أوكرانيا تؤكد إسقاط صاروخ «كينزال» الروسي بمنظومة «باتريوت»

رئيس «فاغنر» يطلب من موسكو تسليم مواقع مجموعته في باخموت لقوات قديروف الشيشانية

صواريخ «باتريوت» الذي تقول كييف إنها أسقطت صاروخ «كينزال» الروسي (أ.ب)
صواريخ «باتريوت» الذي تقول كييف إنها أسقطت صاروخ «كينزال» الروسي (أ.ب)
TT

أوكرانيا تؤكد إسقاط صاروخ «كينزال» الروسي بمنظومة «باتريوت»

صواريخ «باتريوت» الذي تقول كييف إنها أسقطت صاروخ «كينزال» الروسي (أ.ب)
صواريخ «باتريوت» الذي تقول كييف إنها أسقطت صاروخ «كينزال» الروسي (أ.ب)

في «حدث تاريخي»، إذا صحَّت دلائله، أعلنت أوكرانيا أن دفاعاتها الجوية تمكنت من إسقاط صاروخ «كينزال»، أي «الخنجر» باللغة الروسية، بواسطة منظومة «باتريوت» الأميركية، التي تسلمتها، الشهر الماضي، من الولايات المتحدة.

وكان الصاروخ الروسي من بين مجموعة من الأسلحة التي تفاخر بالإعلان عنها الرئيس الروسي عام 2018؛ بأنه «لا يُقهر»، وأنه قادر على تجنب كل وسائط الدفاع الغربية، بسبب سرعته العالية التي قدرتها موسكو بأكثر من 12 ألف كيلومتر في الساعة.

وأكدت القوات الجوية الأوكرانية، أمس (السبت)، أنها استخدمت منظومة «باتريوت» لاعتراض أكثر الصواريخ تطوراً في ترسانة روسيا، للمرة الأولى فوق كييف هذا الأسبوع.

ويُعدّ هذا الإعلان، الأول، الذي تقول فيه أوكرانيا إن جيشها استخدم النظام الأميركي المتقدم، الذي كثيراً ما رغب الأوكرانيون في الحصول عليه.

وقال الجنرال ميكولا أوليشوك، قائد القوات الجوية الأوكرانية، إن نظام «باتريوت» استُخدم لإسقاط صاروخ «كينزال» أطلقته روسيا على العاصمة، يوم الخميس.

وقال في بيان على تطبيق «تلغرام»: «أهنئ الشعب الأوكراني على حدث تاريخي. نعم، لقد أسقطنا (كينزال) الذي لا مثيل له». وأضاف أن الجيش حجب الإبلاغ عن استخدام «باتريوت» لحماية أمن العمليات، وحث الجمهور على عدم مشاركة المعلومات حول الدفاعات الجوية، لأنها تعمل على مواجهة الصواريخ والطائرات دون طيار الروسية. وقال: «سنبلغ بالتأكيد ماذا أسقطنا وأين ومتى. كل شيء في وقته».

حتى الآن، لم تعلق روسيا على ادعاءات أوكرانيا بإسقاط الصاروخ، ولم يصدر أي تأكيد من الولايات المتحدة أو من حلفاء أوكرانيا الغربيين عن استخدام «باتريوت»، وعما إذا كان قد أسقط صاروخاً تفوق سرعته سرعة الصوت.

ورغم أن «باتريوت» يُعدّ واحداً من أغلى منظومات الدفاع التي قدمتها واشنطن لكييف؛ إذ تبلغ تكلفة المنظومة الواحدة منه نحو 1.1 مليار دولار، فإنه لم يجر الكشف عن قدرته على إسقاط الصواريخ فرط الصوتية، حتى الآن.

وفي حال تأكيد ذلك، فسيشكل ضربة عسكرية ومعنوية «رمزية»، تضاف إلى الانتكاسات التي تعرض لها السلاح الروسي في حرب أوكرانيا، منذ إغراق الطراد الروسي الشهير «موسكفا»، العام الماضي، فضلاً على تحييد سلاحها الجوي بشكل فعال عن ميدان المعركة فوق أجواء أوكرانيا.

