الميليشيات ينهبون المؤسسات الحكومية ويفرغون المعسكرات من الأسلحة قبل انسحابهم من شبوة

قوات التحالف والمقاومة تصل إلى المدينة لتأمينها.. وقائد قوات خفر السواحل يفلت من الإقامة الجبرية ويعلن تأييده للشرعية

نقطة تفتيش أمنية للشرطة في عتق عاصمة محافظة شبوة التي استولت عليها المقاومة (غيتي)
نقطة تفتيش أمنية للشرطة في عتق عاصمة محافظة شبوة التي استولت عليها المقاومة (غيتي)
TT

الميليشيات ينهبون المؤسسات الحكومية ويفرغون المعسكرات من الأسلحة قبل انسحابهم من شبوة

نقطة تفتيش أمنية للشرطة في عتق عاصمة محافظة شبوة التي استولت عليها المقاومة (غيتي)
نقطة تفتيش أمنية للشرطة في عتق عاصمة محافظة شبوة التي استولت عليها المقاومة (غيتي)

وصلت صباح أمس الأحد قوة مشتركة من المقاومة الجنوبية وقوات التحالف العربي إلى مدينة عتق عاصمة محافظة شبوة. وقال سكان محليون في مدينة عتق لـ«الشرق الأوسط» إن قوة عسكرية متمثلة بعربات ومدرعات وصلت صباح أمس، وشرعت في الانتشار داخل المدينة، وباشرت بتأمين الطرقات والأماكن الحيوية.
وكان قيادي في الحراك الجنوبي دعا قبل يومين قوات التحالف العربي والمقاومة الجنوبية إلى إرسال قوة عسكرية إلى مدينة عتق عاصمة شبوة لتأمينها عقب انسحاب الميليشيات المفاجئ.
وفي أول حديث له على عملية الانسحاب من عاصمة محافظة شبوة شرق اليمن، ﻗﺎﻝ قائد محور شبوة ﺍﻟلواء ﻋﻮﺽ ﺑﻦ ﻓﺮﻳﺪ، ﺃﻥ ﻣﺎ ﺣﺪﺙ السبت ﻓﻲ ﺷﺒﻮﺓ اﻣﺘﺪﺍﺩ ﻟﻤﺎ ﺣﺪﺙ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﻴﻤﻦ ﺇﻻ ﺃﻥ ﻗﻴﺎﺩﺓ ﻣﺤﻮﺭ ﺷﺒﻮﺓ ﻣﻊ ﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻆ ﻭﻣﺪﻳﺮ ﺍﻷﻣﻦ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻗﺪ ﻃﺮﺣﻮﺍ ﻣﻘﺘﺮﺣﺎ لقيادة ﺃﻧﺼﺎﺭ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻤﻮﺟوﺪﻳﻦ ﻓﻲ ﻣﺤﺎﻓﻈﺔ ﺷﺒﻮﺓ ﺃﻧﻪ ﻳﻔﻀﻞ ﺃﻥ ﻳﺘﻢ انسحابهم ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺔ ﺩﻭﻥ ﻣﻌﺎﺭﻙ أو ﺧﺴﺎﺋﺮ ﺣﻔﺎﻇﺎ ﻋﻠﻰ أرواحهم.
ﻭﺃﺿﺎﻑ ﻗﺎﺋﺪ ﻣﺤﻮﺭ ﺷﺒﻮﺓ «ﺍﻟﻠﻮﺍﺀ 21 ﻣﺸﺎﻩ ﻣ ﻴﻜﺎ» ﻓﻲ ﺗﺼﺮﻳﺢ صحافي: «نتفق ﻋﻠﻰ ﺃﻥ الأزمة التي تعاني منها ﺍﻟﻴﻤﻦ ﻟﻦ ﺗُﺤَﻞ ﺑالمواجهات ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻳﺔ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺑﺎﻟﺤﻮﺍﺭ البناء، ﻭﻭﺍﻓﻖ عناصر من (ﺃﻧﺼﺎﺭ ﺍﻟﻠﻪ) في شبوة ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻄﺮﺡ، ﻟﻜﻨﻬﻢ ﻃﻠﺒﻮﺍ ﺍﻟﺘﻮﺍﺻﻞ ﻣﻊ ﻗﻴﺎﺩﺗﻬﻢ ﻓﻲ ﺻﻨﻌﺎﺀ، وبعد ﺍﻟﺘﻮﺍﺻﻞ مع قياداتهم في صنعاء ﺗﻢ ﺍﻹﺗﻔﺎﻕ ﻋﻠﻰ مغادرة ميلشيا ﺃﻧﺼﺎﺭ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺔ ﺩﻭﻥ قتال أو خسائر».
وﻫﺬﺍ ﻛﺎﻥ ﺣﺴﺐ ﻃﻠﺐ ﺃﻏﻠﺐ ﺍﻟﻘﻮﻯ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻓﻲ ﻣﺤﺎﻓﻈﺔ ﺷﺒﻮﺓ ﻭﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ﺍلاﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ، ﻭﻓﻌﻼ ﺗﻢ اﻧﺴﺤﺎﺏ «ﺃﻧﺼﺎﺭ ﺍﻟﻠﻪ» ﻭﻣﻦ ﺛﻢ ﻭﺻﻮﻝ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ﺍلاﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﻣﻜﻮﻧﺎﺕ ﺍﻟﺤﺮﺍﻙ ﺍﻟﺠﻨﻮﺑﻲ ﺑﻘﻴﺎﺩﺓ ﻧﺎﺻﺮ ﺍﻟﻨﻮﺑﺔ ﺇﻟﻰ المحافظة ﺑﻌﺪ ﻣﻐﺎﺩﺭﺓ الحوثيين ﻭﺍﻟﻮﺿﻊ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻳﺮﺍﻡ - بحسب تصريحات قائد محور شبوة - دون ﺧﺴﺎﺋﺮ ﺑﺸﺮﻳﺔ أﻭ ﻣﺎﺩﻳﺔ.
