الجميلي: معاقبة القذافي والأسد... وحقائب مالية لشيراك ومحاولة لاغتيال دانيال ميتران

مدير شعبة أميركا في مخابرات البعث العراقي يفتح لـ«الشرق الأوسط» دفاترها

TT

الجميلي: معاقبة القذافي والأسد... وحقائب مالية لشيراك ومحاولة لاغتيال دانيال ميتران

le vice-président du conseil de commandement de la révolution d'Irak, Saddam Hussein (C), visite, le 06 septembre 1975, la centrale nucléaire de Cadarache, en compagnie du Premier ministre Jacques Chirac (3G). (Photo by STF / AFP) (Photo credit should read STF/AFP via Getty Images)
le vice-président du conseil de commandement de la révolution d'Irak, Saddam Hussein (C), visite, le 06 septembre 1975, la centrale nucléaire de Cadarache, en compagnie du Premier ministre Jacques Chirac (3G). (Photo by STF / AFP) (Photo credit should read STF/AFP via Getty Images)

كان الود مفقوداً بين صدام حسين ومعمر القذافي بسبب طبيعة كل من الرجلين، وتوهّم الثاني أن زعامة العالم العربي يجب أن تُعقد له. ضاعف من التوتر وقوف ليبيا إلى جانب إيران في حربها مع العراق. وكان التنافر ظاهراً بين صدام حسين وحافظ الأسد بسبب التنافس المحموم بين البعثين وكذلك بين البلدين والعاصمتين، فضلاً عن وقوف دمشق إلى جانب طهران. وبعد انتهاء الحرب مع إيران سيحاول صدام الانتقام من الرجلين.

في المقابل، ربطت صدام علاقات صداقة مع الرئيس الفرنسي الراحل جاك شيراك وصلت حد تمويل حملات الأخير الانتخابية. حصل الأمر نفسه في العلاقة مع رئيسة وزراء باكستان الراحلة بي نظير بوتو. لكن الدور الذي لعبته دانيال زوجة الرئيس فرنسوا ميتران أثار غضب السلطات العراقية فاستهدفتها إحدى عبوات الجهاز، لكن الصدفة أنقذتها.

يوقظ سالم الجميلي، مدير شعبة أميركا في المخابرات العراقية، العناوين الكثيرة النائمة في ذاكرته ويروي. في سبعينات القرن الماضي، أقام صدام حسين علاقة ودية مع جاك شيراك، رئيس وزراء فرنسا خلال زيارته العراق. كان شيراك شديد الإعجاب بشخصية صدام وبدا متفهماً للمواقف العربية وقادراً على التعاطي الإيجابي مع مشاكل الشرق الأوسط. حصل تعاون في مجالات عدة، بعضها حساس.

صدام حسين (نائب الرئيس آنذاك) ورئيس الوزراء الفرنسي جاك شيراك في مفاعل تموز (أوزبراك) العراقي في 6 سبتمبر 1975 (غيتي)

في ضوء هذه العلاقة، أوعز الرئيس إلى جهاز المخابرات بدعم شيراك في الانتخابات الفرنسية؛ فوفّر له الجهاز دعماً مالياً إبان حملتين انتخابيتين في الثمانينات. طبعاً من المستحيل استخدام المصارف في تحويل الأموال؛ نظراً لحساسية الموضوع. كان على الجهاز أن يوفد المبلغ في حقيبة وأن يكون مكان تسلّمها في مترو باريس لمنع الأجهزة الأمنية من اكتشافها. كان فريق شيراك يرسل إلى محطة المترو رجلاً يعرف كلمة السر فيتم تسليمه الحقيبة.

في المقابل، كانت لدانيال ميتران نشاطات مؤذية للعراق. كانت ناشطة في مجال حقوق الإنسان والحريات المدنية وأوضاع الأقليات العرقية والدينية. ربطتها علاقة قوية مع الزعيم الكردي جلال طالباني فأولت القضية الكردية اهتماماً واسعاً. بعد «انفصال» إقليم كردستان في 1991 تعددت زياراتها إلى السليمانية وأخذت تقوم بنشاطات إعلامية وسياسية مؤذية، منها دعم فرنسا مشروع قرار مجلس الأمن الدولي 688 الخاص بفرض مناطق حظر الطيران. روّجت كثيراً لقضية حلبجة واستخدام العراق أسلحة كيماوية؛ لذلك اتُخذ قرار بوضع حد لسلوكها.

في يوليو (تموز) 1992 كانت في زيارة لمحافظة السليمانية وتوجهت لزيارة نصب شهداء حلبجة فزُرعت في طريقها عبوة ناسفة، لكنها نجت بأعجوبة من الحادث بسبب مرور شاحنة بالصدفة بينها وبين القنبلة حال دون مقتلها، ثم غادرت السليمانية بلا عودة.