وكانت أوكرانيا قد ناشدت «البنتاغون» تزويدها بنظام «باتريوت» منذ بداية الحرب، للتصدي للهجمات الروسية الجوية والصاروخية الباليستية بعيدة المدى، خصوصاً الصواريخ فرط الصوتية، مثل «كينزال»، ووافق البيت الأبيض على هذا الطلب في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وتسلمته الشهر الماضي. ووفق شهود عيان، فقد أدى الانفجار القوي الذي نجم عن إسقاط الصاروخ فوق كييف إلى اهتزاز المباني، وتناثرت شظاياه في شوارع لا تبعد عن المجمع الحكومي.

ويعتقد خبراء أن الصاروخ كان على ما يبدو في طريقه لاستهداف الحي، رداً على ادعاءات «الكرملين» بخصوص تورط كييف في الهجوم المفترض بمسيرتين لاغتيال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وتعرضت كييف ومدن أخرى في جميع أنحاء أوكرانيا للقصف بالصواريخ والطائرات التي دون طيار والقنابل، لأكثر من عام، وقتل الآلاف من المدنيين في الهجمات الروسية.

وتكررت الهجمات على كييف من طائرات دون طيار، إيرانية الصنع، على مدى الأسبوعين الماضيين، حسب أوكرانيا.

وبعد أكثر من عام على بدء الحرب، بدا أن أوكرانيا قد تمرست في إسقاط صواريخ «كروز» والطائرات دون طيار، بنسبة فاقت 80 في المائة من تلك الهجمات، حسب خبراء عسكريين أوكرانيين وغربيين.

ويُعدّ «كينزال» نسخة معدلة تُطلَق من الجو من مسافات بعيدة وعلو شاهق، لصاروخ «إسكندر» الباليستي الروسي، الذي صُمّم للإطلاق من منصات محمولة على شاحنات.

وطورت روسيا «كينزال» لخرق أنظمة الدفاع الصاروخية الأميركية، عبر تمكين حمولته من الوقود، في زيادة سرعته بما يفوق سرعة الصوت بخمسة أضعاف، وقدرته على المناورة بشكل يجعل إسقاطه أمراً شبه مستحيل.

وقالت أوكرانيا إن روسيا قامت منذ بداية الحرب بإطلاق نحو 50 صاروخاً منه خصوصاً على بنيتها التحتية ومصادر الطاقة الكهربائية.

وفي حين يمكن للصاروخ أن يصل من أي مكان يُطلَق منه إلى أهدافه في غضون دقائق، يؤكد الأميركيون أن نظام «باتريوت» يمكنه التصدي بشكل فعال للصواريخ الباليستية، من ضمن ما يُسمى «الدفاع متعدد الطبقات» الذي يتضمن دفاعات جوية أخرى تُستخدم لإسقاط أو تحييد الطائرات دون طيار والطائرات الحربية، فضلاً على مجموعة من صواريخ «كروز» والصواريخ الباليستية.

وبعدما تعهدت واشنطن بتسليم منظومة «باتريوت»، خضع جنود أوكرانيون لدورة تدريب مكثفة من 10 أسابيع، في الولايات المتحدة، للتدرب على تشغيلها، انتهت أواخر مارس (آذار)، وبدأوا بتدريب مجموعات أخرى في أوكرانيا.

وعلى صعيد المعارك الحالية، أعلن رئيس مجموعة «فاغنر» شبه العسكرية الروسية السبت أنه طلب الإذن من موسكو لتسليم مواقع مجموعته في مدينة باخموت، مركز القتال في شرق أوكرانيا، لقوات الزعيم الشيشاني رمضان قديروف، احتجاجاً على نقص الذخيرة.

وقال يفغيني بريغوجين في رسالة موجهة إلى وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو: «أطلب منكم إصدار أمر قتالي قبل منتصف ليل العاشر من مايو (أيار) لنقل مواقع مجموعة (فاغنر) إلى وحدات كتيبة أحمد في باخموت ومحيطها».

