رئيس بوركينا فاسو: روسيا حليف استراتيجي ولا وجود لـ «فاغنر» في بلادنا

تراوري: مستعدون للتعاون مع كل من يريد مساعدتنا في الحرب

القائد العسكري الجديد لبوركينا فاسو إبراهيم تراوري برفقة جنود في العاصمة واغادوغو 2 أكتوبر 2022 (رويترز)
القائد العسكري الجديد لبوركينا فاسو إبراهيم تراوري برفقة جنود في العاصمة واغادوغو 2 أكتوبر 2022 (رويترز)
TT

رئيس بوركينا فاسو: روسيا حليف استراتيجي ولا وجود لـ «فاغنر» في بلادنا

القائد العسكري الجديد لبوركينا فاسو إبراهيم تراوري برفقة جنود في العاصمة واغادوغو 2 أكتوبر 2022 (رويترز)
القائد العسكري الجديد لبوركينا فاسو إبراهيم تراوري برفقة جنود في العاصمة واغادوغو 2 أكتوبر 2022 (رويترز)

قال النقيب إبراهيم تراوري، الرئيس الانتقالي لبوركينا فاسو، إن روسيا «حليف استراتيجي» لبلاده، مشيراً إلى أن أغلب أسلحة جيش بوركينا فاسو هي أسلحة روسية، ولكنه في الوقت ذاته نفى بشدة أي وجود لمقاتلي «فاغنر» على أراضي بلاده.

النقيب تراوري يبلغُ من العمر 37 عاماً، وصل إلى الحكم شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، إثر انقلاب عسكري هو الثاني من نوعه في بوركينا فاسو خلال عام واحد (2022)، ولكن النقيب الشاب يخوض حرباً شرسة ضد جماعات إرهابية تسيطر على قرابة 40 في المائة من أراضي البلاد، وستحدد نتيجة هذه الحرب مستقبله في حكم بلد فقير وهش وغير مستقر.

وبمناسبة مرور 7 أشهر من حكمه، أجرى النقيب تراوري مقابلة مطولة مع التلفزيون الحكومي في بلده، دافع فيها بشدة عن حصيلة الأشهر الأولى من حكمه، خاصة فيما يتعلق بالحرب على الإرهاب، في ظل تزايد وتيرة الهجمات ضد القرى خلال الأسابيع الأخيرة، كانت آخرها مذبحة في قرية (كارما) راح ضحيتها أكثر من 136 مدنياً تمت تصفيتهم بدم بارد، ويتهم الجيشُ بالتورط فيها.

وفي سياق حديثه عن العلاقات الدولية لبلاده، قال تراوري: «لدينا شراكات تعاون جديدة، على سبيل المثال روسيا تعد حليفاً استراتيجياً. وكنا محظوظين لأن أغلب معداتنا (العسكرية) وأهمها روسية الصنع. وسنواصل اقتناء الأسلحة من روسيا»، دون أن يعطي أي تفاصيل عن الأسلحة التي ترغب واغادوغو في اقتنائها من موسكو.

وأضاف الرئيس الانتقالي في سياق الرد على سؤال حول شراكات التعاون الخارجية: «لدينا الكثير من الحلفاء، ولكن مستوى التعاون هو الذي يختلف»، قبل أن يصف تركيا بأنها «حليف استراتيجي»، ثم قال: «نحن على استعداد للتعاون مع كل من يريد مساعدتنا في هذه الحرب، كل من يقبل بيعنا الأسلحة، ويوافق على دعمنا ومرافقتنا».

وسبق أن وصف تراوري دولة كوريا الشمالية بأنها هي الأخرى «حليف استراتيجي»، وقال في تصريحاته السابقة: «لدى جيشنا اليوم أسلحة حصل عليها من كوريا الشمالية عام 1985. أسلحة ثقيلة من كورية الشمالية موجودة اليوم لدى قواتنا المسلحة وهي قيد الاستخدام. ونرغب في اقتناء أسلحة جديدة من هناك».