ﻭﻋﻦ ﺍﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﺪﺛﺖ ﻋﻦ ﺇﺑﺮﺍﻡ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ علي عبد الله صالح ﻟﺼﻔﻘﺔ ﻳﺘﻢ ﺑﻤﻮﺟﺒﻬﺎ ﺗﺴﻠﻴﻢ ﺍﻟﻤﺪﻥ ﻗﺎﻝ ﻓﺮﻳﺪ: «ﻻ ﺗﻮﺟﺪ ﺃﻱ ﺻﻔﻘﺔ. ﻭﻣﺎ ﺣﺪﺙ ﻫﻮ اتفاق ﺑﻴﻦ ﻗﻴﺎﺩﺍﺕ ﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺔ ﻣﻊ عناصر (ﺃﻧﺼﺎﺭ ﺍﻟﻠﻪ) ﺍﻟﻤﻮﺟﻮﺩﻳﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺔ ﻭقياداتهم بصنعاء ﻭﻻ ﻋﻼﻗﺔ ﻟﻠﺮﺋﻴﺲ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ بما جرى، وﻣﺎ ﺣﺪﺙ ﻛﺎﻥ ﺑﺈﻟﺤﺎﺡ ﻣﻦ ﻗﻴﺎﺩﺍﺕ ﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺔ ﻭﺣﻔﺎﻇﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻠﺠﺎﻥ ﺍﻟﺸﻌﺒﻴﺔ ﺍﻟﺘﺎﺑﻌﺔ للحوثيين، ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺍلاﺗﻔﺎﻕ ﻟﻢ ﻳﻨﺎﻗﺶ ﺳﻮﻯ ﺗﺄﻣﻴﻦ ﺧﺮﻭﺝ الميليشيات ﻭﺍﻟﺤﻔﺎﻅ ﻋﻠﻰ ﻣﺆﺳﺴﺎﺕ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻣﻨﻬﺎ ﻭﺍﻟﺨﺎﺻﺔ ﻭﻟﻴﺲ ﻫﻨﺎﻙ ﻗﻀﺎﻳﺎ ﺃﺧﺮﻯ».
وأصاف: «ﻧﺤﻦ ﻓﻲ ﻗﻴﺎﺩﺓ ﻣﺤﻮﺭ ﺷﺒﻮﺓ ﻭﻣﺪﻳﺮ ﺍﻷﻣﻦ ﻭﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻆ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺭﺃﻳﻨﺎ ﻣﺎ ﻳﺤﺪﺙ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺎﺕ ﺍﻷﺧﺮﻯ ﻣﻦ ﻗﺘﻞ ﻭﺗﺪﻣﻴﺮ ﻗﺮﺭﻧﺎ ﺇﺧﺮﺍﺝ ﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺔ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﻄﺮﻳﻘﺔ ﻭﺗﺠﻨﻴﺒﻬﺎ ﺍلاﺣﺘﺮﺍﺏ ﻭﺍلاﻗﺘﺘﺎﻝ ﻭﺍﻟﺘﺪﻣﻴﺮ».
من جانبه أوضح العميد ناصر النوبة أحد أبرز مؤسسي الحراك الجنوبي السلمي أن الحوثيين وقوات صالح لم يلتزموا بالاتفاق الذي تم بين ممثلي المقاومة واللواء عوض بن فريد.
وأضاف النوبة أن الاتفاق كان على انسحاب الميليشيات لكنهم خدعوا وفاجأوا الجميع بنهبهم للمؤسسات الحكومية، وإخلائهم للمعسكرات من السلاح الذي أخذوه معهم أثناء انسحابهم.
وأكد العميد النوبة في حديث لإذاعة عدن الرسمية ظهر أمس أنه ورفاقه لم يعلموا بما حدث للمعسكرات وللمؤسسات إلا بعد فوات الأوان، وحين ذهبوا إلى المعسكرات، منوها بأنهم لم يقابلوا أيا من قيادات الميليشيات وإنما لقاءاتهم تمت مع قائد محور عتق المنتمي إلى ذات المحافظة.
وبخصوص محافظ شبوة المعين من قبل الحوثيين قال: «إن المحافظ لم يوجد في محافظة شبوة وإنما موجود في صنعاء منذ تعيينه». وأشار إلى أن الاتفاق جاء نتيجة لشعور الحوثيين بالهزيمة المسبقة، إذ إنها صارت بين قوتين للمقاومة لا تستطيع مواجهتها، الأولى آتية من اتجاه العبر شرق شبوة والأخرى قادمة من اتجاه أبين جنوبا، إضافة إلى المقاومة الموجودة داخل شبوة والتي كبدت هذه الميليشيات خسائر فادحة منذ بداية المعركة».
وأكد أن الاتفاق جاء بالتنسيق مع الرئيس هادي ونائبه خالد بحاح وعلى علم من قبل دول التحالف العربي الذي حييهم وشكرهم على ذلك، لافتا إلى أن ما حدث يأتي أيضًا حقنا للدماء والمحافظة على البنية التحتية للمحافظة ولم يأتِ إلا بعد شعور الحوثيين وقوات صالح بالهزيمة.
ونوه بأن الحوثيين لم يضعوا أي شروط للانسحاب غير ضمان انسحابهم بسلام، واختتم حديثة بأن الأمن حاليا في عتق مستتب والمقاومة منتشرة في كل أرجائها ولا يوجد هناك ما يدعو للقلق، وأن القوات التي كانت موجودة في العبر في طريقها إلى المدينة وستصل خلال الساعات القادمة.
وكان طيران التحالف قد فاجأ الأطقم الحوثية التي انسحبت من مدينة عتق ومرخة وعدد من مناطق محافظة شبوة بغارات جوية، ما أدى إلى احتراقها بمن فيها.