وقال رئيس الشيشان قديروف في وقت سابق إن رجالاً من قوات أحمد الشيشانية الخاصة يمكنهم تسلم مواقع مرتزقة مجموعة «فاغنر» في بلدة باخموت الأوكرانية التي يحتدم الصراع حولها، والاضطلاع بالمهام العسكرية بدلاً من قوات «فاغنر» في تلك المنطقة.

ورد الجيش الأوكراني، أول من أمس (الجمعة)، على تهديدات رئيس مجموعة «فاغنر» بالانسحاب من باخموت، وقال ممثل المخابرات العسكرية أندريه تشيرنياك لوكالة «آر بي كيه» الأوكرانية الإخبارية إن الجيش لم يشهد أي علامات على انسحاب وشيك للمرتزقة الروس من باخموت.

وقال تشيرنياك: «هذه التصريحات صدرت على خلفية أن بريغوجين لا يمكنه الوفاء بوعد سابق له بالاستيلاء على باخموت بحلول 9 مايو».

وأضاف أن بريغوجين كان يحاول فقط تحويل المسؤولية إلى الآخرين. كما وصف الجيش الأوكراني ادعاء بريغوجين بأن القوات الروسية كانت تفتقر إلى الذخيرة.

وقال المتحدث باسم الجيش سيرهي تشيرفاتي: «اليوم وحده، جرى إطلاق 520 طلقة من مدفعية من أنواع مختلفة في باخموت والمنطقة المحيطة بها». وبعد مرور أكثر من عام على الحرب، تظهر صراعات على السلطة داخل القيادة العسكرية الروسية.

وشكا بريغوجين مؤخراً، وبصورة علنية، من نقص الذخيرة، وأعلن أول من أمس (الجمعة) أنه سيسحب مقاتليه لهذا السبب.

وقد نشر بريغوجين منذ ذلك الحين رسالة موجهة إلى وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو يطلب منه إصدار أمر بتسليم المواقع إلى رجال الرئيس قديروف.

وأضافت الرسالة أنه من المفترض أن تكتمل هذه العملية بحلول منتصف ليل الأربعاء المقبل. ولم يعلق الجيش الروسي، الذي يقاتل في بلدة باخموت إلى جانب قوات مجموعة «فاغنر» في معارك باهظة التكلفة، على تهديدات بريغوجين واتهاماته.


مقالات ذات صلة

المفوض الأممي لـ«حقوق الإنسان» يدعو إلى مساءلة مرتكبي الجرائم في السودان

شمال افريقيا فولكر تورك يتحدث إلى أحد المراسلين عقب مؤتمر صحافي في مطار بورتسودان يوم 18 يناير 2026 (أ.ب) play-circle

المفوض الأممي لـ«حقوق الإنسان» يدعو إلى مساءلة مرتكبي الجرائم في السودان

حذّر المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، يوم الأحد، من ارتفاع وتيرة «عسكرة المجتمع» من قبل طرفي النزاع في السودان.

وجدان طلحة (بورتسودان) «الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا البرهان خلال زيارة إلى بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم الجمعة (مجلس السيادة السوداني) play-circle 00:35

البرهان: معركة «الكرامة» مستمرة حتى انتهاء «التمرد»

قال رئيس مجلس السيادة الانتقالي قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، إن معركة «الكرامة» لن تنتهي إلا بانتهاء «التمرد» وكل من يدعمه.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
العالم العربي مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)

وجود لافت للسودانيين في مصر رغم مغادرة مئات الآلاف

أمام فحم مشتعل على عربة قديمة، يقف الستيني محمد مرسي لشواء ذرة وبيعها، عين على عربته وأخرى على الشارع يتأمل المتجولين، وبينهم العديد من أبناء الجالية السودانية.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس منظمة أطباء بلا حدود جاويد عبد المنعم (أ.ف.ب)

«أطباء بلا حدود»: العمل الإنساني في السودان مقيّد بإجراءات معقدة وغير شفافة

قال رئيس منظمة أطباء بلا حدود، جافيد عبد المنعم، إن النظام الصحي في السودان يعاني ضعفاً شديداً، ونقصاً حاداً في الكوادر الطبية، والإمدادات ومعقد وغير شفاف

وجدان طلحة (بورتسودان)
شمال افريقيا فولكر تورك خلال جلسة محادثات مع وفد الحكومة برئاسة وزير الخارجية محيي الدين سالم (وكالة الأنباء السودانية - سونا) play-circle

زيارة تورك إلى السودان تفجر جدلاً وسط تصعيد عسكري

فجّرت زيارة المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، إلى السودان، جدلاً سياسياً واسعاً، في وقت تشهد فيه البلاد تصعيداً عسكرياً خطيراً.

