لماذا دفعت شركات طاقة ألمانية مكافآت رغم خسارة المليارات؟

أداء العاملين والتنافسية يبرران القرار

سيارات وشاحنات على الطريق السريعة في مدينة فرانكفورت الألمانية قبل الشروق (أ.ب)
سيارات وشاحنات على الطريق السريعة في مدينة فرانكفورت الألمانية قبل الشروق (أ.ب)
TT

لماذا دفعت شركات طاقة ألمانية مكافآت رغم خسارة المليارات؟

سيارات وشاحنات على الطريق السريعة في مدينة فرانكفورت الألمانية قبل الشروق (أ.ب)
سيارات وشاحنات على الطريق السريعة في مدينة فرانكفورت الألمانية قبل الشروق (أ.ب)

قالت أربعة مصادر لـ«رويترز» إن شركتي «يونيبر» و«سيفي» الألمانيتين للطاقة قدّمتا مكافآت بملايين الدولارات لبعض المتعاملين عن عام 2022، بعد أشهر فقط من تلقي الشركتين حزم إنقاذ بمليارات الدولارات إثر تعطل إمدادات الغاز الروسية.

وقدمت ألمانيا حتى الآن نحو 26 مليار يورو (28.6 مليار دولار) في صورة شراء أسهم وضخ قروض إلى «يونيبر» و«سيفي» بعدما تكبّدتا خسائر لم يسبق لها مثيل بسبب شراء شحنات الغاز الطبيعي بأسعار قياسية لتعويض الإمدادات التي لم تعد تصل من روسيا التي كانت أكبر مورد للغاز لألمانيا قبل غزو أوكرانيا. وبينما أثار دفع المكافآت تساؤلات حول استخدام أموال دافعي الضرائب، فإنه يسلّط الضوء أيضاً على حاجة الشركات إلى أن تظل قادرة على المنافسة، بحسب «رويترز».

شعار شركة «يونيبر» الألمانية للطاقة (رويترز)

ووافقت «سيفي» و«يونيبر» على وضع سقف لرواتب أعضاء مجلسي إدارة الشركتين في إطار حزم الإنقاذ، لكن سقف المكافآت لم يطبّق على جميع الموظفين. وقال أحد المصادر إن 200 من المتعاملين مع «سيفي» في لندن تلقوا مكافآت بمئات الملايين من الدولارات، وإن المتعاملين من المستوى المتوسط حصلوا على ما بين خمسة إلى سبعة ملايين دولار لكل منهم.

وأشارت شركة تأمين الطاقة لأوروبا المعروفة اختصاراً باسم «سيفي»، وهي الوحدة الألمانية السابقة لـ«غازبروم» الروسية، إلى أن أداء العاملين يبرر المكافأة لمساهمتهم في تأمين التوريد، دون تقديم تفاصيل. وتابعت في تعليقات بالبريد الإلكتروني «هذا يبقي (سيفي) قادرة على المنافسة في سوق الموارد البشرية لتتمكن من شراء الغاز والهيدروجين للسوق الألمانية في المستقبل».

كما أكدت «يونيبر» أنها دفعت مكافآت لموظفي التعاملات عن عام 2022، ولكن أقل من مستوى العام السابق. وقالت الشركة «المنافسة بين المتعاملين في سوق الطاقة محتدمة. لذلك؛ فإن عدم صرف مكافآت ليس أمراً مناسباً».

وفي سياق ذي صلة، تنمو مجموعة تكنولوجيا الطاقة الألمانية «سيمنس إنرجي» بقوة، لكنها تواصل تكبد خسائر. فقد أعلنت المجموعة يوم الاثنين أن أعمال شركة هندسة الرياح الإسبانية المملوكة لها «سيمنس جاميسا» على وجه الخصوص ضغطت مرة أخرى على نتيجة المجموعة في الربع الثاني من عامها المالي خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) حتى مارس (آذار) الماضي. ورغم ذلك كانت الخسائر التي بلغت 189 مليون يورو بعد احتساب الضرائب أقل مما كانت عليه في الربع الثاني من العام السابق والربع السابق.

