الحصار الأميركي على كوبا... جولة تاريخية

الرئيس دوايت آيزنهاور  -  اللقاء التاريخي بين الرئيسين الأميركي باراك أوباما والكوبي راوول كاسترو عام 2016 (غيتي)
الرئيس دوايت آيزنهاور - اللقاء التاريخي بين الرئيسين الأميركي باراك أوباما والكوبي راوول كاسترو عام 2016 (غيتي)
TT

الحصار الأميركي على كوبا... جولة تاريخية

الرئيس دوايت آيزنهاور  -  اللقاء التاريخي بين الرئيسين الأميركي باراك أوباما والكوبي راوول كاسترو عام 2016 (غيتي)
الرئيس دوايت آيزنهاور - اللقاء التاريخي بين الرئيسين الأميركي باراك أوباما والكوبي راوول كاسترو عام 2016 (غيتي)

«الحصار الأميركي على كوبا» كناية عن مجموعة واسعة من التدابير والقوانين التي تمنع وتنظم العلاقات الاقتصادية بين البلدين. وتعود البدايات إلى القرار الذي اتخذه الرئيس الأميركي الأسبق، آيزنهاور، عام 1958، بمنع تصدير الأسلحة إلى كوبا إبان نظام باتيستا. ولكن، في خريف عام 1960، اتخذت الإدارة الأميركية إجراءات عقابية ضد كوبا رداً على قرار وضع اليد على الشركات الأميركية وأملاك المواطنين الأميركيين في كوبا الذي اتخذته الحكومة الثورية بعد سقوط باتيستا، ووصول فيديل كاسترو إلى الحكم.
في السنتين الأوليين، لم تكن التدابير الأميركية تشمل المواد الغذائية والسلع الأساسية، بيد أن واشنطن قررت، في عام 1962، تشديد العقوبات لتشمل جميع المبادلات التجارية تقريباً مع كوبا، وذلك إبان أزمة الصواريخ مع الاتحاد السوفياتي، التي اوشكت أن تطلق شرارة حرب نووية بين القوتين العظميين.
في عام 1959، كانت الولايات المتحدة الشريك التجاري الأول لكوبا، تستورد منها 73 في المائة من صادراتها، وتصدر إليها 70 في المائة من وارداتها. ولكن، في عام 1992، أصبحت تدابير الحصار تتجاوز الحدود الإقليمية للبلدين، أي أنها أخذت تفرض عقوبات على البلدان الأخرى التي تقيم فيها شركات أو تستقبل بواخر أميركية تتاجر مع كوبا. وهنا يفيد «المكتب الكوبي للإحصاءات» بأن ثمة شركاء تجاريين كانت تتعامل معهم كوبا منذ سنوات؛ إذ تصدّر منتوجاتها إلى الصين وإسبانيا وألمانيا وإندونيسيا وسنغافورة، وتستورد من هذه البلدان، ومن المكسيك والجزائر والبرازيل، غالباً عن طريق فروع لشركات أميركية.
في العقود الثلاثة الأولى، استطاعت كوبا أن تتجاوز الصعاب الناجمة عن الحصار الأميركي بفضل دعم الاتحاد السوفياتي وبلدان كتلة أوروبا الشرقية. غير أن العلاقات الاقتصادية أخذت تتدهور بين الجانبين قبيل انهيار الاتحاد السوفياتي. وبدأت تتراجع صادرات الحبوب والمواد الغذائية إلى كوبا.
وعندما قررت موسكو في عام 1990 تطبيق أسعار الأسواق الدولية على مبادلاتها التجارية مع حلفائها، واستخدام العملات القابلة للتحويل، اضطرت كوبا لفرض مجموعة من التدابير التقشفية للحد من استهلاك الطاقة والوقود، وجمَّدت عدداً من مشاريع الاستثمار الصناعي لتكرير النفط واستخراج المعادن.
ثم في عام 1992، اتخذت إدارة الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش حزمة من التدابير التي ضيقت الخناق أكثر على الاقتصاد الكوبي، خصوصاً «قانون هيلمز - بورتون» الشهير الذي يلحظ حق ملاحقة أي شخص يتعامل بممتلكات أو أموال عائدة لمواطنين أميركيين صادرتها أو أممتها كوبا.
إلا أن واشنطن وهافانا أعلنتا، في عام 2014، إطلاق عملية استئناف العلاقات الأميركية - الكوبية، وحقاً، عقدت لقاءات عديدة برعاية الحكومة الكندية والفاتيكان أثمرت إعادة فتح السفارتين الأميركية في هافانا والكوبية في واشنطن. ولكن، كل التدابير الهادفة إلى تخفيف الحصار التي كان الطرفان اتفقا على تنفيذها بالتدرج، واجهت انتكاسة كبرى مع وصول دونالد ترمب إلى البيت الأبيض؛ إذ قرر تجميدها جميعاً، واتخذ مجموعة كبيرة من التدابير التي أعادت الحصار إلى نقطة الصفر تقريباً.


