روسيا تعزز أسطولها في القرم لمواجهة تصاعد الهجمات

لافروف يدافع عن «أساس قانوني» للحرب... والشيشان ترسل وحدات قتالية جديدة

TT

روسيا تعزز أسطولها في القرم لمواجهة تصاعد الهجمات

القوات المسلحة الأوكرانية هاجمت في نهاية أبريل ميناء سيفاستوبول مقر الأسطول الروسي بعشر طائرات من دون طيار (إ.ب.أ)
القوات المسلحة الأوكرانية هاجمت في نهاية أبريل ميناء سيفاستوبول مقر الأسطول الروسي بعشر طائرات من دون طيار (إ.ب.أ)

مع تصاعد الجدل حول هجوم أوكراني مضاد مرتقب، تتوقع أوساط روسية أن يشمل مناطق الجنوب على طول ساحل بحر أزوف، بدا أن الوضع حول شبه جزيرة القرم يثير قلقا جديا لدى موسكو في ظل تصاعد حجم ونوعية الهجمات التفجيرية التي تستهدف منشآت عسكرية ونفطية في المنطقة. خصوصا على خلفية تكرار المسؤولين الأوكرانيين أن «استعادة كل الأراضي» تشكل الهدف الرئيسي للقتال في المرحلة المقبلة.

وحمل إعلان قيادة أسطول البحر الأسود عن تعزيز قدراته القتالية والتسليحية إشارة إلى طبيعة المخاوف لدى موسكو. وأعلن قائد الأسطول فيكتور سوكولوف الجمعة في مقابلة مع صحيفة «كراسنايا زفيزدا» القريبة من وزارة الدفاع، أن أسطول البحر الأسود «زاد من حماية قواعده من هجمات الطائرات من دون طيار الأوكرانية على مستوى السطح وكذلك تحت الماء».

وبحسب قوله، فإن العدو «المحروم من القدرة على العمل في البحر، ركز جهوده على تنفيذ عمليات تخريبية وهجمات إرهابية على منشآت الأسطول والبنية التحتية الحيوية في شبه جزيرة القرم».

وقال سوكولوف: «فيما يتعلق بالتهديد من الهجمات التي تشنها الأنظمة الروبوتية السطحية وتحت الماء، فقد قمنا بزيادة الوسائل التقنية لحماية القاعدة الرئيسية للأسطول والأماكن التي ترسو فيها السفن، ومجهزة بأعمدة مراقبة بصرية إلكترونية وراديو».

وزاد أن قوات الأسطول قامت بعمل واسع لنزع الألغام وتطهير المناطق المحيطة بشبه الجزيرة، ما يزيد من صعوبات شن هجمات على المنطقة، مشيدا بعمل كاسحات الألغام التابعة للأسطول في هذا الشأن.

ورأى أن التدابير المتخذة تساعد في توسيع مجالات استخدام موانئ «المناطق الجديدة» في مختلف أنواع النقل البحري. ووفقا للجنرال فإن «قوات أسطول البحر الأسود تقوم بمهام لتغطية القواعد والمنشآت العسكرية الهامة والبنية التحتية الحيوية على أراضي شبه جزيرة القرم من هجمات طائرات انتحارية ومجموعات التخريب المعادية بالتزامن مع عملها على مواجهة خطر الألغام المزروعة حول المنطقة».

وزاد أنه من أجل الكشف المبكر عن أسلحة الهجوم الجوي، بما في ذلك الطائرات من دون طيار، فإن الأسطول، إلى جانب القوات الجوية، قد زاد بشكل كبير من منطقة سيطرة الرادار في المجال الجوي.

وأضاف أن بين الخطوات المتخذة لتعزيز حماية شبه الجزيرة «تم تشكيل حقل معلومات واحد يشمل، من بين أمور أخرى، طائرات عسكرية ومروحيات تابعة لسلاح الطيران البحري للأسطول تزيد من قدرات تزويد القوات بالمعطيات اللازمة في الوقت المناسب».

