كيف أدت العقوبات إلى تغيير السياسة الاقتصادية الروسية؟

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)
TT

كيف أدت العقوبات إلى تغيير السياسة الاقتصادية الروسية؟

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

ترى أليكسندرا بروكوبينكو الباحثة غير المقيمة بـ«مركز كارنيغي - روسيا أوراسيا» أن «الكرملين» حطم كثيراً من الأرقام القياسية مؤخراً، لكن ليس على نحو جيد. ومن بين الأوصاف التي تحملها روسيا هو وصفها بأنها الدولة الأكثر تعرضاً للعقوبات؛ فمنذ غزوها لأوكرانيا، العام الماضي، أصبحت روسيا خاضعة لأكثر من 13 ألفاً من القيود. وهو ما يزيد على ما تخضع له من القيود إيران، وكوبا، وكوريا الشمالية مجتمعة.

وتضيف المحللة الروسية في تقرير نشرته «مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي» أنه مع ذلك انخفض إجمالي الناتج المحلي الروسي 1.‏2 في المائة فقط عام 2022. ويتوقع حتى «صندوق النقد الدولي» الحذر أن ينمو ذلك الناتج في عام 2023، على عكس اقتصاد المملكة المتحدة، على سبيل المثال. ويتيح هذا لـ«الكرملين» وصف العقوبات بأنها عديمة التأثير، ولكن في الحقيقة هناك تأثير نوعي وكمي؛ فقد غيرت العقوبات بشكل جذري أسلوب عمل الكتلة الاقتصادية في الحكومة الروسية، رغم أن هذا ليس أيضاً على نحو جيد. وتقول بروكوبينكو، خريجة جامعة موسكو الحاصلة على الماجستير في علم الاجتماع من جامعة مانشستر إنه رغم نظام رأسمالية الدولة السائد في روسيا قبل الحرب، كانت سياستها الاقتصادية تتركز بدرجة كبيرة على التطور التكنولوجي، وتنوع الصادرات بعيداً عن اعتماد البلاد على الوقود الأحفوري، وعلى حرية حركة رأس المال الحرة نسبياً.

والآن، حل محل تلك العناصر قيود على رأس المال، وتصنيف الدول بأنها إما صديقة أو معادية، واستخدام عملة اليوان الصينية في المبيعات، وإضفاء الطابع العسكري على إنفاق الميزانية. وليس هناك أي احتمال لتغيير ذلك طوال مدة كبيرة مقبلة. ومن المفارقات أن العقوبات أدت إلى تعزيز روسيا القلعة في المدى القصير من خلال عزلها عن الصدمات العالمية، بينما تؤدي إلى إضعافها في المديين المتوسط والطويل.

ففي أعقاب هجوم روسيا في أوكرانيا، العام الماضي، سارعت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى فرض موجات من العقوبات رداً على ذلك، حيث تم تجميد النقد الأجنبي واحتياطي الذهب الروسي وتقييد قدرة «البنك المركزي الروسي» على استخدام عملتي الدولار واليورو. ولم يكن من الغريب أن يُعدّ مجتمع الأعمال وكبار المسؤولين في روسيا أنفسهم لانهيار وشيك للاقتصاد. ومع ذلك، فإن رد الفعل السريع من جانب الكتلة الاقتصادية في الحكومة نجح في تخفيف الصدمة؛ فقد فرضت قيوداً على تحرك رأس المال ورفعت سعر الفائدة إلى 20 في المائة، وأوقفت خروج الأموال من النظام المصرفي، الذي أدى إلى استنزاف أكثر من تريليونَي روبل (30 مليار دولار) في أول أسبوعين من الحرب.

وكان معنى عدم وجود مشكلات خطيرة في النظام المصرفي أن الاقتصاد الروسي ظل واقفاً على قدميه، وأن الهلع خفَّت حدته. لكن كان من نتائج رد الفعل الروسي على العقوبات زيادة عدد الدول التي اعتبرت أنها اتخذت إجراءات «معادية» تجاه روسيا، وتعزيز علاقاتها مع دول مثل إيران، وتركيا، والإمارات العربية المتحدة وميانمار ودول أفريقية.

