛ التضخم ينشأ عندما تنفق الحكومة الكثير وتطبع الكثير».

رئيس الاحتياطي الفيدرالي الحالي في مؤتمر صحافي (رويترز)

عقبات سياسية وتحقيقات قضائية

رغم أن الجمهوريين يتمتعون بأغلبية في مجلس الشيوخ (53-47)، فإن طريق وورش قد لا يكون مفروشاً بالورود. يواجه الترشيح تعقيدات قانونية مرتبطة بتحقيق وزارة العدل حول شهادة جيروم باول بشأن ترميم مقر الفيدرالي، وهو ما دفع بعض السيناتورات، مثل توم تيليس، للتلويح بمعارضة أي ترشيح للفيدرالي حتى يُحسم التحقيق. كما تلاحق وورش انتقادات من زملائه السابقين الذين يرون في هجومه اللاذع على البنك «تحولاً عن الاستقلالية» لإرضاء طموحاته السياسية.

أصغر محافظ في تاريخ البنك

وصف ترمب وورش بأنه شخصية من «وسط الممثلين» (Central Casting) لوسامته وحضوره. بدأ وورش مسيرته في البيت الأبيض في عهد بوش، قبل أن يصبح في سن الـ35 أصغر عضو في مجلس محافظي الفيدرالي. لعب دوراً محورياً كهمزة وصل بين «وول ستريت» والبنك المركزي خلال أزمة 2008، مما جعله «الرجل الذي لا غنى عنه» في تلك الحقبة. واليوم، وهو في الخامسة والخمسين، يجد نفسه أمام فرصة العمر لتنفيذ رؤيته التي صقلها على مدار عقود كمراقب ومنتقد من الخارج.

وورش يتحدث إلى وسائل الإعلام عن تقريره حول الشفافية في بنك إنجلترا عام 2014 (أ.ب)

تأهب في الأسواق العالمية

تستعد الأسواق المالية العالمية لافتتاح أسبوعي يوصف بـ«المضطرب»، حيث ترك هذا القرار المستثمرين في حالة من التحليل المكثف:

- العقود الآجلة والدولار: من المتوقع أن ترحب الأسواق بوورش كونه صوتاً ينادي بخفض الفائدة، إلا أن الدولار قد يواجه ضغوطاً نزولية نتيجة توجهاته التيسيرية وتناغمه مع رغبة ترمب في دولار «غير مبالغ في قوته».

- سوق السندات: تسود حالة قلق لدى «صقور السندات» من أن تؤدي «الاتفاقية المقترحة بين وزارة الخزانة والاحتياطي الفيدرالي إلى فقدان البنك المركزي استقلاليته، مما قد يرفع «علاوة المخاطر» ويؤدي لتذبذب في العوائد. ويرى هؤلاء أن «التنسيق» هو مجرد اسم مغلف لـ«التبعية»؛ أي أن الحكومة قد تملي على البنك المركزي إبقاء الفائدة منخفضة فقط لتتمكن من تمويل عجزها المالي الضخم بتكلفة رخيصة. كما يعتبرون أنه إذا فقد الاحتياطي الفيدرالي قدرته على اتخاذ قرارات «مؤلمة» (مثل رفع الفائدة) بسبب التزامه باتفاقية مع الخزانة، فإن التضخم قد يخرج عن السيطرة، مما يؤدي إلى انهيار قيمة السندات طويلة الأجل. ويخشى المستثمرون أن تصبح ميزانية الاحتياطي الفيدرالي أداة لتمويل الأجندات السياسية بدلاً من الحفاظ على استقرار الأسعار.

- الأصول الرقمية: يأتي الترشيح والبتكوين ينزف بنسبة 7 في المائة (82800 دولار). وبينما يرفع خفض الفائدة من شهية المخاطرة، يراقب المستثمرون ما إذا كان عهد وورش سينهي ظاهرة «بيع الخبر» التي طالما أحبطت مستثمري العملات المشفرة في 2025.

- الذهب والتقنية: يترقب الذهب «تغيير النظام» كملاذ آمن، بينما تعد رؤية وورش حول «ثورة الإنتاجية» بمثابة «موسيقى» لآذان شركات وادي السيليكون التي قد تشهد انتعاشاً في تقييماتها.

