الجفاف المفاجئ يتكرر سريعاً بسبب تغيُّر المناخ

ينتج من انخفاض هطول الأمطار بشكل غير طبيعي ويرتبط أيضاً بالتبخُّر الناتج عن ارتفاع درجات الحرارة

صورة من أبريل الماضي لقرية البوزياد في محافظة الديوانية العراقية التي تعاني الجفاف الذي أصابها مع انحسار كميات الأمطار على مدى 4 سنوات (أ.ف.ب)
صورة من أبريل الماضي لقرية البوزياد في محافظة الديوانية العراقية التي تعاني الجفاف الذي أصابها مع انحسار كميات الأمطار على مدى 4 سنوات (أ.ف.ب)
TT

الجفاف المفاجئ يتكرر سريعاً بسبب تغيُّر المناخ

صورة من أبريل الماضي لقرية البوزياد في محافظة الديوانية العراقية التي تعاني الجفاف الذي أصابها مع انحسار كميات الأمطار على مدى 4 سنوات (أ.ف.ب)
صورة من أبريل الماضي لقرية البوزياد في محافظة الديوانية العراقية التي تعاني الجفاف الذي أصابها مع انحسار كميات الأمطار على مدى 4 سنوات (أ.ف.ب)

اعتاد الناس النظر إلى حالات الجفاف على أنها ظواهر مناخية تتطوّر ببطء لتفرض نفسها في منطقة ما خلال سنوات طويلة. ولكن، كما يحدث في الهطولات المطرية الغزيرة أو موجات الحرّ الشديد، يمكن للجفاف أن يظهر في منطقة ما على نحو مفاجئ. وتخلص دراسة حديثة إلى أن حالات الجفاف المفاجئ تشهد تصاعداً حول العالم، ومن المتوقع أن يزداد تواترها تحت تأثير تغيُّر المناخ المرتبط بالنشاط البشري.

تغيُّر المناخ يعزّز حالات الجفاف المفاجئ

تُعتبر حالات الجفاف بشكل عام من المخاطر المناخية طويلة الأمد، حيث يؤدي النقص المستمر في هطول الأمطار إلى تجفيف التربة والغطاء النباتي، ويليه انخفاض منسوب المياه في الأنهار والبحيرات. وقد يتفاقم الجفاف ويستمر لسنوات في مناطق واسعة، ويترك عواقبه السلبية على الناس والطبيعة. وفي الآونة الأخيرة، تسبب انحباس الأمطار في القرن الأفريقي طيلة 6 مواسم في انعدام الأمن الغذائي والهجرة الجماعية.

ويمكن أن يتطوّر الجفاف على نحو سريع، وفي غضون أسابيع فقط. وتُسمَّى هذه الحالة «الجفاف المفاجئ» (Flash Drought) وهي تشبه الفيضانات المفاجئة (Flash Floods) من حيث إنها تظهر فجأة دون سابق إنذار، وتكون التأثيرات شديدة بسبب ضيق الوقت للاستعداد لمثل هذا الجفاف أو التعامل معه قبل فوات الأوان.

ورغم أن مُصطلح «الجفاف المفاجئ» حديث نسبياً؛ إذ نشأ في الولايات المتحدة في أوائل القرن الحادي والعشرين، فإن حالات الجفاف المفاجئ موجودة في جميع أنحاء العالم بخصائص متفاوتة ومعروفة جيداً للسكان المحليين. وكانت الولايات المتحدة قد شهدت في صيف 2012 جفافاً مفاجئاً أدّى إلى تدهور الحقول والمراعي في معظم أنحاء البلاد خلال شهر واحد، وتسبب في خسائر تزيد على 30 مليار دولار، لا سيما في قطاع الزراعة.

ووفقاً لمعظم حالات الجفاف، ينتج الجفاف المفاجئ عن انخفاض هطول الأمطار بشكل غير طبيعي، رغم أنه يرتبط أيضاً بالتبخُّر المفرط الناتج عن ارتفاع درجات الحرارة. لذلك، من المتوقع أن تصبح حالات الجفاف المفاجئ أكثر تهديداً وشيوعاً مع ارتفاع درجة حرارة كوكب الأرض.

وتشير دراسة، نشرتها دورية «ساينس» قبل أسابيع، إلى أن حالات الجفاف المفاجئ ازدادت خلال السبعين عاماً الماضية. ويعزو معدّو الدراسة هذا الاتجاه إلى تغيُّر المناخ الناتج عن النشاط البشري، مما يرجّح زيادة تواتر حالات الجفاف المفاجئ في المستقبل، وحصولها بشكل أسرع، حتى لو زاد الاحترار العالمي على نحو متواضع نسبياً.