وسوف تظل الاعتبارات الجيوسياسية تحدد سياسة التجارة الروسية، بما في ذلك سلاسل الإمداد، في المستقبل القريب. وسوف يتحمل المستهلكون التكاليف الناجمة عن ذلك في شكل ارتفاع في الأسعار، وانخفاض جودة السلع. من ناحية أخرى، فإن علاقات موسكو بحليفتها الرئيسية الباقية (بكين) تشبه بصورة متزايدة اعتماداً اقتصادياً؛ فالتجارة بين الدولتين زادت بنحو الثلث لتبلغ 190 مليار دولار في عام 2022، وفقاً لإحصاءات الجمارك الصينية.

وتمثل سلع الطاقة أكثر من ثلثي صادرات روسيا للصين. وروسيا ثاني أكبر مورِّد للنفط للصين. ورغم العقوبات الغربية على إمداد روسيا بأشباه الموصلات والرقائق، فإنها تحصل على معظم سلعها الإلكترونية وأشباه الموصلات من شركات صينية.

وأوضحت بروكوبينكو أن ارتفاع معدل التضخم في الولايات المتحدة وما لازمه من ارتفاع في أسعار الفائدة كان له تأثير على وضع البنوك الأميركية، وما زال انهيار 3 من البنوك الأميركية في مارس (آذار) الماضي يخيم بظلاله القاتمة على الأسواق، مما دفع المحللين إلى الحديث عن «أصداء أزمة عالمية».

ومن ناحية أخرى، فإن الاقتصاد الروسي، المعزول بأمان عن الأسواق المالية العالمية بسبب العقوبات، لم يتأثر بذلك. وتوضح بروكوبينكو، التي عملت في وقت سابق لدى «البنك المركزي الروسي»، أنه أيضاً من نتائج أن روسيا أصبحت معزولة عن الصدمات العالمية اعتمادها المتزايد على شركائها الخارجيين القليلين الباقين؛ فالعقوبات التي تؤثر على قطاع التكنولوجيا جرَّدت بالفعل روسيا من قدرتها على تطوير مشروعات خارجية جديدة تتعلق بالطاقة.

وقيدت أيضاً حصولها على التوربينات وتكنولوجيا إنتاج ناقلات نفط حديثة، وقاطرات، وسيارات، وشبكات اتصالات من الجيل الأحدث، وغيرها من منتجات التكنولوجيا المتقدمة، كما أبعدت روسيا من النقاش العالمي حول الذكاء الصناعي والحوسبة الكمية. ولذلك، فإنه بطريقة أو بأخرى، سوف يضطر «الكرملين» لوضع أي خطط للتنمية الاقتصادية المستقبلية بشأن تجارة الطاقة.

ويعني التركيز الدائم على أسعار السلع والزيادات الهائلة في إضفاء الطابع العسكري على إنفاق الدولة (إلى نحو ثلث الميزانية) أن التنمية الاقتصادية في روسيا سوف يتم تجميدها لفترة طويلة مقبلة. وحتى عندما تنتهي المرحلة الفعالة من الحرب، فليس هناك احتمال بأن ينقص الإنفاق العسكري لمدة طويلة، ما دام استمر أي شكل من أشكال البوتينية، وسوف يحتاج «الكرملين» إلى إعادة ملء ترسانته والاستعداد لحرب جديدة. وعلى أي حال، فإن التحول من التكنولوجيا العسكرية إلى القطاعات المدنية لم يُكتب له مطلقاً أي نجاح كبير في روسيا.

كما أنه لا يمكن توقُّع تحقيق أي شيء جيد من وراء التصنيع العكسي، والعودة إلى التكنولوجيا التي عفّى عليه الزمن.

وفي القرن الماضي، اتبعت روسيا سياسة اقتصادية اعتمدت على التجارة في المواد الخام ومجمع عسكري - صناعي متضخم. ودفعت ثمناً باهظاً لهذا التصرف غير الفعال في تسعينات القرن الماضي. ويبدو أن روسيا في طريقها لتكرار ذلك الخطأ.


