مصر تعلن وقف التعاقد على استيراد قطارات جديدة

في إطار التوجه إلى «توطين الصناعات الثقيلة»

وزير النقل المصري خلال لقاء وفد شركة سكودا التشيكية لبحث التعاون المشترك (وزارة النقل)
وزير النقل المصري خلال لقاء وفد شركة سكودا التشيكية لبحث التعاون المشترك (وزارة النقل)
TT

مصر تعلن وقف التعاقد على استيراد قطارات جديدة

وزير النقل المصري خلال لقاء وفد شركة سكودا التشيكية لبحث التعاون المشترك (وزارة النقل)
وزير النقل المصري خلال لقاء وفد شركة سكودا التشيكية لبحث التعاون المشترك (وزارة النقل)

في إطار «توطين الصناعات الثقيلة» في مصر، أعلنت القاهرة «وقف التعاقد على استيراد قطارات سكك حديدية جديدة».

وقال وزير النقل المصري، كامل الوزير، إن بلاده «تسابق الزمن لتوطين جميع صناعات النقل في مصر»، مشيراً إلى أنه «لن يتم منذ الآن أي تعاقد جديد لشراء جرارات أو عربات سكك حديدية، أو مترو أنفاق أو مونوريل من خارج مصر، خاصة مع تنفيذ وزارة النقل خطة شاملة لتوطين صناعة الوحدات المتحركة بأنواعها المختلفة، عبر التعاون مع كبرى الشركات العالمية».

جاء ذلك خلال لقاء جمع وزير النقل المصري بوفد شركة سكودا التشيكية، برئاسة ديديه بفليجر، في القاهرة قصد بحث التعاون المشترك في مجال «إعادة تأهيل وصيانة جرارات السكك الحديدية، والتعاون في مجال توطين صناعة قطع الغيار اللازمة لصيانة الجرارات القديمة».

وذكر بيان لوزارة النقل المصرية، أمس، أن وزير النقل المصري أكد أن «اللقاء يأتي في إطار تنفيذ توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بتوطين صناعة النقل في مصر، ومنها الصناعات المغذية، وقطع الغيار الخاصة بالوحدات المتحركة للسكك الحديدية، بما يتوافق مع المعايير العالمية، من خلال التعاون مع كبرى الشركات العالمية المتخصصة في هذا المجال، وذلك للاستفادة من خبرتها وما تستخدمه من تكنولوجيا حديثة في هذا المجال، ونقل المعرفة والتكنولوجيا إلى المهندسين والعمال المصريين».

وتؤكد الحكومة المصرية أن «تطوير السكك الحديدية يرتكز على عدة عناصر؛ أبرزها الوحدات المتحركة (العربات والجرارات)، والسكة (القضبان والمحطات والمزلقانات)، بالإضافة إلى تحديث نظم الإشارات لزيادة عوامل السلامة والأمان، والتطوير الشامل للورشات، وإمدادها بكل المعدات الحديثة، وكذلك تدريب وتثقيف العنصر البشري».

وبحسب وزارة النقل في مصر، فقد تم الاتفاق خلال اللقاء على «إعادة تأهيل 280 جرار سكة حديد، وتأسيس مركز تدريب لتأهيل المهندسين والعمال المصريين، وتدريبهم على جميع أنواع التكنولوجيا الحديثة في هذا المجال، بالإضافة إلى إرسال مهندسين وعمال وفنيين من مختلف التخصصات إلى التشيك لمدة سنة للتدريب على التكنولوجيا الحديثة»، كما تم الاتفاق بين الجانبين على «توطين صناعة قطع الغيار الخاصة بجرارات السكك الحديدية بالتعاون مع المُصنعين المحليين، والاستثمار في مجال توطين هذه الصناعة لتلبية احتياجات السوق المحلية المصرية، بما يساهم في توفير العملة الأجنبية، ويشجع المنتج المحلي، ويوفر فرص عمل للشباب، وذلك لتلبية احتياجات السوق المحلية والتوسع في التصدير للخارج لتكون مصر قاعدة صناعية (كبرى) لإنتاج جميع أنواع قطع الغيار الخاصة بجرارات السكك الحديدية».



