الجهود الأميركية لتوجيه السودان نحو الديمقراطية... انتهت إلى حرب

الحرب الأهلية ستجعل صراعات سوريا واليمن وليبيا تبدو وكأنها مجرد «مسرحية صغيرة»

TT

الجهود الأميركية لتوجيه السودان نحو الديمقراطية... انتهت إلى حرب

لاجئون سودانيون عبروا الحدود إلى تشاد يقومون بإعداد ملاجئ مؤقتة (غيتي)
لاجئون سودانيون عبروا الحدود إلى تشاد يقومون بإعداد ملاجئ مؤقتة (غيتي)

يرى نقّاد أن مسؤولي إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن وشركاءهم كانوا سُذّجاً حيال نيات الجنراليْن المتناحرين في السودان، وأخفقوا في تمكين القيادات المدنية.

قبل أسابيع فقط، ساور دبلوماسيين أميركيين اعتقادٌ بأن السودان على وشك إبرام اتفاق تاريخي سيعزز عملية انتقاله من نظام ديكتاتوري عسكري إلى ديمقراطية كاملة، ليتحقق بذلك هدف الثورة التي اشتعلت في البلاد خلال عام 2019.

وتحوَّل السودان إلى حالة اختبار مهمة للهدف المحوري للسياسات الخارجية للرئيس بايدن، الذي تمثَّل في تعزيز الأنظمة الديمقراطية بمختلف أرجاء العالم، الأمر الذي رأى فيه بايدن أنه سيضعف القادة الفاسدين، ويسمح للدول بالوقوف بقوة أكبر، والتصدي لنفوذ الصين وروسيا، وقوى استبدادية أخرى.

ومع ذلك نجد أنه، في 23 أبريل (نيسان) الماضي، وجد الدبلوماسيون الأميركيون، الذين شاركوا في المفاوضات التي جرت بالسودان، أنفسهم فجأة يغلقون سفارتهم، ويفرّون من الخرطوم في رحلات جوية ليلية سرية في طائرات مروحية، مع انزلاق البلاد باتجاه حرب أهلية محتمَلة.

واليوم، يكافح مسؤولو إدارة بايدن وشركاؤهم لدفع الجنراليْن المتقاتلين نحو الالتزام بوقف إطلاق نار هش، ووقف أعمال القتال، بينما تُجلِي حكومات أجنبية رعاياها المدنيين، في خضمّ قتال خلّف 528 قتيلاً على الأقل، وأكثر من 330 ألف مشرَّد.

في الواقع، يكاد يكون في حكم المؤكَّد أن الحصيلة الحقيقية أعلى بكثير من الأرقام المعلَنة من جانب الحكومة السودانية.

العمل مع جنرالين متناحرين

 

 

ثمة تساؤل مُلحّ في قلب الأزمة يدور حول ما إذا كانت الولايات المتحدة أخطأت في حساباتها، بشأن مدى صعوبة إرساء الديمقراطية في بلد لديه تاريخ طويل من الحكم العسكري، ومخاطر الدخول في مفاوضات مع رجال أقوياء يتشدقون بالحديث عن الديمقراطية، لكنهم لا ينفذون أبداً ما يقولونه.

ويرى نقّاد أن إدارة بايدن، بدلاً من تمكين قيادات مدنية، جعلت أولويتها العمل مع جنرالين متناحرين؛ الجنرال عبد الفتاح البرهان، قائد الجيش السوداني، والجنرال محمد حمدان دقلو، زعيم مجموعة شبه عسكرية، حتى بعد أن دبّرا معاً ونفّذا انقلاباً عسكرياً عام 2021.

في هذا الصدد، أعرب أمجد فريد الطيب، مستشار رئيس الوزراء السوداني المعزول عبد الله حمدوك، عن اعتقاده أن كبار الدبلوماسيين الأميركيين «اقترفوا خطأ تدليل الجنرالين، وقبول مطالبهما غير العقلانية، ومعاملتهما باعتبارهما لاعبين سياسيين طبيعيين. وكان من شأن ذلك تأجيج شهوتهما تجاه النفوذ، ووهم الشرعية، الذي يعيشان فيه».

