كوبا تسمح مجدداً بودائع مصرفية بالدولار الأميركي

عملات دولار أميركي وبيزو كوبي (أ.ف.ب)
عملات دولار أميركي وبيزو كوبي (أ.ف.ب)
TT

كوبا تسمح مجدداً بودائع مصرفية بالدولار الأميركي

عملات دولار أميركي وبيزو كوبي (أ.ف.ب)
عملات دولار أميركي وبيزو كوبي (أ.ف.ب)

أعلن مصرف كوبا المركزي السماح مجدداً بودائع بالدولار الأميركي بعد قرار تعليقها في عام 2021 على خلفية الحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة. وجاء في قرار صادر عن مصرف كوبا المركزي نشر الاثنين في الجريدة الرسمية إن «المؤسسات المالية والمصرفية ستقبل الودائع النقدية بالدولار الأميركي في حسابات مصرفية».
ويلغي هذا القرار الجديد قراراً صادراً عن مصرف كوبا المركزي علق في يونيو (حزيران) 2021 الودائع النقدية بالدولار بسبب الصعوبات المرتبطة بالحصار الأميركي المتواصل. ونص القرار الذي شكل مفاجأة على أن السياسة النقدية الجديدة تستجيب للأولويات الراهنة في الجزيرة، أي الاقتصاد والسياحة، وهما قطاعان عانيا كثيراً من جائحة «كوفيد - 19» وباشرا انتعاشهما التدريجي.
وعزا المصرف المركزي الكوبي قراره إلى هذه الظروف الاقتصادية المناسبة، مشيراً إلى استمرار تدابير «منع الودائع النقدية بالدولار الأميركي في الخارج». وقال خبير الاقتصاد الكوبي عمر أيفرليني بيريس، إن السلطات تحاول الرجوع عن أخطاء ارتكبتها، مشدداً على أن «الدولارات لا تزال منتشرة في السوق السوداء».
ولفت مصرف كوبا المركزي، من جهته، إلى أن «جوهر المشكلة لم يحل». وتخضع الجزيرة لحصار أميركي منذ عام 1962 ما يجعل المبادلات بالدولار صعبة. وشدد هذا الحصار في عهد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب مع أكثر من 240 إجراءً إضافياً لم يعد عنها الرئيس الحالي جو بايدن.
وأدى الإصلاح النقدي الذي اعتمدته الحكومة الكوبية في يناير (كانون الثاني) 2021 في خضم الجائحة، إلى تراجع البيزو الكوبي من 24 إلى 120 في مقابل الدولار الأميركي وفق سعر الصرف الرسمي، مع ارتفاع هائل في السوق السوداء، حيث السعر 185 بيزو في مقابل الدولار الواحد. وترافق ذلك مع تضخم جامح بلغ 70 في المائة في 2021 و39 في المائة في 2022.
ولا تقتصر محاولات إصلاح العلاقات وتعزيز التعاون على الدولار الأميركي، إذ أعربت كوبا وسويسرا عن رغبتهما في مواصلة تعزيز علاقاتهما الثنائية في ظل تاريخ طويل يربطهما من الصداقة والتعاون.
جاء ذلك خلال المباحثات التي أجراها في العاصمة الكوبية هافانا، يوم الاثنين، وزيرا خارجية البلدين، حيث استقبل وزير الخارجية الكوبي، برونو رودريغي، المستشار الاتحادي ورئيس الإدارة الفيدرالية للشؤون الخارجية في الاتحاد السويسري، إغناسيو كاسيس، الذي يقوم بزيارة رسمية لكوبا، وفقاً لوكالة أنباء «برنسا لاتينا» الكوبية.
وشكر الدبلوماسي الأوروبي نظيره الكوبي على الترحيب، وأعرب عن نيته التحقق من جهود الجزيرة الكاريبية في التطور رغم المحن في المجال الاقتصادي. وقال كاسيس إنه أدرك أن سويسرا قريبة جداً من كوبا في تعزيز برامج التعاون المتبادل المختلفة، وأعرب عن رغبته في المساهمة بشكل أكبر في تنمية الجزيرة الكاريبية التي تتمتع بثراء ثقافي كبير.
بدوره، وصف وزير خارجية كوبا، العلاقات مع سويسرا، بأنها علاقات منسجمة ومحترمة ومثمرة ومفيدة بشكل متبادل في المجالات الثقافية والأكاديمية والعلمية. وقال رودريغي إن سويسرا دولة محبة للسلام، وهذه الحقيقة مهمة لمنطقة أميركا اللاتينية، التي شرعت في الحفاظ على مناخ سلمي في المنطقة.
جدير بالذكر أن زيارة إغناسيو كاسيس هي الأولى التي يقوم بها عضو مجلس فيدرالي سويسري إلى الدولة الكاريبية، وتأتي في سياق جولة تشمل الولايات المتحدة والمكسيك. وتعود العلاقات الدبلوماسية بين هافانا وبرن إلى عام 1902.