تعيينات جديدة في الحكومة الجزائرية

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون «الرئاسة»
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون «الرئاسة»
TT

تعيينات جديدة في الحكومة الجزائرية

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون «الرئاسة»
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون «الرئاسة»

عيّن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، اليوم الأربعاء، فريد كورتل وزيراً للصناعة، وفوزية نعامة وزيرة منتدبة مكلفة لجماعات المحلية لدى وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، وفق بيان لرئاسة الجمهورية.

ويأتي التعيين غداة تعديل حكومي جزئي أجراه تبون، أمس الثلاثاء، شمل أربعة وزراء، في وقت تستعد فيه الحكومة لمرحلة جديدة عقب الانتخابات التشريعية، التي جرت في يوليو (تموز) الماضي.

وشمل التعديل، الذي جرى أمس، تعيين محمد لمين لبو وزيراً للمالية، ومحمد حطاب وزيراً للعمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، وسيد علي خالدي وزيراً للفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري ومحمد بوسليماني وزيراً للاتصال، وفقاً للبيان.

ويأتي هذا التعديل في إطار تغييرات على مستوى الحكومة الجزائرية، وفي سياق إعادة ترتيب الفريق الحكومي، في وقت لم تُعلن فيه رئاسة الجمهورية عن تشكيل حكومة جديدة بالكامل.

وكان من المتوقع أن تتجه البلاد نحو تعديل حكومي موسّع، في أعقاب الانتخابات التشريعية الأخيرة، غير أن خطوة تبون تشير إلى عدم وجود رغبة حالية بإجراء تغيير موسّع على مستوى الحكومة والوزارات، ما يعني أن الانتخابات لم تسفر عن تغيير مهم في التشكيلة الحكومية.

وذكرت مصادر مطلعة أن اجتماعات مجلس الوزراء خلال 2026 تُظهر استمرار التركيز على القطاع الفلاحي، ومتابعة عمليات الحرث والبذر، وتحديث أدوات التسيير والمعلومات الفلاحية.

ويأتي تغيير وزير الاتصال في سياق يشهد فيه قطاع الإعلام والاتصال تحولات متسارعة، خاصة مع توسع الرقمنة، وتغير أنماط استهلاك الأخبار وتنامي حضور المنصات الرقمية، إلى جانب استمرار مسار إعادة تنظيم القطاع، وتعزيز أطره المهنية والمؤسساتية.

وكانت رئاسة الجمهورية قد أنهت في أغسطس (آب) الماضي، مهام الأمين العام لوزارة الاتصال، في خطوة سبقت التعديل الوزاري الجديد.

ومن شأن التعديل الجديد أن يضفي تغييرات على مستوى تسيير قطاعات المالية والعمل والفلاحة والاتصال، مع تولي الوزراء المعيّنين مسؤولياتهم الجديدة وفق التشكيلة الحكومية المعدّلة، ومواصلة تأطير الملفات والبرامج المرتبطة بهذه القطاعات ضمن عمل الجهاز التنفيذي.

ونهاية أغسطس 2025، أنهى الرئيس تبون مهام رئيس الوزراء نذير العرباوي، وعين وزير الصناعة سيفي غريب، خلفاً له بالإنابة. وفي 17 سبتمبر (أيلول) 2024، قدم العرباوي استقالة حكومته للرئيس الجزائري، عقب إجراء الانتخابات الرئاسية المبكرة في السابع من الشهر ذاته، التي أسفرت عن إعادة انتخاب تبون لفترة رئاسية ثانية.


اتفاق «4+4» يرسم خريطة جديدة للنفوذ السياسي في ليبيا

المبعوثة الأممية في ليبيا هانا تيتيه لدى توقيع اتفاق «4+4» الأحد الماضي «البعثة الأممية»
المبعوثة الأممية في ليبيا هانا تيتيه لدى توقيع اتفاق «4+4» الأحد الماضي «البعثة الأممية»
TT

اتفاق «4+4» يرسم خريطة جديدة للنفوذ السياسي في ليبيا

المبعوثة الأممية في ليبيا هانا تيتيه لدى توقيع اتفاق «4+4» الأحد الماضي «البعثة الأممية»
المبعوثة الأممية في ليبيا هانا تيتيه لدى توقيع اتفاق «4+4» الأحد الماضي «البعثة الأممية»

رغم أن اتفاق «4+4» قد يمهد لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية في ليبيا خلال 24 شهراً، وفق ما أكده موقّعوه من طرفي الصراع في شرق البلاد وغربها، فإنه قد يعيد أيضاً رسم موازين القوى وخريطة النفوذ، بعد سنوات من الانقسام السياسي والحكومي والتعثرات المتكررة في إجراء الانتخابات.

