النساء يشعلن المنافسة بالانتخابات التركية في أمتارها الأخيرة

لافتة هجوم على كليتشدار أوغلو في تجمع لإردوغان فجّرت غضبهن

TT

النساء يشعلن المنافسة بالانتخابات التركية في أمتارها الأخيرة

خيمة انتخابية لمؤيدي الرئيس رجب طيب إردوغان بمدينة إزمير في 8 مايو الحالي (د.ب.أ)
خيمة انتخابية لمؤيدي الرئيس رجب طيب إردوغان بمدينة إزمير في 8 مايو الحالي (د.ب.أ)

فجّرت لافتة رفعها أنصار الرئيس رجب طيب إردوغان خلال التجمع الانتخابي الذي عقده في إسطنبول، حالة من الغضب الشديد في أوساط النساء قبل أيام قليلة من الانتخابات البرلمانية والرئاسية التي تشهدها تركيا، الأحد المقبل. وتسببت اللافتة، التي حملت عبارة «لا نريد قائداً يجلس في المطبخ كالزوجة، وإنما قائد يعمل كالنحلة»، في حالة استياء شديد في أوساط المعارضة والنساء والشباب والمنظمات المدنية المدافعة عن حقوق المرأة، حتى لدى من ينتمي إلى فئة المحافظين التي تشكل العمود الفقري لكتلة إردوغان التصويتية، عكسها النقاش الواسع على مواقع التواصل الاجتماعي.

استهدفت اللافتة مرشح تحالف «الأمة» المعارض رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، كمال كليتشدار أوغلو، الذي أصبحت مقاطع الفيديو التي يظهر فيها من داخل مطبخ منزله المتواضع في أنقرة، بين الأكثر تداولاً على مواقع التواصل الاجتماعي. ووجّه كليتشدار أوغلو العديد من الرسائل حول الوضع الاقتصادي وأسعار السلع الأساسية وفي مقدمتها، البصل الذي ارتفعت أسعاره بجنون ليصل الكيلوغرام إلى 30 ليرة تركية (1.7 دولار)، إلى الناخبين، واعداً بتغيير الوضع الراهن وتوفير السلع الأساسية بأسعار في متناول الجميع، وبألّا ينام طفل في تركيا بلا عشاء أو يذهب إلى مدرسته من دون اصطحاب وجبة في حقيبته. وردّ كليتشدار أوغلو على اللافتة المهينة، بصورة على «تويتر» من منزل رئيسة حزب «الجيد» ميرال أكشنار، وهو يعد الشاي برفقة زوجها تونغر أكشنار، معلقاً: «نحن فخورون بمشاركة الحياة مع شعبنا... السيدات الشابات المتدينات الأعزاء، أولئك الذين روجوا لكن لأشهر أنكن ستفقدن مكاسبكن إذا جئنا إلى الحكم، قاموا ببيع جميع حقوقكن مقابل 3 - 5 أصوات. لن يمس السيد كمال مكاسبكن أبداً».

كما علقت أكشنار على «تويتر» بعبارة «لا يوجد عمل للنساء وآخر للرجال». وانتقدت في تجمع جماهيري، الثلاثاء، تلك اللافتة، وقالت إنهم «يكررون من جديد إهانة جميع نساء تركيا بعد أن سبق ووصفهن السيد رجب بالساقطات». وأضافت: «أنا فخورة برؤية رئيسنا كمال بك وزوجي في المطبخ يحضران لنا الشاي؛ لأنه لا توجد وظيفة للنساء وأخرى للرجال، هناك وظيفة بشرية، هناك مشاركة وهناك تعاون».

وتابعت: «أنا آسفة جداً لذلك. إنهم يسخرون من السيد كمال في أذهانهم، وهذا يحدث لنا نحن النساء مرة أخرى... نتعرض للإهانة». وانهالت التعليقات من النساء والشباب على مواقع التواصل الاجتماعي على اللافتة التي ظهرت في التجمع الانتخابي لإردوغان في إسطنبول الأحد، وظهرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي ليل الاثنين - الثلاثاء، ونشر أحد الشباب صورة له وهو يعد طعاماً داخل المطبخ معلقاً: «اصفع العقلية المتعصبة التي تريد أن تسجنك في المطبخ، حتى يتمكنوا من رؤية قوة المطبخ».