بدأت محاولة الاتصال مع بي نظير بوتو عن طرق زميل دراسة لها هو ابن وزير عراقي سابق كان يدرس معها في الجامعة في بريطانيا في السبعينات. بعدها باتت العلاقة مباشرة وقدّم لها الجهاز دعماً مالياً كبيراً مكّنها من الفوز في جولتين انتخابيتين.

استهلت العلاقة مع أسياس أفورقي رئيس إريترياً يوم كان أميناً عاماً لـ«الجبهة الشعبية لتحرير اريتريا» وتم توفير دعم له. بدأت في الحقيقة عبر مناضل جزائري اسمه بركة تفريج واستمرت حتى نالت إريتريا استقلالها وأصبح أفورقي رئيساً لها.

كانت إيران تبحث عن صواريخ قادرة على قصف بغداد. لم ترد السلطات السورية القيام بهذا الدور ونصحت الإيرانيين بالاتصال بالسلطات الليبية. لم يكن معمر القذافي متحمساً للأمر، لكن إلحاح «الرجل الثاني» عبد السلام جلود دفعه إلى الموافقة. وثمة من يعتقد أن القذافي أراد توثيق العلاقة مع إيران لأسباب كثيرة، بينها طي صفحة اتهامه بإخفاء الإمام موسى الصدر. أترك للجميلي أن يروي القصة.

جسر جوي للانتقام من القذافي

في عام 1985 وفي أوج العمليات العسكرية في الحرب العراقية - الإيرانية، فوجئت بغداد بسقوط أول صاروخ إيراني وسط بغداد وقد استهدف مبنى البنك المركزي. لم تكن إيران قادرة منذ بدء الحرب على قصف بغداد بالصواريخ. تفحّص المختصون أجزاء الصاروخ فتبيّن أنه روسي من نوع «سكود» ولم يكن في قائمة سلاح الجيش الإيراني. بعد المتابعة تبيّن أن ليبيا زوّدت إيران بهذا النوع من الصواريخ. والحقيقة أن امتلاك إيران هذا النوع من الصواريخ ساهم في تصعيد ما سُمي آنذاك «حرب المدن».

كان واضحاً أن هذا العمل الطائش تعبير عن كراهية القذافي للرئيس العراقي. أصدر صدام حسين أمراً بالتواجد الاستخباري والعسكري على حدود ليبيا. كانت المعارضة الليبية موجودة على الحدود بين ليبيا وتشاد، وكان العراق يدعم الرئيس حسين حبري ويقيم معه علاقة قوية في حين كانت قوات القذافي تدعم الحركات المسلحة المناوئة له.

تم إنشاء معسكر للمعارضة الليبية على الحدود الليبية - التشادية ونُقلت إليه عناصر المعارضة الليبية الموجودة في بغداد وتشاد لغرض التدريب العسكري. كان الدعم العراقي جدياً. أقيم جسر جوي من قاعدة الرشيد العسكرية في بغداد إلى مطار العاصمة التشادية نجامينا. شملت عمليات النقل أسلحة خفيفة ومتوسطة وهاونات ومضادات الدروع وكانت بإشراف ضباط من المخابرات. في الجانب السياسي كان طارق عزيز المسؤول عن الملف.

حين أكملت المعارضة الليبية تدريباتها شنّت هجوماً مباغتاً على قوات القذافي وكبدتها خسائر فادحة مما دفعها إلى الانسحاب من المعركة. لم تمضِ أيام حتى أوفد العقيد القذافي قريبه أحمد قذاف الدم إلى بغداد وكان في استقباله مدير جهاز المخابرات الدكتور فاضل البراك والفريق حسين كامل، وكنت أنا المشرف على ترتيبات الزيارة. اتفق الطرفان على وقف دعم العراق للمعارضة الليبية مقابل وقف ليبيا دعمها لإيران.

معركة في لبنان

تزامن انتهاء الحرب العراقية - الإيرانية مع الفوضى التي عمّت لبنان بسبب الفراغ الدستوري لمنصب رئيس الجمهورية بعد أن عيّن الرئيس أمين الجميل قائد الجيش ميشال عون رئيساً للوزراء وهو الذي بدأ في مارس (آذار) عام 1989 حرباً ضد الوجود السوري سُميّت «حرب التحرير». رفض عون اتفاق الطائف الذي نص على السماح بالوجود السوري العسكري في لبنان ولم يعترف بالرئيس رينيه معوض الذي قُتل بعد 16 يوماً من انتخابه ولم يعترف بخلفه إلياس الهراوي. كان جهاز المخابرات على علاقة وثيقة بالجنرال عون والأطراف التي وقفت إلى جانبه من فريق سمير جعجع وكريم بقرادوني، وكان يشرف على الملف اللبناني كل من مدير عام الخدمة الخارجية فاروق حجازي ومدير الدولية الأولى جبار الزبيدي.