ويضع الاتفاق، الذي وقّعه ممثلون عن حكومة «الوحدة الوطنية» برئاسة عبد الحميد الدبيبة، و«الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر في طرابلس قبل يومين برعاية الأمم المتحدة، الطرفين «في صدارة الرابحين وحاصدي المكاسب»، وفق أشرف عبد الله، مدير المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية.

ويرى عبد الله في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن مكاسب «الجيش الوطني» تتعزز خصوصاً مع الصلاحيات المرتقبة في تنظيم الوضع الداخلي، واختيار قيادات المؤسسات السيادية، إلى جانب سماح القوانين الانتخابية للعسكريين ومزدوجي الجنسية بالترشح للرئاسة، وهي مسألة كانت من أبرز العقبات التي حالت دون إجراء الانتخابات منذ عام 2021.

رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي «الصفحة الرسمية للمنفي»

ولا تزال نتائج الاتفاق بين السلطتين في شرق ليبيا وغربها محل جدل، رغم أنه حسم الخلاف حول أكثر الملفات تعقيداً، وهي القوانين الانتخابية، وتحديداً شروط الترشح للرئاسة والقانون المنظم للانتخابات التشريعية، وهما ملفان عرقلا الاستحقاق الانتخابي لسنوات.

ويعتقد عبد الله أن الاتفاق بين ما باتت تُعرف بـ«قوى الأمر الواقع» يكاد يكون «التطبيق العملي» لمبادرة كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، والقائمة على دمج أبرز فرقاء المشهد في سلطة تحظى بالشرعية الدولية.

وقال عبد الله إن الطرفين الموقّعين سيتشاركان، على الأرجح، في السلطة التنفيذية الجديدة، بما يجدد بقاء الدبيبة وحكومته لعامين، ويمنح «الجيش الوطني» دوراً سياسياً معترفاً به دولياً.

ومنذ أشهر، لا ينقطع حديث أوساط سياسية عن مبادرة لبولس بقيت في إطار التسريبات، وتقضي بالإبقاء على الدبيبة رئيساً للحكومة، مقابل تولي نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» صدام حفتر رئاسة المجلس الرئاسي.

ومن بين التوقعات بشأن الرابحين من الاتفاق بين ممثلي السلطتين في ليبيا، تبرز مبعوثة الأمم المتحدة هانا تيتيه. وفي هذا السياق يرى فتحي الشبلي، رئيس حزب «صوت الشعب» الليبي، أنها «سينسب إليها إحداث اختراق في الأزمة السياسية للبلاد أمام مجلس الأمن، رغم وجود اعتراضات غير هينة عليها».

خريطة المتراجعين

لكن الاتفاق الليبي قد يضع نفوذ شخصيات ومؤسسات عدة على المحك. ويأتي في مقدمتها، وفق عبد الله، رئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات عماد السائح، في ظل إعادة تشكيل المفوضية، مع احتمال أن يمتد التغيير إلى رؤساء عدد من المؤسسات السيادية، ومنها الرقابة الإدارية وديوان المحاسبة والمخابرات.

كما أن رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي ونائبيه قد يكونون من أبرز المرشحين لمغادرة المشهد. وبحسب عبد الله: «عليهم الاستعداد لمغادرة الساحة السياسية». مبرزاً أن أسامة حماد سيكون أيضاً من أبرز المتراجعين في حال تشكيل حكومة موحدة برئاسة الدبيبة، وسط تكهنات بتعيين بلقاسم حفتر نائباً لرئيس الحكومة الجديدة.

أما مجلسا النواب والدولة، فيرجح الشبلي استمرارهما في المشهد حتى الانتخابات، لكنه يتوقع تراجع دورهما ومناكفاتهما، مع تحول السلطة التنفيذية الجديدة إلى الطرف الأكثر تأثيراً في إدارة المشهد.