وتؤكد الدراسة أن موجات الجفاف المفاجئ تحدث بشكل أكبر في المناطق الرطبة، حيث تتوفّر كمية كافية من المياه للتبخُّر. وعندما تكون الظروف مناسبة، كانخفاض هطول الأمطار والإشعاع الشمسي المرتفع وسرعة الرياح العالية ووجود خصائص مساعدة في التربة أو الغطاء النباتي، يمكن أن تتبخّر كمية كبيرة من المياه بسرعة.

ويؤدي الجفاف المفاجئ إلى تلاشي رطوبة التربة، مما يؤثر بسرعة على القطاعات التي تعتمد عليها، مثل الزراعة والنظم البيئية. وتتباين آثار الجفاف المفاجئ باختلاف خصائص كل منطقة، إذ إن بعض أنواع التربة تجف أسرع من غيرها، وبعض المناطق لديها موارد مائية وفيرة تضمن رياً تكميلياً، وبعض المحاصيل أكثر مقاومة للإجهاد المائي والحرارة. كما تتفاوت نسبة السكان الذين يعتمدون على الزراعة لكسب عيشهم بين المناطق. ويعتمد ذلك أيضاً على التعافي من الجفاف المفاجئ، فيما إذا كان سيحصل بالسرعة نفسها التي بدأ بها أو يتطوّر إلى جفاف طبيعي طويل.

ويختلف تأثير الجفاف باختلاف الفترات التي يحلّ بها وتداخلها مع مراحل نمو المحاصيل. فعلى سبيل المثال، يمكن أن يؤثر الجفاف المفاجئ الذي يستمر لأيام قليلة بشكل كبير على غلّة المحاصيل، عندما يحدث خلال مراحل الإزهار أو التلقيح، بينما يمكن أن يكون خلال موسم النمو في وقت لاحق مفيداً لنمو النبات ونضج الفاكهة. كما أن الجفاف المفاجئ في نهاية موسم الأمطار يكون أقل ضرراً، حيث تكون الأرض اختزنت كميات كافية من المياه.

وتوجد أغلب المناطق المعرَّضة للجفاف المفاجئ في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل، التي تضم بشكل عام أعداداً أكبر من السكان المعرّضين للخطر وتمتلك موارد مالية أقل للتكيُّف، لاسيما في المناطق القاحلة وشبه القاحلة. ورغم أن احتمالية حدوث موجات الجفاف المفاجئ في المناطق المدارية الرطبة واردة، فإن مخاطر الجفاف المفاجئ أعلى في المناطق القاحلة منها في المناطق المدارية.الجفاف المفاجئ يزداد عربياًتُظهر الدراسة المنشورة في دورية «ساينس» أن معدّل حالات الجفاف المفاجئ، مقارنةً مع حالات الجفاف المديد، ارتفعت في أكثر من 74 في المائة من المناطق التي حددتها الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيُّر المناخ كموضع اهتمام، في تقريرها بشأن الظواهر المناخية المتطرفة.

وتشير الدراسة إلى أن مناطق معيّنة، مثل جنوب أستراليا وشمال وشرق آسيا والصحراء الكبرى وأوروبا والساحل الغربي لأميركا الجنوبية، هي الأكثر تضرراً من حالات الجفاف المفاجئ. وفي المنطقة العربية، تُصنّف بلدان شمال أفريقيا وشرق المتوسط، بما فيها الأردن والعراق، ضمن المناطق التي تشهد زيادةً تاريخية في حالات الجفاف المفاجئ.

وتُعتبر منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ضمن أكثر مناطق العالم تعرّضاً للإجهاد المائي، حيث تضم 6.3 في المائة من سكان العالم، في حين تحظى بنحو 1.4 في المائة من المياه العذبة المتجددة في العالم. وتشير الدلائل من جميع أنحاء المنطقة إلى أن العقود الأخيرة شهدت أكثر الفترات جفافاً في الألفية الماضية، وتُعزى شدّة حالات الجفاف في هذه الفترة جزئياً إلى تغيُّر المناخ الناتج عن النشاط البشري.

كما تشير الدلائل من المنطقة إلى أن حالات الجفاف كانت ضمن أكثر المخاطر الطبيعية تكلفة من الناحية الاقتصادية والاجتماعية، إذ تؤثّر على الميزانيات الوطنية وعائدات التصدير وفواتير الاستيراد، وتُساهم في زيادة التفاوتات الاجتماعية، وتعميق الآثار الصحية السلبية، والهجرة من الريف، والاضطرابات السياسية الواسعة.

ولا تزال حالة الجفاف المفاجئ التي شهدها لبنان عام 2014 حاضرةً في الأذهان. وكان عديد من المزارعين في سهل البقاع الخصب قد حرثوا الأرض ونثروا البذور عندما قُطعت إمدادات مياه الري بسبب انخفاض مستويات السدود. ومع ارتفاع درجات الحرارة وغياب إمدادات المياه، أدّى الجفاف خلال 4 أشهر فقط إلى خسائر كبيرة في قطاعي الزراعة والسياحة لم تشهدها البلاد منذ 60 عاماً.