وقال مصدر في شبوة لـ«الشرق الأوسط» إن مقاتلات التحالف شنت غارات مكثفة على عقبة القنذع غرب شبوة، وهو الطريق الوحيد للهروب من شبوة، فضلا عن غارات أخرى على عدة طرق برية أثناء انسحاب الحوثيين من شبوة باتجاه محافظة البيضاء شمالا.
وأضاف أن طيران التحالف أحدث في القوات المنسحبة دمارا هائلا، إذ شوهدت أطقم وعربات وهي محترقة في عقبة القندع. وفي غضون ذلك أصدر زعيم جماعة الحوثي عبد الملك الحوثي تعليمات جديدة أول من أمس السبت لمقاتليه في محافظة إب، بوقف الهجمة الشرسة التي استهدفت شخصيات مناوئة للحوثيين في المحافظة.
وقالت مصادر في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» إن هذه التعليمات الصادرة من زعيم الجماعة إلى ميليشياته، جاءت عقب رد فعل شعبي غاضب وساخط من إقدام الميليشيات على تفجير عدد من المنازل والمنشآت أغلبها كانت تابعة لشخصيات تنتمي إلى حزب الإصلاح.
وأضاف أن الأوامر الحوثية الجديدة هدفها التخفيف من هذا الغضب الشعبي العارم إزاء التفجيرات للمساكن والمقرات وحتى المساجد التي لم تسلم من تفجيرها بمواد ناسفة.
وأفادت مصادر محلية في محافظة إب لـ«الشرق الأوسط» بأن محافظة إب وسط اليمن شهدت مواجهات مسلحة بين الميليشيات الحوثية والمقاومة الشعبية، وفي مناطق عدة من المحافظة. وأضافت المصادر أن مواجهات عنيفة تجددت بين الطرفين في منطقة الربادي بمديرية جبلة جنوب غربي مدينة إب وأسفرت عن مقتل أربعة حوثيين وإصابة آخرين. وأشارت إلى أن مواجهات أخرى اندلعت بين الطرفين في مديرية القفر المخادر والمدخل الشرقي لمدينة إب على مشارف جبال بعدان.
وقالت إن المواجهات اندلعت بضراوة بعد قصف عنيف من قوات الحوثي وصالح على مركز مديرية القفر شمال مدينة إب. ولفتت المصادر إلى أن غارات عنيفة شنها طيران التحالف على مواقع الميليشيات الحوثية وقوات الرئيس المخلوع صالح في محافظة إب شمال شرقي تعز.
وأضافت أن الغارات استهدفت منزل القيادي الحوثي يحيى الشامي ومنزل يحيى لطف الشامي بقرية المسقاة بالسدة شمال شرقي مدينة إب، إلى جانب استهداف تجمعات للحوثيين وقوات صالح في ذات المنطقة.
وقال سكان محليون لـ«الشرق الأوسط» إن انفجارات وقعت ظهر أمس في مدينة إب وسط اليمن. وأشاروا في أحاديثهم لمراسل الصحيفة أمس إلى أن غارات الطيران استهدفت مواقع عدة للميليشيات الحوثية وقوات الرئيس صالح. وكان العميد أحمد صالح صبحي رئيس مصلحة خفر السواحل بوزارة الداخلية وصل أمس الأحد إلى مدينة الضالع جنوب اليمن. وأشار الصبحي إلى تعرضه للإقامة الجبرية في منزله بصنعاء نتيجة لعدم تأييده لانقلاب الميليشيات وقوات الرئيس صالح، مؤكدا تأييده للقيادة الشرعية، وبتمكنه من الإفلات ومغادرة العاصمة صنعاء إلى محافظة الضالع مسقط رأسه.
إلى ذلك كانت ميليشيات الحوثي وصالح قد أطلقت عصر أمس الأحد صواريخ كاتيوشا وقذائف المدفعية على معسكر عقان لبوزة بمنطقة كرش بمحافظة لحج جنوب اليمن.
وقال مصدر في المقاومة لـ«الشرق الأوسط» إن القصف المدفعي والصاروخي مصدره مدفعية وراجمات صواريخ في منطقتي الدكم والحميدة في كرش جنوب محافظة تعز على معسكر عقان والمسيمير في لحج جنوبا.
وأضاف المصدر أن القصف كان كثيفا وعشوائيا، في محاولة للميليشيات وقوات الرئيس صالح استعادة معسكر لبوزة الذي سبق أن استولت عليه المقاومة الجنوبية وقوات الجيش الوطني. وطالب القيادي بسرعة تطهير مناطق كرش والراهدة جنوب تعز والتي ما زالت تحت سيطرة الميليشيات.