رئيس حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس عبد الحميد الدبيبة «مكتب الدبيبة»

إلى جانب ذلك، يتوقع الشبلي تراجع نفوذ «تيار الإسلام السياسي»، وتحديداً التيار المحسوب على المفتي السابق الصادق الغرياني، الذي عُدّ حليفاً للدبيبة، ووجّه انتقادات حادة إلى «الجيش الوطني». كما يرى أن الاتفاق قد ينهي طموحات شخصيات عدة سعت إلى رئاسة الحكومة الموحدة.

وينص الاتفاق على أنه في حال عدم إقراره من مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة خلال شهر، ستسعى الأطراف الموقعة إلى اعتماده على المستوى الوطني بوصفه «وثيقة دستورية»، عبر آليات وطنية واسعة، مع تأمين دعم دولي له من خلال مجلس الأمن.

توحيد المؤسسة العسكرية

رغم أن اتفاق «4+4» لم يتضمن توحيد المؤسسة العسكرية في بلد يعاني انقساماً عسكرياً وأمنياً مزمناً، فإنه ربط إجراء الانتخابات خلال 24 شهراً بوجود سلطة تنفيذية واحدة ومؤسسات وطنية موحدة. وفي حال تعذر ذلك، يعمل الطرفان مع البعثة الأممية على إيجاد آلية للوصول إلى الاستحقاق الانتخابي.

وهنا يرى المحلل السياسي الليبي حسام الفنيش، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «تحقيق هدف توحيد المؤسسة العسكرية، إذا تحقق، سيكون المكسب الرئيسي لليبيين، وقد يؤدي إلى استقرار نسبي». مبرزاً أن الاتفاق «وإن لم يكن مثالياً، يظل الحل الواقعي الأقرب إلى إرساء استقرار يجذب الاستثمارات وينعش الاقتصاد المتعثر».

وفي ضوء الاتفاق الأخير ومبادرة بولس، يظل مصير التشكيلات المسلحة في غرب البلاد موضع تساؤل. وبهذا الخصوص يشير عبد الله إلى «نجاح صدام حفتر في استقطاب بعضها وتحييد أخرى»، متوقعاً «إقصاء أو تهميش أي تشكيل يرفض الاتفاق الأخير بطريقة أو بأخرى»، بما في ذلك قطع رواتب عناصره الممولة من خزينة الدولة.

المواطن الليبي... الرابح المؤجل

في غياب استطلاعات رأي ليبية موثوقة حول الاتفاق، يرى الشبلي أن المواطن الليبي قد لا يكون «الرابح الأول» منه، بسبب تأجيل الانتخابات وإرجاء إعداد الدستور الدائم.

وقال الشبلي إن «تأجيل الانتخابات يمثل تمديداً فعلياً للمرحلة الانتقالية، واستمراراً للشخصيات السياسية والعسكرية ذاتها، التي فشلت في حل أزمات الشارع المتفاقمة، من نقص الوقود والسيولة إلى انقطاع الكهرباء»، متسائلاً: «كيف يمكن أن نصدق أن قوى عرقلت الانتخابات وهي متنازعة ستمهد الآن، بعد توافقها، لانتخابات تزيحها عن السلطة؟».

وتنتهي تحفظات الشبلي إلى التحذير من انعكاسات اعتماد النظام الفردي في الانتخابات التشريعية، عادّاً أنه «يفتح المجال أمام النفوذ المالي والجهوي، وربما قيادات كيانات مسلحة، ويقصي قيادات وعناصر الأحزاب من المشاركة عبر قوائم وبرامج سياسية».

صدام حفتر خلال اجتماع مع قادة عسكريين وأمنيين في الجنوب الليبي الأسبوع الماضي «إعلام الجيش الوطني»

وتعيش ليبيا انقساماً بين حكومة «الوحدة الوطنية» في طرابلس برئاسة الدبيبة، والحكومة المكلفة من مجلس النواب برئاسة أسامة حماد، التي تدير شرق البلاد وأجزاء من الجنوب بدعم من «الجيش الوطني».