ويُعدّ انحباس الأمطار في شتاء 2014 الأسوأ في شرق المتوسط منذ سبعينات القرن الماضي، وتسبب في جفاف أصاب نحو ثلثي الأراضي الصالحة للزراعة في سوريا ولبنان والأردن وفلسطين والعراق. وفي الأردن، حيث انخفضت مناسيب المياه في السدود بمقدار النصف، مقارنةً بالعام السابق، تغيّر تصنيف الجفاف خلال أشهر، من الوضع المعتدل إلى الوضعين الشديد والاستثنائي، في أغلب الأراضي المزروعة غربي البلاد.

وتوجد عوامل كثيرة تعزز فرص تطوّر حالات الجفاف المفاجئ في العالم العربي، أهمها مصاعب إدارة الموارد المائية، ومحدودية انتشار أساليب الري الحديث في منطقة تعاني بالفعل قلّة المياه. وكانت وزارة الموارد المائية والري المصرية قد أصدرت بياناً، بعد الجفاف المفاجئ الذي أصاب محيط ترعة السويس في شهر مارس (آذار) الماضي، نسبت فيه هذا الجفاف إلى «التغيُّرات المناخية المتطرفة، وما نتج عنها من قلّة كميات الأمطار خلال فصل الشتاء، ونمو الحشائش الغاطسة في الترعة بمعدلات سريعة، نتيجة ارتفاع الحرارة غير المعتاد، وإقبال المزارعين على سحب المياه بكثافة لري المحاصيل، ووجود أعمال تطوير في منطقة الترعة».

ويتطلّب تخطيط استراتيجيات التكيُّف والتنبؤ والتخفيف، تقدير الحد الأدنى لمدة الجفاف التي تولّد التأثيرات والتوقيتات الحرجة المرتبطة بها، بالإضافة إلى تقدير العواقب الأخرى التي تنشأ عن الجفاف المفاجئ. وحتى الآن، تركزت الأبحاث بشكل كبير ومنطقي على التأثيرات الزراعية، وستكون نقطة البداية مراقبة كيفية تأثر المجتمع بشكل عام بالجفاف.

وتتمثّل الخطوة الأولى، التي تحظى بشعبية متزايدة في إدارة الجفاف في جميع أنحاء العالم، في إنشاء منظومة رصد توضّح حالة الجفاف الحالية في كل منطقة. ويتم إصدار خرائط الجفاف بشكل شهري غالباً، إلا أن موجات الجفاف المفاجئ قد تتراكم وتؤدي إلى نتائج وخيمة في غضون أسابيع فقط.

ولا تعدّ مراقبة هطول الأمطار وحدها كافيةً لتوقُّع الجفاف المفاجئ؛ إذ قد يظهر تدهور صحة الغطاء النباتي في صور الأقمار الصناعية بعد فوات أوان اتخاذ إجراءات مؤثرة لمواجهة الجفاف. وفي الولايات المتحدة، أثبت الرصد اليومي لرطوبة التربة والنتح عن قرب فعاليته في توقع حالات الجفاف المفاجئ قبل أسابيع من ظهور آثارها الصريحة.

إن التكيُّف الاستباقي مع الجفاف، سواء أكان مديداً أو مفاجئاً، أكثر فعاليةً وجدوى في إدارة أزمات نقص المياه من الحلول القائمة على ردود الفعل. والتحذيرات التي يطلقها الباحثون حول الأحداث المناخية المتطرفة نتيجة تغيُّر المناخ يجب أن تؤخذ على محمل الجد، وقد تكون تهديداتها أخطر بكثير مما هو متوقع.


مقالات ذات صلة

ابيضاض الشعاب المرجانية يتسارع بوتيرة تفوق قدرتها على التعافي

بيئة شعاب مرجانية بالقرب من جزيرة في جزر غونا يالا الهولندية على الكاريبي - 24 أغسطس 2026 (أ.ب)

ابيضاض الشعاب المرجانية يتسارع بوتيرة تفوق قدرتها على التعافي

قال علماء، اليوم الاثنين، إن الشعاب المرجانية تتعرّض بشكل مستمر إلى عوامل تؤدي إلى ابيضاض لونها بدرجة لم تعد تتيح لها الوقت الكافي للتعافي.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
بيئة جفاف وتشقق التربة على ضفاف نهر ماغدالينا بكولومبيا في مشهد يعكس تداعيات الظروف المناخية المرتبطة بظاهرة «إلنينيو» (رويترز - أرشيفية)

