«النصرة» تفرج عن 7 مقاتلين معارضين دربتهم واشنطن.. واستمرار المفاوضات حول قائدهم

النظام يستعين بـ«أسلحة مدمرة» جديدة في الزبداني على وقع استمرار «المفاوضات الفاشلة»

«النصرة» تفرج عن 7 مقاتلين معارضين دربتهم واشنطن.. واستمرار المفاوضات حول قائدهم
TT

«النصرة» تفرج عن 7 مقاتلين معارضين دربتهم واشنطن.. واستمرار المفاوضات حول قائدهم

«النصرة» تفرج عن 7 مقاتلين معارضين دربتهم واشنطن.. واستمرار المفاوضات حول قائدهم

استمرت المعارك على حدّتها في كل من الزبداني في ريف دمشق وبلدتي الفوعة وكفريا الشيعيتين في ريفي إدلب والزبداني بريف دمشق، إثر انهيار المفاوضات بين «حركة أحرار الشام» وحزب الله اللبناني بعدما كانت قد توصلت إلى هدنة ثلاثة أيام، فيما أفرجت «جبهة النصرة»، عن سبعة مقاتلين من المعارضة السورية خطفتهم منذ أكثر من أسبوعين كانوا تلقوا تدريبات أميركية في تركيا.
وأعلنت «الفرقة 30» عن إفراج «جبهة النصرة»، عن سبعة من مقاتليها كانت قد خطفتهم منذ أكثر من أسبوعين.
وينتمي المقاتلون السبعة إلى مجموعة من 54 عنصرا من «الفرقة 30» تلقوا تدريبات عسكرية في تركيا، واجتازوا منتصف يوليو (تموز) الماضي الحدود إلى سوريا لمحاربة تنظيم «داعش».
وكانت «جبهة النصرة» خطفت ثمانية من «الفرقة 30» بينهم قائدها العقيد نديم الحسن، ثم خطفت خمسة آخرين في ريف حلب الشمالي، وقتل ثلاثة خلال اشتباكات مع التنظيم.
وقال مصدر في «الجيش الحر» لـ«الشرق الأوسط» إن قرار الإفراج جاء بعد خضوع العناصر لتحقيق في «المحكمة الشرعية» التابعة للجبهة، ولم يثبت عليهم شيء، لا سيما لجهة التهمة الموجهة إليهم المتعلقة بقتالهم «النصرة»، مضيفا: «تأكد لهم ما سبق أن أعلناه، أن هذه المجموعة هدفها قتال (داعش) فقط، وأنه ليس بمقدور العشرات القضاء على (النصرة)».
وفي حين لفت المصدر إلى أن الإبقاء على القائد والإفراج عن العناصر قد يكون لاعتبارهم أنه هو من يتحمل المسؤولية، وأكد استمرار المفاوضات للإفراج عنه في أقرب وقت ممكن. وتوقف المصدر عند «اللهجة السلمية» التي اعتمدتها «الفرقة 30» في بيانها مما يدّل، برأيه، على الإيجابية التي تحيط بالقضية.
وقالت الفرقة في بيان لها: «تم الإفراج عن سبعة مقاتلين من عناصر (الفرقة 30) الذين كانوا معتقلين عند الإخوة في (جبهة النصرة)».
وأضاف البيان الذي وقعته قيادة الفرقة: «نثمن هذه الخطوة النبيلة من قبل الإخوة في (جبهة النصرة)، ونأمل منهم في الساعات المقبلة الإفراج عن قائد الفرقة ورفاقه».
ولم يحدد في أي منطقة تم الإفراج عن المقاتلين، فيما لم تعلن الجبهة رسميا، من جهتها، عن عملية الإفراج.
واتهمت «جبهة النصرة»، عند تبنيها عملية الاختطاف، المقاتلين بأنهم «وكلاء لتمرير مشاريع ومصالح أميركا في المنطقة».
ووقعت الولايات المتحدة وتركيا في فبراير (شباط) الماضي في أنقرة على اتفاق لتدريب وتجهيز معارضين سوريين معتدلين في تركيا.
وفي 7 يوليو الماضي، أعلن وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر أن تدريب واشنطن مقاتلي المعارضة السورية المعتدلة يهدف للتصدي لتنظيم «داعش».