مقالات ذات صلة

أوروبا سيرغي شويغو سكرتير مجلس الأمن الروسي يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال اجتماع في مقر حكومة منطقة سفيردلوفسك الروسية في 17 مارس 2026 بمدينة يكاترينبرغ (د.ب.أ)

وزير دفاع روسي سابق: لا منطقة في بلدنا آمنة من هجمات أوكرانيا

قال وزير الدفاع الروسي السابق سيرغي شويغو، الثلاثاء، إن الهجمات الأوكرانية في عمق الأراضي الروسية بدأت تصبح مشكلة خطيرة بشكل متزايد.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يحضران مؤتمراً صحافياً في برلين ألمانيا 23 يوليو 2025 (رويترز)

ماكرون يلتقي ميرتس في بروكسل الأربعاء عشية قمة للاتحاد الأوروبي

أعلنت الرئاسة الفرنسية أن الرئيس إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس سيلتقيان الأربعاء في بروكسل لتنسيق جهودهما عشية قمة للاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (يمين) يستقبل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمقر رئاسة الوزراء البريطانية في العاصمة لندن يوم 17 مارس 2026 (د.ب.أ)

ستارمر يؤكد لزيلينسكي ضرورة إبقاء التركيز على أوكرانيا رغم الحرب في إيران

أكد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، للرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، في لندن، الثلاثاء، ضرورة أن «يظل التركيز منصباً على أوكرانيا» رغم الحرب في إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف الاثنين (أ.ف.ب)

موسكو مستعدة لجولة مفاوضات «قريباً» رغم تبدل «أولويات واشنطن»

قلّل الكرملين من أهمية تأثير انشغال الولايات المتحدة بالحرب ضد إيران على مسار المفاوضات الروسية - الأوكرانية برعاية أميركية رغم تبدل «أولويات واشنطن» حالياً.

رائد جبر (موسكو)

المركزي السويسري يُبقي الفائدة عند الصفر وسط صعود الفرنك

صورة لمقر البنك الوطني السويسري في بيرن (رويترز)
صورة لمقر البنك الوطني السويسري في بيرن (رويترز)
TT

المركزي السويسري يُبقي الفائدة عند الصفر وسط صعود الفرنك

صورة لمقر البنك الوطني السويسري في بيرن (رويترز)
صورة لمقر البنك الوطني السويسري في بيرن (رويترز)

أبقى البنك الوطني السويسري سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، يوم الخميس، في ظل صعود قيمة الفرنك السويسري نتيجة الحرب مع إيران، التي أدت أيضاً إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط العالمية، ما أثار غموضاً بشأن توقعات التضخم.

وحافظ البنك على سعر الفائدة الرئيسي عند صفر في المائة، وهو الأدنى بين البنوك المركزية الكبرى، في خطوة كانت متوقَّعة من قبل غالبية المحللين الذين شملهم استطلاع رأي «رويترز».

جاء هذا القرار في يوم حافل للبنوك المركزية، بعد أن أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير، يوم الأربعاء، مما يعكس حالة عدم اليقين المرتفعة بشكل غير مسبوق، في ظل تقييم صانعي السياسات لتداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وفي بيان له، أشار البنك الوطني السويسري إلى أن «الصراع الدائر في الشرق الأوسط زاد من رغبتنا في التدخل في سوق الصرف الأجنبي». وأضاف: «يساهم هذا الإجراء في الحد من الارتفاع السريع والمفرط لقيمة الفرنك السويسري، الذي قد يهدد استقرار الأسعار في سويسرا».

وسجل الفرنك تراجعاً مؤقتاً بعد الإعلان، قبل أن يستعيد مكاسبه ليُسجل ارتفاعاً طفيفاً مقابل كل من اليورو والدولار، مسجلاً 0.9082 فرنك و0.793 فرنك على التوالي.


استطلاع أميركي: المراهقون يتعرّضون لضغوط شديدة لنشر صور جنسية

استطلاع أميركي: المراهقون يتعرّضون لضغوط شديدة لنشر صور جنسية
TT

استطلاع أميركي: المراهقون يتعرّضون لضغوط شديدة لنشر صور جنسية

استطلاع أميركي: المراهقون يتعرّضون لضغوط شديدة لنشر صور جنسية

لا يرغب أي والد في معرفة أن ابنه أو ابنته قد تعرَّض، أو تعرَّضت، لضغوط لإرسال صور جنسية، لكن استطلاعاً جديداً يشير إلى أن كثيراً من المراهقين يفعلون ذلك بالفعل، وغالباً مع شخص تربطهم به علاقة.

