كوبا تسمح مجدداً بودائع مصرفية بالدولار الأميركي

عملات دولار أميركي وبيزو كوبي (أ.ف.ب)
عملات دولار أميركي وبيزو كوبي (أ.ف.ب)
TT

كوبا تسمح مجدداً بودائع مصرفية بالدولار الأميركي

عملات دولار أميركي وبيزو كوبي (أ.ف.ب)
عملات دولار أميركي وبيزو كوبي (أ.ف.ب)

أعلن مصرف كوبا المركزي السماح مجدداً بودائع بالدولار الأميركي بعد قرار تعليقها في عام 2021 على خلفية الحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة. وجاء في قرار صادر عن مصرف كوبا المركزي نشر الاثنين في الجريدة الرسمية إن «المؤسسات المالية والمصرفية ستقبل الودائع النقدية بالدولار الأميركي في حسابات مصرفية».
ويلغي هذا القرار الجديد قراراً صادراً عن مصرف كوبا المركزي علق في يونيو (حزيران) 2021 الودائع النقدية بالدولار بسبب الصعوبات المرتبطة بالحصار الأميركي المتواصل. ونص القرار الذي شكل مفاجأة على أن السياسة النقدية الجديدة تستجيب للأولويات الراهنة في الجزيرة، أي الاقتصاد والسياحة، وهما قطاعان عانيا كثيراً من جائحة «كوفيد - 19» وباشرا انتعاشهما التدريجي.
وعزا المصرف المركزي الكوبي قراره إلى هذه الظروف الاقتصادية المناسبة، مشيراً إلى استمرار تدابير «منع الودائع النقدية بالدولار الأميركي في الخارج». وقال خبير الاقتصاد الكوبي عمر أيفرليني بيريس، إن السلطات تحاول الرجوع عن أخطاء ارتكبتها، مشدداً على أن «الدولارات لا تزال منتشرة في السوق السوداء».
ولفت مصرف كوبا المركزي، من جهته، إلى أن «جوهر المشكلة لم يحل». وتخضع الجزيرة لحصار أميركي منذ عام 1962 ما يجعل المبادلات بالدولار صعبة. وشدد هذا الحصار في عهد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب مع أكثر من 240 إجراءً إضافياً لم يعد عنها الرئيس الحالي جو بايدن.
وأدى الإصلاح النقدي الذي اعتمدته الحكومة الكوبية في يناير (كانون الثاني) 2021 في خضم الجائحة، إلى تراجع البيزو الكوبي من 24 إلى 120 في مقابل الدولار الأميركي وفق سعر الصرف الرسمي، مع ارتفاع هائل في السوق السوداء، حيث السعر 185 بيزو في مقابل الدولار الواحد. وترافق ذلك مع تضخم جامح بلغ 70 في المائة في 2021 و39 في المائة في 2022.
ولا تقتصر محاولات إصلاح العلاقات وتعزيز التعاون على الدولار الأميركي، إذ أعربت كوبا وسويسرا عن رغبتهما في مواصلة تعزيز علاقاتهما الثنائية في ظل تاريخ طويل يربطهما من الصداقة والتعاون.
جاء ذلك خلال المباحثات التي أجراها في العاصمة الكوبية هافانا، يوم الاثنين، وزيرا خارجية البلدين، حيث استقبل وزير الخارجية الكوبي، برونو رودريغي، المستشار الاتحادي ورئيس الإدارة الفيدرالية للشؤون الخارجية في الاتحاد السويسري، إغناسيو كاسيس، الذي يقوم بزيارة رسمية لكوبا، وفقاً لوكالة أنباء «برنسا لاتينا» الكوبية.
وشكر الدبلوماسي الأوروبي نظيره الكوبي على الترحيب، وأعرب عن نيته التحقق من جهود الجزيرة الكاريبية في التطور رغم المحن في المجال الاقتصادي. وقال كاسيس إنه أدرك أن سويسرا قريبة جداً من كوبا في تعزيز برامج التعاون المتبادل المختلفة، وأعرب عن رغبته في المساهمة بشكل أكبر في تنمية الجزيرة الكاريبية التي تتمتع بثراء ثقافي كبير.
بدوره، وصف وزير خارجية كوبا، العلاقات مع سويسرا، بأنها علاقات منسجمة ومحترمة ومثمرة ومفيدة بشكل متبادل في المجالات الثقافية والأكاديمية والعلمية. وقال رودريغي إن سويسرا دولة محبة للسلام، وهذه الحقيقة مهمة لمنطقة أميركا اللاتينية، التي شرعت في الحفاظ على مناخ سلمي في المنطقة.
جدير بالذكر أن زيارة إغناسيو كاسيس هي الأولى التي يقوم بها عضو مجلس فيدرالي سويسري إلى الدولة الكاريبية، وتأتي في سياق جولة تشمل الولايات المتحدة والمكسيك. وتعود العلاقات الدبلوماسية بين هافانا وبرن إلى عام 1902.