على مستوى معارك الزبداني، أوضح مصدر في المعارضة السورية لـ«الشرق الأوسط»، أن «المفاوضات لا تزال مستمرة بين طرفي النزاع، لكنها فاشلة لغاية الآن»، وفيما أشار إلى توسّع المعارك في الزبداني من دون أن ينفي تقدم حزب الله وقوات النظام، أشار إلى أن «السيناريو في الفوعة وكفريا هو نفسه، إنما بشكل معاكس؛ حيث القوة لصالح المعارضة، ووضع النظام والمدنيين المحاصرين صعب».
وأشار المصدر إلى أن النظام أدخل نوعا جديدا من الأسلحة، أمس، في معركته بالزبداني، مستخدما قذائف جديدة تعرف بـ«الحشوة المضاعفة» وهي من الأسلحة المدمرة التي تطلق من دبابات خاصة.
واستبعد المصدر وبناء على سير المعارك والمفاوضات، أن ينتهي ملف المنطقتين عسكريا، مرجحا إنهاءه سياسيا، إلا إذا قرّر حزب الله التضحية بألفين أو ثلاثة آلاف مدني موجودين في الفوعة وكفريا وتدمير الزبداني، وفق قوله.
وكانت المفاوضات قد انهارت صباح السبت الماضي واستؤنفت المعارك بسبب تمسك المفاوضين الإيرانيين بشرط خروج سكان الزبداني وقرى مجاورة ومقاتليها، وإصرار حزب الله على إجلاء مدنيي الفوعة وكفريا المحاصرين، ورفض النظام السوري شرط المعارضة بتحرير 20 ألف معتقل من السجون.
وأمس، لفتت «الهيئة السورية للإعلام» إلى استهداف قوات النظام الزبداني بجميع أنواع قذائف المدفعية الثقيلة، وإلقاء طيران النظام المروحي ما يزيد على 16 برميلا متفجرا على الأحياء المدنية، مشيرة كذلك إلى استخدام حزب الله معدات عسكرية جديدة، بالإضافة إلى الصواريخ الإيرانية الصنع بعيدة المدى وذات القوة التدميرية الهائلة. وأفاد الناطق الإعلامي في الزبداني، فارس العربي، للهيئة السورية للإعلام بأن «حزب الله وقوات النظام بدآ باستخدام نوع جديد من الأسلحة، فقد تمت مشاهدة كاسحة ألغام متطورة أمس في المعارك الدائرة بمدينة الزبداني، التي تستخدم لشق طريق آمن لعناصر الحزب من أجل إحداث خرق في دفاعات الثوار».
من جهته، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، عن استمرار الاشتباكات العنيفة بين الفرقة الرابعة وحزب الله اللبناني وقوات الدفاع الوطني وجيش التحرير الفلسطيني من طرف، والفصائل المعارضة ومسلحين محليين من طرف آخر، في محيط مدينة الزبداني، التي ترافقت مع إلقاء الطيران المروحي مزيدا من البراميل المتفجرة على مناطق في المدينة.
ونقلت وكالة «سانا» السورية للأنباء عن مصدر عسكري قوله إن «وحدات من الجيش والمقاومة نفّذت عمليات دقيقة على بؤر إرهابيي تنظيم (جبهة النصرة) وتمكّنت من إحكام السيطرة على عدد من كتل الأبنية في الحي الغربي في المدينة».
وأوضح المصدر أن العمليات أسفرت عن «مقتل وإصابة الكثير من الإرهابيين وتدمير أسلحتهم وذخيرتهم»، مشيرًا إلى أن الجيش السوري وحزب الله يواصلان تقدّمهما باتجاه مركز المدينة في إطار العملية العسكرية المتواصلة «لاجتثاث الإرهاب التكفيري» في المدينة.
في غضون ذلك، نقلت «شبكة الدرر الشامية» عن مصادر محلية قولها إن النظام السوري قام بإنذار أهالي الزبداني الموجودين في بلدة بلودان وطالبهم بإخلاء منازلهم.
وكان النظام، وفق مصادر في المعارضة، قد أصدر قرارًا منذ أسبوعين بثَّه عبر مآذن الجوامع طالب فيه أهالي الزبداني الموجودين في منطقة بلودان والمعمورة، بأن يكونوا جاهزين لإخلاء منازلهم والمغادرة إلى بلدة مضايا، عندما يُطلب منهم ذلك.



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».