ويتساءل بعض المحللين حول ما إذا كان المسؤولون الأميركيون قد اتبعوا نهجاً واضحاً إزاء جهود بايدن العالمية لتعزيز الديمقراطية.

فراغ السلطة واللاعبون

الحقيقة أن العنف في السودان يخلق تماماً نمط فراغ السلطة، الذي كان يأمل مساعدو بايدن في تجنبه. ويُعدّ مرتزقة «فاغنر غروب» الروس من بين اللاعبين الذين يحاولون ملء هذه الفجوة، وفقاً لما أفاد به مسؤولون أميركيون حاليون وسابقون.

عن ذلك قال جيفري دي. فيلتمان، المبعوث الأميركي السابق لمنطقة القرن الأفريقي، الذي عمل على مفاوضات من أجل إرساء الحكم المدني: «إذا استمر هذا القتال، فسيكون ثمة إغراء هائل بين عناصر خارجية لأن تقول: إذا كان هؤلاء الرجال سيتقاتلون حتى الموت، فمن الأفضل أن نشارك؛ لأننا نفضل فوز هذا الرجل أو هذا الفريق».

وأضاف فيلتمان: «إذا لم يجرِ الوصول إلى وقف لإطلاق النار، فإن هذا لن يتسبب في بؤس 48 مليون شخص فحسب، وإنما سيزداد الإغراء أمام قوى خارجية لأن تزيد القتال اشتعالاً عبر التدخل المباشر».

من جهته، قال حمدوك إن الحرب الأهلية في السودان ستجعل الصراعات في سوريا واليمن وليبيا تبدو وكأنها مجرد «مسرحية صغيرة».

ورفضت وزارة «الخارجية» و«البيت الأبيض» التعليق.

جدير بالذكر أن وثيقة استراتيجية نشرها «البيت الأبيض»، في أغسطس (آب) الماضي، أكدت أنه «من خلال تأكيد أن الديمقراطية تحقق فوائد ملموسة» يمكن للولايات المتحدة المساعدة في تقليص النفوذ «السلبي» لدول خارجية، والجماعات غير التابعة لدول محددة، والحد من الحاجة لعمليات تدخُّل مكلِّفة، ومعاونة الأفارقة على تحديد ملامح مستقبلهم.

 

متظاهرون في الخرطوم للتنديد باحتجاز الجيش لأعضاء في الحكومة المدنية أكتوبر 2021 (أ.ف.ب)

بالنسبة للولايات المتحدة، فإن الجهد المبذول لمنع عودة السودان المحتملة للاستبداد، بدا دوراً غير محتمل، بعد عقود كانت خلالها البلاد معروفة، على نطاق واسع، بالمذابح الجماعية، وباعتبارها ملاذاً آمناً للإرهابيين؛ ومنهم أسامة بن لادن، الذي قضى حوالي 5 سنوات بالسودان خلال التسعينات. وفي عام 1998، أصدر الرئيس بيل كلينتون أوامره بتوجيه ضربة صاروخية لمصنع كيماويات في الخرطوم قال إن «تنظيم القاعدة» استغلّه في صنع أسلحة كيماوية، على الرغم من أن وكالات الاستخبارات شككت، لاحقاً، في هذا الادعاء.

ترمب والديمقراطية الجديدة

في أكتوبر (تشرين الأول) 2020، أيْ بعد عام على الثورة، أعلن الرئيس دونالد ترمب أنه سيلغي وضع السودان باعتباره بلداً راعياً للإرهاب، بعدما أقدم الأخير على تطبيع علاقاته بإسرائيل.

وقال ترمب: «اليوم، أصبح شعب السودان العظيم في موقع المسؤولية، وثمة ديمقراطية جديدة يجري بناؤها». وقال فيلتمان ومسؤولون أميركيون حاليون وسابقون إن دعم الديمقراطية ينبغي أن يبقى حجر الزاوية في السياسة الأميركية تجاه السودان؛ نظراً إلى الطموحات التي جرى التعبير عنها، خلال المظاهرات التي أدت إلى الإطاحة عام 2019 بالرئيس عمر البشير؛ الديكتاتور الذي حكم البلاد طوال 30 عاماً. واليوم، يدعو قادة في «الكونغرس» بايدن و«الأمم المتحدة» لتعيين مبعوثين خصوصيين للسودان. تأتي الانتكاسات في السودان، في أعقاب إحباطات ديمقراطية أخرى في شمال أفريقيا.