صورة شاركها كليتشدار أوغلو على «تويتر» مع زوج ميرال أكشنار أثناء تحضير الشاي في مطبخ منزلها

وعلّقت امرأة أخرى قائلة: «كنت أؤيد إردوغان من قبل وأصوت له في كل انتخابات... الآن انتهى الأمر، لولا وجودنا في المطبخ ما استطاع أن يعيش الرجال».

في المقابل، واصل إردوغان هجومه على المعارضة واصفاً إياها باللصوص الذين لن يفيدوا البلد. وقال خلال تجمع انتخابي في أيدين جنوب غربي البلاد، الثلاثاء: «على مدار 21 عاماً، كنا نؤيد سياسة شاملة لا تتعارض مع حرية أي شخص أو أسلوب حياته أو ملابسه... لدينا توقعات كبيرة، خاصة من النساء والشباب، سيحتل النساء القلعة من الداخل. سيشرح شبابنا أهمية هذه الانتخابات بشكل جيد للغاية».

ورشحت الأحزاب التركية نحو 933 امرأة في الانتخابات البرلمانية، بواقع 28 في المائة تقريباً من إجمالي عدد المرشحين، الذين بلغ عددهم 3340 شخصاً يتنافسون على 600 مقعد. وجاءت أكبر نسبة ترشيح على قائمة حزب «اليسار الأخضر»، الذي يخوض حزب «الشعوب الديمقراطية» المؤيد للأكراد الانتخابات على قائمته، يليه حزب «الجيد»، ثم «الشعب الجمهوري»، ثم حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، وأخيراً «الحركة القومية»، ما يعني أن أكبر نسبة من المرشحات تأتي على قوائم المعارضة.

وتسبب التحالف بين حزب إردوغان وحزب «الرفاه» من جديد برئاسة فاتح أربكان في قلق شديد في أوساط النساء؛ إذ يطالب الثاني بإلغاء قانون يحمي المرأة من العنف، بدعوى أنه يضمن حقوقاً للمثليين. وسبق أن تسبب قرار إردوغان بخروج تركيا من اتفاقية مجلس أوروبا لحماية المرأة من العنف، المعروفة باسم «اتفاقية إسطنبول» في ثورة غضب في أوساط النساء بتركيا.

وكشفت استطلاعات رأي في الأشهر الأخيرة تراجع تأييد إردوغان وحزبه في أوساط النساء، بما في ذلك المتدينات، اللائي شكلن كتلة مضمونة لصالحه.

ويوجد نحو مليونين و877 ألف امرأة أمية في تركيا و3 ملايين و85 ألف امرأة لم يكملن تعليمهن. وتتعهد المرأة بتغيير واقع النساء في مجتمع يشهد معدلات متزايدة للعنف ضد المرأة والقتل، وكذلك جرائم الشرف.


مقالات ذات صلة

اقتحام مبنى «الشعب الجمهوري» يفاقم أزمة المعارضة التركية

شؤون إقليمية قوات مكافحة الشغب التركية تستعدّ لاقتحام مبنى حزب «الشعب الجمهوري» في أنقرة يوم 24 مايو (إ.ب.أ)

اقتحام مبنى «الشعب الجمهوري» يفاقم أزمة المعارضة التركية

اقتحمت الشرطة التركية مبنى حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، بناء على طلبين تقدّم بهما الرئيس السابق للحزب كمال كليتشدار أوغلو.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية آلاف من أنصار حزب الشعب الجمهوري تجمعوا أمام مقره في أنقرة ليل الجمعة تنديداً بقرار عزل رئيسه أوزغور أوزيل وعودة كمال كليتشدار أوغلو (أ.ف.ب)

تركيا: أزمة المعارضة تتفاعل انتظاراً لتوافق على حل

تشهد أزمة حزب «الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة في تركيا تطورات متلاحقة في أجواء متوترة أعقبت قراراً قضائياً بإعادة كمال كليتشدار أوغلو لرئاسته

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل متحدثاً أمام حشد من أنصار الحزب عقب قرار المحكمة بعزله مؤقتاً من رئاسته (إ.ب.أ)

تركيا: أزمة المعارضة تتفاقم وأوزيل يتعهد بالمقاومة حتى الوصول إلى السلطة

تصاعدت أزمة حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، في أعقاب قرار قضائي يعزل قيادته الحالية، وإعادة رئيسه السابق كمال كليتشدار أوغلو.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية يحظى أوزيل بدعم كامل من رؤساء فروع حزب «الشعب الجمهوري» في الولايات التركية الـ81 (حساب الحزب على إكس)