وحين طُرح عليه سؤال حول وجود مقاتلي «فاغنر» في بوركينا فاسو، كما نشر في تقارير عديدة، قال تراوري: «في هذه اللحظة التي أحدثكم فيها، جيشنا يقاتل وحده، إن من يخوض المعارك على الأرض هم قوات أمننا وقواتنا المسلحة والمتطوعون للدفاع عن الوطن، لا توجد أي قوات أجنبية».

وخلص تراوري إلى التأكيد على أن «الحديث عن وجود (فاغنر) كان الهدف منه إدخال بوركينا فاسو في عزلة، وإبعاد دول عديدة عن التعاون معها». وفي تعليق على العلاقة التي تربط بلده بفرنسا، خاصة بعد انسحاب القوات الخاصة الفرنسية من بوركينا فاسو بشكل تام قبل أشهر، والتوجه الواضح نحو التعاون مع روسيا، قال تراوري: «إن رحيل القوات الفرنسية لا يعني أن فرنسا لم تعد حليفاً. السفارة الفرنسية لا تزال موجودة».

ومع أن تراوري حاول في تصريحاته أن يخفف من الأزمة التي اندلعت بين بلاده وفرنسا، القوة الاستعمارية السابقة لبوركينا فاسو، إلا أن العلاقة بين البلدين لا تبدو بخير؛ إذ بدأت بوركينا فاسو تسلكُ طريق مالي المجاورة، بالتقرب إلى روسيا من أجل الحصول على أسلحة لمواجهة جماعات مسلحة مرتبطة بتنظيمي «القاعدة» و«داعش».

وقال تراوري في تعليق على المجموعات الإرهابية: «لقد أخطأنا دائماً حين قللنا من شأن عدونا»، ثم أضاف: «الإرهابيون مطلعون على النواقص الموجودة عندنا، إنهم يستغلون تلك الثغرات».

ورغم حديث الجيش عن انتصارات يحققها على الأرض، فإن وتيرة الهجمات الإرهابية تصاعدت في بوركينا فاسو، ولكن الأخطر هو أن الجيش نفسه يواجه اتهامات بالتورط في تصفية المدنيين، إذ تحدث ناجون من قرية (كارما) عن عسكريين قاموا بتصفية أكثر من 136 مدنياً في القرية، لتعلن السلطات فتح تحقيق.

ودافع تراوري عن الجيش بقوله: «علينا أن نحذر من إلقاء التهم جُزافاً، دونَ أن تكون بحوزتنا أي أدلة على ما نقول، ولا نعلم بالضبط ما جرى على الأرض. يتوجب على الجميع أن يتجنبوا التسرع في الاستنتاج، وترك التحقيقات تسير بشكل طبيعي قبل توجيه أي اتهامات».

وفي سياق حديثه عن الجانب الأخلاقي لدى الوحدات العسكرية الموجودة في الميدان، قال تراوري: «ما يمكنني تأكيده هو أن جميع جنودنا الموجودين على الخطوط الأمامية متحمسون للغاية، ولكن حماسهم أكبر للوقوف جنباً إلى جنب مع السكان من أجل الدفاع عن الوطن».

ولكن الرئيس الانتقالي وهو نقيب شاب لم يتجاوز السابعة والثلاثين، حذر من نشر الأخبار الكاذبة تحت ذريعة حرية التعبير، وقال: «يجب أن يدرك الجميعُ أنه لا يمكننا أن نسمح بالتلفيق والكذب، لأننا في حرب لا ترحم».


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يتهم روسيا بممارسة «الإرهاب النووي» في ذكرى «تشيرنوبل»

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

زيلينسكي يتهم روسيا بممارسة «الإرهاب النووي» في ذكرى «تشيرنوبل»

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا بممارسة «الإرهاب النووي»، وذلك مع إحياء بلاده، الأحد، الذكرى السنوية الأربعين لكارثة تشيرنوبل النووية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الخليج عبَّرت السعودية عن خالص تعازيها لأسر الضحايا وتمنياتها بالسلامة لجميع المتضررين (الشرق الأوسط)

السعودية تدين الهجمات الإرهابية والانفصالية التي استهدفت مالي

أدانت السعودية  وأعربت عن استنكارها بأشد العبارات الهجمات الإرهابية والانفصالية التي وقعت في عاصمة مالي باماكو ومدن أخرى فيها.