الأمم المتحدة تحذِّر من تفاقم مأساة النزوح في اليمن

فرار جماعي لسكان الساحل الغربي اليمني بعد دخول الحوثيين (إعلام محلي)
فرار جماعي لسكان الساحل الغربي اليمني بعد دخول الحوثيين (إعلام محلي)
TT

الأمم المتحدة تحذِّر من تفاقم مأساة النزوح في اليمن

فرار جماعي لسكان الساحل الغربي اليمني بعد دخول الحوثيين (إعلام محلي)
فرار جماعي لسكان الساحل الغربي اليمني بعد دخول الحوثيين (إعلام محلي)

أظهرت بيانات حكومية يمنية أن أكثر من 158 ألف شخص فرُّوا من المناطق التي دخلتها جماعة الحوثيين في الساحل الغربي، بينما حذَّرت المنظمة الدولية للهجرة من استمرار ارتفاع أعداد النازحين، مع فرار العائلات من العنف، داعية المجتمع الدولي إلى زيادة الدعم للنازحين والمجتمعات المضيفة التي تتقاسم معهم مواردها المحدودة.

ووفقاً للوحدة الحكومية لإدارة مخيمات النازحين، ارتفع عدد الفارين من مناطق الساحل الغربي والمسجلين في 8 محافظات إلى 158109 أشخاص، يمثلون 23550 أسرة، نتيجة استمرار العمليات العسكرية والقصف والاشتباكات وتدهور الأوضاع الأمنية.

وتشير البيانات الحكومية، حتى 20 سبتمبر (أيلول)، إلى أن محافظة تعز تصدَّرت المحافظات المستضيفة، باستقبال 11867 أسرة، تضم 83123 شخصاً موزعين على 15 مديرية، تلتها محافظة لحج بـ5472 أسرة (38304 أشخاص) في 9 مديريات، أبرزها المضاربة ورأس العارة وتبن والمسيمير.

وفي العاصمة اليمنية المؤقتة عدن؛ بلغ عدد الأسر النازحة المسجلة 3114 أسرة، تضم 15003 أشخاص موزعين على مديريات المحافظة، بينما سجلت محافظة الحديدة 1471 أسرة، تضم 10297 شخصاً في مديريتي حيس والخوخة.

عشرات الآلاف من اليمنيين النازحين يعيشون تحت الأشجار (إعلام محلي)

ورصدت الوحدة الحكومية حركة نزوح جديدة من مديريتي حيس والخوخة جنوب الحديدة باتجاه عدن، وقالت إنها تتابع هذه الحركة، في وقت استقبلت فيه محافظة أبين 1420 أسرة، تضم 9940 شخصاً في مخيمَي خنفر وزنجبار.

وتوزعت بقية الأسر النازحة -وفق البيانات الحكومية- على حضرموت بواقع 110 أسر، والمهرة 70 أسرة، وشبوة 26 أسرة.