«صراع الزعامة» يفجر انقساماً داخل المعارضة التركية

قضت محكمة في أنقرة بعزل زعيم المعارضة التركية، أوزغور أوزيل، عن رئاسة حزب «الشعب الجمهوري» وتعيين كمال كليتشدار أوغلو محلّه...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية تجمع آلاف المتظاهرين أمام بلدية إسطنبول في 18 مارس الماضي بمناسبة مرور عام على اعتقال رئيس البلدية المرشح الرئاسي لحزب «الشعب الجمهوري» أكرم إمام أوغلو (حساب الحزب في «إكس»)

تركيا: اعتقالات جديدة في بلديات تابعة للمعارضة

نفّذت تركيا حملتَي اعتقال جديدتين في بلديتَي إسطنبول وأوسكدار، أُلقي خلالهما القبض على 19 موظفاً، ضمن التحقيقات المستمرة في قضية الفساد والتلاعب بالمناقصات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

الصين تُرسل رائد فضاء ليبقى سنة كاملة في مدار الأرض

صاروخ «لونغ مارش-2 إف» الذي يحمل المركبة الفضائية «شنتشو 23» ينطلق من مركز جيوتشيوان في صحراء غوبي شمال غرب الصين اليوم الأحد (أ.ف.ب)
صاروخ «لونغ مارش-2 إف» الذي يحمل المركبة الفضائية «شنتشو 23» ينطلق من مركز جيوتشيوان في صحراء غوبي شمال غرب الصين اليوم الأحد (أ.ف.ب)
TT

الصين تُرسل رائد فضاء ليبقى سنة كاملة في مدار الأرض

صاروخ «لونغ مارش-2 إف» الذي يحمل المركبة الفضائية «شنتشو 23» ينطلق من مركز جيوتشيوان في صحراء غوبي شمال غرب الصين اليوم الأحد (أ.ف.ب)
صاروخ «لونغ مارش-2 إف» الذي يحمل المركبة الفضائية «شنتشو 23» ينطلق من مركز جيوتشيوان في صحراء غوبي شمال غرب الصين اليوم الأحد (أ.ف.ب)

أطلقت الصين، اليوم (الأحد)، المركبة الفضائية «شنتشو 23» وعلى متنها ثلاثة رواد فضاء، سيقضي أحدهم عاماً كاملاً في مدار الأرض لأول مرة، تمهيداً لإرسال أول رحلة صينية مأهولة إلى القمر بحلول عام 2030، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأقلع صاروخ من طراز «لونغ مارش 2» عند الساعة 23:08 بالتوقيت المحلي (15:08 بتوقيت غرينيتش) من مركز جيوتشيوان في صحراء غوبي شمال غرب الصين، حاملاً المركبة الفضائية «شنتشو 23» وعلى متنها ثلاثة رواد، باتجاه محطة الفضاء الصينية «تيانغونغ» (القصر السماوي)، وفق مشاهد بثتها القناة العامة «سي سي تي في».

وهذه الرحلة الفضائية هي الأولى بمشاركة من هونغ كونغ؛ إذ يضم الفريق رائدة الفضاء لي كايينغ (43 عاماً)، التي سبق أن خدمت في شرطة هونغ كونغ؛ الإقليم الصيني المتمتع بحكم ذاتي.

أما زميلاها في المهمة، فهما قائد المهمة تشو يانغتشو (39 عاماً)، وهو مهندس فضاء، وتشانغ تشييوان (39 عاماً)، وهو طيار سابق في سلاح الجو يخوض أولى رحلاته إلى الفضاء.

رواد مهمة «شنتشو 23» الفضائية يحيّون الحضور خلال مراسم التوديع في مركز جيوتشيوان في صحراء غوبي شمال غرب الصين اليوم الأحد (إ.ب.أ)

وأعلنت إدارة الفضاء المعنية بالمهمات المأهولة، في بيان، أن المركبة الفضائية «شنتشو 23» وُضعت في مدارها بنجاح تام، ومن المقرر الآن أن تتجه إلى «تيانغونغ» في رحلة يُتوقع أن تستغرق عدة ساعات.

ويُجري الطاقم العديد من المشاريع العلمية في مجالات علوم الحياة والمواد والسوائل والفيزياء والطب. لكن أبرز سمة لمهمة «شنتشو 23» هي تجربة بقاء أحد أفراد الطاقم عاماً كاملاً في مدار الأرض، ما سيتيح دراسة آثار الإقامة الطويلة في ظل انعدام الجاذبية على الإنسان.