في المقابل، ارتفعت المبيعات اسمياً بنسبة 22 في المائة لتصل إلى 8 مليارات يورو، كما ارتفعت الطلبات الواردة للمجموعة بنسبة 55 في المائة لتصل إلى 12.3 مليار يورو. ونتيجة لذلك؛ ارتفع حجم الطلبات المتأخرة إلى مستوى قياسي بلغ 102 مليار يورو.

وقال رئيس المجموعة كريستيان بروخ «يؤكد الطلب القوي على مكانتنا الجيدة في سوق تقنيات تحول الطاقة. ينطبق هذا على وجه الخصوص على مجالات مثل توليد الطاقة وتكنولوجيا الشبكات... توقعاتنا المحدثة هي تعبير عن هذا الطلب القوي، ولكنها تعكس أيضاً بيئة سوق قطاع طاقة الرياح التي لا تزال صعبة».

ورفعت المجموعة توقعاتها للمبيعات السنوية، وتتوقع الآن نمواً بنسبة 10 إلى 12 في المائة على أساس قابل للمقارنة. في المقابل، تم تعديل الهامش المتوقع نزولاً، حيث تتوقع المجموعة أن تكون الخسارة بعد احتساب الضرائب أعلى مما كانت عليه في السنة المالية الماضية.

وتظل «سيمنس جاميسا» تمثل مشكلة بالغة للمجموعة، حيث لا تزال الجزء الوحيد في المجموعة الذي سجل خسائر تشغيلية في الربع الثاني. وقال بروخ «يظل نجاح أعمال طاقة الرياح شرطاً رئيسياً لنا لنصبح رائداً مربحاً في السوق في مجال تحول الطاقة».

الضغوط التي تواجهها شركات الطاقة تأتي عقب تقرير صادر عن وزارة المالية في ألمانيا الشهر الماضي، أفاد بأن ألمانيا قد تسجل عجزاً بنحو 4.25 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام، ارتفاعاً من عجز الموازنة بنسبة 2.6 في المائة خلال العام الماضي.

ووفقاً للتقرير، أصبحت هناك حاجة إلى تدفقات نقدية أقل لجانب الإيرادات بالموازنة العامة بسبب انخفاض أسعار الطاقة؛ حيث مثلت أزمة ارتفاع أسعار الطاقة عبئاً كبيراً على حكومة ألمانيا بالفترة الأخيرة؛ وهو ما أجبر السلطات على تقديم حزم دعم للطاقة، وأوضح التقرير أنه من دون صناديق أزمة الطاقة التي وفّرتها ألمانيا، سيكون العجز الحكومي العام في ألمانيا نحو 1.25 في المائة بدلاً من 4.25 في المائة المتوقعة للعام الحالي.

وبالتزامن، كشفت تقارير صحافية عن مباحثات بين مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى والاتحاد الأوروبي، لحظر واردات الغاز الروسية، عبر المسارات التي قطعت فيها موسكو الإمدادات.

ونقلت صحيفة «فاينانشيال تايمز» عن مسؤولين، لم يجرِ الكشف عن هويتهم، يشاركون في المفاوضات، قولهم، الأحد الماضي، إنه سيجري وضع اللمسات الأخيرة على القرار من قِبل زعماء «مجموعة السبع»، في القمة التي تُعقَد في مدينة هيروشيما اليابانية.

ووفقاً لهذا القرار المزمع، سيجري منع استئناف صادرات الغاز، عبر خطوط الأنابيب الروسية، إلى دول مثل بولندا وألمانيا؛ إذ قطعت موسكو الإمدادات، في العام الماضي. وأضافت الصحيفة أنه من المستبعَد أن تؤثر الإجراءات على أي تدفقات للغاز، على الفور. وتابعت الصحيفة أن الحظر رمزيٌّ بشكل كبير، حيث إن روسيا قطعت إمدادات الغاز، في بدء الصراع بأوكرانيا، وتجنب «الاتحاد الأوروبي» استهداف التدفقات، عبر خطوط الأنابيب، في ضوء اعتماده على الغاز الروسي.