ومن أجل تعزيز الدفاع الجوي للمنشآت الأساسية، تم جذب قدرات عسكرية إضافية دخلت الخدمة القتالية الميدانية لتتصدى لمهام الدفاع الجوي إلى جانب أطقم السفن العادية.

وقال المسؤول العسكري إن نظام كييف يحاول بانتظام توسيع قدراته في مهاجمة القرم. لذلك، في 7 مايو (أيار)، ضربت القوات المسلحة الأوكرانية سيفاستوبول بعشر طائرات من دون طيار، لكن الدفاع الجوي الروسي صد الهجوم. وفي اليوم السابق، تم إسقاط صاروخين تكتيكيين أوكرانيين من طراز «غروم -2» فوق شبه الجزيرة، ولم يصب أحد بأذى. كما صد الدفاع الجوي ضربات الطائرات من دون طيار في شبه جزيرة القرم بشكل يومي تقريبا منذ مطلع الشهر.

وتزامنت استعدادات روسيا في شبه الجزيرة، مع الإعلان عن تعزيز القوات الهجومية في منطقة دونيتسك عموما وعلى جبهة باخموت على وجه الخصوص. وفي تحضير لاستبدال وحدات «فاغنر» التي تخوض صراعا مع المؤسسة العسكرية النظامية، وأعلنت قبل أيام نيتها الانسحاب من باخموت، أعلن رئيس جمهورية الشيشان الروسية، رمضان قديروف، عن إرسال «واحدة من أكثر وحدات الحرس الوطني الروسي جاهزية وفعالية إلى منطقة العملية العسكرية الخاصة».

ودعا يفجيني بريغوجين، رئيس «فاغنر»، وزير الدفاع، سيرجي شويجو، كما نقلت عنه وكالة الأنباء الألمانية، إلى زيارة مدينة باخموت في شرق أوكرانيا للاطلاع على سير القتال بشكل مباشر. وكتب بريغوجين في خطاب مفتوح إلى شويجو، نشر عبر تطبيق «تلغرام»، «في ضوء الوضع العملياتي الصعب، وخبرتك القتالية الممتدة على مدار سنوات، أطلب منك المجيء إلى باخموت التي تخضع لسيطرة الوحدات العسكرية الروسية، وتقييم الوضع بنفسك». وكانت العلاقة تدهورت بين قوات بريغوجين ووزارة الدفاع الروسية، حيث يشتكي زعيم «فاغنر» من نقص الذخيرة ويوجه هجمات شخصية لشويجو. وعد البعض دعوة الجمعة، سخرية من شويجو، لا سيما في ضوء الإشارة إلى «كثير من سنوات الخبرة القتالية». فرغم أن شويجو يحمل لقب جنرال عسكري، فإنه لم يخدم في القوات المسلحة.

وكتب قديروف على قناته في تطبيق «تلغرام»: «انطلق من جمهورية الشيشان إلى منطقة العملية العسكرية الخاصة، فوج العمليات رقم 96 من منطقة شمال القوقاز التابعة لقوات الحرس الوطني الروسي، أحد أكثر فرق الحرس الوطني استعدادا للقتال وفعالية».

وأوضح رئيس الشيشان الكفاءة العالية للجنود ذوي الخبرة القتالية بالمشاركة في أصعب المعارك الموضعية والأحداث الخاصة في إطار العملية العسكرية الخاصة، وكذلك في مكافحة الإرهاب الدولي على أراضي الجمهورية. وفي وقت سابق، قال قديروف إن عدة وحدات من فوج «أحمد» تحركت باتجاه أرتيوموفسك (باخموت)، معربا عن ثقته في أن المدينة «سوف تحرر قريبا».