«ضمور العضلات»

تجري الصين هذه التجارب تمهيداً للرحلة المأهولة التي تنوي إرسالها إلى القمر في المستقبل، وربما إلى المريخ.

وقال مسؤول في قطاع الفضاء الصيني، السبت، إن اختيار رائد الفضاء الذي سيبقى عاماً كاملاً، من بين أعضاء الطاقم الثلاثة، سيُعلن لاحقاً وفقاً لمسار المهمة.

وأوضح ريتشارد دي غريس، عالم الفلك والأستاذ في جامعة ماكواري في أستراليا، أن «التحديات الأساسية ستكون الآثار على الإنسان: فقدان كثافة العظام، وضمور العضلات، والتعرض للإشعاع، واضطرابات النوم، والإجهاد السلوكي والنفسي».

ومن الأمور البالغة الأهمية أيضاً، التثبت من عمل أجهزة تدوير الماء والهواء، والقدرة على التعامل مع الطوارئ الطبية بعيداً عن الأرض.

ويرى أن الصين أصبحت «ماهرة جداً» في هذه المجالات، لكن ما تحتاج لاختباره هو طول المدة الزمنية. فمن المعتاد أن يبقى طاقم محطة «القصر السماوي»، التي تسبح في مدار الأرض، ستة أشهر، ثم يُستبدل بهم فريق جديد، ولم يسبق أن بقي أحد هناك سنة كاملة.

باكستاني على متن المحطة

من المقرر أن تُجري الصين خلال عام 2026 رحلة تجريبية في المدار لمركبتها الجديدة «منغتشو» (سفينة الأحلام)، التي ستخلف مركبات «شنتشو» القديمة، وستكون مسؤولة عن نقل رواد الفضاء إلى القمر.

وتأمل بكين بحلول عام 2035 أن تبني الجزء الأول من قاعدة علمية مأهولة على سطح القمر، سيُطلق عليها اسم «المحطة الدولية للبحث القمري».

وتنوي الصين استقبال أول رائد فضاء أجنبي على متن محطة «تيانغونغ» قبل نهاية عام 2026، ومن المقرر أن يكون باكستانياً.

ويأتي ذلك في ظل تطوير كبير للبرنامج الفضائي الصيني خلال العقود الثلاثة الماضية، مع استثمار مليارات الدولارات في مسعى للحاق بما حققته الولايات المتحدة وروسيا وأوروبا في هذا المجال.

وفي عام 2019، أنزلت الصين مسبار «تشانغ 4» على الجانب غير المرئي من القمر، في سابقة عالمية، وفي عام 2021 أنزلت روبوتاً صغيراً على سطح كوكب المريخ.

ولا تشارك الصين في محطة الفضاء الدولية؛ إذ تحظر الولايات المتحدة على وكالة «ناسا» التعامل مع بكين، ما دفع الصين إلى إنشاء محطتها الفضائية الخاصة.


الهند تُعرب لروبيو عن قلقها من التشدد الأميركي حيال التأشيرات

جايشانكار مستقبلاً روبيو في نيودلهي الأحد (رويترز)
جايشانكار مستقبلاً روبيو في نيودلهي الأحد (رويترز)
TT

الهند تُعرب لروبيو عن قلقها من التشدد الأميركي حيال التأشيرات

جايشانكار مستقبلاً روبيو في نيودلهي الأحد (رويترز)
جايشانكار مستقبلاً روبيو في نيودلهي الأحد (رويترز)

أعربت الهند، اليوم (الأحد)، عن قلقها من القيود المشددة التي تفرضها الولايات المتحدة على منح تأشيرات الدخول، مع تأكيد تقاربها مع واشنطن في ملفات خلافية، وذلك في ثاني أيام زيارة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي زيارته الأولى منذ توليه منصبه العام الماضي، رأى روبيو أن البلدين يقاربان القضايا الرئيسية من الزاوية ذاتها، متغاضياً عن امتعاض أبدته الهند حيال قضايا تجارية، والحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وأكد وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جايشانكار «تقارب المصالح الوطنية للبلدين في كثير من المجالات»، ولكنه انتقد حملة الرئيس دونالد ترمب على منح التأشيرات، في انتقاد نادر تبديه نيودلهي لواشنطن.