وأكدت الوحدة أن معظم الأسر اضطرت إلى ترك منازلها وممتلكاتها بصورة مفاجئة، الأمر الذي فاقم معاناتها الإنسانية وزاد هشاشتها الاقتصادية، مشيرة إلى أن الاحتياجات الأكثر إلحاحاً تشمل المأوى ومواد الإيواء الطارئة والسلال الغذائية والمساعدات النقدية متعددة الأغراض، إلى جانب مياه الشرب والخدمات الصحية ومستلزمات النظافة.

أرقام أممية

من جهتها، حذَّرت المنظمة الدولية للهجرة من استمرار ارتفاع أعداد النازحين في اليمن، ودعت المجتمع الدولي إلى دعم الفارين من العنف والمجتمعات المضيفة التي تتقاسم معهم «ما تملكه من موارد شحيحة».

وأظهرت أحدث بيانات المنظمة أن 129438 شخصاً، أي ما يعادل 21573 أسرة، نزحوا في 7 محافظات منذ بدء موجة النزوح المرتبطة بالقتال، مع تسجيل زيادة قدرها 11352 شخصاً خلال 3 أيام فقط، مقارنة بـ118086 نازحاً في 18 سبتمبر.

وقال عثمان بلبيسي، المدير الإقليمي للمنظمة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن كثيراً من النازحين اضطروا إلى النزوح أكثر من مرة بحثاً عن الأمان، محذراً من أن الأعداد «في ازدياد مستمر».

الغالبية العظمى من النازحين اليمنيين يفتقدون أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)

وتستضيف تعز العدد الأكبر من النازحين المسجلين لدى المنظمة، بواقع 73494 شخصاً، تليها لحج بـ33828، وعدن بـ8946، والحديدة بـ8244، إضافة إلى أبين وحضرموت ومأرب.

وقال بلبيسي إن هذه العائلات فقدت منازلها ومصادر دخلها، وتصل إلى بلدات تعاني أصلاً أوضاعاً صعبة، مضيفاً أن المجتمعات المضيفة «لا تستطيع القيام بذلك بمفردها»، في إشارة إلى الحاجة المتزايدة للدعم الإنساني.

وبالتزامن مع النزوح الداخلي، أفادت المنظمة الدولية للهجرة بأن 3106 أشخاص عبروا البحر الأحمر من اليمن إلى جيبوتي حتى مساء الأحد الماضي، مشيرة إلى أنها تقدم مساعدات عاجلة لعدد من الوافدين، ومجددة دعوتها إلى توفير مزيد من الدعم في ظل استمرار حركة الفرار.


التضليل... سلاح حوثي حول خطوط النار

في سبيل رفع معنويات مقاتليهم يلجأ الحوثيون إلى الدعاية والإشاعات (أ.ب)
في سبيل رفع معنويات مقاتليهم يلجأ الحوثيون إلى الدعاية والإشاعات (أ.ب)
TT

التضليل... سلاح حوثي حول خطوط النار

في سبيل رفع معنويات مقاتليهم يلجأ الحوثيون إلى الدعاية والإشاعات (أ.ب)
في سبيل رفع معنويات مقاتليهم يلجأ الحوثيون إلى الدعاية والإشاعات (أ.ب)

لم يتوقف التصعيد العسكري للجماعة الحوثية عند خطوط الجبهات؛ إذ فتحت بالتوازي جبهة أخرى في الفضاء المعلوماتي، مستخدمة التسجيلات المفبركة والمقاطع القديمة والمحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي وإشاعات الانتصارات وتهويل نتائج الهجمات لتقديم رواية مغايرة لمسار المعارك.

وتترافق الحملة الدعائية الحوثية مع نشر مقاطع تحت مسمى «توثيق انتصارات عسكرية واسعة»، بينها مشاهد للسيطرة على مواقع في تعز والجوف ومأرب، وأخرى أعيد تقديمها بوصفها لعمليات حديثة، في حين تشير الخريطة الميدانية إلى واقع أكثر تعقيداً.

جاء ادعاء الجماعة إسقاط مقاتلة سعودية من طراز F-15 في أجواء مأرب نموذجاً بارزاً؛ إذ بث إعلامها الحربي مقاطع زعم أنها لحطام الطائرة، قبل أن تكشف منصات تدقيق الحقائق عن أن اللقطات مقتطعة ومعاد تدويرها من حادثة قديمة، وجرى دمجها مع مشاهد لسقوط مسيّرة أميركية.

ويصف سكان مديرية الشمايتين جنوب غربي تعز الإشاعات التي تبثها الجماعة عن قرب سقوط مناطقهم بـ«الغزو الفيسبوكي»، بعد تدفق أنباء مفبركة حول سقوط مواقع حاكمة، عقب فشل محاولات تسلل؛ بهدف إثارة الذعر بين القوات الحكومية وسكان مدينة التربة.

