هل يستطيع سيتي تكرار الثلاثية التاريخية ليونايتد بالإثارة نفسها؟

الفريق نجح في تحقيق أصعب وأندر معادلة في كرة القدم بأن تكون غنياً وتتصرف بذكاء وحكمة في سوق الانتقالات

غوارديولا أدرك دائماً أن غريليش سيكون له شأن كبير في فريقه (غيتي)
غوارديولا أدرك دائماً أن غريليش سيكون له شأن كبير في فريقه (غيتي)
TT

هل يستطيع سيتي تكرار الثلاثية التاريخية ليونايتد بالإثارة نفسها؟

غوارديولا أدرك دائماً أن غريليش سيكون له شأن كبير في فريقه (غيتي)
غوارديولا أدرك دائماً أن غريليش سيكون له شأن كبير في فريقه (غيتي)

يقدم مانشستر سيتي مستويات استثنائية في الوقت الحالي، ويمكنه الفوز بالمباريات والتفوق على المنافسين في حال الاستحواذ على الكرة أو فقدانها، ويمكنه خنق الفرق المنافسة من خلال الاستحواذ على الكرة، كما يمكنه تدميرها من خلال الهجمات المرتدة السريعة. ويمكنه أن يلعب بشكل جماعي مذهل، كما يمتلك مهاجما صريحا عملاقا هو إيرلينغ هالاند، الذي يتميز بالقوة البدنية الهائلة، ويمتلك قدرات وإمكانات فنية استثنائية قلّما نراها في ملاعب كرة القدم. وبالتالي، يبدو هذا الفريق الرائع في طريقه للفوز بالثلاثية التاريخية، لكنه في الوقت نفسه يبدو أحد الأعراض الواضحة للتطورات المالية التي تدمر لعبة كرة القدم!
سيقول بعض السذج إنه كانت هناك بعض الفرق التي هيمنت على كرة القدم في السابق، لكن الحقيقة أنه لم يكن هناك شيء على هذا النحو من قبل. وإذا فاز مانشستر سيتي بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز، ستكون هذه هي المرة الثالثة في تاريخ كرة القدم الإنجليزية التي يفوز فيها ناد بخمسة ألقاب خلال ستة مواسم: فعلها ليفربول بين عامي 1979 و1984، ومانشستر يونايتد بين عامي 1996 و2001، لكن متوسط النقاط التي حصدها ليفربول على مدى تلك السنوات الست، والتي كانت المسابقة خلالها تتكون من 20 فريقا وليس 22 فريقاً، وكان الفريق الفائز بالمباراة يحصل على ثلاث نقاط طوال تلك الفترة - كان 75.40 نقطة. وكان متوسط النقاط التي حصل عليها مانشستر يونايتد على مدى السنوات الست التي هيمن خلالها على كرة القدم الإنجليزية هو 80.67 نقطة، أما متوسط عدد النقاط التي حصل عليها مانشستر سيتي – على افتراض أنه سينهي الموسم الحالي بـ89.48 نقطة - هو 91.25 نقطة، وهو ما يعني أن مانشستر سيتي أفضل من أكثر الفرق هيمنة على كرة القدم الإنجليزية في التاريخ بنسبة 17.4 في المائة.
ويجب الإشادة هنا بمانشستر سيتي، لأنه يتحرك بذكاء كبير في سوق انتقالات اللاعبين، حيث لم يرتكب النادي سوى أخطاء قليلة للغاية فيما يتعلق بالتعاقدات الجديدة. لقد حدد النادي أفضل مدير فني في العالم وتعاقد معه وبنى النادي بالكامل وفق رؤيته. لقد نجح مانشستر سيتي في تحقيق أصعب وأندر معادلة في كرة القدم، وهي أن تكون غنيا وتتصرف بذكاء وحكمة في الوقت نفسه. ورغم ذلك، فمن المحتمل أن يحدث تراجع في النادي عند رحيل جوسيب غوارديولا في مرحلة ما. أما في الوقت الحالي، فقد أدى هذا المزيج الرائع بين كوكبة من أبرز النجوم الموهوبين ومدير فني مبدع إلى تكوين فريق قادر على سحق جميع المنافسين.
عندما فاز مانشستر يونايتد بالثلاثية التاريخية في موسم 1998 - 1999 كان هناك شعور بأن الفريق قد يفشل في أي وقت، وكان أبرز ما يميز هذا الفريق هو قدرته على العودة بقوة بعد تأخره في النتيجة. لقد كان المنافسون والمحايدون يشعرون بالانزعاج من النجاح المستمر لمانشستر يونايتد في ذلك الوقت، لكن كان هناك شعور بالإثارة لا يمكن إنكاره على الإطلاق. ولا تزال هناك مباريات كلاسيكية لمانشستر يونايتد في كأس الاتحاد الإنجليزي في ذلك الموسم لا يمكن أن تمحى من ذاكرة عشاق كرة القدم على الإطلاق، مثل المباراة التي فاز فيها الفريق في الجولة الرابعة على ليفربول (هدف دوايت يورك في الدقيقة 88، وهدف أولي غونار سولسكاير في الدقيقة 90)، والمباراة التي فاز فيها في نصف النهائي على آرسنال (حصل روي كين على بطاقة حمراء، وأهدر دينيس بيركامب ركلة جزاء، وأحرز رايان غيغز هدفا قاتلا).