استطلاع أميركي

شمل الاستطلاع، الذي نُشر في مجلة «JAMA Network Open»، يوم الثلاثاء، أكثر من 6200 شاب وشابة تتراوح أعمارهم بين 18 و28 عاماً، سُئلوا عن حوادث التحرُّش الجنسي بواسطة الصور، التي تعرَّضوا لها قبل بلوغهم سن 18 عاماً. وتناول الاستطلاع الجهات التي تميل إلى الضغط على المراهقين لنشر صور جنسية لأنفسهم، ومدى استجابتهم، والآثار النفسية المترتبة على هذه القرارات.

الفتيات يتعرَّضن لطلبات فاضحة من معارفهن

أكثر من 90 في المائة ممن أفادوا بتلقيهم طلباً قسرياً لصورة جنسية كانوا من الإناث، واستجاب أكثر من نصفهن للطلب. وكان من المرجح أن يفعلن ذلك بناءً على طلب شريك في علاقة عاطفية، وليس من شخص غريب أو شخص يعرفونه عبر الإنترنت فقط.

وقالت ليزا جونز، أستاذة علم النفس في مركز أبحاث الجرائم ضد الأطفال بجامعة نيو هامبشاير، وإحدى مؤلفي الدراسة الجديدة، إن هذا الأمر جدير بالملاحظة لأنَّ التغطية الإعلامية لـ«الابتزاز الجنسي» وآثاره قد توحي بأن «الخطر الأكبر يأتي من أشخاص لا تعرفهم على الإنترنت».

وعلى الرغم من وقوع مثل هذه الحالات، فإن «هذا النوع من الإيذاء يرجح أن يكون مصدره شخصاً تعرفه»، كما أوضحت: «بل وحتى شخصاً تربطك به علاقة عاطفية».

الاستجابة لطلبات إكراه متكررة

وكان المراهقون الذين استجابوا لطلبات الإكراه أكثر عرضةً للاستجابة إذا استمرَّت هذه الطلبات لأكثر من شهر، أو إذا طلب الشخص صوراً 4 مرات أو أكثر، ما يشير إلى أنهم ربما شعروا بالإرهاق من كثرة هذه الطلبات.

تأثيرات نفسية سيئة

وكان المشاركون الذين قرَّروا مشاركة الصور تحت الضغط، أكثر عرضةً للتغيب عن المدرسة أو التفكير في إيذاء النفس بعد إرسالها، مقارنةً بمَن لم يشاركوا الصور.

وقالت جونز إن الاستطلاع الجديد أُجري بوصفه جزءاً من دراسة أوسع نطاقاً حول تجارب المراهقين مع الإساءة القائمة على الصور، وكيف يمكن أن تؤثر هذه الطلبات وردود فعلهم على الصحة النفسية.

شيوع تبادل الرسائل الجنسية

وكانت دراسة حديثة شملت أكثر من 3400 مراهق تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عاماً، وجدت أن نحو ثلثهم قد تلقوا رسائل جنسية، بينما أرسل نحو رُبعهم رسائل جنسية.

فضح الصور... والابتزاز

ووجدت تلك الدراسة أن نحو نصف المراهقين الذين أرسلوا رسائل جنسية قالوا إن صورهم نُشرت لاحقاً دون إذنهم. كما تعرَّض نحو نصفهم للابتزاز الجنسي، أي أنهم تعرَّضوا للتهديد.

وقال سمير هيندويا، الأستاذ في كلية علم الجريمة والعدالة الجنائية بجامعة فلوريدا أتلانتيك، والمدير المشارك لمركز أبحاث التنمر الإلكتروني، والذي أسهم في إعداد الدراسة السابقة: «معظم المراهقين لا يفعلون ذلك». وأضاف: «لكننا نلاحظ أن الأرقام (الحالية) أعلى مما كانت عليه في السابق».