في تلك الأثناء، وبعد أن انتهى العراق من حربه مع إيران كان لا بد من الانتقام من حافظ الأسد؛ لذلك أصدر الرئيس صدام حسين أمراً إلى جهاز المخابرات للتدخل بكل قوة في لبنان ودعم العماد ميشال عون في حربه ضد الوجود السوري مادياً وعسكرياً. كان لا بد لجهاز المخابرات من وضع الخطط لتنفيذ أمر الرئيس من دون تأخير وكان من بين مصادر الجهاز المهمة من ذوي القدرة الفائقة والخبير بعمليات الشحن البحري وتهريب الأسلحة والمتفجرات الفلسطيني (ر.ح. ر) الذي تم تكليفه مهمة إيصال تلك الأسلحة عن طريق ميناء العقبة ووضعت الخطة بالاتفاق معه. تولى التنسيق مع وزارة النقل والمواصلات ضابط المخابرات المختص (ح.ر.ظ) لاستئجار باخرة مدنية من الوزارة تحمل اسم «الزوراء». توجهت الباخرة إلى اليونان لتغيير جنسيتها إلى الجنسية القبرصية وباسم جديد «اسكربيون».

رئيس الحكومة العسكرية ميشال عون بقصر الرئاسة اللبناني في أكتوبر 1989... صدام قدم دعماً عسكرياً لقوات الجنرال الذي أطلق حرباً لإخراج الجيش السوري من لبنان (غيتي)

تولت وزارة الدفاع العراقية نقل الآليات والأسلحة إلى ميناء العقبة بالتنسيق مع السلطات السياسية والعسكرية الأردنية، وتوجهت أرتال الشاحنات إلى ميناء العقبة وتم تحميلها على متن الباخرة القبرصية «اسكربيون» مع وضع مادة الإسمنت فوق شحنات السلاح للتمويه.

كان لدى الجهاز قلق من اعتراض إسرائيل الشحنة في عرض البحر؛ لذلك وضعت على متن الباخرة عناصر انتحارية من العمليات الخاصة مهمتهم الدفاع عنها أو تفجيرها بمن فيها في حال اعترضتها إسرائيل. في الوقت ذاته، تم نقل شحنات أخرى إلى لبنان عبر ميناء الحديدة اليمني ووافقت الدول التي كان يفترض أن تمر الأسلحة عبر أراضيها أو مياهها. نُقلت كميات الأسلحة إلى لبنان بنجاح تام وسُلّمت إلى عون والفريق الذي تحالف معه، مثل سمير جعجع.

أما بالنسبة للدعم المالي، فقد قدّم العراق لعون معونات مالية نقدية بقيمة 11 مليون دولار. ساهم ذلك الدعم في تقويض الوجود العسكري السوري في لبنان وتكبيده خسائر كبيرة، إلا أن موازين القوى تغيرت على نحو مفاجئ بعد غزو العراق للكويت ومحاصرة العراق سياسياً واقتصادياً وعسكرياً فتوقف الدعم المالي والعسكري وتمكّنت القوات السورية من دحر قوات الجنرال عون ومحاصرته، فلجأ إلى السفارة الفرنسية ثم غادر إلى منفاه في فرنسا. في العام 2002 تم إيفاد ضابط الاتصال الذي كان في سفارتنا في بيروت (أ.س) إلى باريس والتقى الجنرال عون في مقر إقامته ونقل إليه تحيّات القيادة واستعرض مسيرة الدعم العراقي له، وأعرب الجنرال عن امتنانه وشكره للرئيس صدام حسين لمواقفه حيال استقلال لبنان.

العلاقة مع «حزب الله»

منذ تأسيس «حزب الله» اللبناني في العام 1982 بدعم من إيران وسوريا، كان الحزب في حالة عداء مع الوجود العراقي في لبنان، واستمر الوضع على هذا الحال حتى عام 2000 الذي تم فيه جلاء القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان بعد أن شنّ الحزب حرب عصابات أنهكت الجيش الإسرائيلي. أُعجِب الرئيس صدام حسين ببسالة مقاتلي الحزب، وكان يقارن بين قدرات مجموعة من الشباب اللبناني الذين حرّروا أرضهم بأسلحة بسيطة وبين جيوش الأنظمة العربية التي لم تتمكن من فعل شيء ضد الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية.

سالم الجميلي (الشرق الأوسط)

في العام 2000 كانت علاقة العراق قد تحسنت مع طهران ودمشق وأصبح كل شيء من الماضي، فطلب الرئيس صدام حسين من جهاز المخابرات الاتصال بـ«حزب الله» والوقوف على احتياجاتهم، وأوفد أحد كبار ضباط الخدمة الخارجية إلى لبنان مرتين، حيث التقى ممثلاً من «حزب الله» من عائلة الأمين. طلب الحزب دعماً مالياً، ولم تكن للعراق القدرة المالية على تقديم المساعدات المالية غير كوبونات النفط، وعلى الأرجح لم يستفد منها؛ لأن قيمتها هبطت إلى مستويات قياسية. زار العراق ممثل عن الحزب مرتين في العام 2001، ثم في العام 2002، كما أرسل «حزب الله» مجموعة من مقاتليه. لم يكونوا باسم الحزب وإنما كانوا مع المقاتلين السوريين الذين دخلوا العراق قبل الغزو وشاركوا في القتال إلى جانب المجاهدين العرب، حيث اعتقلت القوات الأميركية رئيس المجموعة (الحاج م. العبد الله) الذي سبق له العمل مع عماد مغنية.