مقالات ذات صلة

الرئيس الكوبي ميغيل دياز ـ كانيل يبدأ ولايته الثانية من دون بشائر تغييرية

أميركا اللاتينية الرئيس الكوبي ميغيل دياز ـ كانيل يبدأ ولايته الثانية من دون بشائر تغييرية

الرئيس الكوبي ميغيل دياز ـ كانيل يبدأ ولايته الثانية من دون بشائر تغييرية

أواخر الشهر الماضي، توجه ما يزيد على 8 ملايين كوبي إلى صناديق الاقتراع لتجديد أعضاء الجمعية الوطنية، في انتخابات سجلت أدنى نسبة مشاركة منذ انتصار الثورة الكوبية في عام 1959. وبعد شهر تقريباً على تلك الانتخابات، «بايع» البرلمان الجديد ميغيل دياز - كانيل رئيساً للجمهورية لولاية ثانية، ومعه رئيس الحكومة مانويل ماريرو، وجميع أعضائها أمام العين الساهرة للرئيس الفخري للحزب الشيوعي الكوبي راوول كاسترو... الذي جدد هو أيضاً مقعده في البرلمان بعدما تجاوز الحادية والتسعين من العمر. وكل هذا بينما كان الخطباء الذين تعاقبوا على منبر احتفال التنصيب يجددون له الولاء زعيماً بلا منازع للثورة.

شوقي الريّس (مدريد)
أميركا اللاتينية الحصار الأميركي على كوبا... جولة تاريخية

الحصار الأميركي على كوبا... جولة تاريخية

«الحصار الأميركي على كوبا» كناية عن مجموعة واسعة من التدابير والقوانين التي تمنع وتنظم العلاقات الاقتصادية بين البلدين. وتعود البدايات إلى القرار الذي اتخذه الرئيس الأميركي الأسبق، آيزنهاور، عام 1958، بمنع تصدير الأسلحة إلى كوبا إبان نظام باتيستا.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
أميركا اللاتينية لافروف يشكر كوبا على «تفهّمها الكامل» لأسباب النزاع في أوكرانيا

لافروف يشكر كوبا على «تفهّمها الكامل» لأسباب النزاع في أوكرانيا

شكر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الخميس، الحكومة الكوبية على «تفهّمها الكامل» لأسباب النزاع في أوكرانيا، وذلك في مستهل زيارة للجزيرة التي يختتم فيها جولته في أميركا اللاتينية. وقال لافروف خلال لقائه نظيره الكوبي برونو رودريغيز «نعرب عن تقديرنا لواقع أن أصدقاءنا الكوبيين منذ بداية العملية العسكرية الخاصة (...) عبّروا بكل وضوح عن موقفهم وعن تفهّمهم الكامل في معرض تقييمهم للأسباب التي أدت إلى الوضع الحالي»، وفق ما أورد حساب وزارة الخارجية الروسية على تلغرام. ودان لافروف الذي التقى الرئيس ميغيل دياز كانيل وسلفه راوول كاسترو، الحظر الأميركي المفروض على الجزيرة، واصفا إياه بأنه «غير شرعي»، مشي

«الشرق الأوسط» (هافانا)
أميركا اللاتينية واشنطن غير مستعدة لشطب كوبا من لائحة الدول الداعمة للإرهاب