مقالات ذات صلة

الرئيس الكوبي ميغيل دياز ـ كانيل يبدأ ولايته الثانية من دون بشائر تغييرية

أميركا اللاتينية الرئيس الكوبي ميغيل دياز ـ كانيل يبدأ ولايته الثانية من دون بشائر تغييرية

الرئيس الكوبي ميغيل دياز ـ كانيل يبدأ ولايته الثانية من دون بشائر تغييرية

أواخر الشهر الماضي، توجه ما يزيد على 8 ملايين كوبي إلى صناديق الاقتراع لتجديد أعضاء الجمعية الوطنية، في انتخابات سجلت أدنى نسبة مشاركة منذ انتصار الثورة الكوبية في عام 1959. وبعد شهر تقريباً على تلك الانتخابات، «بايع» البرلمان الجديد ميغيل دياز - كانيل رئيساً للجمهورية لولاية ثانية، ومعه رئيس الحكومة مانويل ماريرو، وجميع أعضائها أمام العين الساهرة للرئيس الفخري للحزب الشيوعي الكوبي راوول كاسترو... الذي جدد هو أيضاً مقعده في البرلمان بعدما تجاوز الحادية والتسعين من العمر. وكل هذا بينما كان الخطباء الذين تعاقبوا على منبر احتفال التنصيب يجددون له الولاء زعيماً بلا منازع للثورة.

شوقي الريّس (مدريد)
أميركا اللاتينية الحصار الأميركي على كوبا... جولة تاريخية

الحصار الأميركي على كوبا... جولة تاريخية

«الحصار الأميركي على كوبا» كناية عن مجموعة واسعة من التدابير والقوانين التي تمنع وتنظم العلاقات الاقتصادية بين البلدين. وتعود البدايات إلى القرار الذي اتخذه الرئيس الأميركي الأسبق، آيزنهاور، عام 1958، بمنع تصدير الأسلحة إلى كوبا إبان نظام باتيستا.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
أميركا اللاتينية لافروف يشكر كوبا على «تفهّمها الكامل» لأسباب النزاع في أوكرانيا

لافروف يشكر كوبا على «تفهّمها الكامل» لأسباب النزاع في أوكرانيا

شكر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الخميس، الحكومة الكوبية على «تفهّمها الكامل» لأسباب النزاع في أوكرانيا، وذلك في مستهل زيارة للجزيرة التي يختتم فيها جولته في أميركا اللاتينية. وقال لافروف خلال لقائه نظيره الكوبي برونو رودريغيز «نعرب عن تقديرنا لواقع أن أصدقاءنا الكوبيين منذ بداية العملية العسكرية الخاصة (...) عبّروا بكل وضوح عن موقفهم وعن تفهّمهم الكامل في معرض تقييمهم للأسباب التي أدت إلى الوضع الحالي»، وفق ما أورد حساب وزارة الخارجية الروسية على تلغرام. ودان لافروف الذي التقى الرئيس ميغيل دياز كانيل وسلفه راوول كاسترو، الحظر الأميركي المفروض على الجزيرة، واصفا إياه بأنه «غير شرعي»، مشي

«الشرق الأوسط» (هافانا)
أميركا اللاتينية واشنطن غير مستعدة لشطب كوبا من لائحة الدول الداعمة للإرهاب