مقالات ذات صلة

الرئيس الكوبي ميغيل دياز ـ كانيل يبدأ ولايته الثانية من دون بشائر تغييرية

أميركا اللاتينية الرئيس الكوبي ميغيل دياز ـ كانيل يبدأ ولايته الثانية من دون بشائر تغييرية

الرئيس الكوبي ميغيل دياز ـ كانيل يبدأ ولايته الثانية من دون بشائر تغييرية

أواخر الشهر الماضي، توجه ما يزيد على 8 ملايين كوبي إلى صناديق الاقتراع لتجديد أعضاء الجمعية الوطنية، في انتخابات سجلت أدنى نسبة مشاركة منذ انتصار الثورة الكوبية في عام 1959. وبعد شهر تقريباً على تلك الانتخابات، «بايع» البرلمان الجديد ميغيل دياز - كانيل رئيساً للجمهورية لولاية ثانية، ومعه رئيس الحكومة مانويل ماريرو، وجميع أعضائها أمام العين الساهرة للرئيس الفخري للحزب الشيوعي الكوبي راوول كاسترو... الذي جدد هو أيضاً مقعده في البرلمان بعدما تجاوز الحادية والتسعين من العمر. وكل هذا بينما كان الخطباء الذين تعاقبوا على منبر احتفال التنصيب يجددون له الولاء زعيماً بلا منازع للثورة.

شوقي الريّس (مدريد)
أميركا اللاتينية لافروف يشكر كوبا على «تفهّمها الكامل» لأسباب النزاع في أوكرانيا

لافروف يشكر كوبا على «تفهّمها الكامل» لأسباب النزاع في أوكرانيا

شكر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الخميس، الحكومة الكوبية على «تفهّمها الكامل» لأسباب النزاع في أوكرانيا، وذلك في مستهل زيارة للجزيرة التي يختتم فيها جولته في أميركا اللاتينية. وقال لافروف خلال لقائه نظيره الكوبي برونو رودريغيز «نعرب عن تقديرنا لواقع أن أصدقاءنا الكوبيين منذ بداية العملية العسكرية الخاصة (...) عبّروا بكل وضوح عن موقفهم وعن تفهّمهم الكامل في معرض تقييمهم للأسباب التي أدت إلى الوضع الحالي»، وفق ما أورد حساب وزارة الخارجية الروسية على تلغرام. ودان لافروف الذي التقى الرئيس ميغيل دياز كانيل وسلفه راوول كاسترو، الحظر الأميركي المفروض على الجزيرة، واصفا إياه بأنه «غير شرعي»، مشي

«الشرق الأوسط» (هافانا)
أميركا اللاتينية كوبا تسمح مجدداً بودائع مصرفية بالدولار الأميركي

كوبا تسمح مجدداً بودائع مصرفية بالدولار الأميركي

أعلن مصرف كوبا المركزي السماح مجدداً بودائع بالدولار الأميركي بعد قرار تعليقها في عام 2021 على خلفية الحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة. وجاء في قرار صادر عن مصرف كوبا المركزي نشر الاثنين في الجريدة الرسمية إن «المؤسسات المالية والمصرفية ستقبل الودائع النقدية بالدولار الأميركي في حسابات مصرفية». ويلغي هذا القرار الجديد قراراً صادراً عن مصرف كوبا المركزي علق في يونيو (حزيران) 2021 الودائع النقدية بالدولار بسبب الصعوبات المرتبطة بالحصار الأميركي المتواصل.

«الشرق الأوسط» (هافانا)
أميركا اللاتينية واشنطن غير مستعدة لشطب كوبا من لائحة الدول الداعمة للإرهاب

واشنطن غير مستعدة لشطب كوبا من لائحة الدول الداعمة للإرهاب

أعلن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، الخميس، أن الولايات المتحدة ليست مستعدّة لشطب كوبا من لائحتها السوداء للدول الداعمة للإرهاب. وقال بلينكن، رداً على سؤال حول هذا الموضوع، خلال جلسة استماع أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الذي تهيمن عليه المعارضة الجمهورية: «لا نعتزم شطبها من اللائحة». ورداً على سؤال وجّهته نائبة جمهورية لمعرفة ما إذا كانت كوبا قد اتخذت إجراءات تتيح شطب هذه الدولة من اللائحة السوداء، قال بلينكن: «من الواضح، لا». وكان الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب قد أنهى سياسة الانفتاح تجاه كوبا التي بدأها سلفه باراك أوباما، وأعاد إدراج هذه الدولة في اللائحة السوداء في 20

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نيكولاي باتروشيف (يسار) كبير المستشارين الأمنيين للرئيس الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

مسؤول أمني روسي في كوبا... ويلتقي راؤول كاسترو

سافر نيكولاي باتروشيف، كبير المستشارين الأمنيين للرئيس الروسي فلاديمير بوتين وحليفه المقرب، إلى كوبا هذا الأسبوع، والتقى الزعيم السابق للبلاد راؤول كاسترو، فيما وصفته وسائل الإعلام الكوبية بأنها «زيارة عمل»، وفقاً «لوكالة الأنباء الألمانية». وذكرت صحيفة «ميامي هيرالد الأميركية» أن التلفزيون الكوبي الحكومي عرض ليل الأربعاء صوراً للزعيم الكوبي (91 عاماً) المتقاعد رسمياً، وهو يعانق باتروشيف، الذي التقى لاحقاً الرئيس الحالي للبلاد ميغيل دياز- كانل. ولم تقدم وسائل الإعلام الكوبية والروسية تفاصيل بشأن الزيارة، فبحسب وكالة «تاس» الروسية، سيعقد باتروشيف في هافانا «مشاورات روسية - كوبية موسعة بين الوكا