واشنطن غير مستعدة لشطب كوبا من لائحة الدول الداعمة للإرهاب

أعلن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، الخميس، أن الولايات المتحدة ليست مستعدّة لشطب كوبا من لائحتها السوداء للدول الداعمة للإرهاب. وقال بلينكن، رداً على سؤال حول هذا الموضوع، خلال جلسة استماع أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الذي تهيمن عليه المعارضة الجمهورية: «لا نعتزم شطبها من اللائحة». ورداً على سؤال وجّهته نائبة جمهورية لمعرفة ما إذا كانت كوبا قد اتخذت إجراءات تتيح شطب هذه الدولة من اللائحة السوداء، قال بلينكن: «من الواضح، لا». وكان الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب قد أنهى سياسة الانفتاح تجاه كوبا التي بدأها سلفه باراك أوباما، وأعاد إدراج هذه الدولة في اللائحة السوداء في 20

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نيكولاي باتروشيف (يسار) كبير المستشارين الأمنيين للرئيس الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

مسؤول أمني روسي في كوبا... ويلتقي راؤول كاسترو

سافر نيكولاي باتروشيف، كبير المستشارين الأمنيين للرئيس الروسي فلاديمير بوتين وحليفه المقرب، إلى كوبا هذا الأسبوع، والتقى الزعيم السابق للبلاد راؤول كاسترو، فيما وصفته وسائل الإعلام الكوبية بأنها «زيارة عمل»، وفقاً «لوكالة الأنباء الألمانية». وذكرت صحيفة «ميامي هيرالد الأميركية» أن التلفزيون الكوبي الحكومي عرض ليل الأربعاء صوراً للزعيم الكوبي (91 عاماً) المتقاعد رسمياً، وهو يعانق باتروشيف، الذي التقى لاحقاً الرئيس الحالي للبلاد ميغيل دياز- كانل. ولم تقدم وسائل الإعلام الكوبية والروسية تفاصيل بشأن الزيارة، فبحسب وكالة «تاس» الروسية، سيعقد باتروشيف في هافانا «مشاورات روسية - كوبية موسعة بين الوكا

«الشرق الأوسط» (هافانا)

كوبا تتعهد الدفاع عن نفسها ضد «عدوان الإرهابيين والمرتزقة»

الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل يلقي خطاباً في هافانا 19 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل يلقي خطاباً في هافانا 19 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

كوبا تتعهد الدفاع عن نفسها ضد «عدوان الإرهابيين والمرتزقة»

الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل يلقي خطاباً في هافانا 19 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل يلقي خطاباً في هافانا 19 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)

قال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، الخميس، إن كوبا ستدافع عن نفسها ضد «عدوان الإرهابيين والمرتزقة الذين يسعون لتقويض سيادة الدولة واستقرارها الوطني».

جاءت تصريحاته على وسائل التواصل الاجتماعي بعد أن أعلنت هافانا، الأربعاء، أنها قتلت أربعة، وجرحت ستة آخرين كانوا يُبحرون في المياه الكوبية على متن زورق سريع مسجل في فلوريدا، بعدما أطلقوا النار على دورية كوبية.

وقالت الحكومة الكوبية إن المجموعة كانت تتألف من كوبيين مناهضين للحكومة، بعضهم مطلوبون سابقاً بتهمة التخطيط لشن هجمات، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء. وكتب دياز كانيل، على منصة «إكس»: «كوبا لا تهاجم ولا تهدد. أعلنّا ذلك في عدة مناسبات ونؤكده اليوم: كوبا ستدافع عن نفسها بحزم».

وقع الحادث في وقت تتصاعد فيه التوترات مع الولايات المتحدة، التي منعت معظم شحنات النفط إلى الجزيرة؛ في محاولة للضغط على الحكومة الشيوعية. وأثَّر نقص الوقود على وسائل النقل، وزاد من حدة انقطاع التيار الكهربائي في أكبر جزيرة بالبحر الكاريبي، حيث تعتمد شبكة الكهرباء على النفط المستورد.