تكتّم المراهقين

وفي الاستطلاع الجديد، كان المشاركون الذين شاركوا صوراً جنسية أقل عرضةً بكثير لإخبار مَن حولهم عن تعرُّضهم للإكراه مقارنةً بمَن قالوا إنهم تعرَّضوا للإكراه لكنهم لم يشاركوا أي صورة.

وقالت جونز: «أعتقد أن هذا الأمر مُقلق للغاية. يجب أن تتمحور رسائلنا حول مساعدتهم على فهم أن الأمر ليس خطأهم، وأنه من المهم توجههم لطلب المساعدة».

ماذا يمكن للوالدين فعله؟

وأشار هيندويا إلى أنه فوجئ بكيفية إشارة الدراسة الجديدة - التي لم يشارك فيها - إلى أنَّ بعض المراهقين يتعرَّضون لضغوط نفسية شديدة من شركائهم في العلاقات العاطفية. وأوضح أن من الطبيعي أن يرغب المراهقون في الشعور بالرغبة والقبول، وألا يُنظر إليهم على أنهم «غير جذابين» أو «متحفظين».

توعية الشباب بالمخاطر

من جهتها أكدت ديبي هيربينيك، مديرة مركز تعزيز الصحة الجنسية في جامعة إنديانا ومؤلفة كتاب «نعم، طفلك: ما يحتاج الآباء إلى معرفته عن المراهقين اليوم والجنس»، أن «الشباب لا يعرفون دائماً كيفية التعامل مع الإكراه، وكثيراً ما يرسلون صوراً عارية».

توصي هيربينيك في كتابها بالتحدث مع الأطفال حول العواقب المحتملة لمشاركة أو طلب صور عارية مع مَن يعجبون بهم، أو مَن يواعدونهم، أو مَن تربطهم بهم علاقة جدية، بما في ذلك التنمر والقلق والابتزاز الجنسي والتبعات القانونية.

وأضافت هيربينيك أن «مَن المستفيد؟ ومَن الخاسر؟» أسئلة جيدة لطرحها على المراهقين. «كيف تُعامل الفتيات عندما تنتشر صورهن؟ وكيف يُعامل الأولاد؟».

وأشارت إلى أن هذا النوع من الحوارات يجب أن يبدأ عندما يمتلك الأطفال جهازاً قادراً على إرسال واستقبال الصور، أو عندما يقضون وقتاً دون إشراف مع مَن يمتلكون هذه الأجهزة.

مناقشة الموضوعات مع الأطفال

قال جيف تمبل، الأستاذ وعالم النفس في جامعة تكساس للعلوم الصحية في هيوستن، إن الدراسة الجديدة تُبرز أهمية مناقشة هذه الموضوعات مع الأطفال في سنٍّ مبكرة وبشكل متكرِّر. وأضاف: «إن أهم ما يُمكن فعله هو التحدث مع أطفالكم، وليس مجرد حديث عابر عن الجنس، بل هو حوار مستمر حول العلاقات الصحية والجنسية السليمة، ومفهوم الموافقة».

* خدمة «نيويورك تايمز».


آسيا تستعد لاستقبال كميات قياسية من الوقود الروسي هذا الشهر

ناقلات نفط في مضيق سنغافورة في 17 مارس 2026 (رويترز)
ناقلات نفط في مضيق سنغافورة في 17 مارس 2026 (رويترز)
TT

آسيا تستعد لاستقبال كميات قياسية من الوقود الروسي هذا الشهر

ناقلات نفط في مضيق سنغافورة في 17 مارس 2026 (رويترز)
ناقلات نفط في مضيق سنغافورة في 17 مارس 2026 (رويترز)

أظهرت بيانات الشحن الصادرة يوم الخميس أن آسيا تتوقع استيراد كميات قياسية من زيت الوقود الروسي خلال مارس (آذار) الحالي، بعد تخفيف الولايات المتحدة العقوبات، تحسباً لانخفاض متوقع في الإمدادات بدءاً من الشهر المقبل نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

ومن المتوقع أن يسهم هذا التدفق في تخفيف بعض المخاوف المتعلقة بنقص الإمدادات الناجم عن شح زيت الوقود في الشرق الأوسط، بعد أن أدى الصراع إلى توقف شحنات الوقود عبر مضيق هرمز وتعطّل مصافي التكرير في المنطقة، وفق «رويترز».