صيف وشتاء بين صدام والأسد

كان التوتر هو القاعدة في العلاقات بين البعثين العراقي والسوري. استضاف كل طرف معارضي الطرف الآخر وترك وقوف سوريا إلى جانب إيران إبان حربها مع العراق شكوكاً لم تبددها الهدنات القليلة. طلبت من الجميلي أن يستذكر بعض المحطات فعاد إليها.

في نهاية 1991 أثناء مشاركة سوريا في مفاوضات السلام مع إسرائيل في مدريد حصلت توترات داخل سوريا، وبخاصة من جانب تنظيم «الإخوان المسلمين». قرر «الإخوان» القيام بثورة مسلحة ثانية ضد نظام الأسد، مستغلين السخط الشعبي على مشاركة سوريا في الحرب ضد العراق ومشاركتها في المفاوضات الثنائية مع إسرائيل برعاية أميركا.

حافظ الأسد (غيتي)

كان لدى «الإخوان» نحو 300 مقاتل يتدربون في معسكر قرب مدينة الرمادي. طلبت قيادتهم وعلى رأسها علي صدر الدين البيانوني تجهيزهم بالسلاح والسماح لهم بالتسلل إلى تركيا، ومن ثم الدخول إلى سوريا لإعلان العصيان المسلح. بحثنا معهم المخاطر الناتجة من هذه المغامرة وأعربنا عن تخوفنا من تكرار سيناريو «ثورة الإخوان» عام 1982 التي أدت إلى مقتل ما لا يقل عن 30 ألف سوري، لكن قيادة «الإخوان» شددت على أن الظرف مختلف ولن يتكرر ما حصل في السابق. في ضوء ذلك أبلغنا رئاسة الجمهورية بخطة «الإخوان» واقترحنا الموافقة على طلباتهم، إلا أن رد الرئيس جاء مختلفاً، إذ كتب «لا أوافق... الظرف غير مناسب... النظام السوري دخل في مفاوضات مع إسرائيل وإذا ما شعر بالضعف أمام خطر داخلي يهدد كيانه فإنه سيطلب الحماية من أميركا والغرب وسيقدم تنازلات لصالح إسرائيل لا يريد تقديمها في الوقت الراهن».

إطلاق قتلة طالب السهيل

في 1996 زار وفد عراقي مصغر يضم سفيراً وضابطاً من الجهاز دمشق ونقل إلى الأسد رسالة شفوية من صدام. النقطة الأولى في الرسالة هي أن سوريا والعراق على لائحة الدول المستهدفة من أميركا، وأن من مصلحة الأمن القومي العربي العمل على إعادة العلاقات وفتح الحدود. النقطة الثانية هي الطلب من الأسد التدخل لدى السلطات اللبنانية للإفراج عن ضابطين من المخابرات هما (م.ج) و(ه.ح) المحكومين في جريمة اغتيال الشيخ طالب السهيل. كان الطلب الثاني بمثابة اختبار لمدى جدية الأسد. وافق الأسد وأطلقت السلطات اللبنانية السجينين واستقبلتهما المخابرات السورية بحفاوة.

صدام حسين (غيتي)

حول العلاقات السياسية، قال الأسد «إن أبو عدي عندما يحب يحب وعندما يكره يكره». وشدد على أن عودة العلاقات تتطلب مزيداً من الوقت، وأن سوريا ما زالت تتعرض للضغوط. وأضاف الأسد «حتى لو فتحنا سفارة في البلدين، فإن العراق سيبعث ضباط مخابرات وستفعل سوريا الشيء ذاته، وبالتالي تنتكس العلاقة». وأشار إلى أن الأولوية هي تعزيز الثقة بين قيادتي البلدين. وكان رأينا أن الأسد يريد المحافظة إلى أبعد حد على مكاسبه المالية من دول الخليج.

حين هددت تركيا باجتياح الأراضي السورية إذا لم تطرد دمشق عبد الله أوجلان (زعيم حزب العمال الكردستاني التركي) بعث صدام برسالة شفوية إلى الأسد، يؤكد استعداد العراق لوضع كل وحدات الحرس الجمهوري في تصرفه لمقاتلة القوات التركية إذا غزت سوريا. وحمل محمد منصورة، المسؤول في المخابرات السورية، رداً جاء فيه «الرئيس حافظ الأسد يشكر القيادة العراقية على موقفها، لكن سوريا غير مستعدة لخوض حرب مع تركيا حتى ولو احتلت أجزاء من أراضينا، ولو حصل ذلك فإن سوريا ستتقدم بشكوى إلى الأمم المتحدة».