ونفت وزارة الدفاع الروسية الجمعة تقارير بأن قوات أوكرانية حققت مكاسب في المعركة من أجل السيطرة على «باخموت». وقالت الوزارة الروسية على تطبيق «تلغرام» إن «البيانات التي تم نشرها عبر قنوات تلغرام المعزولة بشأن (اختراقات في خطوط الدفاع) في عدة أماكن، لا تتوافق مع الواقع».

وكانت قد ذكرت وزارة الدفاع الأوكرانية أن مقاتلي كييف حققوا مكاسب إقليمية، ليست بعيدة عن مدينة «باخموت» المحاصرة، في منطقة «دونيتسك». وقالت نائبة وزير الدفاع، هانا ماليار، إن «مدافعينا تقدموا كيلومترين في منطقة باخموت». وأضافت أنه «لم يتم التخلي عن أي مواقع في المدينة نفسها خلال الأسبوع وأن العدو الروسي تكبد خسائر كبيرة». كان العديد من مراسلي الحرب والمدونين العسكريين الروس، قد تحدثوا في وقت سابق عن هجمات ناجحة من قبل قوات أوكرانية، بالقرب من باخموت، إلى جانب تكهنات بشأن بدء هجوم مضاد طال انتظاره من جانب كييف. وقالت القيادة العسكرية الروسية: «الوضع العام في المنطقة للعملية الخاصة، تحت السيطرة». وعن باخموت، أشارت الوزارة فقط إلى «استمرار تحرير الجزء الغربي من أرتيوموفسك (الاسم السوفياتي للمدينة)، بدعم سلاح الجو والمدفعية».

أعلنت السويد التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي استعدادها لإدراج «فاغنر» على لائحة الاتحاد للمنظمات الإرهابية. وصرح وزير الخارجية السويدي توبياس بيلستروم لصحيفة «داغنس نيهتر» بأن «السويد مستعدة للعمل من أجل التوصل إلى إجماع داخل الاتحاد الأوروبي لوضع فاغنر على لائحة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية بمجرد توافر الشروط القانونية». وتبنت الجمعية الوطنية الفرنسية الثلاثاء بالإجماع قرارا يدعو الحكومة الفرنسية إلى «تعبئة دبلوماسية» لإدراج المجموعة في هذه اللائحة من أجل معاقبة أعضاء «فاغنر» وداعميهم بشكل أكثر فعالية. وأضاف وزير الخارجية السويدي للصحيفة أن «مجموعة فاغنر ارتكبت انتهاكات فظيعة خصوصا في السودان ومالي وسوريا وأوكرانيا». وأوضح: «لكي تخضع المجموعة لعقوبات الاتحاد الأوروبي المتعلقة بالمنظمات الإرهابية، يجب على سلطة قضائية أو سلطة وطنية مختصة مُعادِلة، مثل محكمة أو مدع عام، أن تقرر فتح تحقيق ضد المجموعة أو توجيه الاتهام إليها بارتكاب» فعل إرهابي. ويلتقي وزراء خارجية دول الاتحاد الـ27 الجمعة في ستوكهولم.

ويرى وزير الدفاع البريطاني بن والاس أن مقاضاة مجموعة المرتزقة الروسية «فاغنر» في محاكم المملكة المتحدة قد يكون لها تأثير أكبر من حظرها كمنظمة إرهابية. ونقلت وكالة «بي إيه ميديا» البريطانية عن والاس قوله إنه لا يستطيع أن ينصح الضحايا باتخاذ مثل هذا الإجراء، ولكن يبدو أنه يدعو إلى «ضرب فاغنر في تمويلها»، قائلاً إن المرتزقة الذين «لا يتقاضون رواتبهم لا يبقون في الأجواء». جاء ذلك خلال حديثه في مجلس العموم أثناء تلقيه أسئلة حول بيانه الذي أعلن فيه أن المملكة المتحدة ستتبرع بصواريخ كروز من طراز «ستورم شادو» إلى أوكرانيا. وواجه والاس دعوات من عدة أحزاب لحظر «فاغنر».

