أبرز هجمات تنظيم داعش خارج سوريا والعراق

أبرز هجمات تنظيم داعش خارج سوريا والعراق
TT

أبرز هجمات تنظيم داعش خارج سوريا والعراق

أبرز هجمات تنظيم داعش خارج سوريا والعراق

ركز تنظيم داعش، عقب انفصاله عن تنظيم القاعدة في عام 2014، على توسيع نطاق الأراضي التي يسيطر عليها داخل سوريا والعراق فقط. وجذب التنظيم انتباه العالم عندما استولى على مدينة الموصل، ثاني أكبر مدينة عراقية، بعد 5 أشهر فقط من إعلان الانفصال عن تنظيم القاعدة. وفي نوفمبر، شرع تنظيم داعش في إعلان مسؤوليته عن الهجمات الإرهابية المنفذة خارج سوريا والعراق. وجاء أول إعلان عن تبني التنظيم لهجوم إرهابي كبير خارج الأقاليم التي يسيطر عليها في يناير عام 2015، عندما هاجمت العناصر الإرهابية المنتجع السياحي المعروف في تونس. ومنذ ذلك الحين، زادت وتيرة الهجمات الخارجية التي يعلن التنظيم الإرهابي مسؤوليته عنها.

* 8 أغسطس (آب) 2015
مدينة أبها، المملكة العربية السعودية. مقتل 15 شخصًا:

قام عنصر انتحاري يبلغ من العمر (21 عامًا) بتنفيذ هجوم على أحد المساجد.

* 26 يونيو (حزيران) 2015
مدينة الكويت العاصمة. مقتل 27 شخصًا:
قام عنصر انتحاري تابع لتنظيم داعش من إقليم نجد السعودي بتنفيذ هجوم أسفر عن مقتل 27 شخصًا وإصابة العشرات الآخرين في أول هجوم انتحاري تشهده دولة الكويت منذ أكثر من 20 عامًا.
وكان ضحايا الهجوم قد انتهوا لتوهم من أداء شعائر الصلاة في ذلك المسجد الكائن داخل أحد الأحياء السكنية حينما اقترب العنصر الانتحاري منهم مفجرًا نفسه فيهم.

* 26 يونيو 2015
مدينة سوسة، تونس. مقتل 38 شخصًا:
فتح أحد المسلحين النار على مرتادي الشاطئ من السياح الأجانب في أحد المنتجعات السياحية التي يرتادها المواطنون الأوروبيون، بينما اعتبر وعلى نطاق واسع بأنه حملة تهدف لتدمير صناعة السياحة التونسية. وكان غالبية الضحايا من القتلى والجرحى مواطنين بريطانيين.

* 20 يونيو 2015
مدينة صنعاء (اليمن) مقتل شخصين:
أسفر انفجار سيارة مفخخة في المدينة القديمة بصنعاء عن مقتل شخصين وإصابة ستة آخرين على أدنى تقدير. وأعلن تنظيم داعش أن التفجير الذي استهدف مسجد قبة المهدي كان موجهًا ضد الشيعة الحوثيين الذين بسطوا سيطرتهم على العاصمة اليمنية صنعاء في سبتمبر (أيلول) عام 2014.

* 17 يونيو 2015
مدينة صنعاء، اليمن مقتل 4 أشخاص:
أسفرت عدة هجمات بسيارات مفخخة عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة العشرات عشية شهر رمضان المبارك.
* 22 مايو (أيار) 2015
قرية القديح، المملكة العربية السعودية. مقتل 21 شخصًا:
أول هجوم منسوب مباشرة لتنظيم داعش داخل السعودية ويسفر عن مقتل 21 شخصًا وإصابة 123 آخرين جراء هجوم انتحاري على أحد المساجد الشيعية في قرية القديح. وكان المصلون يحتفلون بميلاد أحد الأئمة الشيعة من القرن السابع عندما وقع الانفجار.

* 20 مايو 2015
مدينة سرت، ليبيا. مقتل 23 شخصًا:
شن مسلحو «داعش» هجومًا متعدد الجوانب على الميليشيات الليبية. ومن غير الواضح أي الجانبين تفوق على الآخر في تلك المواجهة. وأعلن «داعش» استيلاءه على بعض العربات، والأسلحة وقاعدة عسكرية من المسلحين الآخرين، غير أن الميليشيا زعمت أنها حققت النصر وأعلنت مقتل 23 عنصرًا من عناصر «داعش» في الهجوم.

* 5 مايو 2015
مدينة غارلاند، تكساس. لا يوجد ضحايا:
فتح رجلان مسلحان النار، أحدهما يشتبه في محاولته الانضمام إلى المتطرفين الإسلاميين في الصومال، على قوة للشرطة اعترضت طريقهما إلى معرض للرسوم المتحركة ومسابقة لأعمال فنية تصور النبي محمد. ويشتبه المسؤولون الأميركيون أن الرجلين استلهما فكرة الهجوم وكانا تحت توجيه تنظيم داعش. ومع ذلك، فهو يعد أول هجوم داخل الولايات المتحدة يعلن التنظيم الإرهابي مسؤوليته عنه. ولقد فشل ذلك الهجوم وأسفر عن مقتل الرجلين المسلحين.