وجدان طلحة (بورتسودان)

أسرة رجل موريتاني تتهم الشرطة الفرنسية بالتسبّب بمقتله أثناء الاحتجاز

عنصر من الشرطة الفرنسية (أرشيفية - رويترز)
عنصر من الشرطة الفرنسية (أرشيفية - رويترز)
TT

أسرة رجل موريتاني تتهم الشرطة الفرنسية بالتسبّب بمقتله أثناء الاحتجاز

عنصر من الشرطة الفرنسية (أرشيفية - رويترز)
عنصر من الشرطة الفرنسية (أرشيفية - رويترز)

اتهمت أسرة رجل موريتاني توفي في فرنسا الأسبوع الماضي أثناء الاحتجاز، عناصر الشرطة الفرنسية بالتسبب بمقتله، مطالبة بفتح تحقيق مستقل.

وواجه الحسن ديارا الذي كان يبلغ 35 عاماً، عناصر من الشرطة ليل الأربعاء بينما كان يحتسي القهوة خارج مساكن المهاجرين حيث كان يقيم، بحسب ما قال شقيقه الأكبر إبراهيم الأحد.

وقال «جاء إلى فرنسا ليكسب لقمة عيشه، والآن رحل إلى الأبد»، بعدما توفي أثناء الاحتجاز، وذلك خلال مراسم تأبين أقيمت في باريس الأحد، وحضرها ألف شخص بحسب تقديرات الشرطة.

وأظهر مقطع فيديو صوّره الجيران وتم تداوله على وسائل التواصل الاجتماعي، شرطيا يوجه لكمات الى رجل ممدد على الأرض، بينما وقف عنصر آخر متفرجاً.

وقدّمت الأسرة شكوى تتهم فيها قوات الأمن بـ«عنف متعمد أدى إلى وفاة»، بحسب ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية عن محاميها ياسين بوزرو.

وأضاف «رأى الشهود بقعا من الدماء في مكان التوقيف».

وقالت النيابة العامة إن رجال الشرطة اقتربوا من ديارا بعدما «رأوا أنه يلفّ سيجارة حشيش»، وباشروا بإجراءات توقيفه بعدما رفض الخضوع للتفتيش.

وأضافت أنه «سقط أرضاً، وأسقط معه شرطيين»، ناقلة عن أحد العناصر أنه تم استخدام جهاز الصعق لشلّ حركته.

ونقل ديارا الى الحجز بتهمة مقاومة التوقيف وحيازة «وثائق إدارية مزورة ومادة بنية تشبه الحشيش».

وطلبت الشرطة «نقله للمستشفى بسبب جرح في حاجبه" لكن بدا أنه «فقد الوعي» بينما كان ينتظر على مقعد.

وحاول شرطي ثم رجال الإطفاء إنعاشه، قبل أن تعلن وفاته بعد نحو أربعين دقيقة.


21 قتيلا وعشرات الجرحى في تصادم قطارين بجنوب إسبانيا

قطاران في محطة أتوتشا بمدريد (أ.ف.ب)
قطاران في محطة أتوتشا بمدريد (أ.ف.ب)
TT

21 قتيلا وعشرات الجرحى في تصادم قطارين بجنوب إسبانيا

قطاران في محطة أتوتشا بمدريد (أ.ف.ب)
قطاران في محطة أتوتشا بمدريد (أ.ف.ب)

قتل 21 شخصا على الأقل وأُصيب آخرون بجروح في جنوب إسبانيا، اليوم الأحد، إثر خروج قطارين عن سكتيهما قرب مدينة أداموز في الأندلس، حسب ما أفادت الشرطة.