واشنطن غير مستعدة لشطب كوبا من لائحة الدول الداعمة للإرهاب

أعلن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، الخميس، أن الولايات المتحدة ليست مستعدّة لشطب كوبا من لائحتها السوداء للدول الداعمة للإرهاب. وقال بلينكن، رداً على سؤال حول هذا الموضوع، خلال جلسة استماع أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الذي تهيمن عليه المعارضة الجمهورية: «لا نعتزم شطبها من اللائحة». ورداً على سؤال وجّهته نائبة جمهورية لمعرفة ما إذا كانت كوبا قد اتخذت إجراءات تتيح شطب هذه الدولة من اللائحة السوداء، قال بلينكن: «من الواضح، لا». وكان الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب قد أنهى سياسة الانفتاح تجاه كوبا التي بدأها سلفه باراك أوباما، وأعاد إدراج هذه الدولة في اللائحة السوداء في 20

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نيكولاي باتروشيف (يسار) كبير المستشارين الأمنيين للرئيس الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

مسؤول أمني روسي في كوبا... ويلتقي راؤول كاسترو

سافر نيكولاي باتروشيف، كبير المستشارين الأمنيين للرئيس الروسي فلاديمير بوتين وحليفه المقرب، إلى كوبا هذا الأسبوع، والتقى الزعيم السابق للبلاد راؤول كاسترو، فيما وصفته وسائل الإعلام الكوبية بأنها «زيارة عمل»، وفقاً «لوكالة الأنباء الألمانية». وذكرت صحيفة «ميامي هيرالد الأميركية» أن التلفزيون الكوبي الحكومي عرض ليل الأربعاء صوراً للزعيم الكوبي (91 عاماً) المتقاعد رسمياً، وهو يعانق باتروشيف، الذي التقى لاحقاً الرئيس الحالي للبلاد ميغيل دياز- كانل. ولم تقدم وسائل الإعلام الكوبية والروسية تفاصيل بشأن الزيارة، فبحسب وكالة «تاس» الروسية، سيعقد باتروشيف في هافانا «مشاورات روسية - كوبية موسعة بين الوكا

«الشرق الأوسط» (هافانا)

محامٍ يميني مدعوم من ترمب... ماذا نعرف عن رئيس كولومبيا الجديد؟

أبيلاردو دي لا إسبرييا يحيي أنصاره من خلف زجاج مضاد للرصاص عقب إعلان النتائج الأولية للانتخابات (أ.ف.ب)
أبيلاردو دي لا إسبرييا يحيي أنصاره من خلف زجاج مضاد للرصاص عقب إعلان النتائج الأولية للانتخابات (أ.ف.ب)
TT

محامٍ يميني مدعوم من ترمب... ماذا نعرف عن رئيس كولومبيا الجديد؟

أبيلاردو دي لا إسبرييا يحيي أنصاره من خلف زجاج مضاد للرصاص عقب إعلان النتائج الأولية للانتخابات (أ.ف.ب)
أبيلاردو دي لا إسبرييا يحيي أنصاره من خلف زجاج مضاد للرصاص عقب إعلان النتائج الأولية للانتخابات (أ.ف.ب)

شهدت كولومبيا تحولاً سياسياً بارزاً بعد فوز المحامي ورجل الأعمال القومي أبيلاردو دي لا إسبرييا في الانتخابات الرئاسية، ليقود البلاد نحو نهج أكثر تشدداً في الملفات الأمنية وأكثر انفتاحاً على سياسات السوق، في تغيير جذري مقارنة بسياسات الرئيس المنتهية ولايته غوستافو بيترو.

وبعد فرز أكثر من 99 في المائة من بطاقات الاقتراع، حصل دي لا إسبرييا على 49.66 في المائة من الأصوات، متقدماً بفارق كبير على منافسه السناتور اليساري إيفان سيبيدا الذي حصل على 48.70 في المائة، وفقاً لنتائج رسمية.

فمن هو أبيلاردو دي لا إسبرييا؟

بحسب وكالة «رويترز» للأنباء، ينحدر دي لا إسبرييا من مدينة مونتيريا الساحلية، وهو متزوج وأب لأربعة أبناء، ويحمل جنسيات كولومبيا والولايات المتحدة وإيطاليا.

من المرجح أن يؤدي فوز دي لا إسبرييا، الذي من المقرر أن يتولى منصبه رسمياً في السابع من أغسطس (آب) المقبل، إلى تحسين علاقات كولومبيا المتوترة مع الولايات المتحدة التي قدمت للدولة الواقعة في أميركا الجنوبية مليارات الدولارات من المساعدات العسكرية.