يقول نجيب عباس، وهو معلم وناشط سياسي، لـ«الشرق الأوسط»، إن الإشاعات لم تؤثر كثيراً في معنويات السكان، لكنها دفعت بعضهم إلى تخفيف الحركة في الأسواق والمرافق العامة وشراء احتياجات منزلية إضافية؛ خشية استهداف الطرق ومركبات نقل المواد الضرورية.

ويستقبل سكان مناطق تعز التي تسعى الجماعة للسيطرة عليها رسائل التودد الحوثية ومحاولات استمالتهم بالتهكم، مبدين مخاوفهم من ممارساتها ورفضهم توسعها.

وكثّفت خلال التصعيد الأخير حملات التضليل والفبركة لاستهداف المواطن اليمني بالدرجة الأولى، عبر نشر الإشاعات وإرباك الرأي العام ورفع معنويات أنصارها، مع محاولة استثمارها خارجياً لصناعة صورة غير حقيقية عن الوضع في اليمن، هذا ما يقوله وكيل وزارة الإعلام اليمنية، فياض النعمان، الذي شرح لـ«الشرق الأوسط» كيفية تعامل الحكومة مع سيل التضليل.

يوضح النعمان أن الحكومة ترصد المحتوى وتتحقق من مصدر التزييف وتاريخ نشره ومكان تصويره ومقارنته بالمعلومات الرسمية والميدانية، مؤكداً أن سرعة التحقق خلال العمليات العسكرية ضرورية لمنع تحول المعلومة الكاذبة روايةً يصعب تصحيحها.

لقطة من فيديو فبركه الحوثيون عن استهدافهم مواقع للجيش اليمني بالطيران المسيَّر (إعلام حوثي)

ومنذ إعلان الحوثيين في يوليو (تموز) الماضي بدء التصعيد في البحر الأحمر، تصاعدت روايات الجماعة عن إجبار قطع بحرية دولية على مغادرة الممر، وتدمير سفن وناقلات نفط بالكامل، مع تضخيم نتائج الهجمات البحرية لتقديم الجماعة بوصفها قادرة على تغيير قواعد الملاحة.

«معركة» الرواية

رفعت الهجمات الحوثية مخاطر الشحن وتكاليف التأمين وأدت إلى تغيير بعض الناقلات لمساراتها، إلا أن الجماعة، وبعد سيطرتها على باب المندب ناقضت نفسها وأعلنت أنها لن تمنع مرور السفن، بالتزامن مع تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب كشف فيها عن مبادرة الجماعة للتواصل مع حكومته وطمأنته بعدم الدخول في قتال معها أو استهداف سفنها. وتعمد الجماعة إلى الخلط بين الأحداث الحقيقية وتأويلها المبالغ في نتائجها، بما يجعل الرواية أكثر قابلية للانتشار.

العروض العسكرية من أهم وسائل الدعاية الحوثية (أ.ف.ب)

وتتخذ الدعاية الحوثية في مأرب طابعاً أكثر تنظيماً، يستهدف ضرب التلاحم القبلي والعسكري من خلال مزاعم «التسليم الوهمي» للمواقع، وإشاعات عن قرب دخول المدينة أو خلافات مالية داخل الجيش اليمني أدت إلى انسحابات من مواقع استراتيجية.

ويرى أنور العامري، المستشار السياسي والإعلامي لرئيس هيئة الأركان العامة السابق، أن خطورة الإشاعة تكمن في وصولها إلى المتلقي قبل المعلومة الموثقة، منتقداً عدم اهتمام الحكومة الشرعية بهذا الجانب بالشكل المناسب، بما يسهل انجرار ناشطين وإعلاميين ومثقفين محسوبين عليها إلى الاستجابة للروايات الحوثية.

ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن سرعة الاتصال العسكري ووضوح المعلومة يمثلان جزءاً أساسياً من الحفاظ على المعنويات، مشيراً إلى جهود وزارة الدفاع ودائرة التوجيه المعنوي في هذا الجانب.

الحوثيون استغلوا استيلاءهم على مدينة المخا لرفع معنويات مقاتليهم (أ.ب)

وينوّه إلى أن الذكاء الاصطناعي يمثل تطوراً نوعياً في أدوات التضليل، لكنه لا يلغي أساليب الحرب النفسية التقليدية، وإنما يزيد سرعة إنتاج المحتوى وحجمه وإمكانات التلاعب به. ويقسم الدعاية الحوثية إلى ثلاثة مستويات: الإشاعة والبيان الدعائي والمبالغة في الانتصارات، ثم إعادة تدوير المحتوى عبر المنصات والحسابات المتعددة، وأخيراً إنتاج وتعديل الصور والأصوات والفيديوهات والنصوص بالذكاء الاصطناعي.

انتصارات مصنّعة

كانت الجماعة الحوثية ردّت على مقاطع الجيش اليمني التي توثق استهداف عناصرها بطائرات مسيَّرة، بمقاطع مشابهة مولدة بالذكاء الاصطناعي، وظهر التزييف بوضوح في غالبيتها، في محاولة لرفع معنويات مقاتليها، إلى جانب إعادة تداول محتوى قديم أو مصطنع لتقديم صورة عن خسائر كبيرة في صفوف القوات الحكومية.