وأدى سقوط البشير، منذ 4 سنوات، إلى خروج السودانيين للاحتفال، إذ كانوا يأملون في أن تترسخ جذور الديمقراطية في البلاد، على الرغم من الإخفاقات التي مُنيت بها في أرجاء أخرى من المنطقة. وبعد شهور عدة من حكم مجلس عسكري، وقّعت قيادات عسكرية ومدنية في السودان على اتفاق للتشارك في السلطة، نصَّ على تشكيل حكومة مؤقتة، برئاسة حمدوك، الخبير الاقتصادي. ونصّت الخطة على إجراء انتخابات بعد 3 سنوات.

ومع ذلك، جرى تشكيل مجلس للمساعدة في إدارة الفترة الانتقالية، لكنه، في واقع الأمر، بات أقرب لكونه «ورقة توت»، حيث كان يضم عناصر عسكرية أكثر من المدنية، وفقاً لما أكدته سوزان دي. بيدج، السفيرة الأميركية السابقة لدى جنوب السودان، والبروفسورة لدى ميتشيغان، في منشور لها عبر الموقع الإلكتروني، التابع للكلية التي تعمل فيها.

وجرى إقصاء أصوات مدنية مهمة، وهي مشكلة ظلت قائمة حتى المفاوضات التي جرت، هذا العام. وبعد الانقلاب العسكري، في أكتوبر 2021، جمّدت الولايات المتحدة 700 مليون دولار من المساعدات المباشرة للحكومة السودانية، وعلّقت العمل بتخفيف أعباء الديون، في حين جمّد «البنك الدولي»، و«صندوق النقد الدولي» 6 مليارات دولار من المساعدات الفورية، مع خطط لإلغاء 50 مليار دولار من الديون. كما اتخذت حكومات ومؤسسات أخرى، بما في ذلك «بنك التنمية الأفريقي»، خطوات مماثلة.

وقال نيد برايس، المتحدث باسم «الخارجية» الأميركية في ذلك الوقت، إنه قد يُعاد تقييم «علاقتنا الكاملة» بالحكومة السودانية، ما لم يُعِد الجيش الحكومة الانتقالية.

الانقلاب من دون عوائق

وحتى مع انتشار شائعات الانقلاب في أكتوبر، حذَّر مسؤولون أميركيون الجنرال حمدان بأنه سيواجه «عواقب محددة» إذا استولى على السلطة، وفق إفادة مسؤول أميركي بارز سابق، لكن بعد الانقلاب، قادت السيدة مولي في، أكبر مسؤولي «الخارجية» الأميركية بشأن السياسات الأفريقية، الدبلوماسيين الأميركيين، في محاولة للعمل مع الجنرالات، بدلاً من الدخول في مواجهة معهم.

ورفضت المسؤولة الأميركية تحديد العقوبات المقترحة ضد الجنرال حمدان، إلا أنها قالت إنها (العقوبات) تستهدف، بشكل واسع، ثروته الشخصية.

لم تعاقب الولايات المتحدة الجنرال حمدان بالعقوبات بعد الانقلاب، أو حتى بعد زيارته موسكو، في اليوم الأول من الهجوم الروسي على أوكرانيا، في العام الماضي، لإسعاد كبار المسؤولين في «الكرملين».

وجاءت الضغوط لمعاقبة الجنرالات من أعضاء بارزين في «الكونغرس»، فقد شارك عضو «مجلس الشيوخ» كريس كونز، وهو ديمقراطي من ولاية ديلاوير، والعضو في «اللجنة الفرعية للشؤون الأفريقية»، التابعة لـ«لجنة العلاقات الخارجية» بـ«مجلس الشيوخ»، في مقال نشرته مجلة «فورين بوليسي»، في فبراير (شباط) 2022، قال فيه إن إدارة بايدن يجب أن تفرض «مجموعة شاملة من العقوبات على قادة الانقلاب وشبكاتهم»؛ لإضعاف قبضتهم.