كوبا على حافة الانهيار... حين تأكل الثورة أبناءها

يواجه الشباب الكوبي تحديات اقتصادية كبيرة فاقمتها العقوبات الأميركية (رويترز)
يواجه الشباب الكوبي تحديات اقتصادية كبيرة فاقمتها العقوبات الأميركية (رويترز)
TT

كوبا على حافة الانهيار... حين تأكل الثورة أبناءها

يواجه الشباب الكوبي تحديات اقتصادية كبيرة فاقمتها العقوبات الأميركية (رويترز)
يواجه الشباب الكوبي تحديات اقتصادية كبيرة فاقمتها العقوبات الأميركية (رويترز)

أمتار قليلة تفصل «ميدان الثورة» عن مجموعة من أكواخ الصفيح والكرتون التي يتراكض بينها صبية حفاة على مرأى من امرأة مُسنّة، تجلس على صندوق خشبي مخلّع، شاردة بنظراتها نحو الميدان الفسيح الفارغ، حيث كان فيديل كاسترو يؤلّب الجماهير بخطبه النارية في المناسبات الكبرى. روائح كريهة تنبعث من أكوام القمامة المكدّسة في الأزقّة الضيّقة حيث تجلس السيّدة نوفاليس فالديس وتجيب عن سؤال بخصوص أولادها، فتقول وعيناها سارحتان إلى بعيد: «أربعة هاجروا منذ زمن... والخامس الذي تعذرت عليه الهجرة، قرر أن يهاجر هنا، في مسقط رأسه، على غرار الآلاف مثله الذين انسدّت آفاق الرحيل أمامهم».

شحّ الأدوية

الشكوى التي تقلق السيدة فالديس أكثر من غيرها، هي تدهور الخدمات الصحية الكوبية التي كانت، لسنوات طويلة، موضع إعجاب وحسد في أميركا اللاتينية والعالم. حتى أن منظمة الصحة العالمية كانت تعد برنامج «أطباء الأسرة» في كوبا هو المثال الذي يجب أن يحتذى به في توفير الخدمات الصحية الأساسية والشاملة.

تعاني كوبا من ارتفاع كبير بمستويات الفقر وفي الصورة أشخاص بأحد أحياء هافانا يوم 24 فبراير (أ.ب)

لكن كوبا اليوم تعاني من شحّ الأدوية، ومن نقص حاد في الأطباء الذين يغادرون الجزيرة بالآلاف، فيما المستشفيات تكتفي فحسب بإجراء الجراحات المستعجلة بسبب من الانقطاع الدائم في التيار الكهربائي، وعدم توفّر المولّدات الكافية والمحروقات لتشغيلها. المدائح التي كانت المنظمات الدولية تكيلها للمنظومة الصحية الكوبية تحوّلت اليوم إلى تحذيرات مُتكرّرة من تفاقم الأزمة الإنسانية والصحية في الدولة التي كانت أوّل مصدّر للأطباء في العالم.

انهيار الخدمات الصحية في كوبا دليل ساطع ومؤلم على تداعي النموذج الذي أرست دعائمه الثورة، بما له وما عليه، بوصفه مختبراً اشتراكياً في أميركا اللاتينية وكوبا، حاولت دول عدة الاقتداء به. وهو نموذج أصبح اليوم ينازع تحت وطأة الحظر الاقتصادي الذي رفع دونالد ترمب منسوب قسوته بفرض حظر شامل على تصدير الوقود إلى كوبا، بعد سنوات من الإعياء الاقتصادي الذي بدأ مع جائحة «كوفيد - 19»، وما تسببت به من انهيار القطاع السياحي.

إغلاق الجامعات وإلغاء المنح الدراسية

حتى الركائز الأساسية التي قام عليها النظام وصمد عقوداً، هي أيضاً في طور الانهيار. «إجازات الثورة»، كما كان يسمّيها فيديل كاسترو، أصبحت اليوم أثراً بعد عين. الصحة، والتعليم، ومكافحة الفقر والأمان المجتمعي. كل ذلك يتداعى باطّراد منذ سنوات، باستثناء أجهزة المخابرات التي تمكنت حتى الآن من خنق كل الاحتجاجات الشعبية.