ويلفت العامري، وهو إعلامي سابق في دائرة التوجيه المعنوي للجيش اليمني، إلى أن مواجهة إشاعات الحوثيين عن سقوط مناطق أو مدن تتطلب إدارة الفارق بين سرعة انتشار الرواية وقدرة الميدان على التحقق منها، محذراً من التضحية بالدقة في السباق مع الإشاعة.

الحوثيون يستخدمون مجسمات لطائرات مسيَّرة وصواريخ خلال تجمعات أنصارهم (غيتي)

ويشيد بدور الدائرة التوجيه المعنوي في القوات المسلحة اليمنية في هذه المواجهة، عبر الرصد المبكر للإشاعات منذ ظهورها، وتحديد مصادرها ومضمونها ومدى انتشارها، ثم تصنيفها بين معلومة كاذبة أو ادعاء غير مؤكد أو خبر يحتاج إلى تحقق، عبر تنسيق المعلومات العسكرية وتوحيد مصدرها، ومقارنة الروايات، ثم إيصال المعلومات الموثقة بسرعة ووضوح يمنعان استغلال الفراغ المعلوماتي وتضارب التصريحات.

ولا تستهدف المواد الدعائية التي تنتجها الجماعة الحوثية القوات المسلحة الحكومية فقط؛ بل إنها موجهة أساساً إلى جمهورها الداخلي بدرجة أكبر، وإلى المجتمعات المحلية في مناطق سيطرة الحكومة، فالروايات عن السيطرة على المخا مثلاً، أو تحقيق انتصارات خاطفة يمكن أن ترفع معنويات المقاتلين والأنصار وتحجب أخبار الخسائر والتراجع الميداني.

وفي المقابل، تنقل روايات مثل «الحصار الاقتصادي» وتحميل الحكومة والتحالف مسؤولية أزمة الرواتب والأسعار النقاش من أداء الجماعة الداخلي إلى خصومها، خصوصاً في المناطق التي تواجه ضغوطاً معيشية متزايدة.


معارك تعز و«باب المندب» تكبح هجمات الحوثيين للتوغل شرقاً

مقاتل يمني على خط النار في إحدى جبهات تعز خلال معارك ضد الحوثيين (إعلام عسكري)
مقاتل يمني على خط النار في إحدى جبهات تعز خلال معارك ضد الحوثيين (إعلام عسكري)
TT

معارك تعز و«باب المندب» تكبح هجمات الحوثيين للتوغل شرقاً

مقاتل يمني على خط النار في إحدى جبهات تعز خلال معارك ضد الحوثيين (إعلام عسكري)
مقاتل يمني على خط النار في إحدى جبهات تعز خلال معارك ضد الحوثيين (إعلام عسكري)

كثفت القوات الحكومية اليمنية، الثلاثاء، غاراتها الجوية على مواقع وتحصينات وتعزيزات تابعة للحوثيين في محافظة تعز (جنوب غرب)، بالتزامن مع استمرار المواجهات في عدد من الجبهات، بينما أعلنت القوات استعادة مواقع في جنوب وغرب المحافظة، وإسقاط طائرتين مسيّرتين، وأسر عدد من عناصر الجماعة قرب «باب المندب».

وقال محور تعز العسكري التابع للقوات المسلحة اليمنية إن الطيران الحربي شن خمس غارات على مواقع وتجمعات وآليات حوثية في جبهة الأحكوم بمديرية حيفان، جنوب شرقي المحافظة، مشيراً إلى أن الضربات استهدفت، وفق مصادر عسكرية، تعزيزات كانت في طريقها إلى جبهتي حيفان والصبيحة.

وفي غرب تعز، تواصلت المواجهات في مناطق العنين وبني بكاري وجرداد والكدحة، وسط محاولات حوثية للتسلل والهجوم. وأعلن محور تعز إسقاط طائرتين مسيّرتين، إحداهما في جبل جرداد جنوب غربي المحافظة، والأخرى في جبهة الكدحة، وقال إن الأخيرة كانت محملة بقذيفة هاون قبل وصولها إلى هدفها.

وأفادت مصادر ميدانية باستعادة القوات الحكومية مواقع وتلالاً في جبهات جنوب وغرب تعز، بينها مواقع في محيط كهبوب القريبة من «باب المندب»، بعد مواجهات عنيفة مع الحوثيين.

وقالت المصادر إن قوات «العمالقة» و«درع الوطن» استعادت عدداً من التلال المهمة والمسيطرة في كهبوب، بعدما كانت الجماعة قد سيطرت عليها خلال الأيام الماضية. كما أعلنت القوات الحكومية أسر سبعة من عناصر الحوثيين على ساحل السقيا، جنوب «باب المندب»، والاستيلاء على عربة عسكرية تابع للجماعة.