ولاحقاً طلبت سوريا من أوجلان مغادرة أراضيها فتوجه إلى اليونان وزودت المخابرات السورية المخابرات التركية بمعلومات عن وجهة سفره والجواز الذي يستخدمه.

غادر أوجلان اليونان إلى كينيا بجواز سفر قبرصي، وهناك حصل تعاون استخباري بين المخابرات الأميركية والتركية والكينية أدى إلى القبض عليه وتسليمه للسلطات التركية.

حرصت المخابرات العراقية على بناء علاقات مع عدد من المسؤولين الأمنيين السوريين، ولم تتردد أحياناً في مساعدة أقارب لهم أو مقربين منهم على القيام بأعمال تجارية في العراق. وقد يكون ذلك هو ما دفع سوريا إلى استقبال عدد غير قليل من ضباط الجهاز بعد الغزو الأميركي. في المقابل، سلّمت سوريا إلى الأميركيين عدداً من كبار المطلوبين ابتداءً من فاروق حجازي، مدير عام الخدمة السرية الخارجية في الجهاز (الرجل الذي التقى أسامة بن لادن في الخرطوم)، ووزير التصنيع العسكري عبد التواب الملا حويش، ومدير جهاز المخابرات الأسبق سبعاوي إبراهيم الحسن، ووزير التجارة الدكتور محمد مهدي صالح، والفريق الركن كمال مصطفى ومدير أمن الجهاز خالد نجم، فضلاً عن جمال مصطفى صهر الرئيس صدام حسين.



لاكروا: يجب البدء بالمحادثات حول مستقبل بعثة حفظ السلام في لبنان قريباً

وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)
وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)
TT

لاكروا: يجب البدء بالمحادثات حول مستقبل بعثة حفظ السلام في لبنان قريباً

وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)
وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)

حث وكيل أمين عام الأمم المتحدة لعمليات السلام، جان بيير لاكروا، اليوم الأربعاء، مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على بدء مفاوضات حول مستقبل قوات حفظ السلام المنتشرة في لبنان، في الوقت الذي تسعى فيه بيروت إلى تمديد تفويضها المقرر أن ينتهي في نهاية هذا العام، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتنتشر قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، المعروفة باسم «يونيفيل»، في جنوب لبنان منذ 1978، لكن مجلس الأمن أمر البعثة العام الماضي بالبدء في الانسحاب في نهاية 2026.

ومنذ اندلاع حرب جديدة في مارس (آذار) بين إسرائيل وجماعة «حزب الله» اللبنانية المدعومة من إيران، تحشد الحكومة اللبنانية الجهود من أجل تمديد تفويض «يونيفيل»، مشيرة إلى دورها في مراقبة الأعمال القتالية وتسهيل إيصال المساعدات إلى القرى الواقعة في المناطق التي تحتلها إسرائيل.

وقدّم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش هذا العام مقترحات لاستمرار وجود قوات الأمم المتحدة في لبنان، لكن لاكروا قال لوكالة «رويترز» في بيروت إنه لم يتم اتخاذ أي إجراء حتى الآن.

وأضاف: «هذه المقترحات معروضة على طاولة مجلس الأمن. لم تحدث أي تحركات في مجلس الأمن حتى الآن، لكنني أعتقد أن المفاوضات ستبدأ... قريباً وبجدية».

وتابع: «أعتقد أنه من الأفضل اتخاذ قرار قريباً بدلاً من تأجيله، أليس كذلك؟ لأن ذلك سيوضح لنا الرؤية المستقبلية أيضاً، وبالتأكيد من وجهة نظر أكثر محدودية تتعلق بتخطيطنا».


رئيس «العدالة الانتقالية» ينفي وصول مسودة القانون إلى الصيغة النهائية

شاركت «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في 5 أكتوبر في إحياء الذكرى الثانية عشرة لمجزرة قرية المتراس بريف طرطوس التي وقعت عام 2013 وراح ضحيتها أكثر من 100 شخص (الهيئة)
شاركت «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في 5 أكتوبر في إحياء الذكرى الثانية عشرة لمجزرة قرية المتراس بريف طرطوس التي وقعت عام 2013 وراح ضحيتها أكثر من 100 شخص (الهيئة)
TT

رئيس «العدالة الانتقالية» ينفي وصول مسودة القانون إلى الصيغة النهائية

شاركت «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في 5 أكتوبر في إحياء الذكرى الثانية عشرة لمجزرة قرية المتراس بريف طرطوس التي وقعت عام 2013 وراح ضحيتها أكثر من 100 شخص (الهيئة)
شاركت «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في 5 أكتوبر في إحياء الذكرى الثانية عشرة لمجزرة قرية المتراس بريف طرطوس التي وقعت عام 2013 وراح ضحيتها أكثر من 100 شخص (الهيئة)

نفى رئيس «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في سوريا، عبد الباسط الويس، ما تداولته بعض المواقع عن إنجاز قانون العدالة الانتقالية ورفعه إلى الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية، لافتاً إلى أن «المشروع لا يزال قيد التداول والمناقشات، ولم يصل إلى صيغته النهائية».

