خبراء يحددون 5 طُرق للاستفادة من «تشات جي بي تي»

من بينها استخدامه مولداً للأفكار

الذكاء الصناعي لن يكون بديلاً للبشر (غيتي)
الذكاء الصناعي لن يكون بديلاً للبشر (غيتي)
TT

خبراء يحددون 5 طُرق للاستفادة من «تشات جي بي تي»

الذكاء الصناعي لن يكون بديلاً للبشر (غيتي)
الذكاء الصناعي لن يكون بديلاً للبشر (غيتي)

يتحرك تطبيق «تشات جي بي تي» بسرعة مذهلة، ويخشى كثيرون تأثيره على الوظائف، وتقليله من الحاجة إلى الأشخاص الحقيقيين للقيام بعمل ما، لكن في مقابل هذه المخاوف، فإن هناك فرصاً للاستفادة من هذا التطبيق، شريطة معرفة كيفية الاستفادة منه.
يعتقد ثلثا الأشخاص أن الذكاء الصناعي سيحل محل عدد كبير من الوظائف في السنوات الخمس المقبلة، وفقاً لاستطلاع نُشر في 27 مارس (آذار) الماضي، أجرته شركة «كود إنترفيو»، المعنية بتأهيل المرشحين للوظائف لإجراء المقابلات. كما يعتقد الناس أن وظائف التسويق والكتابة والبرمجة، هي الأكثر عرضة للخطر، ويبدو أن الرؤساء التنفيذيين يوافقون على ذلك؛ حيث قال 43 في المائة منهم في استطلاع آخر، أجرته شركة «فيستيج»، ونشر أيضاً في مارس الماضي، إنهم يعتقدون أن الذكاء الصناعي يمثل فرصة لأعمالهم.
وتقلل عالمة الاجتماع الأميركية ومؤلفة كتاب «أسرار السعادة في العمل» تريسي بروير من هذه المخاوف، فرغم ما تقدمه التكنولوجيا الجديدة من مزايا، فإنها ترى أن البشر بارعون بشكل فريد في الإبداع والفضول والتواصل، لذلك فإن هناك أسباباً وجيهة تراها كفيلة للثقة بالقدرات البشرية، وأن الآلة لن تستطيع أن تكون بديلاً عنها.
تقول في مقال نشرته الاثنين بموقع مجلة «فوربس»، إن «أفضل استراتيجية، وفقاً لهذه الثقة بالقدرات البشرية، هي قبول التكنولوجيا الجديدة، ومعرفة كيفية استخدامها لصالح البشر».
وتعكس أرقام بعض الاستطلاعات، أن تطبيقات الذكاء الصناعي دخلت في اهتمامات الناس، فوفقاً لاستطلاع شركة «ورد فيندر»، المنشور في أبريل (نيسان) الماضي، فإن ما بين 19 و20 في المائة من الأشخاص يستخدمون «تشات جي بي تي» مرة واحدة في الأسبوع أو مرات عدة في الأسبوع، و10 في المائة يستخدمونه مرة واحدة شهرياً، وقال ما يقرب من نصف الأشخاص (46 في المائة) إنهم استخدموه مرة واحدة أو مرتين إجمالاً.
وتتوقع تريسي بروير، مزيداً من الاستخدام لتطبيق الذكاء الصناعي «تشات جي بي تي»، لذلك فهي تحذر من «الثقة المفرطة» بقدراته، التي تحوله من أداة مفيدة إلى ضارة، مشيرة إلى أنه «من المهم تذكر حدود التطبيق وأنت تتعامل معه».
لذلك فإن بروير تنصح بـ5 طرق للاستفادة من التطبيق، يجمعها خيط واحد، وهو أنه «أداة مساعدة، وليس بديلاً»، وأول هذه الطرق أنه يمكن أن يكون فعالاً باعتباره «نقطة بداية» في أي عمل، فمثلاً، إذا كنت تعمل في قسم العقود، فاحصل على المسودة الأولى للغة العقد بناء على مفاوضاتك حول مسؤوليات كل طرف، لكن لا بد أن تقوم بالمراجعة.
ووفقاً لاستطلاع شركة «ورد فيندر»، استخدم 20 في المائة التطبيق لإنشاء محتوى، بالإضافة إلى ذلك، استخدمه 14 في المائة للرد على رسائل البريد الإلكتروني، واستخدمه 11 في المائة لكتابة التعليمات البرمجية، واستخدمه 10 في المائة لكتابة السير الذاتية أو خطابات الغلاف، واستخدمه 9 في المائة لإنشاء عروض تقديمية. تقول بروير: «من الخطورة اعتماد نتيجة التطبيق دون إخضاعه للمراجعة، فهو نقطة انطلاق، وليس كل شيء».
من الطرق الأخرى للاستفادة من التطبيق، هي استخدامه «مولداً للأفكار»، وتوضح بروير أنه «على سبيل المثال، إذا كان عليك إجراء مقابلة، فيمكنك معرفة أسئلة المقابلة التي يجب أن تطرحها، وبالمثل، إذا كنت الشخص الذي تجري المقابلة معه، فيمكنك الحصول على أفكار حول ما قد يطلبه منك القائم بإجراء المقابلة، وإذا كنت تحاول إنشاء عرض، فيمكنك البحث عن أفكار للنقاط التي ستكون أكثر إثارة للاهتمام، ما يمنحك نقطة انطلاق لتطوير المحتوى الخاص بك».
والتطبيق مفيد أيضاً في «التحليل والتوليف»، لذلك فإن الطريقة الثالثة للاستخدام الصحيح له، هي أنه يمكنك إدخال تقريرك ومطالبته بتزويدك بتعليقات، أو يمكنك اختبار فكرة عملك الجديدة أو ابتكار جديد، ويمكنك مقارنة الأشياء وتحديد أوجه التشابه والاختلاف.
أما الطريقة الرابعة للاستخدام الأمثل، فهي أن يكون «أداة للبحث» عن تفاصيل حول الحلول المحتملة للمشكلات أو حتى التحديات الطبية أو تقييم الأعراض، كما يمكن أن يكون مفيداً في إدخال تقرير ما يتعين عليك قراءته، ليعطيك التطبيق ملخصاً قصيراً عنه.
وأخيرا، يمكنك استخدام التطبيق للحصول على بعض «المرح والإبداع»، فمثلاً إذا طلبت من التطبيق طريقة لتقديم المعلومات التقنية الجافة إلى جمهور غير تقني، فيمكن أن تحصل على نتائج تجعل عرضك أكثر تشويقاً.
وتؤكد بعض الممارسات المهنية في استخدام التطبيق، ما جاء في الطرق التي حددتها بروير، كما يوضح خالد عاطف، الباحث في مجال الذكاء الصناعي بجامعة كفر الشيخ (شمال القاهرة). إحدى هذه الممارسات، التي أشار إليها عاطف، وتم نشرها مؤخراً، تجربة عملية قام بها موقع «ملاعب» الرياضي، عندما طلب من التطبيق ترشيح التشكيلة المثالية للمنتخب السعودي لكرة القدم طوال تاريخه، فكانت جميع اختياراته منطقية، بحسب الموقع، عدا وضع المطرب ماجد المهندس بين هذه الاختيارات.
يقول عاطف لـ«الشرق الأوسط»: «هذا يعني أن التطبيق لن يغني عن البشر، لكنه قد يكون مساعداً لهم»، مضيفاً أنه «مهما تم تطوير التطبيق، فستكون مثل هذه الأخطاء واردة، لأن (تشات جي بي تي) مدعوم بأداة إحصائية تتنبأ باللغة دون فهمها، نتيجة لذلك، يمكن للنظام إنشاء إجابات غير صحيحة، كما أن الذكاء الصناعي يعتمد في برمجته على البشر الذين هم عرضة للخطأ والانحياز».