وقال جايشانكار إنه «أطلع الوزير روبيو على التحديات التي يواجهها المسافرون القانونيون فيما يتعلق بإصدار التأشيرات». وأضاف: «بينما نتعاون في التصدي للهجرة غير الشرعية وغير النظامية، فإننا نتوقع ألا تتأثر الهجرة القانونية سلباً نتيجة لذلك».

وشدد على أن هذه التأشيرات عنصر أساسي في سياق التعاون التكنولوجي بين الولايات المتحدة والهند.

وجعل ترمب الذي عاد إلى البيت الأبيض مطلع عام 2025، كبح الهجرة من الدول غير الغربية، أولوية لإدارته. وعمد -لهذه الغاية- إلى تشديد القيود والرسوم على تأشيرات «إتش-1ب» (H-1B) التي يستخدمها على نطاق واسع الهنود العاملون في قطاع التكنولوجيا، ما أدى إلى تراجع طلبات الحصول عليها.

إلى ذلك، أعلنت إدارة ترمب، الجمعة، أن طالبي الحصول على الإقامة الدائمة (غرين كارد)، سيتوجب عليهم مغادرة الولايات المتحدة لاستكمال الإجراءات، وإن كانوا مقيمين فيها بشكل قانوني. ويخشى أن تؤدي هذه الخطوة إلى فصل الأُسَر بعضها عن بعض لفترات طويلة.

وبدا أن إجراءات إدارة ترمب تخضع لتأثير قوميين متشددين في الولايات المتحدة، يقولون إن العمال الهنود المهرة يحرمون أميركيين من فرص العمل؛ لأنهم يؤدون الوظائف ذاتها بأجور أقل. وأعاد ترمب قبل أسابيع نشر تعليق لمُعلِّق يميني متطرف وصف الهند بأنها «جحيم»، زاعماً أن المهاجرين الهنود لا يتقنون الإنجليزية كما يجب.

ولدى سؤاله عن تصريحات عنصرية في بلاده حيال الهنود، أجاب روبيو المولود لمهاجرَين كوبيَّين: «ثمة أشخاص حمقى في كل بلد بالعالم»، مضيفاً: «لقد أغنى الأشخاص الآتون من خارج الولايات المتحدة بلادنا».

وشدد روبيو على أن الإصلاحات التي تقوم بها إدارة ترمب «ليست موجَّهة ضد الهند»؛ بل تأتي استجابة لـ«أزمة هجرة» تعانيها الولايات المتحدة.

أميركا أولاً... والهند أولاً

وشدد روبيو الذي يقوم بزيارة للهند تستمر 4 أيام وتشمل 4 مدن، على أن البلاد هي «أحد أهم شركائنا الاستراتيجيين في العالم»، نظراً لأن واشنطن ونيودلهي هما «أكبر ديمقراطيتين».

وقال إنهما توافقا استراتيجياً «بشأن كل القضايا الرئيسية التي ستحدد ملامح القرن الجديد، وكل التحديات الكبرى التي نواجهها في هذا العصر الحديث».

وسعت الولايات المتحدة مدى العقود الماضية إلى بناء علاقة وثيقة مع الهند التي يتجاوز عدد سكانها مليار نسمة، ونظرت إليها على أنها ثقل موازن لصعود الصين، القوة الآسيوية العملاقة الأخرى.

لكن ترمب زعزع القواعد الرئيسية للسياسة الخارجية الأميركية، وفرض لفترة موقتة رسوماً جمركية عقابية على الهند، وقام بزيارة دولة الأسبوع الماضي إلى الصين، وأشاد بالعدو التاريخي لنيودلهي، باكستان.

وأصبحت إسلام آباد كذلك وسيطاً رئيسياً بين الولايات المتحدة وإيران، وتقود الجهود لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

وكالت باكستان المديح لترمب، لمساهمته في إنهاء نزاع قصير العام الماضي مع الهند، في حين لم ينسب رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي للرئيس الأميركي الفضل في هذا الأمر.

ورداً على سؤال عما إذا كانت الهند تعترض على دور باكستان كوسيط بين واشنطن وطهران، قال جايشانكار إن اختيار الولايات المتحدة لشركائها مسألة تعود إليها حصراً.

وفي إشارة إلى أن اتفاق البلدين على العناوين الكبرى قد لا يعني بالضرورة توافقاً شاملاً، قال جايشانكار: «لقد كانت إدارة ترمب صريحة للغاية في طرح رؤيتها للسياسة الخارجية على أساس مبدأ أميركا أولاً... نحن لدينا رؤية تقوم على مبدأ الهند أولاً».