وأوضح الويس لـ«الشرق الأوسط» أن الهيئة تتبنى «مساراً ديناميكياً في تطوير مسودات قانون العدالة الانتقالية المقترحة، عبر لقاءات تشاورية مستمرة مع المؤسسات المعنية التي تتقاطع معها، مثل وزارات الداخلية والعدل و(هيئة المفقودين)، بهدف تحديث وتجديد بنوده، قبل إحالته رسمياً للأمانة العامة لرئاسة الجمهورية ومجلس الشعب».

تصريحات الويس جاءت بعد تداول الحديث عن إنجاز الهيئة لمشروع قانون العدالة الانتقالية ووصوله إلى البرلمان، بعد ما أثارته مسودة المشروع الأخيرة من ردود فعل داخل الأوساط الحقوقية التي وضعت بنوده تحت مجهر التحليل، لتفتح أبواب النقاش والتحذير من وجود ثغرات بنيوية تمس جوهر القانون.

وركزت الانتقادات حول «عمومية النصوص»، خاصة المتعلقة بمساري «الإصلاح المؤسسي وكشف الحقيقة»، الواردة ضمن المسودات السابقة، إلى جانب حفظ الذاكرة الوطنية، ونطاق ملاحقة الانتهاكات الجسيمة، إلى جانب آليات المحاسبة وعدم الإفلات من العقاب وحصرها بين الفترة من 1970 حتى سقوط نظام بشار الأسد 2024، واستقلال الهيئات القضائية المختصة، وتداخل البنود المتعلقة بالعزل السياسي.

جلسة تشاورية في محافظة درعا بمشاركة عائلات المفقودين والناجين والمتضررين ومنظمات المجتمع المدني (الهيئة الوطنية للمفقودين)

الباحث في مجال القانون الجنائي الدولي المعتصم الكيلاني، يرى من جهته أن الإبقاء على مفاهيم أساسية مثل كشف الحقيقة والإصلاح المؤسسي، بصياغة عامة دون تحديد مضمونها القانوني وآليات تنفيذها، يشكل خطراً على فاعلية القانون وقدرته على تحقيق أهدافه، «فالمشكلة لا تكمن في استخدام هذه المفاهيم، وإنما في غياب الالتزامات القانونية الواضحة المترتبة، وترك تفسيرها وتطبيقها للسلطة التقديرية»، معتبراً أن التحدي الأساسي أمام أي قانون شامل للعدالة الانتقالية في سوريا، لا يتمثل فقط بالاعتراف بالانتهاكات الماضية، إنما في بناء منظومة قانونية قادرة على منع تكرارها، وضمان خضوع جميع المسؤولين عن الجرائم للمساءلة وفق القانون، وإعادة الاعتبار للضحايا، واستعادة الثقة بالمؤسسات العامة.

ويوضح الكيلاني أن «النصوص العامة لا توفر حماية كافية للضحايا، ولا تمنع إساءة استخدام السلطة، ولهذا يجب تحويل المبادئ العامة إلى حقوق قابلة للإنفاذ والتقاضي والتزامات محددة على المؤسسات، وإجراءات واضحة للمساءلة والرقابة».

لجنتا «ضحايا الثورة السورية» و«هيئة العدالة الانتقالية» تبحثان مشروع قانون العدالة الانتقالية بحضور عبد الباسط الويس (الهيئة)

الإصلاح والعزل السياسي

ويرى الكيلاني أن كشف الحقيقة ليس مجرد جمع للشهادات أو إعداد تقارير توثيقية، بل هو حق للضحايا وذويهم وللمجتمع في معرفة الوقائع المتعلقة بالانتهاكات الجسيمة، وظروف ارتكابها، والجهات المسؤولة عنها، ومصير المفقودين والمختفين قسرياً، وإذا لم يتضمن القانون ضمانات واضحة للوصول إلى الوثائق والأرشيفات الرسمية، وحماية الشهود، وإلزام المؤسسات بالتعاون، وتحديد العلاقة بين نتائج لجان الحقيقة والإجراءات القضائية، «فقد يتحول كشف الحقيقة إلى عملية توثيق رمزية لا تنتج آثاراً قانونية فعلية».

أما بالنسبة إلى الإصلاح المؤسسي فإن «ترك (المصطلح) دون تعريف ومعايير محددة قد يعيد إنتاج مؤسسات ساهمت بارتكاب الانتهاكات، أو استخدام الإصلاح وسيلة للإقصاء السياسي والإداري، ولذلك ينبغي أن يرتكز الإصلاح على تقييم فردي للمسؤوليات، ومعايير شفافة للنزاهة والكفاءة، وضمانات الاعتراض والطعن، مع إخضاع المؤسسات الأمنية والعسكرية والقضائية لرقابة قانونية مستقلة».

«الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» تبحث مع أهالي جسر الشغور بمحافظة إدلب سبل تعزيز السلم الأهلي (الهيئة)

يستند الكيلاني في حديثه إلى الفقرات التي أشارت في نص المسودة إلى المادة الـ20 من إجراءات وتبعات فحص السجلات والمواد 19 و18 و17، من باب التقييم وضمان عدم التكرار التي تنص على إحداث لجنة ثلاثية لتقصي الحقائق لفحص جهازي أمني أو إداري، دون أن يمنح حق الطعن أو المراجعة للموظف الذي يعزل أو يطرد، إضافة إلى المادتين 21 و22 مدخل العزل السياسي التي تمنح لجنة تقصي الحقائق صلاحيات واسعة، وتفرض عقوبات دون وجود مستند قضائي.

قبل سقوط النظام وبعده

إلى جانب هذه البنود، فقد أثارت المدة الزمنية المحددة بفترة حكم نظام الأسدين، وربطها حصرياً بجهة سياسية أو أمنية معينة، إشكالية حقوقية تتعلق بمبدأ المساواة أمام القانون، وحق جميع الضحايا في الوصول إلى العدالة والإنصاف.

ولا يعني ذلك، بحسب الباحث، التقليل من حجم الانتهاكات التي ارتكبها النظام السابق، وإنما بترسيخ مبدأ العدالة فوق الجميع، وفق معيار قانوني واضح يكون بطبيعة الانتهاك وجسامته والمسؤولية الفردية عن ارتكابه، وبالتالي يجب أن يتوسع نطاق المساءلة ليشمل جميع الانتهاكات، بما فيها التي قد تكون ارتكبت بعد سقوط النظام السابق.

ويوضح أن معالجة هذه الإشكالية تشريعياً يكون من خلال اعتماد تعريف شامل للانتهاكات الجسيمة، وتحديد اختصاصات واضحة للتحقيق والملاحقة، بحيث لا يؤدي النطاق الزمني للعدالة الانتقالية إلى تعطيل اختصاص القضاء في الجرائم الواقعة خارجه، ويجب أن يتم ذلك مع احترام مبدأ الشرعية الجنائية، وعدم رجعية التجريم والعقوبة، وضمانات المحاكمة العادلة.

بدوره، يؤكد رئيس «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في سوريا، عبد الباسط الويس، أن «ورقة المشروع لا تزال حية وقابلة للتعديل، وقد جرى عليها الكثير من التطوير والتحديث، حتى المسودة الأخيرة التي طرحت مؤخراً لا تزال المناقشات حول بنودها والتحسينات مستمرة».

ورغم الانتقادات المتزايدة حول المماطلة في تشريع قانون عدالة انتقالية شامل في سوريا، يجد حقوقيون وخبراء قانون أن تأخر صدور القانون ليس خطراً حقيقياً، بقدر ما يكون عليه وجود قانون يكرّس عدالة جزئية، أو يؤسس لمؤسسات تفتقر إلى الاستقلال، أو يمنح الضحايا اعترافاً رمزياً دون حقوق قابلة للإنفاذ.


رد عسكري على نتنياهو: هجمات المستوطنين في الضفة «منظمة ومتوحشة»

فلسطيني يتفقد الأضرار في مسجد أحرقه مستوطنون إسرائيليون في قرية مخماس قرب رام الله بالضفة الغربية الأربعاء (رويترز)
فلسطيني يتفقد الأضرار في مسجد أحرقه مستوطنون إسرائيليون في قرية مخماس قرب رام الله بالضفة الغربية الأربعاء (رويترز)
TT

رد عسكري على نتنياهو: هجمات المستوطنين في الضفة «منظمة ومتوحشة»

فلسطيني يتفقد الأضرار في مسجد أحرقه مستوطنون إسرائيليون في قرية مخماس قرب رام الله بالضفة الغربية الأربعاء (رويترز)
فلسطيني يتفقد الأضرار في مسجد أحرقه مستوطنون إسرائيليون في قرية مخماس قرب رام الله بالضفة الغربية الأربعاء (رويترز)

دخلت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية في مواجهة غير مباشرة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، متهمةً مجموعة «شباب التلال» الاستيطانية في الضفة الغربية بأنها نواة «منظمة صلبة ومتوحشة تخوض حرباً استباقية لطرد الفلسطينيين من الضفة».

وقال مصدر أمني لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، الأربعاء، إن «الأمر لا يتعلق بحفنة هؤلاء ليسوا حفنة؛ من يقول ذلك لا يريد ببساطة حل المشكلة نحن نتحدث عن نواة صلبة تضم ما بين 300 و500 شخص أشبه بالوحوش الضارية».