سياسيا، دافع وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، عن «الأساس القانوني» للعمليات العسكرية لبلاده في أوكرانيا. وقال خلال مشاركته في منتدى أقيم في عاصمة الشمال سان بطرسبورغ إن «تنفيذ العملية الروسية الخاصة في أوكرانيا، يتم وفقا لميثاق الأمم المتحدة، وإن موسكو قد أخطرت مجلس الأمن الدولي بذلك».

وأضاف لافروف: «يتم تنفيذ العملية العسكرية الخاصة على أساس المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، التي تنص على الحق في الدفاع الفردي والجماعي عن النفس، الشيء الذي تم إخطار مجلس الأمن الدولي به على الفور».

وكرر لافروف انتقادات بلاده للغرب الذي «يحاول باستخفاف اتهام روسيا بانتهاك القانون الدولي، رغم أنه تجاهل المواثيق الدولية في يوغوسلافيا والعراق وليبيا». وأضاف أن «النخب الغربية تحاول تقسيم العالم إلى ديمقراطيات وأنظمة استبدادية».

في المقابل، أكد لافروف أن روسيا «تؤيد باستمرار احترام القانون الدولي، الذي يظل ميثاق الأمم المتحدة المصدر الرئيسي له من أجل تعزيز المبادئ القانونية والديمقراطية للاتصال بين الدول. وتحقيقا لهذه الغاية، سنواصل المساعدة في تعزيز الدور التنسيقي المركزي للمنظمة الدولية في الشؤون العالمية».

ولفت لافروف إلى أن الغرب «تجاهل وانتهك مبدأ أساسيا آخر من مبادئ ميثاق المنظمة الدولية، وهو عدم التدخل في الشؤون الداخلية، مذكرا بدعم الغرب لـ(الثورات الملونة) التي جرت في جورجيا وقرغيزستان. ودعم (الانقلاب الدموي) في كييف في فبراير (شباط) 2014، ومحاولات تكرار سيناريو الاستيلاء العنيف على السلطة في بيلاروسيا عام 2020».

وتطرق لافروف إلى قرارات المحكمة الجنائية الدولية التي أعلنت ملاحقة الرئيس فلاديمير بوتين، وعدها «فاضحة ومنحازة سياسيا»، وزاد: «من الأمثلة الصارخة على النظام القائم على القواعد الغربية هيئة مثل المحكمة الجنائية الدولية. وهذه المحكمة الزائفة حقا، التي أصبحت أداة مطيعة في أيدي الأنغلو ساكسون، تواصل إظهار التحيز السياسي وعدم الكفاءة. (..) إن ارتباطها بالمواضيع الإقليمية لم يساهم قط في التسوية السياسية للنزاعات، بل أدى إلى تفاقمها».

وأشار إلى أن «هذا الهيكل يذهب حاليا نحو اتخاذ قرارات فاضحة جديدة، بما في ذلك توسيع نطاق التغطية القضائية من جانب واحد، في انتهاك للقانون الدولي، وتجاهل حصانات زعماء الدول».


مقالات ذات صلة

رئيس استخبارات إستونيا: لا يمكن لروسيا مهاجمة «الناتو» هذا العام... لكنها تخطط لتعزيز قواتها

أوروبا جنود روس في شبه جزيرة القرم (رويترز - أرشيفية)

رئيس استخبارات إستونيا: لا يمكن لروسيا مهاجمة «الناتو» هذا العام... لكنها تخطط لتعزيز قواتها

قال رئيس استخبارات إستونيا إن روسيا لا تستطيع شن هجوم على حلف «الناتو» هذا العام، لكنها تخطط لزيادة قواتها بشكل كبير على طول الجناح الشرقي للحلف.