وفي جبهة غرب جرداد بني عمر، الواقعة بين مديريتي الوازعية والشمايتين، قالت مصادر إن القوات الحكومية تصدت لهجوم حوثي وأجبرت المهاجمين على التراجع.

كما شهدت الوازعية غارات جوية استهدفت مواقع للحوثيين في منطقتي الظريفة والمشجب، بالتزامن مع استمرار الاشتباكات في عدد من مناطق التماس. وقالت مصادر عسكرية إن الضربات ألحقت خسائر بالجماعة وأفشلت محاولات تعزيز مواقعها والتقدم في الجبهة.

وفي جبهة كهبوب المطلة على «باب المندب»، أعلنت «ألوية العمالقة الجنوبية» أسر قيادي حوثي وأحد مرافقيه، إلى جانب تنفيذ ضربات قالت إنها دمرت آليات واستهدفت تجمعات للحوثيين في كهبوب والوازعية.

خسائر بشرية

تأتي التطورات الميدانية وسط تقارير عن خسائر بشرية كبيرة خلال اليومين الماضيين. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصادر عسكرية من الجانبين مقتل 154 شخصاً على الأقل في المعارك التي شهدتها عدة محافظات يمنية.

وقالت مصادر عسكرية تابعة للحوثيين إن 118 شخصاً قُتلوا جراء الغارات والمواجهات والقصف المدفعي في تعز والجوف ومأرب وصعدة، معظمهم في تعز، بينما أفادت مصادر عسكرية حكومية بمقتل 36 عسكرياً خلال يومين من المواجهات، غالبيتهم في جبهات جنوب وغرب تعز.

مقاتلون من القوات الحكومية اليمنية يتصدون للهجمات الحوثية غرب تعز (إعلام عسكري)

وفي موازاة ذلك، أفادت مصادر ميدانية بمقتل القيادي الحوثي محمد عبد الله سعد جلافة العوير، المعروف باسم «أبو مالك العوير»، مع عدد من مرافقيه، خلال المواجهات في محيط جبل جرداد بمديرية الوازعية.

امتداد القتال

لا تقتصر المواجهات على تعز ومحيط «باب المندب»، إذ استمر القصف والاشتباكات في عدد من الجبهات الأخرى. وفي مأرب، تواصلت المواجهات في حريب والجوبة والكسارة والمشجح، من دون تغير في خريطة السيطرة.

وفي الجوف، أعلنت القوات الحكومية غارات على مواقع حوثية في رحوب وصلبة بمديرية برط العنان، ومواقع في المراشي والظاهر. كما أعلنت القوات الحكومية استهداف عناصر وعتاد حوثي في البيضاء، وإسقاط طائرة مسيّرة في شبوة.

مقاتل يمني على خط النار في إحدى جبهات تعز خلال معارك ضد الحوثيين (إعلام عسكري)

وفي تطور منفصل، أدانت وزارة حقوق الإنسان اليمنية قصفاً صاروخياً استهدف سوقاً شعبية في منطقة الحجف بمديرية المضاربة ورأس العارة في محافظة لحج، وقالت إن الهجوم أدى إلى إصابة عدد من المدنيين وإلحاق أضرار بالممتلكات والمركبات.

وذكرت الوزارة أن السوق تعرضت، الاثنين، لقصف بصاروخين باليستيين سقطا بفارق زمني يقارب ساعة، مشيرةً إلى أن المعطيات الأولية المتعلقة بالتوقيت والمسار تشير، وفقاً لها، إلى إطلاقهما من مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين في مديرية السبرة بمحافظة إب. وأكدت أنها تواصل جمع المعلومات والتحقق من حجم الإصابات والأضرار.

هجمات الحوثيين شردت نحو 150 ألف يمني من الساحل الغربي وغرب تعز (رويترز)

وفي الصبيحة، أكد رئيس الأركان والقائم بأعمال قوات «درع الوطن»، اللواء عبد الرحمن صالح اللحجي، ثبات القوات في الجبهة، وقال إن المنطقة لن تكون طريقاً لعودة الحوثيين إلى عدن، داعياً إلى مواصلة القتال والثبات في مواجهة الجماعة.

تأتي هذه التطورات امتداداً لمواجهات شهدتها خلال الأيام الماضية المرتفعات الواقعة بين غرب تعز وشمال لحج، حيث تركز القتال حول مواقع جبلية في الشمايتين وجبل حبشي والوازعية وكهبوب، وسط محاولات متبادلة لتثبيت المواقع والتحكم بالمرتفعات المطلة على طرق الساحل و«باب المندب». وكانت القوات الحكومية قد أعلنت في وقت سابق استعادة مواقع وإحباط هجمات وتسللات حوثية في عدد من هذه الجبهات.