وأفاد الحرس المدني بسقوط 21 قتيلا على الأقل، بينما أكدت خدمات الطوارئ في منطقة الأندلس حيث وقع الحادث، إصابة 25 آخرين في تصادم القطارين اللذين كانا يقلان مئات الركاب.

وخرج قطار تابع لشركة إيريو، متجها من ملقة (جنوب) إلى مدريد، عن سكته قرب أداموث الواقعة على مسافة نحو 190 كلم شمال ملقة، «وانحرف إلى المسار المجاور» حيث كان يسير قطار آخر، فاصطدم به وأخرجه عن سكته أيضا، بحسب ما أوضحت إدارة شبكة السكك الحديد الإسبانية (أديف). وأفادت خدمات الإنقاذ في الأندلس بأن ركابا ما زالوا عالقين في عربات.

وقالت متحدثة باسم خدمات الطوارئ في المنطقة «تمّ وضع الخدمات الصحية في حال تأهب وقد نشرت حتى الآن خمس وحدات للعناية المركزة»، إضافة إلى فرق الإطفاء. وأظهرت صور بثتها قناة «تي في إي» العامة القطارين المتصادمين وقد أحاط بهما حشد من الأشخاص، بينما انتشرت سيارات الإسعاف وعملت فرق الطوارئ لإغاثة الجرحى.

وقال مراسل الإذاعة العامة «آر إن إي» الذي كان يسافر على متن أحد القطارين، في تصريح إلى قناة «تي في إي» العامة، إن التصادم كان أشبه بوقوع «زلزال» هزّ القطار. وتابع أن الركاب أخذوا مطارق الطوارئ لكسر النوافذ والخروج من القطار.

وبحسب وسائل إعلام إسبانية، كان قطار إيريو يقل أكثر من 300 شخص، والقطار الآخر التابع للشركة الوطنية الإسبانية «رينفي»، أكثر من 100 شخص. وقال حاكم منطقة الأندلس خوان مانويل مورينو على منصة إكس «أرسلنا فرق طوارئ ودعم لوجستي إلى موقع الحادث لتقديم المساعدة اللازمة».

من جهته، قال رئيس الوزراء بيدرو سانشيز إنه «يتابع باهتمام شديد الحادث بين القطارين فائقي السرعة اللذين خرجا عن السكة في آدموث». وأضاف «تعمل الحكومة مع السلطات المختصة وفرق الطوارئ لمساعدة الركاب».

وفي محطة أتوتشا للقطارات في مدريد، أعلنت حاكمة منطقة مدريد إيزابيل دياث أيوسو أن «فرق دعم ستُنشر لمساندة عائلات» المتضررين. وعلّقت السلطات المعنية حركة القطارات بين مدريد والأندلس.


أوروبا تتوحّد في وجه تهديدات ترمب حيال غرينلاند

أفراد من القوات المسلحة الألمانية يستعدون لركوب متجهة من مطار نوك (غرينلاند) إلى ريكيافيك (آيسلندا) الأحد (أ.ف.ب)
أفراد من القوات المسلحة الألمانية يستعدون لركوب متجهة من مطار نوك (غرينلاند) إلى ريكيافيك (آيسلندا) الأحد (أ.ف.ب)
TT

أوروبا تتوحّد في وجه تهديدات ترمب حيال غرينلاند

أفراد من القوات المسلحة الألمانية يستعدون لركوب متجهة من مطار نوك (غرينلاند) إلى ريكيافيك (آيسلندا) الأحد (أ.ف.ب)
أفراد من القوات المسلحة الألمانية يستعدون لركوب متجهة من مطار نوك (غرينلاند) إلى ريكيافيك (آيسلندا) الأحد (أ.ف.ب)