«الشرق الأوسط» (تالين)
أوروبا جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ من نظام متعدد باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة بوكروفسك الواقعة على خط المواجهة بأوكرانيا يوم 9 ديسمبر 2025 (رويترز) p-circle

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن... الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن: الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية، والكرملين لم يحدد موعداً لمحادثات أوكرانيا ويرى أن «الطريق لا تزال طويلة».

إيلي يوسف (واشنطن) «الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا مقر الاتحاد الأوروبي ببروكسل (رويترز)

الاتحاد الأوروبي: سنقترح قائمة بالتنازلات الروسية في إطار اتفاق سلام

قالت كايا كالاس، ​مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إنها ستقترح قائمة بالتنازلات التي ‌على أوروبا ‌مطالبة ⁠روسيا ​بتقديمها لإنهاء ‌الحرب في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)

روسيا تعلن انقطاع خط الكهرباء المؤدي إلى محطة زابوريجيا النووية نتيجة هجوم أوكراني

أعلنت الإدارة الروسية لمحطة زابوريجيا النووية، الثلاثاء، أن أحد خطي الكهرباء الخارجيين اللذين يزوّدان المحطة انقطع نتيجة لهجوم أوكراني.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا صورة مدمجة تظهر الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

روسيا تعلن استعدادها لاستئناف الحوار مع فرنسا على المستوى الرئاسي

أعلنت روسيا أنها مستعدة لاستئناف الحوار مع فرنسا على المستوى الرئاسي، بينما أعرب الرئيس الفرنسي عن اعتقاده أن على أوروبا استئناف الحوار مباشرة مع الرئيس الروسي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

رئيسة البرلمان الألماني تؤكد الطبيعة الفريدة لعلاقات بلادها مع إسرائيل

علم ألمانيا (رويترز)
علم ألمانيا (رويترز)
TT

رئيسة البرلمان الألماني تؤكد الطبيعة الفريدة لعلاقات بلادها مع إسرائيل

علم ألمانيا (رويترز)
علم ألمانيا (رويترز)

قبيل بدء زيارتها الرسمية الأولى لإسرائيل، أكّدت رئيسة البرلمان الألماني يوليا كلوكنر على الطبيعة الفريدة للعلاقات الألمانية الإسرائيلية.

وخلال رحلتها الجوية إلى تل أبيب، قالت كلوكنر: «يربط بلدينا شيء لا نملكه مع أي دولة أخرى في هذا العالم»، مشيرة إلى أن ذلك يشمل الجانب التاريخي والمسؤولية تجاه المستقبل.

ووفقاً لوكالة الصحافة الألمانية، تابعت السياسية المنتمية إلى حزب المستشار فريدريش ميرتس، المسيحي الديمقراطي، أن «إسرائيل تملك حق الوجود وحقّ الدفاع عن النفس». وأردفت أن إسرائيل بالنسبة لألمانيا «مرتكز مهم للغاية كدولة قانون وديمقراطية» في الشرق الأوسط.

وأضافت أن ألمانيا تدعم إسرائيل في الدفاع عن حقّها في الوجود، لكن لديها أيضاً مصلحة كبرى في إحلال السلام في المنطقة.

ووصلت كلوكنر إلى تل أبيب في وقت متأخر من بعد ظهر اليوم (الثلاثاء)، ومنها توجهت إلى القدس. وصرّحت للصحافيين خلال الرحلة: «إنني أسافر إلى هناك بصفتي صديقة لإسرائيل»، موضحة أن هذه الصفة تسمح أيضاً بطرح نقاط انتقادية، منوهة إلى أن هذا ما تعتزم القيام به.

يذكر أن برلين تنظر بعين الانتقاد منذ فترة طويلة إلى قضايا معينة، مثل الوضع الإنساني في قطاع غزة وسياسة الاستيطان الإسرائيلية في الضفة الغربية.

ومن المقرر أن تلتقي كلوكنر في وقت لاحق برئيس الكنيست الإسرائيلي، أمير أوهانا، الذي وجّه إليها الدعوة للزيارة. ومن المنتظر أن يزور كلاهما غداً (الأربعاء) نصب «ياد فاشيم» التذكاري للمحرقة (الهولوكوست).