أفريقيا مشهد عام لمدينة غاو في شمال مالي (أ.ف.ب)

معارك في مالي بين الجيش و«جماعات إرهابية» وأخرى مسلحة... وواشنطن تطالب رعاياها بـ«الاحتماء»

معارك جارية في باماكو ومناطق أخرى في مالي بين الجيش و«جماعات إرهابية» وأخرى مسلحة، وأميركا تنصح رعاياها بـ«الاحتماء».

«الشرق الأوسط» (باماكو)
أفريقيا الكابتن إبراهيم تراوري قائد المجلس العسكري الحاكم في بوركينا فاسو وحوله عدد من الجنود (رويترز) p-circle

بوركينا فاسو ستجنِّد 100 ألف مدني في الجيش احتياطياً

أعلن وزير الحرب في بوركينا فاسو، السبت، أن بلاده ستجند 100 ألف مدني بحلول نهاية عام 2026، لتعزيز قواتها الاحتياطية، ودعم الجيش في حربه ضد الجماعات الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (أبيدجان)
أوروبا وحدة من قوات الشرطة تجوب شوارع مينا في نيجيريا (أ.ب)

الجيش النيجيري يعلن القضاء على 24 مقاتلاً من «بوكو حرام»

الجيش النيجيري يعلنُ القضاء على 24 مقاتلاً من «بوكو حرام»، بعد أن حاول عشرات المقاتلين من التنظيم الهجوم على قرية كوكاريتا.

الشيخ محمد (نواكشوط)

مقتل «رجل موسكو» في جمهورية مالي


وزير الدفاع المالي (يسار) الذي قُتل قرب باماكو برفقة وزير خارجية روسيا في موسكو يوم 28 فبراير 2024 (رويترز)
وزير الدفاع المالي (يسار) الذي قُتل قرب باماكو برفقة وزير خارجية روسيا في موسكو يوم 28 فبراير 2024 (رويترز)
TT

مقتل «رجل موسكو» في جمهورية مالي


وزير الدفاع المالي (يسار) الذي قُتل قرب باماكو برفقة وزير خارجية روسيا في موسكو يوم 28 فبراير 2024 (رويترز)
وزير الدفاع المالي (يسار) الذي قُتل قرب باماكو برفقة وزير خارجية روسيا في موسكو يوم 28 فبراير 2024 (رويترز)

لقي وزير الدفاع المالي، ساديو كامارا، مصرعه في هجوم شنته «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، الموالية لتنظيم «القاعدة»، السبت، على العاصمة المالية باماكو.

ويشكّل مقتل كامارا (47 عاماً) ضربة موجعة للمجلس العسكري الحاكم في مالي، إذ يُعدّ أحد «الخمسة الكبار». كما يُعدّ العقل المدبر وراء استبدال الشراكة مع روسيا بالنفوذ الفرنسي، حيث تلقّى تدريباً عسكرياً متقدماً في روسيا قبل «انقلاب 2020» بوقت قصير، وعاد إلى مالي قبيل تنفيذ الانقلاب بأيام؛ مما أثار تكهّنات حينها بشأن دور روسي في التخطيط للتحرك.

وفي كيدال، شمال البلاد، أعلن المتمرّدون الطوارق، أمس، التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من المدينة التي قالوا إنهم صاروا يسيطرون عليها «بالكامل».


42 قتيلاً على الأقل في اشتباكات عرقية في شرق تشاد

مسافرون في محطة نقل بمدينة الطينة شرق تشاد (رويترز)
مسافرون في محطة نقل بمدينة الطينة شرق تشاد (رويترز)
TT

42 قتيلاً على الأقل في اشتباكات عرقية في شرق تشاد

مسافرون في محطة نقل بمدينة الطينة شرق تشاد (رويترز)
مسافرون في محطة نقل بمدينة الطينة شرق تشاد (رويترز)

قُتل 42 شخصا على الأقل في اشتباكات بين جماعتين عرقيتين في شرق تشاد، وفق ما أعلن مسؤول حكومي الأحد.