انسحاب سفينة صينية بعد مواجهة بحرية قرب جزر تسيطر عليها تايوان

زورق تابع لخفر السواحل التايواني يبحر بالقرب من آخر تابعٍ لخفر السواحل الصيني وذلك خلال مناورات عسكرية تجريها بكين حول تايوان (أرشيفية - رويترز)
زورق تابع لخفر السواحل التايواني يبحر بالقرب من آخر تابعٍ لخفر السواحل الصيني وذلك خلال مناورات عسكرية تجريها بكين حول تايوان (أرشيفية - رويترز)
TT

انسحاب سفينة صينية بعد مواجهة بحرية قرب جزر تسيطر عليها تايوان

زورق تابع لخفر السواحل التايواني يبحر بالقرب من آخر تابعٍ لخفر السواحل الصيني وذلك خلال مناورات عسكرية تجريها بكين حول تايوان (أرشيفية - رويترز)
زورق تابع لخفر السواحل التايواني يبحر بالقرب من آخر تابعٍ لخفر السواحل الصيني وذلك خلال مناورات عسكرية تجريها بكين حول تايوان (أرشيفية - رويترز)

قال خفر السواحل التايواني إن سفينة تابعة لخفر السواحل الصيني غادرت المياه القريبة من جزر براتاس ذات الموقع الاستراتيجي في شمال بحر الصين الجنوبي اليوم الأحد، وذلك بعد مواجهة متوترة ومناوشات كلامية بين خفر السواحل.

وتعتبر الصين تايوان، التي تتمتع بحكم ديمقراطي، جزءاً من أراضيها، وهو ما ترفضه الحكومة في تايبيه.

وصعدت بكين ضغوطها عبر زيادة وجودها العسكري حول الجزيرة، وتعيش تايبيه حالة تأهب قصوى تحسباً لمزيد من الإجراءات الصينية بعد أن ناقش الرئيس شي جينبينغ قضية تايوان مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في بكين هذا الشهر.

وتقع جزر براتاس، الخاضعة لسيطرة تايوان، بين جنوب تايوان وهونغ كونغ، ويعتبرها بعض خبراء الأمن عرضة لهجوم صيني بسبب بعدها أكثر من 400 كيلومتر عن الجزيرة الرئيسية.

وقال خفر السواحل التايواني إنه رصد أمس السبت سفينة صينية تتجه نحو الجزر، فأرسل على الفور سفينته التي أصدرت تحذيرات، قبل أن ينخرط الطرفان في «مواجهة كلامية حادة عبر اللاسلكي بشأن السيادة».

وأضاف أن السفينة الصينية أعلنت أنها تنفذ مهمة روتينية، مؤكدة أن للصين «السيادة والولاية» على الجزر. وردت السفينة التايوانية، وفقاً لمقطع فيديو قدمه خفر السواحل التايواني: «من فضلكم لا تدمروا السلام. عليكم العودة والسعي نحو الديمقراطية. هذه هي الطريقة الصحيحة لخدمة بلدكم».

ولم يرد مكتب شؤون تايوان الصيني على طلب من «رويترز» للتعليق.

وقال مسؤول في خفر السواحل التايواني لـ«رويترز»، والذي طلب عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية الموقف، إن حديث الصين بشأن الولاية القضائية والسيادة كان غير معتاد، وكذلك طول مدة بقائها في المياه القريبة للغاية من جزر براتاس.

وأعلن خفر السواحل التايواني مساء الجمعة أنه أبعد للمرة الثانية هذا الشهر سفينة الأبحاث الصينية «تونغ جي» في المياه القريبة من الجزيرة.

وتعد جزر براتاس، وهي جزيرة مرجانية تصنف أيضاً متنزهاً وطنياً تايوانياً، ذات حماية ضعيفة من تايوان، ويتولى خفر سواحلها هذه المسؤولية بدلاً من الجيش.

وفي يناير (كانون الثاني)، قالت تايوان إن طائرة استطلاع صينية مسيرة حلقت لفترة وجيزة فوق جزر براتاس.

ونشر الأمين العام لمجلس الأمن القومي التايواني جوزيف وو، أمس السبت على حسابه على «إكس»، تفاصيل عن مائة سفينة صينية قال إنها موجودة حالياً في سلسلة الجزر الأولى، في إشارة إلى منطقة تمتد من اليابان عبر تايوان وصولاً إلى الفلبين.