مقالات ذات صلة

النفط يرتد صعوداً مع تشكك الأسواق في تفاصيل الاتفاق الأميركي - الإيراني

الاقتصاد خزانات تخزين النفط في محطة لإمداد الوقود في أوستن، تكساس (أ.ف.ب)

النفط يرتد صعوداً مع تشكك الأسواق في تفاصيل الاتفاق الأميركي - الإيراني

استعادت أسعار النفط جزءاً من خسائرها الحادة التي تكبدتها في الجلسة السابقة، مع تزايد شكوك المستثمرين بشأن تفاصيل الاتفاق المبدئي بين أميركا وإيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد مقر مؤسسة النفط الليبية في طرابلس (رويترز)

المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا توقع اتفاقات لتقاسم الإنتاج مع شركات أجنبية

وقعت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا اتفاقات لتقاسم الإنتاج مع عدد من الشركات العالمية بعد الجولة الأولى لمنح تراخيص في البلاد منذ نحو 20 عاماً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد دخان يتصاعد من مداخن محطة كهرباء شركة جنوب القاهرة لتوزيع الكهرباء في حي شبرا الخيمة بالقاهرة (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يوافق على تمويل بـ801 مليون دولار لتحديث شبكة الكهرباء المصرية

أعلنت المفوضية الأوروبية أنها وبنك الاستثمار الأوروبي سيوافقان على خطة تمويل بقيمة 690 مليون يورو (801 مليون دولار) لمساعدة مصر على تحديث شبكة الكهرباء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد شعار البنك المركزي الباكستاني في المقر الرئيسي بكراتشي (رويترز)

بعد اتفاق واشنطن وطهران... باكستان تُبقي على أسعار الفائدة دون تغيير

أعلن البنك المركزي الباكستاني، عبر موقعه الإلكتروني، الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي عند 11.50 في المائة يوم الاثنين، وذلك بعد ساعات من إعلان اتفاق السلام.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الاقتصاد لوحة إلكترونية تعرض أسعار البنزين والديزل الحالية في محطة وقود تابعة لشركة «إيسو» في برلين (رويترز)

بعد اتفاق واشنطن وطهران... أسهم شركات النفط الأميركية والأوروبية تتراجع قبل الافتتاح

تراجعت أسهم شركات الطاقة الأميركية في تعاملات ما قبل افتتاح السوق يوم الاثنين، بالتزامن مع هبوط أسعار النفط الخام، عقب توصل واشنطن وطهران إلى اتفاق مبدئي.

«الشرق الأوسط» (لندن )

الأسهم الآسيوية تتماسك بعد موجة التفاؤل بالاتفاق بين إيران وأميركا

موظف في شركة تداول العملات الأجنبية يعمل تحت لوحة إلكترونية تعرض مؤشر«نيكي 225» الياباني، في طوكيو (أ.ب)
موظف في شركة تداول العملات الأجنبية يعمل تحت لوحة إلكترونية تعرض مؤشر«نيكي 225» الياباني، في طوكيو (أ.ب)
TT

الأسهم الآسيوية تتماسك بعد موجة التفاؤل بالاتفاق بين إيران وأميركا

موظف في شركة تداول العملات الأجنبية يعمل تحت لوحة إلكترونية تعرض مؤشر«نيكي 225» الياباني، في طوكيو (أ.ب)
موظف في شركة تداول العملات الأجنبية يعمل تحت لوحة إلكترونية تعرض مؤشر«نيكي 225» الياباني، في طوكيو (أ.ب)

حققت الأسواق الآسيوية مكاسب محدودة، الثلاثاء، بعدما خفت موجة التفاؤل الأولية التي صاحبت الإعلان عن الاتفاق المبدئي بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب، فيما استوعب المستثمرون قرار بنك اليابان رفع أسعار الفائدة إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من ثلاثة عقود.