«الأرصاد البريطانية» تتوقع أقوى ظواهر «إلنينيو» في التاريخ الحديث

قالت هيئة الأرصاد الجوية البريطانية، اليوم (الجمعة)، إن ظاهرة «إلنينيو» الجوية التي تتشكل حالياً مرشحة لأن تكون الأقوى في التاريخ الحديث.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أعلنت بعض المستشفيات في إيطاليا الطوارئ بسبب ارتفاع درجات الحرارة (أ.ب)

إيطاليا في حالة تأهب قصوى والمجر تطفئ الأنوار مع موجة حر تجتاح أوروبا

اتخذت ‌إيطاليا خطوة غير مسبوقة بوضع كل مدنها الكبرى في أعلى مستويات التأهب الصحي، بسبب ارتفاع ​درجات الحرارة اليوم الخميس

«الشرق الأوسط» (روما)
أوروبا صورة من بحيرة بايكال في روسيا (أ.ف.ب-أرشيفية)

مشروع سياحي في روسيا يهدد «بايكال» أكبر خزان للمياه العذبة في العالم

يثير مشروع لتطوير السياحة حول بحيرة بايكال في روسيا مخاوف بيئية متزايدة، بعدما سمحت تعديلات قانونية بقطع الأشجار في مناطق كانت تخضع لحماية مشددة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
العالم مارة يسيرون حاملين المظلات في شارع جيزو-دوري التجاري بسبب موجة حر شديدة بطوكيو يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)

نقل المئات إلى المستشفيات جراء «كارثة» الحر الشديد في اليابان

نُقل أكثر من 450 شخصاً في طوكيو إلى المستشفيات خلال يوم واحد؛ للعلاج من مشكلات مرتبطة بالإجهاد الحراري.

«الشرق الأوسط» (طوكيو - باريس)

العراق يبدأ محاكمة 6 فرنسيين يشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش»

في الأعوام الماضية أصدرت محاكم عراقية أحكاماً بالإعدام والسجن مدى الحياة على خلفية الانتماء إلى «جماعة إرهابية» في قضايا إرهاب وقتل بحق أشخاص بينهم أجانب (واع)
في الأعوام الماضية أصدرت محاكم عراقية أحكاماً بالإعدام والسجن مدى الحياة على خلفية الانتماء إلى «جماعة إرهابية» في قضايا إرهاب وقتل بحق أشخاص بينهم أجانب (واع)
TT

العراق يبدأ محاكمة 6 فرنسيين يشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش»

في الأعوام الماضية أصدرت محاكم عراقية أحكاماً بالإعدام والسجن مدى الحياة على خلفية الانتماء إلى «جماعة إرهابية» في قضايا إرهاب وقتل بحق أشخاص بينهم أجانب (واع)
في الأعوام الماضية أصدرت محاكم عراقية أحكاماً بالإعدام والسجن مدى الحياة على خلفية الانتماء إلى «جماعة إرهابية» في قضايا إرهاب وقتل بحق أشخاص بينهم أجانب (واع)

مثُل 6 فرنسيين، الأحد، أمام القضاء في العراق؛ حيث يُحتَجز الآلاف من المشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش» من جنسيات مختلفة بانتظار محاكمتهم.

وتلا قاضي محكمة الكرخ أمام المتهمين لائحة الاتهام الموجهة إليهم ومن ثم تلا انتداب محامين للدفاع عن المتهمين مع السماح للطرفين بالاجتماع ، ومن ثم تقرر رفع جلسة المحاكمة الأولى إلى الخامس من الشهر المقبل.

وأكّد مصدر قضائي عراقي، الخميس، أن الفرنسيين الـ6 الذين لم يكشف عن هويّاتهم هم ضمن مجموعة أولى من 47 مواطناً فرنسياً نُقلوا إلى العراق سنة 2025 من سوريا المجاورة، حيث استولى التنظيم على مناطق شاسعة اعتباراً من 2014، قبل أن يتمّ دحره من البلدين اللذين ارتكب فيهما مجازر وأعمالاً وحشية، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومن بين هؤلاء أدريان غييال المعروف بنشاطه الإرهابي والذي تبنّى، خصوصاً باسم تنظيم «داعش»، الهجوم الذي نُفِّذ في نيس (جنوب فرنسا) وأودى بحياة 86 شخصاً في 14 يوليو (تموز) 2016 في يوم العيد الوطني الفرنسي.

وفي الأعوام الماضية، أصدرت محاكم عراقية أحكاماً بالإعدام والسجن مدى الحياة، على خلفية الانتماء إلى «جماعة إرهابية» في قضايا إرهاب وقتل، بحق أشخاص بينهم أجانب.

وفي عام 2019، صدرت أحكام إعدام في حقّ 11 مواطناً فرنسياً حُفّضت عقوباتهم في درجة الاستئناف إلى السجن مدى الحياة.