متداولان في بورصة نيويورك (رويترز)

يمثل ترشيح كيفن وورش نهاية حقبة «الاستمرارية» التي بدأت منذ عصر آلان غرينسبان. فإذا تم تثبيته، فإن العالم أمام بنك مركزي جديد تماماً؛ بنك يتحالف مع الخزانة، ويتبنى التكنولوجيا، ويضرب بالنماذج التقليدية عرض الحائط، ليحقق حلم ترمب في اقتصاد «فائق السرعة» ومنخفض التكلفة.


نائبة رئيس «الفيدرالي»: تثبيت الفائدة مؤقت وهدفي خفضها 3 مرات هذا العام

بومان خلال مشاركتها في مؤتمر «المراجعة المتكاملة لإطار رأس المال للبنوك الكبيرة» (أرشيفية - رويترز)
بومان خلال مشاركتها في مؤتمر «المراجعة المتكاملة لإطار رأس المال للبنوك الكبيرة» (أرشيفية - رويترز)
TT

نائبة رئيس «الفيدرالي»: تثبيت الفائدة مؤقت وهدفي خفضها 3 مرات هذا العام

بومان خلال مشاركتها في مؤتمر «المراجعة المتكاملة لإطار رأس المال للبنوك الكبيرة» (أرشيفية - رويترز)
بومان خلال مشاركتها في مؤتمر «المراجعة المتكاملة لإطار رأس المال للبنوك الكبيرة» (أرشيفية - رويترز)

قالت نائبة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي للإشراف المصرفي، ميشيل بومان، يوم الجمعة، إنها لا تزال ترى ضرورة لخفض أسعار الفائدة، موضحة أن تصويتها لصالح تثبيت السياسة النقدية في اجتماع هذا الأسبوع، كان يهدف فقط لجمع مزيد من البيانات قبل المضي قدماً في التخفيض التالي لتكاليف الاقتراض.

وأشارت بومان إلى أنها تتوقع الحاجة لخفض الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية لثلاث مرات خلال هذا العام. وأكدت أن القرار الذي أعقب اجتماع السياسة النقدية الذي استمر يومين وانتهى يوم الأربعاء، كان يتعلق فقط بـ«توقيت التحرك المقبل»، وليس بالتوجه العام للسياسة.

المفاضلة بين الوتيرة والوقت

بعد تقليص أسعار الفائدة بمقدار 75 نقطة أساس خلال الاجتماعات الثلاثة الأخيرة من عام 2025، قالت بومان في فعالية مصرفية في هاواي: «السؤال في هذا الاجتماع كان حول الجدول الزمني للتنفيذ... والمفاضلة بين الاستمرار في إزالة القيود النقدية للوصول إلى السعر المحايد بحلول اجتماع أبريل (نيسان)، أو التحرك نحو هذا السعر بوتيرة أكثر توازناً طوال العام الحالي».

سوق العمل والبيانات المفقودة

من المقرر عقد اجتماع «الفيدرالي» المقبل في 17 - 18 مارس (آذار). وأوضحت بومان أن تحليلها للمخاطر الاقتصادية لم يتغير؛ حيث ترى أن التضخم يتجه نحو مستهدف 2 في المائة، بينما لا تزال سوق العمل «هشة»، وهو ما يستدعي سياسة نقدية أكثر تيسيراً.

ومع ذلك، وافقت بومان على أن سوق العمل أظهرت بعض علامات الاستقرار. ونظراً لوجود «فجوات في البيانات» ناتجة عن الإغلاق الحكومي الأميركي في الخريف الماضي، رأت أنه من الأنسب الانتظار حتى الاجتماع المقبل للنظر في خفض الفائدة من نطاقها الحالي البالغ 3.50 في المائة - 3.75 في المائة.

الحفاظ على «الذخيرة» لفترة قصيرة

وقالت بومان: «يمكننا تحمل الانتظار لبعض الوقت والاحتفاظ بـ(ذخيرة السياسة جافة) لتقييم كيفية تأثير خفض القيود النقدية السابق على الظروف المالية العامة وتقوية سوق العمل». لكنها شددت في الوقت ذاته على أن أي توقف مؤقت لخفض الفائدة يجب أن يكون «وجيزاً»، محذرة من إعطاء انطباع بأن «الفيدرالي» يعتزم الإبقاء على السياسة الحالية لفترة ممتدة.