أبيلاردو دي لا إسبرييا يتحدث إلى أنصاره خلف زجاج مضاد للرصاص عقب إعلان النتائج الأولية للانتخابات (أ.ف.ب)

وحصل دي لا إسبرييا على «تأييد كامل وشامل» خلال الانتخابات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ويمثل فوزه امتداداً لموجة من المرشحين اليمينيين الذين وصلوا إلى السلطة في جميع أنحاء أميركا اللاتينية.

وأعلن دي لا إسبرييا أن ترمب هنأه على فوزه، حيث كتب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «تحدثت قبل دقائق مع رئيس الولايات المتحدة، الرئيس دونالد ترمب، وقد أعرب عن دعمه واعترافه بفوزنا».

ويُعرف دي لا إسبرييا، البالغ من العمر 47 عاماً، بلقب «النمر» بين أنصاره، حيث بنى حملته الانتخابية على خطاب صارم ضد الجريمة، متعهداً بإعادة الأمن وإنعاش الاقتصاد الذي يرى أنه يعاني من أزمات متفاقمة.

أبيلاردو دي لا إسبرييا فاز بفارق ضئيل في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية في كولومبيا (أ.ف.ب)

برنامج اقتصادي وأمني متشدد

وخلال حملته، حمّل دي لا إسبرييا الرئيس المنتهية ولايته غوستافو بيترو مسؤولية التدهور الاقتصادي والأمني في البلاد، متعهداً بإلغاء 40 في المئة من الوظائف الحكومية، وتوسيع القاعدة الضريبية، وإنهاء مساعي السلام مع الجماعات المسلحة لصالح نهج عسكري أكثر صرامة.

ألعاب نارية تضيء السماء احتفالاً بفوز دي لا إسبرييا (رويترز)

كما أعلن عزمه استئناف عمليات استكشاف النفط والسماح بتقنية التكسير الهيدروليكي، بهدف رفع الإنتاج النفطي إلى نحو 1.3 مليون برميل يومياً.

وقال دي لا إسبرييا إن حملته الانتخابية موَّلها بنفسه بالكامل، مؤكداً أن حركة «المدافعون عن الوطن» التي يقودها نشأت من دون دعم من أحزاب سياسية أو مجموعات أعمال خارجية.

إمبراطورية أعمال تحت المجهر

إلى جانب كونه محامياً، يمتلك دي لا إسبرييا مجموعة من الأنشطة التجارية تشمل بعض منتجات الخمور والملابس والعقارات. غير أن موقع «لا سيلا فاسيا» للصحافة الاستقصائية أشار إلى أن عدداً من شركاته تم حله أو يعاني من ديون وخسائر خلال عام 2024، في حين بقي مكتبه للمحاماة النشاط الأكثر ربحية ضمن أعماله.

أنصار دي لا إسبرييا المعروف بلقب «النمر» يحتفلون بفوزه (رويترز)

مقارنات مع تجربة رئيس السلفادور

يثير دي لا إسبرييا الجدل أيضاً بسبب صورته العامة، إذ اعتاد أداء التحية العسكرية خلال حملته رغم أنه لم يخدم في القوات المسلحة.

كما يظهر غالباً مرتدياً ساعات فاخرة ونظارات شمسية باهظة الثمن، وله لحية مهذبة، مما دفع بعض المراقبين إلى مقارنته برئيس السلفادور نجيب بوكيلة، الذي يُلقب نفسه بـ«أروع ديكتاتور في العالم».

ونفّذ بوكيلة سياسات أمنية قمعية وبنى سجوناً ضخمة، مما أدى إلى انخفاض معدلات الجريمة في السلفادور إلى أدنى مستوياتها في أميركا الوسطى، ودفع دولاً أخرى إلى تبني سياسات مماثلة. وقد احتجز أكثر من 90 ألف شخص خلال هذه العملية، الأمر الذي أثار انتقادات من منظمات حقوق الإنسان.

ورغم نفيه تقليد تجربة بوكيلة، فقد طرح دي لا إسبرييا مشروعاً لبناء عشرة سجون عملاقة في كولومبيا ضمن خطته لمواجهة العصابات والجماعات المسلحة.