وندّدت مجموعات حقوقية بالطابع المستعجل لهذه المحاكمات التي تُقام في قضايا «إرهاب»، مشيرة إلى أنها لم تتقيّد بالضمانات الإجرائية اللازمة.

وما زال هناك كثير من الشهادات تنتظر التحقيق فيها حول أعمال العنف الوحشية التي ارتكبها التنظيم المتشدّد في العراق، حيث خلّف مقابر جماعية كثيرة لم تُكتشف كلّها بعد، وبعضها لم يتم فتحه.

محاكم كثيرة مقبلة

وطالب محامون فرنسيون أُبلغوا باقتراب موعد الجلسات، باريس بإعادة مواطنيها الذين قد يواجهون عقوبة الإعدام «على نحو عاجل».

وفي بيان نُشر الخميس، ندَّد المحامون ماري دوزيه، وماتيو باغار، وفيكتوار دوميير، وبولين غامبا-مارتيني، وباتيست فاشون، بانعدام الشفافية في الإجراءات القضائية في العراق وتعذُّر تمثيل الموكِّلين المحرومين، في نظرهم، من حقّهم في الدفاع عن أنفسهم.

وباتت السجون العراقية المكتظة أصلاً بأعضاء يشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش»، تضمّ آلاف السجناء الإضافيين الذين نُقلوا إليها منذ العام الماضي من سوريا.

وفي مطلع عام 2026، نُقل إلى العراق أكثر من 5700 شخص من نحو 60 جنسية يشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش» بعدما أمضوا سنوات في مخيّمات سورية بإدارة القوّات الكردية. ومن بينهم 5 مواطنين فرنسيين على الأقلّ، منهم مَن كان قاصراً عندما التحق أهله بالتنظيم.

وفي مطلع سبتمبر (أيلول)، أعلن القضاء العراقي استكمال استجواب أكثر من 5700 شخص يُشتبه بانتمائهم إلى تنظيم داعش، و«الانتقال إلى المرحلة القضائية التالية المتمثلة في إحالتهم على محكمة الموضوع».

وأسفرت التحقيقات عن «كشف عدد من العناصر شديدة الخطورة (...) وقيادات من الصف الأول» في تنظيم «داعش»، وعن «معلومات مرتبطة بجرائم جسيمة ذات بعد دولي ارتُكبت بحق المجتمع الإيزيدي»، بحسب مجلس القضاء الأعلى العراقي.

والإيزيديون أقلية ناطقة باللغة الكردية تتبع ديانة خاصة، وكانت قد تمركزت بشكل أساسي في شمال العراق قبل تعرضها لهجمات واضطهاد من جانب «داعش» بدءاً من الثالث من أغسطس (آب) 2014، وفرار أفرادها جماعياً بعد ذلك.

وأدّت التحقيقات كذلك إلى تسليم فنلندي وأميركي لسلطات بلديهما في أبريل (نيسان)، وإطلاق سراح7 عراقيين، بينما يجري «استكمال الإجراءات اللازمة لإطلاق سراح 457 محتجزاً من الجنسية السورية ممَّن لم تثبت بحقهم أدلة تستوجب استمرار الإجراءات القضائية بحقهم»، وفق مجلس القضاء الأعلى العراقي.

وكان تنظيم «داعش» سيطر على مساحات واسعة في شمال العراق وغربه اعتباراً من عام 2014، إلى أن تمكَّنت القوات العراقية من دحره في 2017، بدعم من التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن.

وفي سوريا حيث هُزم التنظيم في عام 2019، احتُجز آلاف المشتبه بانتمائهم للجماعات المتطرف مع عائلاتهم، وبينهم أجانب، في سجون ومخيمات تولت إدارتها «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» حتى يناير (كانون الثاني) 2026.


السعودية تؤكد التزامها بحماية الأمن الغذائي العالمي

الدكتور علي الشيخي أكد أن السعودية تنظر إلى البحار والمحيطات بوصفهما إرثاً مشتركاً وركيزة للأمن الغذائي والتنمية (واس)
الدكتور علي الشيخي أكد أن السعودية تنظر إلى البحار والمحيطات بوصفهما إرثاً مشتركاً وركيزة للأمن الغذائي والتنمية (واس)
TT

السعودية تؤكد التزامها بحماية الأمن الغذائي العالمي

الدكتور علي الشيخي أكد أن السعودية تنظر إلى البحار والمحيطات بوصفهما إرثاً مشتركاً وركيزة للأمن الغذائي والتنمية (واس)
الدكتور علي الشيخي أكد أن السعودية تنظر إلى البحار والمحيطات بوصفهما إرثاً مشتركاً وركيزة للأمن الغذائي والتنمية (واس)

أكدت السعودية التزامها بمواصلة جهودها الدولية والإقليمية لتعزيز استدامة الموارد البحرية، ومكافحة الصيد غير القانوني، ودعم الحوكمة الرشيدة للمصايد؛ بما يسهم في حماية الأمن الغذائي العالمي واستدامة النظم البيئية البحرية.