وفي حديثه مع الصحافيين، خلال رحلة إلى شرق أفريقيا مع وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، قال أحد كبار مسؤولي «الخارجية» إن الجنرالات أشاروا إلى أنهم على استعداد لتقاسم السلطة مرة أخرى مع المدنيين. ورأى المسؤول، الذي أصرّ على عدم ذكر اسمه، لحديثه عن المفاوضات، أن حجب المساعدات قد لا يكفي للضغط على الجنرالات، ولذلك ناشدت الإدارة شعورهم بالإرث الشخصي المشرف، من بين أمور أخرى.

واعتبر كاميرون هدسون، الذي شغل منصب رئيس موظفي المبعوثين الرئاسيين الأميركيين المتعاقبين إلى السودان، أن هذا النهج خطأ.

وقال هدسون: «إنهم يثقون أكثر مما ينبغي بما يقوله لهم هؤلاء الجنرالات. كان هؤلاء الرجال يخبروننا بما نريد سماعه، منذ أن وافقوا على الحكم المدني بعد الإطاحة بالبشير. كانت هناك ثقة مطلقة لدى وزارة الخارجية بأننا على أعتاب التوصل إلى اتفاق يحقق تقدماً كبيراً».

مساومة مع الجنرالات وخذلان حمدوك

وأوضح هدسون أن استعداد واشنطن للمساومة مع الجنرالات بعد الانقلاب، كان له أثر في إضفاء الشرعية عليهم. وأضاف أن الولايات المتحدة خذلت أيضاً حمدوك قبل الانقلاب، عندما أبطأ الجمود البيروقراطي من صرف المساعدات الاقتصادية، التي تهدف جزئياً إلى إظهار فوائد الحكم المدني.

لقد ترك الانقلاب فيلتمان، المبعوث السابق، يشعر بالخيانة، وقال إن الجنرالات أكدوا له، شخصياً، قبل ساعات من إلقاء القبض على حمدوك، أنهم لن يمسكوا زمام السلطة.

لكن حتى لو فرضت الولايات المتحدة عقوبات عليهم، «فلستُ متأكداً من أنها كانت ستُحدث فارقاً كبيراً»، مضيفاً: «ينظر الجنرالان إلى هذه المعركة باعتبارها معركة وجودية، فإذا كنت في معركة وجودية، فربما تكون منزعجاً من العقوبات، لكنها لن تمنع كلاً منهما من ملاحقة الآخر».

جاء الاختراق الأول بعد الانقلاب، في ديسمبر (كانون الأول) 2022، عندما توسطت «الأمم المتحدة»، و«الاتحاد الأفريقي»، وكتلة إقليمية، في اتفاق لانتقال السودان إلى حكم مدني في غضون أشهر.

لكن كانت هناك قضايا هائلة لا تزال تحتاج إلى حل، ولا سيما مدى سرعة دمج «قوات الدعم السريع»، التابعة للجنرال حمدان، مع الجيش النظامي، ومن سيكون مسؤولاً أمام رئيس الدولة المدني. ووقع العمل على تجسير هذه الخلافات، إلى حد كبير، على عاتق القوى الأجنبية ذات النفوذ في السودان: الولايات المتحدة، وبريطانيا، والمملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة.

لكن مع تقدم المفاوضات، ازدادت الفجوة اتساعاً بين الجنرالين. وبدأت التعزيزات العسكرية من المعسكرين دخول الخرطوم. وبحلول أواخر مارس (آذار) الماضي، قدم دبلوماسيون أميركيون وبريطانيون للجنرالات مقترحات تهدف إلى تسوية أكبر لخلافاتهم. لكن بدلاً من ذلك، بدا الأمر كأن الخطة تعمل على زيادة حِدة التوترات. وبعد أسابيع، في 12 أبريل، سيطرت قوات الجنرال حمدان على قاعدة جوية على بُعد 200 ميل، شمال الخرطوم، في أول إشارة علنية إلى أن سنوات الدبلوماسية بلغت ذروتها بالحرب.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي ملتزم بوحدة السودان ويرفض أي حكومة موازية

شمال افريقيا الاتحاد الأوروبي ملتزم بوحدة السودان ويرفض أي حكومة موازية p-circle

الاتحاد الأوروبي ملتزم بوحدة السودان ويرفض أي حكومة موازية

صعّد الاتحاد الأوروبي من لهجته تجاه الحرب في السودان ولوح باتخاذ عقوبات جديدة تستهدف اقتصاد الحرب والمستفيدين منها معلناً تمسكه بوحدة السودان ورفضه لأي حكم مواز