يُذكر أن «الفيدرالي» صوت بـ10 أصوات مقابل صوتين لتثبيت الفائدة يوم الأربعاء الماضي، في حين عارض كل من كريستوفر والر وستيفن ميران القرار لصالح خفض الفائدة.


بوابات السوق المالية السعودية تشرّع غداً أمام الاستثمار الأجنبي المباشر

متداولان يتابعان تحرك الأسهم على شاشة في السوق المالية السعودية (رويترز)
متداولان يتابعان تحرك الأسهم على شاشة في السوق المالية السعودية (رويترز)
TT

بوابات السوق المالية السعودية تشرّع غداً أمام الاستثمار الأجنبي المباشر

متداولان يتابعان تحرك الأسهم على شاشة في السوق المالية السعودية (رويترز)
متداولان يتابعان تحرك الأسهم على شاشة في السوق المالية السعودية (رويترز)

مع إشراقة يوم الأحد، 1 فبراير (شباط)، لا تفتح السوق المالية السعودية «تداول» أبوابها لمجرد جلسة تداول اعتيادية؛ بل تفتح ذراعيها للعالم في لحظة فارقة ستُدوّن في سجلات الاقتصاد الوطني، بوصفها واحدة من أهم نقاط التحول الاستراتيجي. إنها اللحظة التي تتحول فيها «تداول» من سوق طموحة تسعى للعالمية، إلى قلب نابض للاستثمارات الدولية المباشرة، متحررةً من قيود التصنيفات السابقة والمؤهلات المسبقة، لتقف جنباً إلى جنب مع كبرى أسواق المال المتقدمة، مسلّحةً بثقة تنظيمية صلبة ورؤية طموحة تستهدف بلوغ قمة الـ17 ألف نقطة.

ويرى محللون ماليون أن هذه المرحلة تعزز من مكانة المملكة بوصفها قبلة استثمارية دولية، وتعكس ثقة اقتصادية وتنظيمية بالغة في جاهزية السوق وقدرتها على استيعاب رؤوس الأموال الضخمة. ويتوقع هؤلاء أن تسهم هذه الخطوة في تعميق السوق وجذب استثمارات أجنبية استراتيجية طويلة الأمد، مما يرفع مستويات السيولة ومعدلات التدوير اليومي. وتذهب التوقعات المتفائلة إلى إمكانية وصول مؤشر السوق إلى مستويات 17 ألف نقطة خلال العامين المقبلين، مدفوعاً بإقبال مرتقب على قطاعات حيوية؛ كالبنوك، والبتروكيماويات، والتقنية.

إلغاء القيود السابقة وتبسيط الإجراءات

لم يكن قرار هيئة السوق المالية في يناير (كانون الثاني) بإلغاء نظام «المستثمر الأجنبي المؤهل» وإلغاء إطار «اتفاقيات المبادلة» مجرد تعديل إجرائي؛ بل ثورة تنظيمية شاملة. هذا التغيير الجذري يمنح المستثمر الأجنبي غير المقيم «بطاقة عبور خضراء» للدخول المباشر إلى السوق الرئيسية، مما يزيل العقبات التاريخية ويبسط عمليات فتح الحسابات وتشغيلها. هذه الخطوة تستهدف بشكل مباشر جذب رؤوس أموال ذكية وطويلة الأمد، لا تكتفي بضخ السيولة فحسب؛ بل تسهم في رفع معايير الحوكمة والشفافية لتواكب أفضل الممارسات العالمية.

وتأتي هذه التعديلات التنظيمية الجديدة ضمن استراتيجية أوسع لهيئة السوق المالية لتعزيز جاذبية السوق السعودية أمام المستثمرين العالميين، وتبسيط الإجراءات المتعلقة بفتح حسابات الاستثمار وتشغيلها أمام فئات مختلفة من المستثمرين، لا سيما المقيمين في دول مجلس التعاون الخليجي، والأفراد الذين سبقت لهم الإقامة في المنطقة.