جاء ذلك خلال مشاركة وفدها الذي رأَسه الدكتور علي الشيخي الوكيل المساعد للثروة الحيوانية والسمكية بوزارة البيئة والمياه والزراعة، في أعمال الدورة السابعة والثلاثين للجنة مصايد الأسماك (COFI37)، والحدث الرفيع المستوى للاحتفال بمرور عشر سنوات على دخول اتفاق تدابير دولة الميناء حيز النفاذ، بمقر منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو» في العاصمة الإيطالية روما.

وأوضح الشيخي خلال كلمته أن المملكة تنظر إلى البحار والمحيطات بوصفهما إرثاً مشتركاً وركيزة للأمن الغذائي والتنمية والازدهار، وأن التحديات التي تواجه الموارد البحرية تتجاوز الحدود الوطنية، وتتطلب استجابة دولية متكاملة تقوم على التعاون والشفافية والابتكار والالتزام بالتنفيذ.

وأشار إلى أن المملكة انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» تواصل تطوير منظومتها الوطنية لإدارة المصايد البحرية، وتعزيز أطر الحوكمة والرقابة والامتثال، ورفع كفاءة التفتيش، وتحسين جودة البيانات، والاستفادة من التقنيات الحديثة في التتبع والرصد؛ بما يعزز الإدارة المستدامة للموارد البحرية، ويرسخ شفافية سلاسل الإمداد، ويدعم تنمية الاقتصاد الأزرق.

وأكد أن البحر الأحمر يحظى بمكانة خاصة في جهود السعودية، لما يتميز به من تنوع أحيائي فريد ونظم بيئية ذات أهمية بيئية واقتصادية وتنموية، مبيناً أن المملكة تعمل على ترسيخ نموذج متوازن بين طموحات التنمية ومتطلبات الاستدامة، عبر حماية الموائل البحرية الحساسة، وتنظيم أنشطة الصيد، وتعزيز الرقابة والتتبع، وتطوير إدارة عمليات الإنزال، وتشجيع ممارسات الصيد المسؤولة والمستدامة.

تشارك السعودية في أعمال الدورة السابعة والثلاثين للجنة مصايد الأسماك (واس)

وشدد على أهمية تعزيز الشراكة الإقليمية بين الدول المطلة على البحر الأحمر، وتبادل المعلومات والبيانات، وتكامل أعمال الرقابة والتفتيش، وبناء القدرات؛ بما يسهم في حماية موارده واستدامتها للأجيال القادمة.

وتشارك السعودية في أعمال الدورة السابعة والثلاثين للجنة مصايد الأسماك، التي تنعقد خلال الفترة من 7 إلى 11 سبتمبر (أيلول) الجاري، وتناقش قضايا رئيسية في قطاعي مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية، بينها تقرير «حالة الموارد السمكية وتربية الأحياء المائية في العالم 2026»، والتقدم المحرز في مكافحة الصيد غير القانوني، وتنفيذ الصكوك الدولية ذات الصلة، والتكيف مع تغير المناخ والتخفيف من آثاره، ودعم مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية صغيرة النطاق.

وأكدت السعودية أهمية الانتقال خلال المرحلة المقبلة من الرقابة التقليدية إلى الرقابة الذكية، ومن الاستجابة للمخالفات إلى استباقها، مع تعزيز التكامل بين دول العلم والساحل والميناء والسوق، وتوسيع استخدام أنظمة الرصد والتتبع وتحليل البيانات والتقنيات الحديثة.

كما جددت التزامها بمواصلة العمل مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة والدول الأعضاء والمنظمات الإقليمية والدولية والشركاء؛ لتعزيز الحوكمة الرشيدة للمصايد، ومواجهة الصيد غير القانوني، ودعم استدامة الموارد البحرية والأمن الغذائي العالمي، وتحويل الالتزامات الدولية إلى نتائج وأثر مستدام.


ما تأثيرات «النينيو» المتوقعة على المنطقة العربية الخريف المقبل؟

توقعات بحدوث ظواهر متطرفة الخريف المقبل (إ.ب.أ)
توقعات بحدوث ظواهر متطرفة الخريف المقبل (إ.ب.أ)
TT

ما تأثيرات «النينيو» المتوقعة على المنطقة العربية الخريف المقبل؟

توقعات بحدوث ظواهر متطرفة الخريف المقبل (إ.ب.أ)
توقعات بحدوث ظواهر متطرفة الخريف المقبل (إ.ب.أ)

حذرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، التابعة للأمم المتحدة، الخميس، من أن ظاهرة «النينيو» القادمة ستكون الأقوى منذ بدء تسجيل بيانات مماثلة قبل 4 عقود، وكما صرح الأمين العام للأمم المتحدة بأن العالم في «منطقة خطر الطقس المتطرف». وأفادت المنظمة بأن هذه الظاهرة المناخية ستصبح «شديدة للغاية» في الأشهر المقبلة.