طيلة عقود، كانت كوبا قوة طبّية وتعليمية عظمى، بشهادة المنظمات الدولية. «الرفيق فيديل» كان يردد: «لا تعليم من غير ثورة»، ويفاخر بأنه لا يوجد طفل كوبي واحد خارج المدرسة. لكن أمام النقص الحاد في المحروقات، قرّرت حكومة الرئيس ميغيل دياز كانيل هذا الأسبوع إغلاق الجامعات مؤقتاً، وإلغاء المنح الدراسية التي تُعطى لطلاب المحافظات لمتابعة تحصيلهم في العاصمة، حيث المعاهد الابتدائية والثانوية فحسب هي التي تتابع أنشطتها من غير تيار كهربائي في معظم الحالات.

«لجان الدفاع عن الثورة»

في المقابل، تُكثّف الأجهزة الأمنية ملاحقتها للذين تشتبه بتحريضهم على الاحتجاج في منشوراتهم وتعليقاتهم على منصات التواصل الاجتماعي، وتحيل المئات منهم إلى مراكز الاعتقال من غير محاكمة، فيما عادت تنشط «لجان الدفاع عن الثورة» التي تحرّك خيوطها المخابرات للتشجيع على الوشاية بين السكان كلما شعر النظام بأنه مُهدد، لكن بتجاوب ضئيل بعد أن ابتلعت الثورة آيديولوجيتها، وصارت هي التي تأكل أبناءها، بعد أن صارت ديمومة النظام تقاس بكمية المحروقات الموجودة في مخزونه الاحتياطي.

يلجأ غالبية الكوبيين إلى الألواح الشمسية وسط انقطاعات مستمرّة للطاقة (رويترز)

الأرقام الاقتصادية تنذر هي أيضاً بوصول كوبا إلى حافة الانهيار الكبير. في السنوات الخمس الماضية تراجع إجمالي الناتج المحلي بنسبة 11 في المائة وفقاً للبيانات الرسمية، منها 5 في المائة العام الماضي. منذ سنوات لم تعد الحكومة تنشر أرقام التضخم، لكنّ المراقبين يقدّرون أنه من بين أعلى المعدلات في أميركا اللاتينية، ويتوقعون انهيار قطاع الطاقة بحلول نهاية الشهر المقبل، إذ إن المصافي الكوبية المترهلة باتت عاجزة عن معالجة الإنتاج المحلي من النفط الذي لا يكفي لأكثر من 40 في المائة من الاحتياجات المحلية. خدمات النقل العمومي مشلولة تماماً في هافانا، والطوابير بمئات الأمتار أمام المصارف، فيما القمامة تتكدّس على امتداد العاصمة، في بلد لا يتجاوز متوسط الدخل الشهري فيه 15 دولاراً، والمعاشات التقاعدية 7 دولارات.

فقر مدقع

وفي محلات التموين التي تبيع المواد الغذائية الأساسية المدعومة، بالكاد يجد المواطنون ما يسدّون به جوعهم من الأرز والدقيق والملح والسكر، ويسأل بعضهم متى ستصل المعونة الغذائية التي وعدت بها المكسيك، آخر الدول المورّدة للنفط إلى كوبا بعد سقوط مادورو في فنزويلا، والتي تحاول اليوم الالتفاف على العقوبات التي أعلنتها الإدارة الأميركية، وتجهد لإيصال المساعدات الإنسانية إلى الجزيرة.

في الماضي، كانت كوبا الدولة الوحيدة في أميركا اللاتينية التي لا يعاني أطفالها من قلة التغذية، لكن منظمة «اليونيسف» تؤكد اليوم أن 10 في المائة من أطفال كوبا يعيشون في ظروف «فقر غذائي حاد».

تعاني كوبا من شحّ في البنزين بعد ضغوط أميركية لوقف صادرات الطاقة إلى الجزيرة (أ.ف.ب)

وتعترف وزارة الصحة الكوبية بأن عدد الكوبيين الذين يتناولون وجبة غذائية واحدة في اليوم يزداد، وأن 70 في المائة من المواطنين قد تخلّوا عن تناول إحدى الوجبات اليومية الثلاث بسبب من عدم توفر المال أو الأطعمة، فيما يعيش 89 في المائة من السكان البالغين في حال من «الفقر المدقع».

نزف الهجرة من الجزيرة بلغ مستويات قياسية في السنوات الأخيرة، حيث انخفض عدد السكان في السنوات الثلاث الماضية من 11 مليوناً إلى 8.5 مليون، فيما ازدادت أعمال العنف والسرقات، «لأن الناس تجد صعوبة في تأمين عيشها» كما يقول رودريغو، الصديق الذي يرافقني في جولتي على بعض الأحياء الشعبية.