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد تحرير مصفاة نفط في شمال ضاحية الخرطوم بحري 25 يناير 2025 (رويترز) p-circle

الجيش السوداني يستعيد منطقة استراتيجية بولاية النيل الأزرق

أعلن الجيش السوداني، الثلاثاء، استعادة منطقة «مقجة» الاستراتيجية بولاية النيل الأزرق (جنوب شرق)، بعد معارك مع «قوات الدعم السريع».

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال استقباله في القاهرة مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية والوفد المرافق له (الخارجية المصرية - فيسبوك)

مصر: نرفض أي تدخلات خارجية من شأنها تأجيج الصراع في السودان

أكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، رفض أي تدخلات خارجية من شأنها تأجيج الصراع أو تقويض فرص التسوية السياسية في السودان

شمال افريقيا محمد سمير أحد ذوي الاحتياجات الخاصة بالسودان (الشرق الأوسط)

ذوو الاحتياجات الخاصة في السودان... معاناة فاقمتها الحرب

يواجه ذوو الإعاقة ظروفاً قاسية وبالغة التعقيد بالسودان، في ظل انهيار شامل في البلاد بسبب الحرب.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا طواقم إزالة الألغام تمشط العاصمة السودانية (أ.ف.ب)

طواقم إزالة الألغام تمشط العاصمة السودانية المدمرة بحثاً عن المتفجرات

في متنزه كان وجهة رائجة بين العائلات في الخرطوم يبحث حسين إدريس عن الألغام باستخدام جهاز كشف المعادن مرتدياً معدات الحماية.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

الهلال الأحمر: ليبيا تنقذ 404 مهاجرين على متن 10 قوارب

أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
TT

الهلال الأحمر: ليبيا تنقذ 404 مهاجرين على متن 10 قوارب

أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)

‌قال الهلال الأحمر في طبرق، أمس الأربعاء، إن خفر السواحل ​التابع للجيش الوطني الليبي والمتمركز في شرق ليبيا أنقذ ما لا يقل عن 404 مهاجرين كانوا على متن 10 قوارب بعد تعرضهم لظروف قاسية ‌في عرض ‌البحر.

وطبرق مدينة ​ساحلية ‌تقع ⁠في ​شرق ليبيا ⁠بالقرب من الحدود مع مصر.

وقال الهلال الأحمر في المدينة إن المهاجرين من جنسيات مختلفة.

وأظهرت صور نشرها الهلال الأحمر على ⁠فيسبوك متطوعيه وهم ‌يقدمون الإسعافات الأولية ‌والطعام والأغطية للمهاجرين.

وتعد ​ليبيا طريق ‌عبور للمهاجرين، وكثير ‌منهم من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، الذين يخوضون رحلة محفوفة بالمخاطر عبر الصحراء والبحر للفرار إلى ‌أوروبا أملا في الهروب من الصراعات والفقر.

ويوم الاثنين، ⁠تم ⁠تأكيد وفاة 10 مهاجرين بعد أن انقلب قاربهم قبالة طبرق ولا يزال 31 في عداد المفقودين، وفقا لثلاثة مصادر ليبية والمنظمة الدولية للهجرة. وتم انتشال ست جثث يوم السبت بعد أن جرفتها ​الأمواج إلى ​الشاطئ.


تحذيرات في ليبيا بعد خروج ناقلة الغاز الروسية عن السيطرة

ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
TT

تحذيرات في ليبيا بعد خروج ناقلة الغاز الروسية عن السيطرة

ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)

قالت مصلحة الموانئ والنقل البحري في ليبيا إن ناقلة الغاز الروسية «أركتيك ميتا غاز» خرجت عن السيطرة.

ونشرت المصلحة صباح اليوم الخميس تحذيرا ملاحيا بخصوص انقطاع حبل جر الناقلة، وصعوبة إعادة الربط معها لظروف فنية، لافتة إلى أن الناقلة على بعد نحو 120 ميلا بحريا شمال مدينة بنغازي، ومنبهة إلى كونها في حالة «انجراف حر».