وقالت سيليست ساولو، رئيسة المنظمة، للصحافيين في جنيف: «إذا استمر هذا المسار، فقد تكون هذه الظاهرة أقوى من أي شيء شهدناه منذ بدء رصدنا لها». وتؤدي ظاهرة النينيو إلى تغيرات عالمية في الرياح والضغط الجوي وهطول الأمطار. وتحدث ظاهرة النينيو عادةً كل سنتين إلى 7 سنوات، وتستمر من 9 إلى 12 شهراً. ويمكنها أن تُغير أنماط الطقس والمناخ على بُعد آلاف الكيلومترات من المحيط الهادئ الاستوائي.

التأثير المتوقع على منطقتنا العربية

قال جوش ويليس، عالم محيطات في مختبر الدفع النفاث في جنوب كاليفورنيا، أحد المختبرات التابعة لوكالة «ناسا» الأميركية: «يمتد نطاق ظاهرة النينيو إلى ما هو أبعد من المحيط الهادئ. حيث تتفاعل هذه الحرارة المخزنة مع الغلاف الجوي، مُحدثةً تيارات الحمل الحراري، ومؤديةً إلى تغيرات في أنماط الرطوبة وهطول الأمطار بعيداً عن المنطقة التي بدأت فيها».

تظهر الخريطة موجة دافئة عملاقة تعبر المحيط الهادئ (ناسا)

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «بالنسبة للمنطقة العربية، يميل الوضع نحو ظروف أكثر رطوبة من المعتاد في أجزاء من شرق البحر الأبيض المتوسط ​​ومنطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، فيما تميل شمال أفريقيا عادةً إلى الجفاف. لكن هذه مجرد مؤشرات، وليست ضمانات.

فظاهرة النينيو هي أحد العوامل المؤثرة من بين مجموعة عوامل، ويمكن للأنماط الإقليمية أو الظواهر المناخية الأخرى، مثل تأثيرات ظاهرة النينيو في المحيط الهندي، أن تُضخّم أو تُبطل من هذا التأثير. وضربت عاصفة جوية صيفية نادرة وحالة من عدم الاستقرار الجوي لبنان وسوريا في أواخر شهر أغسطس (آب) 2026، مما أدى إلى هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة في هذا الوقت من العام وتشكل سيول مفاجئة.

وقال الدكتور علي قطب، أستاذ المناخ بجامعة الزقازيق، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «إن الطبيعة الجغرافية للمنطقة العربية والتضاريس الموجودة فيها من جبال ووديان ومنخفضات قد يعرض السكان في مثل هذه الظروف لخطر السيول، وحالات من عدم استقرار الظواهر المناخية والطقس، خصوصاً في الفصول الانتقالية مثل الربيع والخريف».

وأَضاف أن المنخفضات الجوية أيضاً هي أحد مظاهر فصل الخريف وتتكون على منطقة الشرق الأوسط، بعضها قادم من القارة الأفريقية من الجنوب وشمال السودان، وهناك أخرى تكون قادمة من جنوب أوروبا وتؤثر على المناطق الشمالية من المنطقة العربية. وتتوقع المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن تشتدّ ظاهرة النينيو لتصبح حدثاً قوياً للغاية في الأشهر المقبلة، مع تأثيرات كبيرة على أنماط هطول الأمطار ودرجات الحرارة، وما يصاحبها من مخاطر الفيضانات والجفاف وموجات الحر الشديدة».

مخاوف من تأثير ظاهرة النينيو على الزراعة في المنطقة العربية (د.ب.أ)

ووفق التحديث المناخي الموسمي العالمي فإن هناك احتمالاً كبيراً لارتفاع درجات الحرارة عن المعدل الطبيعي في معظم المناطق البرية. وتمتد أقوى مؤشرات هذا الاتجاه عبر أفريقيا، وجنوب أوروبا، وشبه الجزيرة العربية، وشبه القارة الهندية، وشرق آسيا، ومناطق أخرى من العالم.

وتُظهر توقعات هطول الأمطار للفترة من أغسطس إلى أكتوبر (تشرين الأول) 2026 أنماطاً نموذجية لظاهرة النينيو القوية. ومن المتوقع هطول أمطار أكثر من المعتاد على منطقة القرن الأفريقي، وأجزاء من آسيا الوسطى، وجنوب أوروبا، وكذلك في مناطق أخرى بعيدة من العالم. في المقابل، من المرجح أن تسود ظروف أكثر جفافاً من المعتاد في شبه القارة الهندية، وجنوب وشرق أستراليا، وجنوب أميركا الوسطى وأجزاء من منطقة البحر الكاريبي، وشمال غرب أميركا الجنوبية، وشمال أوروبا.