وارتفع الين الياباني بنسبة 0.1 في المائة إلى 160.2 ين مقابل الدولار، بينما قفز مؤشر «نيكي 225» بنسبة 0.9 في المائة متجاوزاً مستوى 70 ألف نقطة للمرة الأولى في تاريخه، عقب قرار بنك اليابان رفع سعر الفائدة الأساسي إلى 1 في المائة من 0.75 في المائة، في خطوة كانت متوقعة على نطاق واسع.

وجاء القرار بأغلبية سبعة أصوات مقابل صوت واحد، ليصل سعر الفائدة الياباني إلى أعلى مستوياته منذ عام 1995، في إطار جهود البنك المركزي لمواجهة الضغوط التضخمية المتزايدة.

وفي بقية الأسواق الآسيوية، ارتفع مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.4 في المائة، فيما صعدت الأسهم الكورية الجنوبية بنسبة 2.3 في المائة.

في المقابل، تعرضت أسواق هونغ كونغ لضغوط بعد صدور بيانات اقتصادية صينية جاءت أضعف من التوقعات، أظهرت تباطؤ مبيعات التجزئة والاستثمار في الأصول الثابتة.

وبدأت الأسواق تتعامل بحذر أكبر مع تطورات الاتفاق الأميركي - الإيراني، بعدما تراجعت موجة التفاؤل الأولية التي سيطرت على المستثمرين في بداية الأسبوع.

وعكست أسعار النفط هذا التوجه الحذر، إذ انخفض خام برنت بنسبة 0.3 في المائة إلى 82.90 دولار للبرميل، بعد أن سجل أدنى مستوياته في ثلاثة أشهر خلال الجلسة السابقة.

وأشار عاملون في قطاع الشحن البحري في آسيا وأوروبا إلى أن استعادة الثقة الكاملة بعودة الملاحة عبر مضيق هرمز قد تستغرق أسابيع، رغم الإعلان عن الاتفاق.

ورغم الترحيب الأولي بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب التوصل إلى اتفاق مع إيران، فإن محللين يرون أن الاتفاق لا يزال يواجه تحديات كبيرة، خاصة مع استمرار الخلافات حول البرنامج النووي الإيراني، فضلاً عن تداعياته المحتملة على العلاقات الأميركية - الإسرائيلية.

وقال محللو بنك «ويستباك» إن الاتفاق يمثل اختراقاً دبلوماسياً مهماً من شأنه إزالة أحد أبرز مصادر التقلب في الأسواق العالمية، إلا أن استدامته ستظل موضع اختبار خلال الفترة المقبلة، نظراً إلى الملفات المعقدة التي لم تُحسم بعد.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، واصلت «وول ستريت» مكاسبها القوية خلال جلسة الاثنين، حيث ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.7 في المائة، وقفز مؤشر «ناسداك» بنسبة 3.1 في المائة، فيما سجل كل من «داو جونز» ومؤشر «ستوكس 600» الأوروبي مستويات قياسية جديدة.

ويتجه اهتمام المستثمرين كذلك إلى اجتماع بنك الاحتياطي الأسترالي، الذي يُتوقع أن يبقي أسعار الفائدة دون تغيير بعد سلسلة من الزيادات السابقة.

كما يترقب المستثمرون المؤتمر الصحافي لنائب محافظ بنك اليابان شينيتشي أوشيدا، الذي سيتولى شرح قرار رفع الفائدة في ظل غياب المحافظ كازو أويدا بسبب خضوعه للعلاج الطبي.

وفي أسواق العملات، استقر مؤشر الدولار الأميركي عند 99.70 نقطة، محافظاً على نطاق تداول ضيق استمر خلال الجلسات الثلاث الأخيرة.