* 18 أبريل (نيسان) 2015
مدينة جلال آباد، أفغانستان. مقتل 34 شخصًا:
فجر عنصر انتحاري سترة ناسفة خارج أحد البنوك حيث كان الموظفون الحكوميون يصطفون في طابور لصرف رواتبهم. أسفر الهجوم عن مقتل 34 شخصًا وإصابة 125 آخرين. وإذا كان الهجوم من تنفيذ تنظيم داعش، فهو يعكس أكبر حصيلة من الضحايا المدنيين قتلت حتى الآن خارج نطاق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

* 13 أبريل 2015
مدينة طرابلس، ليبيا مقتل شخصين:
تعرض حارسان للقتل في تبادل لإطلاق النار خارج سفارة كوريا الجنوبية قبل يوم من الانفجار الذي ألحق أضرارًا بالغة بمبنى السفارة المغربية هناك. ولم يقدم تنظيم داعش الإرهابي تبريرًا للهجمات.

* 2 أبريل 2015
شبه جزيرة سيناء، مصر. مقتل 17 شخصًا:
قتل 15 جنديًا من جنود الجيش برفقة مواطنين مدنيين عندما شن المتطرفون هجمات متزامنة على خمس نقاط تفتيش تابعة للقوات المسلحة المصرية في شبه جزيرة سيناء باستخدام قاذفات القنابل والأسلحة الرشاشة.

* 21 مارس 2015
مدينة صنعاء، اليمن. مقتل 137 شخصًا:
فجر عنصران انتحاريان نفسيهما في مسجدين من مساجد العاصمة صنعاء، مما أسفر عن مقتل 137 شخصًا وإصابة أكثر من 300 آخرين. وقد شن فرع تنظيم القاعدة في جزيرة العرب هجمات مماثلة في اليمن، ولكن التنظيم نفى مسؤوليته عن تفجير المسجدين.

* 18 مارس 2015
تونس. مقتل 22 شخصًا:
فتح مسلحان تونسيان النار على متحف باردو الوطني التونسي وقتلا ضابط الأمن و21 سائحًا آخرين من جنسيات مختلفة من بينها إيطاليا، وإسبانيا، وبريطانيا، واليابان، وكولومبيا. كما تعرض العشرات للإصابة جراء الهجوم. تمكنت الشرطة من قتل المسلحين. وكان ذلك أول هجوم يعلن فيه تنظيم داعش تنفيذ عمليات إرهابية في تونس.

* 15 فبراير 2015
ليبيا: مقتل 21 شخصًا:
ورد شريط فيديو منسوب إلى تنظيم داعش في ليبيا يصور ذبح مواطنين مصريين من المسيحيين على أحد شواطئ ليبيا. ولقد تعرفت الكنسية القبطية المصرية على 20 فردًا من أصل 21 مواطنًا من الضحايا الذين سقطوا رهائن لدى التنظيم الإرهابي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، في مدينة سرت الليبية.

* 29 يناير 2015
شبه جزيرة سيناء، مصر. مقتل 27 شخصًا:
تعرض 27 شخصًا على الأقل للقتل جراء تنفيذ 4 هجمات في غضون ساعات في محافظتي شمال سيناء والسويس المصريتين. تعرض غالبية الضحايا للقتل جراء تفجير قاعدة عسكرية وأحد الفنادق في مدينة العريش. كما أسفرت إحدى الهجمات على نقاط التفتيش عن مقتل ضابط بالجيش، وقتل ضابط شرطة أيضًا جراء قنبلة مزروعة على جانبي الطريق.

* 27 يناير 2015
مدينة طرابلس، ليبيا. مقتل 10 أشخاص:
فتح أحد المسلحين الملثمين النار؛ مما أدى إلى مقتل 5 حراس أمنيين ليبيين و5 سائحين، من بينهم مقاول أميركي الجنسية، وذلك في ردهة فندق كورنثيا مع انفجار سيارة مفخخة عند مدخل الفندق. هذا وأعلن فرع «داعش» في ليبيا مسؤوليته عن الحادث.

* 7 يناير 2015
باريس. مقتل 17 شخصًا:
شن شقيقان هجومًا على مكاتب صحيفة «تشارلي إيبدو» الفرنسية الساخرة؛ مما أسفر عن مقتل 10 أشخاص في الداخل وضابطي شرطة بالخارج. وقد أعلن فرع تنظيم القاعدة في جزيرة العرب مسؤوليته عن الهجمات. ولكن في اليوم التالي، قتل شخص يزعم الولاء لتنظيم داعش ضابط شرطة في إحدى إشارات المرور، وفي اليوم الذي أعقب ذلك قتل 4 رهائن في أحد المتاجر التابعة لليهود هناك. زعم المسلحون الثلاثة الذين تعرضوا جميعهم للقتل أنهم كانوا يعملون سويًا.

* 5 يناير 2015
مدينة عرعر، المملكة العربية السعودية. مقتل 3 أشخاص:
قتل ثلاثة من المسلحين يرتدون السترات الناسفة ثلاثة من الحراس على الحدود العراقية السعودية؛ مما يعد أول هجوم مباشر يشنه تنظيم داعش على الجيش السعودي، وكان أقرب حالة اختراق للحدود السعودية منذ أن أعلن التنظيم الإرهابي عن خلافته المزعومة في يونيو عام 2014.



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.