وواجه دي لا إسبرييا انتقادات بسبب عمله السابق محامياً لعدد من الشخصيات المثيرة للجدل، من بينها أليكس صعب، المتهم في الولايات المتحدة بغسل أموال لصالح الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو. غير أن دي لا إسبرييا يؤكد أن علاقاته المهنية كمحامٍ «لا تنطوي على أي تواطؤ أو جريمة».


فوز مرشح يميني مدعوم من ترمب في الانتخابات الرئاسية الكولومبية

أبيلاردو دي لا إسبريا فاز بفارق ضئيل في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية في كولومبيا (ا.ف.ب)
أبيلاردو دي لا إسبريا فاز بفارق ضئيل في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية في كولومبيا (ا.ف.ب)
TT

فوز مرشح يميني مدعوم من ترمب في الانتخابات الرئاسية الكولومبية

أبيلاردو دي لا إسبريا فاز بفارق ضئيل في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية في كولومبيا (ا.ف.ب)
أبيلاردو دي لا إسبريا فاز بفارق ضئيل في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية في كولومبيا (ا.ف.ب)

فاز المحامي البارز المدعوم من الولايات المتحدة، أبيلاردو دي لا إسبريا، بفارق ضئيل في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية في كولومبيا، الأحد، في تحول حاد نحو اليمين في البلاد، حيث تعهد بشن حرب على تجار المخدرات.

وبعد فرز أكثر من 99 في المائة من بطاقات الاقتراع، حصل دي لا إسبريا على 49.67 في المائة من الأصوات، متقدما بفارق كبير على منافسه السناتور اليساري إيفان سيبيدا الذي حصل على 48.69 في المائة، وفقا لنتائج رسمية.


جولة ثانية من الانتخابات للحسم في رئيس كولومبيا

صورة مركبة للمرشحين لانتخابات الرئاسة في كولومبيا المليونير أبيلاردو دي لا إسبرييّا (يمين) والسيناتور إيفان سيبيدا (أ.ف.ب)
صورة مركبة للمرشحين لانتخابات الرئاسة في كولومبيا المليونير أبيلاردو دي لا إسبرييّا (يمين) والسيناتور إيفان سيبيدا (أ.ف.ب)
TT

جولة ثانية من الانتخابات للحسم في رئيس كولومبيا

صورة مركبة للمرشحين لانتخابات الرئاسة في كولومبيا المليونير أبيلاردو دي لا إسبرييّا (يمين) والسيناتور إيفان سيبيدا (أ.ف.ب)
صورة مركبة للمرشحين لانتخابات الرئاسة في كولومبيا المليونير أبيلاردو دي لا إسبرييّا (يمين) والسيناتور إيفان سيبيدا (أ.ف.ب)

في ظلّ تصاعد وتيرة أعمال العنف في كولومبيا، تُنظم الأحد الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية التي ستحسم ما إذا كان البلد سينعطف إلى اليمين مع محامٍ مناهض للنظام ينادي بنهج أكثر تشدّداً، أو سيبقي على مساره الحالي مع حليف لأوّل حكومة يسارية في بوغوتا. ودعي نحو 41 مليون كولومبي للتصويت في هذه الجولة الثانية.

المرشح الرئاسي أبيلاردو دي لا إسبرييا يعرض ورقة انتخابه في بارانكويلا الأحد (أ.ب)

ويأتي المليونير أبيلاردو دي لا إسبرييّا (47 عاماً) المدعوم من الرئيس الأميركي دونالد ترمب من خارج أوساط السياسة ولا خبرة سابقة له في هذا المجال. وقد حقّق صعوداً لافتاً بفضل خطابه المندّد بالعصابات المسلّحة وباليسار الذي تولّى الحكم للمرّة الأولى في كولومبيا مع الرئيس المنتهية ولايته غوستافو بيترو.

المرشح الرئاسي اليساري إيفان سيبيدا يلوّح بيده خلال تجمعه الانتخابي الختامي في بوغوتا (رويترز)

أما خصمه السيناتور إيفان سيبيدا (63 عاماً)، فهو يستفيد من شعبية حليفه بيترو، لا سيّما في أوساط الطبقة الفقيرة التي تحسّنت أحوالها بفضل انحسار الفقر، وارتفاع الرواتب، وتراجع البطالة في البلد الذي يعد من الأكثر انعداماً للمساواة في العالم. وكان سيبيدا، الفيلسوف والمدافع عن حقوق الإنسان، في صدارة استطلاعات الرأي في الدورة الأولى، لكن خصمه اليميني حقّق نتيجة أفضل منه.