مقالات ذات صلة

«مايكروسوفت» تؤكد تشغيل منطقة «أزور» السحابية في السعودية نهاية 2026

تكنولوجيا تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)

«مايكروسوفت» تؤكد تشغيل منطقة «أزور» السحابية في السعودية نهاية 2026

مايكروسوفت تؤكد تشغيل منطقة «أزور» بالسعودية نهاية 2026، ما يعزز السيادة الرقمية ويسرّع التحول والابتكار الاقتصادي.

نسيم رمضان (الرياض)
خاص الرئيس التنفيذي لشركة «جونسون كنترولز العربية» د. مهند الشيخ (الشرق الأوسط) p-circle 01:03

خاص «جونسون كنترولز العربية»: فرص النمو في السعودية تتجه للذكاء الاصطناعي

مع تسارع التحولات الاقتصادية عالمياً، وإعادة الدول ترتيب أولوياتها الاستثمارية وسلاسل الإمداد، تبرز السعودية لاعباً محورياً لرؤيتها الواضحة لتمكين القطاع الخاص.

زينب علي (الرياض)
خاص الفجوة الحقيقية في تطبيق الشمولية تكمن في نقص التدريب والمعرفة لا في غياب النية (غيتي)

خاص «التصميم الشامل» في عصر الذكاء الاصطناعي... من «قائمة التحقق» إلى ثقافة مؤسسية

تقول شركة «لينوفو» إن «التصميم الشامل» يتقدم، لكنه يحتاج تدريباً، وثقافة مؤسسية، وحوكمة ذكاء اصطناعي لضمان شمولية حقيقية.

تكنولوجيا لوسيا كامينوس أول بطلة رئيسة في "غراند ثيفت أوتو 6"

ما ملامح ألعاب الفيديو في 2026؟

ثمة لعبة واحدة ستحدد، على ما يبدو، ملامح العام الجديد. وقد ثارت حولها ضجة كبرى بالفعل لدرجة تعزز احتمالات أن تطغى على أي شيء آخر.

«الشرق الأوسط» (سان خوسيه - ولاية كاليفورنيا)
إعلام "تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

قالت المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط إن استراتيجية المنصة في المنطقة ترتكز على دعم بناء «اقتصاد إبداعي مستدام».

مساعد الزياني (الرياض)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».