السوق استبقت القرار بمكاسب قوية

في قراءة للمشهد، قال الرئيس التنفيذي لشركة «فيلا» المالية، حمد العليان، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن السوق تفاعلت إيجاباً منذ لحظة إعلان الهيئة، حيث كسب مؤشرها نحو 1000 نقطة خلال يناير فقط.

وأضاف: «هذه مقدمة لما قبل دخول الأجانب في الاستثمار بالسوق، لأن كثيراً من الشركات تراجعت قيم أسهمها خلال السنتين الماضيتين. ولن يفرط المستثمر الحالي في أسهم هذه الشركات عند هذا المستوى المنخفض. كما شاهدنا خلال الأيام الماضية تكثيف شراء كثير من المستثمرين في بعض الشركات الجيدة التي تمتلك مراكز مالية قوية ولديها مستقبل واعد».

وتوقع العليان أن تشهد السوق خلال السنتين المقبلتين حالة من الترقب المؤسساتي الأجنبي لفهم الآليات التشغيلية الجديدة؛ مثل طرق فتح الحسابات المصرفية ونسبة التملك المسموحة، مؤكداً أن وضوح هذه الإجراءات سيكون المحفز الأكبر للانطلاق نحو مستويات 17 ألف نقطة.

هيئة السوق المالية في السعودية (الشرق الأوسط)

من البنوك إلى المعادن والزراعة

أكد العليان أن السوق المالية السعودية تتربع حالياً على عرش أفضل الأسواق المالية في المنطقة، مستشهداً بالتقارير الإيجابية المتوالية الصادرة عن كبرى بيوت الخبرة والمصارف العالمية. وأبرز في هذا السياق تقرير صندوق النقد الدولي الأخير الذي حمل توقعات متفائلة بنمو قوي للاقتصاد السعودي خلال عام 2026، وهو الأمر الذي يُعد محفزاً جوهرياً لجذب تدفقات نقدية وسيولة ضخمة إلى أروقة السوق السعودية.

وأوضح العليان أن هيكل السوق الحالي يرتكز بصفة أساسية على قطاعين حيويين؛ هما قطاع البنوك الذي يحتل المرتبة الأولى من حيث الأهمية، وقطاع البتروكيماويات الذي يحل ثانياً، ورغم ما يواجهه من تحديات راهنة، فإن جاذبيته للمستثمرين لا تزال قائمة وبقوة.

واستدل على جودة المنتجات والشركات السعودية بما قامت به شركة «سابك» مؤخراً من عمليات تخارج من استثمارات في أوروبا والولايات المتحدة، ودخول مستثمرين أجانب في تلك الصفقات، مما يبرهن على أن الشركات الوطنية تظل محط أنظار واهتمام المستثمر الدولي.

متداول يشير إلى تحرك الأسهم على شاشة في السوق المالية السعودية (رويترز)

استراتيجية الكيانات الكبرى

وشدد العليان على أن صناعة البتروكيماويات تعد من أعرق وأقوى الصناعات في المملكة، وهي ميزة تنافسية تاريخية للسعودية. وأشار إلى التوجه الحالي نحو تنفيذ اندماجات كبرى بين شركات هذا القطاع، بهدف صهر الكيانات المتفرقة أو الصغيرة في كيان واحد عملاق يمتلك القدرة والكفاءة اللازمة لمواجهة تقلبات السوق العالمية ومنافسة الكبار.

كما لفت الانتباه إلى الزخم الكبير الذي تشهده شركة «معادن» تزامناً مع الارتفاعات القوية في أسعار الذهب والفضة والمعادن عالمياً، مؤكداً أن المستثمر المعاصر يبحث عن الشركات القيادية ذات الأصول الاستراتيجية مثل «أرامكو» و«معادن».

توقعات النمو القطاعي والاستثمارات الأجنبية

يتوقع العليان أن يواصل قطاع المصارف رحلة صعوده خلال المرحلة المقبلة، عطفاً على ما حققه من متانة مالية وقدرات تمويلية هائلة للمشاريع الحكومية والخاصة، مع التوجه لرفع رؤوس أموال كثير من البنوك.