أما في سوق السندات، فارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات إلى 4.47 في المائة، بينما صعد الذهب بنسبة 0.4 في المائة إلى 4321 دولاراً للأوقية مستفيداً من استمرار حالة الحذر بشأن التطورات الجيوسياسية.

وفي أسواق العملات المشفرة، تراجعت «البتكوين» بنسبة 0.8 في المائة إلى 65.938 دولاراً، بينما انخفضت عملة «إيثر» بنسبة 2.1 في المائة إلى 1777 دولاراً.

ويرى محللون أن الأسواق دخلت مرحلة إعادة تقييم لتداعيات الاتفاق الأميركي - الإيراني، مع انتقال التركيز تدريجياً من ردود الفعل الأولية إلى دراسة تفاصيل الاتفاق وآثاره الفعلية على أسواق الطاقة والتضخم والسياسات النقدية العالمية.


بنك اليابان يرفع الفائدة إلى أعلى مستوى منذ 31 عاماً

مارة أمام مبنى المقر الرئيسي لبنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)
مارة أمام مبنى المقر الرئيسي لبنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)
TT

بنك اليابان يرفع الفائدة إلى أعلى مستوى منذ 31 عاماً

مارة أمام مبنى المقر الرئيسي لبنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)
مارة أمام مبنى المقر الرئيسي لبنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)

رفع بنك اليابان أسعار الفائدة إلى أعلى مستوياتها منذ 31 عاماً، في خطوة تاريخية جديدة ضمن مسار تطبيع السياسة النقدية، بينما سجلت الأسهم اليابانية مستويات قياسية غير مسبوقة مدعومةً بارتياح المستثمرين لوتيرة التشديد النقدي التدريجية.

وقرر البنك المركزي الياباني رفع سعر الفائدة قصير الأجل إلى 1 في المائة من 0.75 في المائة، في أول زيادة منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي، لتصل تكاليف الاقتراض إلى أعلى مستوى لها منذ عام 1995.

وأوضح البنك في بيانه أن ارتفاع أسعار النفط الناجم عن الحرب في الشرق الأوسط أدى إلى تسارع انتقال الضغوط التضخمية عبر سلسلة الإنتاج، وهو ما بدأ ينعكس على أسعار المستهلكين في نطاق واسع من السلع والخدمات.

وأشار إلى أن توقعات التضخم المتوسطة والطويلة الأجل واصلت الارتفاع، ما يزيد من مخاطر تجاوز التضخم للمستوى المستهدف البالغ 2 في المائة.

القرار بالغالبية

وجاء القرار بأغلبية سبعة أصوات مقابل صوت واحد، في حين غاب محافظ البنك كازو أويدا عن الاجتماع بسبب خضوعه للعلاج في المستشفى إثر إصابته بكيس ملتهب في الكبد. وكان العضو الجديد في مجلس الإدارة تويتشيرو أسادا الوحيد الذي عارض القرار، معتبراً أن المخاطر التي يفرضها تباطؤ النمو الاقتصادي نتيجة اضطرابات الشرق الأوسط تفوق مخاطر التضخم الحالية.

ورغم رفع الفائدة، اعتبر المستثمرون أن البنك لم يبعث برسائل متشددة بشكل مفرط بشأن الخطوات المقبلة، ما انعكس إيجاباً على أسواق الأسهم.

وقال هيروفومي سوزوكي، كبير استراتيجيي العملات في «إس إم بي سي»، إن الأسواق كانت تترقب حتى احتمال رفع الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس، إلا أن البنك اختار نهجاً أكثر تدرجاً، مما عزز شهية المستثمرين للأصول عالية المخاطر.

وأضاف أن البنك المركزي مرشح لمواصلة رفع الفائدة بوتيرة تدريجية تتراوح بين مرة كل ستة أشهر إلى مرة سنوياً.