كما ستشارك رئيسة البرلمان الألماني، خلال زيارتها في جلسة للبرلمان الإسرائيلي (الكنيست)، ومن المقرر أيضاً إجراء محادثات مع زعيم المعارضة يائير لابيد. وستتمحور النقاشات حول العلاقات الثنائية، والأوضاع الإقليمية، والموقف الجيوسياسي، بالإضافة إلى التعاون في مجال الأمن السيبراني لحماية البرلمانات.


النرويج تحقق في صلات نخبة سياستها الخارجية بقضية إبستين

سفيرة النرويج لدى الأمم المتحدة حينها مونا جول تلقي كلمة أمام اجتماع مجلس الأمن في 25 فبراير 2022 في مقر الأمم المتحدة بنيويورك... تخضع جول للتحقيق للاشتباه في ارتكاب «فساد جسيم» فيما يتعلق بعلاقاتها مع الممول الأميركي الراحل جيفري إبستين (أ.ب)
سفيرة النرويج لدى الأمم المتحدة حينها مونا جول تلقي كلمة أمام اجتماع مجلس الأمن في 25 فبراير 2022 في مقر الأمم المتحدة بنيويورك... تخضع جول للتحقيق للاشتباه في ارتكاب «فساد جسيم» فيما يتعلق بعلاقاتها مع الممول الأميركي الراحل جيفري إبستين (أ.ب)
TT

النرويج تحقق في صلات نخبة سياستها الخارجية بقضية إبستين

سفيرة النرويج لدى الأمم المتحدة حينها مونا جول تلقي كلمة أمام اجتماع مجلس الأمن في 25 فبراير 2022 في مقر الأمم المتحدة بنيويورك... تخضع جول للتحقيق للاشتباه في ارتكاب «فساد جسيم» فيما يتعلق بعلاقاتها مع الممول الأميركي الراحل جيفري إبستين (أ.ب)
سفيرة النرويج لدى الأمم المتحدة حينها مونا جول تلقي كلمة أمام اجتماع مجلس الأمن في 25 فبراير 2022 في مقر الأمم المتحدة بنيويورك... تخضع جول للتحقيق للاشتباه في ارتكاب «فساد جسيم» فيما يتعلق بعلاقاتها مع الممول الأميركي الراحل جيفري إبستين (أ.ب)

وافق البرلمان النرويجي، الثلاثاء، من خلال لجنة الرقابة، على إطلاق تحقيق مستقل في الصلات بين مؤسسة السياسة الخارجية في البلاد ورجل الأعمال الراحل جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية.

وقال رئيس اللجنة، بير ويلي أموندسن، لوكالة أنباء «إن تي بي»: «لقد ظهرت معلومات مثيرة للقلق وخطيرة في سياق قضية إبستين».

وتخضع ثلاث شخصيات نرويجية بارزة للتحقيق للاشتباه في ارتكاب «فساد جسيم» فيما يتعلق بعلاقاتهم مع الممول الأميركي الراحل، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

ويخضع للتدقيق رئيس الوزراء السابق الأمين العام السابق لمجلس أوروبا ثوربيورن ياجلاند، وسفيرة النرويج السابقة لدى الأردن والعراق منى يول، وزوجها الدبلوماسي الكبير السابق تيري رود لارسن.

وتظهر الأسماء في مجموعة ضخمة من اتصالات إبستين التي نشرتها حكومة الولايات المتحدة.

كما يظهر أيضاً وزير الخارجية السابق الرئيس الحالي للمنتدى الاقتصادي العالمي، بورج بريندي، في ملفات إبستين.

يذكر أن الظهور في الملفات لا يعني في حد ذاته ارتكاب مخالفات أو سلوك غير قانوني.