احتقان متصاعد بين معلمي ليبيا بسبب الأجور

معلمة ليبية في طابور بأول أيام الدراسة العام الماضي (الصفحة الرسمية لوزارة التربية والتعليم)
معلمة ليبية في طابور بأول أيام الدراسة العام الماضي (الصفحة الرسمية لوزارة التربية والتعليم)
TT

احتقان متصاعد بين معلمي ليبيا بسبب الأجور

معلمة ليبية في طابور بأول أيام الدراسة العام الماضي (الصفحة الرسمية لوزارة التربية والتعليم)
معلمة ليبية في طابور بأول أيام الدراسة العام الماضي (الصفحة الرسمية لوزارة التربية والتعليم)

مع اقتراب موعد انطلاق العام الدراسي الجديد في 13 سبتمبر (أيلول) الحالي، يتصاعد الاحتقان داخل أوساط المعلمين في ليبيا، وسط جدل بين مؤيد ومعارض لدعوات إلى الإضراب شامل للمعلمين في المدارس للمطالبة بتحسين الأجور، وتسوية المستحقات المالية.

وتثير أوضاع المعلمين المالية تساؤلات كثيرة حول مدى تناسب دخلهم مع تكاليف المعيشة في البلاد، إذ لا يتجاوز مرتب المعلم نحو ألفي دينار ليبي شهرياً، وفق تقديرات نقابة المعلمين في طرابلس، وهو مستوى يقول معلمون إنه لم يعد كافياً لمواجهة الارتفاع المتواصل في أسعار السلع والخدمات، ولا سيما بالنسبة إلى من يعيلون أسرهم.

(سعر الدينار الليبي نحو 6.35 دينار للدولار في السوق الرسمية مقابل نحو 9.18 دينار في السوق الموازية).

ويروي المعلم محمد إبراهيم، البالغ 32 عاماً، جانباً من الضغوط التي يواجهها المعلمون في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة، قائلاً إن راتبه لم يعد يتناسب مع الاحتياجات الأساسية للأسرة، مؤكداً أن الجزء الأكبر من دخله يذهب إلى الغذاء والسكن والمواصلات، فيما تتراجع قدرته على مواجهة أي نفقات طارئة.

طالب ليبي في أحد الفصول الدراسية مع بداية الدراسة العام الماضي (الصفحة الرسمية لوزارة التربية والتعليم بغرب ليبيا)

مطالب مشروعة

يصف أشرف بوراوي، نقيب المعلمين في طرابلس، مطالب زملائه بأنها «مشروعة»، مؤكداً أن النقابة لن تتنازل عنها «حتى نيل كامل حقوق المعلمين». وقال بوراوي لـ«الشرق الأوسط» إنه «من غير المقبول وغير المنطقي» أن يبقى مرتب المعلم، الذي وصفه بأنه «أساس بناء الدولة»، عند حدود ألفي دينار، في حين حصلت قطاعات أخرى على زيادات وتسويات مالية.

وأضاف بوراوي موضحاً أن المعلمين يواجهون في الوقت ذاته نقصاً حاداً في أعداد العاملين بمختلف التخصصات، ما أدى إلى زيادة الأعباء على الموجودين في الخدمة، مشيراً إلى أن ذلك يحدث «رغم استمرار المعلم في أداء رسالته بصبر وثبات».

وحسب بيانات مركز المعلومات والتوثيق بوزارة التربية والتعليم، يبلغ عدد المعلمين والمعلمات في ليبيا 19 ألفاً و356 معلماً ومعلمة موزعين على 136 مراقبة تعليمية.

وبلغت فاتورة مرتبات العاملين في قطاع التربية والتعليم في ميزانية عام 2025 نحو 15.77 مليار دينار، وفق البيانات المتداولة، وهي تشمل العاملين في مراقبات التعليم بالمناطق، ولا تقتصر على المعلمين وحدهم.

ولم يصدر، حتى الآن، رد حكومي مباشر على المطالب المتعلقة بزيادة أجور المعلمين وتسوية فروقاتهم المالية، لكن مصادر قريبة من منظومة التعليم ذكرت لـ«الشرق الأوسط»أن المطالب المتعلقة بزيادة الأجور تواجه تحفظات حكومية بسبب التكلفة المالية الكبيرة التي قد تترتب عليها، في ظل أزمة اقتصادية وانقسام سياسي يفرضان ضغوطاً على المالية العامة.

