الطريق إلى تحقيق السلام في أوكرانيا يمكن تمهيدها بالبراعة الدبلوماسية وليس بالأسلحة

مراقبون: هجوم الربيع الذي ترقبه الجانبان منذ فترة طويلة لم يتحقق... والصياغة الآيديولوجية لقدسية وحدة الأراضي يجب أن تنتهي

 الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع نظيره الصيني حيث بدأ العمل الأساسي مع الصين من أجل التفاوض لإنهاء الحرب
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع نظيره الصيني حيث بدأ العمل الأساسي مع الصين من أجل التفاوض لإنهاء الحرب
TT

الطريق إلى تحقيق السلام في أوكرانيا يمكن تمهيدها بالبراعة الدبلوماسية وليس بالأسلحة

 الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع نظيره الصيني حيث بدأ العمل الأساسي مع الصين من أجل التفاوض لإنهاء الحرب
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع نظيره الصيني حيث بدأ العمل الأساسي مع الصين من أجل التفاوض لإنهاء الحرب

أخيراً وصلت صواريخ باتريوت إلى أوكرانيا، إلا أن الواقع ربما لا يرقى إلى الضجة الإعلامية. فقد نال مشغلو الدفاع الجوي الأوكرانيون الإشادة أثناء التدريبات، ولكن بيئة التهديد الذي تواجهه أوكرانيا تشكل تحديات صعبة لنظام باتريوت.وقال الباحث الأميركي جيف لامير زميل مؤسسة «ديفنس برايوريتيز» الأميركية في تقرير نشرته مجلة «ناشونال انتريست» الأميركية إن أوكرانيا تواجه تهديدات من ترسانة الصواريخ والمسيرات الروسية. وتتنوع أنظمة روسيا الجوية التي تعمل من دون طيار من طائرات استطلاع مسيرة يستخدمها أشخاص عاديون إلى طائرات «كاميكازي» المسيرة الأكثر تطوراً إيرانية الصنع.

ويمكن لصواريخ باتريوت أن تعترض عدة فئات من الطائرات المسيرة، إلا أن هذه القضية تصبح تكتيكية واقتصادية، نظراً لأن الطائرات المسيرة يمكن أن تستغل قدرتها على المناورة وتحلق على ارتفاع منخفض لكي لا تتمكن رادارات نظام باتريوت من اكتشافها. بالإضافة إلى ذلك، هناك تساؤلات بشأن استخدام صواريخ اعتراض قيمتها 3 ملايين دولار لإسقاط مسيرات تتكلف أموالاً أقل كثيراً.واعتبر لامير أن هذا سيكون هو الأمر الواقع عندما ينفد مخزون أوكرانيا من الصواريخ الاعتراضية التي ترجع إلى العصر السوفياتي قريباً، في الوقت الذي لا تزال فيه إعادة الإمداد الأميركي من صواريخ «ستينجر» مضغوطة أيضاً.وهذا سيترك باتريوت نظام الدفاع الوحيد لدى أوكرانيا ضد التفوق الجوي الروسي. ولا تستطيع الولايات المتحدة ببساطة أن تقدم المزيد من صواريخ باتريوت الاعتراضية إلى أوكرانيا. ويرجع هذا إلى أنها سلعة ثمينة، فقد اشترت واشنطن فقط 252 صاروخاً من طراز «باك 3 - إم إس آي» الاعتراضية هذا العام للجيش الأميركي بأكمله، وسيتم استخدام الكثير من هذه الصواريخ من أجل التخلص من الصواريخ الاعتراضية الأقدم.

وأوضح الباحث لامير أن عمل باتريوت بشكل منفرد هو اقتراح ضعيف في أحسن الأحوال، فرغم أنه نظام من الطراز الأول تكنولوجياً، فإنه لا يمكن استخدام باتريوت لتحقيق تأثير كامل إذا كان بمعزل عن عقيدة الدفاع الجوي. وتقتصر أنظمة باتريوت على تحديد الدفاع عن أصول مهمة وهي مصممة للعمل بجانب الدفاعات الجوية التي تتعامل مع أهداف على ارتفاعات أعلى وأقل.

حقائق

252

عدد الصواريخ من طراز «باك 3 - إم إس آي» الاعتراضية التي اشترتها واشنطن للجيش الأميركي هذا العام

وبدون هذه الإضافات، سيكون أمام باتريوت الكثير للغاية من التهديدات للتعامل معها وستكون النتيجة إما تغطية ضعيفة وغير كاملة لا تحمي أصولها التي تدافع عنها أو تغطية تتوقف سريعا عندما تنفد صواريخ الاعتراض في نظام باتريوت.
وأضاف لامير أن أنظمة باتريوت عرضة للخطر في حد ذاتها، لأنه مع تشغيل نظام رادار باتريوت، يتم الكشف عن موقعه ويصبح هدفا سهلا للهجمات الروسية. هذا يعني أن باتريوت ليس نظاما واحدا متكاملا للدفاع عن الأصول العسكرية لأوكرانيا أو شعبها.

ورأى لامير أن هدف "القيام بشيء ما" يتمثل في تسليم نظام الأسلحة المتقدم (باتريوت) منفصل عن الأهداف الاستراتيجية التي يمكن أن تحققها الولايات المتحدة بشكل معقول من خلال القيام بذلك. إن التغطية بنظام باتريوت، أو عدم وجودها، لن تنهي الحرب في أوكرانيا. وتعد الحرب الجوية بشكل عام وسيلة لتشكيل العمليات لقوات المناورات، وعلى هذه الجبهة، لا تزال القوات الأوكرانية والروسية في حالة جمود.