وطلبت المصلحة من جميع السفن توخي الحيطة والحذر عند الإبحار في المنطقة، والإبلاغ عن أي تغيير في حالة الناقلة مثل تسرب الغاز، أو الانبعاثات الدخانية، أو تغير مفاجئ في وضعية الطفو.

وبعد نحو 50 يوما من إصابتها وخروجها عن الخدمة وهي محملة بـ62 ألف طن من الغاز المسال؛ لم تصل الناقلة الروسية بعد إلى أي مرفأ؛ ففي البداية قررت مؤسسة النفط الليبية جرها لأحد الموانئ المحلية، قبل أن تغير رأيها على وقع تحذيرات القاعدة الشعبية من الآثار البيئية وتقرر جرها إلى المياه الدولية.

وقبل أسبوعين شكلت القيادة العامة للقوات المسلحة في شرق البلاد لجنة طوارئ لمتابعة أزمة الناقلة، وأرسلت قاطرات إنقاذ لاعتراضها وقطرها إلى منطقة آمنة.

وفي الثالث من مارس (آذار) الماضي، وهي في طريقها من ميناء مورمانسك الروسي إلى بورسعيد المصرية، تعرضت الناقلة لهجوم بطائرات مسيرة، اتهمت روسيا أوكرانيا بالوقوف وراءه، انطلاقا من الأراضي الليبية القريبة.


أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
TT

أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)

يحذر خبراء من حدوث «قفزة» في أسعار الغذاء المصري، حال استمر التصعيد في المنطقة وبخاصة في مضيق هرمز، إذ يُعد ارتفاع تكاليف مستلزمات الزراعة من أبرز تداعيات «الحرب الإيرانية»، مع زيادة أسعار الأسمدة والأعلاف عالمياً إلى جانب تكاليف النقل.

وارتفع سعر «اليوريا» المستخدم في صناعة الأسمدة خلال الشهر الجاري، وتجاوز حاجز 850 دولاراً للطن وفقاً لعقود اليوريا الحُبيبية العالمية، وانعكس ذلك على أسعارها في مصر أيضاً، حيث سجلت مستوى يزيد على 40 ألف جنيه للطن، بالمقارنة مع 28 ألف جنيه قبل اندلاع الحرب. (الدولار يساوي 52 جنيه تقريباً).

وتسبب إغلاق مضيق هرمز في تعطل نحو ثلث تجارة الأسمدة البحرية، حيث تُوفر دول مجلس التعاون الخليجي، نحو ربع صادرات «اليوريا» العالمية، مما يزيد من مخاوف الأسواق في وقت قيدت فيه روسيا، الأربعاء، تمديد تقنين الصادرات من الأسمدة حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

وإلى جانب الأسمدة، شهدت الأعلاف ارتفاعاً ملحوظاً في مصر خلال أبريل (نيسان) الجاري، حيث زادت أسعار الطن الواحد بما يتراوح بين 4 و5 آلاف جنيه محلياً. ويتراوح طن علف التسمين (البادي) حالياً بين 22 ألفاً و24.5 ألف جنيه، بينما سجلت أعلاف الدواجن البياض مستويات بين 17.8 و20.4 ألف جنيه للطن، وفقاً للجنة متابعة الأسعار التابعة لمجلس الوزراء المصري.

وارتفعت أسعار النفط العالمية بأكثر من 40 في المائة مقارنة بمستويات ما قبل اندلاع الحرب، ما دفع الحكومة المصرية إلى رفع أسعار الوقود والغاز في مطلع مارس (آذار) بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، وأرجعت القرارات إلى «الظروف الاستثنائية التي تمر بها أسواق الطاقة عالمياً»، وهو ما يؤدي بالضرورة إلى ارتفاع تكاليف نقل الغذاء والمحاصيل.