أما وزير التربية التعليم في غرب البلاد، محمد القريو، فقد قال في رسالة الثلاثاء إن «عودة المعلم للمدارس ليست مجرد عودة إلى مقر العمل، بل هي عودة إلى رسالة وطنية وإنسانية ومسؤولية عظيمة».

وخاطب القريو المعلمين قائلاً: «لقد انتهت الإجازة وحان موعد العودة إلى الميدان... عودوا إلى مدارسكم بعزيمة تليق برسالتكم، وبروح جديدة تحمل الأمل والتفاؤل والعطاء... فالأبناء ينتظرونكم، والمدارس تنتظر حضوركم».

دعوات لتأجيل الدراسة

جاء ذلك على خلفية دعوات في أوساط المعلمين إلى الإضراب، كان أبرزها ما يطلق على نفسه «حراك المعلمين في ليبيا»، الذي طالب بتأجيل الدراسة إلى حين توفير ظروف ملائمة للطلاب وأولياء الأمور، وتعديل قانون صدر عن مجلس النواب قبل نحو ثمانية أعوام بشأن مرتبات المعلمين، إضافة إلى صرف الفروقات المالية المستحقة، وتفعيل العلاوات والمزايا المنصوص عليها قانوناً.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن أشرف محمد الهادي، رئيس «حراك المعلمين»، قوله إن الدعوة إلى الإضراب جاءت بعد «تراكم طويل للمطالب»، وتأخر معالجة الملفات المتعلقة بحقوق المعلمين وظروفهم المعيشية والمهنية.

وزير التربية والتعليم في غرب ليبيا محمد القريو خلال اجتماعه مع النقابة العامة للمفتشين التربويين بطرابلس الاثنين (صفحة الوزارة)

وأكد الهادي أن الحراك سيواصل ما وصفه بـ«التصعيد النقابي السلمي والمنظم» في حال عدم وجود استجابة جادة، باستخدام الوسائل القانونية والإعلامية، مشدداً على أن الحراك يعبر عن معاناة آلاف المعلمين، ولن يقبل استمرار تأجيل حقوقهم.

لكن هذه الدعوة لا تحظى بتأييد نقابة المعلمين في طرابلس، التي وصفت الحراك بأنه «جسم مجهول الهوية والمصدر»، وقالت إنه لا يمثل المعلمين ولا يعبر عن موقف النقابة.

في هذا السياق شدّد بوراوي على أن النقابة تؤيد «أي حراك حقيقي وواضح المعالم ينطلق من داخل الميدان التربوي، ويهدف إلى خدمة المعلم»، لكنها ترفض استغلال حالة الاحتقان بين المعلمين من جانب جهات مجهولة، محذراً من أن يؤدي ذلك إلى «خلق البلبلة والتوتر وضرب استقرار العملية التعليمية».

وأكد بوراوي أن النقابة هي الجهة المخولة بالإعلان عن أي تحرك احتجاجي، وأن أي خطوة مقبلة ستكون «مدروسة ومنظمة ومعلنة عبر القنوات الرسمية للنقابة».

حل مؤقت لتخفيف النفقات

في محاولة لتخفيف الضغوط، طالب بوراوي بإقرار علاوة حصة مجزية، وصرف مكافآت عادلة للإداريين ومديري المدارس والاختصاصيين، إلى جانب إقرار التأمين الصحي الشامل للمعلمين وأسرهم.

وأوضح بوراوي أن علاوة الحصة تمثل حلاً مؤقتاً لتخفيف الأعباء المعيشية، ولا تعني التخلي عن مطلب زيادة المرتبات بصورة شاملة ومستدامة، داعياً إلى وضع جدول زمني واضح وملزم لتنفيذ قانون زيادة مرتبات المعلمين، وتسوية الفروقات المالية.

وبين الدعوات إلى الإضراب وتحفظ النقابة عليها، يبقى ملف أجور المعلمين أحد أبرز التحديات التي تواجه قطاع التعليم الليبي مع بدء العد التنازلي لانطلاق عام دراسي جديد، في وقت يخشى فيه مسؤولون تربويون من أن يؤدي استمرار الأزمة المالية، ونقص الكوادر إلى زيادة الضغوط على العملية التعليمية.