لكن في المقابل، هل يتذكر أي شخص، حتى في الوقت الحالي، الفوز السهل الذي حققه مانشستر سيتي من دون أي مجهود على تشيلسي وآرسنال في الجولتين الثالثة والرابعة من كأس الاتحاد الإنجليزي هذا الموسم؟ قد يكون ديربي مانشستر في المباراة النهائية - والذي يُعد فرصة لمانشستر يونايتد لحرمان منافسه وغريمه مانشستر سيتي من إحراز الثلاثية التاريخية تماماً كما حرم ليفربول من هذا الإنجاز في موسم 1976 - 1977 - مواجهة تاريخية، لكن لن يكون الأمر كذلك إلا إذا واصل مانشستر يونايتد تطوير وتحسين مستواه بشكل كبير خلال الأسابيع الخمسة المقبلة، وإلا فإن مانشستر سيتي بهذا المستوى سوف يفوز بسهولة.
تشير الأرقام والإحصاءات إلى أنه في آخر 15 مباراة لمانشستر يونايتد في الدوري الإنجليزي الممتاز في موسم 1998 - 1999 حقق الفريق ثلاثة انتصارات فقط بأكثر من هدف واحد. وعلى الرغم من أن مانشستر سيتي لا يزال أمامه خمس مباريات من آخر 15 مباراة في الموسم، لكنه فاز بالفعل في ست مباريات بأكثر من هدف واحد، بما في ذلك الفوز بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد على منافسه آرسنال، وهي المباراة التي تحكم فيها مانشستر سيتي تماما. ومن المرجح أن يحسم مانشستر سيتي اللقب قبل نهاية الموسم بجولتين أو ثلاث، وذلك على الرغم من أن آرسنال قدم موسماً استثنائياً بكل المقاييس.
في أواخر التسعينات من القرن الماضي، فاز مانشستر يونايتد بلقب دوري أبطال أوروبا بعد 15 عاما لم يفز فيها أي فريق إنجليزي بهذا اللقب. وكانت مسيرة مانشستر يونايتد في ذلك الموسم ملحمية بكل المقاييس، بداية من الفوز على برشلونة في دور المجموعة، ومرورا بالفوز على إنتر ميلان ويوفنتوس، ووصولا إلى الفوز الدراماتيكي على بايرن ميونيخ في المباراة النهائية. وفي المقابل، هل يتذكر أي شخص آخر غير مشجعي مانشستر سيتي أي مباراة للفريق في دور المجموعات بدوري أبطال أوروبا هذا الموسم؟ لقد أبهر هالاند الجميع بإحرازه خمسة أهداف في مرمى لايبزيغ في دور الستة عشر لدوري أبطال أوروبا هذا الموسم، لكن المباراة لم تكن أبدا متكافئة أو تنافسية. وحتى بايرن ميونيخ خسر بثلاثية نظيفة أمام «السيتيزنز» في مباراة الذهاب.
من المؤكد أن ريال مدريد سيمثل تحدياً كبيراً في الدور نصف النهائي، لكن إذا لم يكن الأمر كذلك، فهناك خطر جسيم يتمثل في تحقيق مانشستر يونايتد لحلمه الأوروبي من دون أي إثارة أو مخاطر حقيقية. ربما يكون من الصعب تحقيق الإثارة نفسها التي حدثت عندما أحرز المهاجم الأرجنتيني سيرخيو أغويرو هدفا قاتلا في الوقت المحتسب بدلا من الضائع ليقود مانشستر سيتي للفوز بأول لقب للدوري الإنجليزي الممتاز (بتسميته الجديدة) في عام 2012، لكن يمكن لمانشستر سيتي أن يفعل شيئا ما يبقى في ذاكرة عشاق كرة القدم من المحايدين، فالمجد لا يكمن فقط في التميز، لكنه يكمن أيضا في الدراما والإثارة!
ربما يكون مانشستر سيتي قويا لدرجة أنه لا يجعلك تحبه! لكن ليس ذلك خطأه حين يسحق المنافسين واحدا تلو الآخر بكل سهولة في كأس الاتحاد الإنجليزي، كما أنه ليس ذنبه أن عائدات البث التلفزيوني جعلت أندية الدوري الإنجليزي الممتاز أفضل من غيرها من الأندية الأوروبية بعد الخروج من أزمة وباء «كورونا»، وهو ما أدى إلى وجود ستة من أغنى عشرة أندية في القارة في إنجلترا. يستفيد مانشستر سيتي الآن من النظام الذي تتبعه أندية النخبة الأوروبية لإرضاء جشعها، وهي العقلية التي جعلت رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، ألكسندر تشيفرين، يفكر في إقامة نهائيات دوري أبطال أوروبا في قارات أخرى، ويتعامل مع الأندية على أنها امتيازات عالمية بشكل أساسي.
إن أكبر ميزة للدوري الإنجليزي الممتاز، التي تجعله يتفوق على باقي البطولات الخمس الكبرى في أوروبا هي التنافسية الكبيرة. إذا استبعدنا مانشستر سيتي من المعادلة، فقد يكون ذلك صحيحا في ظل المنافسة الشرسة بين باقي الأندية الأخرى على باقي المراكز بعيدا عن المركز الأول، لكن ما يفعله مانشستر سيتي حاليا يهدد بتحويل الدوري الإنجليزي الممتاز إلى مسابقة يسيطر عليها فريق واحد فقط، كما هي الحال في الدوري الألماني الممتاز الذي يسيطر عليه بايرن ميونيخ، أو الدوري الفرنسي الممتاز الذي يهيمن عليه باريس سان جيرمان.


مقالات ذات صلة


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.