وقال المسؤول الحكومي إن الاشتباكات التي وقعت السبت في غيريدا بإقليم وادي فيرا أجّجها نزاع حول بئر.

وتوجّه إلى المنطقة الأحد وزراء وكبار المسؤولين المحليين ورئيس أركان الجيش.

وقال نائب رئيس الوزراء المكلّف الإدارة الإقليمية واللامركزية ليمان محمد، في حديث للتلفزيون الرسمي «إن الوضع تحت السيطرة».

على مدى سنوات، شهد شرق تشاد نزاعات بين مزارعين ورعاة ماشية من البدو العرب، وتفاقمت التوترات بفعل النزوح الكثيف هربا من النزاع في السودان المجاور.

وتفيد تقديرات مجموعة الأزمات الدولية غير الحكومية، بأن النزاعات بين المزارعين والرعاة أوقعت أكثر من ألف قتيل وألفي جريح بين العامين 2021 و2024.


ماذا يعني سقوط كيدال في يد المتمردين الطوارق؟

قوات عسكرية مالية في كيدال خلال يوليو 2013 (أرشيفية - أ.ف.ب)
قوات عسكرية مالية في كيدال خلال يوليو 2013 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ماذا يعني سقوط كيدال في يد المتمردين الطوارق؟

قوات عسكرية مالية في كيدال خلال يوليو 2013 (أرشيفية - أ.ف.ب)
قوات عسكرية مالية في كيدال خلال يوليو 2013 (أرشيفية - أ.ف.ب)

احتفل المتمردون الطوارق، الأحد، بالعودة إلى مدينة كيدال، والسيطرة عليها «بالكامل»، وذلك بعد 3 سنوات من خروجهم منها على يد الجيش المالي المدعوم من روسيا. وتداول ناشطون من الطوارق مقاطع فيديو لانسحاب القوات الروسية من المدينة، وإنزال علم مالي ورفع علم «إقليم أزواد» بدلاً منه.

مدينة كيدال، التي يبلغ تعداد سكانها 55 ألف نسمة، ظلت عقوداً بؤرة الصراع المستمر بين سلطات باماكو والمتمردين الطوارق، وظلت السيطرة عليها عنوانَ النفوذ والسلطة في شمال مالي. فما قصة هذه المدينة النائية والنائمة في حضن الجبال بقلب الصحراء الكبرى؟

معقل التمرد

منذ استقلال دولة مالي عن فرنسا عام 1960، ومدينة كيدال تتأرجح بين السلطات المركزية في العاصمة باماكو التي تبعد أكثر من 1500 كيلومتر إلى الجنوب، ونفوذ حركات الطوارق المسلحة التي تسعى إلى الحصول على حكم ذاتي في إقليم أزواد بالشمال، الذي يمثل ثلثي مساحة مالي.

يقول الطوارق إن مدينة كيدال كانت مركزاً لمقاومة الاستعمار الفرنسي القادم من الجنوب، ويعتقدون أن تبعية كيدال لباماكو فكرة موروثة عن الاستعمار الفرنسي. وأعلنوا التمرد مباشرة بعد الاستقلال، ولكن الرئيس المالي آنذاك، موديبو كيتا، قضى على ثورتهم بعنف بدعم من الاتحاد السوفياتي.

رغم ذلك، فإن مدينة كيدال ظلّت ذات رمزية تاريخية كبيرة في قلوب الطوارق، حيث تعدّ بالنسبة إليهم «المركز الروحي والسياسي»، خصوصاً بالنسبة إلى قبائل إيفوغاس ذات الحضور القوي في منطقة الصحراء الكبرى، وصاحبة التأثير والنفوذ في شمال مالي.

ينحدر من مدينة كيدال ومن قبائل إيفوغاس أغلب قادة حركات التمرد. ومن أشهر هؤلاء؛ إياد أغ غالي، زعيم «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، الموالية لتنظيم «القاعدة»، التي ضربت السبت العاصمة باماكو ودبّرت عملية اغتيال وزير الدفاع المالي ساديو كامارا.