«الشرق الأوسط» (هافانا)

الجمعية الوطنية الفنزويلية تتّخذ خطوة أولى نحو تبني قانون العفو العام

البرلمان الفنزويلي خلال مناقشة قانون العفو العام (رويترز)
البرلمان الفنزويلي خلال مناقشة قانون العفو العام (رويترز)
TT

الجمعية الوطنية الفنزويلية تتّخذ خطوة أولى نحو تبني قانون العفو العام

البرلمان الفنزويلي خلال مناقشة قانون العفو العام (رويترز)
البرلمان الفنزويلي خلال مناقشة قانون العفو العام (رويترز)

خطت فنزويلا، الخميس، خطوة أولى نحو تبنّي قانون عفو عام حظي نصّه بموافقة بإجماع الجمعية الوطنية (البرلمان) خلال القراءة الأولى، على أن تناقش بنوده بالتفصيل، الثلاثاء، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبضغط من واشنطن، تعهّدت الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز في 30 يناير (كانون الثاني) بإصدار قانون العفو، بعد أقل من شهر على توليها السلطة إثر إطاحة الولايات المتحدة بنيكولاس مادورو. ومن شأن النصّ التشريعي أن يسمح بالإفراج عن كلّ المعتقلين السياسيين وإسقاط الملاحقات بحقّهم.


رئيس البرازيل: أبلغت ترمب باهتمامنا بالانضمام لـ«مجلس السلام» إذا ركز على غزة

الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا في المحكمة العليا ببرازيليا (أ.ف.ب)
الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا في المحكمة العليا ببرازيليا (أ.ف.ب)
TT

رئيس البرازيل: أبلغت ترمب باهتمامنا بالانضمام لـ«مجلس السلام» إذا ركز على غزة

الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا في المحكمة العليا ببرازيليا (أ.ف.ب)
الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا في المحكمة العليا ببرازيليا (أ.ف.ب)

قال الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، ‌اليوم ‌الخميس، ‌إن بلاده ​مهتمة ‌بالانضمام إلى «مجلس السلام»، الذي طرحه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، شريطة ‌أن يقتصر تركيز المناقشات على غزة.

وأضاف، في مقابلة مع موقع «يو أو ​إل» الإخباري، أنه سيسافر، على الأرجح، إلى واشنطن، في الأسبوع الأول من مارس (آذار) المقبل، لعقد اجتماع مع ترمب، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأطلق ترمب مبادرته «مجلس السلام»، خلال انعقاد المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، الشهر الماضي، وانضم إليه على المنصة قادة من 19 دولة لتوقيع ميثاقه التأسيسي.

ورغم أن الهدف الرئيسي الذي قام المجلس على أساسه كان الإشراف على إعادة إعمار غزة، لكن ميثاقه لا يبدو أنه يحصر دوره بالأراضي الفلسطينية.


بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية... الأرجنتين تطلب من أميركا تسليم مادورو

نيكولاس مادورو (أ.ف.ب)
نيكولاس مادورو (أ.ف.ب)
TT

بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية... الأرجنتين تطلب من أميركا تسليم مادورو

نيكولاس مادورو (أ.ف.ب)
نيكولاس مادورو (أ.ف.ب)

طلب قاض أرجنتيني، اليوم الأربعاء، تسليم الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو من الولايات المتحدة، حيث ألقي القبض عليه على يد الجيش الأميركي الشهر الماضي، ويواجه الآن في نيويورك اتهامات فيدرالية تتعلق بالإرهاب المرتبط بالمخدرات والتآمر لاستيراد الكوكايين.

وتحمّل الدعوى القضائية المرفوعة من الأرجنتين، التي دأب قضاتها على ملاحقة قضايا انتهاكات حقوق الإنسان خارج حدودها، مادورو مسؤولية ارتكاب جرائم ضد الإنسانية نتيجة إشرافه على حملة قمع عنيفة ضد المتظاهرين والمعارضين السياسيين خلال فترة رئاسته.

ويضم ملف الدعوى مدعين من فنزويلا تعرضوا للتعذيب والاحتجاز التعسفي والإخفاء القسري، وغيرها من الانتهاكات، على أيدي قوات الأمن وأجهزة الاستخبارات الفنزويلية.

وتستند القضية، التي رفعت في بوينس آيرس في عام 2023 من قبل منظمات حقوقية تمثل الضحايا، إلى مبدأ الولاية القضائية العالمية، وهو مفهوم قانوني يسمح بملاحقة أي شخص من أي دولة في الأرجنتين يرتكب جرائم مثل الإبادة الجماعية أو الإرهاب في أي مكان في العالم.