وبعد 10 سنوات من توقيع اتفاق السلام مع القوات المسلحة الثورية الكولومبية (فارك) في 2016، تشهد كولومبيا تصاعداً لأعمال العنف التي تخلّلتها عمليات اغتيال لقادة محليين ومرشّح للانتخابات الرئاسية ومقتل مدنيين في اعتداءات. ولا يخفي هرميس أورتيغا المرشد السياحي الريفي في أدغال بوتومايو (جنوبي غرب) قلقه من تدهور الوضع الأمني، مؤكداً أن «لا أحد من المرشّحين في وسعه حلّ مشكلة العنف».

المرشح الرئاسي اليميني أبيلاردو دي لا إسبرييا وسط أنصاره في مركز اقتراع ببارانكويلا الأحد (رويترز)

تشدد أو سلام شامل؟

ويندّد أبيلاردو دي لا إسبرييّا الذي يلقّب نفسه بـ«النمر» بسياسة غوستافو بيترو الذي يحظر عليه الدستور الترشّح لولاية ثانية، وينادي بنهج أكثر تشدّداً للتصدّي للجريمة المنظّمة في أكبر دولة منتجة للكوكايين في العالم. وهو يؤكد أنه يعتزم الدفاع «عن كولومبيا سواء بالمنطق أو بالقوّة»، خلافاً لغوستافو بيترو الذي يسعى لتحقيق السلام من خلال التفاوض مع المجموعات المسلّحة، من غير أن يحقق نتائج تذكر. أما إيفان سيبيدا، ابن السياسي الشيوعي مانويل سيبيدا الذي قتلته الشرطة بدعم من عناصر مسلّحين، فهو من كبار المدافعين عن ضحايا النزاع المسلّح في كولومبيا الذي يعود إلى 60 عاماً. وكان أحد مهندسي استراتيجية «السلام الشامل» التي اعتمدتها حكومة بيترو، لكنه أعرب عن استعداده لإدخال تعديلات عليها، في مقابلة أجرتها معه «وكالة الصحافة الفرنسية».

الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو محاطاً بابنتيه في مركز اقتراع بالعاصمة بوغوتا الأحد (أ.ف.ب)

استقطاب

وذاع صيت إسبرييّا، مرشّح اليمين المتشدّد المعجب بالرؤساء السلفادوري نجيب أبو كيلة والأرجنتيني خافيير ميلاي والأميركي دونالد ترمب والذي انتُقد لإدلائه بتصريحات تنطوي على ازدراء للنساء والمثليين، من خلال دفاعه عن تجّار مخدرات وقادة عصابات مسلّحة. وهو تعهّد ضمن وعود حملته الانتخابية، بإقامة سجون ضخمة لا يقدّم للمعتقلين فيها سوى «المياه والخبز»، وبقصف معسكرات تجّار المخدّرات بمساعدة الولايات المتحدة وإسرائيل، وبإلغاء المحكمة المنبثقة عن اتفاق السلام مع الفارك. كما ينوي إلغاء 40 في المائة من الوظائف الحكومية، وخفض الضرائب، وتطوير تقنية التصديع الهيدرولي. وأوضحت لويزا لوزانو الخبيرة في جامعة لا سابانا أن رجل الأعمال يجذب «ناخبين مستائين جدّاً من انعدام الأمن، ويطالبون بحلول جذرية»، وهو يجسّد في الوقت نفسه نموذج «رائد الأعمال العصامي». والمرشّحان على طرفي نقيض سواء من حيث الأسلوب أو من حيث البرنامج، على صورة الاستقطاب الشديد الذي يسود الناخبين. وتعهّد إيفان سيبيدا بتكثيف الإصلاحات الاجتماعية التي باشرتها الحكومة الحالية «لمصلحة كولومبيا والفقراء أوّلاً»، كما ردد في خطاباته. وتشكّل العلاقات مع واشنطن، الحليف التقليدي لبوغوتا، نقطة اختلاف بارزة أخرى في الحملة الانتخابية. وفي وقت أخذت دول عدّة في أميركا اللاتينية منعطفاً يمينياً، حذّر سيبيدا من أن بلده لن يتحوّل إلى «مستعمرة» للولايات المتحدة.