وجاء تصريح المصدر الأمني في رد واضح على تصريحات سابقة لنتنياهو قال فيها إنه يجري تضخيم هجمات من وصفهم بـ«حفنة من المشاغبين القاصرين في الضفة الغربية»، مقابل ما قال إنها «هجمات قاتلة يشنها الفلسطينيون».

وبخلاف ما قاله نتنياهو، تؤكد المؤسسة الأمنية أن الهجمات الفلسطينية في تراجع كبير لكن الجريمة القومية (أي هجمات المستوطنين على الفلسطينيين) تمضي في اتجاه «معاكس وخطير ومتزايد ومتواصل».

وحسب بيانات من المؤسسة الأمنية، نشرتها «يديعوت أحرونوت» فإن عنف المستوطنين في ارتفاع ملحوظ، وفيما بلغ عدد الهجمات العام الماضي نحو 800 هجوم وصل العدد هذا العام، حتى أوائل أكتوبر (تشرين الأول) الحالي إلى 950 هجوماً، وهو رقم قريب جداً من الذروة عام 2023، الذي شهد الحرب، حيث سُجلت 980 حادثة طوال العام.

وتقول المؤسسة الأمنية إن نقطة تحول حادة بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي، مع انطلاق عملية «زئير الأسد» العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، حيث سُجلت قفزة أخرى في عدد الحوادث وخطورتها.

وقال المصدر الأمني: «هؤلاء مجرمون بكل ما تحمله الكلمة من معنى، يحرقون المنازل على سكانها. وإذا كانوا في الماضي يبررون أفعالهم بأنها رد فعل على هجمات تقوم على مبدأ (دفع الثمن)، فقد تغير الأسلوب اليوم تماماً، فهذه عمليات مخطط لها مسبقاً، تهدف إلى تنفيذ عمليات ترحيل».

وأكد المصدر أن المستوطنين يحصلون على دعم سياسي. مضيفاً أن «هناك أعضاء في الكنيست ووزراء يأتون لزيارتهم في المناطق غير القانونية ويقدمون لهم دعماً كاملاً».

عنصر من الدفاع المدني الفلسطيني يحاول إخماد حريق عقب هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون على قرية شمال شرقي رام الله الأحد (أ.ف.ب)

وصعد المستوطنون هجماتهم في الضفة الغربية في السنوات الأخيرة، وراحت الهجمات تأخذ منذ أكتوبر 2023 منحى دموياً، وتشمل تنفيذ هجمات واسعة شبه يومية على مناطق في الضفة تشمل كذلك المناطق تحت سيطرة السلطة الفلسطينية مثل «أ» و«ب»، وخلالها تم قتل فلسطينيين وإحراق منازل ودور عبادة ومساجد وتخريب ممتلكات ومركبات وأراضٍ وقتل مواشٍ وسرقة أخرى، والاستيلاء على أراضٍ ومنازل.

وهاجم مستوطنون الأربعاء عدة مناطق في الضفة الغربية، وأحرقوا مسجداً ومركبة في قرية مخماس شمال شرقي القدس المحتلة.

وأفادت محافظة القدس بأن مستعمرين اقتحموا القرية بعد منتصف الليلة الماضية، وأشعلوا النار في مسجد وشجرة زيتون قريبة منه، إضافة إلى إحراق مركبة بالكامل.

كما هاجم المستوطنون مزارعين من بلدات الفندقومية وجبع وسيلة الظهر جنوب جنين، وجرّفوا أراضي في بلدتي بيت دجن شرق نابلس، وبورين جنوبها.

وهاجم المستوطنون أيضاً قاطفي الزيتون في بلدة ترمسعيا، شمال رام الله، وأتلفوا شبكات ريّ وخطوطاً زراعية، وسرقوا محابس وعدادات مياه تعود إلى مزارعين في تجمع يرزا الشمالي شرق طوباس، وهاجموا مزارعين في بلدة قراوة بني حسان غرب سلفيت، ورشّوهم بغاز الفلفل، فيما منعوا المزارعين من قطف ثمار الزيتون في أراضي بيت فوريك.

فلسطيني يتفقد الأضرار في مسجد أحرقه مستوطنون إسرائيليون في مخماس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

وقال رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، روحي فتوح، إن إحراق المستوطنين مسجداً ومركبة في قرية مخماس، شرق رام الله، يشكّل عملاً وحشياً وتصعيداً خطيراً في إرهاب المستوطنين. محمّلاً التراخي الدولي وعدم اتخاذ إجراءات عملية لإجبار حكومة اليمين الاستعمارية على وقف اعتداءات المستعمرين مسؤولية استمرار هذه الجرائم.

وأضاف فتوح أن حكومة الاحتلال تواصل توفير الدعم والحماية لعصابات المستوطنين. وتستمر هجمات المستوطنين في الضفة على الرغم من تعهدات قادة الجيش بالتصدي لهم، والتحذير المتكرر من أن هجماتهم ستشعل الضفة في نهاية المطاف.