مزارعون مصريون وسط زراعاتهم الغذائية (وزارة الزراعة)

نقيب الفلاحين في مصر، حسين أبو صدام، قال لـ«الشرق الأوسط» إن أي زيادات في أسعار مستلزمات الزراعة، وبخاصة الأسمدة، تؤدي لاضطرابات في سوق الغذاء، وإنه في حال قرر المزارعون ترشيد استخدام الأسمدة لتقليل التكلفة، فإن ذلك سيؤدي لانخفاض في الإنتاجية يترتب عليه نقص المعروض وارتفاع الطلب ومن ثم زيادة الأسعار؛ أما إذا قرروا زيادة أسعار المحاصيل، فإن المواطنين سيتأثرون أيضاً بشكل مباشر.

وبالنسبة للحالة المصرية، فإن الحكومة تقدم الأسمدة مدعمة إلى ما يقرب من نصف المزارعين، وهؤلاء يحصلون على طن سماد اليوريا المدعم بنحو 6000 جنيه، وفقاً لأبو صدام الذي شدد على أن ذلك يمكن أن يحد من تأثير ارتفاع أسعار الأسمدة على المدى القريب. لكن في حال استمرار الحرب فإن مصانع الأسمدة المحلية سوف تتجه بصورة أكبر للتصدير والاستفادة من الفجوات السعرية بين أسعار «اليوريا» في مصر والأسواق العالمية.

وفي العام الماضي خفضت الحكومة كميات الأسمدة المدعومة المسلَّمة لوزارة الزراعة من 55 إلى 37 في المائة من إجمالي الكميات المنتَجة، بهدف تعويض الشركات عن زيادة سعر الغاز المقررة للمصانع، وفقاً لبيانات وزارة الزراعة.

وبالنسبة للأعلاف، أوضح نقيب الفلاحين أن المزارعين يتأثرون بارتفاعات أسعارها العالمية مع الاعتماد على استيراد فول الصويا المكون منها بنسبة 50 في المائة من احتياجات السوق المحلية، إلى جانب استيراد 40 في المائة من احتياجات الذرة، مشيراً إلى أن ذلك يؤدي لزيادة التكلفة على المربين الذين قد يقلصون من دورات الإنتاج أو قد يخرجون بشكل نهائي من السوق حال استمرت التداعيات، ويترتب على ذلك زيادة أيضاً في أسعار اللحوم والدواجن.

ارتفاع تكاليف الزراعة يؤثر على أسعار الغذاء في مصر (وزارة الزراعة)

وارتفع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 15.2 في المائة الشهر الماضي، وهو أعلى مستوى خلال 10 أشهر، مدفوعاً بزيادة أسعار المواد الغذائية والطاقة وتداعيات جيوسياسية، مقارنة بـ13.4 في المائة في فبراير (شباط).

وتظهر بيانات البنك الدولي أن مصر استحوذت على المرتبة الأولى من ناحية معدل التضخم على مستوى أفريقيا ودول الخليج، وسط توقعات ببلوغ التضخم متوسط 13.2 في المائة في عام 2026.

ويرى أبو صدام أن الحكومة تولي اهتماماً بزيادة معدلات الاكتفاء الذاتي من القمح وهو ما دفعها إلى زيادة سعر شراء الأردب من المزارعين إلى 2500 جنيه، مشيراً إلى أن المزارعين يحققون مكاسب جيدة من السعر القديم، 2350 جنيهاً، لكن تشجيعهم على توريد 5 ملايين طن من مستهدفات الحكومة هذا العام كان دافعاً لزيادة السعر.

وأشار الخبير الاقتصادي كريم العمدة إلى أن أسعار الطاقة والأسمدة تقود مباشرة إلى ارتفاع أسعار الغذاء لكنها تبقى حتى الآن في الحدود الآمنة في مصر مع تقديرات حكومية لعودتها إلى طبيعتها مع استقرار الأوضاع في المنطقة، ويبقى التخوف من قفزات كبيرة حال استمرت الحرب الإيرانية، مما سيترتب عليه ارتفاعات كبيرة في أسعار الغاز الطبيعي الذي تعتمد عليه مصانع «اليوريا» بشكل كبير، كما ستتأثر أسعار المنتجات والسلع المستوردة.

وأضاف متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة المصرية ستكون مطالبة بزيادة كميات «اليوريا» المدعمة للحفاظ على استقرار الأسواق، إلى جانب الزيادة التدريجية في الاكتفاء الذاتي من القمح، مع التوسع في استخدام مخلفات الزراعة في الأسمدة العضوية مثل قش الأرز.