كما أن حماية أوكرانيا من الهجوم الجوي يثني أيضا عن المفاوضات من خلال تقديم انطباع خاطئ بأن التهديد الجوي يمكن تخفيفه إلى أجل غير مسمى. كلما تأخرت عملية التفاوض، كلما زاد عدد القتلى من الأوكرانيين وكلما زادت الأضرار التي تلحق بالبنية التحتية الأوكرانية على المدى الطويل.

وأكد جيف لامير أنه في ظل هذه العيوب التكتيكية والتشغيلية، هناك قيمة استراتيجية مشكوك فيها بالنسبة للولايات المتحدة لإرسال المزيد من الأنظمة إلى أوكرانيا، حيث أن أنظمة باتريوت لن تساعد على إنهاء الحرب في أوكرانيا ولن تمكن كييف من التفاوض أو استعادة القرم أو دونباس. إن ما تفعله أنظمة باتريوت هو إظهار التزام أمريكي كاذب ربما يطيل أمد مذبحة أوكرانيا.

وقال لامير إن الصياغة الأيديولوجية لقدسية وحدة الأراضي يجب أن تنتهي، حيث أنها تُفاقم أهداف كييف الأكثر تشددا - والتي لا يمكن تحقيقها - لاستعادة القرم. ومن المرجح ألا يكون الوضع النهائي للحرب الروسية الأوكرانية مثل الوضع قبلها، ويتعين على واشنطن أن تدرك ذلك. لقد نجحت أوكرانيا في تحقيق مكاسب في دونباس في عام 2022، ولكن هجوم الربيع الذي ترقبه الجانبان منذ فترة طويلة لم يتحقق بعد حيث تسبب جمود يشبه ستالينجراد في مدينة باخموت في وقف تحقيق أي مكاسب على الأرض.

ودعا لامير الولايات المتحدة إلى انتهاج نموذج مختلف، وهو نموذج الوساطة وخفض التصعيد. إن الولايات المتحدة تتخلى عن المبادرة والنفوذ عندما تسمح لآخرين بأن يكونوا صانعي الصفقات، مثل توسط الصين مؤخرا في التقارب الإيراني السعودي أو تسهيل تركيا لاتفاق تصدير الحبوب بين أوكرانيا وروسيا خلال الحرب.

وقد بدأ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون العمل الأساسي مع الصين من أجل التفاوض لإنهاء الحرب. كما أن ألمانيا لم تقم بالكثير أيضا لفك الارتباط أو إعادة تسليح نفسها كما أشار خطابها في بداية الحرب.و تستطيع الولايات المتحدة الاستفادة من جمود الجبهة للتوصل إلى نهاية بالتفاوض أو على الأقل وقف إطلاق النار. إن الانتظار في القيام بذلك يقلص ما الذي يمكن أن تحققه واشنطن عندما تنفد الوسائل العسكرية لدى أوكرانيا.

واختتم لامير تقريره بالقول إن واشنطن أخطأت في منح أوكرانيا أنظمة باتريوت التي من المرجح أن تحقق فوائد قليلة. ومع ذلك، هناك فرصة أمام واشنطن للقيام بدور ضروري في إنهاء الحرب. الوسائل التكتيكية لا يمكن أن تحقق هذه الأهداف الاستراتيجية، أنظمة الأسلحة لن تكون حاسمة ولكن القوة الدبلوماسية ربما تكون كذلك. لا يزال بإمكان واشنطن تحقيق الكثير من خلال القيام بمجهود أقل. إن الطريق إلى تحقيق السلام في أوكرانيا قد لا يتم تمهيده بالأسلحة وإنما بالبراعة الدبلوماسية.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: أكثر من مائة ألف نازح من كردفان في ثلاثة أشهر

شمال افريقيا نساء نازحات من الفاشر يقفن وسط طابور لتلقي مساعدات غذائية بمخيم العفّاد الذي أُنشئ في الدبّة بولاية شمال السودان (أرشيفية - أ.ب)

الأمم المتحدة: أكثر من مائة ألف نازح من كردفان في ثلاثة أشهر

نزح أكثر من مائة ألف شخص من منطقة كردفان في السودان في غضون ثلاثة أشهر ونيف، بحسب الأمم المتحدة، في ظل ارتفاع وتيرة العنف بين الجيش وقوات «الدعم السريع» مع…

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
العالم العربي وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة) p-circle

وزير الدفاع السوداني: الهزيمة الوشيكة لـ«الدعم السريع» ستفتح الباب أمام انتقال سياسي

قال وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون إن القوات المسلحة السودانية استعادت زمام المبادرة في مواجهة «قوات الدعم السريع».

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
الخليج السفير عبد المحسن بن خثيله يلقي بياناً خلال الحوار التفاعلي بشأن السودان (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة في جنيف)

السعودية تؤكد موقفها الداعي لوحدة السودان وأمنه واستقراره

أكدت السعودية موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، وضرورة الحفاظ على مؤسساته الشرعية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا نساء نازحات من الفاشر يقفن وسط طابور لتلقي مساعدات غذائية بمخيم العفّاد الذي أُنشئ حديثاً في الدبّة بولاية شمال السودان (أ.ب)

الأمم المتحدة: كان يمكن تجنب الفظاعات وكارثة الفاشر في السودان

أكد المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الاثنين، أن الفظائع التي ارتُكبت خلال استيلاء «قوات الدعم السريع» على الفاشر في السودان تُعدّ «كارثة».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا نازحون يصطفون للحصول على مساعدات غذائية في مخيم بشمال كردفان (أرشيفية - أ.ف.ب)

بدو السودان محاصرون مع تصاعد انعدام الأمن والانقسام العرقي جراء الحرب

كان جبارة البشير وعائلته يجوبون صحراء ​السودان بإبلهم وماشيتهم، ويتنقلون بحرية بين الأسواق ومصادر المياه والمراعي الخضراء.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.