ويرى العليان أن التدفقات الأجنبية ستتركز في البداية على قطاعي المصارف والبتروكيماويات، مع إمكانية توسعها لتشمل قطاع التجزئة الذي قد يشهد استهدافاً خاصاً من قبل المستثمرين الصينيين، وقطاع الزراعة الذي يمثل فرصة واعدة لجذب رؤوس الأموال الأوروبية.

واختتم العليان رؤيته بالتأكيد على أن السوق السعودية، رغم قوتها، لم تستوفِ حقها كاملاً بعد في موجات الارتفاع السابقة، وأنها تقف الآن على المسار الصحيح تماماً للانطلاق نحو مستويات سعرية بعيدة جداً تتناسب مع قيمته الحقيقية.

التحول نحو الأسواق المتقدمة

من جهته، قال الرئيس التنفيذي لشركة «جي وورلد»، محمد حمدي عمر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «إننا أمام خطوة تاريخية تعزز من مكانة السوق المالية السعودية، بوصفها سوقاً ناشئة وتحركها بثبات نحو أسواق المال المتقدمة»، موضحاً أن هذا القرار يعكس ثقة تنظيمية واقتصادية عالية في جاهزية السوق السعودية من حيث الحوكمة والشفافية والسيولة، ويأتي امتداداً لسلسلة إصلاحات بدأت منذ إدراج السوق ضمن مؤشرات الأسواق الناشئة العالمية؛ مثل «MSCI» و«FTSE».

وأضاف عمر أنه من المرجح أن يسهم القرار في زيادة عمق السوق من خلال جذب رؤوس أموال أجنبية طويلة الأمد مع رفع مستويات السيولة والتداول، خصوصاً في الشركات ذات الأساسيات القوية في قطاعات مثل القطاعات المالية والتقنية. ورأى أن هذه الخطوة سوف تعمل على تعزيز معايير الإفصاح والحوكمة نتيجة دخول مستثمرين ذوي متطلبات تنظيمية صارمة.

ويتوقع عمر أن تبدأ التدفقات النقدية الفعلية بشكل تدريجي في النصف الثاني من عام 2026، على أن يظهر الأثر الملموس على أحجام التداول والأسعار بحلول عام 2027. ورغم إشارته إلى احتمالية وجود تقلبات قصيرة الأمد بسبب إعادة توزيع المحافظ، فإنه شدد على أن النظرة المستقبلية تظل إيجابية جداً على المديين المتوسط والطويل.

متداول يمر بجانب لوحة «تداول» في السوق السعودية (أ.ف.ب)

أرقام وإحصاءات

على الرغم من حالة التذبذب التي خيّمت على أداء السوق المالية السعودية خلال عام 2025، مدفوعةً بالتحديات الجيوسياسية الإقليمية والظروف الاقتصادية العالمية وتقلبات أسعار النفط، فإن المؤشرات الرقمية كشفت عن نمو لافت في مستويات الثقة والاهتمام الدولي بالبيئة الاستثمارية للمملكة.

فقد قفزت قيمة ملكية المستثمرين الأجانب في السوق السعودية لتصل إلى 590 مليار ريال (157.33 مليار دولار) بنهاية الربع الثالث من عام 2025. ويمثل هذا الرقم زيادة ملموسة مقارنة بنحو 498 مليار ريال (132.8 مليار دولار) سُجلت في الفترة ذاتها من عام 2024، مما يعكس رغبة مؤسساتية أجنبية متزايدة في بناء مراكز استثمارية طويلة الأجل حتى قبل تفعيل القرارات التنظيمية الأخيرة.

وعلى مستوى نشاط التداول، بلغت القيمة الإجمالية للأسهم المتداولة خلال عام 2025، نحو 1.30 تريليون ريال (346.66 مليار دولار). ورغم أن هذا الرقم يظهر تراجعاً نسبياً مقارنة بعام 2024 الذي سجلت فيه التداولات نحو 1.86 تريليون ريال (496 مليار دولار)، فإن حجم السيولة المدارة ظل يعكس حيوية السوق وقدرتها الفائقة على استقطاب المستثمرين من داخل وخارج المملكة.