اتهام رجل بالاعتداء على 89 قاصراً خلال 55 عاماً...والسلطات الفرنسية تبحث عن ضحايا

المدعي العام لجرونوبل إتيان مانتو (أ.ف.ب)
المدعي العام لجرونوبل إتيان مانتو (أ.ف.ب)
TT

اتهام رجل بالاعتداء على 89 قاصراً خلال 55 عاماً...والسلطات الفرنسية تبحث عن ضحايا

المدعي العام لجرونوبل إتيان مانتو (أ.ف.ب)
المدعي العام لجرونوبل إتيان مانتو (أ.ف.ب)

كشف مدعٍ عام فرنسي، اليوم الثلاثاء، عن هوية رجل يبلغ من العمر 79 عاماً متهم بالاغتصاب والاعتداء الجنسي على 89 قاصراً على مدار أكثر من خمسة عقود، مطلقاً نداء للشهود والضحايا المحتملين فيما وصفته السلطات بأنها قضية متشعبة الأطراف بشكل غير عادي تشمل دولاً متعددة.

وقال المدعي العام لغرونوبل، إتيان مانتو، إن المشتبه به، جاك لوفوجل، خضع لتحقيق رسمي في فبراير (شباط) 2024 بتهمة الاغتصاب المشدد والاعتداء الجنسي على قاصرين، وهو محتجز رهن الحبس الاحتياطي منذ أبريل (نيسان) 2025.

وتعتمد القضية على كتابات يقول المحققون إن المشتبه به جمعها بنفسه في «مذكرات» رقمية عثر عليها أحد أقاربه في ذاكرة رقمية «يو إس بي»، وسلمها لاحقاً إلى السلطات.

ويقول المدعون إن النصوص - الموصوفة بأنها تتكون من 15 مجلداً - مكنت المحققين من تحديد هوية 89 ضحية مزعومة، وهم فتية تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عاماً وقت الاعتداءات المزعومة، في الفترة من 1967 إلى 2022.

وقال مانتو إن كتابات المشتبه به تصف أفعالاً جنسية مع قاصرين في دول متعددة، بما في ذلك سويسرا وألمانيا والمغرب والجزائر والنيجر والفلبين والهند، بالإضافة إلى إقليم كاليدونيا الجديدة الفرنسي.

وأضاف أنه اختار نشر اسم الرجل لتشجيع الضحايا الآخرين على التقدم. وعادة لا تتم تسمية الأشخاص الذين يخضعون للتحقيق في فرنسا.

وأفاد في مؤتمر صحافي: «يجب معرفة هذا الاسم، لأن الهدف هو السماح للضحايا المحتملين ليتواصلوا معنا».

وأنشأت السلطات خطاً ساخناً، وقالت إن على أي شخص يعتقد أنه كان ضحية أو لديه معلومات الاتصال بهم.

وقال المدعي العام إن المحققين كانوا يأملون في تحديد هوية جميع الضحايا المزعومين دون نداء عام، لكنهم وجدوا أن الوثائق غالباً ما تحتوي على هويات غير مكتملة، مما يعقد جهود تحديد مكان الأشخاص بعد عقود.

وتم القبض على الرجل، الذي كان يعيش مؤخراً في المغرب، في عام 2024 خلال زيارة عائلية لفرنسا بعد أن اكتشف ابن أخيه محرك أقراص «يو إس بي» في منزله يحتوي على تسجيلات وصور للشباب الذين تعرضوا للاعتداء.

وبحسب مكتب المدعي العام، يجري التحقيق مع الرجل أيضاً بتهمة الاشتباه في ارتكابه جرائم قتل.

وتردد أنه اعترف بخنق والدته بوسادة في عام 1974 عندما كانت في المرحلة النهائية من إصابتها بمرض السرطان. كما يزعم أنه في عام 1992، قتل الرجل عمته، التي كانت تبلغ من العمر أكثر من 90 عاماً، بنفس الطريقة.