المدينة المحصنة

توصف مدينة كيدال بأنها قلعة حصنتها الطبيعة، حيث تقعُ في قلب سلسلة جبال آدرار إيفوغاس؛ وذلك نسبة إلى القبيلة المعروفة، وقد منحتها هذه الجبال أهمية استراتيجية وعسكرية كبيرة في منطقة الصحراء الكبرى.

جعلت هذه التضاريس الوعرة من كيدال حصناً طبيعياً يصعب اختراقه عسكرياً، واستُخدمت لعقود قاعدةً خلفية للمقاتلين، ومخبأَ استراتيجياً للجماعات المسلحة بعيداً عن أعين الرقابة الجوية والبرية. كما تزيد قيمة المدينة عسكرياً بسبب وجود مطار عسكري فيها، بالإضافة إلى قربها من قاعدة «تيساليت» الاستراتيجية؛ مما يعني أن من يسيطر على كيدال فهو يسيطر على خطوط الإمداد الجوي والبري في شمال مالي، ويتحكم في الطريق المؤدية إلى الحدود مع الجزائر والنيجر.

رمزية السيادة

بدا رفع العلم المالي في كيدال رمزاً لاستعادة السيادة الكاملة، حيث ظلّت كيدال خارج سلطة الدولة المركزية لأكثر من عقد (2012 - 2023)، وعُدّت استعادتها من قبل الجيش المالي ومجموعة «فاغنر» الروسية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 «انتصاراً تاريخياً» لسياسة المجلس العسكري الحاكم.

وخلال الفترة من 2012 حتى 2023، شكلت مدينة كيدال معقل «تنسيقية الحركات المسلحة المتمردة»، رغم وجود قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة والجيش الفرنسي، إلا إن الجيش المالي ظل غير مسموح له بدخولها؛ مما أسهم في تعثر تنفيذ «اتفاق المصالحة» الموقع في الجزائر عام 2015.

وظلت باماكو ترى في الوضع الخاص لمدينة كيدال حجر عثرة أمام تنفيذ الاتفاق؛ لأن الحكومة المالية ترى أن بقاء كيدال تحت سيطرة الحركات المسلحة هو «دولة داخل الدولة»؛ مما أدى في النهاية إلى انهيار الاتفاق رسمياً.

برميل بارود

تُلخّص كيدال كلّ تعقيدات مالي... فرغم أنها المعقل التاريخي والسياسي للمتمردين الطوارق، فإنها أيضاً كانت منطقة تداخل مع الحركات الإرهابية، حيث تعايشت فيها حركات متمردة «علمانية» وأخرى متطرفة مرتبطة بفكر «القاعدة»، خصوصاً حركة «أنصار الدين» التي تحوّلت فيما بعد إلى «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين».

وكان الموقف المعادي للسلطات المركزية في باماكو، هو المشترك ما بين هذه الجماعات المتناقضة، وفي بعض الأحيان لم يكن كافياً لتحقيق التعايش، فاندلعت مواجهات مسلحة في المدينة بين الطرفين، كشفت عن هشاشة التوازنات في المدينة.

بالإضافة إلى ذلك، تبرز التوازنات القبلية والعرقية الحساسة في المدينة، حيث إن السيطرة عليها تتطلب تفاهماً مع زعماء القبائل المحليين، وأي محاولة لتغيير ديموغرافيتها أو فرض سلطة عسكرية خارجية تُقابل بمقاومة اجتماعية شرسة تتجاوز العمل العسكري. كل هذه التعقيدات تجعل من كيدال «برميل بارود» في منطقة مشتعلة. وما يزيد من تعقيد الوضع أنها تحولت نقطةَ عبور رئيسية لشبكات التهريب العابرة للصحراء، لينمو في المدينة اقتصاد التهريب والإرهاب والتنقيب عن الذهب، وهو اقتصاد لا يريد الفاعلون فيه أي نوع من الاستقرار أو السلطة المركزية.