أكدت الدول الأوروبية الثماني التي هدّدها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية إضافية، بسبب معارضتها طموحاته للاستحواذ على إقليم غرينلاند الدنماركي، وحدة موقفها الأحد، محذّرة من «تدهور خطير» في العلاقات. وقالت بريطانيا والدنمارك وفنلندا وفرنسا وألمانيا وهولندا والنرويج والسويد في بيان مشترك إن «التهديدات بفرض رسوم جمركية تُقوّض العلاقات عبر الأطلسي، وتنذر بتدهور خطير». وأضافت الدول الثماني: «سنواصل الوقوف صفاً واحداً ومنسقاً في ردنا. ونحن ملتزمون بالحفاظ على سيادتنا». وكان ترمب قد صعّد، السبت، لهجته عقب إرسال عسكريين أوروبيين إلى الجزيرة خلال الأيام الماضية في إطار مناورات دنماركية. وكتب عبر منصته «تروث سوشيال»: «ذهبت الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة وهولندا وفنلندا إلى غرينلاند لغاية غير معروفة. (...) هذه الدول، التي تمارس هذه اللعبة الخطيرة للغاية، انتهجت مستوى من المخاطرة لا يمكن تقبّله وغير قابل للاستمرار». وأثار هذا الانتشار حفيظة ترمب؛ إذ هدّد بفرض رسوم جمركية جديدة على الدول المعنية إلى حين «التوصل إلى اتفاق على الشراء الكامل والشامل لغرينلاند“. وستدخل هذه الرسوم الإضافية، البالغة 10 في المائة، حيز التنفيذ بداية من الأول من فبراير (شباط) المقبل، وقد ترتفع إلى 25 في المائة في الأول من يونيو (حزيران). وأكدت الدول الثماني في بيانها الأحد: «بوصفنا أعضاءً في حلف شمال الأطلسي، نحن مصممون على تعزيز أمن القطب الشمالي، وهو مصلحة مشتركة عبر الأطلسي». وأضافت أن «المناورات الدنماركية المنسّقة مسبقاً، والتي أجريت مع حلفائنا، تلبّي هذه الحاجة ولا تشكل تهديدا لأي طرف». وتابعت: «نعبّر عن تضامننا الكامل مع مملكة الدنمارك وشعب غرينلاند. واستناداً إلى العملية التي بدأت الأسبوع الماضي، نحن مستعدون للدخول في حوار يستند إلى مبادئ السيادة ووحدة الأراضي التي ندافع عنها بقوة».

جنود ألمان ينتظرون الصعود على متن رحلة من نوك (غرينلاند) إلى ريكيافيك (آيسلاندا) الأحد (أ.ف.ب)

«خطأ»

وقبيل ذلك، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة الحكومة الإيطالية جورجيا ميلوني على مواجهة تهديدات ترمب. وقال ماكرون إنه يعتزم «تفعيل آلية الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإكراه» في حال تنفيذ ترمب تهديداته بفرض رسوم جمركية إضافية. وتتيح هذه الآلية التي يتطلب تفعيلها غالبية مؤهلة من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، خصوصاً تجميد الوصول إلى أسواق المشتريات العامة الأوروبية أو منع استثمارات معينة. ومن جهتها، أكدت ميلوني خلال زيارتها العاصمة الكورية الجنوبية سيول أنها تحدثت إلى ترمب لإبلاغه أن تهديداته بفرض رسوم إضافية تمثل «خطأ»، وهي تهديدات وصفها أيضاً وزير الخارجية الهولندي ديفيد فان ويل بأنها «غير مفهومة» و«غير ملائمة»، معتبراً أنها «عملية ابتزاز». واعتبرت نظيرته الآيرلندية هيلين ماكينتي أن هذه التهديدات «غير مقبولة بتاتاً ومؤسفة للغاية».

بحّار يعمل على سطح سفينة تابعة للبحرية الملكية الدنماركية في ميناء نوك (غرينلاند) الجمعة (أ.ف.ب)

من جانبه، رد رئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستور على سؤال بشأن إمكان اتخاذ تدابير مضادة بعد تهديد ترمب، قائلاً: «كلا، هذا الأمر ليس موضع بحث في الوقت الراهن». وصرحت وزيرة الثقافة البريطانية ليزا ناندي في حديث لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «بالنظر إلى السياق، نرى أن هذه الضجة حول الرسوم الجمركية خطأ. نعتقد أنها غير ضرورية إطلاقاً وضارة وغير مجدية». كذلك، أعرب وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول عن اعتقاده أن الخلاف الجمركي الحالي مع الولايات المتحدة لن يؤثر في التماسك العسكري داخل حلف شمال الأطلسي. وصرح فاديفول للقناة الأولى بالتلفزيون الألماني «إيه آر دي»، الأحد: «لا يوجد أدنى شك في أن الولايات المتحدة ملتزمة بالكامل بالتحالف وبحلف (الناتو)، وكذلك بالدفاع عن أوروبا». وأضاف السياسي المنتمي إلى حزب المستشار فريدريش ميرتس، المسيحي الديمقراطي: «ليس هناك أحد في واشنطن شكك في ذلك حتى الآن». وتابع أنه لا ينبغي في أوروبا إثارة مثل هذه التساؤلات، بل ينبغي العمل بشكل مشترك من أجل تعزيز قوة الحلف. ومنذ عودته إلى السلطة قبل عام، يتحدث الرئيس الأميركي بشكل متكرر عن السيطرة على الجزيرة الشاسعة الواقعة بين أميركا الشمالية وأوروبا، مبرراً ذلك باعتبارات أمن قومي في ظل التقدم الروسي والصيني في القطب الشمالي.

اجتماع طارئ

وأمام هذه التهديدات، عُقد اجتماع طارئ لسفراء دول الاتحاد الأوروبي بعد ظهر الأحد في بروكسل. وهدف الاجتماع إلى بلورة موقف مشترك رغم أن ثمة دولاً أخرى في الاتحاد الأوروبي لم يستهدفها الرئيس الأميركي، خصوصاً إيطاليا.

وزير الخارجية النرويجي إسبن بارث إيدي (يمين) يصافح نظيره الدنماركي لوك راسموسن في أوسلو الأحد (أ.ف.ب)

وبالتوازي، بدأ وزير الخارجية الدنماركي، الأحد، جولة دبلوماسية تشمل النرويج والمملكة المتحدة والسويد، وهي 3 دول حليفة وأعضاء في حلف شمال الأطلسي، لبحث تعزيز دور الحلف في أمن منطقة القطب الشمالي. وزار لارس لوك راسموسن أوسلو الأحد، على أن يتوجه، الاثنين، إلى لندن ثم الخميس إلى استوكهولم. وقال راسموسن في بيان: «في عالم غير مستقر، ولا يمكن توقع (ما يحصل فيه)، تحتاج الدنمارك إلى أصدقاء وحلفاء قريبين (...). يجمع بين بلداننا أننا جميعاً متفقون على ضرورة تعزيز دور (الناتو) في القطب الشمالي. وأتطلع إلى مناقشة كيفية التوصل إلى ذلك». وأوردت «الخارجية الدنماركية» في بيان لك أن الدنمارك، «بالتعاون مع كثير من الدول الأوروبية الحليفة» انضمت أخيراً إلى إعلان مشترك حول غرينلاند، يؤكد أن هذه الجزيرة المترامية تشكل جزءاً من الحلف، وأن ضمان أمنها هو «مسؤولية مشتركة» لأعضائه. ومنذ عودته إلى البيت الأبيض، يستخدم ترمب سلاح القيود التجارية على نطاق واسع في العلاقات الدولية، بما في ذلك مع شركاء واشنطن التقليديين. لكن قراره، السبت، في شأن الرسوم يشكل خطوة غير مسبوقة؛ فالولايات المتحدة، الركن الأساسي في حلف الأطلسي، تهدد حلفاءها بعقوبات من أجل الاستحواذ على إقليم تابع لأحد الشركاء. وتظاهر آلاف الأشخاص، خصوصاً في كوبنهاغن ونوك عاصمة غرينلاند، السبت، تنديداً بهذه الطموحات الإقليمية، وهتفوا «غرينلاند ليست للبيع». وبحسب آخر استطلاع نُشر في يناير (كانون الثاني) 2025، يعارض 85 في المائة من سكان غرينلاند الانضمام إلى الولايات المتحدة، في حين يؤيد ذلك 6 في المائة فقط.