العلم الياباني يرفرف على مبنى المقر الرئيسي لبنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)

تعليق وتيرة تقليص المشتريات من السندات

وفي خطوة أخرى، قرر بنك اليابان تعليق وتيرة تقليص مشترياته من السندات اعتباراً من أبريل (نيسان) 2027، مع الاستمرار في شراء نحو تريليوني ين شهرياً من السندات الحكومية، في محاولة للحفاظ على استقرار الأسواق المالية خلال مرحلة التشديد النقدي.

وتحولت أنظار المستثمرين إلى المؤتمر الصحافي لنائب المحافظ شينيتشي أوشيدا، الذي تولى شرح القرار نيابة عن أويدا، وسط ترقب لأي إشارات حول توقيت الزيادات المقبلة في أسعار الفائدة.

ويرى محللون أن الاتفاق الأميركي - الإيراني الأخير خفف من بعض المخاوف التضخمية العالمية، إلا أن تأثير الحرب على أسعار الطاقة ما زال يلقي بظلاله على الاقتصاد الياباني المعتمد بشكل كبير على واردات الوقود.

ورغم تراجع التوترات الجيوسياسية، ارتفع تضخم أسعار الجملة في اليابان إلى 6.3 في المائة خلال مايو (أيار)، وهو أعلى مستوى في ثلاث سنوات، في إشارة إلى استمرار انتقال تكاليف الطاقة المرتفعة إلى الشركات والمستهلكين.

كما يتوقع خبراء الاقتصاد عودة التضخم الأساسي إلى تجاوز مستهدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة خلال النصف الثاني من العام الجاري، بعد انحسار تأثير الدعم الحكومي لفواتير الطاقة.

أسواق العملات والأسهم

في المقابل، لم تشهد أسواق العملات رد فعل كبيراً على القرار، إذ استقر الين قرب 160.2 ين للدولار، وهو مستوى لا يزال يثير مخاوف السلطات اليابانية من احتمالات التدخل لدعم العملة.

أما في سوق السندات، فقد ارتفع العائد على السندات الحكومية اليابانية لأجل عشر سنوات إلى نحو 2.6 في المائة، مع تراجع أسعار السندات عقب قرار رفع الفائدة.

وعلى صعيد الأسهم، قفز مؤشر «نيكي 225» إلى مستوى تاريخي جديد متجاوزاً حاجز 70 ألف نقطة للمرة الأولى في تاريخه، مدعوماً بمكاسب قوية لأسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

وسجل المؤشر خلال التداولات مستوى 70 ألفاً و20 نقطة قبل أن يقلص جزءاً من مكاسبه، بينما ارتفع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً.

وقادت أسهم شركات التكنولوجيا المكاسب، حيث ارتفعت أسهم شركة «أدفانتست» المتخصصة في معدات اختبار الرقائق الإلكترونية بأكثر من 5 في المائة، فيما صعدت أسهم شركتي «فوجيكورا» و«فوروكاوا إلكتريك» المرتبطتين بمراكز البيانات والذكاء الاصطناعي بنسب قاربت 10 و7.5 في المائة على التوالي.

ويترقب المستثمرون الآن مسار السياسة النقدية اليابانية خلال الأشهر المقبلة، في وقت تتجه فيه الأنظار أيضاً إلى قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، وسط تزايد الرهانات على بقاء أسعار الفائدة العالمية مرتفعة لفترة أطول مع استمرار الضغوط التضخمية.


الذهب يستقر قرب أعلى مستوياته في أسبوع مع ترقب تفاصيل الاتفاق بين أميركا وإيران

شخصان ينظران إلى المجوهرات الذهبية خارج متجر بالسوق الكبير في إسطنبول (أ.ف.ب)
شخصان ينظران إلى المجوهرات الذهبية خارج متجر بالسوق الكبير في إسطنبول (أ.ف.ب)
TT

الذهب يستقر قرب أعلى مستوياته في أسبوع مع ترقب تفاصيل الاتفاق بين أميركا وإيران

شخصان ينظران إلى المجوهرات الذهبية خارج متجر بالسوق الكبير في إسطنبول (أ.ف.ب)
شخصان ينظران إلى المجوهرات الذهبية خارج متجر بالسوق الكبير في إسطنبول (أ.ف.ب)

استقرت أسعار الذهب خلال تعاملات الثلاثاء، بعدما سجلت أعلى مستوياتها في أكثر من أسبوع خلال الجلسة السابقة، في وقت يترقب فيه المستثمرون مزيداً من التفاصيل حول الاتفاق المبدئي بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب في منطقة الخليج.

وارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.2 في المائة إلى 4315.87 دولار للأوقية، بعدما قفز بنحو 3.6 في المائة يوم الاثنين مسجلاً أعلى مستوى له منذ الخامس من يونيو (حزيران).

في المقابل، تراجعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم أغسطس (آب) بنسبة 0.3 في المائة إلى 4337.10 دولار للأوقية.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن توقيع اتفاق مبدئي بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب، إلا أن تفاصيل الاتفاق لم تُكشف بعد، فيما أكدت الأطراف المعنية أن التوصل إلى هدنة دائمة لا يزال بحاجة إلى مزيد من المفاوضات.

وقال إدوارد مائير، المحلل لدى شركة «ماريكس»، إن أسعار الذهب حققت مكاسب قوية منذ أواخر الأسبوع الماضي مدفوعة بالتطورات المتعلقة بإيران، متوقعاً استمرار موجة التفاؤل في الأسواق خلال الأيام المقبلة وصولاً إلى مراسم التوقيع الرسمية المرتقبة يوم الجمعة.

وفي الوقت نفسه، بقي الدولار الأميركي قريباً من أدنى مستوياته في عشرة أيام، بينما تترقب الأسواق قرارات البنوك المركزية الكبرى، وفي مقدمتها بنك اليابان والاحتياطي الفيدرالي الأميركي.

ويتجه اهتمام المستثمرين بشكل خاص إلى اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي يوم الأربعاء، وهو الاجتماع الأول برئاسة كيفين وورش، وسط توقعات واسعة النطاق بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.

وأوضح مائير أن الأسواق لا تتوقع حالياً أي خفض للفائدة خلال العام الجاري، مشيراً إلى أن أي تلميحات من رئيس الاحتياطي الفيدرالي إلى إمكانية خفض الفائدة لاحقاً قد تؤدي إلى مزيد من ضعف الدولار ودفع أسعار الذهب إلى موجة صعود جديدة.

في المقابل، حذّر من أن تبني الفيدرالي لهجة أكثر تشدداً بشأن السياسة النقدية قد يشكل ضغطاً على المعدن النفيس خلال الفترة المقبلة.

وأظهرت بيانات أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» أن المتعاملين خفضوا توقعاتهم لرفع أسعار الفائدة الأميركية في ديسمبر (كانون الأول) إلى 57 في المائة، مقارنة بنحو 70 في المائة الأسبوع الماضي، عقب الإعلان عن الاتفاق الأميركي - الإيراني.

ويُنظر إلى الذهب عادة بوصفه ملاذاً آمناً في أوقات عدم اليقين، إلا أن جاذبيته تتراجع في بيئة أسعار الفائدة المرتفعة، نظراً لكونه أصلاً لا يدر عائداً.

وفي سياق متصل، رفعت مجموعة «سيتي» توقعاتها لسعر الذهب خلال الأشهر الثلاثة المقبلة بمقدار 500 دولار، لتصل إلى 4500 دولار للأوقية، في إشارة إلى استمرار النظرة الإيجابية للمعدن النفيس.

أما المعادن النفيسة الأخرى، فقد تراجعت الفضة بنسبة 1 في المائة إلى 69.29 دولار للأوقية، وانخفض البلاتين بنسبة 0.9 في المائة إلى 1751.55 دولار، فيما هبط البلاديوم بنسبة 1.6 في المائة إلى 1327.27 دولار للأوقية.