الآثار الاستراتيجية على المنطقة العربية

ووفق مركز البيئة والتنمية للإقليم العربي وأوروبا (سيداري) يتزامن حدث النينيو لعام 2026 مع اضطرابات كبيرة في سلاسل الإمداد، لا سيما حول مضيق هرمز. ويخلق هذا وضعاً بالغ الخطورة لانعدام الأمن الغذائي، حيث تتضافر عوامل فشل المحاصيل الناجمة عن تغير المناخ مع ارتفاع تكاليف الأسمدة والوقود.

ووفق قطب فإن أبرز المجالات التي تتأثر بالتغيرات المناخية هي الزراعة؛ لأن المحاصيل الزراعية تحتاج لظروف مناسبة من درجة الحرارة والرطوبة ومعدلات المطر. وأضاف أن النقل البحري أيضاً أحد أبرز المجالات التي تتأثر بالتغيرات المناخية، لا سيما شدة الأمطار وارتفاع الأمواج، وهو ما قد يؤثر على سلاسل الإمداد في المنطقة.

تؤدي النينيو إلى تغيرات عالمية في الرياح والضغط الجوي وهطول الأمطار (أ.ف.ب)

وحسب سيداري فإنه من المتوقع أن يؤدي النقص الناتج في المياه والغذاء، خصوصاً في المناطق الزراعية، إلى تأجيج التوترات على مستوى المجتمعات المحلية، والنزاعات المحلية، والاحتجاجات المتعلقة بالمياه. وقد تهدد موجات الحر الشديدة والفيضانات المفاجئة المحتملة البنية التحتية.

يقول ويليس: «لتأثيرات ظاهرة النينيو تداعيات اقتصادية عالمية. فالمياه الدافئة التي نرصدها من الفضاء لها ثمنها، وقد يظهر هذا الثمن في أسعار أعلاف الحيوانات والغذاء بعيداً عن المحيط الهادئ».

إدارة استباقية

وتُعد المنطقة العربية شديدة التأثر بتقلبات أسعار الغذاء العالمية، التي من المرجح أن تزيدها ظاهرة النينيو. ويؤدي تداخل الصراعات مع الظاهرة المناخية إلى تعطيل إنتاج ونقل الأسمدة النيتروجينية، وهي ضرورية لإنتاج الغذاء في المنطقة. ومع وجود 19 دولة عربية تعاني بالفعل من شح المياه، فإن النينيو تهدد بشكل مباشر إمدادات المياه الأساسية، وفق سيداري.

وحثت رئيسة المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، ساولو، سلطات إدارة الكوارث والقطاعات الحساسة للمناخ، مثل الزراعة ومصايد الأسماك والصحة والطاقة والمياه، على الاستعداد. وقالت: «إن ظاهرة النينيو الاستثنائية هذه لديها القدرة على توجيه ضربة قوية للمجتمعات والاقتصادات في جميع أنحاء العالم».

مخاوف علمية من حدوث سيول وفيضانات مفاجئة (أ.ب)

وشدد قطب على ضرورة اتخاذ الدول التدابير اللازمة للتكيف مع التغيرات المناخية، مثل سياسات التحول من استخدام الوقود الأحفوري إلى الطاقات الجديدة والمتجددة، والدفع نحو استخدام السيارات الكهربية والقطارات الحديثة الموفرة للطاقة والتي تقلل من نسب التلوث البيئي أيضاً، وبالطبع التوسع في إقامة المناطق الخضراء، وإنشاء مبانٍ سكنية صديقة للبيئة.

ووفق سيداري، تتطلب ظاهرة النينيو لعام 2026 إدارةً استباقيةً ومعززةً للموارد، بما في ذلك تسريع الاستثمارات في تحلية المياه والزراعة المستدامة، وتأمين طرق بديلة لإمدادات الغذاء، وتعزيز شبكات الأمان الاجتماعي لإدارة الاضطرابات الاجتماعية المحتملة. كما أنه لا بدّ لنا من التساؤل: هل بنيتنا التحتية العربية مُهيأة لمواجهة ظاهرة مُتفاقمة على كوكبٍ ذي حساسيةٍ أعلى وحمايةٍ أقلّ؟ هل إجراءاتنا المعتادة للإغاثة الزراعية والإنسانية كافيةٌ لمواجهة تحوّل جذري؟ إننا نشهد أزمة متوقعة تواجه عالماً غير مُستعد. لم يعد السؤال ما الذي سيحدث، بل هل نحن أخيراً على أهبة الاستعداد للاستجابة لما يُشير إليه هذا الحدث؟