وتشير بيانات تتبع السفن الصادرة عن شركتي «كبلر» و«إل إس إي جي» إلى أن آسيا ستستقبل أكثر من 3 ملايين طن من زيت الوقود الروسي هذا الشهر (ما يعادل 614500 برميل يومياً)، متجهة بشكل رئيسي إلى جنوب شرق آسيا والصين. ومن المتوقع أن تكون دول جنوب شرق آسيا أكبر المستوردين؛ حيث ستصل الإمدادات إلى نحو 1.7 – 1.9 مليون طن، مع التركيز على سنغافورة وماليزيا، بحسب بيانات تتبع السفن وتقديرات التجار، مع الإشارة إلى أن معظم هذه الكميات ستُستخدم كوقود للسفن.

وتأتي الصين في المرتبة الثانية من حيث حجم المشتريات، باستقبال نحو 1.2 – 1.5 مليون طن هذا الشهر. ويُستخدم زيت الوقود عادة في مصافي التكرير في مقاطعة شاندونغ الشرقية كبديل للنفط الخام، الذي شهد نقصاً كبيراً نتيجة اضطرابات صادرات الشرق الأوسط.

وأشار خافيير تانغ، كبير محللي السوق في شركة «فورتيكسا»، إلى أن انقطاع تدفقات زيت الوقود يؤثر بشدة على إمدادات الزيت عالي الكبريت مقارنة بانخفاض تأثيره على الزيت منخفض الكبريت، مضيفاً أن الحصار أدى أيضاً إلى تقليص تدفقات النفط الخام متوسط وثقيل الكبريت من مضيق هرمز، مما زاد من شح الإمدادات بشكل عام.

وفي 12 مارس، أصدرت واشنطن إعفاءً لمدة 30 يوماً للدول لشراء النفط والمنتجات البترولية الروسية الخاضعة للعقوبات والمعلقة في البحر. وكانت دول جنوب شرق آسيا من أكبر مستوردي زيت الوقود الروسي قبل الإعفاء، إلا أن وتيرة الشراء تباطأت بعد فرض عقوبات على كبار المنتجين الروس في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

انخفاض مؤقت في الأسعار

أدى ارتفاع الكميات الروسية إلى تراجع أسعار زيت الوقود عالي الكبريت بعد ارتفاعها الأخير، رغم أن المحللين حذروا من أن توقعات الإمدادات لا تزال محدودة. وأظهرت بيانات من مصادر تجارية أن علاوة سعر النفط عالي الكبريت (HSFO) في آسيا، عند سعر 380 سنتي ستوك، بلغت مستوى قياسياً تجاوز 76 دولاراً للطن المتري الأسبوع الماضي، قبل أن تنخفض إلى نحو 70 دولاراً بعد إصدار الإعفاء الأميركي.

وأفاد وسطاء بأن هيكل سوق النفط عالي الكبريت دخل أيضاً في حالة تراجع حاد من الآن وحتى نهاية العام؛ حيث تشير أسعار البيع الفوري، الأعلى من أسعار العقود المستقبلية في سوق متراجعة، إلى شح في المعروض.

وقال إمريل جميل، كبير المحللين في مجموعة بورصة لندن، إن التدفقات الروسية المرتفعة غير كافية لتعويض نقص الإمدادات من الشرق الأوسط في حال استمرار الأزمة.

وأكد رويستون هوان، كبير محللي المنتجات النفطية في شركة «إنرجي أسبيكتس»، أن الإمدادات الروسية قد تخفف الضغط على السوق مؤقتاً، إلا أن انخفاض الإنتاج في المصافي بالشرق الأوسط وآسيا سيؤدي إلى شح المعروض. وأضاف: «لا يزال مضيق هرمز مغلقاً، ولا يزال توفر النفط الخام مصدر قلق، مما يعني أن السوق ستظل متوترة بشكل عام خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة».