طهران تعدم أحد مزدوجي الجنسية في خضم التوتر مع الغرب

السويد استدعت السفير الإيراني احتجاجاً على إعدام مواطنها

ضابط من المخابرات الإيرانية يفتح الباب للناشط السياسي حبيب آسيود على هامش محاكمته (ميزان)
ضابط من المخابرات الإيرانية يفتح الباب للناشط السياسي حبيب آسيود على هامش محاكمته (ميزان)
TT

طهران تعدم أحد مزدوجي الجنسية في خضم التوتر مع الغرب

ضابط من المخابرات الإيرانية يفتح الباب للناشط السياسي حبيب آسيود على هامش محاكمته (ميزان)
ضابط من المخابرات الإيرانية يفتح الباب للناشط السياسي حبيب آسيود على هامش محاكمته (ميزان)

نفّذت إيران، السبت، حكم الإعدام بحق أحد مزدوجي الجنسية المحتجزين لديها، في خطوة لاقت تنديداً واسعاً من الاتحاد الأوروبي والسويد والمنظمات الحقوقية المعنية برصد الانتهاكات الإيرانية، التي تبدي قلقها على مصير الأجانب في المعتقلات الإيرانية.

وقالت وكالة «ميزان»، التابعة للقضاء الإيراني، إنها نفذت حكم الإعدام بحق المعارض حبيب آسيود الكعبي، وهو ناشط أحوازي، يحمل الجنسيتين الإيرانية والسويدية، بتهمة الانتماء لـ«حركة النضال العربي لتحرير الأحواز»، التي تنشط في المنطقة العربية المحاذية للعراق والخليج بجنوب البلاد.

وكان القضاء الإيراني قد ثبت في 12 مارس (آذار)، حكم الإعدام بحقه بتهمة «الإفساد في الأرض وتشكيل جماعة متمردة والتخطيط لكثير من العمليات الإرهابية وتنفيذها».

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن موقع «ميزان أونلاين»، التابع للسلطة القضائيّة، أنّ «حُكم الإعدام بحقّ حبيب شعب الملقّب بـ(حبيب آسيود)، زعيم جماعة حركة النضال الإرهابيّة، قد نُفّذ صباح اليوم (السبت) شنقاً».

لكن وزير الخارجية السويدي توبياس بيلستروم، الذي تتولى بلاده حالياً رئاسة مجلس الاتحاد الأوروبي، أدان إعدام الناشط بأشد العبارات، معبراً عن صدمته لإعدام الناشط الأحوازي، قائلاً إن حكومته ناشدت إيران عدم تنفيذ الحكم.

وكتب بيلستروم على «تويتر»: «عقوبة الإعدام هي عقوبة لا إنسانية نهائياً، والسويد مع بقية دول الاتحاد الأوروبي تدين تطبيقها في كل الظروف».

وفي وقت لاحق اليوم، أعلنت وزارة الخارجية السويدية استدعاء القائم بأعمال السفير الإيراني في استوكهولم للاحتجاج على إعدام آسيود.

وقالت وزارة الخارجية، في بيان، إنها أعربت للدبلوماسي الإيراني عن إدانتها الشديدة لتنفيذ عقوبة الإعدام في مواطنها.

وفي بروكسل، ندد مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، بإعدام آسيود، ودعا لعدم تكرار ذلك مستقبلاً. وقال بوريل في بيان: «يدين الاتحاد الأوروبي بأشد العبارات إعدام المواطن السويدي - الإيراني، ويُذكّر مرة أخرى بمعارضته الشديدة لتطبيق عقوبة الإعدام في أي ظرف من الظروف». وجدد بوريل دعوة الاتحاد الأوروبي لإيران للامتناع عن «أي عمليات إعدام في المستقبل والتوجه نحو إلغائها بالكامل». وأضاف في البيان أن «العدد المزداد من مواطني الاتحاد الأوروبي ومزدوجي الجنسية المحتجزين بشكل تعسفي في إيران، والقيود التي تحول دون تمتع مواطني الاتحاد بالإجراءات القنصلية، والحرمان من الحق في محاكمة عادلة، كل ذلك يشكل انتهاكاً مباشراً للقانون الدولي».

من جهتها، قالت وزارة الخارجية الدنماركية، في تغريدة على «تويتر»، إن «الدنمارك تقف خلف السويد بشكل كامل في إدانة إعدام مواطن سويدي - إيراني اليوم في إيران». كما أعلنت كل من فنلندا ولاتفيا والنرويج وليتوانيا وإستونيا وقوفها إلى جانب السويد.

ويأتي الإعدام وسط تجدد التوتر الغربي - الإيراني بعدما شدّدت بريطانيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة عقوباتها على «الحرس الثوري» الإيراني على خلفية انتهاكات لحقوق الإنسان. ورداً على ذلك، أعلنت إيران عن إجراءات عقابية ضد أفراد وكيانات في الاتحاد الأوروبي وبريطانيا.

 

من الاختطاف في إسطنبول حتى الإعدام

وفي عام 2022، بدأت إيران محاكمة الناشط، بعد اختطافه في ظروف غامضة، أثناء زيارته إلى إسطنبول. وفي ديسمبر (كانون الأول) 2020، أعلنت السلطات التركية توقيف 11 شخصاً يشتبه في قيامهم بخطفه في إسطنبول قبل نقله إلى مدينة فان الواقعة على الحدود الإيرانية، وتسليمه إلى السلطات في طهران.

وبعد أشهر من اختفائه ظهر الناشط محتجزاً في إيران، وفق شريط بثه التلفزيون الرسمي في حينها. ويُظهره وهو يدلي باعترافات مسجلة، وهي اعترافات تبثها الاستخبارات الإيرانية من ناشطين معتقلين، أثناء احتجازهم، وتلقى إدانة من المنظمات الحقوقية التي تتهم السلطات الإيرانية بأنها تنتزعها تحت التعذيب. وتربط إيران علاقات متوترة بالأقليات العرقية، من بينها العرب والأكراد والأذريون والبلوش، وتتهم هذه العرقيات بالتحيز لدول مجاورة.

ومن بين الاتهامات التي وجهتها السلطات الإيرانية للناشط، التورط في الهجوم على عرض عسكري في سبتمبر (أيلول) 2018، وأودى بحياة 25 شخصاً بينهم مدني و24 عسكرياً، وأصرت السلطات الإيرانية على اتهام حركة «النضال العربي لتحرير الأحواز».

ونفت الحركة عدة مرات أي دور لها في الهجوم، الذي تبناه تنظيم «داعش»، عبر تسجيل صوتي بثته وكالة «أعماق»، من المتحدث باسم التنظيم «أبي الحسن المهاجر»، الذي قتل في غارة أميركية بشمال غربي سوريا في أكتوبر (تشرين الأول) 2019.

 

مناشدة للمجتمع الدولي

ويشكل العرب غالبية سكان محافظة الأحواز (خوزستان) الغنية بالنفط، ويشكون من إهمالهم من قبل السلطات. وكانت الأحواز واحدة من النقاط الساخنة لموجة الاحتجاجات التي هزت البلاد في السنوات الأخيرة؛ خصوصاً نهاية عام 2019، التي قمعت بعنف. وكذلك الاحتجاجات ضد إدارة المياه في البلاد خلال صيف 2021.

وبالإضافة إلى حبيب كعب، قال ناشطون عبر شبكات التواصل الاجتماعي إن السلطات نقلت 6 ناشطين عرب يواجهون حكم الإعدام، إلى سجن خاص ينقل إليه المحكومون بالإعدام قبل تنفيذ الحكم.

وفي مارس الماضي، حُكم بالإعدام على 6 رجال بعد اتهامهم بـ«اتباع أوامر قادتهم الأوروبيين مثل (...) حبيب كعب».

وحصل حبيب آسيود على الجنسية السويدية أثناء إقامته في المنفى بالسويد. ونظراً لعدم اعتراف إيران بازدواجية الجنسية لمواطنيها، رُفض طلب استوكهولم إتاحة التواصل القنصلي معه. وذكر موقع «ميزان أونلاين» في مارس، أن حبيب آسيود «أقام في السويد سنوات عدة، واستفاد من مرافق وإمكانات الحكومة والأجهزة الأمنية في هذا البلد».

من جهتها، دعت «منظمة حقوق الإنسان في إيران» غير الحكومية، ومقرها أوسلو، عبر «تويتر»، «المجتمع الدولي إلى الرد بقوة على هذا الإعدام»، واصفة محاكمته بأنها «غير عادلة» و«قتل خارج نطاق القضاء». وقال مدير المنظمة، محمود أميري مقدم، إن «السلطات الإيرانية أعدمت أحد رهائنها السويديين. إعدام حبيب كعب مثال واضح على إرهاب الدولة».

وأضاف أميري مقدم: «اختطفته إيران من أجل الحصول على امتيازات من دول أوروبية، وحكم عليه بالإعدام بعد محاكمة صورية دون أي من معايير المحاكمة العادلة». وقال: «يجب أن يواجه هذا العمل الإرهابي برد فعل قوي من الاتحاد الأوروبي، خصوصاً الحكومة السويدية، وإلا فلن يكون أي من المواطنين الأوروبيين بأمان بالقرب من حدود إيران».

 

دبلوماسية الرهائن

وتعرّضت طهران لموجة إدانات دولية بعدما أعدمت في يناير (كانون الثاني)، المسؤول السابق في وزارة الدفاع علي رضا أكبري، الذي يحمل الجنسيتين البريطانية والإيرانية والمُدان بـ«التجسس». وفي فبراير (شباط)، طردت ألمانيا دبلوماسيين يعملان في السفارة الإيرانية ببرلين احتجاجاً على إصدار طهران حكماً بالإعدام بحق معارض إيراني - ألماني يُدعى جمشيد شارمهد، ويبلغ 67 عاماً. وقد اتُهم بالمشاركة في تنفيذ هجوم على مسجد في شيراز (جنوب) أسفر عن مقتل 14 شخصاً في أبريل (نيسان) 2008. وردّت إيران في الأول من مارس بطرد دبلوماسيين ألمانيين.

وكتبت غزالة شارمهد، ابنة جمشيد، على «تويتر»: «قلبي ينزف، لقد أعدم حبيب آسيود للتو... اختطفوه، عذبوه، طلبوا من عائلته التزام الصمت واليوم قتلوه». كما أشارت إلى قضية الأكاديمي الإيراني أحمد رضا جلالي، الذي كان يقيم في السويد، وأوقف خلال زيارة بدعوة من جهة أكاديمية في أبريل 2016، وحكم عليه بالإعدام في 2017 بتهمة التجسس لإسرائيل. وحصل جلالي على الجنسية السويدية أثناء احتجازه، وهو حسب أسرته، لا يزال مودعاً جناحاً في سجن مخصص للمحكومين بالإعدام.

وتحتجز إيران ما لا يقل عن 16 من حاملي جوازات السفر الأجنبية، بينهم 6 فرنسيين، غالبيتهم يحملون الجنسية الإيرانية أيضاً.

واحتجزت إيران العشرات من مزدوجي الجنسية والأجانب في السنوات الأخيرة، ومعظمهم واجهوا تهم تجسس، ويقول نشطاء حقوقيون إنهم رهائن أبرياء لم يرتكبوا أي جرم، ومحتجزون بأمر من «الحرس الثوري»؛ لاستخدامهم ورقة مساومة مع القوى الغربية.

وتطلق منظمات حقوقية ودول غربية على اعتقال مزدوجي الجنسية «سياسة دبلوماسية الرهائن».

وتوترت العلاقات الإيرانية - السويدية بسبب قضية حميد نوري، وهو مسؤول سجن إيراني سابق حكم عليه بالسجن مدى الحياة في السويد، لدوره في عمليات إعدام جماعية لسجناء عام 1988. وأثارت محاكمته التي بدأت مرحلتها الاستئنافية في يناير، غضب طهران، التي تندد بالملاحقات «السياسية» و«الاتهامات التي لا أساس لها والملفقة ضد إيران» في هذه القضية.

 

فورة إعدامات

جاء إعدام الناشط، في وقت أفادت فيه «منظمة حقوق الإنسان في إيران» بأن 42 شخصاً أعدموا خلال الأیام العشرة الأخيرة، غالبيتهم في محافظة بلوشستان المحاذية لباكستان وأفغانستان، حيث شنقت السلطات هناك 22 شخصاً بعد إدانتهم بالقصاص والاتجار بالمخدرات.

وحذرت المنظمة مما سمّته «فورة» إعدامات في إيران، محذرة من تقارير تشير إلى إعدامات واسعة قريباً.

وقال محمود أميري مقدم، مدير المنظمة، إن إيران «أعدمت شخصاً كل 6 ساعات في الأيام العشرة الأخيرة... أكثر من نصف من نفذ فيهم الإعدام كانوا من أقلية البلوش ومتهمين في قضايا مخدرات».

ووصف مقدم من جرى إعدامهم بأنهم «ضحايا رخيصو الثمن لآلة القتل الحكومية»، قائلاً إن الهدف من هذه الفورة في تنفيذ عمليات الإعدام «خلق حالة من الخوف في المجتمع، وليس محاربة الجريمة».


مقالات ذات صلة

وزير العدل الجزائري يتعهد بـ«محاكمة عادلة» في جرائم «إضرام النار»

شمال افريقيا وزير العدل الجزائري خلال عرض مشروع تعديل قانون العقوبات على اللجنة القانونية البرلمانية (وزارة  العدل)

وزير العدل الجزائري يتعهد بـ«محاكمة عادلة» في جرائم «إضرام النار»

تعهد وزير العدل الجزائري لطفي بوجمعة بتوفير جميع ضمانات المحاكمة العادلة لكل من يُتهم في جرائم تصل عقوبتها إلى الإعدام

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا حرائق مستعرة بمنطقة قالمة شرق الجزائر في يوليو الماضي (الحماية المدنية)

الجزائر تربط حرائق الصيف بـ«إيعاز أجنبي» وتفتح باب التنفيذ الفعلي للإعدام

أعلنت الجزائر رسمياً رفع التجميد عن عقوبة الإعدام إذا ثبتت على أي شخص تهمة «إضرام النار عمداً».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا لقاء بين الفريق فرج الصوصاع المدعي العام العسكري بشرق ليبيا وكريم خان المدعي العام لـ«الجنائية الدولية» في نوفمبر 2022 (القيادة العامة)

انتقادات حادة للبعثة الأممية في ليبيا بسبب موقفها من «إعدامات بنغازي»

أثارت إعدامات نُفذت بحق أكثر من 30 شخصاً في بنغازي انتقادات للبعثة الأممية لدى ليبيا بعد دعوتها سلطات شرق البلاد إلى وقف تنفيذ أحكام إعدام جديدة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا من أشغال بداية الدورة الأولى للبرلمان المنبثق عن تشريعية 2 يوليو الماضي (البرلمان)

«ملف حارق» يختبر التشريع الجديد أمام البرلمان الجزائري

يشرع البرلمان الجزائري الجديد، المنبثق عن الانتخابات التشريعية التي جرت في الثاني من يوليو (تموز) الماضي، في أعماله اليوم الأربعاء ضمن دورته التشريعية الأولى

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس تبون أمر بتعديل قانون العقوبات لفرض عقوبة الإعدام على الذين يشعلون حرائق الغابات (د.ب.أ)

«العفو الدولية» تدعو الجزائر إلى التخلي عن خطط توسيع حكم الإعدام

دعت منظمة العفو الدولية، الثلاثاء، الجزائر إلى عدم توسيع استخدام عقوبة الإعدام، بعدما تعهّدت السلطات بإنزال هذه العقوبة بحق مفتعلي حرائق الغابات المميتة.

«الشرق الأوسط» (تونس)

حظر الطيران الإيراني يضغط لتحريك هرمز

سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم في سلطنة عُمان 23 سبتمبر (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم في سلطنة عُمان 23 سبتمبر (رويترز)
TT

حظر الطيران الإيراني يضغط لتحريك هرمز

سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم في سلطنة عُمان 23 سبتمبر (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم في سلطنة عُمان 23 سبتمبر (رويترز)

تصاعد حظر الطيران الإيراني أمس من مطارات العراق، ما شكل ضغطاً إضافياً على طهران لتكثيف مساعيها تجاه التفاوض بشأن إعادة فتح مضيق هرمز.

وأُفيد في العراق بأن مطارات حيوية بالنسبة لإيران امتنعت عن تسيير رحلات يومية معتادة إلى طهران ومدن أخرى، في إطار الحظر الذي أعلنته واشنطن قبل يومين على جميع حركة الطيران الإيرانية حول العالم. ومع امتثال مطارات عراقية للحظر، تلقَّى قطاع الطيران الإيراني ضربةً ماليةً وتشغيليةً قاسية.

وأعلنت شركة «ماهان إير» الإيرانية إلغاء رحلاتها الجوية المقررة إلى مطارَي أربيل و«جلال طالباني» في السليمانية، في إقليم كردستان، بعد إبلاغها بعدم السماح بتسييرها. كما قالت «وكالة الأنباء العراقية» إن مطار النجف علّق جميع الرحلات من وإلى إيران.

وحذر محمد مختبر، مستشار المرشد مجتبى خامنئي، من أنه إذا تعذر على طهران تسيير رحلات جوية والحصول على خدمات المطارات فلن يتمكن أحد في المنطقة من ذلك أيضاً.

وتزامن الحظر على طيران إيران مع كشف طهران عن خطة من 7 أيام اقترحتها على واشنطن، تقضي بإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات الرامية إلى التوصل لاتفاق نهائي لإنهاء الحرب الدائرة بينهما منذ 7 أشهر.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «المقترح الذي قدمته إيران إلى الولايات المتحدة عبر وسطاء ينص على أن تستوفي واشنطن شروطاً معينة خلال 7 أيام من أجل استئناف المحادثات وإعادة فتح المضيق»، حسبما نقلت شبكة «سي إن إن».


عراقجي: إيران قدّمت للولايات المتحدة خطة لإعادة فتح مضيق هرمز في 7 أيام

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
TT

عراقجي: إيران قدّمت للولايات المتحدة خطة لإعادة فتح مضيق هرمز في 7 أيام

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، إن طهران قدّمت لواشنطن خطّة تقضي بإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة خلال سبعة أيّام.

وصرّح عراقجي، من مقرّ الأمم المتحدة في نيويورك: «نقلت إيران إلى الولايات المتحدة عبر قطر خطّة ملموسة على سبعة أيّام. وفي حال استيفاء الشروط اللازمة، قد يعاد فتح المضيق، وتعود حركة العبور إلى طبيعتها خلال سبعة أيّام».

وأضاف: «يعود الخيار، الآن، إلى الولايات المتحدة. وإيران لا تقبل بالقمع أو التهديد أو التخويف، وهي لن تتخلّى عن حقوقها السيادية تحت الضغط»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


الولايات المتحدة تحذر الصين من دعم إيران

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)
TT

الولايات المتحدة تحذر الصين من دعم إيران

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)

وسط تحركات دبلوماسية متسارعة على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، برز الملف الإيراني محوراً لاتصالات دولية شملت الولايات المتحدة والصين وروسيا وقطر، في وقت تتزايد فيه الضغوط على طهران بسبب الحرب وأزمة مضيق هرمز. وبينما وجّهت واشنطن تحذيراً مباشراً إلى بكين من تقديم أي دعم لإيران، ظهرت نقطة توافق بين البلدين بشأن ضرورة إبقاء المضيق مفتوحاً أمام الملاحة.

كشف السفير الأميركي لدى الصين ديفيد بيرديو جانباً من المحادثات التي دارت بين الرئيس دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، مؤكداً أن الملف الإيراني كان حاضراً في قمة الزعيمين.

وقال بيرديو، في تصريحات نقلتها شبكة «سي إن بي سي»، الجمعة، إن ترمب أوضح لشي أن أي مساعدة تقدمها الصين لإيران ستكون «غير مقبولة على الإطلاق».

وتأتي هذه الرسالة في وقت تلعب فيه الصين دوراً اقتصادياً مهماً بالنسبة إلى إيران، فيما تسعى بكين في الوقت نفسه إلى تقديم نفسها طرفاً قادراً على المساعدة في خفض التصعيد والدفع نحو المسار الدبلوماسي.

ولم يعلن الجانبان، عقب القمة، تحقيق اختراق في الملف الإيراني. إلا أن شي أكد دعمه لعودة الولايات المتحدة وإيران إلى التفاهمات السابقة واستئناف الحوار، في حين أظهرت تصريحات بيرديو أن واشنطن استغلت اللقاء أيضاً لرسم حدود واضحة أمام أي دعم صيني محتمل لطهران.

توافق حول هرمز

سفن تعبر مضيق «هرمز» وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (أرشيفية - رويترز)

وفي نقطة أخرى مرتبطة بالأزمة، قال بيرديو إن واشنطن وبكين تتفقان على ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة الملاحة.

وأوضح السفير أن الصين تشارك الولايات المتحدة موقفها بشأن أهمية استمرار المرور عبر المضيق، الذي يعد ممراً رئيسياً لتجارة الطاقة العالمية.

ويمثل هذا التوافق نقطة تقاطع بين واشنطن وبكين، رغم اختلاف مواقفهما في كيفية التعامل مع إيران. ويأتي في وقت أصبح فيه المضيق أحد أبرز أوراق المساومة في الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب وخفض التصعيد في المنطقة.

وكان الملف الإيراني من أبرز القضايا المتوقع بحثها بين ترمب وشي، في ظل العلاقات الاقتصادية الوثيقة بين بكين وطهران، ومساعي الصين للحفاظ على دور دبلوماسي في الأزمة.

لا بديل عن الدبلوماسية

وفي نيويورك أيضاً، أكدت موسكو وطهران تمسكهما بالحل الدبلوماسي للأزمة في هرمز.

وقالت وزارة الخارجية الروسية إن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ونظيره الإيراني عباس عراقجي، بحثا خلال لقاء بينهما التطورات الإقليمية والدولية، مع التركيز على الوضع المتعلق بإيران. وأضافت الوزارة أن الجانبين أكدا «عدم وجود بديل عن التسوية الدبلوماسية» للأزمة، التي وصفاها بأنها ناجمة عن «الإجراءات غير القانونية للولايات المتحدة وإسرائيل».

وتناول اللقاء كذلك العلاقات الثنائية وجدول الاتصالات الروسية ـ الإيرانية المقبلة على مختلف المستويات، في مؤشر على استمرار التنسيق بين موسكو وطهران في ظل التصعيد الإقليمي.

تهيئة ظروف الحوار

‌أرشيفية لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الإيراني عباس ‌عراقجي (رويترز)

وبالتوازي، كثّفت قطر اتصالاتها مع طهران في إطار جهودها للوساطة وخفض التصعيد.

وقالت وزارة الخارجية القطرية إن رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني بحث مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في نيويورك، «تهيئة الظروف الملائمة للحوار».

وجاء اللقاء على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث بحث الجانبان، وفق البيان القطري، «آخر تطورات الأوضاع في المنطقة، والجهود المبذولة لخفض التصعيد وتهيئة الظروف الملائمة للحوار»، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين.

وتأتي التحركات القطرية في إطار جهود الدوحة للمساعدة في فتح قنوات سياسية بين أطراف الأزمة، في وقت لا تزال فيه فرص التوصل إلى تفاهم أوسع مرتبطة بموقف واشنطن وطهران من شروط التسوية.

كولومبيا تقطع علاقاتها بطهران

وفي تطور آخر يعكس اتساع نطاق الضغوط السياسية على إيران، أعلنت كولومبيا قطع علاقاتها الدبلوماسية مع طهران، لتصبح أحدث حليف لواشنطن في أميركا اللاتينية يتخذ هذه الخطوة.

ودخل القرار، الذي أعلنته الحكومة الكولومبية الخميس، حيز التنفيذ في 19 سبتمبر (أيلول)، وقالت بوغوتا إنه يستند إلى اعتبارات تتعلق بـ«الأمن القومي للنصف الغربي للكرة الأرضية».

واتهمت الحكومة الكولومبية إيران بإقامة علاقات مع «جماعات إرهابية متورطة في تجارة المخدرات وتهدد أمن البلاد»، من دون أن تقدم أدلة على هذه المزاعم.

كما انتقدت بوغوتا طهران بسبب عرقلة حركة الملاحة في مضيق هرمز ومهاجمة دول أخرى في الشرق الأوسط، في سياق النزاع المستمر بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. وأشارت الحكومة الكولومبية إلى أنها ستبقي العلاقات القنصلية مع إيران.