وعلى بُعد 140 كيلومتراً من هافانا، يقع شاطئ فاراديرو، الرئة السياحية لكوبا، وهو دليل آخر على الانهيار العام، بعد أن كان المصدر الرئيسي للعملة الصعبة إلى الجزيرة، وأصبح اليوم مُجرّد هيكل عظمي سياحي بفنادقه الخاوية ورماله البيضاء التي تغسلها مياه صافية وتضجّ بالفراغ.

كل ما تقع العين عليه في هذه الجزيرة له نكهة الاحتضار، ويدفع إلى الحسرة على حلم أطلقته ذات يوم مجموعة من الثوار الذين نزلوا من «الهضبة الكبرى» إلى هافانا لتحريرها من قبضة الاستبداد، وأضاء دروب الملايين في أميركا اللاتينية والعالم، ليتحوّل اليوم إلى كابوس مجبول بالخوف والعذاب.


محامي مادورو يتهم السلطات الأميركية بعرقلة سداد فنزويلا مستحقاته القانونية

 الرئيس الفنزويلي المحتجز في أميركا نيكولاس مادورو (أ.ب)
الرئيس الفنزويلي المحتجز في أميركا نيكولاس مادورو (أ.ب)
TT

محامي مادورو يتهم السلطات الأميركية بعرقلة سداد فنزويلا مستحقاته القانونية

 الرئيس الفنزويلي المحتجز في أميركا نيكولاس مادورو (أ.ب)
الرئيس الفنزويلي المحتجز في أميركا نيكولاس مادورو (أ.ب)

اشتكى محامي نيكولاس مادورو من أن السلطات الأميركية تعرقل تسديد مسؤولين فنزويليين أتعابه القانونية، وذلك وفق وثيقة قضائية نُشرت الأربعاء في نيويورك، حيث يحاكم الرئيس الفنزويلي المحتجز في أميركا بتهمة تهريب المخدرات.

وفي رسالة مؤرخة في 20 فبراير (شباط)، أوضح المحامي باري بولاك للقاضي ألفين هيلرستين أنه طلب ترخيصاً خاصاً من وزارة الخزانة الأميركية لتلقي أتعابه من السلطات الفنزويلية الخاضعة للعقوبات الأميركية.

وأوضح بولاك أنه حصل على هذا الترخيص في 9 يناير (كانون الثاني) من مكتب مراقبة الأصول الأجنبية «أوفاك» لكل من نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس التي تُحاكم معه ويتولى هو أيضاً تمثيلها.

لكن تم إلغاء الترخيص فقط بالنسبة لنيكولاس مادورو، بعد ساعات فقط من إصداره ومن دون إعطاء تفسيرات، بحسب المحامي.

وكتب باري بولاك: «برفضها السماح للحكومة الفنزويلية بدفع أتعاب محامي مادورو، تعرقل أوفاك قدرته على الحصول على تمثيل قانوني، وبالتالي الحق الدستوري (...) المكفول بموجب التعديل السادس للدستور (...) في أن يمثل المتهم محامٍ من اختياره».

وأضاف المحامي أنه لا يطلب أي إجراء من القاضي في هذه المرحلة، وإنما يرغب فقط في إطلاعه على الوضع.

ومع ذلك، حذر محامي نيكولاس مادورو قائلاً: «إذا لم توافق أوفاك على طلب إعادة العمل بالترخيص الأولي أو رفضته، فسيتقدم مادورو بطلب رسمي في الأيام المقبلة لطلب تدخل المحكمة».

ونُقل الرئيس الفنزويلي البالغ 63 عاماً وزوجته البالغة 69 عاماً، قسراً إلى الولايات المتحدة في أوائل يناير (كانون الثاني) بعد اعتقالهما في كاراكاس خلال عملية عسكرية أميركية.

ووجهت إليهما رسمياً تهمة الاتجار بالمخدرات من قبل محكمة مانهاتن، وتم إيداعهما في سجن فيدرالي في بروكلين.

ومن المقرر أن يمثلا أمام المحكمة مجدداً في 26 مارس (آذار).